← Акыда

Акыда · id 7593

التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد

عبد الله الدويش

Полный текст (247 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

باب ما جاء في التنجيم واقوال السلف في ذلك ... باب ما جاء في التنجيم قال البخاري في "صحيحه": قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك اخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به. أ. هـ. وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق. وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه. فيه مسائل: الأولى: الحكمة في خلق النجوم. الثانية: الرد على من زعم غير ذلك. الثالثة: ذكر الخلاف في تعلم المنازل. الرابعة: الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر ولو عرف أنه باطل.

стр. 142

فيه مسائل: الأولى "الحكمة في خلق النجوم" أي زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها. الثانية "الرد على من زعم غير ذلك" أي أنه أخطأ وأضاع نصيبه وكلف ما لا علم له به لأنه ادعى شيئا لم يدل عليه الدليل بل قد نفاه. الثالثة "ذكر الخلاف في تعلم المنازل" أي بعضهم منع منه وبعضهم رخص فيه. قال ابن رجب: "الممنوع منه علم التأثير والمأذون فيه علم التفسير" كما بسطه في الشرح. الرابعة "الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر ولو عرف أنه باطل" أي لقوله: "ومصدق بالسحر" وهذا هو الشاهد من الحديث لأن علم النجوم نوع من السحر كما تقدم.

стр. 143

باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ "٧٥". عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربعة في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة" وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". رواه مسلم. ولهما عن زيد بن خالد ﵁ قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب". ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ َإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ

стр. 144

مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ "٧٦" إلى قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ "٧٧) . فيه مسائل: الأولى: تفسير آية الواقعة. الثانية: ذكر الأربع من أمر الجاهلية. الثالثة: ذكر الكفر في بعضها. الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج عن الملة. الخامسة: قوله: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" بسبب نزول النعمة. السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع. السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع. الثامنة: التفطن لقوله: "لقد صدق نوء كذا وكذا) . التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها، لقوله: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ ". العاشرة: وعيد النائحة.

стр. 145

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية الواقعة" أي قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أي تجعلون شكركم على هذه النعمة أنكم تكذبون تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا. الثانية "ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية" أي الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالأنواء والنياحة على الميت. الثالثة "ذكر الكفر في بعضها" أي مثل الاستسقاء بالأنواء والطعن في النسب والنياحة. الرابعة "أن من الكفر ما لا يخرج من الملة" أي مثل الطعن في النسب والنياحة. الخامسة "قوله: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" بسبب نزول النعمة" أي لما نزلت النعمة، منهم من آمن لما أضافها إلى فضل الله ورحمته ومنهم من كفر لما أضافها إلى النوء. السادسة "التفطن للإيمان في هذا الموضع" أي هو إضافة النعمة إلى الله والاعتراف بذلك. السابعة "التفطن للكفر في هذا الموضع" أي هو إضافة النعمة إلى غير الله لكونه إنكارا لها وإشراكا في الربوبية. الثامنة "التفطن لقوله: "لقد صدق نوء كذا وكذا"" أي لما نزل المطر قال بعضهم ذلك فأضاف المطر إليه فنزلت: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ الآية. التاسعة "إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها لقوله: "أتدرون ماذا

стр. 146

قال ربكم") أي ليكون أوقع في النفس وأعظم تنبيها لها. العاشرة "وعيد النائحة" أي لقوله: "إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" والنياحة رفع الصوت بالبكاء على الميت.

стр. 147

باب قول الله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً﴾ الاية ... باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ "٧٨" الآية. وقوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ .: "٧٩" الآية. عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " أخرجاه. ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله رسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"، وفي رواية: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى.." إلى آخره. وعن ابن عباس ﵄ قال: من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك. وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا. رواه بن جرير،

стр. 148

وقال ابن عباس في قوله تعالى: َ ﴿تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ "٨٠" قال: المودة. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية البقرة. الثانية: تفسير آية براءة. الثالثة: وجوب محبته ﷺ على النفس والأهل والمال. الرابعة: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام. الخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها. السادسة: أعمال القلب الأربعة التي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها. السابعة: فهم الصحابي للواقع: أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا. الثامنة: تفسير: ﴿تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ "٨٠". التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حباً شديداً. العاشرة: الوعيد على من كانت الثمانية أحب إليه من دينه. الحادية عشرة: أن من اتخذ نداً تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر.

