Полный текст (498 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
إضافة المسمى إلى اسمه: وقد أضيف المسمى إلى اسمه في نحو قولهم لقيته ذات مرة وذات ليلة ومررت به ذات يوم وداره ذات اليمين وذات الشمال وسرنا ذات صباح قال أنس بن مدركة الخثعمي:
عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود
وقال الكميت:
إليكم ذوي آل النبي تطلعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب
وقالوا في نحو قول لبيد:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر
стр. 107
وفي قول ذي الرمة:
داعٍ يناديه باسم الماء مبغوم
стр. 108
وقوله:
تداعين باسم الشيب في متثلمٍ
أن المضاف يعنون الأسم مقحم خروجه ودخوله سواء وحكوا هذا حي زيد وأتيتك وحي فلان قائم وحي فلانة شاهد وأنشدوا:
стр. 109
يا قر إن إباك حي خويلدٍ ... قد كنت خائفة على الإحماق
وعن الأخفش إنه سمع إعرابياً يقول في أبيات قالهن حي رباح بإقحام حي والمعنى هذا زيد وإن أباك خويلداً وقالهن رباح ومنه قول الشماخ:
ونفيت عنه مقام الذئب
стр. 110
أي الذئب.
إضافة أسماء الزمان والمكان:
وتضاف أسماء الزمان إلى الفعل قال الله تعالى: " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم "، وتقول جئتك إذ جاء زيد، وآتيك:إذا احمر البسر، وما رأيتك منذ دخل الشتاء ومذ قدم الأمير. وقال:
حنت نوار ولات هنا حنت
стр. 111
وتضاف إلى الجملة الإبتدائية أيضاً كقولك أتيتك زمن الحجاج أمير، وإذ الخليفة عبد الملك. وقد أضيف المكان إليهما في قولهم اجلس حيث جلس زيد وحيث زيد جالس.
ومما يضاف إلى الفعل آية لقرب معناها من معنى الوقت قال:
بآية يقدمون الخيل شعثاً ... كأن على سنابكها مداما
стр. 112
وقال آخر:
ألا من مبلغ عني تميماً ... بآية ما يحبون الطعاما
وذو في قولهم اذهب بذي تسلم واذهبا بذي تسلمان واذهبوا بذي تسلمون. أي بذي سلامتك والمعنى بالأمر الذي يسلمك.
الفصل بين المضاف والمضاف إليه:
ويجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الشعر. من ذلك قول عمرو بن قميئة:
لله در اليوم من لامها
стр. 113
وقول درنا:
هما أخوا في الحرب من لا أخا له
стр. 114
وأما قول الفرزدق: بين ذراعي وجبهة الأسد وقول الأعشى:
إلا علالةً أو بداهة سابحٍ
стр. 115
فعلى حذف المضاف إليه من الأول استغناء عنه بالثاني وما يقع في بعض بنسخ الكتاب من قوله:
فزججتها بمزجةٍ ... زج القلوص أبي مزاده
فسيبويه برئ من عهدته.
стр. 116
حذف المضاف:
وإذا امنوا الألباس حذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه وأعربوه بإعرابه. والعلم فيه قوله تعالى: " واسأل القرية " لأنه لا يلبس أن المسؤول
стр. 117
أهلها لا هي. ولا يقولون رأيت هنداً يعنون رأيت غلام هند. وقد جاء الملبس في الشعر قال ذو الرمة:
عشية فر الحارثيون بعد ما ... قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر
وقال: بما أعي النطاسي حذيما
стр. 118
أي ابن هوبر وابن حذيم. وكما أعطوا هذا الثابت حق المحذوف في الإعراب فقد أعطوه حقه في غيره قال حسان:
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل
стр. 119
فذكر الضمير في يصفق حيث أراد ماء بردي وقد جاء قوله : " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون ". على ما للثابت والمحذوف جميعاً.
وقد حذف المضاف وترك المضاف إليه في إعرابه في قولهم ما كل سواء تمرة ولا بيضاء شحمةً. قال سيبويه كأنك أظهرت كل فقلت ولا كل بيضاء قال أبو دؤاد:
أكل امرء تحسبين امرأً ... ونارٍ توقد بالليل نارا
стр. 120
ويقولون ما مثل عبد الله يقول ذلك ولا أخيه. ومثله ما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذاك. وهو في الشذوذ إضمار الجار.
