Полный текст (2 068 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
٥٦٧ -[٢١٣٣] "عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسُولُ الله ﷺ ونَحْنُ نَتنازعُ في القَدرِ" قال الطيبي: " أي نتناظر، ونتخاصم ".
"فغضب حتى احمرَّ وجههُ، حتَّى كأنَّما فُقِيءَ في وَجنَتَيْهِ الرُّمَّانُ" قال الطيبي: "حتى الثَّانية غاية احمرَّ، والأولى غاية غضب.
وإنما غضب؛ لأنَّ القدر سرّ من أسرار الله، وطلب سر الله تعالى منهيٌّ عنه، ولأنَّ من يبحث في القدر لم يأمن أن يصير قدريًّا أو جبريًّا، بل العباد مأْمُورن بقبول ما أمرهم الشرع من غير أن يطلبوا سِر ما لا يجوز طلب سرِّه".
"فقال أبِهَذا أُمِرْتُمْ أم بهذا أُرْسِلتُ إِليْكمْ " قال الطيبي: "الهمزة في "أبهذا" للإنكار، وقدم الجار والمجرور على العامل لمزيد الاهتمام بشأن المشار إليه وكونه منكرًا جدًّا، و"أم" منقطعة الهمزة فيه أيضًا
стр. 1052
للإنكار، ترقيا من الأهون للأغلظ، وإنكار غِبَّ إنكار".
"إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" جملة مُسْتَأنفة.
"عزَمْتُ عَلَيْكُمْ" أي أقسمت.
стр. 1053
٥٦٨ -[٢١٣٤] "احتجَّ آدم وموسى ... الحديث" قال الشيخ
стр. 1054
عز الدِّين بن عبد السلام: "هذا مشكل، لأنَّ القدر لا ينفي اللوم عن المكلفين، فكيف يقوله ﵇: "فحج آدم موسى" ومثل هذا لا تقوم به الحجة؟ قال: والجواب أنَّ لنا قاعِدَة وهي: أنَّ المذنب يُنهى ويُوبخ حالة تلبسه بالمحرم دفعًا لمفسدته، وكذلك انقضاء فعله، وقبل توبته دفعًا لفساد ما يتوقع منه من المحرمات، لا لما مضى، لأنه لا يمكن دفعه بعد وقوعه، فلا معنى لشرعية الزاجر في حقه.
أما بعد فعله وتوبته فلا معنى للتوبيخ لأجل الماضي، لما تقرر، ولا لأجل المستقبل، لأنَّ التوبة تغلب على الظن أنه لا يرتكب المحرمات، لأنَّ الإنابة والخوف من الله مانعان من ذلك، فلا حاجة إلى التوبيخ.
وآدم ﵊ كان بهذه المثابة، فلا يحسن لومهُ والعتب على موسى لمخالفته القاعِدَة، فقال له آدم ﵊ كأنَّ الأصل أن لا يلام على مقدَّر، لأنَّ العبدَ مقهُور فيه لا سيَّما إذا اتَّصف العبد بالتوبة، ولهذا المعنى أشار آدم بقوله: "قدر عليَّ" صلوات الله عليهم أجمعين".
"أنت الَّذي خَلَقَكَ اللهُ بيده" قال الشيخ كمال الدين الزملكاني:
"هو إشارة إلى العناية في الخلق، وتكميله والاتيان به على الوجه الأكمل
стр. 1055
المحكم، فإنه جمع فيه مظاهر إحكام سائر المخلوقات، ومعانيها، وما تولته الأسماء الإلهيَّة كله، فتولى خلقه ولاية خاصَّة ليست لغيره من المخلوقين، فأجرى عليه هذه اللفظة المستعملة في لسان العرب لما تيقن، ويحمل به ولا يخرج هذا عن حمل اليَد على القدرة أو النعمة، ولكن أتم قدرة وأكمل نعمة، ولهذا ورد: لا أجعل صالح ذريَّة من خلقت بيدي كمن قلتُ له كن فكان، وهو إشارة إلى هذا
التخصيص في الخلق على الوجه الأكمل".
