← Адаб

Адаб · id 7585

التحرير الأدبي

حسين على محمد

Полный текст (476 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ولما انتهت الحرب العالمية الأولى نشطت ترجمة القصص واتجهت في طريقين: أحدهما: يحاول الإثارة، وتزجية الفراغ، بالقصة الغرامية والبوليسية التي كانت تترجم بسرعة، في أسلوب ركيك ضعيف، وفي اتجاه يسيء إلى عقلية الشباب ونفوسهم. والثاني: اهتم فيه المترجمون بالموضوع والأسلوب معًا، مثل ترجمة الزيات لقصة "آلام فرتر"، ومحمد عوض محمد في ترجمته لقصة "فاوست" وأحمد زكي في ترجمته لقصة "جان دارك". جـ- مرحلة التأليف: ١- بدأ تأليف القصة على شكل مقامة تنقد المجتمع مثل "حديث عيسى بن هشام" للمويلحي، "وليالي سطيح" لحافظ إبراهيم. ٢- ثم ظهرت القصة التاريخية على يدي البستاني في قصة "زنوبيا"، وجرجي زيدان في قصصه الإسلامية مثل "أبو مسلم الخرساني", "فتاة غسان"، و"غادة كربلاء"، و"عبد الرحمن الناصر" ... وغيرها، ومحمد فريد أبو حديد في "الملك الضليل"، و"عنترة"، وعلي الجارم في "غادة رشيد"، و"فارس بين حمدان"، و"هاتف من الأندلس". وفي هذا اللون من القصص كان التاريخ هو الذي يحدد الشخصيات والأحداث مما يقيد المؤلف. ٣- أما القصة الاجتماعية فقد ظهرت عام ١٩٠٤ على يد الدكتور محمد حسين هيكل في "زينب" التي صور فيها الريف المصري بعاداته وتقاليده. ولكن يؤخذ على هذه القصة الاستطراد في السرد، والميل إلى المبالغة،

стр. 317

ومع هذا يعد الدكتور هيكل أول من ألف رواية اجتماعية عربية خالصة، فتح بها الباب أمام معاصريه١. فظهرت القصص المتنوعة، التي تعنى بالمشكلات الوطنية والقومية مثل "عودة الروح" لتوفيق الحكيم٢، و"الثلاثية" لنجيب محفوظ، و"الأرض" لعبد الرحمن الشرقاوي. والقصص التي تعنى بالتحليل النفسي مثل "سارة" للعقاد. أو نقد العيوب الاجتماعية مثل قصص محمود تيمور، وإبراهيم المصري، ويحيى حقي، وإبراهيم الورداني، وإحسان عبد القدوس. والتي تصور الطبقات الشعبية الكادحة مثل قصص نجيب محفوظ، ويوسف إدريس.

стр. 318

الفرق بين الخبر والقصة من المعروف -كما يقول د. رشاد رشدي في كتابه "فن القصة القصيرة"-: "أن القصة تروي خبرا، ولكن لا يمكن أن نعد كل خبر أو مجموعة من الأخبار قصة. فلأجل أن يصبح الخبر قصة يجب أن تتوافر فيه خصائص معينة، أولها أن يكون له أثر كلي"١. وهذا يعني أن مجموعة الأخبار التي تروى ينبغي أن يتصل بعضها مع البعض الآخر ليحدث أثرا كليا. وهذه الأخبار -التي تحدث أثرًا كليا- تكون حول موضوع واحد، له بداية، ووسط، ونهاية.

стр. 319

إن هذه الأخبار -بصورة أخرى- تصور حدثًا في ثلاثة مراحل: المرحلة الأولى: البداية "الموقف"، والمرحلة الثانية: الوسط "الذروة"، العقدة"، والمرحلة الثالثة: النهاية "لحظة التنوير".

стр. 320

أنواع القصة "من حيث القالب " تعريف القصة: قالب تعبيري، "يعتمد فيه الكاتب على سرد أحداث معينة تجري بين شخصية وأخرى أو شخصيات متعددة، يستند في قصها وسردها على الوصف مع عنصر التشويق حتى يصل بالقارئ أو السامع إلى نطقة معينة تتأزم فيها الأحداث وتسمى "العقدة"، ويتطلع المرء معها إلى الحل حتى يأتي في النهاية. ويرى بعض النقاد أن العقدة والحل غير لازمين لفن القصة"١.