؟؟ حذق المضاف إليه:
وقد حذف المضاف إليه في قولهم كان ذلك إذ وحينئذ، ومررت بكل قائماً. وقال الله تعالى: " وكلاً آتينا حكماً وعلماً " وقال تعالى: " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات "، وقال: " لله الأمر من قبل ومن بعد "، وفعلته أول يريدون إذ كان كذا وكلهم وبعضهم وقبل كل شيء وبعده وأول كل شيء.
حذف الإثنين: وقد جاء المحذوفين معاً في نحو قول أبي دؤاد يصف البرق:
أسال البحار فانتحى للعقيق
وقول الأسود:
وقد جعلتني من حزيمة إصبعا
قال الفسوي أي أسال سقياً سحابه وذا مسافة إصبع.
стр. 121
حكم المضاف إلى ياء المتكلم:
وما أضيف إلى ياء المتكلم فحكمه الكسر نحو قولك في الصحيح والجاري مجراه غلامي ودلوي، إلا إذا كان آخره ألفاً أو ياء متحركاً ما قبلها أو واواً أما الألف فلا يتغير إلا في لغة هذيل في نحو قوله:
سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم
стр. 122
وفي حديث طلحة ﵁: فوضعوا اللج على قفي، يجعلونها إذا لم يكن للتثنية ياء، ويدغمونها. وقالوا جميعاً لدي ولديه كما قالوا علي وعليه وعليك. وياء الإضافة مفتوحة إلا ماجاء عن نافع محياي ومماتي وهو غريب. وأما الياء فلا تخلو من أن ينفتح ما قبلها كياء التثنية وياء الأشقين والمصطفين والمرامين والمعلين أو ينكسر كياء الجمع. والواو لا تخلو من أن ينفتح ما قبلها كالأشقون وأخواته أو ينضم كالمسلمون والمصطفون فما انفتح ما قبله من ذلك فمدغم في ياء المتكلم ياء ساكنة بين مفتوحين، وما انكسر ما قبله من ذلك أو انضم فمدغم فيها ياء ساكنة بين مكسور مفتوح.
والأسماء الستة متى أضيفت إلى ظاهر أو مضمر، ما خلا الياء، فحكمها ما ذكرنا. فأما إذا أضيفت إلى الياء فحكمها حكمها غير مضافة، أي تحذف الأواخر، إلا ذو فإنه لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس الظاهرة وفي شعر كعب:
صبحنا الخزرجية مرهفات ... أبار ذوي أرومتها ذووها
стр. 123
وللفم مجريان أحدهما مجرى اخواته وهو أن يقال فمي والفصيح في في الأحوال الثلاث. وقد أجاز المبرد أبي وأخي وأنشد:
وأبي مالك ذو المجاز بدار
стр. 124
وصحة محمله على الجمع في قوله: وفديننا بالابينا تدفع ذلك.
стр. 125
النوع الخامس
التوابع
هي الأسماء التي لا يمسها الأعراب إلا على سبيل التبع لغيرها وهي خمسة أضرب تأكيد وصفة وبدل وعطف بيان وعطف بحرف.
стр. 126
الفصل الأول:
التأكيد
التأكيد صريح وغير صريح:
هو على وجهين تكرير صريح وغير صريح. فالصريح نحو قولك رأيت زيداً زيدا. وقال أعشى همدان:
مر إني قد امتدحتك مراً ... واثقاً أن تثيبني وتسرا
مر يا مر مرة بن تليدٍ ... ما وجدناك في الحوادث غرا
وغير الصريح نحو قولك فعل زيد نفسه وعينه والقوم أنفسهم وأعيانهم والرجلان كلاهما، ولقيت قومك كلهم والرجال أجمعين والنساء جمع.
стр. 127
جدوى التأكيد:
وجدوى التأكيد أنك إذا كررت فقد فررت المؤكد وما علق به في نفس السامع ونكنته في قلبه، وامطت شبهة ربما خالجته أو توهمت غفلة أو ذهاباً عما أنت بصدده فأزلته، وكذلك إذا جئت بالنفس والعين، فإن لظان أن يظن حين قلت فعل زيد أن اسناد الفعل إليه تجوز أو سهو أو نسيان. وكل وأجمعون يجديان الشمول والإحاطة.
التأكيد يشمل الأسم والفعل الحرف:
والتأكيد بصريح التكرير جار في كل شيء في الأسم والفعل والحرف والجملة والمظهر ولمضمر. تقول ضربت زيداً زيداً. وضربت ضربت زيداً، وإن إن زيداً منطلق، وجاءني زيد، وما أكرمني إلا أنت أنت.
