← Адаб

Адаб · id 7585

التحرير الأدبي

حسين على محمد

Полный текст (476 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وفي هذا القسم من البحث تتم مناقشة جميع القضايا التي يشتمل عليها البحث.

стр. 142

ثالثًا: الخاتمة: وهي تعطينا الزبدة المستخلصة من البحث، ويشار فيها عادة إلى الخط العام الذي انتظم البحث، أي إلى المسار الذي تتحرك فيه أجزاء البحث للبلوغ إلى الهدف النهائي فيه. وقد تشتمل الخاتمة أيضًا على القضايا التي تطلبت من الباحث جهدًا واضحًا لإبرازها، وعلى الجديد الذي قدمه البحث، وكذلك على الإضافة التي قدمها للمعرفة في الميدان الذي تناوله.

стр. 143

رابعًا: الفهارس: وهي ضرورية جدًّا بالنسبة إلى الباحث، ومن أهمها فهرس الموضوعات الذي ييسر للقارئ معرفة جميع ملامح البحث، وهذا الفهرس يجب أن يلحق بكل بحث، سواء أكان مطبوعًا أم بقي في حيز الكتابة المخطوطة. ومن الفهارس التي يحسن بالباحث أن يذيل بحثه بها: فهرس الأعلام، وفهرس القبائل، وفهرس الآيات، وفهرس الأحاديث، وفهرس القوافي.

стр. 144

خامسًا: كشاف المصادر والمراجع: هذا الكشاف ضروري في كل بحث مخطوط أو مطبوع، وترتيب هذا الكشاف يتم عادة بإحدى طريقتين: أ - ترتيب عناوين الكتب ترتيبًا ألفبائيا يراعي في التسلسل الحرف الأول، ثم الثاني، ثم الثالث من العنوان. ب - ترتيب أسماء المؤلفين ترتيبًا ألفبائيا، مع الإشارة إلى كتب المؤلف التي

стр. 145

استخدمها الباحث في بحثه، فإذا كان الباحث قد استخدم كتابًا واحدًا لمؤلف اكتفى بذكره، أما إذا كان قد استخدم أكثر من كتاب، فحينئذ يذكرها مسلسلة بترتيب ألفبائي. وفي الطريقتين تُراعى أمور مشتركة، فإذا كان الكتاب محققًا ذكر اسم المحقق، وإذا كان مترجمًا ذكر اسم المترجم، كما يجب ذكر تاريخ الطبعة، وحين فقدانها نشير برمز "د. ت" أي عدم وجود تاريخ للطبعة. ونذكر مكان الطبع، وحين فقدانه نشير برمز "د. م" أي عدم معرفة مكان للمطبعة.

стр. 146

القسم الثاني: من أنواع الكتابة الموضوعية والفنية الفصل الأول: التقرير مدخل ... القسم الثاني: من أنواع الكتابة الموضوعية والفنية الفصل الأول: التقرير تعريفه: نوع من أنواع الكتابة الموضوعية "التي من أنواعها المقالة النقدية الفلسفية١ التي لا دخل للعواطف فيها. وتعني كلمة التقرير أن شخصًا ما يبدي رأيا أو يقرر فكرة نتيجة لموضوع ما. أقسامه: أ- تقرير عن عمل قائم فعلا. ب- تقرير عن عمل مقترح. من الذي يعده؟ يعده كل شخص قادر عليه، وعلى علم بالموضوع الذي يكتب فيه تقريرا، كما يعده كل شخص يتحمل المسئولية في مؤسسة أو هيئة ما، مثل: المدير، أو الوكيل، أو من ينوب عنهما. خطواته٢: ١- معرفة المطلوب من كاتب التقرير.

стр. 147

٢- الالتزام بالكتابة الموضوعية. ٣- جمع المعلومات والحقائق المتصلة بالموضوع. ٣- وضع إطار التقرير ويشتمل على: مقدمة، صلب التقرير، خاتمة. أهميته: يكتب التقرير عن عمل قائم فعلا، أو عمل مقترح، ويكتبه مختص ليقوم العمل على خير وجه، ويؤدي وظيفته المثلى، كما يكتبه شخص عن أشخاص يعملون تحت رئاسته، لاختيار ذوي الكفايات منهم في المستقبل، كما قد يكتب عن تجربة علمية أداها شخص ليستفاد منها، كما قد يكتب عن سير عمل لمعرفة الخطوات التي تمت فيه. شكله: ١- البدء بالبسملة. ٢- بيان السبب في كتابته. ٣- السير في التقرير حسب الخطة السابق بيانها "في الفقرة "٤" من خطوات التقرير". ونقدم لك نموذجًا للتقرير أعده الدكتور حسن ذكري حسن مدره، وهو عن كتاب مخطوط للمؤلف درويش محمد الزفتاوي قدمه لإحدى دور النشر.

стр. 148

تقرير عن كتاب: قصص للأشبال رجال أحبهم الرسول صلى الله عليه ةسلم ... تقرير عن كتاب: قصص للأشبال رجال أحبهم الرسول ﷺ : للكاتب: درويش محمد الزفتاوي يضم الكتاب بين دفتيه عشرين ترجمة موجزة لعشرين صحابيًّا جليلًا، حاول الكاتب أن يعرضها في قالب قصصي، ليجذب انتباه الناشئة لقراءتها وفهم ما تضمنته من نماذج طيبة، وأمثلة رائعة للبطولة والكفاح، حتي يتخذوا منها القدوة الطيبة، والأسوة الحسنة، لما تمثله من أعمال جليلة أو صور حية للشجاعة والبطولة، والتضحية والعطاء، في سبيل الدين والعقيدة. وقد حاول الكاتب أن تجيء قصصه قصيرة، ليسهل فهمها، ويستطيع الأطفال الإحاطة بها، والإلمام بكل محتوياتها: من العظات والعبر، وما تتضمنه من المبادئ والقيم الإسلامية الرائدة التي يريد الكاتب أن تصل إليهم في يسر وسهولة. ولقد وفق الكاتب في اختياره لهذه القصص الواقعية الهادفة، وأجاد في سرده لتلك النماذج البشرية الرائعة، لبعض الشخصيات الصحابية المتفردة، التي كانت لها مواقفها البطولية الخالدة مع الدعوة الإسلامية وصاحبها ﷺ ، دعمًا وتأييدًا، ومساندة وتعضيدًا، حتي ارتفعت راية الحق، وصارت كلمة الله هي العليا، فشخصيات هذه القصص العشرين وأبطالها من أبطال الإسلام المعدودين، ومن أبرز رجاله المخلصين، الذين تمكن الإسلام من قلوبهم وسيطر حبه على كل حركة من حركاتهم، فوافقت أقوالُهم أفعالَهم، ولذا

