← Акыда

Акыда · id 7593

التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد

عبد الله الدويش

Полный текст (247 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك". فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن ـ وهو في السياق ـ من فعله، والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يُبْنَ مسجد، وهو معنى قولها: خشي أن يتخذ مسجداً، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجداً، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجداً، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجداً، كما قال ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً". ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد" [رواه أبو حاتم في صحيحه] . فيه مسائل: الأولى: ما ذكر الرسول ﷺ فيمن بنى مسجداً يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح، ولو صحت نية الفاعل. الثانية: النهي عن التماثيل، وغلظ الأمر في ذلك. الثالثة: العبرة في مبالغته ﷺ في ذلك. كيف بيّن لهم هذا أولاً، ثم قبل موته بخمس قال ما قال، ثم لما كان في السياق لم يكتف بما تقدم. الرابعة: نهيه عن فعله عند قبره قبل أن يوجد القبر. الخامسة: أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم. السادسة: لعنه إياهم على ذلك.

стр. 107

السابعة: أن مراده ﷺ تحذيره إيانا عن قبره. الثامنة: العلة في عدم إبراز قبره. التاسعة: في معنى اتخاذها مسجداً. العاشرة: أنه قرن بين من اتخذها مسجداً وبين من تقوم عليهم الساعة، فذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه مع خاتمته. الحادية عشرة: ذكره في خطبته قبل موته بخمس: الرد على الطائفتين اللتين هما شر أهل البدع، بل أخرجهم بعض السلف من الثنتين والسبعين فرقة، وهم الرافضة والجهمية. وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور، وهم أول من بنى عليها المساجد. الثانية عشرة: ما بلي به ﷺ من شدة النزع. الثالثة عشرة: ما أكرم به من الخلّة. الرابعة عشرة: التصريح بأنها أعلى من المحبة. الخامسة عشرة: التصريح بأن الصديق أفضل الصحابة. السادسة عشرة: الإشارة إلى خلافته.

стр. 108

فيه مسائل: الأولى "ما ذكر الرسول ﷺ فيمن بنى مسجدا يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح ولو صحت نية الفاعل" أي ذكر أنهم شرار الخلق عند الله ولعنهم على ذلك. الثانية "النهي عن التماثيل وغلظ الأمر في ذلك" أي الصور لقوله: "وصوروا فيها تلك الصور" وغلظ الأمر بقوله: "أولئك شرار الخلق عند الله". الثالثة "العبرة في مبالغته ﷺ في ذلك كيف بين لهم هذا أولا ثم قبل موته بخمس قال ما قال ثم لما كان في السياق لم يكتف بما تقدم" أي أنه بالغ في النهي عن العبادة عند القبور فذم الذين يبنون المساجد على قبور أنبيائهم ويصورون صورهم ثم قبل موته بخمس ليال نهى عن اتخاذ القبور مساجد كما في حديث جندب ثم لما كان في السياق نهى عنه كما في حديث عائشة: "لما نزل برسول الله ﷺ إلخ". الرابعة "نهيه عن فعله عند قبره قبل أن يوجد القبر" أي لقولها: "يحذر ما صنعوا" إلخ. الخامسة "أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم" أي لقوله: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". السادسة "لعنه إياهم على ذلك" أي لقوله: "لعنة الله على اليهود والنصارى". السابعة "أن المراد تحذيره إيانا عن قبره" أي أنه لعنهم تحذيرا لنا أن نفعل عند قبره مثل ما فعلوا فيصيبنا من اللعنة ما أصابهم.

