Полный текст (2 068 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
٧٤٣ -[٢٦٧٣] "كفلٌ" بكسر الكاف أي حظ ونصيب.
стр. 1367
بأسنانه، استظهارًا للمحافظة".
стр. 1368
٧٤٥ -[٣٦٧٧] "مَنْ أَحْيا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي" قال المظهري:
"السنة: [ما شرعه] رسول الله ﷺ من أحكام الدِّين، وهي قد تكون فرضًا؛ كزكاة الفطر، وغير فرض؛ كصلاة العيد، وصلاة الجماعة، وقراءة القرآن في غير الصلاة، وما أشبه ذلك، وإحياؤها أن يعمل بها، ويحرض النَّاس عليها، ويحثهم على إقامتها".
وقال الأشرفي: " الظاهر، يقتضي من سُنَنِي " بصيغة الجمع لكن الرواية بصيغة المفرد.
وقال الطيبي: "هو جنس شائع في أفراده، و"أحيا" استعير للعمل بها وحث النَّاس عليها، وقوله: "قد أميتَتْ بَعْدِي" استعارة أخرى لما يقابلها من الترك، ومنع النَّاس إقامتها وهي كالترشيح للاستعارة الأولى.
стр. 1369
"ومن ابتدع بدعة ضلالةٍ".
قال الأشرفي: "يروى بالإضافة، ويجوز أن ينتصبا نعتًا، ومنعوتًا".
стр. 1370
٧٤٦٦ -[٢٦٨٠] "عن أبي هريرة رِوَايةً".
قال الطيبي: "نصب على التمييز، وهو كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ ، وإلَاّ كان موقوفًا عليه.
"يوشك أن يضربَ النَّاسُ أكْبَاد الإِبل".
قال الطيبي: "يوشك أي يقرب و"أن يضرب النَّاس" في موضع الرفع اسم ليوشك، والمسند والمسند إليه أغنيا عن الخبر، وضرب أكباد الإبل كناية عن السير السريع لأنَّ من أراد ذلك يركب الإبل، ويضرب على أكبادها بالرِجل؛ وقال غيره: كأنه عبارة عن
стр. 1371
قال الطيبي: "الضمير المجرور في "به" عائد إلى من، والبا للتعدية؛ أي يوفقه أن يسلك طريق الجنة، ويجوز أن يرجع الضمير إلى العلم، والباء سببية، ويكون سَلك بمعنى سهَّل والعائد إلى "من" محذوف، والمعنى سهَّل الله له بسبب العِلم طريقًا من طرق الجنَّة، فعلى الأول "سلك" من السلوك فعدي بالياء، وعلى الثَّاني: من السلك، والمفعول محذوف كقوله تعالى: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧) ﴾ ، قيل: عذابًا مفعول ثاني وعلى التقديرين نسب سلك إلى الله تعالى على طريق المشاكلة.
قوله: "إنَّ الملائكة" جملة معطوفة على الجملة الشرطية، وكذا الجمل بعده المصدرة بأن.
"لتضع أجْنِحَتَهَا" يحتمل أن يكون حقيقة، وإن لم يشاهد، أي تكف أجنحتها عن الطيران وتنزل لسماع العِلم كقوله: في حديث الذكر: "إلَاّ نزلت عليهم السكينة وحفت بهم الملائكة"، وأن يكون مجازًا،
стр. 1372
عن التواضع كقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ﴾ .
وقيل: معناه؛ المعونة وتيسير السعي في طلب العلم.
"رِضى لِطالبِ العِلمِ" مفعول له، وليس فاعلاً لفاعل المعلل فيقدر مضاف؛ أي إرادة رضى.
"وفضل العَالم على العابد، كَفضلِ القَمرِ على سَائرِ الكَوْكَبِ"
قال البيضاوي: "العبادة كمال ونور ملازم ذات العابد لا يتخطاه فشابه نور الكواكب، والعِلم كمال يوجب للعالم في نفسه شرفًا وفضلاً ويتعدى منه إلى غيره فيستضيء بنوره ويكمل بواسطته لكنه كمال ليس للعالم من ذاته بل نور يتلقاه عن النَّبي ﷺ ، فلذلك شبَّه بالقمر".
