← Акыда

Акыда · id 7565

البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح

زيادة الراسي

Полный текст (297 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عنهم هذه الأقوال إنهم آلهة بالذات ومساوين لله تعالى في الجوهر، وكما (أنه) إذا قلنا: إن زيداً له صورة القمر فهو عديل القمر، ولا يفهم منها أن زيداًً عديل القمر بالجوهر، بل المعادلة له في الصورة١. (وعلى هذا المثال تفهم تلك الجملة التي هي٢ قوله الذي إذا كان له صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون عديل الله، ويستفاد منها أن المعادلة بالصورة وليس بالجوهر)

стр. 72

(وأيضاً نقول: وإن فسروا ذلك بالناسوت١ فلا ينطبق معهم هذا التفسير؛ إذ أنّ الناسوت كان مأخوذا على زعمهم وليس آخذاً، وبولس عزا٢ الإعطاء إلى الآخذ لا إلى المأخوذ، أي أن الذي أفرغ ذاته وأخذ صورة عبد هو الذي رفعه الله ووهبه اسماً يفوق كل اسم٣) ٤.

стр. 73

(فإذاً ينتج من كل ماشرحناه: أن يسوع الإنسان السيد الشريف الآخذ صورة عبد، أعني المتصف١بالذل والتواضع، هو الذي أعلاه الله إعلاءً.٢ (تنبيه) ٣: اعلم أنّ الذين تنصروا في [ابتداء] الديانة النصرانية كانوا مركبين من يهود ومن عبدة الأصنام، فالبعض من علماء عبدة الأصنام [من] المتنصرين إذا سمعوا٤ الإنجيل يقول عن المسيح: إنه إله وابن إله، فكانوا

стр. 74

يتصورون١ أنه إله [بالذات] كالزهرة والمشتري ٢، كما ظنوا٣ في بولس وبرنابا أنهم آلهة، ولقبوا بولس بهرمس٤ وبرنابا بالمشتري٥، كما خبرهم شاع في [كتاب] الابركسيس ٦. وأما علماء اليهود المتنصرين إذا سمعوا٧ الإنجيل يقول عن المسيح في الإنجيل: إنه إله وابن إله، فكانوا يعتقدون فيه كموسى وكباقي المسميين آلهة ٨، وأنهم مخلوقون وليسو بخالقين٩، لأنهم لم يسمعوا في الإنجيل في أسمائه المكتوبة [والمنبئة] عنه، ولا في التوراة اسماً (صريحاً) من

стр. 75

الأسماء المختصة بذات الله ، مثل [اسم] ياهوفا١ مفردة?، [واسم] اهيه اشيراهيه٢ الذي لم يطلقا إلا على الله تعالى بالذات، بل كانوا [يرون] أنه من الأسماء المشتركة التي كانت تقال على الخالق وعلى المخلوقين كألوهيم ٣ [وأدوناي] ٤ وأيلواه ٥، وأمثالهما.

стр. 76

ولما تنصر الملك قسطنطين١ في ابتداء الجيل الرابع وجد خلفاً في الديانة النصرانية، وآراء مشكلة٢، فقصد الفحص هو وخلفه من بعده، وجمعوا [مجامع] عامة، كما حرر [ذلك] سعيد البطريق٣ في تاريخه، وغيره من المؤرخين، فكان تارة يثبت رأي اليهود المتنصرين بأن عيسى ليس [بإله] ٤ بالذات، [بل بالتسمية] ، وتارة كان يثبت بأنه إله بالذات [أعوذ بالله] ، كرأي عبدة الأصنام المتنصرين،٥ الذين منهم

стр. 77

قسطنطين (نفسه) ١، (وخلفه) ، [ونيكولاوس] ٢، و (اسبيردولوس) ٣، الذين ليس عندهم معرفة في اصطلاح و [قواعد] ٤التوراة. وهذا هو الأصل. [والسبب] ٥ لهذه الواقعة، مع أنّ هذه السلالة الملكية كان بعضهم يعقل ويميل إلى الرأي بعدم المساواة، و [كان] بعضهم يفضله٦، حتى إن الغربيين (مع) أتباع البابا [والبروتستانيين] إلى حد هذا الزمان يعتقدون بأن قسطنطين الملك قد توفي بالمذهب، الذي هو عدم المساواة.

