← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 7562

قوت المغتذي على جامع الترمذي

الجلال السيوطي

Полный текст (2 068 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

٧١٤ -[٢٦٠٥] "كُلُّ ضعيفٍ، مُتَضَعِّفٍ" قال في النِّهاية:

стр. 1297

"يريد الذي يتضعَّفه النَّاس ويتجبرون عليه في الدُّنيا؛ للفقْر ورثاثة الحال". "كُلُّ عُتُلٍّ" هو الشديد الجافي، والفظُّ الغليظُ من النَّاس. "جَوَّاظٍ" هو الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيه، وقيل: القصير البطين.

стр. 1298

" أبواب الإيمان "

стр. 1299

٧١٥ -[٢٦١٠] "وَيتَقفَّرونَ العِلْمَ" قال في النِّهاية: "جاء في

стр. 1300

رواية بتقديم الفاء على القاف والمشهور بالعكس؛ قال بعض المتأخرين هي عندي أصح الروايات، وأليقها بالمعنى، يعني أنهم يستخرجون غامضه ويفتحون مغلقه، وأصله من فَقَرْتُ البئر إذا حفرتها لاستخراج مَائها، فلما كانت القدرية بهذه الصِّفة من البحث والتَّتَبُّع لاستخراج المعاني الغامضة بدقائق التأويلات وصفهم بذلك"، ومعنى الرواية المشهورة يطلبون العلم. "وَأنَّ الأمرَ أُنُفٌ" بضم الهمزة والنون؛ أي يستأنف استينافًا من غير أن يسبق به سابق قضاء وتقدير. "أَنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَهَا". قال البيضاوي في "شرح المصابيح": "تأنيث ربَّتها وإضافتها: إما لأجل أنه سبب عتقها، أو لأنه ولد ربها، أو مولاها بعد الأب، وذلك إشارة إلى قوة الإسلام؛ لأنَّ كثرة السبْي والتَسَرِّي دليل على استعلاء الدِّين، واستيلاء المسلمين، وهي من الأمَارَات؛ لأنَّ قوته وبلوغ أمرهِ غايته منذرٌ بالتراجع والانحباط المؤذن بأنَّ القيامة

стр. 1301

ستقوم". "العَالَةَ" أي الفقراء جمع عَائِل. "يَتَطَاوَلُون في البنْيَانِ". قال الطَّيِّبي: "أي: يتفاخرون على طول بيوتهم ورفعتها، من تطاوَل الرَّجل، إذا تكبَّر".

стр. 1302

٧١٦ -[٢٦١٣] "وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ". قال الطيِّبي: ""من ناقصات" صفة لموصُوف محذوف، أي: ما رَأَيْتُ أحدًا، "ومن" مزيدة استغراقية؛ لمجيئها بعد النفي. والعقل غرِيزة في الإنسان يدرك بها المعنى، ويمنعه من القبائح، وهو نور الله في قلب المؤمن". "أَغْلَبَ لذَوي الألْبَابِ" جمع لب، وهو العقل الخالص من الشوائب، سُمِّي بذلك لكونه خالِصَ ما فِي الإنسان من قُواه، كاللبابِ من الشيء، وقيل: هو ما زكَى من العقل، وكل لب عقل، وليس كل

стр. 1303

عقلٍ لُبًّا. "مِنْكُنَّ" قال [الطيبي] : "من" فيه متعلِّقٌ "بأغلب" والمفضل عليه مفروض مُقدَّر، ويحتمل أن يكون "من" بيان "ناقصَات" على سَبيل التجريد، كقولك: رأيتُ منك أسدًا جرد منهن ناقصَات".

