Полный текст (498 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
أن كان فيه بمعنى صار .
صار:
ومعنى صار الإنتقال وهو على ذلك على استعمالين: أحدهما كقولك صار الفقير غنياً والطين خزفاً. والثاني صار زيد إلى عمرو، ومنه كل حي صائر إلى الزوال.
أصبح وأمسى وأضحى:
وأصبح وأمسى وأضحى على ثلاث معان: أحدهما أن يقرن مضمون الجملة بالأوقات الخاصة التي هي الصباح والمساء والضحى على طريقة كان. والثاني أن تفيد معنى الدخول في هذه الأوقات كأظهر وأعتم، وهي في هذا الوجه تامة يسكت على مرفوعها. قال عبد الواسع بن أسامة:
ومن فعلاتي أنني حسن القري ... إذا الليلة الشهباء أضحى جليدها
стр. 317
والثالث أن يكون بمعنى صار كقولك: أصبح زيد غنياً وأمسى أميراً وقال عدي بن زيد:
ثم أضحوا كأنهم ورق ج ... ف فألوت به الصبا والدبور
ظل وبات:
وظل وبات على معنيين: أحدهما إقتران مضمون الجملة بالوقتين الخاصيين على طريقة كان. والثاني كينونتهما بمعنى صار، ومنه قوله تعالى: " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم ".
حكم المسبوقة بالنفي:
والتي أوائلها الحرف النافي في معنى واحد وهو استمرار الفعل بفاعله في زمانه؛ ولدخول النفي فيها على النفي جرت مجرى كان في كونها للإيجاب، ومن ثم لم يجز ما زال زيد إلا مقيماً، وخطيء ذو الرمة في قوله:
حراجيج ما تنفك إلا مناخة
стр. 318
وتجيء محذوفاً منها حرف النفي، قالت امرأة سالم بن قحفان:
تزال حبال مبرمات أعدها
وقال امرؤ القيس:
فقلت لها والله أبرح قاعداً
стр. 319
وقال:
تنفك تسمع ما حييت بهالك حتى تكونه
وفي التنزيل: " تالله تفتؤ تذكر يوسف ".
ما دام:
وما دام توقيت للفعل في قولك أجلس ما دمت جالساً، كأنك قلت: اجلس دوام جلوسك، نحو قولهم آتيك خفوق النجم ومقدم الحاج، ولذلك كان مفتقراً إلى أن يشفع بكلام لأنه ظرف لا بد له مما يقع فيه.
ليس:
وليس معناه نفي مضمون الجملة في الحال، تقول ليس زيد قائماً الآن، ولا تقول ليس زيد قائماً غداً. والذي يصدق أنه فعل لحوق الضمائر وتاء التأنيث ساكنة به وأصله ليس كصيد البعير.
تقديم خبرها:
وهذه الأفعال في تقديم خبرها على ضربين: فالتي في أوائلها ما يتقدم خبرها على اسمها لا عليها، وما عداها يتقدم خبرها على اسمها وعليها.
стр. 320
وقد خولف في ليس فجعل من الضرب الأول والأول هو الصحيح.
وفضل سيبويه في تقديم الظرف وتأخيره بين اللغو منه والمستقر، فاستحسن تقديمه إذا كان مستقراً نحو قولك ما كان فيها أحد خير منك، وتأخيره إذا كان لغواً نحو قولك ما كان أحد خيراً منك فيها، ثم قال: وأهل الجفاء يقرؤون ولم يكن كفؤاً له أحد.
стр. 321
الباب الثامن
أفعال المقاربة
عسى وكاد:
منها عسى ولها مذهبان: أحدهما أن تكون بمنزلة قارب، فيكون لها مرفوع ومنصوب، إلا أن منصوبها مشروط فيه أن يكون أن مع الفعل متأولاً بالمصدر. كقولك عسى زيد أن يخرج، في معنى قارب زيد الخروج. قال الله تعالى: " فعسى الله أن يأتي بالفتح ". والثاني أن يكون بمنزلة قرب، فلا يكون لها إلا مرفوع، إلا أن مرفوعها أن مع الفعل في تأويل المصدر كقولك: عسى أن يخرج زيد، في معنى قرب خروجه، قال الله تعالى: " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ".
ومنها كاد ولها اسم وخبر. وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلاً مضارعاً متأولاً باسم الفاعل كقولك كاد يخرج. وقد جاء على الأصل:
وما كدت آيبا
стр. 322
كما جاء: عسى الغوير أبؤسا وقد شبه عسى بكاد من قال:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
وكاد بعسى من قال:
قد كاد من طول البلى أن يمصحا
وللعرب في عسى ثلاثة مذاهب: أحدها أن يقولوا عسيت أن تفعل كذا، وعسيتما إلى عسيتن، وعسى زيد أن يفعل كذا، وعسيا إلى عسين، وعسيت وعسينا. والثاني أن لا يتجاوزوا عسى أن يفعل وعسى أن يفعلا وعسى أن يفعلوا. والثالث أن يقولوا عساك أن تفعل كذا إلى عساكن، وعساه
стр. 323
أن يفعل إلى عساهن، وعساني أن أفعل، وعسانا أن نفعل.