стр. 149

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية البقرة" أي: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ أمثالا ونظراء يحبونهم كحب الله محبة تعظيم وخضوع. الثانية "تفسير آية براءة" أي: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ انتظروا ما يحل بكم من عقابه. الثالثة "وجوب محبته ﷺ على النفس والأهل والمال" أي لقوله: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين". الرابعة "نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإيمان" أي إن قوله: "لا يؤمن أحدكم" لا يدل على أنه كافر ولكن يؤخذ منه أنه قد ترك واجبا عليه وتعرض للوعيد بحسبه. الخامسة "أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها" أي لقوله في الحديث: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان". السادسة "أعمال القلب الأربع التي لا تنال ولاية الله إلا بها ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها" أي الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله. الثامنة "تفسير: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ " أي المودة والوصل التي كانت بينهم في الدنيا لغير الله خانتهم أحوج ما كانوا إليها.

стр. 150

التاسعة "أن من المشركين من يحب الله حبا شديدا" أي لقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾ أي من حب أصحاب الأنداد لله على أحد الأقوال أو لقوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ فيكون قد أثبت لهم محبة الله ولكنها مشوبة بالشرك. العاشرة "الوعيد على من كان الثمانية أحب إليه من دينه" أي لقوله: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ . الحادية عشرة "أن من اتخذ ندا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر" أي لقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ مما هو دال على أنه كفر ولأن هذه المحبة عبادة لا تصلح إلا لله فإذا صرفت إلى غيره صارت شركا أكبر.

стр. 151

باب قول الله تعالى ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ﴾ الاية ... باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ "٨١) . وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ "٨٢" الآية. وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ "٨٣" الآية. عن أبي سعيد ﵁ مرفوعا: "إن من ضعف اليقين: أن ترضى الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على مالم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره". وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: " من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس" رواه ابن حبان في صحيحه. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية آل عمران. الثانية: تفسير آية براءة.

стр. 152

الثالثة: تفسير آية العنكبوت. الرابعة: أن اليقين يضعف ويقوى. الخامسة: علامة ضعفه، ومن ذلك هذه الثلاث. السادسة: أن إخلاص الخوف لله من الفرائض. السابعة: ذكر ثواب من فعله. الثامنة: ذكر عقاب من تركه.

стр. 153

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية آل عمران) أي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ والمعنى يخوفكم بأوليائه. الثانية "تفسير آية براءة" أي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية. والشاهد قوله: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ فأثنى على من أفرده بالخشية فدل على أنها عبادة. الثالثة "تفسير آية العنكبوت" أي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ ففيها ذم لمن ترك الواجب عليه خوفا من فتنة المخلوق. الرابعة "أن اليقين يضعف ويقوى" أي لقوله: "إن من ضعف اليقين" إلخ فمنطوقه يدل على ضعفه ومفهومه يدل على قوته. الخامسة "علامة ضعفه ومن ذلك هذه الثلاث" أي أن ترضي الناس بسخط الله وتحمدهم على رزق الله وتذمهم على ما لم يؤتك الله. السادسة "أن إخلاص الخوف لله من الفرائض" أي لقوله: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فجعله شرطا في الإيمان فدل على انتفاء الإيمان عند انتفائه لأن المشروط ينتفي عند انتفاء شرطه. السابعة "ذكر ثواب من فعله" أي هو حصول إيمان فاعله ولكونه سببا لرضى الله عن صاحبه. الثامنة "ذكر عقاب من تركه" أي هو انتفاء الإيمان عنه وسخط الله عليه كما في حديث عائشة.