стр. 321

١- الحكاية: تحكي واقعة من "الوقائع الحقيقية أو الخيالية -الأسطورية أو الخرافية- دون التزام بقواعد الفن القصصي"١. ويمكن أن تمثل لها بالنوادر والحكايات التي ترويها كتب الأدب مثل "الأغاني"، و"البيان والتبيين"، و"زهر الآداب" ... وغيرها، وفي أدبنا العربي كتب كاملة تحوي هذا الفن مثل "كلية ودمنة" لابن المقفع، و"البخلاء" للجاحظ، و"ألف ليلة وليلة".. وغيرها.

стр. 322

٢- الأقصوصة: قصة قصيرة تصور جانبًا من الحياة، يحلل فيها الكاتب جانبًا من جوانب الفن القصصي، كالحدث أو الشخصية، "وقد لا يُعنى فيها بالتفاصيل، ولا

стр. 323

يلتزم ببداية ونهاية ... وقد تدور حول مشهد، أو حالة نفسية، أو لمحة محددة. ويمكن -لقصرها- أن تقرأ في جلسة واحدة خلال فترة قصيرة١، ومن أمثلتها قصص "كل عام وأنتم بخير" لمحمود تيمور، و"هل" لمحمد جبريل، و"الزمردة الخضراء" لعبد الله باقازي، و"الناس والعيب" لعنتر مخيمر، و"وجوه وأحلام" لأحمد زلط"، و"عسل الشمس" لفؤاد قنديل، و"رشق السكين" لمحمد المخزنجي.

стр. 324

٣- القصة: "وهي وسط بين الأقصوصة والرواية، إذ تُعالج فيها جوانب أوسع وأحداث أرحب من أحداث سابقتها، ويشترط فيها من الناحية الفنية أن تحتوي على التمهيد للأحداث والعقدة التي تتشابك عندها وتشوق القارئ للحل، ثم الحل الذي يأتي في النهاية، فيستريح معه القارئ"١. ومن القصاصين العرب الذين أبدعوا في فن القصة: محمود تيمور، وإبراهيم المصري، ويحيى حقي، ونجيب محفوظ، ومحمد جبريل.. وغيرهم.

стр. 325

٤- الرواية: "وهي أوسع من القصة في أحداثها، وشخصياتها، عدا أنها تشغل حيزًا أكبر، وزمنًا أطول، وتتعدد مضامينها كما هي في القصة، فيكون منها الروايات العاطفية والفلسفية والنفسية والاجتماعية والتاريخية"١.

стр. 326

ومن كتابها: نجيب محفوظ، ومحمد عبد الحليم عبد الله، وثروت أباظة، وفتحي غانم، وطه وادي، ونجيب الكيلاني، ومحمد جبريل، ومحمد عبده يماني، والطيب الصالح،، وحنا مينه، وعبد الله الجفري.. وغيرهم.

стр. 327

أشكال السرد القصصي ١- المقال القصصي: ونجده عن المنفلوطي في "النظرات" وأحمد حسن الزيات في بعض مقالات "وحي الرسالة" مثل "ضحية من هذا؟ "، و"غني فقير"، و"غراب وطفل"..وغيرها.

стр. 328

٢- المذكرات اليومية: يمتد الكاتب على تسجيل المذكرات اليوميبة مؤرخة يومًا بعد يوم، ثم يربط بينها لتؤدي مضمونًا قصصيًّا يحمل قضايا يريد توصيلها للقارئ، ومن أمثلة ذلك "يوميات نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم، و"مذكرات الأرقش" لميخائيل نعيمة، و"من أوراق أبي الطيب المتنبي" لمحمد جبريل.

стр. 329

٣- المقامة: قد يفرغ بعض الكتاب المعاصرين قصصهم في شكل المقامة، مثل المويلحي في "حديث عيسي بن هشام"، وعباس الأسواني في "المقامات الأسوانية".

стр. 330

٤- الرسالة: قد تكتب القصة في قالب رسالة كما في "ماجدولين" التي عربها المنفلوطي.

стр. 331

٥- القصة الشعرية: قد تكون في قالب شعري، ومنها قصص شوقي الشعرية للأطفال، وقصص إيليا أبي ماضي الشعرية الرمزية ومنها "الحجر الصغير" و"التينة الحمقاء" وقصص خليل مطران الشعرية.. وغيرها.

стр. 332

عناصر الفن القصصي مادة العمل القصصي ... عناصر الفن القصصي أ- مادة العمل القصصي: يواجه الكاتب القصصي مواقف كثيرة في الحياة بما فيها من أشخاص، وأحداث، وأماكن، وأزمان، وأجناس من مختلف الأعمار، ويتأمل ما يحدث له أو للآخرين، ويكتسب من خلال ذلك كله خبرة خاصة تكون مادة لعمله القصصي. كما يحصل عن طريق القراءة على خبرات الآخرين وهي أوسع من الخبرات الذاتية المحدودة بالزمان الذي يعيش فيه، وبالمكان الذي يتحرك في دائرته، فيتخذ من ذلك أيضًا مادة لعمله القصصي. وخلاصة ذلك أن مادة العمل القصصي ترجع إلى مصدرين هما: أ - الخبرات الذاتية التي يحصلها الكاتب من خلال تجاربه الخاصة. ب - الخبرات التي يحصلها من خلال تجارب الآخرين عن طريق القراءة.