تأكيد المضمر بالمضمر:
ويؤكد المظهر بمثله لا بالمضمر، والمضمر بمثله وبالمظهر جميعاً. ولا يخلو المضمران من أن يكونا منفصلين كقولك ما ضربني إلا هو هو، أو متصلاً أحدهما والأخر منفصلاً كقولك زيد قام هو وانطلقت أنت، وكذلك مررت بك أنت وبه هو وبنا نحن، ورأيتني أنا ورأيتنا نحن.
стр. 128
تأكيد المضمر بالمظهر:
ولا يخلو المضمر إذا أكد بالمظهر من أن يكون مرفوعاً أو منصوباً أن مجروراً. فالمرفوع لا يؤكد بالمظهر إلا بعد أن يؤكد بالمضمر، وذلك قولك زيد ذهب هو نفسه وعينه، والقوم حضروا هم أنفسهم وأعيانهم، والنساء حضرن هن انفسهن وأعيانهن، سواء في ذلك المستكن والبارز. وأما المنصوب والمجرور فيؤكدان بغير شريطة، تقول رأيته نفسه ومررت به نفسه.
التأكيد بنفس وعين: النفس والعين مختصان بهذه التفصلة بين الضمير المرفوع وصاحبيه، وفيما سواهما لا فصل في الجواز بين ثلاثتها. تقول الكتاب قرئ كله، وجاءني كلهم، وخرجوا أجمعون.
التأكيد بكل وأجمع: ومتى أكدت بكل وأجمع غير جمع فلا مذهب لصحته حتى تقصد أجزاءه، كقولك قرأت الكتاب كله، وسرت النهار كله وأجمع وتجرت الأرض وسرت الليلة كلها وجمعاء.
ولا يقع كل وأجمعون تأكيدين للنكرات. لا تقول رأيت قوماً كلهم ولا أجمعين وقد أجاز ذلك الكوفيون فيما كان محدوداً كقوله:
قد صرت البكرة يوماً أجمعاً
стр. 129
وأكتعون وأبتعون وأبصعون إتباعات لأجمعون لا يجئن إلا على أثره.
وعن ابن أيسان تبدأ بأيتهن شئت بعدها. وسمع أجمع أبصع وجمع كتع وجمع بتع وعن بعضهم جاءني القوم أكتعون.
стр. 130
الفصل الثاني:
الصفة
تعريفها:
هي الأسم الدال على بعض أحوال الذات وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق وقائم وقاعد وسقيم وصحيح وفقير وغني وشريف ووضيع ومكرم ومهان.
الغاية من الصفة:
والذي تساق له الصفة هو التفرقة بين المشتركين في الأسم. ويقال إنها للتخصيص في النكرات وللتوضيح في المعارف.
وقد تجيء مسوقة لمجرد الثناء والتعظيم كالأوصاف الجارية على القديم سبحانه. أو لما يضاد ذلك من الذم والتحقير، كقولك فعل فلان الفاعل الصانع كذا. وللتأكيد كقولهم أمس الدابر وكقوله تعالى: " نفخة واحدة ".
الوصف بأسماء الفاعل والمفعول والصفة المشبهة:
وهي في الأمر العام إما أن تكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة. وقولهم تميمي وبصري على تأويل منسوب ومعزو. وذو مال وذات سوار متأول بمتمول ومتسورة أو بصاحب مال وصاحبة سوار. وتقول مررت برجل أي رجل وأيما رجل على معنى كامل في الرجولية. وكذلك أنت الرجل كل الرجل، وهذا العالم جد العالم وحق العالم يراد به البليغ الكامل في
стр. 131
شأنه ومررت برجل رجل صدق وبرجل رجل سوءٍ كأنك قلت صالح وفاسد، والصدق ههنا بمعنى الصلاح والجودة، والسوء بمعنى الفساد والرداءة. وقد استضعف سيبويه أن يقال مررت برجل أسد على تأويل جرئ.
الوصف بالمصدر:
ويوصف بالمصادر كقولهم رجل عدل وصوم وفطر وزور ورضي، وضرب هبر، وطعن نثر، ورمي سعر، ومررت برجل حسبك وشرعك وهدك وهمك وكفيك ونحوك، بمعنى محسبك وكافيك ومهمك ومثلك.
ويوصف بالجمل التي يدخلها الصدق والكذب. وما قوله:
جاؤا بمذق هل رأيت الذئب قط
стр. 132
فبمعنى مقول عنده هذا القول لو رقته لأنه سمار. ونظيره قول أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: وجدت الناس أخبر تقله، أي وجدتهم مقولاً فيهم هذا المقال. ولا يوصف بالجمل إلا النكرات.
