رجليه، وبعض العلماء يقول: يسن من الأمام، والأمر في هذا واسع (١).
س ١١٦: ماذا يقال عند إدخال الميت إلى قبره ؟
الجواب: نص الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على أنه يقول مدخله: «بسم الله، وعلى ملة رسول الله» (٢).
س ١١٧: ما حكم رفع القبر ؟
الجواب: رفع القبر خلاف السنة، ويجب أن يسوى بالقبور التي حوله إن كان حوله قبور، أو ينزل حتى يكون كالقبور المعتادة؛ لأن علي بن أبي طالب قال لأبي الهياج الأسدي: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه، أَلاّ تَدَعَ صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ» (٣).
س ١١٨: ما حكم الكتابة على القبور أو تعليمها بالألوان ؟
الجواب: أجابة اللجنة الدائمة: وأما وضع الأرقام على القبور فلا يجوز لأنه من الكتابة على القبور التي نهى عنها النبي ﷺ كما يجب منع تجصيص القبور ورشها بالبوية والبناء عليها ونحو ذلك من البدع؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والكتابة
стр. 107
عليها، ولأن المطلوب من ذوي الميت الدعاء لميتهم والترحم عليه سواء عرفوا قبره أم لم يعرفوه (١).
وأما الكتابة عليه فقد نهى النبي ﷺ عن الكتابة على القبر (٢)؛ لكن بعض أهل العلم خفف فيما إذا كانت الكتابة لمجرد الإعلام فقط، ليس فيها مدح ولا ثناء، وحمل النهي على الكتابة التي يكون فيها تعظيم لصاحب القبر، وقال بدليل أنه -أي النهي عن الكتابة- قرن بالنهي عن تجصيص القبور والبناء عليها (٣).
س ١١٩: ما حكم كتابة دعاء زيارة المقابر عند بوابات المقبرة أو جدرانها من أجل التذكير ؟
الجواب: أفتت اللجنة الدائمة بأن المشروع هو تعليم الناس الأدعية والآداب في الدروس والخطب وغيرها ومن ذلك أحكام دخول المقابر وكيفية السلام على موتى المسلمين، وأما كتابة صيغة السلام في لوحات وتعليقها على جدران المقابر فهذا لم يكن من عمل السلف الصالح فلا يفعل (٤).
стр. 108
وقال ابن باز: لا أعلم لهذا أصلا، وقد نهى النبي ﷺ عن الكتابة على القبر، ويخشى أن تكون الكتابة على جدار المقبرة وسيلة إلى الكتابة على القبور (١).
س ١٢٠: ما حكم المشي على القبور ؟
قال ابن عثيمين: المشي على القبور لا يجوز؛ لأن فيه إهانة للميت، وقد نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه، وقال في الجلوس على القبر: "لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه فتمضي إلى جلده، خير له من أن يجلس على القبر" (٢).
س ١٢١: ما حكم وضع العلامة على القبر ؟
الجواب: لا بأس بوضع علامة على القبر ليعرف كحجر، أو عظم، من غير كتابة، ولا أرقام؛ لأن الأرقام كتابة، وقد صح النهي من النبي ﷺ عن الكتابة على القبر، أما وضع حجر على القبر أو صبغ الحجر بالأسود أو الأصفر حتى يكون علامة على صاحبه فلا يضر؛ لأنه يروى أن النبي علم على قبر عثمان بن مظعون بعلامة (٣).
стр. 109
س ١٢٢: ما حكم وضع علامة على القبر أو كتابة الاسم عليه بحجة الزيارة له ؟
الجواب: وضع العلامة عليه لا بأس به؛ كحجر، أو خشبة، أو ما شابه ذلك، وأما الكتابة عليه فإن النبي ﷺ (نهى أن يكتب على القبر)؛ لكن إذا كانت الكتابة مجرد كتابة الاسم فقط بدون أن يكون مدحًا، أو إطراء، أو كتابة قرآن وما أشبه ذلك، فإن هذا لا بأس به عند بعض أهل العلم، وبعض العلماء يرى أن الكتابة ولو كتابة الاسم أنها داخلة في النهي، ويقول: بدلاً عن كتابة الاسم نجعل الوسم المعروف في القبيلة، ويجعل على الحجر الذي عند رأس الميت ويكفي، وإذا حصل هذا فهو أحسن أي إذا كانت علامة الوسم تكفي فلا حاجة للكتابة (١).
س ١٢٣: نلاحظ بعض الناس أنهم يضعون على أحد جانبي قبر الميت علامة من الإسمنت يكتب عليها اسم الميت، وتاريخ وفاته، وقد يرفع بناؤها ؟
الجواب: هذا من المنهي عنه؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يكتب على القبر، ورخص بعض العلماء أن يكتب علامة فقط كالوسم، أو الاسم فقط. أما أن يكتب تاريخ الموت، والاسم، واسم الأب، والجد، وما أشبه ذلك، أو يكتب شيء من القرآن، فإن هذا كله من البدع التي تزال إذا وجدت، يستبدل الحجر بغيره.
стр. 110
ثم إن الحجر الذي يوضع لا يكون مشرفًا على غيره من القبور، بل يكون مماثلاً لها، لأن علي بن أبي طالب قال لأبي الهياج الأسدي: (ألا أبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عليه رسول الله
ألَّا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) (١). (٢)
س ١٢٤: هل وضع شيء على القبور من أشجار رطبة وغيرها من السنة بدليل صاحبي القبرين اللذين يعذبان، أم أن ذلك خاص بالرسول وما دليل الخصوصية؟
الجواب: وضع الشيء الرطب من أغصان، أو غيرها على القبر ليس بسنة، بل هو بدعة، وسوء ظن بالميت؛ لأن النبي لم يكن يضع على كل قبر شيئًا من ذلك، وإنما وضع على قبرين علم أنهما يعذبان (٣)، فوضع الجريدة على القبر جناية عظيمة على الميت، وسوء ظن به، ولا يجوز لأحد أن يسيء الظن بأخيه المسلم؛ لأن هذا الذي يضع الجريدة على القبر يعني أنه يعتقد أن هذا القبر يعذب؛ لأن النبي لم يضعها على القبرين إلا حين علم أنهما يعذبان.
стр. 111
وخلاصة الجواب أن وضع الجريدة ونحوها على القبر بدعة وليس له أصل، وأنه سوء ظن بالميت حيث يظن الواضع أنه يعذب، فيريد التخفيف عليه، ثم ليس عندنا علم بأن الله تعالى يقبل شفاعتنا فيه إذا فعلنا ذلك، وليس عندنا علم بأن صاحب القبر يعذب (١).