وتقول كاد يفعل إلى كدن، وكدت إلى كدتن، وكدت أفعل، وكدنا نفعل. وبعض العرب يقولون كدت بالضم.
والفصل بين معنيي عسى وكاد أن عسى لمقاربة الأمر على سبيل الرجاء والطمع، تقول عسى الله أن يشفي مريضي، تريد أن قرب شفائه مرجو من عند الله تعالى مطموع فيه؛ وكاد لمقاربته على سبيل الوجود والحصول، تقول كادت الشمس تغرب، تريد أن قربها من الغروب قد حصل.
وقوله ":إذا أخرج يده لم يكد يراها " على نفي مقاربة الرؤية، هو أبلغ من نفي نفس الرؤية. ونظيره قول ذي الرمة:
إذا غير النأي المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح
أوشك:
ومنها أوشك يستعمل إستعمال عسى في مذهبيها، وإستعمال كاد. تقول: يوشك زيد أن يجيء، ويوشك أن يجيء زيد، ويوشك زيد يجيء. قال:
стр. 324
يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها
كرب وأخذ وجعل وطفق:
ومنها كرب وأخذ وجعل وطفق، يستعملن إستعمال كاد. تقول: كرب يفعل، وجعل يقول ذاك، وأخذ يقول، وقال الله : " وطفقا يخصفان ".
стр. 325
الباب التاسع
فعلا المدح والذم
لفظاهما:
هما نعم وبئس، وضعا للمدح العام والذم العام، وفيهما أربع لغات: فعل بوزن حمد وهو أصلها قال:
نعم الساعون في الأمر المبر
وفَعْل وفِعل بفتح الفاء وكسرها وسكون العين. وفعل بكسرهما.
стр. 326
وكذلك كل فعل أو اسم على فعل ثانية حرف حلق كشهد وفخذ. ويستعمل ساء استعمال بئس قال الله : " ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا ".
فاعل نعم وبئس:
وفاعلهما إما مظهر معرف باللام، أو مضاف إلى المعرف به، وإما مضمر مميز بنكرة منصوبة. وبعد ذلك اسم مرفوع هو المخصوص بالذم أو المدح. وذلك قولك: نعم الصاحب أو نعم صاحبا القوم زيد، وبئس الغلام أو بئس غلام الرجل بشر، ونعم صاحبا زيد وبئس غلاماً بشر.
مميز نعم وبئس:
وقد يجمع بين الفاعل الظاهر وبين المميز تأكيداً فيقال نعم الرجل رجلاً زيد. قال جرير:
تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا
وقوله تعالى: " فنعما هي ": نعم فيه مسند إلى الفاعل المضمر، ومميزه ما وهي نكرة لا موصوفة ولا موصولة، والتقدير فنعم شيئاً هي.
إعراب مخصوص نعم وبئس:
وفي ارتفاع المخصوص مذهبان: أحدهما أن يكون مبتدأ خبره ما
стр. 327
تقدمه من الجملة، كأن الأصل زيد نعم الرجل. والثاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير: نعم الرجل هو زيد. فالأول على كلام والثاني على كلامين.
حذف المخصوص:
وقد يحذف المخصوص إذا كان معلوماً للمخاطب كقوله تعالى: " نعم العبد إنه أواب " أي نعم العبد أيوب، وقوله تعالى: " فنعم الماهدون " أي فنعم الماهدون نحن.
تأنيث نعم وبئس وتثنية اسميهما وجمعهما:
ويؤنث الفعل ويثنى الإسمان ويجمعان نحو قولك نعمت المرأة هند وإن شئت قلت نعم المرأة. وقالوا هذه الدار نعمت البلد، لما كان البلد الدار كقولهم من كانت أمك. وقال ذو الرمة:
أو حرة عيطل ثبجاء مجفرة ... دعائم الزور نعمت زورق البلد
стр. 328
وتقول نعم الرجلان أخواك، ونعم الرجال أخوتك، ونعمت المرأتان هند ودعد، ونعمت النساء بنات عمك.
المخصوص يجانس الفاعل:
ومن حق المخصوص أن يجانس الفاعل. وقوله : " ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا " على حذف المضاف أي ساء مثلاً مثل القوم، ونحوه قوله تعالى: " بئس مثل القوم الذين كذبوا " أي مثل الذين كذبوا. ورؤي أن يكون محل الذين مجروراً صفة للقوم، ويكون المخصوص بالذم محذوفاً، أي بئس مثل القوم المكذبين مثلهم.