стр. 78

الباب الثاني: الرد على النصارى في استدلالهم على ألوهية المسيح بالمعجزات التي أظهرها الله على يديه رد على الافتخار الذي [يفتخر] ١ به النصارى، [المبتدعون بسمو] ٢ آيات عيسى وعجائبه وأنها فائقة، وقصدهم بذلك لكي يثبتوا بدعتهم منها؛ أعني [الألوهية] ٣ لعيسى، وقد [قابلت] ٤ آياته وإذا هي [في الواقع] آيات خارقة للعادة، إلا أن الأنبياء الذين سبقوه قد عملوا مثلها وما يعلوها ويفوقها أيضاً٥، ثم إن آل زمانهم وأتباعهم لم يعتقدوا ﴿فيهم﴾ أنهم آلهة ولا مساوون لله تعالى في الجوهر.

стр. 79

أقول: إن الافتخار الذي [يفتخربه] النصارى بآيات عيسى لكي يثبتوا بها أنه إله ومساوٍ لله تعالى في الجوهر، ذلك لايفيدهم شيئاً؛ لأننا مع اعترافنا أن آيات سيدنا عيسى ﵇ خارقة، إلا إنها إذا تقابلت [آياته بآيات] ١ سيِّدنا موسى والأنبياء ﵈، فيظهر أن بعضها متساوية وبعضها أقل رتبة منها، فسيدنا عيسى نعم: إنه أطعم خمسة آلاف٢ وأربعة آلاف من خبز قليل لما صلى لله تعالى٣، إلا أن سيدنا موسى عال جملة ألوف بلواحقهم، ليس يوماً ولا شهراً، بل سنين عديدة في التيه في البرية٤، وعيسىعليه السلامبنوع عجيب صام أربعين يوماً فيالبرية٥، إلا أن إلياس النبي صام مثله٦ وموسى النبي ﵇ ضاعف الأربعين٧.

стр. 80

ثم إذا قلنا إن سيدنا عيسى صعد وعرج١، فإيليا أيضاً صعد بهولة٢ عظيمة، وبمركبة نارية٣، وعيسى انتهر البحر (والريح) فهدءا٤، ويشوع بن نون أوقف الشمس والقمر٥ ٦. نعم إن عيسى مشى على الماء٧، وأيضاً تابوت العهد٨ مع كهنة

стр. 81

اليهود جازوا في نهر الأردن بأقدام غير مبلولة١. سيدنا عيسى أقام بصلاته أمواتا٢، وأيضا إيليا واليشع أقاما أمواتا في حياتهما٣، بل إن عظام اليشع من بعد موته وفنائه حينما وضعوا عليها ذاك الميت للحال قام ناهضا٤. مرض البرص شفاه المسيح٥، واليشعشفى٦ نعمان السرياني من البرص أيضاً٧ ٨. [نعم إن] الأعمى٩ برئ بسيدنا عيسى١٠، وبرئ سابقاً من مرارة حوت طوبيا، ومن بخوركبده أخرجت الشياطين١١، وماء

стр. 82

بركة المرسلة ١ كان يشفي [المخلعين] ٢، ﴿وسيدنا المسيح كان يبرئ المخلعين﴾ . سيدنا المسيح هو حي للآن، وإيليا٣ وأخنوخ٤ لم يموتا، بل هما باقيين أحياء. [نعم] عيسى أحال شجرة التين المورقة وجعلها يابسة ٥، وموسى

стр. 83

تحولت عصاته اليابسة إلى حية١ ٢ [نعم] عيسى حين٣ اليهود أرادوا قتله على زعمهم صارت ظلمة على الأرض من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة٤، وربما يكون انكسافاً طبيعياً. وأما الظلمة التي صارت بمصر على يد موسىعليه السلام فقد استقامت ثلاثة أيام٥. [نعم] أن عيسى حينما اعتمدشهد له صوت٦ من السماء (قائلاً) : هذا هو ابني الحبيب ٧، وأما موسى حسبما ورد عنه بأن الله تعالى ناجاه مخاطباً وقائلاً: قد أقمتك إلهاً لفرعون ٨.