س ١٢٥: هل نبات الشجر على القبر دليل على صلاح صاحبه ؟
الجواب: قال ابن باز: لا أصل لهذا، وليس نبات الشجر والحشيش على القبور دليلا على صلاح أصحابها، بل ذلك ظن باطل، والشجر ينبت على قبور الصالحين والطالحين ولا يختص بالصالحين، فينبغي عدم الاغترار بقول من يزعم خلاف ذلك من المنحرفين وأصحاب العقائد الباطلة (٢).
س ١٢٦: بعض الناس يقول إن التراب الذي يخرج من القبر حال حفره لابد حال الدفن أن يوضع جميعه؛ لأنه حق للميت ؟
الجواب: هذا ليس بصحيح، بل إنه إذا كان التراب كثيرًا بحيث يزيد على الشبر فإنه لا ينبغي أن يدفن به؛ لأن رفع القبور أكثر من الشبر خلاف السنة، وأما الزيادة على تراب القبر فقد قال العلماء: إنه لا يزاد عليه (٣).
стр. 112
س ١٢٧: ما حكم رش القبر بالماء بعد الدفن بحجة أنه يمسك التراب؟ وهل هو يبرد على الميت ؟
الجواب: لا بأس أن يرش؛ لأن الماء يمسك التراب فلا يذهب يمينًا ويسارًا. أما ما يعتقد العامة من أنهم إذا رشوا بردوا على الميت فإن هذا ليس له أصل (١).
س ١٢٨: ما حكم من حمل الميت إلى المقابر ؟
الجواب: من حمل الجنازة إلى المقبرة فهو مثاب لحمله لها، وأما حملها فهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين (٢).
س ١٢٩: ما هو اللحد والشق في القبر (٣)، وأين يحفر كل منهما ؟
الجواب: اللحد في القبر هو: أن يحفر في الأرض الصلبة إلى أسفل طولاً، ثم يميل الحافر بالحفر إلى جانبه الذي من جهة القبلة ليوضع الميت في الحفر الجانبي مستقبلاً القبلة، ولا يتيسر ذلك إلا في الأرض الصلبة أو المتماسكة، والشق هو: أن يحفر القبر في الأرض طولاً فقط ليوضع الميت في ذلك طولاً، ويكون ذلك في الأرض الرخوة غير المتماسكة كالأرض الرملية (٤).
стр. 113
س ١٣٠: كم يجزئ في حفر القبر ؟
الجواب: روى عن النبي
أنه قال في ذلك: «احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَوْسِعُوا» (١)، واستحسن الشافعي (٢)، وأبو الخطاب أن يكون عمقه قدر قامة، ورأي عمر بن عبد العزيز أن يحفر إلى السرة، واستحب أحمد (٣)، أن يعمق إلى الصدر، وهي متقاربة. والسنة أن يعمق تعميقًا يمنع خروج الريح وحفر السباع له (٤).
س ١٣١: هل يجوز قطع الشجرة النابتة على القبر، أم الأولى تركها ؟
الجواب: لا بأس بقطع الشجر النابت على القبر مع المحافظة على حرمة القبر وعدم امتهانه بالحفر أو الوطء عليه، ويتأكد قطع الشجر الذي على القبور إذا خشي من التبرك به وتعظيمه، أو ترتب على بقائه أذى للقبر، أو الزائر للقبر للسلام عليه، والدعاء له؛ لأن هذا الشجر قد يكون مأوى للحشرات والحيات، فقطعه أولى من بقائه (٥) ..
стр. 114
س ١٣٢: ما حكم زيارة القبور والوقوف عندها كلما دخل المقبرة، أو بشكل مستمر ؟
الجواب: قد كره مالك وغيره لأهل المدينة كلما دخل أحدهم المسجد أن يجيء فيسلم على النبي ﷺ وصاحبيه. قال وإنما يكون ذلك لأحدهم إذا قدم من السفر، أو أراد سفرًا ونحو ذلك. ورخص بعضهم في السلام عليه إذا دخل للصلاة ونحوها. وأما قصده دائمًا للصلاة والسلام عليه، فما علمت أحدًا رخص في ذلك؛ لأن ذلك نوع من اتخاذه عيدًا، وأيضًا فإن ذلك بدعة. فقد كان المهاجرون والأنصار في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي لا يفعلونه لعلمهم بما كان النبي يكرهه من ذلك، وما نهاهم عنه؛ ولأنهم كانوا يسلمون عليه حين دخول المسجد والخروج منه، وفي آخر الصلاة في التشهد، كما كانوا يسلمون عليه كذلك في حياته. والمأثور عن ابن عمر يدل على ذلك. قال أبو سعيد في سننه (١)، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، حدثني أبي عن ابن عمر، إنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي ﷺ فصلى وسلم عليه وقال: «السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ». وعبد الرحمن بن يزيد وإن كان يضعف لكن الحديث الصحيح عن نافع يدل على أن ابن عمر ما كان يفعل ذلك دائمًا ولا غالبًا وما أحسن ما قال مالك لن يصلح
стр. 115
آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها (١).
وقال ابن عثيمين ﵀: لا ينبغي للإنسان إذا مات له الميت أن يعلق قلبه به وأن يكثر من التردد على قبره لأن هذا يجدد له الأحزان وينسيه ذكر الله ــ ــ ويجعل أكبر همه أن يكون عند هذا القبر وربما يبتلي بالوساوس والأفكار السيئة والخرافات (٢).
س ١٣٣: هل يسلم على اهل القبور من خارج المقبرة ؟
قال ابن عثيمين ﵀: السلام على أهل القبور يكون داخل المقبرة، أي إذا دخل المقبرة، أما إذا مر بها فإن كانت المقبرة مسورة فإنه لا يسلم، وإن لم تكن مسورة فقد قال بعض العلماء: إذا مر بها فليسلم ليحصل على الأجر، لأنه سيدعو لإخوانه فيكون محسناً إليهم، وفي ذلك أجر وخير إن شاء الله (٣).
س ١٣٤: وضع نصيلة واحدة لقبر المرأة، واثنتين على قبر الرجل. هل هذا صحيح أم لا ؟
الجواب: لا بأس بتعليم القبر بحجر لما روى أبو داود وغيره عن المطلب أنه أمره لما توفي عثمان بن مظعون أن يأتيه بحجر فوضعها عند رأسه، وقال: «أُعَلِّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» (٤)، وأما وضع نصيلتين
стр. 116
على قبر الرجل، وعلى قبر المرأة نصيلة واحدة فهذا التفريق ليس بصحيح وليس عليه دليل، فيتعين النهي عنه والإنكار على فاعله (١).