حبذا:
وحبذا مما يناسب هذا الباب ومعنى حب صار محبوباً جداً. وفيه لغتان فتح الحاء وضمها. وعليها روي قوله:
وحب بها مقتولة حين تقتل
стр. 329
وأصله حبب، وهو مسند إلى اسم الإشارة، إلا أنهما جريا بعد التركيب مجرى الأمثال التي لا تغير، فلم يضم أول الفعل، ولا وضع موضع ذا غيره من أسماء الإشارة، بل التزمت فيهما طريقة واحدة. وهذا الإسم في مثل إبهام الضمير في نعم، ومن ثم فسر بما فسر به، فقيل حبذا رجلاً زيد كما يقال نعم رجلاً زيد. غير أن الظاهر فضل على المضمر بأن استغنوا معه عن المفسر، فقيل حبذا زيد ولم يقولوا نعم زيد، ولأنه كان لا ينفصل المخصوص عن الفاعل في نعم وينفصل في حبذا.
стр. 330
فعلا التعجب
بناؤهما:
هما نحو قولك ما أكرم زيداً، وأكرم بزيد. ولا يبنيان إلا مما يبنى منه أفعل التفضيل. ويتوصل إلى التعجب مما لا يجوز بناؤهما منه بمثل ما توصل به إلى التفضيل، إلا ما شذ من نحو ما أعطاه وما أولاه للمعروف، ومن نحو ما أشهاها وما أمقته. وذكر سيبوبه أنهم لا يقولون ما أقيله استغناء عنه بما أكثر قائلته كما استغنوا بتركت عن وذرت.
معناهما:
ومعنى ما أكرم زيداً، شيء جعله كريماً، كقولك أمر أقعده عن الخروج ومعهم أشخصه عن مكانه، يريد أن قعوده وشخوصه لم يكونا إلا لأمر. إلا أن هذا النقل من كل فعل خلا ما استثنى منه مختص بباب التعجب. وفي لسانهم أن يجعلوا لبعض الأبواب شأناً ليس لغيره لمعنى. وأما أكرم بزيد فقيل أصله أكرم زيد أي صار ذا كرم، كأغد البعير أي صار ذا غدة، إلا أنه أخرج على لفظ الأمر ما معناه الخبر، كما أخرج على لفظ الخبر ما معناه الدعاء في قولهم ﵀ والباء مثلها في كفي بالله. وفي هذا ضرب من التعسف. وعندي أن أسهل منه مأخذاً أن يقال إنه أمر لكل أحد بأن يجعل زيداً كريماً، أي بأن يصفه بالكرم. والباء مزيدة مثلها في قوله
стр. 331
تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " للتأكيد والإختصاص، أو بأن يصيره ذا كرم والباء للتعدية. هذا أصله ثم جرى مجرى المثل فلم يغير عن لفظ الواحد في قولك يا رجلان أكرم بزيد ويا رجال أكرم بزيد.
ما:
واختلفوا في ما فهي عند سيبويه غير موصولة ولا موصوفة، وهي مبتدأ ما بعد خبره. وعند الأخفش موصولة صلتها ما بعدها وهي مبتدأ محذوف الخبر. وعند بعضهم فيها معنى الإستفهام كأنه قيل: أي شيء أكرمه.
لا تقديم ولا تأخير:
ولا يتصرف في الجملة التعجبية بتقديم ولا تأخير ولا فصل. فلا يقال عبد الله ما أحسن، ولا ما عبد الله أحسن، ولا بزيد أكرم، ولا ما أحسن في الدار زيد، ولا أكرم اليوم بزيد. وقد أجاز الجرمي الفصل وغيره من أصحابنا. وينصرهم قول القائل ما أحسن بالرجل أن يصدق.
ويقال ما أحسن زيداً للدلالة على المضي. وقد حكي ما أصبح أبردها. وما أمسى أدفأها والضمير للغداة.
стр. 332
الباب العاشر
الفعل الثلاثي
أوزان الثلاثي المجرد ثلاثة:
للمجرد منه ثلاثة أبنية فعَل وفعِل وفعُل. فكل واحد من الأولين على وجهين: متعد وغير متعد. ومضارعه على بناءين: مضارع فعل على يفعِل ويفعُل، ومضارع فِعل على تفعَل ويفعِل. والثالث على وجه واحد غير متعد ومضارعه على بناء واحد وهو يفعُل. فمثال فعل ضربه يضربه، وجلس يجلس، وقتله يقتله، وقعد يقعد. ومثال يفعل شربه يشربه، وفرح يفرح، وومقه يرمقه، ووثق يثق. ومثال فُعل كرم يكرم. وأما فعَل يفعَل فليس بأصل ومن ثم لم يجيء إلا مشروطاً فيه أن يكون عينه أو لامه أحد حروف الحلق: الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين إلا ما شذ من نحو أبى يأبى وركن يركن. وأما فُعل يفعُل نحو فصل يفصل ومت تموت فمن تداخل اللغتين وكذلك فعل يفعل نحو كدت تكاد.
أوزان الثلاثي المزيد خمسة وعشرون:
وللمزيد فيه خمسة وعشرون بناء تمر في أثناء التقاسيم بعون الله تعالى. والزيادة لا تخلو إما أن تكون من جنس حروف الكلمة أو من غير جنسها كما ذكر في أبنية الأسماء.