قال الطيبي: "ولا تظنن أنَّ العالم المفضل عارٍ عن العمل، ولا العابد عن العِلم، بل إن علم ذاك غالب على عمله، وعمل هذا غالب على علمه، ولذلك جعل العلماء ورثة الأنبياء الذين فازوا بالحسنيين، العلم والعَمل وحازوا الفضيلتين، الكمال، والتكميل، وهذه طريقة العارفين بالله وسبيل السائرين إلى الله.
стр. 1373
٧٤٩ -[٢٦٨٤] "خِصلتان لا تجتمعان في منافق حسنُ سمت،
стр. 1374
ولا فقه في الدِّين".
قال الطيبي: "ليس المراد أنَّ واحدة منهما قد تحصل في المنافق دون الأخرى بل هو تحريض للمؤمن على اتصافه بهما معًا، والاجتناب عن ضدهما فإنَّ المنافق يكون عاريًا منهما وهو من باب التغليظ ونحوه، قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ وليس من المشركين من يزكي لكنه حث للمؤمنين على الأداء، وتخويف من المنع حيث جعله من أوصاف المشركين، وحسن عطف، "ولا فقه" على "حسن سمت" وهو مثبت لأنه في سياق النفي" انتهى.
وفي الفائق للزمخشري: "حسن السمت أخذ النهج ولزوم المحجة، ثم قيل لكل طريقة ينتهجها الإنسان في تحري الخير، والتَّزَيِّي بزيِّ الصالحين".
وفي النِّهاية: "السمت؛ حسن الهيئة والمنظر في الدِّين، وليس من الحسن والجمال، وقيل هو من السمت: الطريق، يقال الزم هذا
стр. 1375
السمت، وفلان حسن السمت أي: حسن القصد".
وقال التوربشتي: "حقيقة الفقه في الدِّين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللِّسان، فأفاد العلم، وأورث الخشية، والتقوى، فأما ما يتدارس ليتعزز به فإنه بمعزل عن الرتبة العظمى، لأنَّ الفقه [تعلق] بلسانه، دون قلبه".
"فضل العالم على العابدِ، كَفَضْلي علَى أدْنَاكُمْ".
قال الشيخ كمال الدِّين الزملكاني في كتابه المسمى "تحقيق الأولى من أهل الرفيق الأعلى": "اعلم أنَّ التفضيل تارةً يكون بين الصفتين وتارةً يكون بين المتصفين، ثم التفضيل بين المتصفين قد يراد به الأكثر منهما ثوابًا، وقد يراد به الأقرب إلى الله تعالى وفي كلام كثير من العلماء الإشارة إلى أنَّ الفضيلة تكون بكثرة الثواب، وهذا يحتاج إلى تفصيل لأنه إن أريد بكثرة الثواب ما يعطيه الله تعالى للعبد في الآخرة من درجات الجنة، ولذاتها، ومآبها ومآكلها، ومشاربها [ومساكنها] ومناكحها وملكها ونعيمها الجسماني فللمنع في ذلك مجال، وإن أريد به ما يعطيه الله تعالى للعبد من مقامات القرب، ولذة النظر إليه، وسماع كلامه، ولذات المعارف الإلهية التي تحصل عند كشف الغطاء وما ناسب ذلك فهو القول الآخر، وهو الأقرب إلى أن يقال أنَّ الثوابين
стр. 1376
متلازمان فمن كان أرفع في أحدهما فهو أرفع في الآخرة وفي ذلك نظر للمتأمل، ثم الفضيلة تارةً تكون باعتبار ذاتي وتارةً تكون باعتبار عرضي فالذي بالاعتبار الذاتي كتفضيل أحد الجنسين على الآخر في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ والذي بالاعتبار العرضي فما يمكن اكتسابه كقوله تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ .
وقد يطلق المفضل على كل عطية لا تلزم المعطى، ثم إنَّ الصفة التي يستحق بها التفضيل قد يكون فضِيلة بالنسبة إلى ما دونها كما يكون في التفاضل بين الحيوانات في كثرة الحمل أو في حسن المشي، أو في قوة العَدو فإنما تظهر فضيلة أحدهما على الآخر بالنسبة إلى اعتبار حال الآخر، وقد تكون فضيلة في نفسها كالعِلم فإنه شريف مطلوب لذاته، وهو فضيلة بالنسبة إلى ما دونه أيضًا.
ومن وجه آخر، وهو أنَّ الفضيلة قد تراد لذاتها وقد يراد لما يتوصَّل بها إليه كالعلم، والعبادة، فإنَّ العلم في ذاته مطلوب متلذذ به مفتخر به وتراد العبادة لما توصل إليه من السَّعادة الأخروية، ويشاركها في ذلك العِلم فيظهر بهذا أنَّ التفضيل بين أمرين قد يكون باعتبار ذاتيهما وقد يكون باعتبار ما يوصلان إليه، وقد أطلق بعضهم أنَّ
стр. 1377
الفضل في الأعمال الصَّالحة باعتبار كثرة الثواب، وعندي أنَّ ذلك ليس على إطلاقه بل إن كانت ذات هذا الوصف، أو العَمل أشرف، وأعلى فهو أفضل، وقد يخص الله تعالى بعض الأعمال من الوعد بما لا يخص به الآخر ترغيبًا فيه إمَّا لنفرة النَّفس عنه أو لمشقته عليها فيرغب فيه بمزيد الثواب، أو لأنَّ غيره مما يكتفي فيه بداعي النَّفس والثواب عليه فضل، فالإنصاف أنَّ المفاضلة تارةً تكون بكثرة الثواب، وتارةً تكون بحسب ثمرتهما، وتارةً تكون بحسَب الوصفين بالنظر إليهما، وتارةً تكون بحسب متعلقاتها وقد تكون بأمر عرضي، هذا إذا كان الكلام في وصفين لذات، وأما المفاضلة بين الذاتين فقد يكون لأمر يرجع إلى الجنسين، وهذا أمر لا يدخل تحت الاكتساب، كفضل الإنسان على الحمار، وقد يكون لأمر يرجع إلى الشخصين، وهذا النوع من التفضيل عند التحقيق يرجع إلى التفضيل بالأوصاف.
قال ابن حزم: التفضيل قسمان لا ثالث لهما فضل اختصاص من الله [تعالى] بلا عمل، وفضل مجازاة بعمل فأما فضل الاختصاص دُون العمل فيشترك فيه جميع المخلوقين من الحيوان الناطق، وغير الناطق، والجمادات، والأعراض كفضل الملائكة، وفضل الأنبياء، وفضل إبراهيم بن رسُول الله ﷺ على الأطفال، وناقة صالح، وذبيح إبراهيم وفضل مكة، والمدينة، والمساجد على البقاع، والحجر الأسود على الحجارة، وشهر رمضان ويوم الجمعة، وليلة القدر، وأما فضل
стр. 1378
المجازات فلا يكون إلَاّ للحي الناطق، وهم الملائكة والإنس، والجن فقط، والأقسام المستحق بها التفضيل [في] هذا القسم، وهو المستحق بعمل، سبعة:
ماهيَّة العمل وكميته وفي العرض فيه، وكيفيته والكمّ، والزمان، والمكان، والإضافة، فالماهيَّة أن يكون أحدهما يوفي فروضه، والآخر لا يوافيها، يكثر النوافل، أو نوافل أحدهما أفضل من نوافل الآخر، والكمية أن يخلص أحدهما في العمل ويشوبه الآخر ببعض المقاصد الدنيوية، والكيفية أن يوفي أحدهما جميع حقوق العَمل ورتبه، والآخر يأتي به ولكن ينقص من رتبه، والكم أن يستويا في الفرض ويتفاوتا في النوافل، والزمان كصدر الإسلام، أو وقت الحاجة، والمكان كالصَّلاة في المسجد الحرام، أو المدينة، والإضافة كعمل نبي، أو عمل مع نبي؛ فهذا تلخيص ما ذكره في جهات الفضل، ثم قال: ونتيجة الفضل بهذه الوجوه، شيئان:
أحدهما: تعظيم الفاضل على المفضُول، فهذا يشترك فيه ما كان فضله بغير عمل بل باختصاص، وما كان فضله بعمل.