стр. 1304

٧١٧ -[٢٦١٤] "الإيمانُ بِضْعٌ وسَبْعُونَ بَابًا" قال البيضاوي

стр. 1305

في شرح المَصابِيح: "يحتمل أنَّ المراد به التكثير دون التعدِيدِ، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ واستعمال لفظة السبعة والسبعين للتكثير. ويحتمل أن يكون المراد تَعْدَادَ الخصال وحصرها، فيقال: إنَّ شعب الإيمان وإن كانت متعددة، إلَاّ أنَّ حاصلها يرجع إلى أصلِ واحدٍ، وهو تكميل النَّفس على وجه يُصلح معاشَه ويحسن معادَه، وذلك أن يعتقد الحق، ويستقيم في العمل، وإليه أشار ﷺ حيثُ قال: -لِسفيان حين سأله في الإسلام قولاً جامعًا-: "قُلْ آمنتُ بِالله ثمَّ اسْتَقِم" وفنون اعتقاد الحق ستة عشر: طلب العلم، ومعرفة الصَّانع، وتنزيهه عن النقائص وما يتداعى إليها، والإيمان بصفات الإكرام، مثل: الحياة، والعلم، والقدرة. والإقرار بالوحدانية، والاعتراف بأنَّ ما عداهُ صِفَة لا يوجد ولا

стр. 1306

يعدم إلَاّ بقضائه وقدره، والإيمان بملائكته المطهرة عن الرجس، وتصديق رسُله المؤيدين بالآيات في دعوى النبوَّة، وحسن الاعتقاد فيهم، والعلم بحدوث العالم، واعتقاد فنائه على ما ورد به التنزيل. والجزم بالنشأة الثانية، وإعادة الأرواح إلى الأجساد، والإقرار باليوم الآخر، أعني: بما فيه من الصراط والحساب، وموازنة الأعمال، وسائر ما تواتر عن الرسول ﷺ ، والوثوق على وعد الجنة وثوابها. واليقين بوعيد النَّار وعقابها. وفن العلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: يتعلق بالمرء نفسه. وهو ينقسم إلى قسمين: أحدهما: ما يتعلق بالباطن؛ وحاصِله تزكية النفس عن الرذائل، وأمهاتها عشرة: شره الطعام وشره الكلام وحب الجاه وحب المال، وحب الدنيا، والحقد، والحسد والرِياء والعجب. وتحلية النفس بالكمالات؛ وأمهاتها ثلاث عشرة: التوبة، والخوف، والرجاء، والزهد، والحياء، والشكر، والوفاء، والصبر، والإخلاص، والصدق، والمحبة، والتوكل، والرضى بالقضاء.

стр. 1307

وثانيهما: [يتعلق] بالظَّاهر، ويسمى بالعبادات، وشعبها ثلاث عشرة: طهارة البدن من الحدث والخبث، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والقيام بأمر الجنائز، وصيام رمضان، والاعتكاف، وقراءة القرآن، وحج البيت، والعمرة، وذبح الضحايا، والوفاء بالنذور، وتعظيم الأيمان، وأداء الكفارات. وثانيها: ما يتعلق به وبخواصه وأهل منزله، وشعبها ثمان: التعفف عن الزنا، والنكاح والقيام بحقوقه، والبر بالوالدين، وصلة الرحم، وطاعة السادة، والإحسان إلى المماليك، والعِتق. وثالثها: ما يعم النَّاس وينوط به إصلاح العباد، وشعبها سبع عشرة: القيام بإمارة المسلمين، واتباع الجماعة، ومطاوعة أولي الأمر، ْومعاونتهم على البر، وإحياء معالم الدِّين ونشرها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ الدِّين بالزجر عن الكفر، ومجاهدة الكفار، والمرابطة في سبيل الله، وحفظ النَّفس بالكف عن الجِنايات، وإقامة حقوقها من القِصَاصِ والديات، وحفظ أموال النَّاس بطلب الحلال، وأداء الحقوق، والتجافي عن المظالم، وحفظ الأنساب، وأعراض النَّاس بإقامة حدود الزنا والقذف، وصيانة العقل بالمنع عن تناول