س ١٣٥: نرى كثيرًا من المصلين إذا مرت بهم جنازة لا يقومون لها، ما هي نصيحتكم لهم؟ وما حكم القيام للجنازة ؟
الجواب: القيام للجنازة إذا مرت مستحب، لحديث: «إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا» (٢)، ظاهر الحديث وجوب القيام للجنازة إذا مرت؛ إعظامًا لأمر الموت، ولذا جاء في صحيح مسلم (٣): «إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا»، وذهب بعضهم إلى عدم الاستحباب، وقال: إن القيام للجنازة منسوخ (٤)، بما رواه علي قال: «أَمَرَنَا رَسُولَ اللَّهِ
بِالْقِيَامِ فِي الْجِنَازَةِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ» (٥).
والذي يظهر لي -والله تعالى أعلم- أن هذا لا ينسخ الأمر بالقيام كما
стр. 117
في الحديث المتفق عليه، وإنما يصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب -والله تعالى أعلم- (١).
س ١٣٦: من دخل المسجد النبوي هل يقدم تحية المسجد، أم السلام على النبي ؟ وماذا يقول من أراد السلام عليه، وعلى صاحبيه؟
الجواب: يصلي ركعتين تحية المسجد، أو يصلي ما شاء، ويدعو في صلاته بما شاء، والأفضل أن يفعل ذلك في الروضة الشريفة، وهي ما بين منبر النبي
وحجرته؛ لقوله
: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» (٢)، أما صلاة الفريضة فينبغي للزائر وغيره أن يحافظ عليها في الصف الأول.
ثم بعد الصلاة إن أراد زيارة قبر النبي وقف أمام قبره: بأدب، ووقار، وخفض الصوت، ثم يسلم عليه قائلا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أو يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته لقوله: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇» (٣)، وإن قال: أشهد
стр. 118
أنك رسول الله حقًا، وأنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، وجاهدت في الله حق جهاده، ونصحت الأمة، فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزى نبيا عن أمته، فلا بأس؛ لأن هذا كله من أوصافه.
ثم يأخذ ذات اليمين قليلاً، فيسلم على أبي بكر الصديق ويدعو له بما يناسبه، ثم يأخذ ذات اليمين قليلاً أيضًا، فيسلم على عمر بن الخطاب، ويترضى عنه، ويدعو له، وكان ابن عمر إذا سلم على الرسول ﷺ وصاحبيه لا يزيد غالبًا على قوله: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ» (١) ثم ينصرف، ولا يجوز لأحد أن يتقرب إلى الله بمسح الحجرة، أو الطواف بها، ولا يسأل الرسول قضاء حاجته، أو شفاء مريضه، ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله وحده.
والمرأة لا تزور قبر النبي ولا قبر غيره؛ لأنه «لَعَنَ اللَّهُ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ» (٢)؛ لكن تزور المسجد، وتتعبد لله فيه رغبة فيما فيه من مضاعفة الصلاة، وتسلم على النبي وهي في مكانها، فيبلغ ذلك النبي وهي في أي مكان كانت؛ لقوله: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» (٣).
стр. 119
وقال: «إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلامَ» (١).
س ١٣٧: ما هي حال أهل المدينة كلما دخلوا مسجده
الجواب: حالهم كما فعل من هو من أشهر الصحابة ابن عمر، لا يرى أنه كلما دخل المسجد، بل لا يفعل ذلك إلا عند مبارحة المدينة أو القدوم من السفر، ومن المعلوم أن الصلاة عليه في الصلاة في المسجد يكفي، كما يكفي من البعيد. ثم فعل ذلك عند دخول المدينة (٢).
س ١٣٨: هل يجوز شد الرحال إلى قبر الرسول ﷺ -؟
قال ابن عثيمين: من يشد الرحال إلى قبر النبي ﷺ يفعل ذلك من أجل السلام عليه، ونقول: إن الله قد كفاك، فأي إنسان يسلم على الرسول ﵊ في أي مكان فإن تسليمه يبلغه، فلا يجوز أن يشد الرحال من أجل زيارة قبر النبي ﷺ لأن ذلك أقل ما فيه إضاعة مال، وإضاعة المال محرمة.
لكن لو شد الرحل للمسجد النبوي فهذا جائز، لأن النبي ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"، وإذا وصلت إلى المسجد فصل تحية المسجد وقم
стр. 120
بزيارة قبر الرسول ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵄ وقم بزيارة قبر أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ بالبقيع، وقم بزيارة أهل البقيع كلهم، لأن النبي ﷺ كان يزور البقيع (١).
س ١٣٩: ما كيفية زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه ﵃ -؟
الجواب: قال ابن عثيمين: بعد أن يُصلي في المسجد النبوي أول قدومه ما شاء الله أن يُصلي، يذهب للسلام على النبي ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵄.
١/ فيقف أمام قبر النبي ﷺ مستقبلاً للقبر مستدبراً للقبلة، فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وإن زاد شيئاً مناسباً فلا بأس مثل أن يقول: السلام عليك يا خليل الله وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، أشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده. وإن اقتصر على الأول فحسنٌ.
وكان ابن عمر ﵄ إذا سلم يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتِ، ثم ينصرف.
٢/ ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون أمام أبي بكر ﵁ فيقول: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا خليفة رسول الله ﷺ في أمته، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً.
٣/ ثم يخطو خطوة عن يمينه ليكون أمام عمر ﵁ فيقول: السلام
стр. 121
عليك يا عمر، السلام عليك يا أمير المؤمنين، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً.
وليكن سلامه على النبي ﷺ وصاحبيه بأدب، وخفض صوت، فإن رفع الصوت في المساجد منهيٌّ عنه، لاسيما في مسجد رسول الله ﷺ ، وعند قبره (١).
س ١٤٠: كيف نجيب عبَّاد القبور الذين يحتجون بدفن النبي ﷺ في المسجد النبوي ؟
قال ابن عثيمين: الجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن المسجد لم يبن على القبر بل بني في حياة النبي ﷺ .
الوجه الثاني: أن النبي ﷺ لم يدفن في المسجد حتى يقال إن هذا من دفن الصالحين في المسجد؛ بل دفن ﷺ في بيته.
الوجه الثالث: أن إدخال بيوت الرسول ﷺ ومنها بيت عائشة مع المسجد ليس باتفاق الصحابة، بل بعد أن انقرض أكثرهم، وذلك في عام (أربعة وتسعين) هجرية تقريباً، فليس مما أجازه الصحابة؛ بل إن بعضهم خالف في ذلك وممن خالف أيضاً سعيد بن المسيب.
الوجه الرابع: أن القبر ليس في المسجد حتى بعد إدخاله، لأنه في حجرة مستقلة عن المسجد فليس المسجد مبنيًّا عليه، ولهذا جعل هذا المكان محفوظاً ومحوطاً بثلاثة جدران، وجعل الجدار في زاوية منحرفة عن القبلة أي أنه مثلث، والركن في الزاوية الشمالية حيث لا يستقبله الإنسان
стр. 122
إذا صلى لأنه منحرف، وبهذا يبطل احتجاج أهل القبور بهذه الشبهة (١).