стр. 333
وأبنية المزيد على ثلاثة أضرب: موازن للرباعي على سبيل الإلحاق، وموازن له على غير سبيل الإلحاق، وغير موازن له. فالأول على ثلاثة أوجه ملحق بدحرج نحو شملل وحوقل وبيطر وجهور وقلنس وقلسي. وملحق بتدحرج نحو تجلبب وتجورب وتشيطن وترهوك وتمسكن وتغافل وتكلم. وملحق باحرنجم نحو إقعنسس واسلنقي. ومصداق الإلحاق اتحاد المصدرين. والثاني نحو أخرج وجرب وقاتل يوازن دحرج غير أن مصدره مخالف لمصدره. والثالث نحو انطلق واقتدر واستخرج وأشهاب وأشهب وأغدودن واعلوط.
وزن فاعل:
فما كان على فعل فهو على معان لا تضبط كثرة وسعة. وباب المغالبة مختص بفعل يفعل. منه كقولك كارمني فكرمته أكرمه، وكاثرني فكثرته أكثره، وكذلك عازني فعززته أعزه، وخاصمني فخصمته، وهاجاني فهجوته. إلا ما كان معتل الفاء كوعدت أو معتل العين أو اللام من بنات الياء كبعت ورميت فأنك تقول فيه أفعله بالكسر، كقولك راميته أرميه وخايرته فخرته أخيره. وعن الكسائي إنه استثنى أيضاً ما فيه أحد حروف الحلق وأنه يقال فيه أفعله بالفتح. وحكى أبو زيد شاعرته أشعره، وفاخرته أفخره بالضم. قال سيبويه وليس في كل شيء يكون هذا، ألا يرى أنك لا تقول نازعني فنزعته استغنى عنه بغلبته. وفعل يكثر فيه الإعراض من العلل والأحزان وأضدادها كسقم ومرض وحزن وفرح وجذل وأشر والألوان كأدم وشهب وسود. وفعل للخصال التي تكون في الأشياء كحسن وقبح وصغر وكبر.
وزن تُفُعْلِل:
وتفعلل يجيء مطاوع كجوربة فتجورب، وجلببه فتجلبب، وبناء مقتضياً كتسهوك وترهوك.
стр. 334
وزن تفعَّل:
وتفعل يجيء مطاوع فعل نحو كسرته فتكسر، وقطعته فتقطع. وبمعنى التكلف نحو تشجع وتصبر وتحلم وتمرأ. قال حاتم:
تحلم عن الأذنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
قال سيبويه وليس هذا مثل تجاهل لأن هذا يطلب أن يصير حليماً ومنه تقيس وتنزر، وبمغنى استفعل كتكبر وتعظم وتعجل الشيء وتيقنه وتقصاه وتثبته وتبينه، وللعمل بعد العمل في مهلة كقولك تجرعه وتحساه وتعرفه. وتفوقه ومنه تفهم وتبصر وتسمع، وبمعنى إتخاذ الشيء نحو تديرت المكان وتوسدت التراب ومنه تبناه وبمعنى التجنب كقولك تحوب وتأثم وتهجد وتحرج أي تجنب الحوب والإثم الهجود والحرج.
وزن تفاعل:
وتفاعل لما يكون من اثنين فصاعداً نحو تضارباً وتضاربوا ولا يخلو من أن يكون من فاعل المتعدي إلى مفعول أو المتعدي إلى مفعولين: فإن كان من المتعدي إلى مفعول كضارب لم يتعد. وإن كان من المتعدي إلى مفعولين نحو نازعته الحديث وجاذبته الثوب وناسيسته البغضاء تعدي إلى مفعول واحد، كقولك تنازعنا الحديث وتجاذبنا الثوب وتناسينا البغضاء.
стр. 335
ويجيء ليريك الفاعل أنه في حال ليس فيها نحو تغافلت وتعاميت وتجاهلت قال:
إذا تخازرت وما بي من خزر
وبمنزلة فعلت كقولك توانيت في الأمر وتقاضيته وتجاوز الغاية. ومطاوع فاعلت نحو باعدته فتباعد.
وزن أفعل:
وأفعل للتعدية نحو أجلسته وأمكنته. وللتعريض للشيء وأن يجعل بسبب منه نحو أقتلته وأبعته إذا عرضته للقتل والبيع. ومنه أقبرته وأشفيته وأشقيته إذا جعلت له قبراً وشفاء وسقياً وجعلته بسبب منه من قبل الهبة أو نحوها. أو لصيرورة الشيء ذا كذا نحو أغد البعير إذا صار ذا غدة، وأجرب الرجل وانحز وأحال أي صار ذا جرب ونحاز وحيال في ماله، ومنه الأم وأراب وأصرم النخل وأحصد الزرع وأجر، ومنه أبشر وأفطر وأكب وأقشع الغيم. ولوجود الشيء على صفة نحو أحمدته أي وجدته محموداً، وأحييت الأرض أي وجدتها حية النبات. وفي كلام عمرو بن معد يكرب لمجاشع السلمي: لله دركم يا بني سليم قاتلناكم فما أجبناكم وسألناكم فما أبخلناكم وهاجيناكم فما أفحمناكم. وللسلب نحو أشكيته وأعجمت الكتاب إذا أزلت الشكاية والعجمة. ويجيء. بمعنى فعلت تقول قلت البيع وأقلته وشغلته وأشغلته وبكر وأبكر.