стр. 1308

المسكرات، والمجنِّنات بالتهديد، والتأديب عليه، ودفع الضرر عن المسلمين، ومن هذا القبيل، إماطة الأذى عن الطريق. وقال الراغب: "هذا حديث من تأمَّله وعرف حقيقته علم أنَّ الإيمان بالواجب هو اثنان وسبعون [درجة] لا يصح أكثر منها ولا أقل، ولا يوجد من الإيمان ما هو خارج عنها بوجه". "فأدناها". قال الطيبي: "أي: أقربها منزلة، وأدونها مقدارًا من الدنو، بمعنى القريب، يقال: فلان دانى القدر، وقريب المنزلة، كما يعبر بالبعدي عن ذلك فيقال: فلان بعيد الهمة، وبعيد المنزلة بمعنى العالي، وكذلك استعمله في مقالة الأعلى قال: والفاء فيه جزاء شرط محذوف، كأنه قيل: إذا كان الإيمان ذا شُعَبٍ يلزم التعدُّد وحصُولُ الفاضل والمفضول، بخلاف إذا كان أمرًا واحدًا". "إِمَاطَةُ الأذى عن الطَّريق" يقال: أماط الشيء عن الشيء إذا أزاله

стр. 1309

عنه وأذهبه، والأذى هنا اسم ما يُؤذي النَّاس نحو الشوك، والحجر.

стр. 1310

٧١٨ -[٢٦١٥] "الحياءُ من الإِيْمَانِ" هو تغيير وانكسار يعتري المؤمن من خوف ما يلام به، قيل: هو مأخوذ من الحياة، فكأنَّ الحَيِيَّ صارَ لِمَا يَعتريه منكسر القُوى، ولذلك قيل: مات حياءً، وَجَمَدَ في مكانه خَجَلاً".

стр. 1311

٧١٩ -[٢٦١٦] "أَخْبِرنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلْنِي الجنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ".

стр. 1312

قال التوربشتي: "الجزم فيهما على جواب الأمر غير مستقيم رواية ومعنى". قال الطيبي: "أما الرواية فغير معلومة، وأما المعنى فاستقامته بما ذكره البيضاوي، قال: وإن صحَّ الجزم فيه، كان جزاءُ الشرط محذوفًا تقديره: أخبرني بعملٍ إن عملته يدخلني الجنَّة، والجملة الشرطيَّة بأسرها صفة يعمل، أو جوابًا للأمر، وتقديره: أنَّ إخبار الرسول ﷺ لمَّا كان وسيلة إلى عمله، [وعمله] ذريعة إلى دخول الجنة، كان الإخبار سببًا بوجهٍ ما لإدخال العمل إيَّاه الجنة". "قالَ لَقد سَأَلْتَنِي عنْ عَظِيمٍ، وإنهُ ليَسِيْرٌ علَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ". قال المظهري: "أي: سألتني عن شيء عظيم مُشكلٍ متعسِّرِ

стр. 1313

الجواب، ولكنه سهلٌ على من يسَّره الله؛ لأنَّ معرفة العمل الذي يدخل الرجل الجنَّة من علم الغيب، وعلم الغيب لا يعلمه أحد إلَاّ الله تعالى، ومن علمه الله". قال الطيبي: "ذهب إلى أن "عظيم" صفة موصوف محذوف، أي: عن سُؤال عظيم، والأظهر أن يقال: إنَّ الموصوف "أمر" ويعني به العَمل؛ لأنَّ قوله: "تعْبُد الله" إلى آخره، استئناف وقع بيانًا لذلك الأمر العظيم، قال: وعلية يبنى كلام البيضاوي، حيث قال: "وإنه ليَسير" إشارة إلى أنَّ أفعال العباد واقعة بأسباب ومرجحَات يفيض عليهم من عنده. وذلك إن كان نحوَ طاعة، يسمَّى توفيقًا ولطفًا، وإن كان نحو مَعصيةٍ يسمى خُذْلَانًا وطبعًا" ثم قال: "ألَا أدُلُّكَ عَلى أبوابِ الخيرِ"، الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدقة تُطْفيءُ الخَطِيئةَ كما يُطْفِيءُ المَاءُ النَّارَ، وصلَاةُ الرَّجُل فِي جوفِ اللَّيلِ" ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال المظهري: "التعريف في "الخير" للجنس، جعل هذه الأشياء أبواب الخير؛ لأنَّ الصوم شديد على النفس، وكذا إخراج المال في

