← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 7566

البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر

الشوكاني

Полный текст (189 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قال١: وإذا ثبت أن كل ذلك يُسمَّى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره. وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك ثم ذكرها٢. قال٣: وأمَّا الأحاديث التي تمسَّك بها المخالف عن الصحابة، فلا يصح منها شيء على ما قاله عبد الله بن المبارك٤، وأحمد٥،

стр. 107

وغيرهما١. وعلى تقدير ثبوت شيء منها فهو محمول على نقيع٢ الزبيب والتمر، من قبل أن يدخل حد الإسكار جمعا بين الأحاديث٣ ٠ انتهى. قال ابن المنذر٤: قال: إنَّ الخمر من العنب ومن٥ غير العنب: عمر، وعلي، وسعد، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة- رضى الله عنهم٦-.

стр. 108

ومن التابعين١: ابن المسيب، وعروة، والحسن، وسعيد بن جبير، وآخرون٢. قال: وهو قول مالك٣، والأوزاعي٤، والثوري٥، وابن المبارك٦، والشافعي،٧ وأحمد٨، وإسحاق٩، وعامة١٠ أهل الحديث١١.

стр. 109

قال الحافظ/١ في فتح الباري٢: يمكن الجمع بأن من أطلق الخمر على غير المتخذ من العنب حقيقة، يكون أراد الحقيقة الشرعية، ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية. وقد أجاب بهذا ابن عبد البر٣، وقال: إن الحكم إنَّما يتعلق٤ بالاسم الشرعي دون اللغوي. انتهى٥. وأيضا يقال: ما وقع من مبادرة٦ الصحابة إلى إراقة ما لديهم من غير عصير العنب من المسكرات، وعدم استفصالهم٧/ ٨ عن ذلك؛ إما لفهمهم أن الخمر حقيقة في الكل، أو يكون فعلهم - على تقدير أنه حقيقة في البعض مجاز في البعض- دليلا على جواز استعمال اللفظ في جميع معانيه الحقيقية٩. والمجازية؛ لأن النبي- ﷺ

стр. 110

قررهم على ذلك، ولم ينكر عليهم١، فجاز إطلاق الخمر على كل مسكر بذلك، وهو المطلوب، فيكون تحريم كل مسكر ثابتا بنص القرآن٢، كما هو ثابت بنص السنة كما تقدم٣. وإذا تقرر لك هذا، وعرفت قيامَ الدَّليل على تحريم كل مسكر من غير تقييد، فاعلم أن كل نوع ثبتت،٤ له خاصية الإسكار فهو محرم، من غير فرق بين المائع والجامد، وما كان بعلاج وما كان بأصل الخلقة٥. والمسكر هو ما حصل به السُّكر، والسُّكر نقيض الصحو٦. قال في القاموس٧: سَكِرَ كفرِحَ سُكْرًا، وسُكُرًا، وسَكْرًا٨، وسَكَرًا٩،

стр. 111

وسَكَرانًا: نقيض صحا. انتهى. وقد حقَّق معنى السُّكر جماعة من أهل العلم. * فمنهم من قال١: هو الطرب٢ والنَّشأة. * ومنهم من قال: هو زوال الهموم، وانكشاف السر المكتوم٣. * ومنهم من قال بغير ذلك مما هو في الحقيقة راجع إليه٤.

стр. 112

وهو ضعيف لايحتج به١. ونحوه من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما٢- وفي إسناده عبد الملك بن نافع٣، ابن أخي القعقاع٤. قال يحيى بن معين٥: هم يضعفونه. وقال البخاري٦:

стр. 113

لم يتابع عليه١. وقال النَّسائي٢: لا يحتج بحديثه. وكل ما في هذا الباب لا٣ يخلو من ضعف، حتى٤ قال إسحاق بن راهويه: سمعت عبد الله/٥ بن إدريس الكوفي٦، يقول: قلت لأهل الكوفة: يا أهل الكوفة، إنما حديثكم الذي تحدثونه في النَّبيذ عن العميان والعوران٧، أين أنتم من أبناء المهاجرين