стр. 1056
٥٦٩ -[٢١٣٧] "إنَّ أحدكم يُجْمَعُ خَلْقهُ فِي بَطنِ أُمِّهِ أَربَعِيْنَ يَوْمًا" قال في النهاية: "يجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرَّحم
стр. 1057
أربعين يومًا، يتخمر فيها حتى يتهيَّأ للخلق".
"ثم يكُونُ علقةً مثلَ ذلكَ ثمَّ يكُونُ مُضْغَةً مِثلَ ذلك" قال المظهري: "اعلم أنَّ الله تعالى يحول الإنسان في بطن أمه حالة بعد حالة، مع أنه قادر على أن يخلقه في لمحة، وذلك أنَّ في التحويل فوائد وعبرًا.
منها: أنه لو خلقه دفعة واحدة لشقَّ على الأم، لأنها لم تكن معتادة لذلك، فجعل أولاً نطفة لتعتادها مدة، ثم علقة مدة، وهلم جرا إلى الولَادَة.
ومنها: إظهار قدرة الله ونعمته ليعبدُوه ويشكروا له حيث قلبهم من تلك الأطوار إلى كونهم إنسانًا حسن الصورة متحليًا بالعقل والشهامة مزينًا بالفهم والفطانة.
ومنها: إرشاد النَّاس وتنبيههم على كمال قدرته على الحشر والنشر؛ لأنَّ من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين، ثم من علقة، ومضغة مهيَّأة لنفخ الروح فيه، يقدر على صيرورته ترابًا ونفخ الروح فيه وحشره في المحشر للحساب والجزاء".
"يَكْتُب رِزْقَهُ وَأَجلَهُ، وَعَمَلة، وشَقِيٌّ أو سعيدٌ" قال الطيبي:
"كان من حق الظاهر أن يقال: وشقاوته أو سعادته، فعدل لأنَّ الكلام مسوق إليهما، والتفصيل وارد عليهما".
стр. 1058
٥٧٠ -[٢١٣٩] "لا يَرُدُّ القَضَاءَ إلَاّ الدُّعاءُ".
стр. 1059
قال التوربشتي: "في تأويله وجهان:
أحدهما: أن يراد بالقضاء ما يخافه العب من نزول المكروه، فإذا وفق للدعاء دفع الله عنه، فيكون تسميته بالقضاء مجازًا ويوضحه ما سيأتي".
стр. 1060
٥٧١ -[٢١٤٨] "أرأيت رقى نسترقيها، وأدوية نتداوى بها أترد من [قدر] الله شيئًا؟ قال: هي قدر الله"، فقد أمر الله بالتداوي والدعاء مع علم الخلق بأنَّ المقدور كائن، لأنَّ حقيقة المقدور وجودًا وعدمًا مخفية عنهم.
والثاني: أن يراد به الحقيقة فيكون معنى رد الدعاء تهوينه وتيسير الأمر فيه، حتى يكون القضاء النازل كأنه لم ينزل، ويؤيده حديث: "الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل".
أما نفعه مما نزل فصبره عليه ورضاه به، وأما مما لم ينزل فهو أن
стр. 1061
يصرفه عنه، أو يمده قبل النزول بتأييد من عنده حتى يخف عنه أعباء ذلك إذا نزل به.
قال الغزالي: " فإن قيل فما فائدة الدعاء مع أنَّ القضاء لا مرد له؟ فاعلم أنَّ [من] جملة القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة، كما أنَّ الترس سبب لدفع السَّهم".
"ولا يزيد في العمر إلَاّ البر" قيل: هو على حقيقته وقيل: مجاز عن البركة، ولي فيه تأليف.
стр. 1062
٥٧٢ -[٢١٤٠] "إنَّ القلوب بين إصبعين".