стр. 84

[نعم] سيدنا عيسى١ لما تجلي عليه لمعت ثيابه كالثلج٢، ولكن موسى حينما نزل من الجبل [من مناجاة الله سبحانه له] كان يضع على وجهه برقعا ليغطي به ذاك البهاء الذي كان فيه، وذلك (البهاء) لم يكن٣ وجوده (ساعة) كالتجلي بل بقي زماناً طويلاً٤. فهذه المقولات والمقابلات قد أوردتها ليس لأن عندي أن سيِّدنا عيسى هو دون [سيدنا] موسى ﵉ حاشا وكلا، وإنما ليعلم أن المسيح ليسبزائد عن موسى ولا هو إلهاً له كما [يزعم] النصارى. وبقي علينا أن نشرح ونبين الآيات والعجائب التي فعلهاموسى ولم يفعل سيدنا عيسى مثلها٥ ولم يرد على يديه مثل

стр. 85

أصغرها١، كتحويل بحار المصريين إلى دم، وإيجاد الضفادع الكثيرة٢، والوباء المهلك [والجرب] والجراد، والبرد، وموت الأبكار٣ وشق البحر الأحمر بعصاته، وإدخال الشعب على الأرض اليابسة في [وسط] البحر٤، وعامود الغمام ٥، وإنباع الماء من الصخرة التي كانت تتبع الشعب أينما مشى لتسقيه٦، وحية النحاس، التي كانت

стр. 86

تمنع الموت عن الناظرين إليها من الذين كانت تلدغهم الحيات١ كما كتب وشرح ذلكبالافراد في سفر الخروج، وفي غير محل من التوراة تجد آيات أخر فائقة لم تعمل من عيسى ﵇ كنجاة دانيال من جب السباع٢، وحفظ الثلاثة فتية، الذين طرحهم الملك في [أتون النار] ٣، ولم تمسهم، [ولم تحرق ثيابهم] نار ذلك الأتون (المتوقد) سبعة أضعاف٤، وشق نهر الأردن من أثواب إيليا حينما ضربه اليشع بتلك المخملة ٥. فهذه جميعها ماعمل مثلهاالمسيح ﵇، مع أن الواجب حيث إنّ عيسى (حسبما يزعمون) ، عنه أنه إله ومساو لله تعالى في الجوهر أن تكون آياته وعجائبه أكثر خرقاً للعادة٦ وأعلى وأسمى وأغرب من آيات موسى والأنبياء، ولم يقع مثلها في الوجود٧ من كونه كما نوهوا عنه أنه خالق الأنبياء وإلههم - أعوذ بالله من ذلك - وعندما

стр. 87

ينحصر المبتدعون لألوهية عيسى١ من هذه التقارير والمقابلات، ربما يقولون: إن أفعال المسيح الخارقة هي عقلية روحانية، مثلما أنه خلص آدم من خطيئته التي لحقتهم٢، وأنه صيرهم أبناء الله بالنعمة، وأنه (أنقذهم) ٣ من يد الشيطان الرجيم. أقول: إن هذه الدعوى المتضمنة أن عيسى ﵇ خلص آدم من الخطيئة ونسله أيضاً [معه] هي دعوى لا دليل عليها٤، ويكذبها الحس ومنافية للعدل. أما قولي لادليل عليها ويكذبها الحس فلأن آدم لما أخطأ٥ على زعمهم مات نفسا وجسداً في الحال: مات بالنفس٦، وبالاستقبال

стр. 88

مات بالجسم، وهذين؛ أعني [موت] ١ النفس والجسم قد لحق ذريته بأجمعها، كما حرر [ذلك] بولس [عن موت الجسم لاالنفس] : أن بآدم دخل الموت وعم على الجنس البشري٢. ولم نر في كل هذه الدهور من حين جاء عيسى وعمل الخلاص –على زعمهم- لآدم وذريته حتى الآن أن البشر تخلصوا أو أي فرد٣ منهم من الموت الجسدي، الذي تبع الموت النفساني [على زعمكم٤ حتى نستدل على أن سيِّدنا عيسى

стр. 89

خلص البشر من الموت النفساني، بل إننا] نراهم يموتون على السواء، حتىالطفل المعمد الذي تخلص من خطيئة آدم وصار ابناً لله على زعمهم الباطل، ولم يعمل خطيئة واحدة، فإننا نراه يمرض ويموت. ثم نرى١ أيضاً أن جميع القصاصات الواردة على البشر بواسطة خطيئة أبيهم٢ آدم، المشروحة [في التوراة] ، في الإصحاح الثالث من سفر التكوين، كالإتعاب وأكل الخبز بعرق الوجه، وإخراج الأرض الأشواك التي تفسر بالغموم والهموم، وولادة المرأة بالأوجاع، ولعنة الأرض كلها باقية غير منحلة ولا ناقصة ولا نابها تغير ولا تحويل٣.