стр. 109

الثامنة "العلة في عدم إبراز قبره" أي هي ما ذكره من الوعيد على اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فصار هذا سببا في عدم إبراز قبره لئلا يتخذ مسجدا. التاسعة "في معنى اتخاذها مسجدا" أي بإيقاع الصلاة عندها تكون قد اتخذت مساجد. العاشرة "أنه قرن بين من اتخذها مساجد وبين من تقوم عليه الساعة فذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه مع خاتمته" أي كما في حديث ابن مسعود: "إن من شرار الناس إلخ" وقوله: "فذكر الذريعة إلى الشرك" يعني قوله: "والذين يتخذون القبور مساجد" لأنه ذريعة ووسيلة إلى الشرك وقوله: "مع خاتمته" يريد قوله: "من تقوم عليهم الساعة" لأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق كما ثبت في الحديث وخاتمة ذلك هي الشرك، وأهله شرار الخلق الذين تقوم عليه الساعة. الحادية عشرة "ذكره في خطبته قبل موته بخمس الرد على الطائفتين اللتين هما أشر شرار أهل البدع بل أخرجهم بعض أهل العلم من الثنتين والسبعين فرقة وهم الرافضة والجهمية وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور وهم أول من بنى عليها المساجد" أي ذكر ذلك كما في حديث جندب وقوله: "بل أخرجهم بعض أهل العلم" إلخ، أي بسبب كفرهم وقوله: "وهم الرافضة" يعني غلاة الشيعة سموا بذلك لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين وجه الرد عليهم أنه نهى عن اتخاذ القبور مساجد وهم يتخذونها مساجد وقوله: "ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا" ففيه فضيلة أبي بكر وهم يبغضونه ويسبونه وقوله: "وبسبب الرافضة" إلخ، أي أنهم لما غلوا في أهل البيت حتى عبدوهم مع الله وبنوا على قبورهم المساجد واتخذوها مشاهد حدث الشرك. وأما الجهمية فهم نفاة الأسماء والصفات أهل التعطيل نسبة لإمامهم جهم بن صفوان ووجه الرد عليهم قوله في الحديث: "فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا" وهم ينفون ذلك.

стр. 110

الثانية عشرة "ما بلي به ﷺ من شدة النزع" أي كما في حديث عائشة: "فإذا اغتم بها كشفها". الثالثة عشرة "ما أكرم به من الخلة" أي لقوله: "فإن الله قد اتخذني خليلا". الرابعة عشرة "التصريح بأنها أعلى من المحبة" أي لكونه نفى أن يتخذ أحدا من أهل الأرض خليلا مع إخباره بحبه لعائشة وأبيها وغير واحد من الصحابة. الخامسة عشرة "التصريح بأن الصديق أفضل الصحابة" أي لقوله: "لاتخذت أبا بكر خليلا". السادسة عشرة "الإشارة إلى خلافته" أي لما خصه بهذه المنقبة العظيمة دل ذلك على الإشارة إلى أنه أحق بالخلافة من غيره مع غيرها من الفضائل التي اختص بها.

стр. 111

باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانها تعبد من دون الله ... باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثاناً تعبد من دون الله روى مالك في "الموطأ) : أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ "٦٦" قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره، وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج. وعن ابن عباس ﵄ قال: لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج. [رواه أهل السنن] . فيه مسائل: الأولى: تفسير الأوثان. الثانية: تفسير العبادة. الثالثة: أنه ﷺ لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه. الرابعة: قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد.

стр. 112

الخامسة: ذكر شدة الغضب من الله. السادسة: وهي من أهمها – معرفة صفة عبادة اللات التي هي من أكبر الأوثان. السابعة: معرفة أنه قبر رجل صالح. الثامنة: أنه اسم صاحب القبر، وذكر معنى التسمية. التاسعة: لعنه زَوَّارَات القبور. العاشرة: لعنه من أسرجها.

стр. 113

فيه مسائل: الأولى "تفسير الأوثان" أي أنها ما بوشر بالعبادة سواء كان منحوتا على صورة أم لا. الثانية "تفسير العبادة" أي أنها الإقبال عليه بالدعاء والصلاة وغيرهما بسبب اتخاذ قبره مسجدا كما جرى من اليهود والنصارى. الثالثة "أنه ﷺ لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه" أي لما وقع من اليهود والنصارى ما وقع خاف أن يقع من أمته عند قبره مثل ذلك فدعا الله أن لا يجعل قبره وثنا يعبد. الرابعة "قرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد" أي لأن اتخاذها مساجد سبب لجعلها أوثانا ففيه تحذير أمته من مباشرة قبره واتخاذه مسجدا فيجرهم ذلك إلى جعله وثنا يعبد. الخامسة "ذكر شدة الغضب من الله" أي لأن هذا من أعظم الذرائع إلى الشرك الذي أعظم الذنوب وأقبح القبيح. السادسة "وهي من أهمها صفة معرفة عبادة اللات التي هي من أكبر الأوثان" أي أن صفة عبادته هي العكوف على قبره. السابعة "معرفة أنه قبر رجل صالح" أي لكونه يلت السويق للحاج. الثامنة "أنه اسم صاحب القبر وذكر معنى التسمية" أي أن اللات اسم صاحب القبر وأما معنى التسمية فهي أنه كان يلت السويق فلما مات عبدت ثقيف قبره وقالوا هو اللات.