قال التوربشتي: "هذا الحديث من جملة ما يتنزه السلف عن تأويله كأحاديث السمع والبصر واليد، من غير تشبيه بل نعتقد أنها صفات لله تعالى لا كيفيَّة لها".
стр. 1063
٥٧٣ -[٢١٤١] "خرج علينا رسول الله ﷺ ، وفي يده كتابان ...
стр. 1064
الحديث" قال الطيبي: "هذا تمثيل، وذلك أنَّ المتكلم إذا أراد تحقيق قوله وتفهيم غيره واستحضار المعنى الدقيق الخفي في مشاهدة السامع، حتى كأنه ينتقل إليه رأْيَ العين، صوره بصورة وأشار إليه إشارته للمحسُوس.
فالنَّبي ﷺ لما كوشف بحقيقة هذا الأمر، وأطلعه الله عليه إطلاعًا
لم يبق معه خفاء، مثَّل المعنى الحاصل في قلبه بالشيء الحاصل في يده، هذا ونحن لا نسْتَبعد أيضًا إطلاق ذلك على الحقيقة، فإن [الله] قادر على كل شيء، والنَّبي ﷺ مستعد لإدراك المعاني الغيبيَّة، ومشاهدة الصُورة المصوغة لها.
قال: وقوله: "فقلنا لا إلَاّ أن تخبرنا" استثناء منقطع، أي لا نعلم، ولكن إذا أخبرتنا نعلم، كأنهم طلبوا بالاستدراك إخباره إياهم. ويجوز
стр. 1065
أن يكون متصلاً مفرّغًا أي: [لَا] نَعْلَمه بسبب من الأسباب إلَاّ بإخبارك.
"فقال للذي في يده" أي: لأجله: "هذا كتاب من رب العالمين"
خصه بالذِّكر من بين الأسماء، دلالة وتنبيهًا على أنه مالكهم يتصرف فيهم كيف شاء، فيسعد من شاء ويُشقي من يشاء".
"ثم أُجمل على آخرهم" ضمن "أُجمل" معنى أُوقع فعدى بعلى أي: أوقع الإجمال على ما انتهى إليه التفصيل. ويجوز أن يكون حالاً، أي أجمل في حال وقوع أنها التفصيل إلى آخرهم، ومن عادة الحُسَّاب أن يكتبُوا الأشياء مفصَّلات ثم يوقعُوا في آخرهم، فذلك يرد التفصيل إلى الجملة".
"سددوا" أي اجعلوا أعمالكم مستقيمة على طريق الحق.
"وقاربُوا" أي اطلبوا قربة الله، وطاعته بقدر ما تطيقونه.
"ثم قال بيده" أي: أشار قال في النهاية: "العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده: أي: أخذ: وقال برجله: أي: مشى وقالت له العينان: سمعًا وطاعة: أي: أومأت، وقال بالماء على يده: أي: قلب، وقال بثوبه: أي: رفعه".
стр. 1066
"فرغ ربكم من العباد" قال الأشرفي: "أي: قدَّر أمرهم، وذلك أنه لما قسم العباد قسمين، وقدر لكل قسم على التعيين أن يكون من أهل الجنة أو من أهل النَّار، وعينهم تعيينًا لا يقبل التبديل والتغيير، فكأنه فرغ من أمرهم، وإلَاّ فالفراغ لا يجوز على الله تعالى".
стр. 1067
٥٧٤ -[٢١٤٥] "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع" قال
المظهري: "هذا نفي أصل الإيمان لا نفي الكمال".
"عن أبي خزامة عن أبيه" بخاء، وزاي معجمتين.
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: "اسم أبي خِزامة معمر سَماه مسلم وَغيره، ووقع في الكنى لمسلم: ابن خِزامة بن معمر، وكذا قال يعقوب بن سُفيان، وقواه البيهقي، وسماه من طريق أخرى زيد بن الحارث.