س ١٤١: حكم نقل الميت ليدفن في مكان آخر، أو بلد آخر ؟
الجواب: إن قصد بنقل الميت اختيار أن يدفن في بلد آخر إما لكون الدفن فيه أفضل، أو لكون أهله فيه ونحو ذلك، فهذا لا بأس به؛ لكن إن منع منه الإمام خوفًا من تزاحم الناس على المكان الفاضل، وضيق المكان، والعجز عن القيام بواجب الدفن فلا ينقل، وكذلك لو كان يتحمل نفقات باهظة تضر بحق الورثة في التركة ونحو ذلك.
وربما يكون النقل واجبًا كما لو مات بدار كفار ليس فيها مقابر للمسلمين ولا يمكن دفنه في هذه الدار في مكان آخر فإنه لابد من نقله إلى بلاد المسلمين.
وأما نقل الميت من مسجد إلى آخر في البلد ليصلى عليه في عدة مساجد فهو أيضًا من البدع المنكرة، وفيه من المحذور ما سبق والميت يؤتى إليه، ولا يطاف به بين الناس ليصلى عليه (٢).
س ١٤٢: هل يجوز إضاءة المقابر والطرق التي بين القبور ؟
الجواب: أفتت اللجنة الدائمة بأن إضاءة طرق المقابر ومداخلها إضاءة مستمرة لا يجوز، وأما استعمال بعض الوسائل للإضاءة المؤقتة عند الدفن ليلا كالمصابيح اليدوية فهذه لا بأس بها (٣).
стр. 123
وقال ابن عثيمين: المقبرة التي لا يحتاج الناس إليها كما لو كانت المقبرة واسعة، وفيها موضع قد انتهى الناس من الدفن فيه فلا حاجة إلى إسراجه، أما الموضع الذي يقبر فيه فيسرج ما حوله فقد يقال: بجوازه لأنها لا تسرج إلا بالليل فليس في ذلك ما يدل على تعظيم القبر بل اتخذت للحاجة. ولكن الذي نرى المنع مطلقًا للأسباب الآتية:
السبب الأول: أنه ليس هناك ضرورة.
السبب الثاني: أن الناس إذا وجدوا ضرورة لذلك فيمكنهم أن يحملوا سراجًا معهم.
السبب الثالث: أنه إذا فتح هذا الباب فإن الشر سيتسع في قلوب الناس ولا يمكن ضبطه فيما بعد. أما إذا كان في المقبرة حجرة يوضع فيها اللبن ونحوه، فلا بأس بإضاءتها؛ لأنها بعيدة عن القبور، والإضاءة داخلة لا تشاهد (١).
وقال ابن باز: إذا كان لمصلحة الناس عند الدفن أو كان في السور فلا بأس، أما وضع السرج والأنوار على القبور فلا يجوز؛ لأن رسول الله ﷺ : «لعن زائرات الْقُبُور، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» (٢)، وإذا كانت الإضاءة في الشارع الذي يمر بقربها فلا بأس، وإذا وضع لمبة (٣) عند الحاجة
стр. 124
تضيء لهم عند الدفن أو أتوا بسراج معهم لهذا الغرض فلا بأس (١).
س ١٤٣: هل يجوز إضاءة مداخل المقابر لإنارة الطريق عندما يكون هناك جنازة في الليل مع العلم أن الإضاءة ليس لها علاقة بالدفن، وإنما الطريق إلى القبور فقط ؟
الجواب: إضاءة طرق المقابر ومداخلها إضاءة مستمرة لا يجوز، وأما استعمال بعض الوسائل للإضاءة المؤقتة عند الدفن ليلاً كالمصابيح اليدوية فهذه لا بأس بها (٢).
س ١٤٤: حكم دخول السيارات داخل المقبرة ؟
الجواب: دخول السيارات للمقبرة من غير حاجة لا ينبغي؛ لأنها أحيانًا تضيق على الناس، وتجعل مشهد الجنائز كمشهد الأعراس مما ينسي الناس تذكرة الآخرة (٣).
س ١٤٥: ما حكم دخول السيارات في المقبرة عند تشييع الجنائز؟ علمًا أنه يوجد في بعض الأحيان كبار في السن ولا يستطيعون الوصول للقبور إلا عن طريق السيارة، أفتونا مأجورين ؟
الجواب: لا حرج في دخول السيارات إلى المقبرة بشرط الحذر من المشي على القبور وعدم الإضرار بالناس (٤).
стр. 125
س ١٤٦: يقول هذا السائل: في المقبرة وعند زيارة القبر للسلام على الميت هل من المشروع أن يقف الإنسان متجها للقبلة والقبر أمامه أم يكون ذلك متجها لجهة الشرق (١) حتى يكون مواجهًا لوجه الميت ؟
الجواب: ليس في هذا تحديد، السنة أن يقف على القبر ويسلم على الميت، سواء من خلفه أو أمامه، المهم أن يسلم عليه، وإذا أتاه من أمامه حتى يكون أمام وجه الميت هذا لا بأس، الأمر واسع في هذا، فالنبي
قال: «زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ» (٢)، ولم يعين جهة معينة، فالأمر واسع والحمد لله، المهم أنه يزور القبور، ويسلم عليهم ويدعو لهم، وإذا خص بعض الناس كأبيه، أو أخيه، زاره وخص وسلم عليه، فالأمر واسع، الحمد لله (٣).
س ١٤٧: هل يستقبل الزائر للقبر القبلة أم القبر ؟
الجواب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ومذهب الأئمة الأربعة: مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من أئمة الإسلام أن الرجل إذا سلم على النبي وأراد أن يدعو لنفسه، فإنه يستقبل القبلة.
واختلفوا في وقت السلام عليه: فقال الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد: يستقبل الحجرة ويسلم عليه من تلقاء وجهه، وقال أبو حنيفة: لا يستقبل الحجرة وقت السلام كما لا يستقبلها وقت الدعاء، ثم في مذهبه
стр. 126
قولان: قيل: يستدبر الحجرة، وقيل: يجعلها عن يساره] (١).
وقال عبد العزيز ابن باز: [يدعى للميت سواء استقبل القبلة أو استقبل القبر؛ لأن النبي
وقف على القبر بعد الدفن، وقال: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» (٢). ولم يقل: استقبلوا القبلة، فكل جائز سواء استقبل القبلة (٣) أو استقبل القبر، والصحابة دعوا للميت وهم مجتمعون حول القبر] (٤).