стр. 114

والأنصار١ وأيضا: هذه الأحاديث لا تدل على مطلوبهم، فإنَّ كسر٢ النبيذ لا يتعيَّن أن يكون لأجل الشدة المستلزمة للسُّكر، فإنه قد يكون الكسر٣ لاشتداد٤ الحلاوة أو٥ الحموضة، ومع الاحتمال لا ينتهض للاستدلال على فرض تجرده عن المعارض، فكيف إذا كان ذلك الضعيف٦، معارضًا، بالأحاديث الصحيحة الكثيرة، القاضية بأن ما أسكر كثيره فقليله حرام كما تقدم٧. فإذا٨ كان الكثير من الزَّعفران٩، والجوز الهندي١٠، ونوع من القات١١، يبلغ بمستعمله إلى السُّكر حرم عليه قليله كمايحرم

стр. 115

عليه كثيره. وإذا كان/١ يؤثر ذلك التأثير مع بعض المستعملين له دون البعض الآخر؛ كان التحريم مختصَّا بمن٢ يحصل معه ذلك٣ الأثر دون من، عداه. فإن قيل: إن هذه الأمور المذكورة إنما يحصل بها التفتير دون السُّكر. فيقال: إن بلغ هذا التفتير إلى حد. السُّكر كما يحصل من أكل الشيشة وشربها، فلا نزاع في أن ذلك من المحرمات. وإن لم يبلغ إلى ذلك الحد، بل مجرد التفتير، فقد ورد ما يدل على تحريم كل مُفَتِّر٤. فأخرج أبو داود٥، عن أم سلمة ﵂ قالت:

стр. 116

نهى رسول الله- ﷺ عن كل مسكر/١ ومفتِّر. وهذا حديث صالح للاحتجاج به لأن أبا داود٢ سكت عنه٣، وقد روي عنه أنَّه لا يسكت إلا عن ما هو. صالح للاحتجاج٤. وصرح بمثل ذلك جماعة من الحفاظ، كابن٥ الصلاح ٦،

стр. 117

وزين١ الدِّين٢، والنووي٣، وغيرهم٤. وإذا أردنا الكشف عن حقيقة رجال إسناده، فليس فيهم من هو متكلم عليه إلا شهر بن حوشب٥. وقد اختلف في شأنه أئمة الجرح والتعديل، فوثقه الإمام٦ أحمد،

стр. 118

ويحيى بن معين١، وهما إماما الجرح والتعديل٢، ما اجتمعا على توثيق رجل إلا وكان ثقة، ولا على تضعيف رجل إلا وكان

стр. 119

ضعيفا١. فأقل أحوال حديث شهر المذكور أن يكون حسنا٢. والترمذي يصحح حديثه؛ يعرف ذلك من له ممارسة لجامعه٣. قال ابن رَسلان٤ في شرح السنن٥: والمفتر - بضم الميم، وفتح الفاء، وتشديد المثناة فوق

стр. 120

المكسورة، ويجوز فتحها، ويجوز تخفيف التاء مع الكسر- وهو كل شراب يورث الفتور والخدر في أطراف الأصابع، وهو مقدمة السكر١انتهى. قال في النهاية٢: المفتر: الذي إذا شُرِب أحمى الجسد، وصار فيه فتور، وهو: ضعف وانكسار. يقال: أفتر الرجل فهو مُفتَّر: إذا ضعفت جفونه، وانكسر طرفه، فإما أن يكون، أفتره بمعنى فَتَره أي جعله فاترا. وإما أن يكون أفتر الشراب، إذا فتر صاحبه٣، كأقطف الرجل، إذا قطفت٤ دابته٥. ويقتضي هذا سكون الفاء، وكسر المثناة فوق مع التخفيف٦. وقال الخطابي٧:

стр. 121

المفَتِّر: كل شراب يورث الفتور والخدر في الأعضاء. قال في القاموس١: فتر يفتُر ويَفْتِرُ٢ فُتُورًا وفُتَارًا٣: سكن بعد حِدَّه، ولان بعد شِدَّة، وفَتَّره٤ تفتيرًا، وفتر الماء، سكن حَرُّه، فهو فاتر وفاتور، [والشيء كالَه بفِتْرِه] ٥، وجسمه فتورا لانت مفاصلُه وضَعُفَ. والفَتَرُ- محرّكة- الضعف. قال: والفُتَار كغُراب: ابتداء النَّشوة، وطَرْف فاتِر: ليس بحاد النَّظر. قال: وأفتر؛ ضَعَفت جفونُه، وانكسر٦ طَرْفه، والشراب فَتَر شاربه. انتهى. وعطف المفتِّرِّ على المسكر يدل على أنه غيره٧ لأن العطف

