← Акыда

Акыда · id 7565

البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح

زيادة الراسي

Полный текст (297 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وعدا ذلك: أن سيدنا موسى كليم الله، ويشوع بن نون خلفه، كانا قد قتلا ألوفاً كثيرة١، ولكن مع ذلك (لم يكن) قتلهما إياهم بهذه الوجوه المذكورة٢ لأنهم، أي المقتولين ما (بادروهما بالشر) ٣، كما تخبر توراتهم ولا عصوا شريعتهما، لأنهما لم ينذروهم بدينهما، بل لأن سكان تلك الأرض الموعود بها موسى المقتول منهم ألوفاً بليغة، لما سمعوا بقدوم بني إسرائيل ليأخذوا تلك الأرض من أيديهم ويستعبدوهم ويطردوهم منها، للحال نهضوا للمحاماة عن أوطانهم وأنفسهم، وكان موسىعليه السلام ونوابه (لا يقتلون في حروبهم الرجال) فقط [كماكان يفعل نبينا ﷺ ] ، بل النساء والأولاد والأطفال، ويحرقون بعض بلدانهم وحيواناتهم وكامل أمتعتهم ٤. وكل ذلك إذا فحصنا أسبابه (إنما كان) خوفاً من استعبادهم

стр. 107

إياهم، فكانوا يمارونهم ويحاربونهم خوفاً على أنفسهم ١ *. وأما نبيّنا السيد الأعظم ﷺ مع كون توجهه على من عصى دينه الشريف كان بأمر الله تعالى، إلا أنه مع ذلك تراه بريئاً من مثل تلك الوجوه المشروحة والمنقولة عن موسى وخلفائه.

стр. 108

الباب الرابع: البشارات بالنبي محمد ﷺ في التوراة والإنجيل نورد فيه بينات من كتب العهدين، أعني من التوراة والإنجيل على أن نبينا الأعظم محمداً ﷺ هو النبي الموعود به أيضاً والمشار إليه، والمنبأ عنه [من الأنبياء] كعيسى ﵇، بالأدلة الواضحة والبراهين المتينة كما قد تراها صريحة ١.

стр. 109

الشهادة الأولى هو ما ورد عن نبينا محمد ﷺ في سفر تثنية الاشتراع في الإصحاح الثامن عشر والعدد الخامس عشر من قول سيدنا موسى، إذ قال لقومه بني إسرائيل: "إن نبياً من بينك ومن اخوتك مثلي يقيمه الرب"١، ولم يقل من شعبك كما ترجمت إلى اللغة العربية، بل من بينك لأنها في اللغة العبرانية (مقربيخا) أي: من بينك، وفي العدد الثامن عشر أيضاً، قال: "إن الرب

стр. 110

إلهكم سيقيم نبياً من إخوتكم مثلي، فاسمعوا له وكل نفس لا تسمع لذلك النبي وتطيعه تستأصل تلك النفس من شعبها"١. أقول: إن هذه الشهادة هي بلا ريب (منطبقة) على نبينا محمد ﷺ ، من حيث إن إسماعيل وخلفه الذين منهم نبينا كانوا يسمون إخوة لبني إبراهيم، [أعني: إسحاق وخلفه ﵉] ، لأن الله تعالى قال لهاجر ﵂ امرأة سيدنا إبراهيم عن إسماعيل ابنها: "بأن قبالة إخوته ينصب المضارب٢، ومن حيث إن إسحاق أبا يعقوب، (وذريته) بني إسرائيل دعواإخوة لإسماعيل٣، فإسماعيل هو أخوهم بلا شك، فمن ههنا (ألغز) ٤ النبي موسى ﵇ بكلامه، وأشار إشارة خفية غير صريحة في النسق، حسب عادة الأنبياء بإخفاء بعض مقاصدهم وتكلمهم بالرموز عن أن الله تعالى سيقيم نبياً٥ بينهم من إخوتهم* أي من بني إسماعيل

стр. 111

المباينين لهم، وهو محمد ﷺ لكونه نبياً، ومن ولد إسماعيل، لأن من عادة الكتب المنزلة أن تسمي أولاد الأعمام عن بعدٍ بعيدٍ: إخوة، ومثل ذلك قد ورد في القرآن الشريف، إذ أنه دعى النبيين اللذين هما هود وصالح، إخوة لعاد وثمود١، وهما على بعدٍ بعيدٍ من أولاد الأعمام أيضاً. وفي سفر العدد في الإصحاح العشرين [في العدد الرابع] يقول: "وأرسل موسى من قادش إلى ملك أدوم٢ قائلاً: هكذا يقول أخوك إسرائيل"٣. مع أن الآخرين هم من بني الأعمام عن بعدٍ بعيدٍ.