стр. 114

التاسعة "لعنه زوارات القبور" أي النساء اللاتي يزرن القبور. العاشرة "لعنه من أسرجها" أي اتخذ عليها السرج لأنه من الغلو فيها الذي هو سبب لعبادتها من دون الله.

стр. 115

باب في حماية المصطفى ﷺ حناب التوحيد ... باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم الْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ "٦٧" الآية. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات. وعن علي بن الحسين: أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ ، فيدخل فيها فيدعو، فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: " لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليّ فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم". [رواه في المختارة] . فيه مسائل: الأولى: تفسير آية براءة. الثانية: إبعاده أمته عن هذا الحمى غاية البعد.

стр. 116

الثالثة: ذكر حرصه علينا ورأفته ورحمته. الرابعة: نهيه عن زيارة قبره على وجه مخصوص، مع أن زيارته من أفضل الأعمال. الخامسة: نهيه عن الإكثار من الزيارة. السادسة: حثه على النافلة في البيت. السابعة: أنه متقرر عندهم أنه لا يصلى في المقبرة. الثامنة: تعليله ذلك بأن صلاة الرجل وسلامه عليه يبلغه وإن بعد، فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب. التاسعة: كونه ﷺ في البرزخ تعرض أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه.

стр. 117

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية براءة" أي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، والشاهد منها أنه لما وصفه الله بهذه الصفات دل ذلك على أنه قد بين لهم التوحيد والشرك وسد الذرائع الموصلة إليه. الثانية "إبعاده أمته عن هذا الحمى غاية البعد" أي من حرصه على هداية أمته ورأفته بهم أبعدهم عن الشرك وسد جميع الوسائل الموصلة إليه. الثالثة "ذكر حرصه علينا ورأفته ورحمته" أي لقوله: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي حريص على هدايتنا ووصول النفع الدنيوي والأخروي إلينا. الرابعة "نهيه عن زيارة قبره على وجه مخصوص مع أن زيارته من أفضل الأعمال" أي أنه نهى عن زيارة قبره إذا كان على خلاف المشروع كمن يشد الرحل لزيارته أو يتخذه عيدا، وقوله: "مع أن زيارته من أفضل الأعمال" أي أن زيارة القبور على الوجه المشروع سنة كما في الحديث: "زوروا القبور" وإذا كان كذلك فهو عمل فاضل وقبره ﷺ منها وليس معناه أنه أفضل الأعمال مطلقا. الخامسة "نهيه عن الإكثار من الزيارة" أي لقوله: "لا تجعلوا قبري عيدا" أي لا تكثروا التردد إليه كالعيد الذي يتكرر ويعتاد مجيئه. السادسة "حثه على النافلة في البيت" أي لقوله: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا" أي لا تعطلوها من الصلاة النافلة فتكون بمنزلة القبور. السابعة "أنه متقرر عندهم أنه لا يصلى في المقبرة" أي لكونه جعل البيت الذي لا يصلى فيه مقبرة فلولا أن ذلك متقرر عندهم لما حسن التشبيه.

стр. 118

الثامنة "تعليله ذلك بأن صلاة الرجل وسلامه عليه يبلغه وإن بعد فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب" أي أنه لما نهى عن التردد إلى قبره قد يقول قائل: "إنما أتردد للصلاة عليه عنده" أجابه بأن الصلاة والسلام يبلغه مع البعد فلا حاجة إلى ما يتوهمه من أراد القرب. التاسعة "كونه ﷺ في البرزخ تعرض عليه أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه" أي لقوله: "وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم".

