Полный текст (498 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
ومنهم من يجعل ما مزيدة ويعملها. إلا أن الإعمال في كأنما ولعلما وليتما أكثر منه في إنما وأنما ولكنما. وروى بيت النابغة:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
على وجهين.
أن وإن الفرق بينهما
أن وإن هما تؤكدان مضمون الجملة وتحققانه إلا أن المكسورة الجملة معها على استقلالها بفائدتها، والمفتوحة تقلبها إلى حكم المفرد. تقول إن زيداً منطلق وتسكت كما تسكت على زيد منطلق، وتقول بلغني أن زيداً منطلق، وحق أن زيداً منطلق، فلا تجد بداً من هذا الضميم كما لا تجده مع الإنطلاق ونحوه. وتعاملها معاملة المصدر حيث توقعها فاعلة ومفعولة ومضافاً إليها في قولك بلغني أن زيداً منطلق، وسمعت أن عمراً خارج. وعجبت من أن زيداً واقف. ولا تصدر بها الجملة كما تصدر بأختها بل إذا وقعت في
стр. 352
موضع المبتدأ التزم تقديم الخبر عليها فلا يقال أن زيداً قائم حق، ولكن حق أن زيداً قائم.
التميز بين موقعيهما:
والذي يميز بين موقعيهما أن ما كان مظنة للجملة وقعت فيه المكسورة كقولك مفتتحاً إن زيداً منطلق، وبعد قال لأن الجمل تحكى بعده، وبعد الموصول لأن الصلة لا تكون إلا جملة. وما كان مظنة للمفرد وقعت فيه المفتوحة نحو مكان الفاعل، والمجرور، وما بعد لولا، لأن المفرد ملتزم فيه في الإستعمال، وما بعد لولان تقدير لو أنك منطلق لانطلقت لو وقع أنك منطلق أي لو وقع انطلاقك، وكذلك ظننت أنك ذاهب على حذف ثاني المفعولين. والأصل ظننت ذهابك حاصلاً.
ومن المواضع ما يحتمل المفرد والجملة فيجوز فيه إيقاع أيتهما شئت نحو قولك أول ما أقول أني أحمد الله، إن جعلتها خبراً للمبتدأ فتحت، كأنك قلت أول مقولي حمد الله وإن قدرت الخبر محذوفاً كسرت حاكياً ومنه قوله:
وكنت أرى زيداً كما قيل سيداً ... إذا إنه عبد القفا واللهازم
تكسر لتوفر على ما بعد إذا ما يقتضيه من الجملة، وتفتح على تأويل حذف الخبر، أي فإذا العبودية حاصلة وحاصلة محذوفة.
حركة أن بعد حتى:
وتكسرها بعد حتى التي يبتدأ بعدها الكلام فتقول قد قال القوم ذلك حتى إن زيداً يقوله. وإن كانت العاطفة أو الجارة فتحت فقلت قد عرفت أمورك حتى أنك صالح، وعجبت من أحوالك حتى أنك تفاخرني.
стр. 353
ولكون المكسور للإبتداء لم تجامع لأمه إلا إياها وقوله:
ولكنني من حبها لعميد
على أن الأصل ولكن أنني كما أن أصل قوله تعالى: " لكنا هو الله ربي " لكن أنا. ولها إذا جامعتها ثلاثة مداخل: تدخل على الإسم إن فصل بينه وبين إن كقولك إن في الدار لزيداً وقوله تعالى: " إن في ذلك لعبرة "، زعلى الخبر كقولك إن زيداً لقائم وقوله تعالى: " إن الله غفور رحيم "، وعلى ما يتعلق بالخبر إذا تقدمه كقولك إن زيداً الطعامك آكل وإن عمراً لفي الدار جالس وقوله تعالى: " لعمرك أنهم لفي سكرتهم يعمهون ". وقول الشاعر:
إذا امرأً خصني عمداً مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور
стр. 354
ولو أخرت فقلت آكل لطعامك أو غير مكفور لعندي لم يجز لأن اللام لا تتأخر عن الأسم والخبر.
وتقول علمت أن زيداً قائم فإذا جئت باللام كسرت وعلقت الفعل قال الله تعالى: " والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون " ومما يحكى من جراءة الحجاج على الله تعالى أن لسانه سبق في مقطع والعاديات إلى فتح فأسقط اللام.
إعراب المعطوف على أسم إن
ولأن محل المكسورة وما عملت فيه الرفع جاز في قولك إن زيداً ظريف وعمراً، وإن بشراً راكب لا سعيد أو بل سعيداً، أن ترفع المعطوف حملاً على المحل قال الله تعالى: " إن الله بريء من المشركين ورسوله " وقال جرير:
إن الخلافة والنبوة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار
وفيه وجه آخر ضعيف وهو عطفه على ما في الخبر من الضمير. ولكن تشايع إن في ذلك دون سائر أخواتها. وقد أجرى الزجاج الصفة مجرى المعطوف وحمل عليه قوله تعالى: " قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ". وأباه غيره. وإنما يصح الحمل على المحل بعد مضي الجملة فإن لم تمض لزمك أن تقول إن زيداً وعماً قائمان بنصب عمرو ولا غير.