стр. 154

باب قول الله تعالى ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ الاية ... باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ "٨٤". وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ "٨٥" الآية وقوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ "٨٦" وقوله ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ "٨٧". عن ابن عباس ﵄ قال: " حسبنا الله ونعم الوكيل " "٨٨) . قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ "٨٩" رواه البخاري والنسائي. فيه مسائل: الأولى: أن التوكل من الفرائض. الثانية: أنه من شروط الإيمان. الثالثة: تفسير آية الأنفال. الرابعة: تفسير الآية في آخرها.

стр. 155

الخامسة: تفسير آية الطلاق. السادسة: عظم شأن هذه الكلمة، وأنها قول إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم في الشدائد.

стр. 156

فيه مسائل: الأولى "أن التوكل من الفرائض" أي لقوله تعالى: ﴿فَتَوَكَّلُوا﴾ فهذا أمر والأمر للوجوب. الثانية "أنه من شروط الإيمان" أي لقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فجعله شرطا في حصول الإيمان. الثالثة "تفسير آية الأنفال" أي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية، والشاهد قوله تعالى: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ . الرابعة "تفسير الآية في آخرها" أي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ الآية، أي الله كافيك وكافي من اتبعك. الخامسة "تفسير آية الطلاق" أي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي كافيه. السادسة "عظم شأن هذه الكلمة وأنها قول إبراهيم ومحمد ﷺ في الشدائد" أي: "حسبنا الله ونعم الوكيل" ومعناها: هو كافينا ونعم الوكيل هو .

стр. 157

باب قول الله تعالى ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ﴾ الاية ... باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ "٩٠" وقوله: ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ﴾ "٩١) . عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ سئل عن الكبائر، فقال: " الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله ". وعن ابن مسعود ﵁ قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله رواه عبد الرزاق. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية الأعراف. الثانية: تفسير آية الحجر. الثالثة: شدة الوعيد فيمن أمن مكر الله. الرابعة: شدة الوعيد في القنوط.

стр. 158

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية الأعراف" أي قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ الآية، والمعنى أن الله ذكر حال أهل القرى المكذبين للرسل وبين أن الذي حملهم على ذلك كونهم أمنوا مكر الله. الثانية "تفسير آية الحجر" أي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ ففيها ذم القنوط والحث على الرجاء والأولى فيها ذم الأمن والحث على الخوف. الثالثة "شدة الوعيد فيمن أمن مكر الله" أي أنه من الكبائر. الرابعة "شدة الوعيد في القنوط" أي لكونه من الكبائر.

стр. 159

باب من الأيمان بالله الصبر على أقدار الله ما هو الصبر ... باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله وقول الله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ "٩٢) . قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت". ولهما عن ابن مسعود مرفوعاً: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية". وعن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة" وقال النبي ﷺ : "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضي، ومن سخط فله السخط" حسنه

стр. 160

الترمذي. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية التغابن. الثانية: أن هذا من الإيمان بالله. الثالثة: الطعن في النسب. الرابعة: شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية. الخامسة: علامة إرادة الله بعبده الخير. السادسة: إرادة الله به الشر. السابعة: علامة حب الله للعبد. الثامنة: تحريم السخط. التاسعة: ثواب الرضي بالبلاء.

стр. 161

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية التغابن" أي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ والمعنى من أصابته مصيبة فعلم أنها من عند الله فرضي وسلم هدى الله قلبه. الثانية "أن هذا من الإيمان بالله" أي من علم أنها من قدر الله فصبر واحتسب فقد آمن بالله. الثالثة "الطعن في النسب" أي النهي عنه. الرابعة "شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" أي لقوله: "ليس منا" إلخ وذلك لمنافاتها للصبر على ما قدره الله وهو واجب. الخامسة "علامة إرادة الله بعبده الخير" أي أنه يعجل له العقوبة في الدنيا. السادسة "إرادة الله به الشر" أي أنه يمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة. السابعة "علامة حب الله للعبد" أي إذا ابتلاه دل على محبته. الثامنة "تحريم السخط" أي لقوله: "ومن سخط فله السخط ". التاسعة "ثواب الرضا بالبلاء" أي لقوله: "فمن رضي فله الرضا".