وقال ابن عبد البر: ذكره بعضهم في الصحابة لحديث أخطأ فيه
стр. 1068
روايه عن الزهري، وهو تابعي. كأنه جنح إلى تقوية قول من قال: عن أبي خزامة عن أبيه، وأخطأ من سماه خزامة، أو الحارث بن سعد، أو سعد بن هديم، وإنما هو أبو خزامة أحد بني الحارث بن سعد بن هديم العذري" انتهى.
стр. 1069
٥٧٥ -[٢١٤٨] "أرأيت رُقًى نسترقيهَا" جمع رقية، وهو ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء.
"ودواءً نتداوى به، وتقاة نتقيهَا" قال الطيبي: "التقاة أصلها الوقاة، قلبت الواو تاء، وهو اسم ما يلتجىء به النَّاس خوف الأعداء، من وقى يقي وقاية، إذا حفظ.
ويجوز أن يكون تقاة مصدرًا بمعنى الإتقاء، فحينئذٍ الضمير في "نتَّقيها" للمصدر، أي نتقي تقاة بمعنى اتقاء".
"فقال: هي من قدر الله".
ْقال الطيبي: "أي: هذه الأسباب، يعني كما أنَّ الله قدر الداء مثلاً، قدَّر زواله بالدَّواء، ومن تداوى ولم يبرأ، فاعلم أنه لم يُقدَّر أن يكون
стр. 1070
التداوي نافعًا في ذلك الدوَّاء، وإن اجتمع عليه الأطبَّاء. وقال التوربشتي: كأنَّ السائل عرف أنه من حق الإيمان أن يعتقد أنَّ المقدور كائن لا محالة، ووجد الشَّرع يرخص في الاسترقاء، ويأمر بالتداوي وبالاتقاء عن مواطن الهلكات، فأشكل عليه الأمر كما أشكل [على] الصحابة حين أخبروا أنَّ الكتاب يسبق على الرَّجل، فقالوا:
"ففيم العَملَ؟ " فبيَّن ﷺ بقوله: "هي من قدر الله تعالى".
стр. 1071
٥٧٦ -[٢١٤٩] "حدثنا واصِل بن عبد الأعلى الكوفي، حدَّثنا محمَّد بن فضيل عن القاسم بن حبيب، وعلي بن نِزار عن نِزار، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : صنْفانِ
стр. 1072
مِنْ أُمَّتي ليسَ لهُمَا في الإسْلام نَصِيبٌ: المُرْجِئَةُ، والقَدَرِيَّةُ".
"وفي الباب عن عمر وابن عمر وَرَافِع بن خَدِيج، وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ".
"حدَّثنا محمَّد بن رَافِع، حدَّثنا مُحَمَّد بنُ بِشْرٍ، حدَّثنا سلَاّم بن أبي عمرة، عن عكرمة عن ابن عباس عن النَّبي ﷺ نحوه".
قال محمَّد بن رافع: وحدَّثنا محمَّد بن بشر، حدَّثنا علي بن نزار عن نزار عن عكرمة عن ابن عباس. عن النَّبي ﷺ نحوه".
رأيتُ كراسة بخط الحافظ صلاح الدِّين العلائي قال فيها ما
стр. 1073
نصه: "هذه أحاديث تكلم عليها بعضهم من كتاب المصابيح للبغوي وجعلهَا من الموضوعة، فسئلت عن ذلك فمنها هذا الحديث".
وساق كلام الترمذي بحروفه، ثم قال: "ورواه جعفر الفريابي في كتاب القدر له عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي أسامة، ومحمَّد بن بشر العبدي، قال: حدثنا ابن نزار عن أبيه عن عكرمة عن أبي هريرة، فذكره.
وقد أخرجهُ أبو الفرج بن الجوزي في كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهِيَة وتعلق عليه بأنَّ عليَّ بن نزار واهٍ، وسلام بن أبي عمرة الذي رواه الترمذي آخر من حديثه، قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء".