وزن فعَّل:
وفعل يؤاخي أفعل في التعدية نحو فرحته وغرمته، ومنه خطأته وفسقته
стр. 336
وزنيته وجدعته وعقرته. وفي السلب نحو فزعته وقذيب عينه وجلدت البعير وقردته، أي أزلت الفرزع والقذي والجلد والقراد. وفي كونه بمعنى فعل كقولك زلته وزيلته وعضته وعوضته ومزته وميزته. ومجيئه للتكثير هو الغالب عليه نحو قولك قطعت الثياب وغلقت الأبواب، وهو يجول ويطوف أن يكثر الجولان والطواف وبرك النعم وربض الشاء وموت المال ولا يقال للواحد.
وزن فاعل:
وفاعل لأن يكون من غيرك إليك ما كان منك إليه، كقولك ضاربته وقاتلته، فإذا كنت الغالب قلت فاعلني ففعلته. ويجيء مجيء فعلت كقولك سافرت. بمعنى أفعلت نحو عافاك الله، وطارقت النعل. وبمعنى فعلت نحو ضاعفت وناعمت.
وزن انفعل:
وانفعل لا يكون إلا مطاوع فعل كقولك كسرته فانكسر، وحطمته فانحطم، إلا ما شذ من قولهم: أقحمته فانقحم، وأغلقته فانغلق، وأسقفته فانسقف، وأزعجته فانزعج. ولا يقع إلا حيث يكون علاج وتأثير، ولهذا كان قولهم انعدم خطأ. وقالوا قلته فانقال لأن القائل يعمل في تحريك لسانه.
وزن افتعل:
وافتعل يشارك انفعل في المطاوعة كقولك غممته فاغتم، وشويته فاشتوى، ويقال أنغم وانشوى. ويكون بمعنى تفاعل نحو اجتوزوا واختصموا والتقوا وبمعنى الإتخاذ نحو إذبح وأطبخ واشتوى إذا اتخذ ذبيحة وطبيخاً وشواء لنفسه. ومنه اكتال واتزن. وبمنزلة فعل نحو قرأت واقترات وخطف واختطف. وللزيادة على معناه كقولك اكتسب في كسب، واعتمل في عمل. قال سيبويه أما كسبت فإنه يقول أصبت، وأما اكتسبت فهو التصرف والطالب، والإعتمال بمنزلة الإضراب.
стр. 337
وزن استفعل: واستفعل لطلب الفعل، تقول استخفه واستعمله واستعجله إذا طلب عمله وخفته وعجلته مر مستعجلاً أي مر طالباً ذلك من نفسه مكلفها إياه، ومنه استخرجته أي لم أزل أتلطف به وأطلب حتى خرج. وللتحول نحو استتيبست الشاة، واستنوق الجمل، واستحجر الطين، وإن البغاث بجرضنا يستنسر. وللإصابة على صفة نحو استعظمته واستسمنته واستجدته أي أصبته عظيماً وسميناً وجيداً. وبمنزلة فعل نحو قر واستقر وعلا قرنه واستعلاه.
افعوعل:
وافعوعل بناء مبالغة وتوكيد. فاخشوشن واعشوشبت الأرض واحلولى الشيء مبالغات في خشن وأعشبت وحلا. قال الخليل في اعشوشبت إنما يريد أن يجعل ذلك عاماً قد بالغ.
стр. 338
الباب الثاني عشر
الفعل الرباعي
أوزان الرباعي: للمجرد منه بناء واحد فعلل ويكون متعدياً نحو دحرج الحجر، وسرهف الصبي. وغير متعد نحو دربخ وبرهم. وللمزيد فيه بناءان إفعنلل نحو احرنجم وافعلل نحو اقشعر.
وكلا بنائي المزيد فيه غير متعد. وهما في الرباعي نظير انفعل وأفعل وأفعال في الثلاثي. قال سيبويه وليس في الكلام أحرنجمته لأنه نظير انفعلت في بنات الثلاثة، زادوا نوناً وألف وصل كما زادوهما في هذا. وقال ليس في الكلام افعللته ولا أفعاللته، وذلك نحو أحمررت وأشهاببت، ونظير ذلك من بنات الأربعة اطمأننت واشمأززت والله أعلم.
стр. 339
القسم الثالث:
الحروف
стр. 340
حروف الإضافة
تعريف الحرف
الحرف ما دل على معنى في غيره. و من لم ينفك من أسم أو فعل يصحبه إلا في مواضع مخصوصة حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف فجرى مجرى النائب، نحو قولهم نعم وبلى وإي وإنه ويا وزيد قد في قوله وكأن قد.