стр. 162

باب ما جاء في الرياء من الايات القرانية والاحاديث النبوية ... باب ما جاء في الرياء وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ َفمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ "٩٣" الآية. عن أبي هريرة مرفوعاً: "قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ". رواه مسلم. وعن أبي سعيد مرفوعاً: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ " قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي، فيزيّن صلاته، لما يرى من نظر رجل". رواه أحمد. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية الكهف. الثانية: الأمر العظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله. الثالثة: ذكر السبب الموجب لذلك، وهو كمال الغنى. الرابعة: أن من الأسباب، أنه تعالى خير الشركاء.

стр. 163

الخامسة: خوف النبي ﷺ على أصحابه من الرياء. السادسة: أنه فسر ذلك بأن يصلي المرء لله، لكن يزينها لما يرى من نظر رجل إليه.

стр. 164

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية الكهف" أي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ أي أن العمل لا يقبل إلا إذا كان صالحا موافقا للشرع وخالصا لله ليس له فيه شرك، والرياء ينافي الإخلاص. الثانية "الأمر العظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله" أي لفقده شرطه المصحح له وهو الإخلاص. الثالثة "ذكر السبب الموجب لذلك وهو كمال الغنى" أي لقوله: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك". الرابعة "أن من الأسباب أن الله تعالى خير الشركاء" أي فلا يقبل العمل الذي يشرك به غيره. الخامسة "خوفه ﷺ على أصحابه من الرياء" أي لقوله: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال". السادسة "أنه فسر ذلك بأن يصلي المرء لله لكن يزينها لما يرى من نظر رجل إليه" أي كما ذكره في آخر الحديث وسماه خفيا لكون صاحبه يظهر للناس شيئا وقد أخفى خلافه.

стр. 165

باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا وقول الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ "٩٤" الآيتين. وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع ". فيه مسائل: الأولى: إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة. الثانية: تفسير آية هود. الثالثة: تسمية الإنسان المسلم: عبد الدينار والدرهم والخميصة.

стр. 166

الرابعة: تفسير ذلك بأنه إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط. الخامسة: قوله "تعس وانتكس". السادسة: قوله: "وإذا شيك فلا انتقش". السابعة: الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات.

стр. 167

فيه مسائل: الأولى "إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة" أي كما في الآية وذلك بأن يعمل أعمالا صالحة يريد بها الدنيا. الثانية "تفسير آية هود" أي قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية والشاهد منها الوعيد فيمن لا يعمل إلا للدنيا. الثالثة "تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة" أي لقوله: "تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم". الرابعة "تفسير ذلك بأنه إذا أعطي رضي وإن لم يعط سخط" أي معنى كونه عبدا لهذه الأشياء أنه إن أعطي منها شيئا رضي وعمل وإن لم يعط سخط ولم يعمل فرضاه لغير الله وسخطه لغيره. الخامسة "قوله: "تعس وانتكس" " أي عاوده المرض وهو دعاء عليه. وقوله: "وانتكس" أي عثر وانكب لوجهه، وهذا أيضا دعاء عليه. السادسة "قوله: "وإذا شيك فلا انتقش" " أي إذا أصابته شوكة لم يقدر على أخذها بالمنقاش، وهذا أيضا دعاء عليه. السابعة "الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات" أي لقوله: "طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه" إلخ الحديث، لكونه يعمل لله لا لغير ذلك من جاه أو غيره.

стр. 168

باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما احل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا ... باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟! وقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ "٩٥" أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. عن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ "٩٦" الآية. فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلّون ما حرم الله، فتحلونه؟ " فقلت: بلى. قال "فتلك: عبادتهم" رواه أحمد، والترمذي وحسنه. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية النور.

стр. 169

الثانية: تفسير آية براءة. الثالثة: التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي. الرابعة: تمثيل ابن عباس بأبي بكر وعمر، وتمثيل أحمد بسفيان. الخامسة: تغيّر الأحوال إلى هذه الغاية، حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال، وتسمى الولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين، وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين.