وقد نزلوا نعت الشيء بحال ما هو سببه منزلة نعته بحاله هو، نحو قولك مررت برجل كثير عدوه وقليل من لا سبب بينه وبينه.
الصفة تتبع الموصوف:
وكما كانت الصفة وفق الموصوف في إعرابه فهي وفقه في الأفراد والتثنية والجمع والتعريف والتنكير والتأنيث، إلا إذا كانت فعل ما هو من سببه فإنها توافقه في الإعراب والتعريف والتنكير دون سواهما، أو كانت صفة يستوي فيها المذكر والمؤنث نحو فعول وفعيل بمعنى مفعول أو مؤنثة تجري على المذكر نحو علامة وهلباجةٍ وربعة ويفعةٍ.
وصف العلم:
والمضمر لا يقع موصوفاً ولا صفة، والعلم مثله في أنه لا يوصف به، ويوصف بثلاثة بالمعرف باللام وبالمضاف إلى المعرفة وبالمبهم. كقولك مررت بزيد الكريم وبزيد صاحب عمرو وصديقك وراكب الأدهم وبزيد هذا.
والمضاف إلى المعرفة مثل العلم يوصف بما يوصف به. والمعرف باللام يوصف بمثله وبالمضاف إلى مثله كقولك مررت بالرجل الكريم صاحب القوم. والمبهم يوصف بالمعرف باللام إسماً أو صفة. واتصافه باسم الجنس ما هو مستبد به عن سائر الأسماء وذلك مثل قولك أبصر ذاك الرجل وأولئك القوم ويا أيها الرجل ويا هذا الرجل.
ومن حق الموصوف أن يكون أخص من الصفة أو مساوياً لها ولذلك امتنع وصف المعرف باللام بالمبهم وبالمضاف إلى ما ليس معرفاً باللام لكونا أخص منه نحو جاءني الرجل صاحب عمرو.
стр. 133
جواز حذف الموصوف: وحق الصفة ان تصحب الوصوف إلا إذ ظهر أمره ظهوراً يستغنى تبع عن ذكره فحينئذ يجوز تركه وإقامة الصفة مقامه كقوله:
وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ
وقوله:
رباء شماء لا يساوي لقلتها ... إلا السحاب وإلا الأوب والسبل
стр. 134
وقوله تعالى: " وعندهم قاصرات الطرف عين " وهذا باب واسع ومنه قول النابغة:
كأنك من جمال بني أقيشٍ ... يقعقع بين رجليه بشن
أي جمل من جمالهم وقال:
стр. 135
لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم
أي ما في قومها أحد. ومنه:
أنا ابن جلا
стр. 136
أي رجل جلا. وقوله: بكفي كان من أرمي البشر
يعني بكفي رجل وسمع سيبويه بعض العرب الموثوق بهم يقول ما منهما مات حتى رأيته في حال كذا وكذا، يريد ما منهما واحد مات. وقد
стр. 137
يبلغ من الظهور أنهم يطرحونه رأساً كقولهم الأجرع والأبطح والفارس والصاحب والأكب والأورق والأطلس.
стр. 138
الفصل الثالث:
البدل
أنواع البدل:
هو على أربعة أضرب: بدل الكل من الكل كقوله تعالى: " إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ". وبدل البعض من الكل كقولك رأيت قومك أكثرهم وثلثيهم وناساً منهم، وصرفت وجوهها أولها. وبدل الإشتمال كقولك سلب زيد ثوبه، وأعجبني عمرو حسنه، وأدبه وعلمه، مما هو منه أو بمنزلته في التلبس به. وبدل الغلط كقولك مررت برجل حمار، أردت أن تقول بحمار، فسبقك لسانك إلى رجل، ثم تداركته. وهذا لا يكون إلا في بداية الكلام وما لا يصدر عن روية وفطانة.
الغاية منه:
وهو الذي يعتمد بالحديث. وإنما يذكر لنحو من التوطئة وليفاد بمجموعهما فضل تأكيد وتبيين لا يكون في الإفراد. قال سيبويه عقيب ذكره أمثلة البدل أراد رأيت أكثر قومك وثلثي قومك وصرفت وجوه أولها. ولكنه ثنى الأسم توكيداً. وقولهم إنه في حكم تنحية الأول إيذان منهم باستقلاله بنفسه ومفارقته التأكيد والصفة في كونهما تمتيناً لما يتبعانه لا أن يعنوا إهدار الأول واطراحه. إلا تراك تقول زيد رأيت غلامه رجلاً صالحاً فلو ذهبت تهدر الأول لم يسد كلامك.