стр. 1074
قال أبو الفرج: "وروَاهُ النضر بن سَلمَة -وهو متروك- عن محمَّد بن بكر عن محمَّد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
ثم أخرجه في كتاب الموضوعات من طريق فيها مأمون بن أحمد أحد الكذابين، ولفظه: "صنفان لا تنالهما شفاعتي".
فأما علة الطرق الثلاثة فهي كما ذكر، وأما طريق علي بن نزار فهو متكلم فيه كما ذكر ضعفوه جدًا، وقال فيه يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء، ولكن الحديث لم ينفرد به عن أبيه، بل رواه معه القاسم بن حبيب وهو التمَّار الكوفي، وقد ضعفه ابن معين،
стр. 1075
لكن ابن حبان وثقه وذكره في كتابه الثقات، وقال: "روى عنه وكيع ابن الجراح" فهذا التوثيق معارض لتضعيف يحيى بن معين إياه.
وقد أخرجه ابن ماجه أيضًا من طريق عبد الله بن محمَّد اللَّيثي عن نزار بن حيَّان فهو متابع آخر، لكن عبد الله هذا لم أر من ذكره بتوثيق ولا جرح، ولا عرَّفه شيخنا المزي في التهذيب بأكثر من رواية يونس بن محمَّد المؤدب عنه، فهو مخرج من عداد المجاهِيل على أحد القولين برواية يونس عنه؛ لأنه من الثقات الأثبات، أعني: يونس، لكنه يبقى في عِدادِ المستورين، فيعتبر بمتابعته، وكأنَّ تحسين الترمذي له، برواية هذين له مع علي بن نزار.
وأما استغرابه إياه، فلتفرد نزار بن حيَّان به، ونزار هذا لم يوثقه أحد ولا ضعفه أحد، سوى ابن حبان بعبارة حسنة على عادته.
стр. 1076
وذكر ابن عدي في ترجمة علي بن نزار: [أنَّ] هذا الحديث مما أنكروه على علي بن نزار وعلى أبيه.
ولا شكَّ في أنَّ تحسين الترمذي له مقدم على هذه الأشياء مع ما أشار إليه من الشواهد عن من ذكر من الصحابة" انتهى كلام العلائي.
وقد تكلم الحافظ ابن حجر على هذه الأحاديث التي انتقدت على المصابيح في كراسة، قال: فيها: "وردت عليَّ فُتيا عن أحاديث انتقدها الحافظ سراج الدِّين عمرُ بن علي بن عمر القزْوِينيُّ البغدادي وكان قد انتهت إليه رياسة معرفة علم الحديث ببغداد - وبيَّن أماكنها من المصابيح للبغوي، وزعم أنَّها موضوعة، فمنها هذا الحديث، وقد أخرجه الترمذي، وابن ماجه -وهما من الأئمة الستة- وحسَّنه الترمذي، وقد تكلم العلماء في علي بن نزار، وفي أبيه".
стр. 1077
فأما علي: فقال العباس بن محمَّد الدوري في تاريخه الذي جمعه عن يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل في زمانه: عليُّ بن نزار ليس حديثه بشيء وقال أبو أحمد بن عدي. في كتابه الكامل في معرفة الضعفاء: ليس بشيء.
وذكره يعقوب بن سُفيان الفارسي في تاريخه، في باب مَنْ يُرغب عن الرواية عنهم: أصحابنا يضعفونهم. وذكره محمد بن الحسين الموصلي في كتاب الضُّعفاء، وقال: ضعيف جدًّا.
وهذا أشد ما وجدت فيه، وهذه الصيغة هي المرتبة الثالثة في التضعيف.
فأولها: من أطلق عليه الكذب، والثانية: من اتّهم به، وهذه الثالثة: من أتى في تضعيفه بصيغة مُبالغة، وهو إذا وجد تركوا حديثه إذا انفرد، فإن توبع وصف بالمرتبة الرابعة: وهي من يطلق عليه: ضعيف، فيعمل به في فضائل الأعمال دون الأحكام الراجعة إلى الاعتقاد في الأصول، والحل والحرمة في الفُرُوع.