стр. 90

وحيث لايثبت صحة المدلول إلا بالدليل١، والدليل هنا بقاء القصاصات (التي شرحناها هو ظاهر بين، فينتج إذاً من كون القصاصات) باقية:٢ أن المسيح ما عمل خلاصاً كما يزعمون، وهذا هو المدلول الصحيح الذي لا شك فيه، لأن بهذا الميزان انتقض مدلولهم٣.

стр. 91

وأما قولي: عن دعواهم إنها منافية للعدل: فلأن الوصية [في التوراة] تجتزيء١ ذنوب الآباء من الأبناء إلى ثلاثة وإلى أربعة أجيال، حسبما جاء في ﴿الوصية الثانية﴾ من الوصايا العشر٢، وهذه [الوصية] يحتسبها العقل ظلماً؛ إذ أنه يسمع العدل الحقيقي الإلهي من فم نبي آخر يقول: إن النفس التي تأكل الحصرم هي تدرس٣، وقوله: لا يموت الابن بخطيئة الأب٤. فكيف يسلم العقل ههنا بأن خطيئة آدم وقصاصه يتسلسل جيلاً بعد جيل وشخصاً بعد شخص، حتى يجيء عيسى ليخلص جنس البشر؟ وأنّ الله تعالى العادل سبحانه يترك البشر تحت هذا الظلم القسري!؛ أعني: أنّ آدم يخطئ وتهلك ذريته معه بسبب خطئه إلى أجيال عديدة، [حتى] يرسل عيسى لكي يخلصهم، وما يرى في الناس خلاص، لأنه كما سبقالقول بأنه لا يوجد قصاص واحد من المترتب على آدم انحل وتلاشى بواسطة الخلاص، الذي يدعون أنه تحقق بعيسى، حتى يمكن أن نستدل به عليه إن كان حقاً.

стр. 92

فإذاً: حيث إننا لم نر انحلالا لقصاص من المترتب على آدم، والمتسلسل إلى ذريته حتى الآن، فيلزم أنه لا دليل على الخلاص الذي يعتقده النصارى المتأخرون ولا إثبات١. وإذا كانت خطيئة آدم لزمت البشر جميعهم على زعمهم الباطل، فكيف الله سيحانه وتعالى العادل يحبس بعضهم في الجحيم تحت يد إبليس وسلطانه نحو خمسة آلاف سنة، وبعضهم الذين جاؤا من بعد عيسى يخلصهم بعيسى٢ بلا حبس ولا دقيقة واحدة، مع أنّ الكل أخطأوا بآدم فأين عدل الله بذلك.؟ ٣.

стр. 93

مع أنّ عيسى ﵇ الذي نسبوا إليه هذه الدعوى لم يتكلم ولا تعرض لذكر هذه القضية في جميع تعاليمه على الإطلاق١، لا بل إنه تكلم بما يضاد هذا الاعتقاد عن لعازر: أن الملائكة نقلته إلى حضن إبراهيم، وإبراهيم قد أفاد عنه عيسى ههنا بأنه هو نفس النعيم٢.

стр. 94

ويظهر من هذا الكلام على خلاص واقع قبل الفداء الموهوم. وإن قيل إن ذلك [القول في الإنجيل من سيدنا عيسى] كان مثالاً: فنجيب: أن المثل لابد من أن يكون له رابط فيما بينه وبين الممثل به، فكيفسيدنا عيسى يمثل إبراهيم بالنعيم، ويكون يومئذ إبراهيم على رأيكم في جوف الجحيم.؟ وما هو الرابط فيما بين المثل والممثل به؟ [وغلاقة هذا المبحث تراه في كتاب الأجوبة الجلية١ أصول وخصوم، أي ردودهم وجواباتها] ، مع قوله الصريح: بأني لم آت لأدعو صديقين، بل خطاة إلى التوبة ٢. فإذاً ينتج: أنه يوجد صديقين وما أتى ليدعوهم؛ لأنه في مقدم هذه الجملة قد أورد سنداً قوياً لها وهو قوله: إن الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب لكن المرضى ٣. والبيان الأخير؛ أن هذا الرأي، أي: بأن الخطيئة موروثة من آدم، والمسيح خلّص البشر منها هو رأي [منكر] الآن عند النصارى الموحدين٤، ومن ذلك يظهر أنه تزوير محدث.

