الدراسي مع الإشارة إلى ذلك.
٤- فهرس للكلمات الغريبة، والمصطلحات، والمواد اللغوية، والنباتات.
٥- فهرسٌ للكتب الواردة في نص الكتاب.
٦- فهرسٌ للمصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في القسمين الدراسي والتحقيقي مرتبة على الحروف.
٧- فهرس تفصيلي لموضوعات القسمين الدراسي والتحقيقي.
стр. 72
قسم التحقيق
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه الإعانة والتوفيق ١ ٢
ما يقول سيِّدنا٣ وشيخنا، مجدد العصر، الحائز بعلمه الدليل كل الفخر، العالم النِّحرير٤، البدر المنير، أمدَّه الله بالتوفيق، وسلك به أوضح الطريق، في الزعفران، والجوز الهندي، ونوع من القات، هل يحرمن قياسا٥ على الحشيشة بجامع التفتير لنهي النبي ﵌ عن كل مسكر ومفتِّر٦؟، وهل التفتير العلة الجامعة
стр. 73
بين الحشيشة والخمر؟،. فإن حُكِم بتحريم١ ذلك، فهل يحرم٢ القليل وإن لم يفتِّر، كما تحرم القطرة من الخمر وإن لم تسكر؟ وهل يجوز بيعه؟ والانتفاع به في غير مأكول؟، جزاكم الله خيرا، ونفع بعلومكم.
الحمد لله وحده، وصلاتُه وسلامه على رسوله وآله، ورضي الله عن الصحابة الراشدين، والتابعين لهم بإحسانٍ أجمعين.
كثَّر الله فوائدكم، ونفع بعلومكم.
الذي يقول٣ الحقير: إنَّ الذي قامت عليه الأدلة، هو تحريم ما صَدَق عليه اسم المسكر٤..
لما في حديث ابن عمر- ﵄ أن النبي- ﵌ قال: "كُلُّ مُسْكِر خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام".
стр. 74
أخرجه مسلم١، وأحمد٢، وأهل السنن ٣ إلا ابن ماجة٤.
وفي لفظ: "كل مسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ" أخرجه مسلم٥، والدارقطني٦.
وأخرج الشيخان٧، وأحمد٨، عن أبي موسى - رضي الله
стр. 75
عنه - أن النبي ﵌ قال: " كُلُّ مُسْكِر حَرَام".
وأخرج أحمد١، ومسلم٢، والنَّسائي٣، عن جابر- ﵁ أن النَّبي- ﵌ قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" ٤. وأخرج أبو داود٥، عن ابن عباس ﵄ عن
стр. 76
النبي ﷺ . " كل مخمِّر١ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" ٢.
وأخرج أحمد٣، والترمذي٤ وصححه٥، والنَّسائي٦، وابن ماجة٧، من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي -
стр. 77
صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "كُلُّ مُسْكِر حَرَام". وأخرجه ابن ماجة١ من حديث ابن مسعود رضي الله.
وأخرج أحمد٢، وأبو داود٣، والترمذي٤ وحسنه٥، عن
стр. 78
عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﵌: "كُلُّ مُسْكِر حَرَامٌ، ومَا أسْكَرَ الفَرَق١ مِنْهُ٢، فَمِلْئُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ".
وأخرج أحمد٣، وأهل السنن٤،
стр. 79
وابن حبان١ في صحيحه٢، أن النبي- ﵌ قال: "ما أسْكَرَ كثيرُه فقليلُه حَرَامٌ".
وحسَّنه الترمذي٣، ورجال إسناده ثقات٤.
وأخرج النسائي٥، والبزَّار٦، وابن حبَّان٧، والدارقطني٨،
стр. 80
عن سعد بن أبي وقاص- ﵁ قال: نهى رسول الله- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عن قليل ما أسكر كثيره.
وفي الباب عن علي ﵁ عند الدارقطني١.
وعن ابن عمر ﵄ غير حديثه المتقدم٢، عند الطبراني٣.
стр. 81
وعن خوَّات١ بن جبير ﵁ عند الدارقطني٢، والحاكم٣، والطبراني٤.
وعن زيد بن ثابت ﵁ عند الطبراني٥.
стр. 82
و. عن عبد الله بن عمرو١- ﵄ عند الدارقطني٢.
وكلها مصرحة بأن ما أسكر كثيره فقليله حرام٣.