أنواعها
سميت بذلك إن وضعها على أن تفضي بمعاني الأفعال إلى الأسماء. وهي فوضى في ذلك وإن اختلفت بها وجوه الإفضاء. وهي على ثلاثة أضرب: ضرب لازم للحرفية. وضرب كائن إسماً وحرفاً. وضرب كائن حرفاً وفعلاً. فالأول تسعة أحرف: من وإلى وحتى وفي والباء واللام ورب وواو القسم وتاؤه. والثاني خمسة أحرف: على وعن والكاف ومذ منذ. والثالث ثلاثة أحرف: حاشا وخلا وعدا.
من:
فمن معناها ابتداء الغاية كقولك سرت من البصرة إلى الكوفة، وكونها مبعضة نحو أخذت من الدراهم، ومبينة في نحو " فاجتنبوا الرجس من الأوثان "، ومزيدة في نحو ما جاءني من أحد راجع إلى هذا، ولا تزاد عند
стр. 341
سيبويه إلا في النفي، والأخفش يجوز الزيادة في الإيجاب ويستشهد بقوله : " يغفر لكم من ذنوبكم ".
إلى:
وإلى معارضة لمن دالة على انتهاء الغاية كقولك سرت من البصرة إلى بغداد، وكونها بمعنى المصاحبة في نحو قوله : " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " راجع إلى معنى الإنتهاء.
حتى:
وحتى في معناها إلا أنها تفارقها في أن مجرورها يجب أن يكون آخر جزء من الشيء أو يلاقي آخر جزء منه، لأن الفعل المعدى بها، الغرض فيه أن يتقضى ما تعلق به شيئاً فشيئاً حتى يأتي عليه، وذلك قولك أكلت السمكة حتى رأسها ونمت البارحة حتى الصباح، ولا تقول حتى نصفها أو ثلثها كما تقول إلى نصفها وإلى ثلثها. ومن حقها أن يدخل ما بعدها فيما قبلها. ففي مسألتي السمكة والبارحة في أكل الرأس ونيم الصباح. ولا تدخل على مضمر فتقول حتاه كما تقول إليه. وتكون عاطفة ومبتدأ ما بعدهما في نحو قول امريء القيس:
وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
стр. 342
في:
وفي معناها الظرفية كقولك: زيد في أرضه، والركض في الميدان، ومنه نظر في الكتاب، وسعي في الحاجة، وقولهم في قول الله : " ولأصلبنكم في جذوع النخل " إنها بمعنى على عمل على الظاهر، والحقيقة إنها على أصلها لتمكن المصلوب في الجذع تمكن الكائن في الظرف فيه.
الباء:
والباء معناها الإلصاق كقولك به داء أي التصق به وخامره، ومررت به وارد على الاتساع والمعنى التصق مروري بموضع يقرب منه. ويدخلها معنى الإستعانة في نحو كتبت بالقلم، ونحرت بالقدوم، وبتوفيق الله حججت، وبفلان أصبت الغرض. ومعنى المصاحبة في نحو خرج بعشيرته، ودخل عليه بثياب السفر، واشترى الفرس بسرجه ولجامه. وتكون مزيدة في المنصوب كقوله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "، وقوله: " بأيكم المفتون " وقوله:
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
وفي المرفوع كقوله تعالى: " كفى بالله شهيداً " وبحسبك زيد وقول امريء القيس:
стр. 343
ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
اللام:
واللام للإختصاص كقولك المال لزيد، والسرج للدابة، وجاءني أخ له وابن له. وقد تقع مزيدة قال الله تعالى: " ردف لكم ".
رب:
ورب للتقليل. ومن خصائصها أن لا تدخل إلا على نكرة ظاهرة أو مضمرة. فالظاهر يلزمها أن تكون موصوفة بمفرد أو جملة كقولك رب رجل جواد، ورب رجل جاءني، ورب رجل أبوه كريم. والمضمرة حقها أن تفسر بمنصوب كقولك ربه رجلاً. ومنها أن الفعل الذي تسلطه على الأسم يجب تأخير عنها، وإنه يجيء محذوفاً في الأكثر كما حذف مع الباء في بسم الله قال الأعشي:
رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقيال
стр. 344
فهرقته ومن معشر صفتان وأسرى والفعل محذوف. ومنها أن فعلها يجب أن يكون ماضياً، تقول رب رجل كريم قد لقيت، ولا يجوز سألقى أو لألقين. وتكف بما فتدخل حينئذ على الإسم والفعل كقولك ربما قام زيد، وربما زيد في الدار. قال أبو دؤاد:
ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار
وفيها لغات: رب الراء مضمومة والباء مخففة مفتوحة أو مضمومة أو مسكنة، ورب الراء مفتوحة والباء مشددة ومخففة، وربت بالتاء والباء مشددة أو مخففة.
