← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 7562

قوت المغتذي على جامع الترمذي

الجلال السيوطي

Полный текст (2 068 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

٥٤٧ -[١٩٩٣] "في رَبضِ الجنة" بفتح الراء والموحدة، وضاد معجمة ما حَوْلها خارجًا عنها تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن، وتخط القلاع.

стр. 1017

٥٤٨ -[١٩٩٧] "أحبب حبيبك هونًا ما" قال في النِّهاية: "أي حبًّا مقتصدًا لا إفراط فيه، وإضافة "ما" إليه يفيد التقليل؛ يعني؛ لا يسرف في الحب والبغض، فعسى أن يصير الحبيب بغيضًا، والبغيض حبيبًا، فلا تكون قد أسرفت في الحب فتندم، ولا في البغض فتستحي".

стр. 1018

٥٤٩ -[١٩٩٩] "من بطرَ الحقَّ" هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلاً، وقيل: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله. "وَغمص النَّاس" بغين معجمة، وميم، وصاد مهملة؛ أي احتقرهم ولم يرهم شيئًا.

стр. 1019

٥٥٠ -[٢٠٠٠] "لا يزال الرَّجل يذهب بنفسه" قال المظهري: "الباء تحتمل أن تكون للتعدية، أي يرفع نفسه، ويبعدها عن النَّاس في المرتبة ويعتقدها عظيمة القدر. وللمصاحبة؛ أي يوافق نفسه، ويعززها ويكرمها كما يكرم الخليل الخليل حتى تصير متكبرة؛ وفي الأساس "ذهب به: قرنه مع نفسه، ومن المجاز ذهبت به الخيلا".

стр. 1020

٥٥١ -[٢٠٠٢] "البذي" من البذاء بموحدة وذال معجمة ومد؛ وهو الفحش في القول.

стр. 1021

٥٥٢ -[٢٠٠٤] "تقوى الله وحسن الخلق" قال ابن القيم: "جمع بينهما لأنَّ تقوى الله يصلح ما بين العبد وبين ربه وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه". "إمَّعةً" بكسر الهمزة وتشديد الميم؛ الذي لا رأي له فهو يتابع كل أحد على رأيه. والهاء فيه للمبالغة.

стр. 1022

٥٥٣ -[٢٠٠٧] "الحَياء، والعِيُّ شعْبَتَانِ من الإيمانِ"

стр. 1023

قال البيضاوي: "لما كانا باعثين على التحفظ في الكلام والاحتياط فيه عُدَّا من الإيمان، وما يخالفهما من النفاق وعلى هذا يكون المراد بالعِيِّ ما يكون سبب التأمل والتحرز عن الوبال، [لا الخلل] في اللِّسان، وبالبيان ما يكون بسبب الاجتراء وعدم المبالاة بالطغيان، والتحرز عن الزور والبهتان". "والبذَاء، والبيانُ شعبتان من النِّفاقِ" قال في النهاية: "أراد أنهما خصلتان منشؤهما النفاق، أما البذاء؛ وهو الفحش، فظاهر، وأما البيان؛ فإنما أراد منه بالذم التعمق في النطق، والتفاصح وإظهار التقدم فيه على النَّاس، وكأنه نوع من العجب، والكبر، ولذا قال في روايةِ أخرى: " بعض البيان " لأنه ليس كل البيان مذمومًا".

стр. 1024

٥٥٤ -[٢٠٣٣] "عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد

стр. 1025

قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حليم إلَاّ ذُو عثرة، ولا حكيم إلَاّ ذو تجربة، هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ". هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدِّين القزويني على المصابيح، وزعم أنه موضوع، وقال الحافظ صلاح الدِّين العلائي: أبو الهيثم اسمه سُليمان بن عمرو، وثقه ابن معين ولم يتكلم فيه، وأما دراج فقد انفرد عنه بنسخة كبيرة، هذا الحديث منها، وهو مما أنكر عليه، وقد وثقه ابن معين في رواية عنه فاعترض عليه فضْلَكُ الرازيُّ، فقال: ما هو بثقة ولا كرامة. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، ولينه، وضعفه الدارقطني وغيره. وقال النسائي: ليس بالقوي ومع ذلك أخرج له في سننه كثيرًا والترمذي حسن هذا الحديث مع تفرده به، وقال أبو داود حديثه مستقيم، وحامل الأمر أنَّ هذا الحديث من أول درجات الحسن، أو هو ضعيف ضعفًا يحتمل، وأما أن يقال: إنه موضوع فلا". انتهى. وقال الطيبي: "أي لا يحصل له الحلم ويوصف به حتى يرى