والثاني: علو الدَّرجة في الجنَّة إذ لا يجوز الحكم للمفضول بعلو [الدرجة في الجنة] على الفاضل، وإلَاّ لبطل الفضل، وهذا القِسم من التفضيل يختص به الفاضل بفضل عمله، دون من حكم بفضله لاختصاص هذا خلاصة ما ذكره.
واعلم أنَّ فضيلة العَمل على العمل، والوصف على الوصف.
стр. 1379
والشخص على الشخص من الأمور التوقيفيَّة التي لا يسع الإنسان الكلام فيها من قبل نفسه، ولا ينبغي أحد أن يحكم بتفضيل شخص، ولا نوع على نوع إلَاّ بتوقيف ممن له التفضيل، أو بدليل يستند إلى كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله ﷺ ، أو إجماع الأمة، فإذا قام دليل شرعي على تفضيل مقام على مقام، أو نوع على نوع، علمنا بمقتضى الدليل الشرعي، وأما غير ذلك فلا سبيل إليه لأنه لَا استقلال للعقل في الأحكام الشرعية لا سيَّما في فضائل الأعمال فإنها ترجع في الحقيقة إلى مقادير الثواب والعقاب، أو إلى تفاوُت درجات القرب الإلهي ولا مجال للعقل في ذلك، وقد يعرض لبعض العَاملين أن يعطى نوعًا من الأجر في الآخرة لا يحصل لغيره، ويكون ما فعلَهُ غيره أفضل من فعلهُ، كما ورد أنَّ الصائمين يدخلون الجنَّة من باب الريان لا يدخل منه غيرهم" كرامة لهم مع أنَّ في العبادات ما هو أفضل من الصيام، وقد يكون الأجر على العمل بحسب فضله على غيره ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد وردت في أعمال خاصَّة، وعُود بأُجور لم يرد مثلها على غيرها بل قد ورد تخصِيص بعض الأعمال المفضُولة بنوع من الأجر لم يحصُل على العمل الفاضِل، مثاله: ما روى أبو موسى الأشعري أنَّ النَّبيَّ
ﷺ قال: "ثلاثة لهم أجران رجُلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيه، وآمن بمحمَّد
стр. 1380
- ﷺ ، والعبد المملوك إذا أدى حق الله تعالى، وحق مواليه، ورجل كانت لهُ أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلَّمها فأحسن تعليمها ثم أعقتها، وتزوجها فله أجران" وكان في الصحابة جماعَة آمنوا بأنبيائهم، وآمنوا بمحمَّد ﷺ مع أنَّ غيرهم من الصحابة أفضل منهم، واختص هؤلاء بأنَّ لهم أجرين، وبأن يؤتوا أجرهم مرتين، وكذلك العبد المملوك، والمتزوج عتيقته وكما ورد في أجر الشهيد من الحياة بعد الموت وكذلك كثير من الخصائص، وهذه الخصوصيات لم تحصل لغيرهم، فثبت أنَّ الدرجات تتفاوت تارةً بحسب تفاوت الأعمال وتارةً بحسب رتب الأعمال، وتارةً بحسب خُصُوصِيَّة عمل خاص، أو وقت خاص، فإذا حاولنا الكلام في تفضيل مرتبة على مرتبة أو عمل على عمل فلا بد من ملاحظة ذلك فيما لم يكن فيه نصّ بتفضيل فيحتاج إلى الاجتهاد في
جِهات الترجيح.
وأما ما ورد النَّص بكونه أفضل من شيء آخر من غير معَارض فلا يعدل عن المنصوص عليه ولا حكم سِوى شريعة الله المأخوذة عن رسول الله ﷺ .