والذي يدل على كون مستقلاً بنفسه أنه في حكم تكرير العامل بدليل
стр. 139
مجيء ذلك صريحاً في قوله : " الذين استضعفوا لمن آمن منهم " وقوله: " لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ". وهذا من بدل الإشتمال.
عدم تطابق المبدل والمبدل منه: وليس بمشروط أن يتطابق البدل والمبدل منه تعريفاً وتنكيراً بل لك أن تبدل أي النوعين شئت من الآخر قال الله تعالى: " إلى صراط مستقيم صراط الله " وقال: " بالناصية ناصية كاذبة "، خلا أنه لا يحسن إبدال النكرة من المعرفة إلا موصوفة كناصية.
إبدال المظهر والمضمر:
ويبدل المظهر من المضمر الغائب دون المتكلم والمخاطب. تقول رأيته زيداً، ومررت به زيد وصفت وجوهها أولها. ولا تقول بي المسكين كان الأمر ولا عليك الكريم المعول والمضمر من المظهر نحو قولك رأيت زيداً إياه ومررت بزيد به والمضمر كقولك رأيتك إياك ومررت بك بك.
стр. 140
الفصل الرابع:
عطف البيان
تعريفه:
هو اسم غير صفة، يكشف عن المراد كشفها، وينزل من المتبوع منزلة الكلمة المستعملة من الغريبة إذا ترجمت بها. وذلك نحو قوله:
أقسم بالله أبو حفصٍ عمر ... ما مسها من نقبٍ ولا دبر
أراد عمر بن الخطاب ﵁ فهو كما ترى جار مجرى الترجمة حيث كشف عن الكنية لقيامه بالشهرة دونها.
стр. 141
الفرق بين عطف البيان والبدل:
والذي يفصله لك من البدل شيئان أحدهما قول المرار:
أنا ابن التارك البكري بشرٍ ... عليه الطير ترقبه وقوعا
لأن بشراً لو جعل بدلاً من البكري والبدل في حكم تكرير العامل لكان التارك في التقدير داخلا على بشر. والثاني أن الأول ههنا هو ما يعتمد بالحديث، وورود الثاني من أجل أن يوضح أمره. والبدل على خلاف ذلك إذ هو كما ذكرت المعتمد بالحديث والأول كالبساط لذكره.
стр. 142
الفصل الخامس:
العطف بالحروف
هو نحو قولك جاءني زيد وعمرو. وكذلك إذا نصبت أو جررت يتوسط الحرف بين الاسمين فيشركهما في اعراب واحد. والحروف العاطفة تذكر في مكانها ان شاء الله تعالى.
والمضمر منفصله بمنزلة المظهر، يعطف ويعطف عليه، تقول جاءني زيد وأنت، ودعوت عمراً وإياك، وما جاءني إلا أنت وزيد، وما رأيت إلا إياك وعمراً. وأما متصله فلا يتأتى أن يعطف ويعطف عليه، خلا أنه يشترط في مرفوعه أن يؤكد بالمنفصل. تقول ذهبت أنت وزيد، وذهبوا هم وقومك، وخرجنا نحن وبنو تميم. وقال تعالى: " اذهب أنت وربك " وقول عمر بن أبي ربيعة:
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى
стр. 143
من ضرورات الشعر. وتقول في المنصوب ضربتك وزيداً ولا يقال مررت به وزيد، ولكان يعاد الجار وقراءة حمزة والأرحام ليست بتلك القوية.
الباب الثالث
стр. 144
الاسم المبني
تعريفه:
وهو الذي سكون آخره وحركته لا بعامل. وسبب بنائه مناسبته مالا تمكن له بوجه قريب أو بعيد بتضمن معناه، نحو أين وأمس أو شبهه كالمبهمات، أو وقوعه موقعه كنزال، أو مشاكلته للواقع موقعه كفساق وفجار، أو وقوعه موقع ما أشبهه كالمنادي المضموم، أو إضافته إليه كقوله تعالى: " من عذاب يومئذ "، وهذا يوم لا ينطقون " فيمن قرأها بالفتح، وقول أبي قيس بن رفاعة:
لم يمنع الشرب منها غير أن تطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال
стр. 145
وقول النابغة:
علي حين عاتبت المشيب على الصبى
следующие страницы →