стр. 112

وأما قولنا: إن هذه الشهادة (منطبقة) على نبينا ﷺ (بسبب أنه لايشاركه غيره فيها) ، لأنه إن ادعت اليهود أن هذه الشهادة قيلت عن يشوع بن نون [وليست عن] نبينا محمد ﷺ ، (فنرى أنها لا تتفق مع دعواهم بل تنفرعنها نفوراً) ١ ظاهراً، لأن يشوع كان حاضراً معهم وعند موسى مقيماً بخدمته، وقد أشار عنه بعبارة صريحة قبل هذه في الإصحاح الثالث٢ من التثنية بقوله: "فليكن يشوع بن نون خادمك فهو يدخل عوضك وهو يقسم الأرض لإسرائيل"٣. فما (ينبغي) أن يذكره لهم باسم نكرة بعد [إشهاره] لهم باسمه العلم. وثانياً: إذا ادعت النصارى أن هذه الشهادة قيلت عن المسيح، فيقال لهم هذا الجواب؛ وهو: أن موسى قال "نبياً مثلي الذي يقيمه الله"، وهم: أعني النصارى، يدعون أن عيسى هو (إله وإنسان) ، فإذاً: ليس هو كموسى، من كون أن موسى إنسان فقط، وعيسى على زعمهم إله لموسى حتى، ولا ناسوت عيسى مثل ناسوت موسى، لأن ناسوت موسى هو من زرع بشري، وناسوت عيسى من غير زرع بشري، بل ناسوت عيسى من بتول فقط، (وموسى كان من امرأة مثل بقية النساء مفضوضة) ٤، فما يكون

стр. 113

المسيح مثل موسى، لأن موسى قال عن النبي الذي وعد به: "إنه نبي مثلي"، حتى ولا شريعته مثل شريعته، لأن شريعة عيسى فضلية، وشريعة موسى عدلية١، ولا إنذاره مثل إنذاره، لأن موسى كان لبني إسرائيل حاكما وغنياً وبالسيف، وعيسى كان فقيراً ومحكوما عليه هذا على موجب زعمهم ولا كان لعيسى سيف مثل موسى ولا حكم. وأيضاً [أقول] إنه لم [يُقَل في الإنجيل عن] عيسى٢ (على التغليب) اسم ٣ نبي على الحقيقة بالاسم والفعل*.

стр. 114

ويشوع بن نون كان نبياً أيضاً، ولكنه الآخرلم يغلب عليه اسم النبي، أعني: أنه لم يُقَل عنهما: يشوع النبي أو المسيح النبي في الغالب مثلما يقال: موسى النبي أو النبي محمد عليهم الصلاة والسلام. وفي القرآن الشريف ترى هذه اللفظة، أي: اسم النبي مكررة مرات على نبينا المصطفى ﷺ ، فتكون النبوءة من سيدنا موسىصادقة عليه، كما صدقت عليه لفظة "من إخوتكم"، من كونه من بني إسماعيل المبارك١ إخوة بني سيدنا إبراهيم الذين منهم بني إسرائيل، الذين رمز لهم موسىعليه السلام أن من إخوتهم يقام النبي الموعود به. وإن كان بنو٢ عيسو أخو يعقوب، يسمون أيضاً إخوة لبني إسرائيل عن بعدٍ بعيدٍ، كما جاء عنهم في سفر تثنية الاشتراع في الإصحاح الثاني٣، إلا أنه ماقام منهم نبي مثل محمد ﷺ حتى نستدل عليه من شهادة الحال، مع أن عيسو تزوج (محلة) ٤ ابنة إسماعيل.

стр. 115

فينتج إذاً: أن نبينا ﷺ هو المشار إليه من موسى دون (شك) ، ومع ذلك فإن موسى بيّن بما أضاف من قولٍ مقصوده١، وهو: "بأن كل نفس لاتسمع لذلك النبي وتطيعه تستأصل تلك النفس من شعبها"، فلفظة استئصال يستدل منها على أنها كانت نبوءة من موسى على نبينا ﷺ ، وأنه يستأصل كل من لايسمع له (بسيفه البتار) ، وأن هذه الوصية هي صادقة عليه بهذا الوجه المشروح، ولا تصدق على المسيح؛ لأن المسيح قال: إنه ماجاء ليميت أنفس الناس، وذلك يقول: تستأصل، وليست كما تصور النصارى: أنها مقولة على الخراب الذي عمله تيطس ملك روما٢، الذي خرب بيت المقدس الشريف، وقتل اليهود الذين كانوا فيها٣، وعلى ظنهم أن ذلك كان بسبب عيسى، مع أن تيطس كان غير مؤمن