стр. 1314

الصدقة، وكذا الصلاة في جوف اللَّيل، فمن اعتادها تسهَّل عليه كل خير، وتأتَّى منه كل خير؛ لأنَّ المشقة في دخول الدار تكون بفتح الباب المغلق. ويحتمل أن يكون التعريف للعهد الخارجي التقديري؛ وهو ما يُعلم من قوله: "تعبد الله ولا تشرك به شيئًا" إلى آخره، المعْنِيُّ بهِ: الإسلام والإيمان الذي هُو سَبَبٌ لدخول الجنَّة، والمباعدة من النَّار ظاهرًا. أو المعنيُّ بِأبواب الخير: النوافل، دلَّ عليه قوله: "وَصَلَاةُ الرَّجلِ فِي جَوْفِ اللَّيلِ" لئلَاّ يلزم التكّرار، وسميت النوافل أبواب للفرائض؛ لأنها مقدمات ومكمِّلات لها، فمن فاتته السنن حُرم الفرائض. قال العلماء: من ترك الأدب عوقب بحرمان النوافل، ومن ترك النوافل عوقب بحرمان السنن، ومن ترك السنن عوقب بحرمان الفرائض، ومن ترك الفرائض يوشِك أن يعاقب بحرمان المعرفة. وقال الطيبي: "قوله: الصدقة تطفيء الخطيئة" [أصله] "تُذهب" كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ . ثم في الدرجة الثانية: "تمحو" الخطيئة لقوله ﷺ : "وَأتبع السيئة

стр. 1315

الحسنةَ تَمْحُهَا" أي السيئة المثبتة في صحيفة الكرام الكاتبين، وإنما قُدرت الصحيفة لقرينة "تمحو". ثم في الدرجة الثالثة: "تطفيء الخطيئة" لمقام الحكاية عن المباعدة عن النَّار، فلما وضَعَ الخطيئة موضع النَّار على الاستعارة المكنية، أثبت لها -على سبيل الاستعارة التخييلية- ما يلائم النَّار من الإطفاء، لتكون قرينة مانعة لها من إرادة الحقيقة من الخطيئة. وقال البيضاوي: "قوله: وصلاة الرَّجلِ" مبتدأ، خبره محذوف، أي: كذلك؛ أي: تطفيء الخطيئة، أو هي من أبواب الخير، قال: والأول أظهر، لاستشهاده ﷺ بالآية، وهي متضمنة للصلاة والإنفاق". قال الطيبي: ويعضده تقييد القرينتين السابقتين -أعني: الصوم، والصدقة- بفائدتين زائدتين: وهي الجنة وإطفاء الخطيئة؛ لأنَّ الظاهر أن يقال: أبواب الخير: الصوم، والصدقة لا غير، وصلاة الرَّجل في جوف الليل، فلما قُيِّدتا بهِمَا يجب أن يقيَّد هذا بما يناسبها.

стр. 1316

والأظهر أن يقدر: الخيرُ شعارُ الصَّالحين، ويفيد فائدة مطلوبة زائدة على القرينتين، وهي أنهما كما أفادتا المباعدة عن النَّار، فتفيد بهذه الإدخال في الجنَّة، ويتمُّ الاستشهاد بالآية؛ لأنَّ قرَّة العين كناية عن السرور والفوز التَّام وهي مباعدة النَّار ودخول الجنة، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ انتهى. قلتُ: وعندي أن يُعرب الصوم خبرَ مبتدإٍ محذوف أي: هي الصوم، أو مبتدأ خبرُهُ محذوف، أي: منها الصوم، والصدقة، وصلاة الرَّجل كلاهما عُطِفَ عليه. وقوله: "جُنَّةٌ" خبر مبتدأ مُقدَّر، أي: هو. وكذا قوله: "تُطْفِيءُ الخطيئةَ" خبر مقدر، أي: هي: "وَذِرْوَةِ سنَامِهِ" بكسر الذَّال المعجمة: أي: أعلى الشيء، والسنام بفتح السين: ْما ارتفع من ظهر الجمل. "رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامِ" قال التوربشتي: "أراد بالأمر" هنا: أمرَ الدِّين، "وبالإسلام" كلمتي الشهادة، يعني ما لم يُقِرَّ العبدُ بهما لم يكن له من الدِّين شيءٌ أصلاً، وإذا أقرَّ بهما حصل له أصل الدِّين، إلَاّ أنه ليسَ له قوَّة وكمال، كالبيت الذي ليس له عمود، فإذا صلَّى وداوم على الصلاة قوِي دينُه، ولكنه لم يكن له رِفْعَةٌ وكمال، فإذا جاهد حصَلَ لدينه الرِّفعةُ.