стр. 95

ونختم هذا الباب بقول مختصر١. ونقول: إن النصارى يقولون: إنهم هم أبناء الله بواسطة الإيمان والمعمودية، وقد ورد عندهم في كتابهم بأن من ولده فما يخطئ٢، وأننا نرى إلى الآن الخطايا جميعها التي يدعو إليها إبليس والشهوات [يفعلها] النصارى، وقد ظهرت فيهم واستحوذت عليهم ليس بأقل من الخارجين عن معتقدهم، بل أكثر وأبلغ، ولم نر لهم ميزة تميزهم عن غيرهم في شئ، فلا يخلو إما أن يكون هؤلاء النصارى [لا يخطئون] من حيث إنهم أبناء الله، ومولودين من الروح الصالح، وخلصهم المسيح من الخطيئة ومن يد إبليس، كما ورد عنهم في كتابهم وهو صدق وحق، وإما أنهم أي النصارى إذا كانوا يخطئون دائماً، مثل الذين هم خارجون عن اعتقادهم، كما يرى ظاهراً فيهم، فليسو هم أبناء الله كما يزعم كتابهم عنهم ولا خلصهم المسيح من يد إبليس، ويكون كتابهم في هذا الباب متقول ٣.

стр. 96

الباب الثالث: الرد على مطاعن النصارى في نبينا محمد ﷺ رد على ما يدعيه النصارى١ ويتوهمونه، بأن نبينا الأعظم ﷺ قد حصل منه أمور منافية، وغير حسنة، منقولة من القرآن الشريف، مع كون أن مثل هذه الدعاوى، والأمور الملحوظة فيه، قد وجدت مفعولة من الأنبياء الذين سبقوه وأبلغ منها، كما تشهد بذلك كتبهم، ولم تحسب منافية ولا غير حسنة. أقول: إن دعوى النصارى على نبينا ﷺ ، بأنه قد حصل منه أمور منافية، وغير حسنة، هي دعوى غير صحيحة [لأنهم] : أولاً: يدعون بأن نبينا الأعظم ﷺ كان قصده فيما ادعاه ليس روحانياً، بل كان يقصد (غاية جسدية) ؛ (وهذه الغاية هي التي لأجلها ادعى) ٢ النبوة، مثل اتخاذ امرأة زيد، (ومثل تزوجه بعدة نساء) ٣، وأنه كان يميل إلى الملاذ الجسدية.

стр. 97

والحال أن الأخذ من النساء أكثر من واحدة (لم يكن) ممنوعاً في قبيلته وبني جنسه، حتى (يدعي النبوة) ١، لأجل أن يأخذ أكثر من واحدة، لاسيما وأن سيدنا إبراهيم ﵇ وأولاده قد [ورد] عنهم في التوراة أنهم أخذوا نساءً كثيرات، حتى (إني) لأقول إن سيدنا سليمان٢، وأباه داود قد أخذا نساءً بعدد وافر، ولم يحسب لهما ذلك ذنباً. (وفي ابتداء النصرانية قد كتب بولس إلى تيطس "بأن ينتخب الأسقف رجل امرأة واحدة"٣. ويظهر من ذلك أن النصارى مباح لهم (أخذ) أكثر من امرأة واحدة) . وثانيا: عن اتخاذه امرأة زيد (زوجة) ، وأنه قد جاء عليه الأمر (بتزوجها) ، وعلى زعمهم أن هذا الشئ غير لائق. والحال أنّ هذه عادة كانت جارية عند العرب وعند اليهود أيضاً، أن يأخذوا نساء غيرهم بعد أن يتركوا من رجالهم، وهذا الترك هو

стр. 98

المسمى طلاقاً، ومن فحوى آية الأحزاب ١ ترى هذا الجواب. * (قالت توراتكم في سفر الملوك الثاني٢ في الإصحاح الثالث عن داود ﵇، وأنه أخذ ابنة شاؤل، التي كان اسمها ميكال من زوجها

стр. 99

"فليطال بن ليش"١، من دون أن تطلق من زوجها، وما حسبت التوراة ذلك ذنباً على داود﴾ ، كما قررنا أن هذه العادة المستمرة عند اليهود والعرب، أي الطلاق قد جاء به الأمرفي التوراة٢، ومثبت في القرآن الشريف٣. وقد تزورون أن عيسى منعه، وقد استجازه في الزنا٤ فقط، وأنه قال: "في البدء خلقهما ذكراً وأنثى والذي زوجه الله٥.... " إلى آخره.