стр. 333

ب- الموقف النقدي من هذه المادة: يرى النقاد أن الخبرة الذاتية تستوفي عنصر الصدق، أما الخبرة الحاصلة من تجارب الآخرين فينقصها هذا العنصر، وذلك يقلل من قيمتها. فمن يكتب

стр. 334

عن الريف وهو يعيش في المدينة، مكتفيًا بما يسمع أو يقرأ عنه، لا يجيد كمن يعيش في الريف، ولكن الإنسان لا يستطيع أن يكتفي بتجاربه الذاتية، فلا بد له أن يفيد من خبرات الآخرين، بشرط أن يهضمها ويتمثلها تمثلًا جيدًا، حتى تصبح كأنها خبراته الخاصة ويكون صادقًا مع نفسه في كل ما يكتب، وبهذا يستمد عمله القصصي من خبراته وخبرات الآخرين. كيف يستخدم الكاتب هذه المادة: حين يعود كاتب القصة إلى نفسه ليستمد من خبراته المخزونة مادة قصته لا يتقيد بعرضها علينا في عمله الفني مرتبة، كما وقعت في الحياة، بل يختار من المواقف والأحداث والأشخاص ما يراه لازمًا لتكوين شكل خاص، له هدفه المحدد، ومغزاه الذي يريده. وقد تكون الحادثة تاريخية، فيجد نفسه يضيف إليها من خبراته الخاصة ما يجعل لها مغزى جديدًا. وأهمية المادة لا تأتي من أهمية الحادث، أو أهمية التاريخ، وإنما من تعميق الكاتب لها، ونظرته الفاحصة إليها من كل جوانبها، وإكسابها قيمة إنسانية.

стр. 335

جـ- عناصر الفن القصصي هي: ١- الحادثة. ٢- الشخوص. ٣- البناء: ويتضمن العقدة والحل. ٤- الزمان والمكان. ٥- السرد والحوار والوصف. ٦- الفكرة.

стр. 336

١- الحادثة: "وهي الموضوع الذي تدور حوله القصة"١، وهي مجموعة من الوقائع الجزئية المترابطة، وهذا الترابط هو الذي يميز العمل القصصي عن أي حكاية يروى فيها شخص لصديقه ما وقع له من أحداث. فأحداث القصة الفنية لها إطار عام، يدفعها في تسلسل، إلى غاية محدودة. وهذا النوع من القصص الذي يعنى بسرد الأحداث -سواء أكانت تاريخية أم شبه تاريخية كما في قصة "عنترة" لمحمد فريد أبي حديد، أو "هاتف من الأندلس"، أو "فارس بني حمدان" لعلي الجارم أم كانت مما يحدث في حياتنا الواقعية- يسمى قصة الحادثة" أو "القصة السردية". وللأحداث في القصة أثر كبير في نجاحها، ولا سيما إذا استطاع الكاتب أن يحتفظ في كل مرحلة من مراحل عرضها بعنصر التشويق الذي يعد من أهم وسائل إدارة الأحداث إن لم يكن أهمها جميعًا، فهو الذي يثير اهتمام القارئ، ويشده من أول القصة إلى آخرها٢. ٢- الشخوص: وعددهم يقل أو يكثر تبعًا لنوع القصة، فالقصة التاريخية أو الاجتماعية تكثر فيها الأشخاص. أما القصة التحليلية أو العلمية فيقل أشخاصها، وتقاس براعة الكاتب بمدى نجاحه في رسم كل شخصية، وتمييزها بسمات خاصة تجعلها حية كأنها ترى بالعين، ورسم الشخصية يقتضي من الكاتب الالتفات إلى ثلاثة أمور:

стр. 337

أ - التكوين الجسمي والملامح البارزة في الشخصية" وهذا هو البعد الظاهري". ب - التكوين الاجتماعي، وهو ثقافتها، والبيئة التي تتحرك فيها. جـ- التكوين النفسي والطابع المميز للشخصية "وهذا هو البعد الباطني". وينقسم الشخوص من حيث التكوين النفسي إلى نوعين: أ- نوع يسمى بالشخصية المسطحة: وهي الشخصية الثابتة التي لها طابع واحد في سلوكها وفي انفعالها في جميع المواقف" ويعاب هذا النوع من الشخوص، ولا سيما حين يكون من الشخصيات الرئيسية في العمل القصصي". ب- ونوع يسمى بالشخصية النامية أو المتطورة: وهي التي تتكشف لنا جوانبها وأبعادها مع تطور القصة، فلا تكتمل لنا صورتها إلا بانتهاء القصة نفسها" وهذا هو النوع الأجود في الفن القصصي". والشخوص في العمل القصصي من حيث دورها نوعان: أ- شخوص أساسيون: وهم الأبطال الذين تدور حولهم الأحداث أو معظمها، فليس المقصود بالبطولة في القصة شجاعة البطل، بل المقصود تعلق أحداث القصة وغايتها النهائية بشخصه، فبطل القصة هو الشخصية المحورية فيها. ب- شخوص ثانويون: وهم الذين يقومون بأدوار ثانوية لها أهميتها في إكمال الإطار القصصي

стр. 338

وتساعد في ربط الأحداث أو إلقاء مزيد من الضوء على ما يجري من أحداث، أو مساعدة البطل في المواقف المختلفة، ولذلك يظهرون ويختفون تبعًا للمواقف. ٣- البناء: ويتضمن: العقدة والحل: يتكون إطار العمل القصصي من مجموع الأحداث والوقائع التي يؤلف بينها الكاتب علي نحو بعينه، فالأحداث والوقائع إذن هي المادة التي يبني منها الكاتب عمله القصصي، وتختلف طريق بناء العمل القصصي باختلاف نوع القصة طولًا وقصرًا، كما تختلف وفقًا لتصور الكاتب لإطار عمله ومادته وطريقة كتابتها من حيث عدد الفصول، والبدء والختام، والمهم هو ترابط الأحداث بحيث يؤدي بعضها إلي بعض، وتتجه شيئًا فشيئًا إلى تكوين العقدة، وتنتهي بحلها. ويقاس نجاح كاتب القصة بمدى تشويقه للقارئ حتى يستمر في متابعة أحداثها إلى النهاية، والرأي الغالب عند النقاد أن كل عقدة في القصة لها حل، ويرى بعضهم ترك الحل لذكاء القارئ، وقد تكون نهاية المشكلة بداية مشكلة أخرى، فلا مبرر لوضع نهاية للقصة. ٤- الزمان والمكان: معرفة البيئة الزمانية والمكانية ضرورية لفهم الواقع والأحداث وسلوك الأشخاص، وتقدير القيم التي يمثلونها؛ فالعصر الجاهلي في مبادئه غير العصور الإسلامية في قيمها الروحية ونظمها السياسية والاجتماعية، كما أن بيئة الريف غير بيئة المدينة، والحياة في الشرق غيرها في الغرب. والكاتب الناجح هو الذي يلتزم في عرض الأشخاص والأحداث بالمقومات العامة للبيئة.

стр. 339

الزمانية والمكانية، فلا يخرج عنها، ولا يقحم فيها ما لا يوافقها. ٥- السرد والحوار والوصف: السرد: هو نقل الأحداث والمواقف من صورتها الواقعية إلى صورة لغوية تجعل القارئ يتخيلها وكأنه يراها بالعين، وهناك ثلاثة طرق لسرد أحداث القصة وهي: أ- الطريقة المباشرة: وهي أكثر الطرق شيوعًا، وفيها يروي المؤلف ما يحدث للآخرين فيقول مثلًا: "هجم عنترة على المقاتلين من فرسان طيئ.." إلخ. ب- طريق السرد الذاتي: وفيها تروى الأحداث على لسان المتكلم، وهو غالبًا بطل القصة، ويبدو المؤلف كأنه هو البطل مثل: "إني أقف حائرًا في مفترق الطرق بين عقلي وعاطفتي ... إلخ". جـ- طريقة الوثائق: وفيها يعتمد المؤلف على الخطابات والمذكرات واليوميات، ويتخذ منها أدوت لبناء قصة مترابطة الأجزاء مثلما فعل محمد جبريل في رواية "من أوراق أبي الطيب المتنبي". والحوار: هو حديث بين الأشخاص، وفائدته جعل القارئ أكثر قربًا من المواقف، وبعث الحيوية في المشهد، والاعتماد يكون أساسًا على السرد، أما الحوار فتكملة، ويشترط ألا يزيد عن ثلث القصة حتى لا تتحول إلى مسرحية.. أما الوصف: فأسلوب يتخلل العمل القصصي كله، ويمهد له الكاتب