وأما العلم فهو فضل في ذاته وشرف للذات المتصفة به كيف ما كان، وهو خير من الجهل على كل حال، لكن هذا الفضل، والشرف
стр. 1381
الذي يشير إليه عقليٌ، وأما فضل العِلم من جهة الشرع فإنما كان لكونه قربة إلى الله تعالى ومقتضيًا لثوابه، وموجبًا لخشيته، ومؤديًا إلى معرفته أو الفهم عنه أو فهم كلامه، أو هداية ضال، أو إرشاد مسترشد، وكل واحد من هذه الأمور فضله بحسب متعلقه، وما ترتب عليه من الخير في الدنيا والآخرة.
وعلم لا يؤدي إلى مقصود شرعي فليس هو العِلم النافع الذي به يستحق العالم التفضيل الشرعي، والعلوم تنقسم إلى محمودة، ومذمومة.
والمحمود هاهنا ينقسم إلى فرض عين، وفرض كفاية، وإلى مندوب، وإلى ما يختلف في هذه الرتب بحسب الأشخاص، أو الأزمان، أو الأمكنة، وعلى الجملة فكل علم أدى إلى مقصود شرعي من غير معارض معتبر فهو في قسم العِلم المحمود ومنها فاضل، ومنها مفضول، ومنها ما لا يوصف المتصف به بفضل شرعي كعلم العروض مثلاً، ومنها ما يكون مذمومًا شرعًا كعلم السحر، والطلسمات، وأحكام النجوم وما جرى مجرى ذلك، ومنها ما لا يدخل فيه مدح ولا ذم إلَاّ بحسب ما يستعمل فيه، أو يقصد به كعِلم الهندسة، وما شاكله، وجميع العُلُوم الشرعيَّة يجري فيها كلام يناسب ما ذكرناه في تفاضل العبادات، فإنَّ الفاضل منها قد يكون مفضولاً باعتبار، والمفضول قد يصير فاضلاً باعتبار، وقد ينتقل العلم بحسن قصد متعلمه واستعماله له في مقصوده شرعي من درجة الإباحة إلى درجة الندب كعِلم الحساب، وتسييرات الشمس، والقمر إذا تعلمه ليتوصَّل من هذا إلى قسمة المواريث، ومن هذا إلى معرفة أوقات العبادات، وكذلك قد يصير فرض الكفاية من
стр. 1382
العلوم فرض عين، وهذا ظاهر، وأما إدراك فضل علم على علم بالنظر إلى ذاته لا بالنظر إلى حال متعلمه، ولا قصده، ولا ما عرض من كونه في وقت معيَّن أو زمنٍ مُعَيَّن، بل من حيث كونه علمًا فالحق فيه أنَّ شرف العلم بشرف معلومه، فكلما كان متعلق العِلم أشرف كان العلم أشرف، فعلى هذا الأشرف من العِلم الموصل إلى معرفة الله تعالى، ومعرفة صِفاته، والغوص في معاني كلامه، والفهم عنه، وتحقيق توحيده، وتنزيهه، إما بالأدلة، وذلك شأن علماء أصول الدِّين القائمين بحقه، أو بالمعارف الإلهية، وذلك شأن العارفين بالله تعالى، ويحتاج إدراك هذا العلم إلى المبالغة في تزكية النفس، وتطهير القلب، والتنزه عن أوضار الذنوب، ورذائل الأخلاق.