стр. 1078
"ليس يمتنع أن يكون جسمًا مؤلفًا، ولا خلاف بين الأمة أنه كذلك، وقد تظاهرت الآثار أنها أقلام، وقد سمع النَّبي ﷺ صريرها في ليلة الإسراء في العلو الأعلى.
ويحتمل أن يكون أول مخلوق قلمًا واحدًا ثم خلقت سائر الأقلام بعدَه.
ويحتمل أن يكون قوله: "أول ما خلق الله القلم" عبارة عن الجنس لا عن الواحد، قال: والظاهر عندي أنه واحد خلقت بعده أقلام سوَاه" انتهى.
وسئل أبو محمَّد بن السيد البطليوسي عن هذا الحديث، وهل
стр. 1079
القلم فيه مرفوع أو منصوب؟ فأجاب: فيه الرفع، قال: وما أعلم أحدًا رواه منصوبًا قال: وقد رأيتُ قومًا ينصبُونه ويجعلونه مفعولاً بخلق وذلك خطأ، لأنَّ المراد بالحديث أنَّ القلم أوَّل مخلوق خلقه الله تعالى، وعلى ذلك دلت الأحاديث الواردة في القلم، وإن ثبتت روايةٌ صحيحةٌ بنصبه، خُرِّجت على أنَّ "إنَّ" تنصب الجزئين، وهي لغة لبعض العرب، ولا يصح على أنه مفعول بخلق لفساده في المعنى والإعراب". انتهى.
وقال زين العرب في شرح المصابيح: "يعارض هذا الحديث ما روى: "إنَّ أوَّل ما خلق الله العقل"، "إنَّ أوَّل ما خلق الله نوري"، "إنَّ أول ما خلق الله الروح"، "إنَّ أول ما خلق الله العرش".
ويجابُ بأنَّ الأولوية من الأمور الإضافية، فيؤوَّل أنَّ كل واحد مما ذكر خلق قبل ما هو من جنسه: فالقلم خلق قبل الأشجار.
ونوره ﵊ قبل الأنوار، ويحمل حديث العقل على: أنَّ أول ما خلق الله من الأجسام اللطيفة العقل، ومن الكثيفة العرش، فلا تناقض في شيء من ذلك" انتهى.
قلتُ: حديث العقل موضوع، والثلاثة الأُخر لم ترد بهذا اللَّفظ فاستغنى عن التأويل.
стр. 1080
٥٧٨ -[٢١٨٥] "يكونُ في أُمَّتي خسْفٌ ومسخٌ".
قال الطيبي: "الخسف: الذهاب به في الأرض، والمسخ: تحويل صُورَه إلى ما هو أقبح منها.
وقال التوربشتي: الحديث من باب التغليظ، والتشديد.
وذكر الخطابي: أنَّ المسخ قد يكون في هذه الأمَّة، وكذلك الخسْف كما كانا في سائر الأمم، خلاف قول من زعم أنَّ ذلك لا يكون إنما مسخها بقلوبها".
стр. 1081
٥٧٩ -[٢١٥٤] "ستة لعَنْتهم، لعنهم الله، وكل نبي مجاب".
стр. 1082
قال الطيبي: "في قوله: "لعنهم الله"، وجهان:
أحدهما: أنه إنشائي، دعا عليهم، فيكون: "وكل نبي مجاب" حالاً من فاعل لعنتهم، والجملة معترضة بين الحال وصاحبها.
والثاني: أنه إخباري استئنافًا، كأنه لما قيل: لعنتهم، سُئل: فماذا بعد؟ فأجيب: لعنهم الله، فتكون الثانية مسببة عن الأولى، ويحتمل العكس، وذلك أنه حين قال لعنتهم سأل سائل: لماذا؟ فأجاب: لأنه لعنهم، فعلى هذا يكون قوله: "وكل نبي مجابٌ"، مُعْترضًا بين البيان والمبيَّن، يعني: من شأن كلِّ نبي أن يكون مُستجاب الدعوة.