وقال أبو الحسن الزعفراني: فمن قصد السلام على ميت سلم عليه من قبل وجهه وإذا أراد الدعاء تحول عن موضعه واستقبل القبلة. (٥)
وقال العلامة ابن عثيمين في مكان وقوف زائر القبور: [يقف عند رأس الميت مستقبلا إياه] (٦).
وقال في موضع آخر: [يسلم على الميت تجاه وجهه، ويدعو له وهو قائم هكذا بدون أن ينصرف إلى القبلة] (٧).
стр. 127
ويقول ابن تيمية
: [إن المسلمين مجمعون على أن القبلة التي يشرع للداعي استقبالها حين الدعاء هي القبلة التي شرع استقبالها حين الصلاة. انتهى] (١).
أما عند زيارة القبر للدعاء للميت والاستغفار له، كما يصنع الناس عند زيارة موتاهم في قبورهم، فلا حرج على من يستقبل القبر في دعائه حينئذ، فإنه لم يفعل ذلك تقصدًا لبركة ذلك القبر أو تعظيمًا لجهته، إنما ليكون أقرب في مكانه من الميت، وأقرب في دعائه منه (٢).
س ١٤٨: أين يقف الذي يسلم على القبر؟ وهل يرفع يديه عند الدعاء للميت وهو واقف على قبره؟ وهل هناك دعاء وارد عند السلام على الميت؟ وهل له أن يدعو لنفسه عند القبر ؟
الجواب: الذي يسلم على المدفون في القبر ينبغي كما قال أهل العلم أن يستقبل وجه الميت كما لو حياه وهو حي.
وأما الدعاء فيستقبل فيه القبلة، ويرفع يديه عند الدعاء، فرفع اليدين عند الدعاء معروف، وفيه أحاديث متواترة تواترًا معنويًا، ومنها هذا الموضع، فيرفع يديه ويطيل الدعاء للميت، ويمحض له الدعاء، ويخلص له، وهذا مما ينفع به أخاه، وهو من فوائد زيارة القبور: فيتذكر الآخرة ويتعظ ويعتبر، وينفع أخاه المسلم بالدعاء.
стр. 128
ولا يوجد دعاء مخصوص في هذا الموضع، وإنما يدعو له بالمغفرة والرحمة والتجاوز … إلى آخره، وأما أن يدعو لنفسه عند القبر فهذا بدعة، فلا يدعو لنفسه عند القبر، بل يدعو لنفسه في غير هذا المكان؛ لئلا يظن أو يقع في قلبه أن هذا المكان له ميزة أو خصيصة، أو أن لصاحب القبر أثرا في قبول هذا الدعاء، فكما تمنع الصلاة عند القبور خشية الإفضاء إلى عبادتها فكذلك تمنع العبادات الأخرى أيضًا كالدعاء وقراءة القرآن وغيرها، وكلها بدع ممنوعة (١).
س ١٤٩: هل زيارة المقابر في أول يوم من رجب أو آخره جائزة أم لا ؟
الجواب: لا يجوز تخصيص يوم معين من السنة لا الجمعة، ولا أول يوم من رجب، ولا آخر يوم، في زيارة المقابر؛ لعدم الدليل على ذلك، وإنما المشروع أن تزار متى تيسر ذلك، من غير تخصيص يوم معين للزيارة؛ لقول النبي ﷺ : «زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ» (٢).
س ١٥٠: ماذا يقول المعزي وماذا يقول المعزى ؟
الجواب: أولاً يجب أن نعلم أن كلمة تعزية معناها: تقوية -يعني تقوية المصاب على تحمل المصيبة والصبر عليها- وعلى هذا فمن مات له ميت ولم تلحقه مصيبة بموته لا يعزى، يعزى على أي شيء؟! ومن مات له ميت وأصيب به وحزن عليه فإنه يعزى، سواء كان من أقاربه،
стр. 129
أو أصدقائه، أو زملائه، أو أهل بلده، المهم أن نعلم أن هذا الرجل حزن لفراق هذا الميت فإننا نعزيه.
ما معنى نعزيه؟ أي نأتي بكلمات يتعزى بها ويستعين بها على الصبر، ومن أحسن ذلك ما ورد عن النبي ﷺ حيث قال لإحدى بناته وعندها صبي في النزع: «فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ، أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بأَجَلٍ مُسَمًّى» (١). لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى هذا فيه أكبر تعزية فلتصبر يعني على المصيبة ولتحتسب يعني ثوابها عند الله، فإن لله ما أخذ وله ما أعطى تفويض الأمر إلى الله له ما أخذ وله ما أعطى، الخلق كله ملك لله فلماذا نحزن أن تصرف في ملكه كما شاء، كل شيء عنده بأجل مسمى، يعني معناه شيء مؤجل لا يمكن تغييره الحزن لا يرد غائبًا ولا يحي ميتًا كل شيء بأجل مسمى محدد لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، هذه الكلمات العظيمة إذا وردت على قلب مصاب اطمأن، قال: إن صبرت واحتسبت أثبت على الصبر وعلى الاحتساب، وإن نظرت إلى أن الملك ملك الله يتصرف فيه كما شاء اقتنعت هذا ملكه يفعل ما يشاء، وإذا علمت أن كل شيء مؤجل علمت أن هذا الذي مات لا يمكن أن يتقدم ولا يتأخر، لابد أن يقع الأمر كما كتب فيتسلى بهذا ويخف عليه الحزن، وربما إذا تكرر هذا الدعاء من أشخاص يزول الحزن بالكلية إذن أحسن ما يعزى به هذا الكلام اصبر
стр. 130
واحتسب لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، وإذا قال كلمات أخرى مما يناسب مثل أن يقول هذه هي الدنيا ونحن صائرون إلى ما صار إليه، ولم يخلد أحد وما جعل الله لبشر الخلد وما أشبه ذلك، فأرجو أن لا يكون به بأس، ولو اقتصر على الوارد لكان فيه خير.
أما بالنسبة للمعزى فيقول: جزاك الله خيرًا وأعاننا وإياك على الصبر، وما أشبه ذلك من الكلمات المناسبة (١).
س ١٥١: ما حكم صنع الطعام لأهل الميت؟ بحيث يكون في كل يوم الطعام على أناس معينين يتبرعون بذلك؟ ويكون الطعام في العادة ذبائح مطبوخة مقدمة لأهل الميت، ويحتجون أنه قد جاء أهل البيت ما يشغلهم من عمل الطعام ؟
الجواب: قال ابن عثيمين: الذي ثبت في السنة أن جعفر بن أبي طالب ﵁ لما استشهد قال النبي ﷺ لأهله: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم"، ولكن ليس على هذا الوجه الذي يفعله بعض الناس اليوم؛ حيث تكون الذبائح التي تهدى إلى أهل البيت ذبائح كثيرة، يجتمع عليها الناس كثيراً، فإن هذا خلاف المشروع؛ ثم إن الانشغال الذي كان في عهد الرسول ﷺ ليس موجوداً الآن ولله الحمد؛ هناك مطاعم كثيرة قريبة، خصوصاً في المدن، فهم ليسوا في حاجة إلى أن يُهدى لهم الطعام (٢).