стр. 119

باب ما جاء ان بعض هذه الامة يعبدون الاوثان ... باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ "٦٨" وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ "٦٩" وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ "٧٠) . عن أبي سعيد ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن"؟ أخرجاه، ولمسلم عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاءً

стр. 120

فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة بعامة وألا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضًا"، ورواه البرقاني في صحيحه، وزاد: "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئة من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذَّابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ﵎". فيه مسائل: الأولى: تفسير آية النساء. الثانية: تفسير آية المائدة. الثالثة: تفسير آية الكهف. الرابعة: وهي أهمها: ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت في هذا الموضع؟: هل هو اعتقاد قلب، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟. الخامسة: قولهم إن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلاً من المؤمنين. السادسة: وهي المقصود بالترجمة – أن هذا لا بد أن يوجد في هذه الأمة، كما تقرر في حديث أبي سعيد.

стр. 121

السابعة: التصريح بوقوعها، أعني عبادة الأوثان في هذه الأمة في جموع كثيرة. الثامنة: العجب العجاب خروج من يدّعي النبوة، مثل المختار، مع تكلمه بالشهادتين وتصريحه بأنه من هذه الأمة، وأن الرسول حق، وأن القرآن حق وفيه أن محمداً خاتم النبيين، ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح. وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة، وتبعه فئام كثيرة. التاسعة: البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة. العاشرة: الآية العظمى أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم. الحادية عشرة: أن ذلك الشرط إلى قيام الساعة. الثانية عشرة: ما فيه من الآيات العظيمة، منها: إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وأخبر بمعنى ذلك فوقع كما أخبر، بخلاف الجنوب والشمال، وإخباره بأنه أعطي الكنزين، وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين، وإخباره بأنه منع الثالثة، وإخباره بوقوع السيف، وأنه لا يرفع إذا وقع، وإخباره بإهلاك بعضهم بعضاً وسبي بعضهم بعضاً، وخوفه على أمته من الأئمة المضلين، وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة،

стр. 122

وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة. وكل هذا وقع كما أخبر، مع أن كل واحدة منها أبعد ما يكون من العقول. الثالثة عشرة: حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين. الرابعة عشرة: التنبيه على معنى عبادة الأوثان.

стр. 123

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية النساء" أي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ والشاهد منها أنهم لما فعلوا ذلك فلا بد أن تفعله هذه الأمة. الثانية "تفسير آية المائدة" أي قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ والشاهد منها مثل الآية التي قبلها وكذا الآية التي بعدها. الثالثة "تفسير آية الكهف" أي قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً﴾ . الرابعة "وهي أهمها ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت هل هو اعتقاد قلب أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها" أي أنه ليس اعتقاد قلب لأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنما هو موافقة أصحابها فلما وافقوهم عليه جعله الله إيمانا بالجبت والطاغوت. الخامسة "قولهم إن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلا من المؤمنين" أي أن هذا جرى منهم وأن الله لعنهم وإذا كان وقع منهم فلا بد أن يقع في هذه الأمة مثله وهذا هو الشاهد للترجمة. السادسة "وهي المقصود بالترجمة أن هذا لا بد أن يوجد في هذه الأمة كما تقرر في حديث أبي سعيد" أي الإيمان بالجبت والطاغوت وتفضيل دين المشركين على دين المسلمين وعبادة الطاغوت وبناء المساجد على القبور. السابعة "التصريح بوقوعها أعني عبادة الأوثان في هذه الأمة في جموع كثيرة" أي كما دل عليه حديث ثوبان: "حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان".