ولا يصح عطف "وكل نبي مجاب" على فاعل "لعنتهم"، وصححه الأشرفي لوجود الفاضل، وإن لم يؤكد بالضمير، وفيه نظر؛ لأنَّ المانع عطف الجملة على المفرد، فإن قلت: لِم لا يجوز أن يكون "مُجاب" صفة لا خبرًا؟ قلت: يلزم من ذلك أن لا يكون بعض الأنبياء مجاب الدعوة، ومنه فرَّ التُوربشتي وأبطل رواية الجرّ في "مجاب الدعوة"" انتهى.
وأقول: اللازم ممنوع؛ فإنها صِفة موافقة للواقع لا مفهوم لها.
"الزائد في كتاب الله" قال الطيبي: "يجوز أن يُراد به من يدخل في كتاب الله ما ليس منه، أو أن يتأوَّله بما ينبُو عنه اللَّفظ، كما فعلته
стр. 1083
القلم على اللوح المحفوظ، وأثبت فيه مقادير الخلائق -ما كان وما يكون ومَا هو كائن إلى الأبد- على وفق ما تعلقت به إرادته أولاً.
وقوله: "بخمسين ألف سنة" معناه: طول الأمد وتمادي الزمان بين التقدير والخلق من المدة خمسون ألف سنة مما تعدُّون، فإن قيل: كيف يحمل على الزمان وهو مقدار حركة الفَلَكِ الذي لم يخلق حينئذٍ؟
أجيبَ بأنه إن سُلِّم أنَّ الزمان ذلك، فإنَّ مقدار حركة الفَلَك الأعظم الذي هو العرش، وهو موجود حينئذِ بدليل قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ أي: ما كان تحته قبل خلق السموات والأرض إلَاّ الماء، والماء على متن الريح، وهو يدل على أنَّ العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السموات والأرض" انتهى.
стр. 1084
المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة أم القرى
كلية الدعوة وأصول الدين
قسم الكتاب والسنة
قوت المغتذي على جامع الترمذي
للإمام جلال الدين عبد الرَّحمن بن الكمال أبي بكر السيوطي
المتوفى سنة ٩١١ هـ
دراسة وتحقيق
رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الكتاب والسنة
إعداد الطالب
ناصر بن محمد بن حامد الغريبي
إشراف
فضيلة الأستاذ الدكتور/ سعدي الهاشمي
١٤٢٤ هـ
الجزء الثاني
стр. 1085
" أبواب الفتن "
стр. 1086
٥٨١ -[٢١٦٥] "من أراد بُحبُوحة الجنَّة" بضم الموحدتين بينهما حاء مهملة ساكنة، وبعد الواو أخرى، قال في النهاية: "بحبُوحة الدَّار وسطها، يقال: تبحبح إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام".
وقال ابن الخازن: "بحبوحَة الجنة وسطها وخيارها، وأراد بذلك تفضيل الموضع وشرفه على غيره من الأمكنة".
стр. 1087
٥٨٢ -[٢١٦٦] "يد الله مع الجماعة" قال في النهاية: "هو كناية
стр. 1088
عن الحفظ، أي: أنَّ الجماعة المتفقة من أهل الإسلام في كنف الله ووقايته".
стр. 1089
٥٨٣ -[٢١٧٠] "وتجتلدوا بأسيافكم" يقال: جلدته بالسيف، إذا ضربته به، والجِلاد والمجالدة: الضربُ بالسيف، والمجتلَد: موضع القتال.
стр. 1090
٥٨٤ -[٢١٧٦] "إنَّ الله زَوَى لِي الأرْضَ" أي: جمعها،
следующие страницы →