واو القسم:
وواو القسم مبدلة عن الباء الإلصاقية في أقسمت بالله، أبدلت عنها عند حذف الفعل، ثم التاء مبدلة عن الواو في تالله خاصة. وقد روى الأخفش ترب الكعبة فالباء لأصالتها تدخل على المضمر والمظهر فتقول بالله وبك لأفعلن كذا. والواو لا تدخل إلا على المظهر لنقصانها عن الباء، والتاء لا تدخل من المظهر إلا على واحد لنقصانها عن الواو. وقولهم والله قيل
стр. 345
أصله من الله لقولهم من ربي أنك لأشر فحذفت النون لكثرة الإستعمال، وقيل أصله أيم ومن ثم قالوا من ربي بالضم. ورأي بعضهم أن تكون الميم بدلاً من الواو لقرب المخرج.
على:
وعلى للإستعلاء تقول عليه دين، وفلان علينا أمير، وقال الله تعالى: " فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك "، وتقول على الإتساع: مررت عليه إذا جزنه. وهو اسم في نحو قوله:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها
стр. 346
أي من فوقه.
عن:
وعن للبعد والمجاوزة كقولك رمى عن القوس لأنه يقذف عنها بالسهم ويبعده، وأطعمه عن الجوع، وكساه عن العري، لأنه يجعل الجوع العري متباعدين عنه. وجلس عن يمنيه أي متراخياً عن بدنه في المكان الذي بحيال يمينه. وقال الله تعالى: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره ". وهو اسم في نحو قولهم جلست من عن يمينه أي من جانبها.
الكاف:
والكاف للتشبيه كقولك: الذي كزيد أخوك. وهو اسم في نحو قوله:
يضحكن عن كالبرد المنهم
ولا تدخل على الضمير استغناء بمثل، وقد شذ نحو قول العجاج:
وأم أوعال كها أو أقربا
стр. 347
مذ ومنذ:
ومذ ومنذ لابتداء الغاية في الزمان كقولك ما رأيته مذ يوم الجمعة ومنذ يوم السبت. وكونهما أسمين ذكر في الأسماء المبنية.
حاشا:
وحاشا معناها التنزيه قال:
حاشا أبي ثوبان أن به ... ضنا عن الملحاة والشتم
стр. 348
وهو عند المبرد يكون فعلاً في نحو قولك هجم القوم حاشا زيداً بمعنى جانب بعضهم زيداً، أي فاعل من الحشا وهو الجانب. وح كى أبو عمرو الشيباني عن بعض العرب اللهم اغفر لي ولمن سمع حاشا الشيطان وابن الأصبغ بالنصب. وقوله تعالى: " حاش لله " بمعنى براءة لله من السوء.
عدا وخلا:
وعدا وخلا مر الكلام فيهما في الإستثناء.
كي:
وكي في قولهم كيمه من حروف الجر بمعنى لمه.
حذف حروف الجر:
وتحذف حروف الجر فيتعدى الفعل بنفسه كقوله تعالى: " واختار لموسى قومه سبعين رجلاً " وقوله:
منا الذي اختير الرجال سماحة ... وجوداً إذا هب الرياح الزعازاع
وقوله:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب
стр. 349
وتقول استغفر الله ذنبي، ومنه دخلت الدار. وتحذفت مع أن وإن كثيراً مستمراً.
وتضمر قليلاً. ومما جاء من ذلك إضمار رب والباء في القسم وفي قول رؤبة خير إذا قيل له كيف أصبحت واللام في لاه أبوك بمعنى لله أبوك.
стр. 350
الباب الثاني
الحروف المشبهة بالفعل
وهي إن وأن ولكن وكأن وليت ولعل. وتلحقها ما الكافة فتعزلها عن العمل ويبتدأ بعدها الكلام. قال الله تعالى: " إنما إلهكم إله واحد " وقال: " إنما ينهاكم الله " وقال ابن كراع:
تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل لعلما أنت حالم
وقال:
أعد نظراً يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا
стр. 351
ومنهم من يجعل ما مزيدة ويعملها. إلا أن الإعمال في كأنما ولعلما وليتما أكثر منه في إنما وأنما ولكنما. وروى بيت النابغة:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
على وجهين.
أن وإن الفرق بينهما
أن وإن هما تؤكدان مضمون الجملة وتحققانه إلا أن المكسورة الجملة معها على استقلالها بفائدتها، والمفتوحة تقلبها إلى حكم المفرد. تقول إن زيداً منطلق وتسكت كما تسكت على زيد منطلق، وتقول بلغني أن زيداً منطلق، وحق أن زيداً منطلق، فلا تجد بداً من هذا الضميم كما لا تجده مع الإنطلاق ونحوه. وتعاملها معاملة المصدر حيث توقعها فاعلة ومفعولة ومضافاً إليها في قولك بلغني أن زيداً منطلق، وسمعت أن عمراً خارج. وعجبت من أن زيداً واقف. ولا تصدر بها الجملة كما تصدر بأختها بل إذا وقعت في
стр. 352
موضع المبتدأ التزم تقديم الخبر عليها فلا يقال أن زيداً قائم حق، ولكن حق أن زيداً قائم.