стр. 124

الثامنة "العجب العجاب خروج من يدعي النبوة مثل المختار مع تكلمه بالشهادتين وتصريحه بأنه من هذه الأمة وأن الرسول حق وأن القرآن حق وفيه أن محمدا خاتم النبيين ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة وتبعه فئات كثيرة" أي أن هذا لشيء عجيب كيف يؤمن المختار بن أبي عبيد بأن محمدا خاتم النبيين ليس بعده نبي ثم يدعي أنه نبي ويتبع على ذلك مع هذا التناقض البين ولكن هذا مصداق الحديث المذكور في الباب. التاسعة "البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى بل لا تزال عليه طائفة" أي لا يذهب حتى لا يبقى عليه إلا الواحد بعد الواحد كما حصل فيمن قبلنا بل لا تزال عليه طائفة منصورة كما في حديث ثوبان. العاشرة "الآية العظمى أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم" أي كما دل عليه الحديث. الحادية عشرة "أن ذلك الشرط إلى قيام الساعة" أي ساعتهم وهو وقت موتهم إذا أرسل الله الريح التي تقبضهم في آخر الزمان ثم لا يبقى إلا شرار الخلق فعليهم تقوم الساعة. الثانية عشرة "ما فيهن من الآيات العظيمة" أي التي دل عليها حديث ثوبان منها إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب وأخبر بمعنى ذلك فوقع كما أخبر بخلاف الجنوب والشمال أي أن الفتوحات امتدت في المشرق والمغرب فوقع كما أخبر بخلاف الجنوب والشمال فلم تمتد فيه. وإخباره بأنه أعطي الكثير أي كنز قيصر وكسرى فوقع كما أخبر فأخذهما المسلمون في زمن الخلفاء الراشدين وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين أي أن لا يهلكوا بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم وإخباره بأنه منع الثالثة أي أن لا يسلط بعضهم على بعض ويهلك بعضهم بعضا فمنع ذلك فسلط بعضهم على بعض وإخباره بوقوع

стр. 125

السيف وأنه لا يرفع إذا وقع أي وهكذا وقع فإنه لما قتل عثمان بن عفان وقع السيف ولم يرفع ولكنه يقل تارة ويكثر أخرى. وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة أي فوقع ذلك مثل خروج الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب والمختار بن أبي عبيد وأمثالهم وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة أي القائمين بالحق الذين هم على الحق وكل هذا وقع كما أخبر مع أن كل واحدة منها من أبعد ما يكون في العقول أي لكونه غيبا لا يعلمه إلا الله ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ الآية، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ . الثالثة عشرة "حصره الخوف على أمته من الأئمة المضلين" أي لقوله: " وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين" وهم العلماء والأمراء والعباد إذا خالفوا الصراط المستقيم. الرابعة عشرة "التنبيه على معنى عبادة الأوثان" أي لقوله: "حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان" أي يلحقون بالمشركين ويرتدون عن الإسلام برغبتهم.

стр. 126

باب ما جاء في السحر تفسير السحر ... باب ما جاء في السحر وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾ "١" وقوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ "٧٢) . قال عمر: "الجبت) : السحر، "والطاغوت) : الشيطان. وقال جابر: الطواغيت: كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: يا رسول الله: وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات". وعن جندب مرفوعاً: "حد الساحر ضربه بالسيف" رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف. وفي "صحيح البخاري" عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر. وصح عن حفصة ﵂: أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت، وكذلك صح عن جندب.

стр. 127

قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ . فيه مسائل: الأولى: تفسير آية البقرة. الثانية: تفسير آية النساء. الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت، والفرق بينهما. الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن، وقد يكون من الإنس. الخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي. السادسة: أن الساحر يكفر. السابعة: أنه يقتل ولا يستتاب. الثامنة: وجود هذا في المسلمين على عهد عمر، فكيف بعده؟

стр. 128

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية البقرة" أي قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ أي استبدل الكفر الذي منه السحر بالإيمان، ماله في الآخرة عند الله من خلاق أي حظ ولا نصيب. الثانية "تفسير آية النساء" أي قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ فذمهم على إيمانهم بالجبت الذي هو السحر كما قاله عمر. الثالثة "تفسير الجبت والطاغوت والفرق بينهما" أي الجبت السحر والطاغوت الشيطان وقيل غير ذلك وأما الفرق بينهما فهو – والله أعلم – أن الجبت يتعلق بالعمل المذموم كالسحر، والطاغوت بالعامل أي الشيطان أو الكاهن أو الساحر وهذا على بعض التفاسير وأما على بعضها فيتداخلان. الرابعة "أن الطاغوت قد يكون من الجن وقد يكون من الإنس" أي إذا قيل إنه الشيطان فهو من الجن وإذا قيل إنه الكاهن فهو من الإنس. الخامسة "معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي" أي المهلكات المخصوصات بالنهي لقوله: "اجتنبوا السبع..إلخ". السادسة "أن الساحر يكفر" أي لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ . السابعة "أنه يقتل ولا يستتاب" أي لأن الصحابة الذين روي عنهم قتله لم ينقل أنهم استتابوه. الثامنة "وجود هذا في المسلمين على عهد عمر فكيف بعده" أي وجود السحر في عهد عمر فكيف بعده أي أنه أعظم لقوله ﷺ : "لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم" رواه البخاري.