стр. 122

يقتضي المغايرة١. قال ابن رسلان٢: فيجوز حمل المسكر علي الذي فيه شدة مطربة، وهو محرم يجب فيه الحد، ويحمل المفَتِّر على النبات كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة. وقد نقل الرافعي٣، والنووي٤ في باب الأطعمة

стр. 123

عن الروياني١: أن النبات الذي يُسْكر وليس فيه/٢ شدة مطربة يحرم أكله، ولا حدَّ فيه٣. قال ابن رسلان٤: ويقال: إن الزعفران يسكر إذا استعمل مفردا، بخلاف ما إذا٥ استهلك في الطعام. وكذا البنج شرب القليل من مائه٦ يزيل العقل، وهو حرام، إذا أزال العقل، لكن لا حدَّ فيه٧ ٠ انتهى.

стр. 124

وإذا ثبت أن الزعفران مسكر إذا استعمل مفردا كما ذكره، فيحرم استعماله مخلوطا١ بغيره من الأطعمة وغيرها، لما تقدم أن: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُه فَقَلِيلُه حَرَامٌ"٢. سواء كان مفردا أو مختلطا بغيره، وسواء كان يقوى على الإسكار بعد الخلط أو لا يقوى. وأما إذا لم يكن الزعفران ونحوه من جنس المسكرات٣، بل من جنس المفتِّرات، فلا يحرم منه إلا ما وجد فيه ذلك المعنى، أعني: التفتير بالفعل.

стр. 125

ولا يحرم القليل منه كما يخلط بين بعض الأطعمة؛ وذلك لأن النبي ﷺ حرم المفتر، ولم يقل: ما أفتر كثيره فقليله حرام. اللهم إلا أن يقال: يحرم قليل المفَتِّر قياسا على قليل المسكر، بجامع تحريم الكثير من كل واحد منهما، ولكن هذا إنما يتم بعد تصحيح هذا القياس، وعدم وجود فارقٍ يقدح في صحته. قال الإمام المهدي١ في البحر٢ مالفظه: وما أسكر بأصل الخِلْقة كالحشيشة، والبنج، والجوزة فطاهر٣،

стр. 126

وعن بعضهم: نجس، قلت: وهو القياس/١ إن لم يمنع إجماع. انتهى. فهذا الكلام يدل على أنَّ الأمور المذكورة مسكرة، وهكذا، يدل على ذلك قوله- ﵀ في الأزهار٢: والمسكر وإن طبخ إلا الحشيشة، والبنج ونحوهما. وفسَّره شارحه٣ بالجوز الهندي٤ ,

стр. 127

والقِرِّيط١. وظاهر الاستثناء من المسكر أنَّ الحشيشة وما معها مسكرة٢. وقال الجلال٣ في ضوء النهار٤: إنه استثناء منقطع؛ لأن المذكورات لا تسكر، وإنما تخدِّر، أو تفتِّر لأن السُّكر عبارة عن الطرب المثير للنخوة٥، ولو كانت من المسكر٦ لافتقر تخصيصها إلى دليل شرعي. انتهى. قال الحافظ ابن حجر٧- مجيبا على من قال: إن الحشيشة ليست بمسكرة بل مخدِّرة-: إن ذلك مكابرة؛ لأنَّها تحدث ما يحدث الخمر من الطرب، والنَّشأة. انتهى. وعلى الجملة أنه إذا سُلِّم أنها غير مسكرة فهي مفتِّرة، وكل

стр. 128

واحد من الأمرين يقتضى تحريمها. وقد حكى القرافي١ ٢، وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة٣، وقال: ومن استحلها فقد كفر٤. قالا: وإنما لم يتكلم فيها الأئمة، الأربعة، لأنها لم تكن في زمانهم، وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة، وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار٥

стр. 129

وذكر ابن تيمية في كتاب السياسة١ ٢: أن الحدَّ واجبٌ في الحشيشة كالخمر٣. وحكى الماوردي٤: أن النَّبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد٥.