стр. 131
س ١٥٢: هل الميت يرى أهله في الدنيا، ومتى يراهم، ومتى يحجب عنهم ؟
الجواب: لم يثبت في هذا شيء يدل على أنه يراهم، إنما ذكر بعض أهل العلم أن الأرواح في النوم قد تلتقي بأرواح الأموات، وهذا قد يقع في بعض الأحيان ما يدل عليه، فإن الروح عند الله، روح المؤمن في الجنة، وروح الكافر تعذب، لكن قد ترسل هذه الروح إلى البدن للسلام على من يسلم على القبور والرد عليه، هذه الروح قد تلتقي مع روح النائم في النوم، وتتحدث معها في شيء كما ذكر ذلك ابن القيم وغيره من أهل العلم، وقد يموت الإنسان وعنده دين لأحد، فتتفق روحه مع روح بعض النوام، ويخبرهم بأن عليه لفلان كذا، ولفلان كذا، فيسأل من ذكر له ذلك، فيصدق ذلك، وقد يخبره بأشياء له أنها في المحل الفلاني والمحل الفلاني، برؤيا المنام التي التقت فيها روح الميت وروح النائم، هذه الأشياء تدل على أنها قد تلتقي الأرواح، روح الميت بأرواح النوام من أقاربه أو غيرهم، لكن ليس في الأحاديث الصحيحة فيما نعلم ما يدل على أن هذه الأرواح تتلاقى، وإنما هو من الواقع والتجارب الواقعة بين الناس، ولا أذكر شيئًا في وقتي هذا ورد عن النبي في هذا المعنى، لا يحضرني فيه شيء في هذا الوقت، ولكن ابن القيم في كتاب «الروح»، ذكر أشياء كثيرة في هذا المعنى، وسرد أشياء كثيرة، فمن أحب أن يراجعه فليراجعه ففيه فائدة كبيرة (١).
стр. 132
س ١٥٣: ما تعريف الجزع؟ وهل يعذب الميت بذلك؟ هل البكاء دون صوت عال يعتبر من الجزع؟ مع العلم أن البكاء كان بسبب ألم الفراق، أو ألم لعدم التمكن من رؤية الميت قبل وفاته، ولم يكن اعتراضا على قضاء الله. وما هو تعريف النواح والندب ؟
الجواب: الجزع: هو عدم الصبر على البلاء. الميت يعذب ببكاء أهله معناه أحد أمرين:
الأول: أنه يتألم عندما يسمعهم ينوحون ويندبونه؛ لأنه معصية لله والتألم نوع من العذاب.
الثاني: أنه يعذب إذا كان أمرهم بذلك، أو عرف منهم ذلك، ولم ينههم في حياته، فيكون العذاب بسبب أمره أو رضاه.
وأما إذا لم يرض، ولم يأمر، فإنه لا عذاب عليه، كما قال تعالى: (١)، أما البكاء العادي فليس من الجزع، والنوح: هو رفع الصوت بالبكاء، والندب: أن يعدد محاسن الميت (٢).
стр. 133
س ١٥٤: ما حكم وقوف أهل الميت صفوفا للعزاء والمصافحة والمعانقة ؟
الجواب: لا أعلم أصلاً عن السلف فيما يصنعه الناس أخيرًا من المصافحة والمعانقة عند التعزية، وكذلك الاصطفاف للمعزين لكن بعض الناس قالوا: إنهم يصطفون من أجل راحة المعزين حتى لا يتعبوا في طلب أهل الميت، لاسيما إذا كان المشيعون كثيرين، وأهل الميت ذوي عدد، وهذا ربما يكون غرضا صحيحا، وإن كان لا يعجبني فعلهم (١).
س ١٥٥: ما حكم الجلوس في بيت أهل الميت للعزاء وفعل الولائم ؟
الجواب: بقاء أهل الميت في المنزل لاستقبال المعزين ليس معروفًا في عهد السلف الصالح، ولهذا صرح بعض العلماء بأنه بدعة.
قال في الإقناع وشرحه: [ويكره الجلوس لها أي للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه] ولما ذكر حكم صنع الطعام لأهل الميت قال: [وينوي فعل ذلك لأهل الميت لا لمن يجتمع عندهم فيكره؛ لأنه معونة على مكروه، وهو اجتماع الناس عند أهل الميت، نقل المروذي عن أحمد، هو من أفعال الجاهلية، وأنكره شديدًا، ثم ذكر حديث جرير بن عبد الله قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة) (٢)(٣).
стр. 134
وقال النووي: [وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته، ونقله أبو حامد في «التعليق»، وآخرون عن نص الشافعي قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم] (١).
ثم إن فتح أهل الميت الباب ليأتيهم من يعزيهم كأنما يقولون للناس بلسان الحال: يا أيها الناس إنا قد أصبنا فعزونا، وكونهم يعلنون في الصحف عن مكان العزاء هو دعوة بلسان المقال أيضًا. وهل من السنة إعلان المصيبة ليعزى لها؟ أليس الواجب على المرء أن يصبر لحكم الله وقضائه، وأن يجعل ذلك بينه وبين ربه، وأن يتعزى بالله تعالى عن كل هالك؟! ثم إن الأمر قد تطور في بعض المناطق إلى أن تهيأ السرادق، وتصف الكراسي، وتضاء الأنوار، ويكثر الداخل والخارج حتى لا تكاد تفرق بين هذا وبين وليمة العرس، وربما استأجروا قارئًا يقرأ كما يزعمون لروح الميت مع أن الإجارة على هذا فاسدة، والقارئ الذي قرأ من أجل المال لا ثواب له، فيكون في هذا إضاعة للمال، وإغراء لهؤلاء القراء على الإثم (٢).
س ١٥٦: ما حكم جلوس أهل الميت ثلاثة أيام للتعزية
الجواب: بعض أهل الميت يجلسون ثلاثة أيام، فما حكم ذلك؟.
стр. 135
الجواب: إذا جلسوا حتى يعزيهم الناس فلا حرج إن شاء الله حتى لا يتعبوا الناس، لكن من دون أن يصنعوا للناس وليمة (١).
س ١٥٧: ما حكم تقديم الرجل اليمنى في الدخول إلى المقبرة وتقديم اليسرى في الخروج منها ؟
الجواب: ليس في هذا سنة عن النبي، وبناء على ذلك فالإنسان يدخل حيث صادف، إن صادف دخوله برجله اليمنى، فالرجل اليمنى، أو اليسرى فاليسرى حتى يتبين دليل من السنة (٢).