стр. 116

ولا (مطيع) لعيسى*، وكان قتله لهم بسبب (عصيانهم) له بالأمور (الملكية) ، لا لأجل الأمور الدينية، أي (لم يكن قتله لهم) لأنهم (لم يتبعوا) عيسى (ولم يطيعوه) ، لأنه هو أيضاً كان (مضطهداً لأتباع عيسى) ١. وربما كان يوجد نصارى (كثيرون) مختبئين، وقد قتلهم تيطس نفسه أيضاً مع اليهود، لأن حربه وقعت بعد أربعين سنة من عيسى٢ وكان قد (تنصركثيرون) ٣ في تلك الأراضي. (وبالاختصار أن) هذه الشهادة من موسى ﵇، أي لفظة "تستأصل" هي وحدها كافية بأنها مقولة على نبيناصلى الله عليه وسلم، [وظهر (تحقيقها) ] منه (ومن صحابته) وليس [من] غيره*، لأنه كان المنتقم [والمستأصل] من قبل الله للذين لم يسمعوا له.

стр. 117

الشهادة الثانية في إنجيل يوحنا في الإصحاح الأول [في العدد الحادي والعشرين] يقول: "وأرسل [الفريسيون] يسألون يوحنا المعمداني قائلين له: ألنبي أنت؟ فأجابهم: كلاّ. فأجابوه: ما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي؟ "١. أقول: إن هذه الشهادة (تتضمن) أن الفريسيين علماء اليهودإلى زمن مجئ عيسى ﵇، كان متداولاً بينهم عن آبائهم وأجدادهم (المتناقلين) لكلام النبي موسى ﵇، بأن الله –تعالى- (سيرسل) نبياً، وهم في انتظاره كالمسيح ﵇، وحيث إن علماء اليهود كانوا متحيرين في مجئ النبي المخبر عنه من موسى، ومعربسين٢ قصة يوحنا ابن زكريا ﵉، من أنه كان يسكن البراري كولد إسماعيل٣، فأرسلوا يسألونه: ماتقول عن نفسك؟ فلما جاوبهم بأنه ليس هو المسيح ولا إيليا ولا النبي، اعترضوا وقالوا له: مابالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي؟.

стр. 118

فيظهر من (مضمون) كلامهم أنهم في (انتظار) ثلاثة أنفار عظام، قد كان الأنبياء السابقون أخبروا١ بمجيئهم وأسمائهم، وهم: المسيح وإيليا والنبي. فمن ههنا ينتج أن المسيح (شخص) ، وإيليا (شخص) ، والنبي (شخص) آخر٢، وحيث إن الانتظار كان للنبي أيضاً، الذي هو غير المسيح، واسمه وارد بالسؤال بعد المسيح، فنبينا ﷺ كان وروده بعد المسيح، وهو خاتمة المطلوب٣. فمن هذه الشهادة سقطت: أولاً: دعوى اليهود الزاعمين أن شهادة موسى السابقة هي مقولة عن يشوع بن نون، (لأنها لو كانت مقولة عن يشوع بن نون) لما كان علماء اليهود لحد زمان عيسى يسألون (المعمداني) عن النبي قائلين: ألنبي أنت؟ أجابهم: كلاّ. وثانياً: تسقط دعوى النصارى القائلين: إن النبي المقول عنه من موسى هو المسيح، لأنه ظهر من سؤال الفريسيين علماء اليهود القائلين: "إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي" أن النبي غير المسيح.

стр. 119

فإذا المسيح هو المطلوب الأول (لهم) ١، والنبي هو المطلوب الأخير لقولهم: "إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي". و (لو) كان النبي (هو) المسيح كما فسره النصارى، لكان ينبغي ليوحنا بن زكريا عندما سأله علماء اليهود عن المسيح وإيليا والنبي أن يجاوبهم: إن سؤالكم هذا هو جهل مبين، لأن المسيح هو (نفسه) النبي، فصمته عن مجاوبتهم، ونفيه بأنه ليس هو النبي هومصادقة كلية شرعية على أن الموعود به نبي آخر غير المسيح، وهو سيد الكائنات الأعظم محمد ﷺ .