إذا تقرر هذا فشرف العالم وفضله بشرف العِلم وفضله، فكلما كان العِلم أشرف، وأفضل كان العالم به من حيث اتصافه به أشرف وأفضل من المتصف بما دونه من حيث اتصافه به، نعم قد يعرض للمتصف بالعِلم المفضول حالة يكون فيه أفضل من المتَّصف بالعِلم الذي هو أعلى رُتبة منه كما يعرض للعلم المفضول [به] حالة يكون فيها أفضل من العِلم الفاضِل فيكون التفضيل في هذا المقام بحسب العَوارض فإذا انتفت العَوارض،
أو قطع النظر عنها رجع الأمر إلى تفضيل العِلم على الاخر من حيث هو هو، فلذلك لا نقطع القول بإطلاق تفضيل العالم في الجملة فإنه قد لا يكون عالمًا بعلم يقتضي التفضيل بل العالم بالعلم الذي يقتضي التفضيل، كالعالم بعلم الشريعة الذي هو وراثة النبوة وعلم الحلال والحرام الذي يهتدي به إلى طريق الآخرة إذا لم يكن قائمًا بحق علمه
стр. 1383
عاملاً به، أو فسدت نيته في علمه، أو استعمله في غير وجهه لا يحكم له بالفضل، وإن كان علمه فاضلاً في نفسه شريفًا عَلِيَّ الدَّرجة لكن هو كالبضاعة النفيسة في الوِعاء الخبيث.
وإذا فسد العالم لم يكن فساده مقصورًا على نفسه بل هُو فاسدٌ، مفسِدٌ، وهو فتنة على النَّاس وضرر عليهم إن كان في محل الاقتداء به لا سيَّما إذا استعمل ما علمه الله تعالى أو ما أعطاه من الجدل، والحجاج، والتفقه في استنباط الباطل، أو المراء في الدِّين، وتدقيق الحيل في بلوغ المقاصد والتقدم عند الأكابر بإنالتهم أغراضهم وتشبيه الباطل بالحق، وتلبيسه على النَّاس، أو المغالبة في المناظرة، وكيف يقال في هذا العالم أنه أفضل من صدِّيق، أو شهيد، أو أحد من المؤمنين المطيعين، كلا بل هو أشبه بإبليس حين غرَّ آدم، وحواء، بقوله: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) ﴾ والأحاديث، والآثار في تمييز علماء الآخرة من علماء السوء كثيرة، والذي استقرَّ من ذلك أنَّ العلم النَّافع في الآخرة من الفضائل العظيمة
وليس كل عالم به مستحقًا للتفضيل، والعالم المستحق للتفضيل المطلق هو الذي يعلم العِلم النَّافع شرعًا في الدُّنيا والآخرة وقام بحق علمه من عمل، أو نفع، أو هداية، أو غير ذلك من حقوق العِلم النافع فذلك هو العَالم المفضل بعلمه. انتهى كلام الزملكاني ﵀.
стр. 1384
٧٥٠ -[٢٦٨٦] "لن يشْبَع المُؤمِن من خيرٍ يسمعهُ حتَّى يكون
стр. 1385
مُنْتَهاه الجنَّةُ".
قال الطيبي: "شبه استلذاذه بالمسمُوع باستلذاذه بالمطعُوم؛ لأنه أرغب وأشهى، وأكثر إتعابًا لتحصيله، و"حتى" للتدرج في استماع الخير، والترقي في استلذاذه، والعمل به إلى أن يوصله الجنَّة، ويبلغه إليها لأنَّ سماع الخير سبب العمل، والعمل سبب دخول الجنَّة ظاهرًا، ولما كان قوله: "لن يشبعَ" فعلاً مضارعًا يكون فيه دلالة على الاستمرار تعلق حتى به".
стр. 1386
٧٥١ -[٢٦٨٧] "الكلمة الحكمة ضالة المؤمن" أي مطلوبه، قال في النِّهاية: "أي لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرَّجل ضالته".
"فحيث وَجَدَهَا فهو أحق بها" قال التوربشتي: "أي بالعمل بها، واتباعها والمعنى؛ إنَّ كلمة الحكمة ربما تكلم بها من ليس لها أهل
стр. 1387
ثم وقعت إلى أهلها فهو أحق بها من غيره كما أنَّ صاحب الضالة لا ينظر إلى خساسة من وجدها عنده، كذلك المؤمن لا ينظر إلى خساسة من تفوه بالكلمة الحكمة بل يأخذها منه أخذ صاحب الضالة إياها ممن هي عنده والمراد بالكلمة الجملة المفيدة، والحكمة التي أحكمت مبانيها بالعلم والعقل، ويدل على معنى فيه دقة.