стр. 100

والحال إن كان هذا (القول قاله) عيسى، فيلزمه أن يتزوج هو أيضاً، لأن هذا القول يلزم منه مع منع الطلاق وجوب الزواج له وللرهبان١. وعلى أي حال كان لم يحسب ذلك ذنباً، لأن رجال الله الصالحين الذين سبقوا نبينا المصطفى ﷺ قد تتهمونهم بأنهم عملوا أموراً منافية للشريعة وللطبيعة، ولم يخطئهم كتابكم، وذلك كتزوج سيّدنا إبراهيم للسيدةسارة، التي كانت أخته من أبيه، وليست من أمه، الموجود شرحها في الإصحاح العشرين، والعدد الثاني عشر من سفر التكوين٢

стр. 101

وكيعقوب ﵇ الذي تزوج الأختين معاً ١، وكيهوذا ابن سيدنا يعقوب الزاني بكنته٢ ومن ذريته منها بالزنا كان المسيح، كما هو مصرح في التوراة والإنجيل٣، وسيدنا لوط المقول [عنه] عندكم إنه سكر وزنى بابنتيه وحبلتا منه، كما هو مصرح في التوراة ٤. وسكر سيّدنا نوح٥، وأمثال ذلك كثير،

стр. 102

ولم يذكرفي مفعولاتهم هذه أنهم أخطأوا فيها، وحاشا أنبياء الله من ذلك ١. وثالثاً: قال النصارى بأن دعواه للنبوة كانت لأجل أنه كان يميل إلى الملاذ الجسدية، والحال أن ملاذ الجسد ليست من الأشياء المحرمة بذاتها والمذمومة، لأنها مخلوقة من الله ، لأجل أن الإنسان إذا تمتع بها بالعدل يبتهج ويشكر الخالق، لأنه ﵎ خلق المخلوقات على أقسام منها، للنظر: المنظورات البهية، وللشم: المشمومات الزكية، ولحاسة الذوق: الأطعمة الشهية، ولحاسة السمع: الأخبار والأنغام المفرّحة، ولحاسة اللمس: الملموسات الناعمة الرهية٢. فهذه بالدليل العقلي، فضلاً عن الدليل النقلي أن الله سبحانه ماخلقها للإنسان إلا لكي يتمتع بها، ولو كان الأخذ من النساء أكثر من

стр. 103

واحدة شيئاً ردياً ومذموماً لما (كان) الأنبياء والصالحون باشروه كإبراهيم١ وداود وسليمان ٢ وغيرهم. ومحبة الملاذ لوكانت غير حسنة لما كانت الأفاضل استعملوها، لأنه مذكور في الإنجيل عمل ولائم كثيرة كقوله: "إنساناً صنع عرساً لابنه"٣. وقوله: "وعجوله المعلوفة قد ذبحت"٤*، وعرس قانا الجليل الذي كان سيدنا عيسى فيه٥، ويزورون عليه بأنه (حول الماء إلى الخمر حتى يسكروا، ولو كان كذلك لما ذم بولس) ٦ المانعين لها، إذ قال إنه في الأيام الأخيرة " يمرق قوما يحرّمون الأطعمة التي خلقها الله" ٧. ورابعاً: يدَّعون على نبينا الأعظمصلى الله عليه وسلمدعوى أخرى، وهو أنه قتل أناساً ٨ في أيام دعوته، وهذا شئ غير حسن على دعواهم الباطلة.

стр. 104

أقول: إن النبي ﷺ نعم إنه قتل أناساً في مغازيه الشريفة، إلا أن قتله كان لذوي التعصب عليه المحاربين له، العاصين لشريعته الغرّاء السامية، المريدين إبطال دينه الحق، المخاتلين له، الجاعلين عليه الفتن غير هادئة، كما يوجد شرح ذلك (بالتفصيل) في القرآن الشريف عن سبب نزول الآيات الواردة بحق ذلك، وكما (نراه ينصحهم المرات العديدة) قبل قتاله لهم، ويتهددهم ويتوعدهم ويوعدهم، لكي يميلهم عن كفرهم وشرهم (وإلحاق الضرر به وبدينه الحق) ١، وحينما لم (يقبلوا قوله) ٢، ولم يرجعوا عما هم عليه من الكفر والضلال والشرك، كانت تنزل

стр. 105

تلك الآيات الشريفة عليه حسب مقتضى الحال، تارة بأن يجادلهم بالرفق*، [بقوله ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ١، وتارة بأن يأخذ الجزية منهم* [لتصغيرهم] ، وتارة برفع الشفقة عنهم**. بقوله تعالى له ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم﴾ ٢ وقوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ ٣، ومثل ذلك في القرآن العظيم كثير.