стр. 1317

وقال الحليمي: يعني هذا والله أعلم: أنَّ الإسلام هو الذي لا يَصح شيء من الأعمال إلَاّ به، وإذا فات لم يبق معهُ عمل، فهو كالرأس الذي لا يسلم شيء من الأعضاء إلَاّ ببقائه، فإذا فارق الجُملة لم يُنْتَفع بعده بشيء من الأعضاء. وأما الصلاة فإنها عمود الأمر، والأمر هو الدِّين؛ لأنَّ الإسلام لا ينفع ولا يثبت من غير الصلاة، ولا يُغْني قبولها عن فعلها، لأنَّ الإسلام وحده لا يحقن الدَّم حتى يكون معه إقامة الصلاة، وأما قوله: "ذِرْوَةِ سِنَامِهِ الجِهَادُ" [فقيل] : معناه لا شيء من معالِم الإسلام أشهر ولا أظهر منه، فهو كذِرْوَةِ السَّنام التي لا شيء في البعير أعلا منه، وعليه يقع بصر النَّاظر من بُعد. "بِمَلَاكِ ذلِكَ" قال التوربشتي: "مِلاك الأمر قوامه، وما يتم به". ِ وقال البيضاوي: "أصله ومبناه، وأصله ما يملك به كالنظام". وقال المظهري: "مَا به إحكام الشيء، وتقويته، من: مَلَكَ

стр. 1318

العجين: إذا أحسن عجنه، وبالغ فيه، وأهل اللغة يكسرون الميم ويفتحونَهَا، والرواية بكسر الميم". "فأخذ بِلسَانه" قال الطيبي: "الباء زائدة، والضمير راجع إلى النَّبي ﷺ . "كُف عليك هذا" قال البيضاوي: "أي: كف عليك لسانك، فلا تتكلم بما لا يعنيك، أو لا تتكلم بما يهجس في نفسك من الوسْواس فإنك غير مؤاخذ به ما لم يظهر". "ثَكِلَتكَ أُمُّكَ" قال الطيبي: "أي: فقدتك، والثُّكْلُ: موت الولد، وفقد الحبيب. وهذا وأمثالُهُ أشياء مُزالة عن أصلها إلى معنى التعجب وتعظيم الأمر". وقال المظهري: "هذا دُعاء عليه، ولا يراد وقوعه، بل تأديب وتنبيه من الغفلة". "وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ" مضارع كبَّهُ، بمعنى: صرعه على وجهه، وهذا من النوادر، فإنَّ ثلاثيَّهُ مُتَعدٍّ، ورُبَاعِيَّه لَازِم. "علَى وُجُوهِهمْ، أو منَاخِرِهِم" شك من الراوي. "إِلَاّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتهم" جمع حصيدة، فعيلة بمعنى مفعُولة، مِنْ حصَد: إذا قطع الزرع، وهذا إضافة اسم المفعُول إلى فاعله، أي: محصودات الألسنة، شبَّه ما تكلم به اللِّسان بالزرع المحصود بالمِنْجَل،

стр. 1319

فكما أنَّ المِنْجَلَ يقطع ولا يُمَيِّز بين الرطب واليابس، والجيد والرديء، فكذلك لسان بعض النَّاس يتكلم بكل نوع من الكلام القبيح والحسن، ثم حذف المشبَّه وأقام به مقامهُ على سبيل الاستعارة المصرَّحة، وجعَلَ الإضافة قرينة لها والاستثناء مفرغ؛ لأنَّ في الاستفهام معنى النفي، والتقدير: لا يَكُبُّ النَّاس في النَّارِ شيءٌ من الأشياء إلَاّ حصائد ألسنتهم من الكلام القبيح، ذكر ذلك كله الطيبيُّ. قال في النِّهاية: "وروي، إلَاّ حصا ألسنتهم وهو جمع حصاةِ اللِّسان، وهي: ذَرَابَتَهُ".