стр. 1388
" أبواب الاستنذان والآداب "
стр. 1389
٧٥٢ -[٢٦٨٨] "لا تدخلوا الجنَّة حَتَّى تُؤمنُوا، ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا" فيه حذف النون من "لا تدخلوا"، ولا "تؤمنوا" من غير ناصب ولا جازم على حد قول الشاعر:
أبيت أسرى وتبيتي تدلكي
ذكره ابن مالك.
стр. 1390
٧٥٣ -[٢٦٨٩] "فقال النَّبي ﷺ : عشْرٌ" قال الطيبي: "أي له
стр. 1391
عشر حسنات، أو كتب له عشر حسنات، أو المكتوب له".
стр. 1392
٧٥٤ -[٢٦٩٤] " أولاهُمَا باللهِ "
قال الطيبي: " أي: أقربهما إلى رحمة الله ".
стр. 1393
٧٥٥ -[٢٧٠١] "السَّامُ" هو الموت، وألفهُ منقلبة عن واو.
стр. 1394
٧٥٦ -[٢٧٠٣] "يُسَلِّمُ الرَّاكِب على الماشِي، والماشِي على
стр. 1395
القاعِدِ".
قال الماوردي: " للإيذان بالسلامة وإزالة الخوف، قال: " والقليل على الكثير " للتواضع.
"وَيُسَلم الصَّغير علي الكبيرِ" للتوقير، والتعظيم.
стр. 1396
٧٥٧ -[٢٧٠٦] "ثم إذَا قَامَ فَلْيسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأوَلى بأَحقِّ من الآخرَةِ".
стр. 1397
قال الطيبي: "وقيل: كما أنَّ التسليمة الأولى إخبارٌ عن سلامتهم من شره عند الحضور، فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شرِّه عند الغيبة، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة بل الثانية أولى.
стр. 1398
٧٥٨ -[٢٧١٠] "وضَغَابِيسَ" قال في النِّهاية: "هي صغار القثاء، واحدها ضغبوس، وقيل: هي نبت في أصول التُّمام يشبه الهلْيَوْنَ يسلق بالخل، والزيت ويؤكل.
стр. 1399
٧٥٩ -[٢٧١٣] "حدثنا محمود بن غيلان حدثنا شبابة عن حمزة عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: إذا كتب أحدكم
стр. 1400
كتابًا فليترِّبه فإنه أنجح لحاجته".
"هذا حديثٌ منكرٌ لا نعرفه عن أبي الزبير إلَاّ من هذا الوجه وحمزة عندي هو ابن عمرو النصيبي، وهو ضعيف في الحديث".
هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدِّين القزويني على المصابيح وزعم أنه موضوع، وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: هذا ليس من الحسان قطعًا فهو مما ينكر على صاحب المصابيح جعلها منها، وقد اعترض الحفاظ على الترمذي، وقالوا: بل حمزة هذا هو ابن أبي حمزة ميمون النصيبي قال فيه ابن معين: لا يساوى فلسًا، وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال النسائي: متروك وقال ابن عدي: عامة رواياته موضوعة.
