Полный текст (2 068 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
٨١٩ -[٢٩٢٤] . "سعةً" لعله بفتح السين.
حدثثا محمَّد بن الحسين بن أبي يزيد الهمداني عن عمرو بن
стр. 1507
قيس عن عطيَّة عن أبي سعيد قال: " قال رسول الله ﷺ : "يقول الرَّبُ : من شغله القرآنُ عن ذِكْرِي ومسألتِي أعطيتهُ أفض ما أعطي السَّائلين ... الحديث".
هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، من حديث عمر بن الخطاب.
وقال الحافظ ابن حجر في "أماليه على الأذكار" إنَّه حديث حسن، وأنَّ ابن الجوزي لم يصب، وقد بسطت الكلام على ذلك في التعقبات على "الموضوعات" وقال الشيخ عز الدِّين ابن عبد السلام في أماليه: "هذا الحديث يدل على تقديم الذكر على الدعاء، وقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾
стр. 1508
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ .
هذه الآيات تدل على الأمر بالدعاء.
قال ووجه الجمع بين الظواهر: أنَّ الأوقات على ثلاثة أقسام:
وقت دلَّ الدليل الشرعي على أنَّ الدعاء فيه أفضل كوقت السجود، فيقدم الدعاء، ويكون راجحًا، ووقت دلَّ الدليل على أنَّ الذكر أفضل كوقت الركوع لقوله ﷺ : "أمَّا الركوع فعظموا فيه الرَّب، وأما السُّجود فأكثروا فيه من الدعاء" فيقدم الذكر، ووقت لم يدل فيه دليل على أحدهما فيقدم الذكر لقوله: " من شغلهُ ذكري عن مسألتي " وفي تاريخ ابن عساكر عن سفيان بن عيينة أنه قال لأصحاب الحديث: بم تشبهون حديث النَّبي ﷺ : " ما شغل عبدي ذكري عن مسألتي إلَاّ أعطيته أفضل ما أعطي السَّائلين " فقالوا له: تقول من يرحمك الله قال: بقول الشَّاعر:
وفتى خلا من ماله ... ومن المرؤة غير خال
أعطاك قبل سُؤاله ... وكفاك مكروه السؤال
стр. 1509
" أبواب القراءات "
стр. 1510
٨٢١ -[٢٩٢٧] "كان رسولُ الله ﷺ يُقطِّعُ قِرَاءَتَهُ، يقرأُ:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) ﴾ ثم يقفُ".
قال الطيبي: " هذه الرواية ليست بسديدة في الألسنة، ولا بمُرضِية في اللَّهجة العربية، بل هي صيغة لا يكاد يرتضيها أهل البلاغة، وأصحاب اللِّسان فإنَّ الوقف الحسن ما اتَّفق عنده الفصل والوقف التام من أول الفاتحة عند قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) ﴾ .
وكان النَّبي ﷺ أفصح النَّاس لهجة وأتمهم بلاغة، وإنما كان يقف على الآية ليبين للمستمعين رؤس الآي ولو لم يكن لهذه العلة لما وقف على [رب] العالمين، ولا على: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لأنَّ الوقف عليهما قطع للصَّفة عن الموصوف.
стр. 1511
٨٢٢ -[٢٩٤٢] "بئسَ مَا لأَحَدِهِم أَنْ يَقُولَ".
قال الطيبي: " ما نكرة موصوفة، وأن يقول مخصوص بالذم؛ أي: بئس شيئًا كائنًا للرَّجل، قوله: " نسيت بل هو نُسِّي " إضراب عن القول بنسبة النسيان إلى نفسه.
"واسْتَذكِرُوا القُرآن" قال الطيبي: " السين للمبالغة، أي اطلبوا من أنفسكم المذاكرة به، والمحافظة على قراءته. وهو عطف من حيث المعنى على قوله: " بئسما لأحدهم أن يقول ": [أي] لا تقصروا في معاهدة القرآن، واستذكروه.
"لهو أشدُّ تفَصِّيًا" أي: تفلتًا، وأصل التفَصِّي من الشيء، التخلص منه تقول: تفصَّيتُ من الديون، إذا خرجت منها.