стр. 340

بعبارات المتحاورين مثل: "وكان عنترة يمتطي جواده فنزل عنه وهو يقول: سمعًا وطاعة يا سيدي"، وقد يستخدم الوصف غير مرتبط بالحوار مثل: كان الربيع يغطي جوانب الوادي بكساء من الحشائش الخضراء، والأزهار الناضرة". وفائدة الوصف نقل الجو الذي تجري فيه الأحداث، وتهيئة نفس القارئ لها. ومقياس نجاحه قوة التأثير في نفس القارئ بما يلائم الموقف. ويرى بعض الواقعيين في القصة أن تكتب القصة أو ما فيها من حوار باللغة العامية١ لأن ذلك يحقق الواقعية، وهذا غير مقبول؛ لأن الواقعية تأتي من الأحداث لا من اللغة، كما أن تطبيق واقعية اللغة غير ممكن إذا تعددت الجنسيات في القصة، وفضلًا عن ذلك إن فن القصة اختيار، وليس نقلا للواقع. ٦- الفكرة: وهي المغزى الذي يرمي إليه الكاتب من تأليف القصة، والهدف الذي يهدف إلى تقريره، وهي غالبًا الكشف عن حقيقة من حقائق الحياة، أو السلوك الإنساني، وذلك يثير إعجابنا بالقصة. وليست الفكرة وحدها مصدر إعجابنا في العمل القصصي، وإنما يلعب الشكل الفني دوره أيضًا، فقد تكون القصة ناجحة من حيث الإطار الفني، ولكنها تنطوي على فكرة لا تعجبنا. ومن هنا لا بد من الملائمة بين الفكرة والإطار الفني الذي تخرج لنا فيه.

стр. 341

الاتجاهات العامة للقصة القصة الرومانسية ... الاتجاهات العامة للقصة: تعرف القصة باتجاهات عامة منها: أ- القصة الرومانسية: وتعتمد على الخيال الحزين، والحوار الذاتي ورفض الواقع، والاتجاه إلى الطبيعة ومظاهر جمالها، ومن نماذجها: "إني راحلة" و"بين الأطلال" ليوسف السباعي، و"الجنة العذراء" لمحمد عبد الحليم عبد الله، و"الحب شيء آخر" لعنتر مخيمر.

стр. 342

ب- القصة الواقعية: وتنتزع أحداثها من الحياة العملية، ومن نماذجها: "الحرام" ليوسف إدريس، و"كل عام وأنتم بخير" لمحمود تيمور، و"عسل الشمس" لفؤاد قنديل، و"وجوه وأحلام" لأحمد زلط.

стр. 343

جـ- القصة التاريخية: وتستمد أحداثها من التاريخ، ومن نماذجها: "دماء" لفطير صهيون"، و"قاتل حمزة"، و"عمر يظهر في القدس" لنجيب الكيلاني، و"قلعة الجبل" لمحمد جبريل.

стр. 344

د- القصة الاجتماعية: وفيها تصوير أو نقد للعادات والبيئات، ومن نماذجها معظم قصص نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، ويوسف السباعي، ويوسف جوهر، وإبراهيم الورداني، ونجيب الكيلاني، وعنتر مخيمر، وعلوي طه الصافي، وعبد العزيز المشري.

стр. 345

هـ- القصة التحليلية النفسية: وفيها تركيز على شخصية خصبة أو نادرة بالتحليل والتفسير، ومن نماذجها: رواية "السراب" لنجيب محفوظ، ومعظم قصص إبراهيم المصري القصيرة.

стр. 346

و القصة البوليسية: وتعتمد على الجرائم، ووسائل كشفها ومقاومتها، ويهتم فيها بتصوير المغامرات والمفاجآت، ومن نماذجها: "قاضي البهار ينزل البحر" لمحمد جبريل.

стр. 347

ز- القصة العلمية: وتدور حول الاكتشافات والمخترعات من نماذجها بعض روايات مصطفي محمود، ونهاد شريف. وليس هناك ما يمنع أن تحمل القصة وصفين معًا كأن تكون واقعية اجتماعية، أو تحليلية علمية، وتخضع هذه التسمية لطبيعة الموضوع وطريقة الكاتب.