وله طريق ثانٍ أخرجه ابن ماجه، من طريق ابن هارون، عن بقية،
стр. 1401
عن أبي أحمد، عن أبي الزبير به، وبقيَّة يروي عن المجاهيل، وشيخه أبو أحمد مجهولٌ، وقد رواه عمار بن نصر، أبو ياسر عن بقيَّة، عن عمر، عن أبي عمر، عن أبي الزبير، ذكره شيخنا المزي في الأطراف ثم قال: وقيل عنه عن بقية، عن عُمر بن موسى، عن أبي الزبير، قال العلائي: إن كان أبو أحمد هو عمر بن أبي عمر فقد قال فيه ابن عدي: منكر الحديث، وساق له من رواية بقيَّة عنه أحاديث واهية، وإن كان عمر بن موسى، فهو الوجيهي، روى عنه بقية أيضًا، قال فيه ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: هو ممن يضع الحديث متنًا، وإسنادًا وأيًا ما كان فالحديث ضعيف منكر، وله سند آخر ذكره ابن أبي حاتم في العِلل من رواية بقيَّة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس،
стр. 1402
رفعه، وذكر عن أبيه، أبي حاتم أنه قال: هذا حديث باطل انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر: كذا قال الترمذي: أنَّ حمزة هو ابن عمرو النصيبي، وقال المزي: المحفوظ أنه حمزة بن ميمون، وكأن الترمذي عرف ذلك، وخالف فيه، ومن ثم قيَّد بقوله: " عندي " وقد ورد من رواية غيره عن شيخه أبي الزبير فأخرجه ابن ماجه من طريق أبي أحمد بن علي الكلاعي عن أبي الزبير عن جابر، وأخرجه البيهقي من طريق عمر بن أبي عمر فقيل: " إنَّ عمر هذا هو أبو أحمد الكلاعي، وقيل غيره، والحديث عنده من رواية بقيَّة بن الوليد عنه فقال: تارةً عن أبي أحمد بن علي وقال: تارة عن عمر بن أبي عمر، فقيل: هما واحد، وقيل: اثنان، وعلى الحالتين يمكن أن يخرج الحديث عن كونه موضوعًا بوجوده بسندين مختلفين " انتهى.
قال في النِّهاية: "قوله فليترِّبه"؛ أي ليجعل عليه التراب، وقال الطيبي: " أي ليسقطه على التراب حتى يصير أقرب إلى المقصد.
قال أهل التحقيق: إنما أمره بالإسقاط على التراب اعتمادًا على الحق في إيصاله إلى المقصد.
وقيل: المراد به ذرّ التراب على المكتوب، وقيل: معناه فليخاطب الكاتب خطابًا على غاية التواضع، والمراد بالتتريب المبالغة في التواضع في الخطاب.
стр. 1403
٧٦٥ -[٢٧١٤] "ضعِ القَلَمَ علَى أُذُنِكِ فإنَّه أَذكَرُ للمُمْلِي".
قال الطيبي: "قيل: السِّرُّ في ذلك أنَّ القلم أحد اللِّسانين المترجمين عمَّا في القلب من الكلام، وفنون العبارات، فتارةً يترجم عنه اللِّسان اللحمي المعبِّر عنه بالقول، وتارةً يعبر عنه بالقلم وهو المسمَّى بالكتابة، وكل واحد من اللِّسانين يسمع ما يريد من القول وفنون الكلام من القلب، ومحل الاستماع الأذن، واللِّسان موضوع دائمًا على محل الاستماع، ودرج القلب، فلم يزل يسمع منه الكلام، والقلم منفصِل عنه خارج عن محل الاستماع، فيحتاج في الاستماع إلى القرب من محل الاستماع، والدنو إلى طريقه ليستمع من القلب ما يريد من العبارات، وفنون الكلام، ويكتب. وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وأعلهُ بعنبسة فلم يصب، وقد ورد من طريق آخر من حديث أنس، أخرجه ابن عساكر في تاريخه، وقد تقدم في كلام الحافظ ابن حجر أنَّ الحديث يخرج عن كونه موضوعًا بوجوده بسندين مختلفين.
стр. 1404
٧٦١ -[٢٧٢١] "إنَّ عليك السَّلَامُ تَحِيَّةُ المَيِّتِ" هذا يشعر بأنَّ
стр. 1405
السنة في السلام على الموتى، أن يقال: عليكم السلام بتقديم الصلة، وقد صحَّ الحديث أنه ﷺ قال لهم: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين " فيحتاج إلى الجمع حتى أنَّ بعضهم قال: هذا أصح من حديث النَّهي.
وذهب آخرون إلى أنَّ السنة ما دلَّ عليه حديث النَّهي، قال ابن القيم في البدائع: " وكل من الفريقين إنما أُتُوا من عدم فهم مقصود الحديث فإنَّ قوله ﷺ : "عليك السَّلام تحية الميت" ليس تشريعًا منه وإخبارًا عن أمر شرعي، وإنما هو إخبار عن الواقع المعتاد الذي جرى
следующие страницы →