وقد تقرر بهذا أن الشارع لم يحرّم نوعًا خاصا من أنواع المسكر دون نوع، بل حرمها على العموم٤ وسمّى كل ما يتصف بوصف
رِجْسٌ١ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ٢ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ٣ كل ما صدق عليه أنَّه مسكر٤ فيكون تحريمه ثابتا بنص الكتاب٥، وبما تواتر من السنَّة٦.
стр. 85
ويؤيد هذا أن جماعة من أئمة اللغة جزموا بأن الخمر إنما سميت خمرا؛ لمخامرتها العقل١ وسترها له٢، منهم الدِّينَوْرِي٣، والجوهري٤، وابن الأعرابي٥،
стр. 86
وصاحب١ القاموس٢، والراغب٣ في مفردات القرآن٤ وغيرهم٥.
стр. 87
ولكنه وقع الخلاف: هل الخمر حقيقة في عصير العنب فقط؟ ومجاز فيما عداه؟ /١ أو هي حقيقة في كل مسكر؟، أو في بعض المسكرات دون بعض؟.
قال الراغب في المفردات٢: سُمِّي٣ الخمر؛ لكونه خامرا للعقل؛ أي، ساترا له٤. وهو عند٥ بعض النَّاس/٦ اسم لكل مسكر٧.
وعند بعضهم: للمتَّخَذِ من العنب خاصة٨.
وعند بعضهم: للمتَّخَذِ من العنب/٩ والتمر١٠.
وعند بعضهم: لغير المطبوخ١١.
ثم رجَّح أنَّ كلَّ شيء يستر العقل يُسَمَّى خمرا١٢.
стр. 88
وبذلك جزم من قدَّمنا ذكره من أئمة اللغة١.
قال في القاموس٢.
الخمر: ما أسكر من عصير العنب، أو عام كالخمرة.
قال: والعموم أصح؛ لأنَّها حرِّمت وما بالمدينة خمر عنب٣، وما كان شرابهم إلا البسر٤ والتمر. انتهى.
وجزم ابن سِيدَه٥ في المحكم٦ [بأن الخمر حقيقة إنما هي العنب٧، وغيرها من المسكرات يسمى خمرا مجازا.
وحكى صاحب٨ فتح الباري،] ٩
стр. 89
عن صاحب١ الهداية من الحنفية٢، أن الخمر عندهم ما اختمر من ماء العنب إذا اشتد.
قال: وهو المعروف عند أهل اللغة٣، وأهل العلم٤.
قال: وقيل: اسمٌ لكل مسكر٥؛ لقوله- صلى الله تعالى عليه وسلم-: "كُلُّ مُسْكِرٍ خمْرٌ" ٦، وقوله- ﵌: "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ" ٧، ولأنه من مخامرة العقل، وذلك موجود في كل مسكر٨.
стр. 90
قال:١ ولنا: إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر استعمالها فيه، ولأن تحريم الخمر قطعي، وتحريم٢ ماعدا المتخذ من العنب ظني.
قال٣: وإنَّما سمِّي الخمر خمرًا٤ لتخمره لا لمخامرته العقل.
قال٥: ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصًا فيه، كما في النَّجم، فإنَّه مشتق من [النجوم وهو] ٦ الظهور٧، ثم هو خاصٌ بالثريا. انتهى٨.
стр. 91
قال الحافظ١: والجواب عن الحجة الأولى: ثبوت النقل عن بعض أهل٢ اللغة بأنَّ غير المتخذ من العنب يُسمَّى خمرا٣.
وقال الخطابيُّ٤: زعم قوم أنَّ العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب.
فيقال لهم: إنَّ الصحابة الذين سمَّوا غير المتخذ من العنب خمرا فصحاء٥، فلم لا يكون٦ هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه٧.
стр. 92
قال ابن عبد البر١: قال الكوفيون: الخمر من العنب، لقوله تعالى: ﴿أَعْصِرُ خَمْراً﴾ ٢.
قالوا: فدل على أن الخمر هو ما يُعْتَصر لا ما يُنبَذ٣.
قال: ولا دليل فيه على الحصر٤.
وقال أهل المدينة، وسائر أهل الحجاز، وأهل الحديث كلُّهم: كل مسكر خمر، وحكمه حكم ما اتُّخِذَ من العنب٥.