стр. 1320

٧٢٠ -[٢٦١٧] "إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ المَسْجِدَ" قال التوربشتي: "هو بمعنى التعهد: وهو التحفظ بالشيء، وتجديد العهد به، وقال روى يتعاهد ويعتاد، والاعتياد، معاودته إلى المسجد مرَّة

стр. 1321

بعد أخرى لإقامة الصلاة، وكلاهما حسن. وقال الطيبي: "يتعاهد: أشمل معنى وأجمع لما يُناطُ به أمرُ المسجد، من العمارة واعتياد الصلاة وغيرهما، ألا ترى كيف استشهد ﷺ بقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ قال في الكشاف: "العمارة تتناول رمَّ ما يتهدَّم منها، وقمَّها وتنظيفها، وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها، واعتيادها للعبادة والذكر". وقوله: "فاشْهدُوا لهُ بالإيمان" أي: اقطعوا له به، فإنَّ الشهادة قول صدر عن مُواطَأَةِ القلْبِ اللِّسانَ على سبيل القطع.

стр. 1322

٧٢١ -[٢٦٢٠] "بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ".

стр. 1323

قال الطيبي: "ترك الصلاة: مبتدأ، والظرف خبره، ومتعلَّقُه محذوف، قدم ليفيد [به] الاختصاص، ويؤيده الحديث الثابت، وظاهر الحديث نظم قوله تعالي: ﴿بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ﴾ ، وقوله: ﴿بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ﴾ فإذا ذهب إلى هذا المعنى يوجب خلاف المقصُود، ولذلك قيل فيه وجوه: أحدها: أنَّ ترك الصلاة معبر عن فعل ضده؛ لأنَّ فعل الصلاة هو الحاجز بين الإيمان والكفر، فإذا ارتفع رفع المانع قال التوربشتي. الثاني: قال البيضاوي: يحتمل أن يُؤوَّلَ ترك الصلاة بالحد الواقع بينهما، فمن تركها دخل الحد وحام حول الكفر ودنا منه. الثالث: قال أيضًا: متعلق الظرف محذوف تقديره ترك الصلاة وُصلةٌ بين العبد والكفر، والمعنى: يوصله إليه. قال الطيبي: وأقوى الوجوه الثاني، ثم هو من باب التغليظ،

стр. 1324

أي: المؤمن لا يتركها. قال: ويمكن أن يقال: إنَّ الكلام منصوب على غير مقتضى الظاهر؛ لأنَّ الظاهر أن يقال؛ بين الإيمان والكفر ترك الصلاة، أو بين المؤمن والكافر تركها، فوضع موضع المؤمن العبد. وموضع الكافر الكفر، فجعله نفسَ الكفر مبالغة".

стр. 1325

٧٢٢ -[٢٦٢١] "العَهدُ الذي بيْنَنَا وَبَيْنَهمْ الصَّلَاة". قال البيضاوي: "الضمير الغائب للمنافقين، شبه الموجِب بإبقائهم وحقن دماءئهم بالعهد المقتضي لإبقاء المعاهد والكف عنه، والمعنى: أنَّ العمدة في إجراء أحكام الإسلام عليهم تشبههم بالمسلمين في حضور صلاتهم وجماعتهم، فإذا تركوا ذلك كانوا هم وسائر الكفار سواء".

стр. 1326

٧٢٣ -[٢٦٢٢] "لا يَرَوْن".

стр. 1327

قال الطيبي: "من الرأي. "شيئًا" مفعول له. "من الأعمال" نعته، وكذا الجملة، وهي: ترْكُهُ كُفْرٌ. "غيْرَ الصَّلَاةِ" استثناء والمستثنى منه الضمير الراجع إلى "شيئًا". ويجوز أن يكون "غَيرَ" صفةً أخرى لِـ: شيئًا. المعنى ما كانوا معتقدين ترك شيء من الأعمال موجِب للكفر إلَاّ الصلاة.