"من صُدُورِ الرِّجالِ من النَّعَمِ من عُقلِهِ" "من" الأولى متعلقة بـ "تفصيَّا"، والثانية بـ "أشد"، والثالثة: بـ "تفصِّي " مقدرًا، أي: من تفصِّي النعم من عقلها، وذكر الضمير على أحد اللغتين. والعقل: جمع عقال؛ مثل كتاب، وكتب، وهو الحبل الذي يشد به ذراع البعير.
стр. 1512
٨٢٣ -[٢٩٤٣] "أساورهُ" أي: أنازعه.
"لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ"
قال في النِّهاية: " يقال: لبَبْتُ الرَّجُلُ إذا جعلْتَ في عُنُقِهِ ثوبًا وجررْته به "
стр. 1513
٨٢٤ -[٢٩٤٦] "لم يفْقَهْ" أي: لم يفهم ظاهر معاني القرآن.
стр. 1514
٨٢٥ -[٢٩٤٨] "الحال المُرتَحِلُ".
قال في النِّهاية: "هو الذي يختم القرآن بتلاوته، ثم يفتتح التِّلاوة من أوَّله، شبه بالمسافر يبلغ المنزل فيحلَّ فيه، ثم يفتتح سيره، أي يبتدِؤُهُ، وقيل: أراد بالحالِّ المرتحل الغازي الذي لا يقف عن غزوٍ إلَاّ عقبه بآخر".
стр. 1515
" أبواب تفسير القرآن "
"فصلَّى كُلُّ رجُلٍ مِنَّا على حيَالِهِ" قال في النهاية: " أي تلقاء وجهه ".
стр. 1516
٨٢٧ -[٢٩٧٩] "صِمَامًا واحدًا" قال في النِّهاية: " أي في مسلك واحد، والصِّمام: ما يسد به الفُرْجة، فَسُمِّي به الفرج، ويجوز أن يكون على حذف المضاف؛ أي موضع صِمام، ويُروَى بالسِّين.
стр. 1517
٨٢٨ -[٢٩٨٠] "حوَّلْتُ رَحْلِي البَارحَةَ".
стр. 1518
قال في النِّهاية: " كَنَّى بِرحله عن زوجَتهِ أرادَ به غِشْيانها في قُبُلهَا من جهَّة ظهرها؛ لأنَّ المجامع يعلُو المَرأةَ وَيركَبُهَا مما يلي وجهَهَا، فَحَيْثُ رَكبهَا من جهَةِ ظَهْرهَا كَنَّى عنه بتحويل رَحْلِهِ، إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرَّحل الذي [يركَّبُ على الإبل، وهو الكور] .
стр. 1519
٨٢٩ -[٢٩٨١] "لا ترجع إليك أبدًا آخر ما عليك ... فقالَ سَمْعًا لربِّي وطاعةً".
стр. 1520
٨٣٠ -[٢٩٨٢] "فأمَلتُ عَليَّ" بالتشديد.
стр. 1521
٨٣١ -[٢٩٨٨] "إنَّ [للشَّيطانِ] لمَّةَّ بَابنِ آدمَ، وللملَكِ لَمَّةً" قال في النِّهاية: " اللَّمة الهمَّة، والخطرة تقع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به، والقُرْب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشَّرِّ فهو من الشَّيطان".
стр. 1522
٨٣٢ -[٣٠٠٧] "تحت جحفته" هي الترس.
стр. 1523
٨٣٣ -[٣٠١٠] "فكلَّمهُ كِفَاحًا"
أي: مواجهة ليس بينهما حجاب، ولا رسول.
стр. 1524
٨٣ -[٣٠١١] "أنَّ أرواحهم في طيرٍ خُضْرٍ، تسرَحُ فِي الجنَّةِ حيثُ شَاءَت".
стр. 1525
قال الشيخ كمال الدين الزملكاني في كتابه المسمَّى "تحقيق الأولى من أهل الرفيق الأعلى: " في هذا الحديث دليلان على مسألتين من مسائل أصول الدِّين.
إحداهما: أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان موجودتان في وقتنا هذا، وهو مذهب أهل السنة، وأكثر المسلمين، وقال به من المعتزلة: الجُبائي وأبو الحسين البصري، وآيات القرآن شاهدة بذلك كثيرة جدًا، والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة صحيحة.