стр. 129

باب بيان شيء من أنواع السحر وتفسير العيافة والطرق والطيرة ... باب بيان شيء من أنواع السحر قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف عن حيان بن العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت". قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض والجبت، قال: الحسن: رنة الشيطان. إسناده جيد ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، المسند منه. وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ "من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد" [رواه أبو داود] وإسناده صحيح. وللنسائي من حديث أبي هريرة ﵁: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً وكل إليه". وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا هل أنبئكم ما الغضة؟ هي النميمة، القالة بين الناس" [رواه مسلم] . ولهما عن ابن عمر ﵄، ان رسول الله ﷺ قال: "إن من البيان لسحراً".

стр. 130

فيه مسائل: الأولى: أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت. الثانية: تفسير العيافة والطرق. الثالثة: أن علم النجوم نوع من السحر. الرابعة: أن العقد مع النفث من ذلك. الخامسة: أن النميمة من ذلك. السادسة: أن من ذلك بعض الفصاحة.

стр. 131

فيه مسائل: الأولى "أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت" أي هذه من السحر كما تقدم عن عمر أنه قال: "الجبت السحر". الثانية "تفسير العيافة والطرق" أي العيافة زجر الطير والطرق الخط يخط بالأرض كما يفعله الكهان وغيرهم للاستدلال على المغيبات. الثالثة "أن علم النجوم من نوع السحر" أي لقوله: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر". الرابعة "العقد مع النفث من ذلك" أي من السحر لقوله: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر". الخامسة "أن النميمة من ذلك" أي من السحر لكون النمام يفرق بين الناس كالساحر الذي يفرق بينهم لا أنها مثله في الكفر والقتل. السادسة "أن من ذلك بعض الفصاحة" أي لقوله: "إن من البيان لسحرا" أي إذا كان الرجل فصيحا فجعل الحق في قالب الباطل والباطل في قالب الحق وموه على الناس حتى قبلوا كلامه بسبب فصاحته صار ذلك نوعا من السحر أما إذا كان البيان في توضيح الحق ورد الباطل فهو ممدوح.

стр. 132

باب ما جاء في الكهاب ونحوهم من الاحاديث ومن هو الكاهن ... باب ما جاء في الكهان ونحوهم روى مسلم في صحيحه، عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من أتىعرَّافاً فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً". وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود. وللأربعة، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، عن أبي هريرة " من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ". ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود موقوفاً. وعن عمران بن حصين ﵁ مرفوعاً: " ليس منا من تَطير أو تُطير له أو تَكهن أو تُكهن له أو سَحر أو سُحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه البراز بإسناد جيد، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله: "ومن أتى.." الخ. قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك

стр. 133

وقيل: هو الكاهن والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل وقيل: الذي يخبر عما في الضمير. وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. وقال ابن عباس –في قوم يكتبون "أبا جاد" وينظرون في النجوم -: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق. فيه مسائل: الأولى: لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن. الثانية: التصريح بأنه كفر. الثالثة: ذكر من تُكهن له. الرابعة: ذكر من تُطير له. الخامسة: ذكر من سحر له. السادسة: ذكر من تعلم أبا جاد. السابعة: ذكر الفرق بين الكاهن والعراف.

стр. 134

فيه مسائل: الأولى "لا يجتمع تصريف الكاهن مع الإيمان بالقرآن" أي لكونه يتعاطى علم الغيب والقرآن ينهى عن ذلك. الثانية "التصريح بأنه كفر" أي إذا ادعى أنه يعلم به الغيب فهو كفر ينقل عن الملة وإذا لم يدع ذلك فهل هو كفر أو يتوقف فيه فلا يقال ينقل عن الملة ولا يقال لا ينقل عن الملة كما قاله في الشرح عن أحمد. الثالثة "ذكر من تكهن له" أي قبل قول الكاهن. الرابعة "ذكر من تطير له" أي قبل قول التطير. الخامسة "ذكر من سحر له" أي قبل قول الساحر. السادسة "ذكر من تعلم أبا جاد" أي المسمى علم الحرف والمراد تعلمه للاستدلال به على المغيبات كما يفعله الكهان أما تعلمه للتهجي وحساب الجمل فغير داخل في النهي كما ذكره في الشرح. السابعة "ذكر الفرق بين الكاهن والعراف" أي أن الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل والعراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها وقيل إنهما بمعنى واحد.