ومن الحجة لهم٦:
أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر، فهم الصحابة ﵃، وهم أهل اللسان - أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في النَّهي
стр. 93
فأراقوا المتخذ من التمر والرطب، ولم يخُصُّوا ذلك بالمتخذ من العنب. وعلى تقدير التسليم١، فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع٢، كان حقيقة شرعية٣، وهى مقدمة على الحقيقة اللغوية٤، كما تقرر في الأصول٥.
والجواب عن قوله: إن تحريم الخمر قطعي، وتحريم ماعدا المتخذ من العنب ظني٦:
بأنَّ اختلاف٧ مشتركين في الحكم في الغلظ٨، لا يلزم منه افتراقهما
стр. 94
في التسمية، كالزنا مثلا: فإنه يصدق على مَنْ١ وطئ أجنبية، وعلى من وطئ امرأة جاره، والثاني أغلظ من الأول كما ثبت في الحديث الصحيح٢، أن ذلك من
стр. 95
أكبر١ الكبائر٢. وكذلك يصدق اسم الزنا على وطء المَحْرَم٣، وهو أغلظ من وطء من ليست كذلك٤.
وأيضا: فالأحكام الشرعية٥ لا يشترط فيها الأدلة القطعية٦، فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب، وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره، أن لا يكون حراما، بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني، فكذلك يُحكم بتسميته إذا ثبت بمثل تلك الطريق، وقد تقرر أن اللغة تثبت بالآحاد٧، وكذلك الأسماء الشرعية٨.
стр. 96
وأما قوله١:إنَّ الخمر إنَّما يسمَّى خمرا، لتخمره، لا لمخامرته٢ العقل.
فهذا مع كونه مخالفا لأقوال أئمة اللغة كما تقدم، هو أيضا، مخالف لما أسلفناه عنه ﵌ من الحكم على كل مسكر بأنَّه خمر، ومخالفٌ لما أخرجه أحمد٣، ومسلم٤، وأهل السنن٥، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-: "الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَة، والعِنَبَةِ".
وما أخرجه الشيخان٦ عن أنس- ﵁ قال: إنَّ
стр. 97
الخمر حُرِّمت والخمر يومئذٍ البسر والتمر.
وفي لفظ، قال١: حرِّمت علينا حين حرِّمت، وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا، وعامة٢ خمرنا/٣ البسر والتمر. رواه البخاري٤.
وفي لفظ: لقد أنزل الله هذه الآية التي حرم فيها الخمر، وما في المدينة /٥ شراب يُشرب٦ إلا من تمر. أخرجه مسلم٧.
وأخرج الشيخان٨ عن أنس- ﵁ أيضا، قال:
كنت أسقي أبا عبيدة٩،
стр. 98
وأبا١ طلحة٢، وأبيَّ بن كعب من فضيخ٣ زهو٤ وتمر، فجاءهم آت، فقال: إن الخمر قد٥ حرِّمت، فقال أبو طلحة: قم٦ ياأنس فأهرقها٧ فأهرقتُها٨
وأخرج البخاري٩ عن ابن عمر ﵄ قال: نزل تحريم الخمر، وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب.
стр. 99
وأخرج الشيخان١ عن عمر٢- ﵁ أنه قال على منبر النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -: أما بعد: أيها النَّاس، إنَّه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل ٣. وأخرج أحمد٤، وأبو داود٥، والترمذي٦، وابن ماجة٧،
стр. 100
عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -: "إِنَّ مِنَ الحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنَ الشَّعِيرِ خمْرًا، وَمِنَ الزّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنَ العَسَلِ خَمْرًا".
زاد أحمد١، وأبو داود٢: "وأَنَا أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ".
فإن قيل: هذه الإطلاقات لا تنافي: أن يكون ما عدا عصير العنب من المسكرات خمرا مجازا.
فيقال: وأيُّ أمر سوَّغ المصير إلى المجاز مع ثبوت إطلاق اسم الخمر على كل مسكر، بنقل الجماهير من أئمة اللغة٣، وثبوت ذلك
стр. 101
عنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم١، وعن أصحابه- رضي الله عنهم٢-، وجمهور أهل العلم٣.
وقد تقرر أن الأصل في الإطلاق الحقيقة٤، فما الذي نقل عن هذا الأصل؟، وأوجب المصير إلى المجاز؟.
ولو سلَّمنا أن ذلك الإطلاق مجاز عند أهل اللغة، فلا نسلم أنه مجاز عند الشارع وأهل الشرع، والحقائق الشرعية مقدمة٥.