س ١٥٨: هل يتوضأ من اراد زيارة المقبرة ؟
الجواب: أجابت اللجنة الدائمة عن سؤال من زارد البقيع وهو على غير طهارة هل عليه شيء.
لا شيء عليه؛ لأن زيارة البقيع أو شهداء أحد لا يطلب لها أن يكون الزائر على وضوء (٣)
س ١٥٩: ما حكم الدوران على المقابر بقصد الرياضة ؟
الجواب: قال الشيخ ناصر عبدالكريم العقل: الأمر بادئ ذي بدء قد لا يلفت النظر، لكن في الحقيقة أنه يشكل عند التأمل إذا نظرنا إلى سد الذرائع، وما يحدث غالباً من حدوث البدع، وأنه لا يستهان بأي ذريعة يمكن أن تكون سبباً لاعتقاد باطل، إذا نظرنا إلى هذه الاعتبارات،
стр. 136
فيظهر أن الدوران على المقبرة لا ينبغي؛ لأن الذي يدور لم يكن قصده أي شيء يتعلق بالمقابر ولا بالمقبورين ولا بالموت، ولكن يراه الجاهل العامي، ويراه الطفل الناشئ، ويراه الأعجمي؛ فيظن أن هذا من الأمور المشروعة، وأن هذا له علاقة بالموتى، فالناس مفاهيمهم عجيبة! وأعظم من ذلك أن العجم تعودوا الدوران على القبور، ويظنون أن هذا من ضمن المراسم التي يعملونها هناك؛ فلذلك أرجو تنبيه الإخوة الذين يدورون على المقابر أن يبحثوا عن غيرها، كالحدائق والأماكن الأخرى، فالشبهة قوية، وينبغي التنبه لها (١).
س ١٦٠: ما حكم خلع الحذاء عند الدخول إلى المقبرة ؟
الجواب: المشي بين القبور بالنعال خلاف السنة، والأفضل للإنسان أن يخلع نعليه إذا مشى بين القبور إلا لحاجة، إما أن يكون في المقبرة شوك، أو شدة حرارة، أو حصى يؤذي الرجل فلا بأس به، أي يلبس الحذاء ويمشي به بين القبور (٢).
س ١٦١: هل يجوز لولي الميت أن يطلب من المشيعين أن يحللوا الميت ؟
الجواب: طلب ولي الميت من المشيعين أن يحللوه من البدع، وليس
стр. 137
من السنة أن تقول للناس: «حللوه»؛ لأن الإنسان إذا لم يكن بينه وبين الناس معاملة فليس في قلب أحد عليه شيء، ومن كان بينه وبين الناس معاملة فإن كان قد أدى ما يجب عليه فليس في قلب صاحب المعاملة شيء، وإن كان لم يؤد فربما لا يحلله، وربما يحلله، وقد ثبت عن النبي أنه قال: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» (١).
س ١٦٢: ما رأيكم فيمن يلقون المواعظ عند تلحيد الميت؟ وهل هناك حرج في المداومة على ذلك ؟
الجواب: الذي أرى أن هذا ليس بسنة؛ لأنه لم يرد عن النبي، ولا عن الصحابة وغاية ما هنالك أنه خرج مرة في جنازة رجل من الأنصار فجلس، وجلس الناس حوله ينتظرون حتى يلحد، وحدثهم عن حال الإنسان عند الموت وبعد الدفن، وكذلك كان ذات مرة عند قبر وهو يدفن فقال: «ما مِنكُمْ مِن أحَدٍ إلا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنِّةِ وَمَقَعَدُهُ مِنَ النَّارِ» (٢) ولكن لم يقم بهم خطيبًا واقفًا كما يفعل بعض الناس، وإنما حدثهم بها حديث مجلس، ولم يتخذها دائمًا. فمثلاً لو أن إنسانًا جلس ينتظر تهيئة القبر، أو دفن الميت، وحوله أناس في المقبرة وتحدث بمثل هذا الحديث فلا بأس
стр. 138
به، وهو من السنة، أما أن يقوم قائمًا يخطب الناس فليس هذا من السنة، ثم إن فيه عائقًا عن المبادرة بالدفن إن صار يعظهم قبل الدفن، والله نسأل أن يهدينا صراطه المستقيم (١).
س ١٦٣: هل لزيارة الميت يوم العيد أو الجمعة مزية وفضل على غيرهما من الأيام ؟
الجواب: أفتت اللجنة الدائمة: لا فرق في زيارة القبور بين يوم الجمعة وغيره من أيام الأسبوع، لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه خصص يوما من الأسبوع تزار فيه القبور، فتخصيص يوم لزيارتها بدعة محدثة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)(٣).
وقالت أيضا: وتخصيص زيارة القبور بالأعياد بدعة (٤).
وقال ابن عثيمين ﵀: يعتاد بعض الناس الخروج إلى المقابر يوم العيد يهنئون أصحاب القبور، وليس أصحاب القبور في حاجة لتهنئة، فهم ما صاموا ولا قاموا.
وزيارة المقبرة لا تختص بيوم العيد، أو الجمعة، أو أي يوم، وقد ثبت أن النبي ﷺ زار المقبرة في الليل، كما في حديث عائشة عند مسلم. وقال
стр. 139
النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» (١)(٢)
س ١٦٤: ما هي نصيحتكم لمن يتحدث في المقبرة بأمور الدنيا ؟
الجواب: يكره الحديث والكلام في أمر الدنيا عند القبور، وكذا التبسم والضحك أشد؛ لأنه موضع مذكر للموت، وحالة الموتى، والغد معهم؛ ولأنه غير لائق بالحال، بل هو مزهد في الدنيا ومرغب في الاستعداد للآخرة، لقول النبي: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، أَلا فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» (٣)، رواه الترمذي، ولأحمد: (فإنها عبرة) (٤)، وإني أنصح الزائر للقبور والمشيع للجنازة أن لا يغفل عن الاعتبار بحال الميت، كيف تقطعت أوصاله وتفرقت أجزاؤه، وكيف يبعث من قبره، وأنه عما قريب يلحق به. فعليه أن يتأدب بآداب الزيارة من ترك حديث الدنيا والتبسم فضلاً عن الضحك، وأن يحضر قلبه في إتيانها ويتعظ بأهلها وأحوالهم، ويعتبر بهم وما صاروا إليه (٥).
س ١٦٥: هل يكون الدعاء عند قبر الميت برفع اليدين ؟
الجواب: إن رفع يديه فلا بأس؛ لما ثبت عن النبي في حديث عائشة
стр. 140
(أنه زار القبور ورفع يديه ودعا لأهلها) (١).