стр. 135

باب ما جاء من الاحاديث في النشرة وما هي النشرة ... باب ما جاء في النشرة عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: "هي من عمل الشيطان" رواه أحمد بسند جيد. وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله. وفي "البخاري" عن قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه. أ. هـ. وروى عن الحسن أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر. قال ابن القيم: النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: إحداهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، ويبطل عمله عن المسحور. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز. فيه مسألتان: الأولى: النهي عن النشرة. الثانية: الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه مما يزيل الأشكال.

стр. 136

فيه مسائل: الأولى "النهي عن النشرة" أي لحديث جابر قال: سئل النبي ﷺ عن النشرة فقال: "هي من عمل الشيطان". الثانية "الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه مما يزيل الإشكال" أي كما دل عليه كلام العلامة ابن القيم ﵀ – فالأول: ما كان بسحر، والثاني: ما كان بدعوات ورقى وأدوية مباحة. واعلم أن المؤلف لم يذكر إلا مسألتين مع أنه قال: "فيه مسائل) ، والجواب - والله أعلم - أنه فعل ذلك لتتفق عبارته المطردة في جميع الأبواب مع قصده المثنى فإن العرب تطلق لفظ الجمع وتريد به المثنى كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي قلباكما والمراد عائشة وحفصة، أو على قول من يجعل أقل الجمع اثنان كما حمل بعض الصحابة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ على الأخوين والله أعلم.

стр. 137

باب ما جاء من الايات القرانية والاحاديث النبوية في التطير ... باب ما جاء في التطير وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ "٧٣".وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ "٧٤) . عن أبي هريرة ﵁، أن الرسول ﷺ قال: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر" أخرجاه. زاد مسلم: "ولا نوء، ولا غول". ولهما عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل" قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة". ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: "أحسنها الفأل، ولا ترد مسلماً فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك". وعن ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: "الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا "٣"، ولكن الله يذهبه بالتوكل" رواه أبو داود، والترمذي وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود.

стр. 138

ولأحمد من حديث ابن عمرو: "من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك" قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: "أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك". وله من حديث الفضل بن عباس ﵄: إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك. فيه مسائل: الأولى: التنبيه على قوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ﴾ "١" مع قوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ "٢) . الثانية: نفي العدوى. الثالثة: نفي الطيرة. الرابعة: نفي الهامة. الخامسة: نفي الصفر. السادسة: أن الفأل ليس من ذلك بل مستحب. السابعة: تفسير الفأل. الثامنة: أن الواقع في القلوب من ذلك مع كراهته لا يضر بل يذهبه الله بالتوكل. التاسعة: ذكر ما يقوله من وجده. العاشرة: التصريح بأن الطيرة شرك. الحادية عشرة: تفسير الطيرة المذمومة.

стр. 139

فيه مسائل: الأولى "التنبيه على قوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مع قوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ " أي ما أصابهم من شؤم فهو بقدر الله بسبب ذنوبهم وقوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي حظكم وما نابكم من شر معكم بذنوبكم، ذكره في الشرح. الثانية "نفي العدوى" أي انتقال المرض من بدن إلى آخر بطبعه بدون قدر الله. الثالثة "نفي الطيرة" أي أنها لا تنفع ولا تضر وهي التشاؤم بالطيور وأصواتها وممارها. الرابعة "نفي الهامة" أي أنها لا تنفع ولا تضر والمراد بها البومة. الخامسة "نفي الصفر" أي أنه لا ينفع ولا يضر والمراد شهر صفر وقيل غيره. السادسة "أن الفأل ليس من ذلك بل مستحب" أي ليس من الطيرة المذمومة. السابعة "تفسير الفأل" أي هو الكلمة الطيبة أي كمن له ضائع فيسمع من يقول: "يا واجد" فيتفاءل بذلك. الثامنة "أن الواقع في القلوب من ذلك مع كراهته لا يضر بل يذهبه الله بالتوكل" أي لقوله: "وما منا إلا" أي وما منا إلا ويقع في قلبه شيء من ذلك ولكن الله يذهبه بالتوكل فإذا وقع في قلبه شيء من ذلك فمضى ولم يلتفت إليه لم يضره ذلك. التاسعة "ذكر ما يقول من وجده" أي من وجد شيئا من الطيرة فليقل: "اللهم