وقد أجمعت الأمة في الصَّدر الأول على ذلك، والمخالف فيه محجوج بالإجماع قبل ظهور الخلاف، فلا عبرة بخلافه لتقدم الإجماع.
والثانية: في الروح ومفارقتها البدن وبقائها بعده وتنعُّمها في البرزخ. قال القاضي عياض: "في هذا الحديث أرواح الشهداء".
وفي حديث كعب بن مالك: " إنَّما نسمة المؤمن ".
стр. 1526
قال والنَّسمة تطلق على ذات الإنسان جسمًا وروحًا وتطلق على الروح مفردة، وهو المراد هنا؛ لأنها في الحديث الآخر مفسَّر: بالروح، ولأنَّ الجسم يفنى ويأكله التراب، ولقوله في الحديث: "حتَّى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة" وعلى هذا فالحياة المذكورة في الآية محمولة على ما حصل للروح، إذ روح غير الشهيد ممن يؤخر للحساب لا يدخل الجنة عند مفارقتها للبدن فقد ورد: " أرواح المؤمنين على أفنية قُبُورهم ".
وورد عرض مقعد المؤمن عليه من الجنَّة بكرة وعشيًّا، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: " أنَّ أرواح المؤمنين ".
قال القاضي عياض: " فيحمل على المؤمنين الذين يدخلون الجنَّة بغير عذاب، فهم يدخلونها الآن، وقد قيل أنَّ هذا المُنعَّم، والمعذَّب من الأرواح جزء من الجسد تبقى فيه الروح، فهو الذي يتألم ويعذَّب ويلتذ وينعَّم، وهو الذي يقول: " رب ارجعُون " وهو الذي يسرح في الجنة.
فيمكن أن يكون هو الذي يجعل طائرًا أو في جوف طائر. فإن قيل
стр. 1527
فإذا كان الشَّهيد حيًّا فهل هي تحدث له عقب موته، وما الفرق بين حياته وبين حياة من يعذَّب في قبره ويُنعَّم؟ قلتُ: قد قدمنا الجواب عن هذا في أثناء الكلام، وذكرنا أنَّ الحياة راجعة إلى الروح وكونها مختصَّة بهذا النَّعيم أو إلى بعض أجزاء البدن وفيه الروح وغير روح الشهيد، ممن يوقف للحساب لا يحصُل لها ذلك ويبين امتياز حياة الشهيد عن حياة غيره.
قال الغزالي: " الذي يشهد له طرق الاعتبار وتنطق به الآيات والأخبار أنَّ الموت معناه تغيُّر حال فقط، وأنَّ الروح باقية بعد مفارقة الجسد، إمَّا منعَّمة، وإمَّا معذَّبة، ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرُّفها فيه.
قال: وحقيقة الإنسان نفسه وروحه، وهي باقية، نعم تغير حاله من وجهين:
أحدهما: أنه سلب منه أعضاؤه وأهله، وولده، وجميع أمواله، فلا فرق بين سلب هذه من الإنسان، أو سلب الإنسان منها، فالمؤلم هو الفراق، فمعنى الموت سلب الإنسان عن أمواله بإزعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم، فيعظم تحسُّره على ما كان يأنس إليه من ذلك، ومن كان لا يفرح إلَاّ بذكر الله تعالى ولا يأنس إلَاّ به فإنه يعظَّم نعيمه وتتم سعادته؛ لأنه خُلِّي بينه وبين محبوبه، وقطعت عنه العلائق
стр. 1528
والشواغل.
والثاني: أنه ينكشف له ما لم يكن مكشوفًا، فمنه حسناته وسيِّئاته، وعندها يتحسَّر على ما فرط، ثم عند الدفن قد تُردُّ روحه إلى الجسد لنوع من العذاب وقد يعفي عنه. نعم، ولا يمكن كشف الغطاء عن كُنه حقيقة الموت، إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة، ومعرفة الحياة بمعرفة حقيقة الروح في نفسها وإدراك ماهية ذاتها، ولم يؤذن لرسول الله ﷺ أن
يتكلم فيها ولا أن يزيد على أن يقول: " الروح من أمر ربي " ولكن بالموت ينتقل [إما] إلى سعادة وإما إلى شقاوة، وكل ما سوى الله تعالى ذكره، والأنس به فلا بد من فراقه عند الموت لا محالة.