стр. 130

وقال ابن البيطار١- وإليه انتهت الرئاسة في معرفة خواص النَّبات٢-: إن الحشيشة مسكرة جدًّا، إذا. تناول الإنسان منها قدر درهم أو درهمين٣، أخرجته إلى حدِّ الرعونة٤، وقد استعملها قوم فاختلت عقولهم٥. وقال ابن دقيق العيد٦ في

стр. 131

الجوزة١: إنها مسكرة٢. ونقله عنه المتأخرون من الحنفية٣،

стр. 132

والشافعية١، والمالكية٢، واعتمدوه٣. وذكر ابن القسطلاني٤ في: تكريم٥

стр. 133

المعيشة١، أن الحشيشة ملحقة بجوزة الطيب٢، والزعفران٣، والأفيون٤، والبنج، وهذه من المسكرات المخدرات. وقال الزركشي٥ ٦: إن هذه الأمور المذكورة تؤثر في متعاطيهآ، المعنى: الذي يدخله في حر السكران٧، فإنهم قالوا٨: السكران: هو الذي اختل كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم. وقال بعضهم٩: هو الذي لا يعرف السماء من الأرض، ثم

стр. 134

نقل عن القرافي١ الخلاف في ذلك٢ قيل٣: والأولى أن يقال: [إن أريد بالإسكار تغطية العقل، فهذه كلها صادق عليها معنى الإسكار و] ٤ إن أريد بالإسكار تغطية العقل مع الطرب فهي خارجة عنه، فإنَّ إسكار الخمر يتولد منه النَّشأة، والنَّشاط، والطرب، والعربدة٥، والحميَّة. والسَّكران/٦ بالحشيشة ونحوها٧ يكون فيه ضد ذاك. فتقرر من هذا: أنها تحرم لمضرتها العقل، ودخولها في المفتِّر المنهي عنه، ولا يجب الحد على متعاطيها؛ لأن قياسها على الخمر مع الفارق - وهو٨ انتفاء بعض الأوصاف - لا يصح٩، كذا قيل١٠.

стр. 135

والحاصل: أن الحشيشة، وما في حكمها مماله عملها، لا شك ولا ريب في تحريمها؛ لأنها إن كانت من المسكرات فهي داخلة في عموم أدلة تحريم المسكر، وقد عرفتَ من جزم بأنها مسكرة١، وإن كانت من المفترات المخدرات فهي محرمة بالحديث المتقدِّم في تحريم كل مفتر٢، ولا تخرج عن هذين الأمرين أصلا، والخَدَرُ ليس أمرا غير الفتور، بل هو فتور مع زيادة. قال في القاموس٣: الخَدَرُ- بالتحريك- امذلال٤ يغشى الأعضاء، خدِرَ كفَرِح فهو خدِرْ، وفتور العين، أو ثقلٌ فيها من قذًى، انتهى. ومع هذا فقد عرفت الإجماع على تحريمها بحكاية الإمامين٥/ ٦

стр. 136

القرافي١ وابن تيمية، فلم يبق ارتيابٌ، في التحريم. وقد أعمى الله بصر وبصيرة بعض الأدباء المتأخرين من أهل اليمن، فاشتهر بالحشيشة الخبيثة، واستعملها بمرأى من العامة ومسمع، وكان المسكين- رحمه الله٢- ممن له صورة عند العامة جليلة، يعتقدون فيه أنه من أعيان العلماء،، ليته كان يتكتَّم باستعمال هذه الخبيثة، ويعترف بالمعصية، ويعلن٣ بالتحريم كما يفعله كثير من العصاة، ولكنه كان يصرح بأنها حلال - بلا برهان - في مواقف جماعة من العامة الذين هم أتباع كل ناعق- فجعلوه حجة لهم - وبالغوا في تعظيمه، ووصفه بالعلم/٤ لموافقته لأهوائهم. وقد روى لي هذه القصة جماعة ممن لا أشك في صدقهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد أحسن من قال٥: فساد كبير٦ عالم متهتك ... وأفسد منه جاهل متنسك هما فتنة للعالمين كبيرة ... لمن بهما في دينيه يَتَمَسَّكُ