стр. 1026

الأمور ويعثر فيها، فيستبين موضع الخطأ، ويدل على قوله: "ولا حكيم إلَاّ ذو تجربة". وقال المظهري: "أي: لا حكيم كاملاً إلَاّ وقع في زلة وحصل منه خطأ، فحينئذٍ يخجل فيجب لذلك أن يستر من رآه على عيبه، فيعفو عنه، فإذا أحب ذلك علم أنَّ العفو عن النَّاس والستر على عيوبهم محبوب للنَّاس، وكذلك من جرب الأمور نفعها وضرها، والمصالح والمفاسد، لا يفعل ما يفعل إلَاّ عن حكمة".

стр. 1027

" أبواب الطب "

стр. 1028

٥٥٥ -[٢٠٣٧] "نَاقِةٌ" هو الذي برأَ من المرض أفاق فكان قريب العهد بالمرض، لم يرجع إليه كمال صحَّته وقوَّته.

стр. 1029

٥٥٦ -[٢٠٣٩] "الوعَكُ" هو الحمَّى، وقيل: ألمها. "أمرَهم بالحساء" بالفتح، والمد، طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن. "لَيَرتُوْ فؤاد الحزين" براء بعدها مثناة من فوق؛ أي: يشده ويقويه.

стр. 1030

"ويَسْرُو عن فؤاد السقيم" بسين مهملة وراء، يكشف عن فؤادِه الألم، [ويزيله] .

стр. 1031

٥٥٧ -[٢٠٤٠] "فإِن اللهَ تعالى يطعمهم ويسقيهم" قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: "معناه عندنا أنه يُطهر قلوبهم من رين الذنوب، فإذا طهَّرهم منَّ عليهم باليقين فأشبعهم وأرواهم فذاك طعامه وسُقياه لهم، ألا ترى أنه يمكث الأيام الكثيره لا يذوق شيئًا ومعه قوته، ولو كان ذلك في أيام الصحة لضعف عن ذلك وعجز عن مقاساته، والصَّبر عليه".

стр. 1032

٥٥٨ -[٢٠٤٣] "يتوجَّأ بها" بالجيم، أي: يضرب وكذا يُجاء،

стр. 1033

يقال وجأته بالسكين وجاء إذا ضربته بها.

стр. 1034

٥٥٩ -[٢٠٤٧] "السعُوط" بالفتح ما يجعل في الأنف من الدواء. "واللَّدُود" بالفتح ما يسقاه المريض من الأدوية في أحد شقي الفم. "وَالمَشِيُّ" بفتح الميم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء، الدواء المسهل، لأنه يحمل شاربه على المشي، والتردد إلى الخلاء.

стр. 1035

٥٦٠ -[٢٠٥٠] "من الشَّوكةِ" هي حمرة تعلُو الوجه والجَسد.

стр. 1036

٥٦١ -[٢٠٥١] "في الأخدَعَيْنِ" هما عرقان في جانبي العنق.

стр. 1037

و"الكاهِل" هو مقدم الظهر.