стр. 120

الشهادة الثالثة في إنجيل يوحنا في الإصحاح الخامس عشر يقول: "وإذا جاء البارقليط١ الذي أرسله إليكم من عند الأب روح الحق الذي من الأب ينبثق هو يشهد لي وأنتم أيضاً شاهدون" ٢ *. أقول: إن هذه الشهادة (المقصود بها) نبينا محمد ﷺ : أولاً: من اسم "بارقليط". ثانياً: من قوله: "هو يشهد لي". ثالثاً: من تسميته له: "روح الحق".

стр. 121

رابعاً: من قوله عنه إنه: "من الأب ينبثق". أما عن قوله: "إنه ينبثق من الأب"؛ فهو بمعنى يخرج ويرسل، كما هو (مصرح به) في قواميس اللغة اليونانية، والكنائس الغربية هكذا تفسرها أيضاً، وهذا الإرسال (جاء) مصرحاً به عن النبي محمد ﷺ بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ ١،وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ﴾ ٢. وأما تسميته له ﷺ بأنه "روح الحق"، فنرى هذا الاسم من جملة أسمائه الشريفة المندرجة في كتاب دلائل الخيرات٣، (المجموعة) من الكتاب والسنة٤. أما٥ اسم "بارقليط" (فهي لفظة) يونانية، من معانيها في القواميس: المعزي٦ والناصر، والمنذر، والداعي، ﴿والاسم المطابق

стр. 122

هو الداعي﴾ *. فالنصارى الذين آمنوا وأسلموا في العصور القديمة قد فهموا (أن معنى هذه اللفظة) منصرف إلى القرآن الشريف، وإلى سيد المرسلين الأعظم ﷺ . فأما (انصرافها إلى) النبي الأعظمصلى الله عليه وسلمفمن كونه قد وصف بمثل هذه الأوصاف في الكتاب المنزل، كقوله تعالى في سورة النساء

стр. 123

﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً﴾ ١. وفي سورة الاحزاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً﴾ ٢. أما النصارى الذين في الدهور المتأخرة، (المتناسلين) ٣ من أولئك، فلم يفهموها إلا عن الروح الذي حل على الحواريين٤، مع أن الروح الذي (يدّعون) أنه حل عليهم (لم يسم) "بارقليطاً" من الذين حل عليهم، ولا سمي روح الحق، ولا دعي المنبثق من الأب مثلما سماه عيسى لما وعد به، بل إنه سمي من الحواريين روح، وقوة، وألسنة كالنار*. وأما قوله: "إن البارقليط يشهد لي": فأقول: إنه يظهر من معناه بأن سيدنا عيسى (يقصد) ٥ شخصاً آخر غير شخصه، يشهد له بالحق، وغير الحواريين٦. وإثباتاً لهذا الدليلئ

стр. 124

هو تعمد إشارته في نسق هذه الجملة١ الواحدة، القائلة عن البارقليط: هو يشهد لي وأنتم أيضاً شاهدون. فبقوله هذا يظهر أن المزمع والعتيد أن يأتي ويشهد له، هو غير الشاهدين الحاليين، ولو كانا واحداً لما قال: هو يشهد لي، بصيغة الزمان المستقبل البعيدكما في اليوناني*، وأنتم أيضاً شاهدون بصيغة الزمان الحال*. وأيضاً أقول: إنه لوكان معناه بأن البارقليط الحال يتكلم في المحلول فيهم٢ لكان قال: إذا جاء البارقليط الذي أرسله إليكم هو يشهد لي بواسطة ألسنتكم، مثلما قال في موضع آخر عن الروح الذي حل عليهم "بأن روح أبيكم يتكلم فيكم"٣، وحيث أن ههنا ثنى موضوع كلامه بقوله: يشهد لي وأنتم أيضاً شاهدون وغيّر أزمنة الشهادة، فيظهر أن الشاهدين له هم غير الشاهد الفريد الذي هو نبينا الأعظم محمد ﷺ .

стр. 125

وأما اسم بارقليط: فيحمل معناه أيضاً على القرآن الشريف، لأنه أي القرآن قد ورد من الله تعالى منبثقاً وخارجاً من لدن عنايته، مُعَزياً١ بلفظه المحكم لرسوله المصطفى ﷺ ولخواصه أيضاً. فأما ما أورده تعالى من التعزيةلرسوله، فمثل قوله ﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ ٢، وقوله تعالى ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ ٣، وقوله ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِر﴾ ٤. وأما ما قاله تعالى من التعزية (لأصحابه) فقوله ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور﴾ ٥، وقوله تعالى ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٦. وبالإجمال أقول: إذا أمعنت النظر في القرآن الشريف ترى أكثر معانيه منصرفة إلى التعزية وأجناسها٧.