التميز بين موقعيهما:
والذي يميز بين موقعيهما أن ما كان مظنة للجملة وقعت فيه المكسورة كقولك مفتتحاً إن زيداً منطلق، وبعد قال لأن الجمل تحكى بعده، وبعد الموصول لأن الصلة لا تكون إلا جملة. وما كان مظنة للمفرد وقعت فيه المفتوحة نحو مكان الفاعل، والمجرور، وما بعد لولا، لأن المفرد ملتزم فيه في الإستعمال، وما بعد لولان تقدير لو أنك منطلق لانطلقت لو وقع أنك منطلق أي لو وقع انطلاقك، وكذلك ظننت أنك ذاهب على حذف ثاني المفعولين. والأصل ظننت ذهابك حاصلاً.
ومن المواضع ما يحتمل المفرد والجملة فيجوز فيه إيقاع أيتهما شئت نحو قولك أول ما أقول أني أحمد الله، إن جعلتها خبراً للمبتدأ فتحت، كأنك قلت أول مقولي حمد الله وإن قدرت الخبر محذوفاً كسرت حاكياً ومنه قوله:
وكنت أرى زيداً كما قيل سيداً ... إذا إنه عبد القفا واللهازم
تكسر لتوفر على ما بعد إذا ما يقتضيه من الجملة، وتفتح على تأويل حذف الخبر، أي فإذا العبودية حاصلة وحاصلة محذوفة.
حركة أن بعد حتى:
وتكسرها بعد حتى التي يبتدأ بعدها الكلام فتقول قد قال القوم ذلك حتى إن زيداً يقوله. وإن كانت العاطفة أو الجارة فتحت فقلت قد عرفت أمورك حتى أنك صالح، وعجبت من أحوالك حتى أنك تفاخرني.
стр. 353
ولكون المكسور للإبتداء لم تجامع لأمه إلا إياها وقوله:
ولكنني من حبها لعميد
على أن الأصل ولكن أنني كما أن أصل قوله تعالى: " لكنا هو الله ربي " لكن أنا. ولها إذا جامعتها ثلاثة مداخل: تدخل على الإسم إن فصل بينه وبين إن كقولك إن في الدار لزيداً وقوله تعالى: " إن في ذلك لعبرة "، زعلى الخبر كقولك إن زيداً لقائم وقوله تعالى: " إن الله غفور رحيم "، وعلى ما يتعلق بالخبر إذا تقدمه كقولك إن زيداً الطعامك آكل وإن عمراً لفي الدار جالس وقوله تعالى: " لعمرك أنهم لفي سكرتهم يعمهون ". وقول الشاعر:
إذا امرأً خصني عمداً مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور
стр. 354
ولو أخرت فقلت آكل لطعامك أو غير مكفور لعندي لم يجز لأن اللام لا تتأخر عن الأسم والخبر.
وتقول علمت أن زيداً قائم فإذا جئت باللام كسرت وعلقت الفعل قال الله تعالى: " والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون " ومما يحكى من جراءة الحجاج على الله تعالى أن لسانه سبق في مقطع والعاديات إلى فتح فأسقط اللام.
إعراب المعطوف على أسم إن
ولأن محل المكسورة وما عملت فيه الرفع جاز في قولك إن زيداً ظريف وعمراً، وإن بشراً راكب لا سعيد أو بل سعيداً، أن ترفع المعطوف حملاً على المحل قال الله تعالى: " إن الله بريء من المشركين ورسوله " وقال جرير:
إن الخلافة والنبوة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار
وفيه وجه آخر ضعيف وهو عطفه على ما في الخبر من الضمير. ولكن تشايع إن في ذلك دون سائر أخواتها. وقد أجرى الزجاج الصفة مجرى المعطوف وحمل عليه قوله تعالى: " قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ". وأباه غيره. وإنما يصح الحمل على المحل بعد مضي الجملة فإن لم تمض لزمك أن تقول إن زيداً وعماً قائمان بنصب عمرو ولا غير.
стр. 355
وزعم سيبويه أن ناساً من العرب يغلطون فيقولون أنهم أجمعون ذاهبون وأنك وزيد ذاهبان وذاك أن معناه معنى الإبتداء، فيرى أنه قال هم كما قال.
ولا سابق شيئاً إذا كان جائياً
وأما قوله تعالى: " والصابؤن ". فعلى التقديم والتأخير كأنه ابتداء والصابؤن بعد ما مضى الخبر وأنشدوا:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاه ما بقينا في شقاق
عدم جواز الجمع بين إن وأن:
ولا يجوز إدخال إن على أن فيقال إن أن زيداً في الدار إلا إذا فصل بينهما كقولك إن عندنا أن زيداً في الدار.
تخفف إن وإن فيبطل عملهما: وتخففان فيبطل عملهما. ومن العرب من يعملهما. والمكسورة أكثر
следующие страницы →