стр. 1038

٥٦٢ -[٢٠٥٥] "من اكتَوَى أو استرقى فقد برىء من التَّوكُّلِ" قال البيهقي في شعب الإيمان: "وذلك لأنه ركب ما يُستحب التنزيه عنه من الاكتواء لما فيه من الخطر، ومن الاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله، أو ذَكَره لجواز أن يكون شركًا، فقد روينا الرخصة فيه بما يعلم من كتاب الله تعالى، أو ذَكَره من غير كراهة، وإنما الكراهة فيما لا يعلم من لسان اليهود وغيرهم، أو استعملها معتمدًا عليها لا على الله تعالى فيما وضع فيها من الشفاء، فصار بهذا، أو بارتكابه المكروه بريئًا من التوكل، فإن لم يوجد واحد من هذين وغيرهما من الأسباب المباحه لم يكن صاحبها بريئًا من التوكل" انتهى. وقال ابن الأثير في النِّهاية: "الرقية: العُوذة التي يُرقى بها صاحب الآفة، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها، وفي بعضها النَّهي عنها فمن الجواز قوله: "استرقوا لها فإنَّ بها النظرة" أي اطلبوا لها من يرقيها، ومن النَّهي قوله: "لا يسترقون، ولا يكتوون". والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أنَّ الرقى يُكرَهُ

стр. 1039

منها ما كان بغير اللِّسان العربي، وبغير أسماء الله تعالى وصفاته، وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أنَّ الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله: "ما توكل من استرقى"، ولا يكره عنها ما كان في خلاف ذلك، كالتعوذ بالقرآن، وأسماء الله، والرُّقَى المرويَّة، ولذلك قال للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرًا: "من أخذ برقية باطل، فقد أخذت برقية حق" وكقوله: "اعرضوها عليَّ" فعرضوها فقال: "لا بأس بها إنما هي مواثيق" كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية، وما كان [بغير] اللِّسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله، [وأما] قوله: "لا رقية إلَاّ من عينٍ أو حمة" فمعناه لا رقية أولى وأنفع.

стр. 1040

وهذا كما قيل: لا فتى إلَاّ علي، وقد أمر ﵇ غير واحد من أصحابه بالرُّقية، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم. وأما الحديث الآخر في صفة الذين يدخلون الجنَّة بغير حساب: "هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون" فهذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا [الذين] لا يلتفتون إلى شيء من علائقها، وتلك درجة الخواصِّ لا يبلغها غيرهم، فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواصِّ والأولياء، ومن لم يصبر رخص له في الرقيه والعلاج والدواء، ألا ترى أنَّ الصديق لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه، علمًا منه بيقينه وصبره، ولما أتاه الرَّجلُ بمثل بيضة الحمام من الذَّهب وقال: "لا أملك غيره"، خذفه به بحيث لو أصابه عَقَره، وقال فيه ما قال. انتهى. -٢٠٥٦ "من الحُمةٍ".

стр. 1041

بالتخفيف؛ السم، وقد يشدَّد وأنكره الأزهري، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأنَّ السم يخرج منها، وأصلها حَمَوَ أو حَمَي بوزن صَرَدَ، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء. "النَّملَةِ" هي قروح تخرج في الجنب. - ٢٠٦١ "لا شيءَ في الهامة" قال في النِّهاية: "المراد هنا طائر من طير اللَّيل كانوا يتشاءمون بها، وقيل هي البومة، وقيل: كان العرب تزعم أنَّ روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فيقول: اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت، فنقاهُ الإسلام. - ٢٠٧٣ "فأبرِدُوهَا" بهمزة وصل وضم الراء.

стр. 1042

٥٦٣ -[٢٠٧٥] "عِرْقٍ نَعَّارٍ" بالنون، والعين المهملة، قال في النِّهاية: "نعر العرق بالدم إذا ارتفع وعلا". وفي القاموس: " نعر العرق، فار منه الدم أو صوت بخروج الدم ". ويروى: "عرق يعَّارٌ" بالمثناة التحتية، أي مصوت بخروج الدم، وأصل اليَعَار صوت الغنم.

стр. 1043

٥٦٤ -[٢٠٨١] "بما تستمْشِينَ" أي تسهلين بطنك. "الشُّبْرُمِ" بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة، وضم الراء، وميم؛ حب يشبه الحمص يطبخ، ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: إنه نوع من الشيح.