стр. 149

خصهم الرسول ﷺ ببعض المميزات والعطايا النبوية التي لم يعطها غيرهم من الصحابة، فهذا يهديه عصاه، وذاك يهبه بيتًا، وثالث يعطيه سيفه، إلى آخر هذه المنح والعطايا، التي تمثل احترام الرسول لهم، وتوضح مدى تقديره لأعمالهم وبطولاتهم، وانتصاراتهم على كل المغريات، التي حاولت أن تصدهم عن منهج الحق، وتحول بينهم وبين طريق الهدى، فما حادوا، وما انحرفوا، وظلوا على ثباتهم ويقينهم حتى جاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجا. كل هذا جميل وطيب، ويذكر للكاتب فيشكر عليه، ونشجعه على المزيد منه، ولكن هناك بعض الملاحظات والتوجيهات التي يجب أن تراعى لتصويب هذا العمل، ليأتي كاملا كما ينبغي، ومستوفيا كل عوامل الصحة والسلامة والجودة والإتقان، حتى تتحقق الفائدة المرجوة منه، ويؤتي ثماره الطيبة على أكمل وجه. وتتمثل هذه الملاحظات في النقاط التالية: أولًا: يتضمن هذا العمل عدة أخطاء يجب تصويبها وهي: أ- الأخطاء الإملائية الكثيرة، ولعل الكثير منها كان من الناسخ، وقد أشرت إلى معظمها في هامش الكتاب، فلتصحح. ب- الأخطاء الأسلوبية، وما سببته لهذا العمل من ضعف وركاكة، فأرجو الاهتمام بها، والعناية التامة بالأسلوب، وتجويده وإحكام صنعته، لتظهر هذه القصص في أسلوب أجمل وأفضل مما هي عليه الآن. جـ- الأخطاء اللغوية وبخاصة النحْوية، وقد أشرت إلى كثير منها على هامش النص، فأرجو الالتزام بها، وتصويبها كلها.

стр. 150

د- عدم التزام الكاتب بعلامات الترقيم والوقف: من فواصل، واعتراض، وأدوات استفهام، وعلامات وقف، وتعجب، وغير ذلك مما يجب على الكاتب مراعاته عند الكتابة، ليفهم القارئ ما كتب بطريقة أفضل. وقد أشرت في الهامش إلى العديد من تلك العلامات فليرجع إليها. ثانيًا: أما من ناحية الصياغة فقد اعتمد الكاتب في قصصه على مجموعة من النقول، التي نقلها من المصادر والمراجع التي رجع إليها، وهذا لا حرج فيه، ولا مؤاخذة عليه، ولكن كان يجب على الكاتب أن يصوغ هذه المعلومات والوقائع والأحداث في أسلوب قصصي مشوق، ليؤدي وظيفته في توصيل تلك المعلومات إلى الأطفال بطريقة جذابة أكثر. ثالثًا: سقط كثير من النصوص التي نقلها، ولعل الناسخ هو الذي وقع في ذلك: فلا بد من تكملة هذا النقص ليفهم المعنى المراد، وقد أشرت إلى عدة مواضع في الهامش حدث فيها هذا السقط. رابعًا: وقعت بعض الأخطاء في النصوص المنقولة مما يؤثر على المعنى المراد ويغيره، فيجب على الكاتب تصويب هذه النصوص، عن طريق الرجوع إليها في مصادرها الأصلية، التي نقل عنها، حتي يتم التصحيح، وهناك إشارة في الهامش إلى هذه النصوص. خامسًا: ذكر الكاتب أسماء بعض الصحابة الذين ترجم لهم ترجمة مطولة، وتمتد إلى عدة سطور، لاحتوائها على عشرات الأسماء، من الآباء والأجداد وفي هذا ثقل على أذهان الأطفال، ويكفي أن يذكر الاسم الذي عرف به الصحابي أو شهر به، ومن الأمثلة على ذلك الصحابي الجليل: "سعد بن الربيع بن عمرو بن مالك الخزرجي"، فكان يكفي فيه: "سعد بن الربيع"، وهكذا يجب أن

стр. 151

تكون بقية أسماء الصحابة في هذا العمل القصصي الخاص بالأطفال. سادسًا: اعتمد الكاتب على النصوص المنقولة كما هي دون أدنى تدخل أو تصرف فيها، أو محاولة لصياغتها في أسلوب قصصي مشوق، يسهل على الأطفال فهم ما فيه، والتأثر به، دون أن يحتاج إلى من يشرحه له أو يفسره له من الكبار. سابعًا: الهوامش هي الموطن الذي ينبغي أن يشار فيه إلى المراجع والآيات القرآنية والآحاديث النبوية، ولا تكتب داخل النص القصصي لئلا تشغل القارئ عن متابعته لأحداث القصة التي يطالعها، وينفعل بها. هذه هي بعض الملاحظات التي يسهل ملاحظتها، ومراعاتها، والإفادة منها عند إعادة كتابة هذه المجموعة القصصية، ليأتي العمل الأدبي مكتملًا صحيحًا لا قصور فيه ولا نقص، فتحقق الفائدة المرجوة منه، وتصل المعلومة المراد تبليغها في يسر وسهولة إلى المطالع، سواء أكان رجلًا أم طفلًا، دون جهد وكد ذهن، والحاجة إلى التوضيح والشرح، فيؤدي الأدب وظيفته على أكمل وجه. هذا، وبالله التوفيق، ومنه المدد والعون. أ. د.حسن ذكري حسن مدره كلية اللغة العربية، الرياض، قسم الأدب.