стр. 106

وعدا ذلك: أن سيدنا موسى كليم الله، ويشوع بن نون خلفه، كانا قد قتلا ألوفاً كثيرة١، ولكن مع ذلك (لم يكن) قتلهما إياهم بهذه الوجوه المذكورة٢ لأنهم، أي المقتولين ما (بادروهما بالشر) ٣، كما تخبر توراتهم ولا عصوا شريعتهما، لأنهما لم ينذروهم بدينهما، بل لأن سكان تلك الأرض الموعود بها موسى المقتول منهم ألوفاً بليغة، لما سمعوا بقدوم بني إسرائيل ليأخذوا تلك الأرض من أيديهم ويستعبدوهم ويطردوهم منها، للحال نهضوا للمحاماة عن أوطانهم وأنفسهم، وكان موسىعليه السلام ونوابه (لا يقتلون في حروبهم الرجال) فقط [كماكان يفعل نبينا ﷺ ] ، بل النساء والأولاد والأطفال، ويحرقون بعض بلدانهم وحيواناتهم وكامل أمتعتهم ٤. وكل ذلك إذا فحصنا أسبابه (إنما كان) خوفاً من استعبادهم

стр. 107

إياهم، فكانوا يمارونهم ويحاربونهم خوفاً على أنفسهم ١ *. وأما نبيّنا السيد الأعظم ﷺ مع كون توجهه على من عصى دينه الشريف كان بأمر الله تعالى، إلا أنه مع ذلك تراه بريئاً من مثل تلك الوجوه المشروحة والمنقولة عن موسى وخلفائه.

стр. 108

الباب الرابع: البشارات بالنبي محمد ﷺ في التوراة والإنجيل نورد فيه بينات من كتب العهدين، أعني من التوراة والإنجيل على أن نبينا الأعظم محمداً ﷺ هو النبي الموعود به أيضاً والمشار إليه، والمنبأ عنه [من الأنبياء] كعيسى ﵇، بالأدلة الواضحة والبراهين المتينة كما قد تراها صريحة ١.

стр. 109

الشهادة الأولى هو ما ورد عن نبينا محمد ﷺ في سفر تثنية الاشتراع في الإصحاح الثامن عشر والعدد الخامس عشر من قول سيدنا موسى، إذ قال لقومه بني إسرائيل: "إن نبياً من بينك ومن اخوتك مثلي يقيمه الرب"١، ولم يقل من شعبك كما ترجمت إلى اللغة العربية، بل من بينك لأنها في اللغة العبرانية (مقربيخا) أي: من بينك، وفي العدد الثامن عشر أيضاً، قال: "إن الرب

стр. 110

إلهكم سيقيم نبياً من إخوتكم مثلي، فاسمعوا له وكل نفس لا تسمع لذلك النبي وتطيعه تستأصل تلك النفس من شعبها"١. أقول: إن هذه الشهادة هي بلا ريب (منطبقة) على نبينا محمد ﷺ ، من حيث إن إسماعيل وخلفه الذين منهم نبينا كانوا يسمون إخوة لبني إبراهيم، [أعني: إسحاق وخلفه ﵉] ، لأن الله تعالى قال لهاجر ﵂ امرأة سيدنا إبراهيم عن إسماعيل ابنها: "بأن قبالة إخوته ينصب المضارب٢، ومن حيث إن إسحاق أبا يعقوب، (وذريته) بني إسرائيل دعواإخوة لإسماعيل٣، فإسماعيل هو أخوهم بلا شك، فمن ههنا (ألغز) ٤ النبي موسى ﵇ بكلامه، وأشار إشارة خفية غير صريحة في النسق، حسب عادة الأنبياء بإخفاء بعض مقاصدهم وتكلمهم بالرموز عن أن الله تعالى سيقيم نبياً٥ بينهم من إخوتهم* أي من بني إسماعيل
следующие страницы →