стр. 348

دراسة تطبيقية لعناصر العمل القصصي في قصة "أبو الفوارس"عنترة بن شداد " ملخص القصة ... دراسة تطبيقية لعناصر العمل القصصي في قصة "أبو الفوارس: "عنترة بن شداد" للأستاذ محمد فريد أبي حديد ملخص القصة: كان "عنترة" يقود قافلة من الإبل يتقدمها جمل"عبلة" بنت "مالك العبسي" وهي عائدة من عرس ابنة خالتها في قبيلة "هوازن"، ومعها عدد من فتيات "عبس" وتوقفت القافلة للراحة. وكان واضحًا أن "عنترة" يهتم بعبلة، فقد كان في قرارة نفسه يحبها، ولم يخف اهتمامه بها على صاحباتها وفي مقدمتهن "مروة" بنت "شداد" التي كانت تنتهز كل فرصة للتعريض بها في مكر وذكاء، وأقبلت الفتيات على الأكل والمرح والغناء، بينما راح "عنترة" يطوف بأرجاء المكان ليطمئن على سلامة القافلة، ثم جلس وحيدًا على كثيب من الرمل، وفي نفسه مشكلة ملأت قلبه همًّا، وهي أنه مجرد عبد من عبيد "شداد" وإن

стр. 349

كان أعظم فرسان القبيلة، وأقبل عليه أخوه "شيبوب" فحدثه عنترة بحبه لعبلة، ورغبته في زواجها، لكن أخاه يبين له أن ذلك يعرضه للخطر، لأنه عبد وأبوها "مالك" لن يقبل زواجه منها، بل ربما انتقم منه لتشهيره بها في أشعاره. وتصل القافلة إلى ديار "عبس" فيذهب عنترة إلى شداد فيجده بين زعماء القبيلة، في سرادق كبير أقيم احتفالًا بأحد الأعياد الجاهلية، فيجد هناك "عمارة بن زياد" الشاب الوسيم الذي يريد الزواج من "عبلة" والذي يتحرش بعنترة ويعيره بأمه الجارية، ويدعو "عنترة" للمبارزة، فيعلوا صراخ النسوة وتسود الفوضى، ويسرع "شداد" إلى اجتذاب "عنترة" ويخرج به إلى الخلاء فينتهز "عنترة" الفرصة ويطلب منه الاعتراف بنسبه إليه، فيعترف بعد حوار طويل، ولكنه يرفض إعلان ذلك حتى لا يفاجئ قومه بهذه الحقيقة فيغضب "عنترة" ويقرر ألا يقوم للقبيلة إلا بأعمال العبيد، ولن يتصدى للدفاع عنها. ويخرج إلى الوادي ليرعى الإبل، فيجيء أخوه "شيبوب" وينقل إليه خبرًا مزعجا، وهو أن "مالك بن قراد" قرر تزويج ابنته "عبلة" من "عمارة بن زياد" فيعود "عنترة" مسرعًا إلى الحي، ويتحرش بعمارة. وفي يوم خرج فرسان "عبس" للإغارة على قبيلة "طيئ"، فلم يخرج معهم "عنترة" وقام فرسان "طيئ" بغارة مفاجئة على "عبس" التي لم تكن فيها غير النساء والكهول وعدد قليل من الفرسان بقيادة "شداد"، فانهارت مقاومة عبس، واكتسح فرسان "طيئ" النساء وحطموا الخيام، وأشعلوا النار وأسروا"عبلة"، وكان "عنترة" ممتنعًا عن دخول المعركة لأنه عبد، وظيفته الرعي لا القتال، وجعل "شداد" يلح عليه للاشتراك في المعركة حتى يعترف به، فلما تحقق أمله انطلق بفرسه يهاجم فرسان "طيئ" حتى كسر شوكتهم، ومزق

стр. 350

جمعهم، ففروا وظل يطاردهم حتى استعاد "عبلة" وأنقذها من أيديهم، وتفرح عبس بالنصر وسلامة عبلة. ولكن الموقف يتأزم بعد ذلك بين "عنترة" و"مالك بن قراد" بسبب خطبة عبلة "لعمارة بن زياد"، فيرحل مالك بأسرته إلى "بني شيبان" فيتقدم "بسطام بن مسعود "سيد القوم" لخطبة "عبلة" فيتحرج مالك، ويخشى عناد "عنترة"، فيعلن "بسطام" استعداده للقضاء عليه، ثم تدور مبارزة بينهما يتغلب فيها "عنترة" على "بسطام" ويكتفي بتقييده بالحبال، وتسليمه لأبيه، فلم يجد مالك بدًّا من قبول "عنترة" زوجًا لعبلة بشرط أن يمهرها ألفًا من النوق العصافير، وهو يعلم أن "عنترة" سيعجز عن دفع هذا المهر؛ لأن هذا النوع من الجمال لا يملكه إلا "النعمان بن المنذر" ملك "الحيرة". ويقوم "عنترة" بمغامرة جريئة على مراعي "النعمان" بالعراق، ويسوق الإبل، فيطارده حراسها حتى يقبضوا عليه جريحًا ويلقوه في سجن "النعمان" إلى أن يشفى من الجراح، ويعلم "النعمان" بقصته فيعجب بشجاعته، ويعفو عنه، وتطول مدة إقامة عنترة، حتى يعتقد أهله أنه مات، وبعد فترة يهب له "النعمان" ألفًا من النوق العصافير، فيعود بها إلى عبس، ويلقاه أخوه "شيبوب"، ويخبره أن "عبلة" سوف تزف إلى "عمارة بن زياد"، ثم تخرج القبيلة كلها لاستقبال "عنترة" الذي وزع كثيرًا من الهدايا عليهم، وجاء بالنوق العصافير، ثم يتزوج "عنترة" من "عبلة" وتقام الأفراح.