стр. 126

وإن قيل: إن البارقليط كان الوعد (فيه للحواريين) ، لأن سيدنا عيسى قال لهم: إنه يرسله إليهم. والقرآن جاء بعد الحواريين بستمائة سنة. فأجيب: إن قوله: أرسله إليكم مثل١ قوله لهم: "وها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر"٢. فالحواريون لم يبقوا إلى انقضاء الدهر، بل خلفهم الذين بقوا إلى انقضاء عالم عيسى عليه السلام٣. انتهى*. والحال (أن قوله) : "سيقيم لكم" مثل قول عيسى ههنا: "إنه يرسله إليكم"، فالضمير في اللفظتين متساوي للمخاطبين.

стр. 127

الشهادة الرابعة إن سيدنا داود ﵇ في المزمور الخامس والأربعين، المعنون في العبراني: من بني قورح من أجل الحبيب قد ترنم به١. أشار إشارة مطابقة لسيد الخلق نبينا الأعظم حبيب الله ﷺ بقوله: "فاض قلبي كلمة صالحة، أقول أنا أعمالي للملك، لساني قلم كاتب سريع الكتابة، بهي في الحسن، أفضل من بني البشر، انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الدهر، تقلدْ سيفك على فخذك أيها القوي بحسنك وجمالك، استله وانجحْ، واملكْ من أجل الحق، ورأفة العدل، وتهديك بالعجب يمينك، نبلك مسنونة أيها القوي، الشعوب تحتك يسقطون في قلب أعداء الملك٢، كرسيك يا ألوهيم إلى دهر الداهرين، عصا الاستقامة عصا ملكك، أحببتَ العدل وأبغضتَ الإثم، من أجل ذلك مسحك ألوهيم إلهك٣ بدهن البهجة، أفضل من رفقائك،

стр. 128

المر١ والميعة٢ السليخة٣ من ثيابك٤، من منازلك الشريفة العاج التي أبهجتك". أقول: والحق أن [سيدنا] رسول الله محمداً ﷺ يفيض من قلبه كلمة

стр. 129

صالحة، وهي كلمة الشهادة بالتوحيد، التي هي "لا إله إلا الله"١، وأعماله كانت متجهة نحو: الملك المتعال٢، ولسانه قلم كاتب سريع الكتابة٣، بهي في الحسن٤، أفضل من بني البشر٥، لأنه لما كانت النعمة تنسكب على شفتيه الشريفتين كان يباركه الله، وتهبه تلك الفصاحة التي

стр. 130

تدل عليها كتب الحديث التي تكلم بها١، وهو القوي الذي كان سيفه على فخذه٢، وصاحب الحسن والجمال، الذي استله ونجح وملك، وأجرى الحق (والعدل مع الرأفة) ٣، التي هي شريعة الفضل والإحسان، الممتزجة بالعدل٤، وهو القوي الذي نباله مسنونة، الذي تساقطت تحته الشعوب، الذي كرسيّ ملكه يدوم إلى دهر الداهرين٥،

стр. 131

الذي عصا الاستقامة عصا ملكه، الذي أحب العدل وأبغض الإثم١، الذي مسحه الله بدهن الابتهاج أفضل من رفقائه الأنبياء٢ عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام جميعاً. فالنصارى الغير منورين٣ يفسرون هذا المزمور على سيدنا عيسى بنوع من المجاز، حيث إنه لم (تنطبق عليه) الحقيقة اللفظية، ولم يدركوا أنه إذا [وجدت] حقيقة للكلام فلا محل للمجاز، لأنه إذا وجد (نبي قد سل) ٤ سيفاً حقيقياً (فلا يجوز) الالتفات إلى نبي استل سيفاً مجازياً، وهم إلى الآن يقولون: إن هذا المزمور مقول عن عيسى ﵇.