وبالجملة فالأدلة المتقدمة قد دلت على تحريم كل مسكر، وذلك هو المطلوب.
قال٦ القرطبي٧:
стр. 102
الأحاديث الواردة عن أنس وغيره - على صحتها وكثرتها - تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأنَّ الخمر لا يكون إلا من العنب، وما كان من غيره لا يُسمَّى١ خمرا، ولا يتناوله اسم الخمر، وهو قول مخالف للغة العرب، والسنة الصحيحة، وللصحابة؛ لأنَّهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب٢ وبين ما يتخذ من غيره، بل سوَّوا بينهما، وحرموا كل مسكر، ولم يتوقفوا، ولا استفصلوا، ولم يشكل عليهم شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب٣، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نَزَل القرآن، فلو كان عندهم فيه تردد،
стр. 103
لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا، ويستفصلوا، ويتحققوا التحريم، لما كان تقرر عندهم من النَّهي عن إضاعة المال١، فلما لم يفعلوا
стр. 104
ذلك بل بادروا إلى الإتلاف، علمنا: أنهم فهموا التحريم نَصًّا١، القائل بالتفريق سالكا مسلكا غير سليم، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر ﵁ بما يوافقه٢، وهو من جعل الله على لسانه وقلبه٣، وسَمِعَه الصحابة- ﵃
стр. 105
وغيرهم، فلم يُنقَل عن أحد منهم إنكار ذلك١.
стр. 106
قال١: وإذا ثبت أن كل ذلك يُسمَّى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره. وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك ثم ذكرها٢.
قال٣: وأمَّا الأحاديث التي تمسَّك بها المخالف عن الصحابة، فلا يصح منها شيء على ما قاله عبد الله بن المبارك٤، وأحمد٥،
стр. 107
وغيرهما١.
وعلى تقدير ثبوت شيء منها فهو محمول على نقيع٢ الزبيب والتمر، من قبل أن يدخل حد الإسكار جمعا بين الأحاديث٣ ٠ انتهى.
قال ابن المنذر٤:
قال: إنَّ الخمر من العنب ومن٥ غير العنب: عمر، وعلي، وسعد، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، وابن عباس، وعائشة- رضى الله عنهم٦-.
стр. 108
ومن التابعين١: ابن المسيب، وعروة، والحسن، وسعيد بن جبير، وآخرون٢.
قال: وهو قول مالك٣، والأوزاعي٤، والثوري٥، وابن المبارك٦، والشافعي،٧ وأحمد٨، وإسحاق٩، وعامة١٠ أهل الحديث١١.
стр. 109
قال الحافظ/١ في فتح الباري٢: يمكن الجمع بأن من أطلق الخمر على غير المتخذ من العنب حقيقة، يكون أراد الحقيقة الشرعية، ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية.
وقد أجاب بهذا ابن عبد البر٣، وقال: إن الحكم إنَّما يتعلق٤ بالاسم الشرعي دون اللغوي. انتهى٥.
وأيضا يقال: ما وقع من مبادرة٦ الصحابة إلى إراقة ما لديهم من غير عصير العنب من المسكرات، وعدم استفصالهم٧/ ٨ عن ذلك؛ إما لفهمهم أن الخمر حقيقة في الكل، أو يكون فعلهم - على تقدير أنه حقيقة في البعض مجاز في البعض- دليلا على جواز استعمال اللفظ في جميع معانيه الحقيقية٩. والمجازية؛ لأن النبي- ﷺ
стр. 110
قررهم على ذلك، ولم ينكر عليهم١، فجاز إطلاق الخمر على كل مسكر بذلك، وهو المطلوب، فيكون تحريم كل مسكر ثابتا بنص القرآن٢، كما هو ثابت بنص السنة كما تقدم٣.
وإذا تقرر لك هذا، وعرفت قيامَ الدَّليل على تحريم كل مسكر من غير تقييد، فاعلم أن كل نوع ثبتت،٤ له خاصية الإسكار فهو محرم، من غير فرق بين المائع والجامد، وما كان بعلاج وما كان بأصل الخلقة٥.
والمسكر هو ما حصل به السُّكر، والسُّكر نقيض الصحو٦.
قال في القاموس٧: سَكِرَ كفرِحَ سُكْرًا، وسُكُرًا، وسَكْرًا٨، وسَكَرًا٩،