стр. 1328

٧٢٤ -[٢٦٢٣] "ذَاقَ طَعْمَ الإيمانِ" قال الراغب: الذوق: وجود الطعم في الفم، وأصلُهُ فيما يَقِلُّ تناوله، فإذا كثُر يقال له: الأكل. واستعمل في التنزيل بمعنى الإصابة، إما في الرَّحمة، وإما في العذاب. وقال الطيبي: "مجاز قوله: " [ذاق طعم] الإيمان"، كمجاز قوله:

стр. 1329

"وجدَ حلاوة الإيمان". وكذلك موقعه كموقعه، لأنَّ من أحب أحدًا يتحرَّى مراضيه، ويُوثر رضاه على رضى نفسه".

стр. 1330

٧٢٥ -[٢٦٢٤] "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ طَعْمَ الإِيْمَانِ". قال الطيبي: "ثلاث مبتدأ، والجملة الشرطية خبره، وجاز ذلك؛ لأنَّ التقدير: خصال ثلاث. ويجوز أن تكون الجملة الشرطيَّة صفة لثلاث، ويكون الخبر "مَنْ كَانَ اللهُ، ورَسُولُهُ أحَبَّ إليه". وعلى التقديرين لا بد من تقدير مضاف قبل "من كان"؛ لأنه على الأول: إما بدل من "ثلاث" أو بيان، وعلى الثاني: خبر، ولا بد من

стр. 1331

إضمار مضاف قبل كان لاستقامة المعنى، تقديره قبل من محبَّة "من كان الله". "مِمَّا سِواهُمَا". قال البيضاوي: "فإن قيل: لما ثنى الضمير هنا ورد على الخطيب: "ومن عصاهم فقد غوى" وأمره بالإفراد؟ فالجواب: أنه ثنى هنا إيماءً إلى أنَّ المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل واحدة، فإنها وحدها لاغية، وأمر بالإفراد هنا كإشعار بأنَّ كل واحد من العصيانيين مستقل باستلزام الغواية، فإنَّ قوله: "ومن عصى الله ورسُوله" من حيث أنَّ العطف في تقدير التكرير، والأصل فيه استقلال كلٍّ من المعطوف والمعطوف عليه في قوة قولنا: ومن عصى الله فقد غوى، ومن عصى الرسول فقد غوى". قال الطيبي: " هذا كلام حسن متين، ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ لم يُعِدْ ﴿أَطِيعُوا﴾ في أولى الأمر، كما

стр. 1332

أعاده في ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ليؤذن بأنه لاستقلال لهم في الطاعة استقلال الرسول ﷺ .

стр. 1333

٧٢٦ -[٢٦٢٧] "المُسْلِم مَنْ سَلِمَ المُسْلِمونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ". قال الراغب: "كل اسم نوع فإنه يستعمل على وجهين: أحدهما: دلالته على المسمى وفصلا بينه وبين غيره. والثاني: لوجود المعنى المختص به، وذلك هو الذي يمدح به، وذلك أنَّ كل ما أوجده الله في هذا العالم جعله صالحًا لفعل خاص، ولا يصلح لذلك العمل سواه، كالفرس للعَدْوِ الشديد، والبعير لقطع الفلاة البعيدة، والإنسان ليعلم ويعمل. وكل شيء لم يوجد كاملاً لِمَا خُلِقَ له، لم يسْتَحِق اسمه مُطلقًا، بل قد يُنْفَى عنه، كقولهم: فلان ليس بإنسان، أي: لا يوجد فيه المعنى الذي خُلِقَ لأجله من العِلم والعَمل، فعلى هذا إذا وجدت مسلمًا يؤذي المسلمين بلسانه ويده، وقلت له: لستَ بِمُسلِمٍ، عَنَيْتَ أنَّك لستَ بِكامل فيما تحليت به من حلية الإسلام". "وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ علَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ".

стр. 1334

زاد الحاكم والبيهقي من حدِيث فُضالة بن عبيد: "والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ورسوله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب". قال الطيبي: "في ترتب "من سَلم" على "المسلم" و"من آمنه" على "المؤمن" رعاية للمطابقة لغة".

стр. 1335

٧٢٧ -[٢٦٢٩] "إِنَّ الإسلام بَدأ غريبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بدأَ". قال النووي: "بدأ بالهمز، من الابتداء، كذا ضبطناه".
следующие страницы →