стр. 132

وأما النصارى القدماء فقد فهموه عن نبينا محمد ﷺ ، إذ هو واضح (الدلالة) عليه، لأن عيسى ﵇ (لم يعرف له فصاحة في كلامه) ، بل كان كلامه بالبساطة، (بناءً) على دعوى النصارى، ولا تقلد سيفاً على فخذه، ولا نعت بالقوة، ولا كان شهيراً بالحسن والجمال، ولا استل سيفاً من أجل أن يحكم بالحق ورأفة العدل، بل إن أحد حوارييه ﴿الذي هو بطرس﴾ حين استل سيفاً منعه قائلاً: "اردد سيفك إلى غمده"١، مع أنه ما نجح ولا ملك في حياته، بل لما جاؤا ليصيروه ملكاً هرب٢، ﴿ولا كان له عصا الاستقامة الذي هو الرمح﴾ ، ولا جاء بالشريعة العدلية على زعم إنجيلهم، بل كان يبدله بالقول: "من ضربك على خدك الايمن حوّل له الآخر"٣، الشئ الذي ما قبلته الطبيعة، ولا صار شريعة [دائمة أو عامة] ، ولا كانت له نبال مسنونة ﴿ولا غير مسنونة﴾ ، ولا تساقطت تحته الشعوب، ولا كان ذا عيش رغد وابتهاج، وأنه ماكان يتعاطى العطورات في ثيابه ومنازله إلا مرة أو مرتين، من امرأة

стр. 133

في أواخر ظهوره١*. ولا كان له منازل شريفة العاج ولا حقيرة، لأنه هو قال عن نفسه: "إن ابن البشر ليس له موضع يسند إليه رأسه"٢. فإذاًً: هذه الشهادة هي بالحق دالة على نبينا محمد ﷺ من كونها منطبقة عليه من كل جهاتها، لأنه كما قلنا عنه: إنه هو الذي كان يفيض قلبه كلمة صالحة، كلمة الشهادة بالتوحيد، وكانت شفتاه ولسانه متحركين بالفصاحة، أفضل من بني البشر، وهذا دليل أفضليته على الخلق ولذلك باركه الله، وهو الذي كانت أعماله متجهة نحو الملك المتعال، ، وهو الذي كان قوياً وتقلد سيفه على فخذه ونجح وملك، وملكه إلى الآن باق، وإلى يوم القيامة، يجري في شرائعه الحق، ويحنو بالعدل، أي إن أحكامه تبتدئ بالحق (وترغب) بالرأفة٣ [وتثيب عليها] ، وهو صاحب الوجه المنير بالحسن والجمال، وهو الذي رشق الكفار الذين عصوا دينه الشريف بعد نصحه لهم بنبال مسنونة، وقوته ﴿مع تلك العصا الذي هو رمحه المستقيم تصدق نبوءة داود هذه﴾ ٤، وتساقطت تحته شعوبهم، وهو الذي مسحه الله بدهن البهجة، [أفضل من

стр. 134

رفقائه الأنبياء] وثيابه الشريفة بالمرّ والميعة والسليخة، وهذه الروائح الطيبة التي كانت تصدر من منازله [السامية] ، ومن [أقصى] ثيابه الشريفة هي مخلوقة بجسمه الشريف١، تفضلاً من الله تعالى الذي مسحه وأرسله رحمة للعالمين٢، وكان صحابته الكرام ﵃ إذا صافحوه تبقى رائحة المسك في أيديهم المدة الطويلة٣، وإذا توجه إلى محل وأرادوا (اللحاق به) يستدلون في الأزقة من الروائح الطيبة ويعرفوا أين توجه٤، وهذه كانت من أقل معجزاته الشريفة.

стр. 135

وبالاختصار إن هذه العلامة تكفي للشهادة عليه* ﷺ ، وأما باقي المزمورفقد (يؤول) على زوجته، وباقي نسائه الفخام، ﵅ وعلى جواريه، (ويؤول) أيضاً على سمو ديانته ومركزها التي شبهها داود بالملك١. تنبيه٢: (اعلم أنّ لفظة ألوهيم المرقومة في أصل الشهادة في المزمور الخامس والأربعين في جملة "كرسيك يا ألوهيم"، وفي قوله "مسحك يا ألوهيم" فلفظة ألوهيم هي عبرانية، وتترجم إلى اللغة العربية "إله" ويقال لها معربة، وتترجم أيضاً إلى معناها العربي "طايق"٣ لكون لفظة ألوهيم هي مشتقة من "إيل" بفتح الياء، وتعريبها: "طايق" كقولنا: مالي طاقة أي

стр. 136

ما لي قوة١، فهذه لفظة ألوهيم التي تترجم إله معربة وتترجم: طايق (على) معناها [العربي] تقال وتطلق على أفاضل [المخلوقين] الناطقين، وتقال على الخالق جل وعلا، وهكذا وجدت في التوراة والإنجيل، ومن القرائن تعرف كما قررنا عنها في الباب الأول من هذا الكتاب٢. ثم إن لفظة ألوهيم هنا (في قوله) : "مسحك يا ألوهيم إلهك بدهن البهجة أفضل من رفقائك"، تفيد من القرائن المشروحة أنها مقولة على نبينا محمد ﷺ ، لكونه من أشرف الناطقين، مثلما سمى بها عيسى وموسى ﵉ بلفظة تعريبها "إله"، وأما نحن بهذا المزمور لم نعربها ولا نكتبها إله، لعدم استعمالها عند العرب في هذا الشرع الطاهر على الخلق، بل أبقيناها على أصلها العبراني " ألوهيم "٣.