стр. 351

عناصر القصة: ١- الحادثة: وهي سلسلة متصلة الحلقات من الوقائع، تسير في اتجاه

стр. 352

محدد، نحو غاية محددة، فهي جميعًا ترتبط برغبة "عنترة" في الظفر بحريته، وتأكيد مكانته في قبيلته، ليصبح أهلًا للزواج من "عبلة". وقد انتهت هذه السلسلة من الوقائع إلى هذه الغاية، حتى جنى "عنترة" ثمرة كفاحه الطويل؛ فقد حصل على حريته، وتزوج "عبلة". والكاتب هنا يعتمد على سرد وقائع تاريخية أو شبه تاريخية. وهذا النوع يسمى "القصة التاريخية". ٢- الشخوص: ظهر كثير منهم في هذه القصة، أمثال: عنترة، وأمه زبيبة وأبيه شداد، وعبلة، ومالك، وعمارة، وشيبوب، ومروة، وبسطام، والنعمان. والكاتب وصفهم لنا، وجعلنا نتعرف على ملامحهم. من ذلك وصفه لعنترة " وكان الفتى شابًّا أسمر اللون. يشبه قوامه الرمح الذي في يمينه: قامة عالية، ورأس مرفوع، وصدر فسيح، وقد شمر عن ذراعين مفتولين، وكان الناظر إلى وجهه يرى أنفه الأقنى "المقوس" ينحدر على فم قوي، فيه شيء من الغلظ، ويلمح على جبينه عبسة فيها شيء ينم عن حزن كمين ... ". فأنت ترى في هذا الوصف أمرين: ١- تكوينه الجسمي "وهو البعد الظاهري". ٢- تكوينه النفسي "وهو البعد الباطني"، فكأنك تراه وتحس بما في قلبه من حزن. وهؤلاء الشخوص بعضهم شخصيات رئيسة: "كعنترة وعبلة"، وبعضهم ثانويون "مثل بقية الأشخاص"، والشخص الرئيس هو البطل، وهو الشخصية المحورية "النامية" والمتطورة التي تتكشف لنا جوانبها وأبعادها.

стр. 353

شيئًا فشيئًا من خلال المواقف والأحداث، فبالرغم من أن "عنترة" شخصية تاريخية معروفة، نجح الكاتب في أن يجعل منها شخصية رئيسة تنكشف لنا أبعاد جديدة لها كلما أوغلنا معها في الحركة، وتتبعنا سلوكها في المواقف المختلفة. فمنذ البداية كانت الأزمة النفسية "لعنترة" هي شعوره بالمهانة فتضخمت هذه الأزمة في نفسه، ودفعته إلى التمرد على نفسه، وعلى أمه، وعلى أبيه، ثم على القبيلة كلها، ولهذا كان "عنترة" في البداية يختلف عنه في النهاية، كان عبدًا منبوذًا فصار بكفاحه حرًّا شريفًا، يتزوج عبلة، ويتصدر القبيلة. أما الشخصيات الثانوية: فتساعد على إبراز المواقف مثل "شيبوب" الذي استغله الكاتب عدة مرات في مراحل مختلفة من القصة، ليبرز لنا مشاعر عنترة، ويكشف عن أفكاره، كما استغله مرات أخرى في الكشف عن سر غامض يؤدى إلى حركة جديدة في سلسلة الأحداث، أو الإدلاء بمعلومة تؤدي إلى النتيجة نفسها: فبعد أن انتصر "عنترة" على فرسان "طيئ" راح يبحث عن "عبلة" فلم يجدها، فخرج يتلمسها في شعاب الوادي مع نساء القبيلة وفتياتها اللائي فررن ساعة الإغارة عليهن، فعرف من إحداهن أن فرسان "طيئ" أخذوا "عبلة" سبية، فسار لا يدري من أي طريق هربوا بها، حتى لقي أخاه "شيبوبًا" ودار بينهما حوار حول اقتفاء شيبوب أثر من خطفوا "عبلة" وتتبعه لهم، حتى عرف مكانهم، فدل "عنترة" عليه. وهنا نلاحظ أن "شيبوبا" إنما ظهر لعنترة في هذا الموقف لكي يدله على مكان "عبلة" ويغلب على هذا النوع طابع الشخصية "المسطحة" التي تظهر بصورة محددة منذ البداية.