стр. 1044

" أبواب الولاءِ "

стр. 1045

٥٦٥ -[٢١٢٧] "المدينةُ حرَمٌ مَا بين عَيرٍ إِلى ثورٍ" قال مصعب الزبيري: "ليس بالمدينة عَيْرٌ ولا ثور، وإنما هما بمكة"، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: "قوله: "ما بين عير إلى ثور" هذه رواية أهل العراق، فأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلاً عندهم يقال له ثور،

стр. 1046

وإنما ثور بمكة ويرون أنَّ أصل الحديث: "ما بين عير إلى أحد". وقال القاضي عياض: "لا معنى لإنكار عير بالمدينة فإنه معروف، وقد جاء ذكره في أشعارهم، وأنشد أبو عبيد البكري في ذلك عدة شواهد". وقال ابن السِّيد في المثلث: "عير اسم جبل بقرب المدينة معروف". وقال ابن الأثير في النِّهاية: "وأما عير فجبل معروف بالمدينة، وأما ثور، فالمعروف أنه بمكة، وفي رواية قليلة: "ما بين عير وأحد" وأحد بالمدينة، فيكون ثور غلطًا من الراوي، وإن كان هو الأشهر في الرواية والأكثر. وقيل: إنَّ عيرًا جبل بمكة، ويكون المراد أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة، أو حرَّم المدينة تحريمًا مثل ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف، ووصف المصدر المحذوف". وقال النووي: "يحتمل أنَّ ثورًا كان اسمًا لجبل هناك إما أحد أو غيره فخفي اسمه". وقال المحب الطبري في الأحكام -بعد حكايته كلام أبي عبيد ومن تبعه-: "أخبرني الثقة العالم أبو محمَّد عبد السَّلام البصري، أنَّ

стр. 1047

حِذَاء أحُد عن يساره جانحًا إلى وَرائه جبلٌ صغير يقال له: ثورٌ، وأخبر أنه تكرر سُؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض ومَا فيها من الجبال، كلٌّ أخبر أنَّ ذلك الجبل اسمُهُ ثور، وتواردوا على ذلك، قال: فعلمنا أنَّ ذكر ثور في الحديث صحيح، وأنَّ عدَم علم أكابرِ العُلماء؛ لعدم شهرته، وعدم بحثهم عنه، قال: وهذه فائدة جليلة" انتهى. وقال الحافظ قطب الدِّين الحلبي في شرح البخاري: "حكى لنا شيخنا الإمام أبو محمَّد [محمَّد] عبد السلام بن مزْرُوع البصري أنه خرج رسُولاً إلى العراق، فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل، فكان يذكر الأماكن والجبال، فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه جبل صغير، فسألته عنه فقال: هذا يسمى ثورًا، قال: فعلمتُ صحة الرواية". وقال الإمام زين الدِّين المراغي في كتاب أخبار المدينة: "خَلَفُ أهل المدينة ينقلون عن سلفهم: أنَّ خلف أُحدٍ من جهة الشمال جبلاً صغيرًا إلى الحمرة بتدوير يسمَّى ثورًا، قال: وقد تحققته

стр. 1048

بالمشاهدة". وقال صاحب القاموس: "ثور: جبل بمكة فيه الغار المذكور في التنزيل، وجبل بالمدينة، وفيه الحديث الصحيح: "المدينة حرمٌ ما بين عَيْر إلى ثور". وأما قول أبي عبيد بن سلام وغيره من الأكابر الأعلام: أنَّ هذا تصْحِيف، والصواب "إلى أُحد"؛ لأنَّ ثورًا إنما هو بمكة [فغيرُ] جيِّد، فما أخبرني الشيخ الزاهد عن الحافظ أبي محمَّد عبد السلام البصري أنَّ حِذَاء أُحُدٍ جانحًا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور، تكرر سؤالي عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض، فكلٌ أخبر أنَّ اسمه ثور. ولما كتب إلى الشيخ عفيف الدِّين المطري عن والده الحافظ الثقة، قال: إن خَلْفَ أُحد من شماليه جبلا صغيرًا مدورًا يسمى ثور يعرفه أهل المدينة خلفًا عن سلف" انتهى. ْ٥٦٦- ٢١٣٠ "وحَرَ الصَّدرِ" بفتح الواو، والحاء المهملة

стр. 1049

وراء: غِشَّه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ، وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغضب.