قال عبد الله بن عمرو: " إنما مثل المؤمن حين مفارقته روحه مثل رجل كان في سجن فأخرج منه ".
وهذا الذي ذكره حال من تجافي عن الدنيا ولم يكن أنسه إلَاّ بذكر الله [تعالى] وكانت شواغل الدنيا تحجُبه عن محبُوبه، وفي الموت خلاصهُ من جميع المؤذيات وانفراده بمحبُوبه من غير عائق وما أجدر ذلك بأن يكون منتهى النَّعيم واللذات، وأكمل اللذات للشهداء الذين قتلوا في سبيل [الله] ؛ لأئَهم ما أقدموا على القتال إلَاّ قاطعين التفاتهم عن علائق الدنيا، مشتاقين إلى الله تعالى، راضين بالقتل فِي
стр. 1529
طلب مرضاته، فإن نظر إلى الدنيا فقد باعها طوعًا بالآخرة، والبائع لا يلتفت قلبُه إلى المبيع، وإن نظر إلى الآخرة فقد اشتراها، وتشوق إليها، فما أعظم فرحُه بما اشتراه إذا رآه، وما أقلَّ التفاته إلى ما باعه، إذا فارقه، وتجرُّد القلب لحبِّ الله تعالى قد يتَّفق في بعض الأحوال ولكن لا يدركه الموت عليه، فيتغير، والقتال سبب للموت فكان سببًا لإدراكه على مثل هذا الحال، فلهذا عظم النَّعيم، إذ معنى النَّعيم أن ينال الإنسان ما يريده، قال الله تعالى: ﴿مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ فكان هذا أجمع عبارة لمعاني لذَّات الجنَّة، وأعظم العذاب أن يمنع الإنسان عن مراده كما قال تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ فكان هذا أجمع عبارة لعقوبات أهل جهنَّم، وهذا النَّعيم يدركه الشَّهيد كما انقطع نفسه من [غير] تأخير، وهذا أمر انكشف لأرباب القُلوب، وإن أردت عليه شهادة من جهة السَّمع، فجميع أحاديث الشُّهداء تُدل عليه.
وكل حديث يشتمل على التعبير عن منتهى نعيمهم بعبارة أخرى وهذا الذي ذكره الغزالي مع ما قدَّمناه يوضح لك ما بين حال الشَّهيد وحياته، وبين حال سائر الموتى. وقال أبو الحكم بن برَّجان: "حياة
стр. 1530
الشُّهداء عند ربهم كاملة، بالإضافة إلى حياتهم في الدُّنيا مخلصة من خبث الأجساد الدنيويَّة وظلماتها، مطهَّرة من أرجاسها، سالمة من الأضداد، متَّصلة بالحياة الأخرويَّة اتِّصالاً صحيحًا، لكنها إنما تتم بوجودها في أجسادها يوم بعثها، ويكمَّل الكمال الذي أُهِلَّت له بدخولها في دار الحيوان، في جوار الحي الذي لا يموت" فهذا الكلام من هذا الرَّجل يدل على أنه أراد أنَّ حياة الشَّهيد في البرزخ أكمل من حياته في الدُّنيا، ويكون عند رد رُوحه إلى جسده أكمل، قال: وينبغي أن يكون معنى قوله "في حواصل خضر" أنَّ الشَّهيد يطير في دار البرزخ لا أنه على صورة طائر؛ بل على صُورته التي كان عليها في الدُّنيا وأحسن، تطير فيما هنالك، وذكر الحواصل إعلامًا بأنهم أحياء، وأنَّ أرواحهم حاصلة في حقائق أجسادهم الدنيوية، وهو أظهر من أن يكون في صُورة طائر لما جاء أنَّ الله خلق الإنسان في أحسن تقويم ولو كانوا على صُورة طائر لكان ضربًا من المسخ ولخرج عن طريق الإكرام. انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره من رجوع رُوحه إلى غير الجسد وإلى صُورة مثل صُورته لم أقف عليه لغيره، وإنما قاله على سبيل البحث، وهو
стр. 1531
بحث حسن لو ساعد عليه النقل عن العُلماء، وفي حديث جعفر بن أبي طالب: "أنَّ الله عوَّضه عن يدَيهِ جناحين من ياقوت يطير بهما في الجنَّة وإنه مرَّ به في نفر من الملائكة يبشرون أهل بيته بالمطر" فيحتمل أنه مرَّ به في صورته ويحتمل أنه مرَّ به في صورة طائر [لقوله: يطير مع الملائكة، ويحتمل أنه إنما جُعل في صُورة طائر] فرَّق بين حياة البرزخ وحياة البعث، وإن كان الشَّهيد حيًّا في الحالتين، ورأيت في "كتاب الجهاد" لابن المبارك حديثًا عن النَّبي ﷺ قال: " إذا استشهد الشَّهيد أخرج الله له جسدًا كأحسن جسد، ثم أمر بروحه فأدخل فيه فينظر إلى جسده الذي خرج منهُ كيف يصنع به، وينظر إلى من حوله ممن يتحزَّن عليه، فيظن أنهم يسمعونه أو يرونهُ".