س ١٦٦: ما أنواع زيارة القبور ؟
الجواب: النوع الأول: زيارة شرعية يقصد بها ما يأتي:
١ - السلام على الموتى والدعاء لهم، والترحم عليهم؛ فقد انقطعت أعمالهم.
٢ - تذكر الموت، والآخرة، وحصول رقة القلب ودمع العين.
٣ - إحياء سنة النبي؛ لأنه زار القبور وأمر بزيارتها.
النوع الثاني: زيارة بدعية، وشركية وهذا النوع ثلاثة أنواع:
١ - من يسأل الميت حاجته، وهؤلاء من جنس عباد الأصنام، ويخرجون من الإسلام.
٢ - من يسأل الله تعالى بالميت، كمن يقول: أتوسل إليك بنبيك، أو بحق الشيخ فلان، وهذا من البدع المحدثة في الإسلام، ولا يصل إلى الشرك الأكبر، فهو لا يخرج عن الإسلام، كما يخرج الأول.
٣ - من يظن أن الدعاء عند القبور مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد، وهذا من المنكرات بالإجماع.
قال الإمام ابن القيم في مشروعية زيارة القبور: [وكان هديه أن يقول ويفعل عند زيارتها، من جنس ما يقوله عند الصلاة على الميت: من الدعاء، والترحم، والاستغفار، فأبى المشركون إلا دعاء الميت،
стр. 141
والإشراك به، والإقسام على الله به، وسؤاله الحوائج، والاستعانة به والتوجه إليه، بعكس هديه
؛ فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت، وهدي هؤلاء شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت، وهم ثلاثة أقسام: إما أن يدعو الميت، أو يدعو به، أو عنده، ويرون الدعاء عنده أوجب وأولى من الدعاء في المساجد، ومن تأمل هدي رسول الله ﷺ وأصحابه تبين له الفرق بين الأمرين وبالله التوفيق] (١).
س ١٦٧: هل يسمع أهل القبور سلام من يسلم عليهم أثناء زيارتهم ؟
الجواب: هذه مسألة اختلف أهل العلم فيها، وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية (٢)، وتلميذه ابن القيم (٣)، والإمام ابن كثير (٤)، والعلامة الشنقيطي (٥): أن الأموات يسمعون سلام الزائر لهم، ويرد الله عليهم أرواحهم حتى يردوا ﵇.
قال الإمام ابن كثير (٦): [والصحيح عند العلماء رواية عبد الله بن عمر لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصححًا له عن ابن عباس مرفوعًا: (مَا مِنْ أَحَد يَمُرّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُسْلِم كَانَ يَعْرِفهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّم عَلَيْهِ إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيْهِ رُوحه حَتَّى
стр. 142
يَرُدّ ﵇ (١)، ثم ذكر آثارًا كثيرة جدا عن الصحابة، وعن التابعين ﵏، والله تعالى أعلم (٢) ..
قال ابن عثيمين: هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم والسنة قد بينت فيها بعض الأشياء، فقد صح عن النبي ﷺ "أن العبد إذا وضع في قبره وانصرف الناس عنه فإنه يسمع قرع نعالهم" (٣)، وأخبر الرسول ﷺ أنه ما من مسلم يمر بقبر مسلم فيسلم عليه، وهو يعرفه في الدنيا، إلا رد الله عليه روحه، فرد ﵇. وهذا الحديث صححه ابن عبد البر ﵀ وذكره ابن القيم ﵀ في كتاب (الروح) ولم يتعقبه، وربما يؤيد هذا أن الرسول ﵊ كان إذا خرج إلى المقابر قال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين"، وعلى كل تقدير مهما قلنا بأن الميت يسمع فإن الميت لا ينفع غيره ولو سمعه، يعني أنه لا يمكن أن ينفعك الميت إذا دعوت الله عند قبره كما أنه لا ينفعك إذا دعوته نفسه، ودعاؤك الله عند قبره، معتقداً لذلك مزية وبدعة من البدع، ودعاؤك إياه شرك أكبر مخرج من الملة (٤).
стр. 143
س ١٦٨: هل عذاب القبر دائم أو منقطع ؟
الجواب: قال ابن عثيمين: أما إن كان الإنسان كافراً والعياذ بالله فإنه لا طريق إلى وصول النعيم إليه أبداً ويكون عذابه مستمرًّا.
وأما إن كان عاصياً وهو مؤمن، فإنه إذا عذب في قبره يعذب بقدر ذنوبه وربما يكون عذاب ذنوبه أقل من البرزخ الذي بين موته وقيام الساعة وحينئذ يكون منقطعاً (١).
стр. 144
من بدع الجنائز
قبل الوفاة:
١ - وضع المصحف عند رأس المحتضر.
٢ - قراءة سورة «يس». على المحتضر.
٣ - توجيه المحتضر إلى القبلة.
بعد الوفاة:
١ - إخراج الحائض والنفساء والجنب من عنده.
٢ - وضع غصن أخضر في الغرفة التي مات فيها.
٣ - ترك أهل الميت الأكل حتى يفرغوا من دفنه.
٤ - التزام البكاء حين الغداء والعشاء.
٥ - الإعلان عن وفاة الميت من على المنائر.
٦ - قولهم عند إخبار أحدهم بالوفاة: الفاتحة على روح فلان.
غسل الميت:
١ - ذكر الغاسل، ذكرًا من الأذكار عند كل عضو يغسله.
٢ - سدل شعر الميتة من بين ثدييها.
الكفن والخروج بالجنازة:
١ - كتابة دعاء على الكفن.
٢ - اعتقاد بعضهم أن الجنازة إذا كانت صالحة خف ثقلها على حامليها
стр. 145
وأسرعت.
٣ - إخراج الصدقة مع الجنازة.
٤ - التزام البدء في حمل الجنازة باليمين.
٥ - الإبطاء في السير بها.
٦ - القول خلفها: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن الله يحيي ويميت وهو حي لا يموت، سبحان من تعزز بالقدرة والبقاء، وقهر العباد بالموت والفناء.
الصلاة عليها:
١ - الصلاة على الغائب مع العلم أنه صلي عليه في موطنه.
٢ - وقوف الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة.
٣ - قراءة دعاء الاستفتاح.
الدفن وتوابعه:
١ - إنزال الميت في القبر من قبل رأس القبر.
٢ - جعل الوسادة أو نحوها تحت رأس الميت في القبر.
٣ - قراءة: «منها خلقناكم». في الحثوة الأولى و «فيها نعيدكم». في الثانية، و «ومنها نخرجكم تارة أخرى». في الثالثة.
التعزية وملحقاتها:
١ - الاجتماع في مكان للتعزية.
٢ - تحديد التعزية بثلاثة أيام.
٣ - حفر القبر قبل الموت استعدادًا له.