стр. 152

الفصل الثاني: التقويم مدخل ... الفصل الثاني: التقويم أ- أهمية التقويم: ١- "هو ضروري لكل متعلم ومثقف؛ فهو إما قارئ للكتاب أو مؤلف له"١. ٢- زادت أهميته في الفترة الأخيرة مع انتشار التعليم وزيادة المطبوعات. ٣- أحد المتطلبات الرئيسة في الدراسة الجامعية بقسميها العام والعالي. ٤-ينمي قدرة الطالب على القراءة الجيدة، والاستيعاب الدقيق. ب- ماذا يقصد به؟ يمثل التقويم مزيجا من التلخيص والنقد، فعلى من يريد التقويم أن يقرأ العمل ويلخصه، وينقل بعض جمل منه للتمثيل ثم يلقي حكما عاما يساعد القارئ على تكوين رأي فيما يقرا سلبًا أو إيجابًا. وهو يهدف إلى إحداث ثلاثة أمور: أولا: إعطاء القارئ صورة أمينة لمحتويات العمل المقوم "المقال، أو الكتاب، أو المؤلِّف الأدبي". ثانيًا: إبداء رأي الكاتب في هذا العمل وحكمه على قيمته. ثالثًا: مساعدة القارئ في تكوين رأي شخصي عن العمل المقوم، بإعطائه نماذج كافية من كتابة المؤلف للتوضيح والتمثيل.

стр. 153

جـ- خطواته: ١- القراءة الجيدة المستوعبة للعمل المراد تقويمه، ولا تتسنى هذه القراءة الجيدة بدون قراءة العمل كاملا دون الاكتفاء ببعض أجزائه. ٢- الفهم الجيد للفن الأدبي الذي قدم من خلاله العمل المقوم "دراسة، قصة، مسرحية، قصيدة....." ٣- التنبه للفقرات الافتتاحية في المقالة، وإلى مقدمات الكتب والدراسات، حتى لا يحاسب المؤلف على شيء لم يهدف إلى تحقيقه.

стр. 154

نموذج للتقويم وهذا نموذج للتقويم، يقوّم فيه الدكتور محمد علي داود كتابًا بعنوان "نحو منهج إسلامي في رواية الشعر ونقده" للدكتور مصطفي عليان. نحو منهج إسلامي في رواية الشعر ونقده. تأليف: د. مصطفي عليان، ط١، ٤٦٤ صفحة من القطع الوسيط، دار البشير، عمان ١٩٩٢. تقويم:د. محمد علي داود ضم البحث بعد الإهداء مقدمة وأربعة أبواب ودليلًا للمصادر والمراجع وآخر لمحتوى البحث، تناول في المقدمة مفهوم الإحسان ومتى يصيب النص الأدبي حدوده التي عددها، وأشار إلى الصلة بين الإسناد والإحسان، وفطنة الكثير.

стр. 155

من الرواة إليها والأخذ بها نظريا وتطبيقيا، وضم الباب الأول: "رواية الشعر وشرف المعنى" ثلاثة فصول: الفصل الأول: بعنوان "الرسول ورواية الشعر" تناول فيه ما يتعلق بتمثل الرسول ﷺ بالشعر، وطبيعة هذا الشعر، واختلاف طبيعة النبوة عن طبيعة الشعراء اختلافا جوهريا، ووضح الباحث عدم التلازم بين نفي علمه، ﵇، بالشعر ونفي إنشاده له، وأن التمثل بالشعر ليس فيه مساس بعصمة النبوة، ويبسط الباحث ما ورد حول هذه القضية من أقوال وآراء ويردفها بتحليل ونقد لبعضها؛ مما يؤكد تمكن الباحث من موضوع بحثه. والفصل الثاني: بعنوان: "رواية الشعر الجاهلي في القرن الأول الهجري" عهد الصحابة والتابعين، تناول فيه الباحث الاتجاهين اللذين جرى فيهما النشاط الأدبي وأولهما: ما كان الأساس في روايته وإنشاده خلقيا ودينيا، والثاني ما تتحقق من روايته وإنشاده غايات اجتماعية ومنافع أدبية مما يحقق المنهج الذي حرص الإسلام على تحقيقه في مناحي الحياة كلها، ويورد الكثير من الشواهد وآراء العلماء موجها ومرجحا، ويخلص من ذلك إلى جواز رواية الموروث من شعر الحكم الذي يوافق الشرع والحق والفطرة النقية، ويستدل على ذلك باستشاد الرسول بعض صحابته من شعر أمية بن أبي الصلت، وبمواقف للصحابة والتابعين، وما كان يجري في مجالس بني أمية، كما فصل القول في شعر الأغراض العامة وحدود مجالاته المباحة، واستدل على ذلك بما أنشده أبو بكر وعمر ﵄ وأهل الكوفة وبعض مسلمي الفتح ورواة أشعار الجاهلين من الإسلاميين.