فإن صحَّ هذا الحديث أو كان مما تقوم به الحجة فهوَ ظاهر في ما ذكرنا، والله أعلم. انتهى كلام الزملكاني.
стр. 1532
٨٣٥ -[٣٠٢٠] "واليمين الغموسُ" هي الكاذبة الفاجرة كالتي
стр. 1533
يقتطع بها الحالف مال غيره، سُمِّيت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، وفي النَّار، وفعُول للمبالغة. "يمين صبرٍ" هي التي لزم بها، وحبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، ويقال لها مصبُورة، وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور؛ لأنه إنما صبر من أجلها، أي حبس، فوصفت بالصبر، وأضيفت إليه مجازًا.
стр. 1534
٨٣٧ -[٣٠٣٦] "ضَجْنَانَ" بفتح الضَّاد المعجمة وسكون الجيم ونونين بينهما ألف، موضع أو جبل بين مكة والمدينة.
"ضَافِطةٌ" بضاد معجمة وفاء، وطاء مهملة جمع ضافط، وهو
стр. 1535
الذي يجلب الميرَة والمتاع إلى المدن.
"منَ الدَّرمَكِ" هو الدقيق الحوَّارى.
"اخْتَرَطَ سَيْفَهُ" أي: سلَّه من غمده، وهو افتعل من الخرط.
стр. 1536
٨٣٨ -[٣٠٤٧] "حتَّى تأطِرُوهم أطرًا" بالطاء، والراء المهملتين، أي: تعطفوهم، وتثنوهم.
قالى في النِّهاية: "ومن غريب ما يحكي فيه عن نِفْطويه، قال:
стр. 1537
إنه بالظاء المعجمة من باب ظأر، ومنه الظَّئر المُرضِعَة، وجعل الكلمة مقلُوبة فقدم الهمزة على الظاء".
стр. 1538
٨٣٩ -[٣٠٥٨] "قال: لا، بل أجرُ خمسين منكُمْ".
قال الطيبي: فِيه تأويلان:
أحدهما: أن يكون أجر كل واحد منهم على تقدير أنه غير مبتلى ولم يضاعف أجره.
والثاني: أن يراد أجر خمسين منهم ممن لم يبتلوا ببلائه.
وقال الشيخ كمال الدِّين الزملكاني: " فإن قيل كيف يجمع بين هذا الحديث، وبين قوله ﷺ : "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"؟ قلنا: هذا لا يمنع تفضيل الأوَّلين على هؤلاء؛ لأنَّ
стр. 1539
غاية ما في هذا أنَّ هؤلاء الأخيرين يعملون على [مشقة] شديدة، إذ القابض على دينه كالقابض على الجمر، فيضاعف ثواب العامل منهم على عمله لقلة من يعمل ذلك العمل، ولا يلزم من ذلك أفضليته على من تقدَّم، بل يكُون ذلك العمل الخاص الذي عمله هذا المتأخر مضاعف الثواب لقلة الأعوان عليه، كما قال ﷺ : "إنَّكم تجدون على الخير أعوانًا ولا تجدُون على الشر أعوانًا".
ويمتاز المتقدم بأمور لا يجدها المتأخر توازي هذه المضاعفة في هذه الأعمال الخاصَّة وتفضلها بأضعاف كثيرة، كيف وقد قال النَّبي ﷺ في حق الأوَّلين: " لو أنفق أحدكم مثل أُحْد ذهب " ما بلغَ مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه " فصحَّ أنَّ خير القرون قرن النَّبي ﷺ لرُؤيتهم له.