стр. 1050

" أبواب القدر "

стр. 1051

٥٦٧ -[٢١٣٣] "عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسُولُ الله ﷺ ونَحْنُ نَتنازعُ في القَدرِ" قال الطيبي: " أي نتناظر، ونتخاصم ". "فغضب حتى احمرَّ وجههُ، حتَّى كأنَّما فُقِيءَ في وَجنَتَيْهِ الرُّمَّانُ" قال الطيبي: "حتى الثَّانية غاية احمرَّ، والأولى غاية غضب. وإنما غضب؛ لأنَّ القدر سرّ من أسرار الله، وطلب سر الله تعالى منهيٌّ عنه، ولأنَّ من يبحث في القدر لم يأمن أن يصير قدريًّا أو جبريًّا، بل العباد مأْمُورن بقبول ما أمرهم الشرع من غير أن يطلبوا سِر ما لا يجوز طلب سرِّه". "فقال أبِهَذا أُمِرْتُمْ أم بهذا أُرْسِلتُ إِليْكمْ " قال الطيبي: "الهمزة في "أبهذا" للإنكار، وقدم الجار والمجرور على العامل لمزيد الاهتمام بشأن المشار إليه وكونه منكرًا جدًّا، و"أم" منقطعة الهمزة فيه أيضًا

стр. 1052

للإنكار، ترقيا من الأهون للأغلظ، وإنكار غِبَّ إنكار". "إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" جملة مُسْتَأنفة. "عزَمْتُ عَلَيْكُمْ" أي أقسمت.

стр. 1053

٥٦٨ -[٢١٣٤] "احتجَّ آدم وموسى ... الحديث" قال الشيخ

стр. 1054

عز الدِّين بن عبد السلام: "هذا مشكل، لأنَّ القدر لا ينفي اللوم عن المكلفين، فكيف يقوله ﵇: "فحج آدم موسى" ومثل هذا لا تقوم به الحجة؟ قال: والجواب أنَّ لنا قاعِدَة وهي: أنَّ المذنب يُنهى ويُوبخ حالة تلبسه بالمحرم دفعًا لمفسدته، وكذلك انقضاء فعله، وقبل توبته دفعًا لفساد ما يتوقع منه من المحرمات، لا لما مضى، لأنه لا يمكن دفعه بعد وقوعه، فلا معنى لشرعية الزاجر في حقه. أما بعد فعله وتوبته فلا معنى للتوبيخ لأجل الماضي، لما تقرر، ولا لأجل المستقبل، لأنَّ التوبة تغلب على الظن أنه لا يرتكب المحرمات، لأنَّ الإنابة والخوف من الله مانعان من ذلك، فلا حاجة إلى التوبيخ. وآدم ﵊ كان بهذه المثابة، فلا يحسن لومهُ والعتب على موسى لمخالفته القاعِدَة، فقال له آدم ﵊ كأنَّ الأصل أن لا يلام على مقدَّر، لأنَّ العبدَ مقهُور فيه لا سيَّما إذا اتَّصف العبد بالتوبة، ولهذا المعنى أشار آدم بقوله: "قدر عليَّ" صلوات الله عليهم أجمعين". "أنت الَّذي خَلَقَكَ اللهُ بيده" قال الشيخ كمال الدين الزملكاني: "هو إشارة إلى العناية في الخلق، وتكميله والاتيان به على الوجه الأكمل

стр. 1055

المحكم، فإنه جمع فيه مظاهر إحكام سائر المخلوقات، ومعانيها، وما تولته الأسماء الإلهيَّة كله، فتولى خلقه ولاية خاصَّة ليست لغيره من المخلوقين، فأجرى عليه هذه اللفظة المستعملة في لسان العرب لما تيقن، ويحمل به ولا يخرج هذا عن حمل اليَد على القدرة أو النعمة، ولكن أتم قدرة وأكمل نعمة، ولهذا ورد: لا أجعل صالح ذريَّة من خلقت بيدي كمن قلتُ له كن فكان، وهو إشارة إلى هذا التخصيص في الخلق على الوجه الأكمل".
следующие страницы →