стр. 156

والفصل الثالث: "رواة شعر صراع الكفر والإيمان": قسمه الباحث إلى عناصر أولها: القرآن الكريم ورواية شعر الصراع: تناول فيه الصراع بين الحق والباطل ودور الشعر فيه ويعدد كثيرا ممن سار في هذه المناقضات من رجال ونساء، ويوضح موقف الإسلام من رواية شعر الصراع..، وثانيها: الرسول ورواية شعر الصراع: وقد بيّن فيه الباحث رأي الرسول ﷺ وحثه المسلمين على روايته شريطة أن يظل طابع المنافحة دينيا، وسماحته في هذا الجانب، ووسائله في التصدي لشعر هؤلاء المشركين من إهدار دمهم، أو النهي عن رواية بعض قصائد الصراع، وأشار إلى موقف ابن هشام من ذلك، وخلص إلى أن نهي الرسول ﷺ عن الرواية عام لكل فاسد، وأن إسقاط الفحش يخرج رواية القصيدة من المحذور إلى المباح، وقد نجح البحث في عرض ومناقشة رأي النقاد ورأي الرسول ﷺ في قصيدة الأعشى ونهيه عن روايتها، وثالثها: رواية شعر الصراع في عهد الصحابة والتابعين، وفيه بيّن الزمن الذي تداول فيه الرواة وغيرهم هذا النوع من الشعر وموقف المسلمين منه، ويستعرض رأي عمر بن الخطاب وموقفه من حسان بن ثابت وشعراء المشركين من التداول وأرجعه إلى أسبابه وخلص إلى أن ما تناوله الرواة من هذا الشعر كان بعيدا عن الدين، كما أنه لا يمس العرض وعرِّج على شعر الردة والأسباب التي أدت إلى ندرة تداوله، والمعاني التي دار حولها، وموقف أبي بكر وعمر ﵄ منه. وتناول الباب الثاني: "رواية الشعر والقيم النفعية": تحدث في الفصل الأول منه عن: التأديب والتربية: فبين دور الشعر فيهما، وموقف الإسلام من ذلك، واستشهد بمواقف عمر ﵁ كما أشار إلى اتضاح هذا

стр. 157

المنهج عند عبد الملك بن مروان وبعض خلفاء بني أمية، وبين انتشار ذلك في المجتمع الإسلامي، وعرض لكثير من هذه المرويات التي تجمع بين الجمال الخلقي والفني، كما تناول ذلك عند المفكرين والعلماء مستدلا برسالة الجاحظ إلى المعتصم التي توضح أهمية رواية الشعر وناقش رأي ابن حزم والغزالي، كما بين أنه لا تعارض بين موقف الإحسان من رواية الشعر للناشئين والاهتمام بالنسبة بين الشعر ومحصول المتأدب من القرآن الكريم والعلم النافع، ويعرض لموقف بعض الصحابة في ذلك، ويناقش الآثار الناجمة عن تغليب رواية الشعر على حفظ القرآن الكريم والعلم النافع مستعينًا بما في كتب الحديث، والكشاف، ورسائل ابن حزم وغيرها، ويشير إلى مذهب المشرق والمغرب في ذلك، ويرجح ما يراه مناسبا بالدليل والحجة القاطعة. وفي الفصل الثاني: رواية الشواهد العلمية، تحدث الباحث عن الحاجة إلى الشعر منذ نزول القرآن الكريم وأسباب ذلك مستدلا برأي ابن عباس، كما ناقش آراء كثير من النحويين والعلماء مؤيدا ما يراه بحججه، كما ناقش رأي الفراء في اتخاذ الشعر شاهدا في توضيح المعاني المشكلة ورأيه في شعر الهجاء ومذهب الألوسي في ذلك. وفي الفصل الثالث: "الإمتاع الأدبي": أشار الباحث إلى استمرارية الاستجابة للنزوع الفني الباحث على المتعة الأدبية في الإسلام، وما روعي في ذلك، ويعرض لرأي ابن تيمية في أثر الشعر، ويدفع الباحث التعارض بين التماس المنفعة الأدبية والفائدة العملية والعلمية، ويستعرض مرويات الصحابة وغيرهم، ويذكر من كتب التراث ما يخلص منه إلى تحديد موقف المجتمع الإسلامي في قرنه الأول من هذه القضية، ويشير إلى الاتجاهات المتشددة

стр. 158

والمتسامحة، ويتعرض لمحاورة نافع بين الأزرق وابن عباس حول الرأي في عمر بن أبي ربيعة. وينقضها رواية ودراية، ويذكر رأي الشافعي وما تتسم به مروياته فنًّا وموضوعا، كما تحدث عن مذهب الجاحظ في رواية الشعر وعلله فيما ذهب إليه ورأي ابن الأنباري وموقفه الرافض لرواية مجموعة أبي نواس أو حكايتها أو تدوينها لضررها المطلق، كما ذكر رأي ابن المعتز الذي يجيز رواية شعر أبي نواس وحججه في ذلك، كما أشار إلى رواية شعر الغزل ورأي الماوردي فيها. وأما الباب الثالث: فهو بعنوان: "اتجاهات النقد في رواية القبيح"، وضم ثلاثة فصول: الأول بعنوان: "الإعراض عن رواية المفاسد": فبيّن منهج الأصمعي الذي يرى أن الجمال هو تعادل يجمع بين جمال الشكل ونقاء المضمون، مما يتسم مع تدينه وتطبيقه ذلك عمليًّا في موقفه من نقائض جرير والفرزدق، كما عرض لأراء الكثير من العلماء ومنهم الحصري القيرواني ورأيه في هجاء ابن الرومي ومذهبه في تضييق حدود رواية الرفث، وذكر رأي ابن بسام وإعراضه عن رواية الفاسد ورأيه في شعر الهجاء وعلله فيه، ويناقش الباحث رأي ابن بسام في إجازته هجو الأشراف دون السباب الذي أحدثه جرير، والموشحات الأندلسية، وعدد أسباب ذلك لديه، وبعد ذلك تحدث عن رأي ابن خلكان وتنقيته مختاراته من الفحش والمجون وإضاربه عن رواية شعر أبي نواس إلا القليل منه لأسباب رآها. والفصل الثاني: إسقاط الفاسد من رواية الشعر: تناول فيه الباحث منهج ابن هشام المتميز في رواية شعر السيرة ومناط الإحسان فيه، وما تميزت به مروياته، وإسقاطه الهجاء المقذع وتغييره في بعض الألفاظ في النص الشعري حيادا به عن رواية السوء، ويسوق الأمثلة، ويناقش الآراء، ويرد لمنهج ابن