стр. 170

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية النور" أي قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ والشاهد منها الوعيد على من ترك قوله ﷺ وخالف أمره. الثانية "تفسير آية براءة" أي قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ والشاهد منها أن الله أخبر أنهم اتخذوا أربابا وشركاء بطاعتهم فيما يخالف الشرع. الثالثة "التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي" أي أنكر أنهم يركعون لهم ويسجدون ويدعونهم لظنه أن العبادة خاصة بمثل هذا فأخبره أن طاعتهم في ذلك عبادة لهم وإشراك مع الله وهذا مع الاعتقاد كما فصل ذلك الشيخ تقي الدين. الرابعة "تمثيل ابن عباس بأبي بكر وعمر وتمثيل أحمد بسفيان" أي أن ابن عباس ذكر الوعيد على من ترك قول الله ورسوله ﷺ لقول أبي بكر وعمر وأحمد ذكر ذلك لمن تركه لقول سفيان الثوري ومرادهما التمثيل لا التخصيص بذلك. الخامسة "تغير الأحوال إلى هذه الغاية حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال وتسمى الولاية وعبادة الأحبار هي العلم والفقه ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين" أي أن الأمر صار أعظم مما ذكر ابن عباس وأحمد حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان - يعنى العباد - وهو الأخذ بقولهم مطلقا هو أفضل الأعمال ولو خالف قول الله ورسوله ويسمونها الولاية وعبادة الأحبار وهم العلماء وهو الأخذ بقولهم مطلقا ولو خالف قول الله ورسوله هو أفضل الأعمال ويسمون ذلك العلم

стр. 171

والفقه ثم ازداد الأمر شناعة إلى أن أخذ بقول أناس غير صالحين وهذا أقبح من الأول. وعبد بالمعنى الثاني - وهو الاقتداء بالعلماء وعبادتهم - من هو من الجاهلين أي أخذ بأقوال أناس جاهلين وقدمت على الشرع وسميت علما وفقها وهذا أقبح من تقديم قول من هو من العلماء على الشرع وإن كان جميع ذلك قبيحا. فالمعنى الأول من جهة الولاية والثاني من جهة العلم والفقه.

стр. 172

باب قول الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ﴾ الاية ... باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ "٩٧" الآيات. وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ "٩٨" وقوله: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ "٩٩" الآية. وقوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ "١٠٠" الآية. عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به" قال النووي: حديث صحيح، رويناه في كتاب "الحجة" بإسناد صحيح. وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة؛ فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد ـ لأنه عرف أنه لا يأخذ

стр. 173

الرشوة ـ وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود ـ لعلمه أنهم يأخذون الرشوة – فاتفقا أن يأتيا كاهناً في جهينة فيتحاكما إليه، فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ "١٠١" الآية. وقيل: نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ ، وقال الآخر: إلى كعببن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة. فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ : أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت. الثانية: تفسير آية البقرة ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ﴾ "١٠٢". الثالثة: تفسير آية الأعراف ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ "١٠٣". الرابعة: تفسير: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ "١٠٤". الخامسة: ما قاله الشعبي في سبب نزول الآية الأولى. السادسة: تفسير الإيمان الصادق والكاذب. السابعة: قصة عمر مع المنافق. الثامنة: كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به الرسول ﷺ .

стр. 174

فيه مسائل: الأولى "تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت" أي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ وأما ما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت فلأنه صدر الآية بـ"يزعمون" الذي يقال غالبا على غير المحقق وأخبر أنه من إرادة الشيطان وأنه ضلال وأكده بالمصدر ووصفه بالبعد. الثانية "تفسير آية البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية" أي ومن الفساد فيها التحاكم إلى الطاغوت. الثالثة: "تفسير آية الأعراف ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾ " أي ومن الفساد فيها التحاكم إلى الطاغوت. الرابعة "تفسير: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ " أي هذا إنكار من الله على من طلب التحاكم إلى غير الشرع. الخامسة "ما قال الشعبي في سبب نزول الآية الأولى" أي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية، أي بسبب التحاكم إلى الكاهن أو غيره. السادسة"تفسير الإيمان الصادق والكاذب" أي الصادق ما كان هوى صاحبه تبعا لما جاء به رسول الله ﷺ والكاذب بخلافه. السابعة "قصة عمر مع المنافق" أي أنه قتله لما لم يرضى بالتحاكم إلى رسول الله ﷺ .