وصلاتهم خلفه، وغزوهم بين يديه وغير ذلك انتهى.
وقال الشيخ عز الدِّين ابن عبد السلام في أماليه: "حمل هذا
стр. 1540
الحديث على الإطلاق خطأ، بل هو مبنيٌّ على قاعدتين:
إحداهما: أنَّ الأعمال تشرف بثمراتها.
الثانية: أنَّ الغريب في أول الإسلام هو كالغريب في آخره، وبالعكس لقوله ﷺ : "بدأ الإسلام غريب وسيعُود كما بدأ، فطوبى للغرباء".
"من أمَّتي" أي المتفردين بالتقوى دُون أهل زمانه، إذا تقرر ذلك فنقول: الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله ﵇ لخالد: " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " أي: مد الحنطة، وسبب ذلك أنَّ تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله ما لا تثمره غيرها وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين وقلَّة أنصارهم، فكان جهادهم أفضل؛ لأنَّ بذل النَّفس مع النصرة، ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها، ولذلك قال ﵊. "أفضل الجهاد كلمة حق عند سُلطان جائر" لأنه أَيِسَ من حياته، وأما النَّهي عن المنكر بين ظُهور المسلمين وإظهار
стр. 1541
شعائر الإسلام فإنَّ ذلك شاق على المتأخرين لعدم المعين وكثرة النكير، فهم كالمنكر على الملك الجائر، ولذلك علل ﵊ بكون القابض على دينه كالقابض على الجمر والقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة فكذلك المتأخر في دينه، وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين، وعدم المنكر فعلى هذا يُنزَّل الحديث " انتهى.
стр. 1542
٨٤٠ -[٣٠٥٩] "ففقَدُوا جامًا من فضلة مخوصًا بالذَّهب".
قالى في النِّهاية: " أي عليه صفائح الذهب مِثل خُوص النَّخل ".
стр. 1543
٨٤١ -[٣٠٧٦] "لمَّا خلق الله آدم مسَحَ ظهرَهُ".
стр. 1544
قال البيضاوي: " يحتمل أن يكون الماسح هو الموكل على تصوير الأجنة وتخليقها، وجمع موادها وإعداد عددها، وإنما أسند إلى الله تعالى من حيث هو الآمر به كما أسند إليه التوفي في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ والمتولي لها هو الملائكة لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ ويحتمل أن يكون الماسح الباري تعالى، والمسح من باب التمثيل، وقيل هو من المساحة بمعنى التقدير، كأنه قال قدَّر ما في ظهره من الذرية فسقط من ظهره.
"كل نسْمَةٍ".
قال الطيبي: " النسمة: كل ذي روح، وقيل كل ذي نفس، مأخوذة من النسيم.
"هوَ خالقُهَا" قال الطيبي: "صفة "نسمة" ذكرها لتعلق به إلى يوم
стр. 1545
القيامة.
وقوله: " وجعل بيْنَ عَيْنَيْ كُلَّ إِنْسَانٍ منْهُمْ وَبِيصًا" إيذانًا بأنَّ الذرية كانت في صُورة إنسان على مقدار الذرِّ، والوبيص: البريق واللمعان، وفي ذكره تنبيه على الفطرة السَّليمة الأصلية.
"فرأى رجُلاً منهُمْ فأعجَبَهُ وبِيصُ ما بينَ عَيْنَيْهِ"
قال الطيبي: " في تخصيص العجب من وبيص داود: إظهار كرامة من كراماته، ومدح له، فلا يدل على تفضيله على الغير؛ فإنَّ في الأنبياء من هو أفضل وأكثر كرامة، قال: وفيه إشارة إلى حديث "يهرم بن آدم، ويشِبَّ منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العُمر".
قُلتُ: الذي عندي في توجيه حب آدم الحياة، وموسى، ونحوهما أنهم لم يحبوا الحياة لذاتها، ولا كراهة للموت، معاذ الله، ولكن حُبِّب إليهم عبادة الله، ومحلها دار الدنيا، وبالموت ينقطع التكليف بالعبادة، فأحبُّوا طول البقاء ليستكثروا من العبادة.
следующие страницы →