стр. 159

هشام الذي يقوم على وعي وإحاطة وذكاء، ويوضح الباحث ما أثاره هذا الإسقاط عند البعض ويعلل عليه، ويتحدث عن منهج المبرد وبعده عن رواية المقذع والسيئ من القول تدينًا وورعًا، ويوضح منهجه من نقائض جرير والفرزدق وهجاء الأخطل الذي كان يرويه لأغراض معرفية مختلفة، ويشير إلى ما رواه المبرد من هجاء وضوابطه فيه ممثلًا ومناقشًا ويتحدث عن رأي ابن السيد البطليوسي في "لزوميات أبي العلاء"، وإحسانه في إسقاط ما يمس العقيدة وما فسد من أسلوبه، ويذكر رأي ابن بسام الذي يرى ما يراه سابقه، ويزيد فيصنع مثل ذلك مع شعراء الأندلس، كما ذكر رأيه في رواية شعر المجون بقسميه، ثم تحدث عن الشريشي الذي يسقط من مروياته المقذع من الهجاء والفاحش من المجون، ويمثل لكل ما يذكر. والفصل الثالث: "نقد المعاني الفاسدة من الشعر المروي": تحدث فيه عن الموقف الإيجابي لابن أبي عتيق، الذي يرى ضرورة التوازن فيما يُروى بين القيم الخلقية والجمالية، والإشادة إلى ما في الشعر مما خالف الشريعة، كما تناول موقف ابن سلام الذي أنكر على امرئ القيس تصريحه بالزنا والدبيب إلى حرم الناس، وذكر موقف الباقلاني من امرئ القيس ونقده ما فيه من خروج عن العقيدة من شعر المحدثين، وبعد ذلك تحدث الباحث عن موقف النقاد من كفريات أبي نواس ومنهم المبرد، وأحمد بن أبي دؤاد وغيرهما، ونص بعضهم على التجاوزات العقدية عند المتنبي مما صدر منه في مرحلة الصبا، تبرئة لأنفسهم من تبعتها، كما فعل الواحدي في بعض مدح المتنبي، ويناقش الباحث أبياتًا يورد فيها رأي الواحدي كما يذكر رأي ابن وكيع فيها والذي يخالف فيه الواحدي، كما يذكر رأي العكبري في شعر المتنبي الذي يحمل عدوانًا على

стр. 160

الأنبياء وما أنكره ابن تيمية على المتنبي، كما تحدث عن موقف الرواة والنقاد من شعر أبي العلاء في صباه مما يحمل انحرافا عقديا، كما تعرض لموقف ابن بسام من شعراء الأندلس، ويستعرض الأدلة والآراء ويناقشها بما يفضي إلى رأي مقبول. وأما الباب الرابع: فهو بعنوان: "مرويات شعرية وقيم جمالية، بدأه بتمهيد أشار فيه إلى أول من أدرك الجمال في الإلف بين اللفظ والمعنى، ومناط الشرف الذي جرى ذكره عند الأوائل وأبعاده ومعاييره، وفطانة أصحاب المنتخبات الشعرية إلى ذلك مع اختلاف أهدافهم، وتنوع هذه المرويات بين القصائد الأفراد والأبيات المفردة، ودلالتها ودورها في ترسيخ نظرية القيم الخلقية والجمالية التي هي من صميم التصوير الإسلامي، وقد ضم الباب أربعة فصول. تناول الفصل الأول: "مرويات أولي الأمر والسيادة": كعمر بن الخطاب في روايته قصيدة لبيد بن ربيعة، ومناط الإحسان في روايتها، ويناقش ما جاء في ذلك من آراء مما جعل الباحث يقف على أهم جوانب الشخصية الإسلامية عند لبيد متخذًا من المحور النفسي والفكري في أجزاء القصيدة مدخلا إلى ذلك، كما عرض لطلب عبد الملك بن مروان إنشاد قصيدة ذي الأصبع العدواني لما جمعت من قيم خلقية وكونية وجمالية، ويبين مضامين القصيدة وما فيها من جوانب بوأتها هذه المنزلة، كما عرض لطلب الرشيد من يروي له قصيدة الأسود بن يعفر النهشلي مما رواه "الأغاني" بسنده، ويتناول القصيدة بما يكشف عن جوانبها الفنية وما فيها من دلالات تكشف عن مناط الجودة، كما يربط بين إيقاعها والإحساس النفسي، كما يكشف عن خصاص مرويات ذوي السيادة. والفصل الثاني: "مرويات اللغويين ورواة الشعر": تحدث فيه عن مرويات

стр. 161

اللغويين وما تميز به من دقة واحتياط وجمعها لمقاييسهم التي يراعى فيها الزمان والمكان والجانب الفني، ويورد أمثلة لمروياتهم، ومنها نونية المثقب العبدي التي استجادها أبو عمرو بن العلاء، والتي تحدث عن مضامينها وتميزها وما فيها من رؤية فكرية ونفسية، مما يكشف عن خلق الشاعر، ويناقش ابن قتيبة الذي يرى أن مقولة أبي العلاء خاصة بالأبيات التي ورد بعدها التعليق مما وافقه فيه ابن طباطبا، وينقض الباحث هذا الرأي معللا لما ذهب إليه وموضحا اتساق الوصف مع خلق المثقب وفكره، كما تحدث عن إعجاب الراوية البصري يونس بن حبيب برائية عدي بن زيد، ويعلق عليها بما يبرز ما فيها من جودة، ويذكر نموذجا غزليا من مختارات الأصمعي يجد فيه جمالا وإحسانا بما حوى من جوانب تكشف عن عفاف المحب وتصون المحبوب؛ مما يدل على اتجاه الأصمعي الخلقي في الانتخاب والرواية، كما ذكر عن بعض اختيارات المبرد من شعر المولدين وما تضم من جوانب خلقية وتربوية وعلمية وسلوكية كعينية محمود الوراق وغيرها، ثم عرض لرواة الشعر في الكوفة بما يظهر لديهم من مرويات الإحسان التي لم تكن قصرًا على أهل اللغة من البصريين. والفصل الثالث: "مرويات الأدباء والنقاد"، تحدث فيه عن مرويات الجاحظ، وما تتسم به من صلاحية للرواية والمذاكرة والإنشاء والتناول، كما تأتلف فيها الصورة الفنية بالمضمون الحسن، وساق جملة من مروياته، وأشار إلى ما أطلقه عليها من ألقاب، ثم يعرج على الإحسان في مرويات ابن طباطبا ومنهجه في الانتخاب مما يتفق مع الاتجاه الجمالي الشامل، ويحدد مختارات ابن طباطبا التي دارت بين شعري الجاهلية والإسلام، وما استحسنه، والأغراض التي ظهرت في مروياته وأسباب ذلك، وذكر جملة من النماذج التي تفرز ما ذهب إليه من شعر زهير والقطامي ونهشل المازني وغيرهم، كما تحدث عن