стр. 175

الثامنة"كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به رسول الله ﷺ " أي كما دل عليه الحديث المذكور وقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ .

стр. 176

باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ "١٠٥" الآية. وفي صحيح البخاري قال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟) . وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أنه رأى رجلاً انتفض ـ لما سمع حديثاً عن النبي ﷺ في الصفات، استنكاراً لذلك ـ فقال: "ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه" انتهى. ولما سمعت قريش رسول الله ﷺ يذكر: "الرحمن" أنكروا ذلك. فأنزل الله فيهم: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) ﴾ "١٠٦". فيه مسائل: الأولى: عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات. الثانية: تفسير آية الرعد. الثالثة: ترك التحديث بما لا يفهم السامع. الرابعة: ذكر العلة أنه يفضي إلى تكذيب الله ورسوله، ولو لم يتعمد المنكر.

стр. 177

الخامسة: كلام ابن عباس لمن استنكر شيئاً من ذلك، وأنه هلك.

стр. 178

فيه مسائل: الأولى "عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات" أي لقوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ لما قالوا ما نعرف الرحمن، وجحد الصفة كجحد الاسم. الثانية "تفسير آية الرعد" أي قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ يعني قريشا لما جحدوا اسم الرحمن نزلت فيهم الآية. الثالثة"ترك التحديث بما لا يفهم السامع" أي لقول علي: "حدثوا الناس بما يعرفون". الرابعة"ذكر العلة أنه يفضي إلى تكذيب الله ورسوله ولو لم يتعمد المنكر" أي أنه نهى عن ذلك لئلا يكذب الله ورسوله ولو لم يتعمد المكذب المنكر للحق ولكنه يفهمه على غير وجهه. الخامسة "كلام ابن عباس لمن استنكر شيئا من ذلك وأنه أهلكه" أي قوله: "ما فرق هؤلاء يجدون رقة عند محكمه " إلخ. وقوله: "وأنه أهلكه" يعني لقوله: "ويهلكون عند متشابهه" وهذا ينافي الإيمان لأنه لا يتم إلا بإثبات الجميع.

стр. 179

باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ " ١٠٧) . قال مجاهد ما معناه: هو قول الرجل: هذا مالي، ورثته عن آبائي. وقال عون بن عبد الله: يقولون: لولا فلان لم يكن كذا. وقال ابن قتيبة: يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا. وقال أبو العباس – بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه: "إن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر.. " الحديث، وقد تقدم ـ وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره، ويشرك به. قال بعض السلف: هو كقولهم: كانت الريح طيبة، والملاح حاذقاً، ونحو ذلك مما هو جارٍ على ألسنة كثير. فيه مسائل: الأولى: تفسير معرفة النعمة وإنكارها. الثانية: معرفة أن هذا جارٍ على ألسنة كثير. الثالثة: تسمية هذا الكلام إنكاراً للنعمة. الرابعة: اجتماع الضدين في القلب.

стр. 180

فيه مسائل: الأولى"تفسير معرفة النعمة وإنكارها" أي أنهم يعرفون أن الله هو المنعم بما ذكر في سورة النحل وغيرها ثم ينكرونها بإضافتها إلى غيره. الثانية "معرفة أن هذا جاء على ألسنة كثير" أي إضافة النعم إلى غير الله. الثالثة"تسمية هذا الكلام إنكارا للنعمة" أي لكونه إضافة لها إلى غير المنعم بها وهذا عين الجحد. الرابعة "اجتماع الضدين في القلب" أي معرفة النعمة وإنكارها.
следующие страницы →