стр. 140

لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك". العاشرة "التصريح بأن الطيرة شرك" أي لما يقع في القلب من اعتقاد النفع والضر بسببها. الحادية عشرة "تفسير الطيرة المذمومة" أي هي ما أمضى العبد أو رده أي حمله على المضي بعدما عزم على عدمه أو رده عنه بعدما عزم عليه.

стр. 141

باب ما جاء في التنجيم واقوال السلف في ذلك ... باب ما جاء في التنجيم قال البخاري في "صحيحه": قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك اخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به. أ. هـ. وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق. وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه. فيه مسائل: الأولى: الحكمة في خلق النجوم. الثانية: الرد على من زعم غير ذلك. الثالثة: ذكر الخلاف في تعلم المنازل. الرابعة: الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر ولو عرف أنه باطل.

стр. 142

فيه مسائل: الأولى "الحكمة في خلق النجوم" أي زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها. الثانية "الرد على من زعم غير ذلك" أي أنه أخطأ وأضاع نصيبه وكلف ما لا علم له به لأنه ادعى شيئا لم يدل عليه الدليل بل قد نفاه. الثالثة "ذكر الخلاف في تعلم المنازل" أي بعضهم منع منه وبعضهم رخص فيه. قال ابن رجب: "الممنوع منه علم التأثير والمأذون فيه علم التفسير" كما بسطه في الشرح. الرابعة "الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر ولو عرف أنه باطل" أي لقوله: "ومصدق بالسحر" وهذا هو الشاهد من الحديث لأن علم النجوم نوع من السحر كما تقدم.

стр. 143

باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ "٧٥". عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربعة في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة" وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". رواه مسلم. ولهما عن زيد بن خالد ﵁ قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب". ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ َإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ

стр. 144

مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ "٧٦" إلى قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ "٧٧) . فيه مسائل: الأولى: تفسير آية الواقعة. الثانية: ذكر الأربع من أمر الجاهلية. الثالثة: ذكر الكفر في بعضها. الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج عن الملة. الخامسة: قوله: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" بسبب نزول النعمة. السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع. السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع. الثامنة: التفطن لقوله: "لقد صدق نوء كذا وكذا) . التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها، لقوله: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ ". العاشرة: وعيد النائحة.

стр. 145

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية الواقعة" أي قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أي تجعلون شكركم على هذه النعمة أنكم تكذبون تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا. الثانية "ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية" أي الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالأنواء والنياحة على الميت. الثالثة "ذكر الكفر في بعضها" أي مثل الاستسقاء بالأنواء والطعن في النسب والنياحة. الرابعة "أن من الكفر ما لا يخرج من الملة" أي مثل الطعن في النسب والنياحة. الخامسة "قوله: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" بسبب نزول النعمة" أي لما نزلت النعمة، منهم من آمن لما أضافها إلى فضل الله ورحمته ومنهم من كفر لما أضافها إلى النوء. السادسة "التفطن للإيمان في هذا الموضع" أي هو إضافة النعمة إلى الله والاعتراف بذلك. السابعة "التفطن للكفر في هذا الموضع" أي هو إضافة النعمة إلى غير الله لكونه إنكارا لها وإشراكا في الربوبية. الثامنة "التفطن لقوله: "لقد صدق نوء كذا وكذا"" أي لما نزل المطر قال بعضهم ذلك فأضاف المطر إليه فنزلت: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ الآية. التاسعة "إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها لقوله: "أتدرون ماذا
следующие страницы →