стр. 162

اختياراته لمراثي من شعر الفرزدق وعلله للمختار منها، كما انتقل إلى ذكر مرويات أبي هلال العسكري مما تحقق فيها الإحسان وما تتميز به من جمعها لمعاني المروءة والعلم بسلوك الصواب واجتناب الخطأ، ولذا عد في قصيدة أبي محجن الثقفي معيار التقويم الإنساني خلقًا وخلالا مما هو جماع العقل والمروءة، ويناقش الباحث رأي أبي هلال وما تتسم مروياته التي أوردها الباحث مع جمع الإحسان في المبنى والمعنى. والفصل الرابع والأخير في البحث بعنوان: "مرويات الفقهاء والمحدثين": بين فيه ارتباط مرويات هؤلاء بالغاية الخلقية التي لا تخلو من ومضات الذوق والفن ورفعة الصنعة وقوة الدلالة ويذكر اتجاهها الذي يتوقف عند رواية شعر المحدثين، ومن مروياتهم التي ذكرناها: قصيدة أبي الحسن علي بن زريق البغدادي "لا تعذليه فإن العذل يولعه.." وقد تناول أجزاء القصيدة شرحًا وتعليقا وكشف عما فيها من فكر وفن وخلق، ووضح بناءها النامي في وحدات فكرية ونفسية متوافقة الأجزاء والمعاني، كما ذكر مقولة ابن حزم التي تبين مكانة القصيدة عنده، ويتعرض للأساس الذي بنى عليه أهل الحديث مروياتهم فيستعرض لبعض مختاراتهم الشعرية، ومنها "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" للإمام محمد بن حبان البستي وغيرهما، ويعرض لما ذكر من هذه المختارات بالتحليل مشيرا إلى ما فيها من جوانب توضح مناط الاستحسان عند ابن حبان وما تحقق فيها من معيار الجمال الإسلامي في الخلق وقبول العقل له، وما يتسم به أسلوبها، وما جمعت من جمال، ومعللا لما ذهب إليه، ويوضح ما يرفع من قيمة مرويات ابن حبان الجمالية من اعتماده فيها على نصوص بعض مشهوري الشعراء في التحليل للأفكار الوعظية، وموافقة ابن حبان في بعض مختارات أذواق السابقين كأبي تمام، وإردافه الأبيات المروية المقيدة بالأخبار المروية مما

стр. 163

يوضح العلة المرادة في التوجيه. ونصه على الحسن والجمال في بعض النصوص والأبيات السائرة قصدا للاستعانة بها على إيجاز فكرته أو توضيح مقصده، ويختم الفصل مشيرا إلى أن مرويات المحدثين تتفاوت في قيمتها الجمالية، كما أن فيها ما يطلب المعنى الخلقي الصائب ولو كان في شعر بعيد عن الجمال التعبيري، أو هابط إلى التقريرية الواضحة. ومما لاحظت من أخطاء -أظنها مطبعية- لا تؤثر في قيمة البحث، وهي نادرة، ففي ص٦٦ خطأ في ضبط آخر كلمة في أول بيت في الصفحة، وفي ص٧٨ خطأ في آخر كلمة في الشطر الأول من البيت الأخير، وفي ص٤٢٤ خطأ في البيت الثالث سقط بعد كلمة "ربي" أدى إلى كسر الوزن وأظن الناقص "لكن"، وفي ص٤٢٦ كلمة " تأميله" لعلها تأملية. ولقد استطاع الباحث أن يقدم صورة واضحة عن المنهج الإسلامي في العصور الإسلامية الأولى في رواية الشعر ونقده، ساعده على ذلك سعة الاطلاع، والوقوف على أبعاد القضية التي يكتب فيها، وأخذه النفس بالجد في التناول، والقدرة الواضحة في المناقشة والاستنتاج في صفاء لغة، ونصاعة بيان، ودقة اختيار الشواهد، والإفاضة في مناقشتها؛ مما أدى إلى ظهور شخصيته العلمية. والبحث يعالج قضية من القضايا الهامة في مجال الأدب الإسلامي ونقده، وبه جهد كبير، وقد نجح الباحث في تخطيط البحث، وفي عرض قضاياه، والاستشهاد والتحليل، مما يسم البحث بالأصالة والجدة في بابه، كما التزم فيه الباحث بالمنهج العلمي الدقيق. والتقدير العام للبحث "جيد جدًّا".

стр. 164

ومن الملاحظ على هذا التقويم ما يلي: ١- أنه أعطى القارئ صورة أمينة عن الكتاب الذي يقومه، من خلال تلخيص دقيق لمحتوياته استغرق عدة صفحات. ٢- أبرز الجهد الواضح الذي بذله المؤلف في التدليل لقضية "نحو منهج إسلامي في رواية الشعر ونقده" من خلال تتبعه لرواية الشعر ونقده في العصور الإسلامية الأولى. ٣- حمل لنا رأي المقوِّم في الجهد العلمي لمؤلف الكتاب بقوله: "استطاع الباحث أن يقدم صورة واضحة عن المنهج الإسلامي في العصور الإسلامية الأولى في رواية الشعر ونقده، ساعده على ذلك سعة الاطلاع، والوقوف على أبعاد القضية التي يكتب فيها، وأخذه النفس بالجد في التناول، والقدرة الواضحة على المناقشة والاستنتاج في صفاء لغة. ٤- ساعدنا -نحن القراء- على تكوين رأي شخصي عن العمل المقوم بإعطائنا فكرة عن الكتاب، وتقديم نماذج كافية للتمثيل والتوضيح، وبتقديره للعمل المقوَّم بأنه "جيدٌ جدًّا"

стр. 165

الفصل الثالث: الرسالة تعريف الرسالة هي فن من فنون النثر القولية، عرفها العرب منذ القدم، وهي مثل فنون النثر الأخرى "القصة، المسرحية، السيرة الذاتية.." لها خصائصها المميزة التي تجعلها فنًّا قائمًا بذاته.