стр. 137

الشهادة الخامسة إن "إشعيا" النبي١ في التوراة في الإصحاح الخامس عندما أنهى كلامه (عن قصاص) الذين تركوا شريعة الرب رب الجنود، وأنه اشتد غضبه على شعبه، وألقى يده عليهم، وصارت جثثهم في الشوارع، ومع هذا كله٢ لم يرتد غضبه ويده عالية، أضاف إلى قوله هذه العبارة والرمز على نبينا محمد ﷺ ، وأن الله يرفعه، وينصبه علامة للأمم، ودليلاً ليهديهم به، قد تكلم في العدد السادس والعشرين وقال: "ويرفع علامة للأمم من بعيد ويصفر به من أقصى الأرض، وهو ذا يأتي سريعاً بخفة [ليس] (فيهم) تاعب ولا عائي] ٣ لا ينعس ولا ينام، ولا تنحل منطقة حقويه، ولا ينقطع سير حذائه، سهامه حادة، وجميع قسيه موتورة، حوافر خيله مثل الصوان، وبكراته [أي نوقه] مثل العاصف، زئيره٤ كالأسد، وبنهم يدرك الفريسة ويحوزها٥، وليس من ينجى، ويهر عليه في ذلك اليوم

стр. 138

كهدير البحر١، وينظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة ضيقة، والنور اعتم لضبابها. أقول: وبالحق إن هذه الشهادة (منطبقة) على نبينا محمد ﷺ كما قلنا، ومن كل جهاتها لأن قوله: "ويرفع علامة للأمم"؛ يعني أنه هو العلامة المرفوعة للأمم*، والدليل الهادي، ليقودهم إلى نور دين الله الحق، وهو الذي رفع للأمم أولاً، كما عيسى رفع لليهود أولا، وبعده (عمموا) نبوته٢.

стр. 139

وقوله: "من بعيد" مشيراً على أن هذه العلامة ليست هي من أرض إسرائيل١ التي تكلم فيها إشعيا هذه الإشارة، أي [قوله] "ويرفع علامة للأمم" بل من أرض بعيدة، وإيضاح ذلك قد يظهر من العدد الذي يتلوه، حيث يكشف هذا الرمز بقوله: "ويصفر به من أقصى الأرض"، فقوله: "من أقصى الأرض"، يكشف أنه ليس من أرض إسرائيل ترفع العلامة، بل إنها ترفع من بعيد من أقصى الأرض، حيث رمز عنها بهذا الكلام، فكأنه يقول: إن نهاية وأقصى أرض إسرائيل هي الأرض التي خرج منها نبينا ﷺ ، أعني: مكة المشرفة، التي هي عند أقصىأرض إسرائيل، لأن إقليم العرب لا فاصل بينه وبين أرض الموعد٢.

стр. 140

ثم إن هذه الجملة قد تضمنت دليلاً رمزياً آخر، لئلا تجهل العلامة، وأنه عربي بقوله: "ويصفر به"؛ يعني ينادى به، لأن في اللغة العبرانية يقول: ويصفر به، أي أن الله تعالى نادى به الناس كالصفير١، كعادة العرب لكونه ﷺ عربياً، لأن العرب ينادون بالصفير عند كمائنهم وأغراضهم الخفية٢. وقوله: "يأتي سريعاً بخفة، ليس (فيهم) تاعب ولا عائي، لا ينعس ولا ينام، ولا تنحل منطقة حِقْويه، ولا ينقطع سيرحذائه، سهامه حادة، وجميع قِسِيِّه موتورة".

стр. 141

فالحق أنه ﷺ أتى بجيوشه بخفة، وما كان في أعوانه تاعب*، ولا كان ينعس، بل إنه سهران في عبادة الله ، و (نشر) دينه الشريف، كما ورد عنه ﷺ أنه كان يقوم الليل كله حتى ترم قدماه الشريفتان١، فأمره تعالى في القرآن العظيم شفقة عليه وحباً وتعظيماً له بقوله له ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ ٢.