стр. 137

وقد صارت محنة ذلك الأديب الذي ضل وأضل بما صدر منه من قول١ وعمل في هذه القضية، التي هي من أعظم مزالق الزلل باقية إلى الآن، كما أخبرني بذلك من له خبرة بأحوال الناس واطلاع على أمورهم. وقد سقنا في هذه الورقات من الأدلة، ونصوص العلماء الأكابر- على مسألة السؤال- مافيه كفاية، لمن له هداية. فالزعفران، والجوز الهندي، والأفيون ونحوها، لاحقة بالمسكرات إن صح قول من قال: إنهاا تسكر ولو في حالٍ من الأحوال٢، وإن صح قول من قال: إنها مفترة، فهي- أيضا- محرمة كذلك لما سلف، فهي مشاركة للسكر على أحد التقديرين، وللمفَتِّر على الآخر، وكل واحد منهما يقتضي التحريم، وإن لم يصح٣ فيها وصف الإسكار، ولا وصف، التفتير والتخدير مطلقا فلا وجه للحكم بتحريمها. فمن أراد العثور على الحقيقة فليسأل من له اختبار عن التأثير الذي يحصل بالأمور المذكورة٤، وبعد ذلك يحكم على كل واحد منها بما أودعناه في هذه الرسالة.، وهذا إذا٥ لم يكتف بما نقلناه عن

стр. 138

العلماء في وصف تلك الأمور كما سلف. وقد ثبت في الصحيح١ عن النبي- ﷺ أنه قال: "الحَلاَلُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ" ٢..، والمؤمنون وقَّافون عند الشبهات "فمن تَرَكَهَا فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ" ٣.

стр. 139

وأقل أحوال١ الجوز الهندي وما ذكر معه أن يكون من الأمور المشَبَّهات. وثبت عنه ﷺ أنه قال: "دَعْ ما يَرِيبُكَ إلَى مَالا يَرِيبُكَ" ٢. صححه ابن حبان٣، والحاكم٤، والترمذي٥.

стр. 140

وقد حكى١ في شرح الأثمار٢، عن الإمام شرف الدين٣: أن الجوز الهندي، والزعفران ونحوهما، يحرم الكثير منه؛ لإضراره، لا لكونه مسكرًا، وكذلك القرِّيط وهو: الأفيون. وأما القات٤،

стр. 141

فقد أكلت منه أنواعًا مختلفة١، وأكثرت منها، فلم أجد لذلك أثرا في تفتير، ولا تخدير، ولا تغيير. وقد وقعت فيه أبحاث طويلة بين جماعة من علماء اليمن عند أول ظهوره، وبلغت تلك المذاكرة إلى علماء مكة/٢، وكتب ابن حجر الهيتمي٣ في ذلك رسالة طويلة، سمَّاها [تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات] ٤، ووقفت عليها في أيام سابقة، فوجدته تكلم فيها كلام من لا يعرف ماهية القات. وبالجملة إنه إذا كان بعض أنواعه يبلغ إلى حد السكر أو٥

стр. 142

التفتير- من الأنواع التي لا نعرفها- توجه الحكم بتحريم ذلك النوع بخصوصه. وهكذا إذا كان يضر بعض الطباع من دون إسكار وتفتير، حرم لإضراره، وإلا فالأصل الحل كما يدل على ذلك عمومات القرآن والسنة١.

стр. 143

وأما قولكم؛ هل يجوز بيعه؟. فالظاهر من الأدلة تحريم بيع كل شيء انحصرت منفعته في محرَّم، لا يقصد به إلا ذلك المحرم١. أو لم تنحصر، ولكنه كان الغالب الانتفاع به في محرم٢. أو لم يكن الغالب ذلك٣، ولكنه وقع البيع؛ لقصد الانتفاع

стр. 144

به في أمر محرم١. فما كان على أحد هذه الثلاث الصور كان بيعه محرما، وما كان خارجا عنها كان بيعه حلالا. ومن أدلة الصورة الأولى: أحاديث النَّهي٢ عن بيع الخمر، والميتة٣، والخنزير؛ لأن هذه الأمور لا ينتفع بها إلا في أمر محرم، ولا يتصور الانتفاع بها في أمر

стр. 145

حلال١. ومن هذا القبيل الحشيشة؛ فإن منفعتها منحصرة في الحرام٢. ومن أدلة الصورة الثانية: ما أخرجه الترمذي٣
следующие страницы →