стр. 166

تاريخ الرسالة: يظن البعض أن الرسالة فن لم يظهر إلا بعد الإسلام بفترة طويلة معتمدين على المقولة المشهورة: "بدأت الكتابة بعبد الحميد وانتهت بابن العميد" ولكن هذه المقولة تعني الرسالة المتميزة أدبيا. أما الرسائل كما نرى فقد عرفت منذ العصر الجاهلي ثم وجدنا الرسول ﷺ يكاتب الملوك والأمراء من معاصريه داعيًا إياهم إلى الإسلام، ثم بعد ذلك عرفناها في وصايا الخلفاء، وفي الرسائل التي أرسلها خلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس إلى ولاتهم.

стр. 167

أنواع الرسالة: ١- الوصايا: وهي تلك الرسائل التي أرسلها الخلفاء الراشدون إلى من ولوهم على الأمصار يطلبون منهم السير في الحكم والحرب والقضاء على طرق معينة، ومنها ما يكتبه الآن حكام الدول إلى سفرائهم أو من يقومون بمهام معينة لهم.

стр. 168

٢- الرسائل الشخصية: أ- الذاتية: وهي التي يكتبها الشخص إلى صديقه، أو قريبه، أو زميله، وتسمى بالرسائل الأهلية، ويعبر فيها الكاتب عن نفسه تعبيرا حرا بلا قيود. ب- الأدبية: وهي تلك التي يرسلها أديب إلى أديب آخر مناقشا إياه، أو متحدثا في قضية أدبية، أو عن خبرته في عصر من العصور، وهذه يجب نشرها بعد وفاة صاحبها، خدمة للأدب بعد استبعاد ما يسوء منها.

стр. 169

٣- الرسالة الرسمية "الإدارية ": وهي التي ترسلها إدارة من الإدارات، أو هيئة من الهيئات إلى فرد من الأفراد أو العكس. خصائص الرسالة الرسمية "الإدارية": أ- في المضمون: ينبغي أن يوجد في الرسالة مضمون، وزمان، ومكان، أما المضمون فهو يشمل: محتوى الرسالة. والمكان: الذي صدرت منه الرسالة إلى الشخص المرسل إليه، وأما الزمان: فهو زمن الإرسال. ب- في الشكل: ١- اسم المرسل إليه: وينبغي أن يخاطب المرسل إليه بقدره ولقبه دون زيادة أو نقصان. ٢- التحية ٣- الموضوع "المضمون" ٤- التحية في آخر الرسالة ٥- المرسل "التوقيع" ٦- العنوان ٧- التاريخ.

стр. 170

أما في الرسالة الموجهة من إدارة إلى شخص، فتكون الفقرات الثلاث الأخيرة: أولا فيصبح الترتيب على النحو التالي: ١- المرسل ٢-العنوان ٣- التاريخ ٤- اسم المرسل إليه ٥- التحية ٦- الموضوع "المضمون" ٧- التحية في آخر الرسالة

стр. 171

نماذج تطبيقية: من نماذج الرسائل: ١- رسالة النبي ﷺ إلى المقوقس١ عظيم القبط سنة ست من الهجرة. وقد بعث النبي ﷺ بها مع حاطب بن أبي بلتعة، وهذا نصها: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم القبط. و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ٢.

стр. 172

وجاء في صبح الأعشى: وذكر الواقدي أن كتابه إليه كان بخط أبي بكر ﵁ وأن فيه: "من محمد رسول الله إلى صاحب مصر، أما بعد، فإن الله أرسلني رسولا وأنزل علي قرآنا، وأمرني بالإعذار والإنذار، ومقاتلة الكفار، حتى يدينوا بديني، ويدخل الناس في أمتي، وقد دعوتك إلى الإقرار بوحدانيته، فإن فعلت سعدت، وإن أبيت شقيت، والسلام"١. ٢- وقد رد المقوقس برسالةٍ هذا نصها: "بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط. سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيًّا قد بقي، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبثياب وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك"٢.

стр. 173

و من نماذج الوصايا: كان أهل الشام قد حصروا أبا عبيدة بن الجراح ﵁ وأصحابه، فأصابهم جهد، فكتب إليه عمر ﵁:

стр. 174

"سلام عليك، أما بعد: فإنه لم تكن شدة إلا جعل الله بعدها فرجًا، ولن يغلب عسر يسرين١ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٢. ٢- فكتب إليه أبو عبيدة ﵁: "سلام عليك، أما بعد: فإن الله ﵎ قال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ، سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ . فلم يلبث أن ورد البشير على عمر بفتح الله على أبي عبيدة وهَزْمِ المشركين٣. ٣- ومن نماذج الوصايا أيضًا ما كتبه عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن والي الكوفة: كتبتَ إلي تسألني عن ناس من أهل الحِيرة، يسلمون من اليهود والنصارى والمجوس، وعليهم جزية عظيمة، وتستأذنني في أخذ الجزية منهم، وإن الله

стр. 175

جل ثناؤه بعث محمدًا ﷺ داعيًا إلى الإسلام، ولم يبعثه جابيًا، فمن أسلم من أهل تلك الملل فعليه في ماله الصدقة، ولا جزية عليه ... ١.