стр. 142

و"لا انحلت منطقة حقويه"، يعني أن عزيمته نشيطة، و"غير منقطع سير حذائه"، يعني أن قدميه الكريمتين١ غير فاترة عن السعي بالخير والعبادة، و"سهامه حادة"، يعني بما أنه (لا يوجد) من يساويه ممن كان يضرب بالسهام من قبل الله لأعدائه المعاندين بتلك القسي الموتورة، ويؤكد٢ هذه المعاني غلاقة٣ القول، بأن "حوافر خيله مثل الصوان"، كما وصفت تلك الخيل في القرآن الشريف في قوله تعالى ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ ٤. ثم إن ههنا إشعيا قد أظهر بنبوءته أن نبينا ﷺ هو المقول عنه هذه الأقوال وليس سواه، (لأن) عيسى عليه السلاملم تكن عنده خيل، وإنما نبينا محمد المصطفى ﷺ هو الذي كانت تقدح حوافر خيله، مثل الصوان المطابق لقوله تعالى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً﴾ . [ثم قال إشعيا "وبكراته" أي نوقه، مثل العاصفة. فلفظة نوقه هي أعظم دليل على المصطفى ﷺ ، من حيث أن عيسى ما كان عنده نوق ولاجمال، "وزئيره كالأسد، وكان يدرك الفريسة ويحوزها، وما كان أحد يتخلص منه"، ههنا سمى إشعيا] "زئيره كالأسد". وفي الإصحاح الحادي

стр. 143

والعشرين قال: "فصرخ الأسد"١. ونعم هذا التشبيه؛ لأنه ﷺ كان سلطان البشر، كما أن الأسد سلطان الحيوانات بالفروسية والشجاعة. وآخر الأدلة من إشعيا على نبينا ﷺ : "يدوي عليه في ذلك اليوم دَوِيَّ البحر وينظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة ضيقة والنور اعتم بضبابها"٢. وقد صدق الدليل الأخير على أن نبينا الأعظم ﷺ هو الذي كان ينادي؛ كان يزعق على الكفر كدَوِيّ البحر، وانتهره وزجره وروعه؛ أي الكفر، وهوالذي نظر إلى الأرض وإذا هي مظلمة بالكفر ضيقة، وبالحقيقة كانت الأرض مظلمة بالكفر عابدةللمخلوقات. وقوله: "والنور أظلم بضبابها" يعني أن نور الاعتقاد بالله الذي كان موجوداً على الأرض عند النصارى واليهود القدماء٣ قد غطّاه ضباب الإلحاد والجحود حينما ضلّوا٤ عما تسلموه من موسى وعيسى ﵉، وهذا بالحقيقة هو النور الذي أظلم بضبابها، [أعني بالأمكنة المشرفة مثل مكة والقدس وغيرهما وهؤلاء أركان القدس] .

стр. 144

الشهادة السادسة إن متّى الإنجيلي قد كتب [عما] رمز به سيدنا عيسى ﵇ في الإصحاح الحادي والعشرين بقوله: ذلك المثل بعدما قتل الفعلة أولئك العبيد المرسلين من عند صاحب الكرم حتى وابنه بالنية١ *. قال: "وإذا جاء رب الكرم ماذا يصنع بأولئك الفعلة؟ فقالوا له: الأرديا بالردى يهلكهم ويدفع الكرم إلى فعلة آخرين ليعطوه ثمرته. ثم قال أيضاً يسوع: أما قرأتم قط في الكتب أن الحجر الذي رذله٢. البناؤون هذا صار رأساً

стр. 145

للزاوية، من قبل الرب كانت هذه، وهي عجيبة في أعيننا، من أجل هذا أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لآخرين لأمة يصنعون ثمرته١، ومن سقط على هذا الحجر يترضض، ومن سقط عليه فإنه يطحنه". أقول: وبالحق إن سيدنا عيسىعليه السلامأعطى هذا المثال نبوءة منه، رامزاً به عن نبينا محمد ﷺ من دون شك، لأنه بعدما (ذكر) الكرم: الذي هو الشريعة الموسوية٢، والفَعَلَة هم: بنو إسرائيل، وأن صاحب الكرم (أرسل) عبيده: الأنبياء ﵈، الذين كانوا (يحضونهم) على عمل الثمار فكانوا، أي الفعلة يقتلونهم، أي عبيد رب الكرم عوضاً عن عملهم الصلاح٣، وأكمل٤ بابنه الذي كان بيده إتمام شريعة موسى، كما قال هو عن نفسه: "ما أتيت لكي أحل الشريعة لكن لأكملها"٥، ﴿وكملها بالفضل﴾ ، فهو: أي عيسى ﵇ بعدما ذكر هذه الأفعال٦، وقرر
следующие страницы →