стр. 354

٣- البناء: والمألوف في أسلوب البناء أن يتبع الكاتب تخطيطًا محددًّا بحيث تبدو الأحداث مترابطة يؤدي بعضها إلى بعض، وتتجه شيئًا فشيئًا إلى التعقيد الذي يتطلب الحل، وبذلك تسير في خط ممتد بين الهدف والنتيجة، وهذا الشكل هو الذي يتمثل في قصة "عنترة" فالهدف هو الزواج من "عبلة" برغم منافسة "عمارة" مرة، و"بسطام" مرة أخرى، وممانعة "مالك" أبيها في هذا الزواج، والنتيجة كانت إيجابية، وانتهت القصة نهاية سعيدة بزواج "عنترة" من "عبلة". وفيما بين الهدف والنتيجة ظل "عنترة" يتأرجح، فهو مرة يجد هدفه قريب التحقق، ومرة يجده بعيدًا، ومن ذلك أن "عنترة" بعد أن أنقذ ديار القبيلة كلها من المغيرين حسب أن "مالكا" سيوافق على زواجه من"عبلة" وكانت"عبلة" قد خطبت "لعمارة" فأراد أن يستوثق من مشاعر "عبلة" نحوه أولا، ولكنها راوغته في الحديث، وانتهى الأمر "بمالك" إلى أن أخذ أسرته كلها وهجر دياره، لكي يعيش مع أصهاره "بني شيبان، وعاد "عنترة" بعيدًا عن تحقيق هدفه، بعد أن ظن أنه قريب منه. والأثر الفني لهذا الشكل البنائي في القصة أنه يشوق القارئ إلى الاستمرار في متابعة الأحداث في القصة حتى النهاية، لكي يعرف على أي نحو تكون النتيجة. وقد بنى الكاتب هذه القصة الطويلة من ستة عشر فصلًا في تخطيط محدد، وترابط وثيق، لتكوين العقدة بوضع العقبات في طريق زواج "عنترة" من "عبلة": فهو عبد أولا، و"عمارة" يخطبها مرة، و"بسطام" مرة أخرى، وأبوها يعارض، ثم يضع شرطًا صعبًا يؤدي إلى مغامرة كاد يذهب "عنترة" ضحيتها، وهي "النوق العصافير". ثم يأتي الحل السعيد بتحقيق الأمل، وإتمام الزواج، وقد نجح الكاتب في بناء هذه القصة المشوقة.

стр. 355

٤- الزمان والمكان: الزمان هو العصر الجاهلي، والمكان هو الجزيرة العربية، وهذا التحديد يساعدنا في فهم العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية التي عبرت عنها شخوص هذه القصة من ذلك. أ - نظر القوم إلى "عنترة" وما كان عليه من عبودية. ب - موقف الأب من الاعتراف بابنه على الرغم من تقاليد القبيلة. جـ- نظرة القبيلة إلى فتى من فتيانها يحب فتاته، ويشيع حبه، وإنكارهم لذلك، وقد نجح الكاتب في تحريكه للأحداث والشخوص داخل الإطار الزماني والمكاني للقصة، فلم يقحم عليهما مما لا ينتمي إليهما. ٥- السرد والحوار والوصف: اعتمد الكاتب هنا على الطريقة المباشرة في السرد، ولم يكتفِ بمجرد سرد الأحداث، بل حاول في الوقت نفسه تصويرها مثل "أهوى١ عنترة على المقاتلين من فرسان طيئ في حنق٢، منحدرًا كأنه صخرة تتهدى٣ من قمة الجبل، فكان يضرب العدو حينًا بسيفه الذي في يمينه، ويطعنه حينًا برمحه الذي في يساره، ويصدمه بفرسه الأبجر٤ الذي كان يندفع تحته كأنه يشاركه الحنق والحماسة" فقد رسم الكاتب بهذا السرد صورة للمعركة تعتمد على سلسلة متصلة الحلقات من الأفعال التي وقعت لتصور جزئيات الأحداث وهي "أهوى، يضرب، يصدم، يندفع" ولكنك تلحظ أن الكاتب لا يتكفي بذكر الفعل عاريًا، بل يضيف إليه الوصف الذي يحدده، ويزيد وضوحًا،
следующие страницы →