стр. 176

من نماذج الرسائل الأدبية: هذه الرسالة التي أرسلها الأديب الأستاذ وديع فلسطين إلى أحد أصدقائه: القاهرة في السادسة والعشرين من يناير ١٩٩٥م. أخي العزيز الدكتور ... شكرا على رسالتك المؤرخة في ١٣ /١ / ١٩٩٥ وعلى مودّاتك الغالية، وأخوّتك النبيلة، ويسعدني أن أرد عليها في هذه السطور قبل أن أزداد انجرافًا في تيار الأعمال. الأحاديث المستطردة١ نَدَرَ من يطالعها في مصر، ولم أصادف حتى الآن شخصًا أفاد بأنه قرأها أو حتى رآها، مما يدل على أنني أرسل هذا الكلام إلى قبة الهواء! ولست مهتمًّا بذلك؛ لأنني أعد نفسي متقاعدًا من مآرب الأدب -ولو في مصر- وليست بي رغبة في ولوج ميدان الأدب عن طريق أي من مجلاتنا أو صحفنا. ولهذا أدهشني قولك إن لك زملاء يهتمون بهذه الفصول؛ ربما لأنهم يجدون فيها من اللمسة الشخصية ما لا يجدونه في الكتب المنشورة، وإذا كان الحديث الخاص بالدكتور"بشر فارس" قد فاتك، فإليك صورة منه ...

стр. 177

ويكشف هذا الجزء من الرسالة عن: ١- لغة قريبة من اللغة التي يتحدث بها المثقفون. ٢- شكوى من الحياة الأدبية، التي لم تعد تهتم بما يُكتب. ٣- في الرسالة بعض الصور الجمالية، غير المفتعلة، وإنما جاءت عفو الخاطر، مثل "قبة الهواء" تعبيرًا عن عدم جدوى الكتابة، و"أعد نفسي متقاعدًا من مآرب الأدب"، فهو بعيد عن الغايات التي يرمي إليها غيره من الكتابة. ٤- حرصه على أن يقرأه من يعتزون بكتاباته، ولهذا فهو يرسل لصديقه الفصل الذي فاته، ولم يقرأه. ٥- ذكر تاريخ كتابة الرسالة في المقدمة. ٦- الدخول إلى الموضوع مباشرة. ٧- أن للرسالة فكرة عبرت عنها، وهي شكوى الأديب من عدم المتابعة الأدبية لما يكتبه ويمليه على الناس، والاعتزاز -مع الدهشة- بالأصدقاء المتابعين له. وهذا نموذج للرسالة الإدارية:

стр. 178

من نماذج الرسالة الإدارية ... من نماذج الرسائل الإدارية: الجمهورية العربية السورية مكتبة الأسد ١٤٩٨ الرقم -------- ٢٢٣/ ١ السيد عبد الرحمن إبراهيم العتل كلية اللغة العربية - جامعة الإمام محمد بن سعود دراسات عليا - قسم الأدب السعودية - الرياض- ص.ب ٨٦٩٠٧ الرمز البريدي/ ١١٦٣٢/ تحية طيبة وبعد: إشارة١ لرسالتك التي تطلب فيها معلومات عن الإنتاج الشعري والمسرحي للشاعر بدر الدين محمود الحامد، نعلمك أنه يتوفر في المكتبة: العنوانين٢ التاليين: - ديوان بدر الدين الحامد: شاعر العاصي. - ميسلون/ بدر الدين الحامد. ونعلمك أن مكتبة الأسد هي المكتبة الوطنية للقطر العربي السوري ولا يسمح نظامها ببيع الكتب. مع أمنياتنا لك بالتوفيق دمشق في ٢٥/ ١٠/ ١٩٩٤م. المدير العام غسان اللحام

стр. 179

الفصل الرابع: المقالة مفهوم المقالة وتطورها في اللغة ... الفصل الرابع: المقالة أولًا: مفهوم المقالة وتطورها في اللغة: المقالة: مصدر قال يقول قولا وقِيلًا ومقالةً ومقالًا١. والمقالة: القول، والجمع مقالات٢. وقد وردت اللفظة في الشعر الجاهلي، في قول النابغة الذبياني: وأخبرت خير الناس أنك لمتني ... وتلك التي تصطك منها المسامع مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع وقال كعب بن زهير: مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر سائل ومن دعا الناس إلى ذمة ... ذموه بالحق وبالباطل وقال حسان بن ثابت: ما إن مدحت محمدا بمقالتي ... لكن مدحت مقالتي بمحمد٣ وجاء في خطبة الوداع: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"٤.

стр. 180

مفهوم المقالة عند النقاد: عرفها الدكتور محمد يوسف نجم بأنها "قطعة نثرية محدودة في الطول والموضوع، تكتب بطريقة عفوية سريعة خالية من الكلفة والرَّهَق، وشرطها الأول أن تكون تعبيرا صادقا عن شخصية الكاتب"١. وعرفها الأستاذ سيد قطب بأنها "فكرة قبل كل شيء وموضوع؛ فكرة داعية وموضوع معين يحتوي قضية يراد بحثها، قضية تُجمع عناصرها وترتب بحيث تؤدي إلى نتيجة معينة، وغاية مرسومة من أول الأمر، وليس الانفعال الوجداني هو غايتها، ولكنه الاقتناع الفكري"٢. وعرفها الدكتور عبد الرازق الطويل بأنها "تتناول الموضوعات التي يمتزج فيها الفكر بالعاطفة، في عبارة واضحة منتقاه مع ملاءمة بين اللفظ والمعنى، وما يشيعه من إيحاءات"٣. ويصفها الأستاذ أنيس المقدسي بأنها "لا تختلف كثيرًا عن الشعر الوجداني المعبر عن اختيارات الشاعر الخاصة، فالقصيدة لا تعد من الشعر الجيد إذا خلت من طلاوة التعبير وجمال التصوير، أو إذا جفت فجاءت بلا ماء أو رواء، كذلك المقالة، على أن جمال التعبير والتصوير فيها لا يعني تكلف البدائع البيانية، والتوهجات العاطفية، بل يراد بها الاستعراض السوي الشائق الذي يجمع بين الإيجاز ودقة الملاحظة وخفة الروح"٤.
следующие страницы →