стр. 355
وزعم سيبويه أن ناساً من العرب يغلطون فيقولون أنهم أجمعون ذاهبون وأنك وزيد ذاهبان وذاك أن معناه معنى الإبتداء، فيرى أنه قال هم كما قال.
ولا سابق شيئاً إذا كان جائياً
وأما قوله تعالى: " والصابؤن ". فعلى التقديم والتأخير كأنه ابتداء والصابؤن بعد ما مضى الخبر وأنشدوا:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاه ما بقينا في شقاق
عدم جواز الجمع بين إن وأن:
ولا يجوز إدخال إن على أن فيقال إن أن زيداً في الدار إلا إذا فصل بينهما كقولك إن عندنا أن زيداً في الدار.
تخفف إن وإن فيبطل عملهما: وتخففان فيبطل عملهما. ومن العرب من يعملهما. والمكسورة أكثر
стр. 356
إعمالاً. ويقع بعدهما الإسم والفعل. والفعل الواقع بعد المكسورة يجب أن يكون من الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر. وجوز الكوفيون غيره. وتلزم المكسورة اللام في خبرها. والمفتوحة يعوض عما ذهب منها أحد الأحرف الأربعة حرف النفي وقد وسوف والسين، تقول إن زيد لمنطلق وقال الله تعالى: " وإن كل لما جميع لدينا محضرون " وقرىء: " وإن كلا لما ليوفيننهم " على الإعمال وأنشدوا:
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... فراقك لم أبخل وأنت صديق
وقال الله تعالى: " وإن كنت من قبله لمن الغافلين " وقال: " وإن نظنك لمن الكاذبين " وقال: " وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين " وأنشد الكوفيون:
بالله ربك إن قتلت لمسلماً ... وجبت عليك عقوبة المتعمد
стр. 357
ورووا إن تزينك لنفسك وإن تشينك لهيه. وتقول في المفتوحة علمت أن زيد منطلق والتقدير أنه زيد منطلق. وقال الله تعالى: " وآخر دعواهم إن الحمد لله رب العالمين ". وقال:
في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل
стр. 358
وعلمت أن لا يخرج زيد وأن قد خرج وأن سوف يخرج وأن سيخرج قال الله تعالى: " أيحسب أن لم يره أحد " وقال تعالى: " علم أن سيكون منكم مرضى ".
ضرورة مشاكلة الفعل لها في التحقيق:
والفعل الذي يدخل على المفتوحة مشددة أو مخففة يجب أن يشاكلها في التحقيق كقوله تعالى: " ويعلمون أن الله هو الحق المبين " قوله تعالى: " أفلا يرون أن لا يرجع ". فإن لم يكن كذلك نحو أطمع وأرجو وأخاف فليدخل على أن الناصبة للفعل كقوله تعالى: " والذي أطمع أن يغفر لي ". وقولك أرجو أن تحسن إلي وأخاف أن تسيء إلي. وما فية وجهان كظننت وحسبت وخلت فهو داخل عليهما جميعاً تقول ظننت أن تخرج وأن ستخرج وأنك تخرج وقريء قوله تعالى: " وحسبوا ألا تكون فتنة ". بالرفع والنصب.
معنى آخر لأن وإن:
وتخرج إن المكسورة إلى المعنى أجل. قال:
ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه
стр. 359
وفي حديث عبد الله بن الزبير إن راكبها. وتخرج المفتوحة إلى معنى لعل كقولهم أئت السوق تشتري لحماً. وتبدل قيس وتميم همزتها عيناً فتقول أشهد عن محمداً رسول الله.
لكنَّ:
هي للإستدراك لتوسطها بين كلامين متغايرين نفياً وإيجاباً، فيستدرك بها النفي بالإيجاب بالنفي وذلك قولك: ما جاءني زيد لكن عمراً جاءني، وجاءني زيد لكن عمراً لم يجيء.
والتغاير في المعنى بمنزلته في اللفظ كقولك: فارقني زيد لكن عمراً حاضر، وجاءني زيد لكن عمراً غائب، وقوله : " ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم "، على معنى النفي وتضمن ما أراكهم كثيراً.
وتخفف فيبطل عملها كما يبطل عمل إن وأن، وتقع في حروف العطف على ما سيجيء بيانها إن شاء الله تعالى.
كأن:
هي للتشبيه، ركبت الكاف مع أن كما ركبت مع ذا وأي في كذا وكأين. وأصل قولك كأن زيد الأسد أن زيداً كالأسد، فلما قدمت الكاف فتحت لها الهمزة لفظاً والمعنى على الكسر، والفصل بينه وبين الأصل إنك ههنا بان كلامك على التشبيه من أول الأمر، وثم بعد مضي صدره على الإثبات.
وتخفف فيبطل عملها قال:
ونحر مشرق اللون ... كأن ثدياه حقان
стр. 360
ومنهم من يعملها قال:
كأن وريديه رشاء خلب
وفي قوله:
كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم
ثلاثة أوجه الرفع والنصب والجر على زيادة أن.
стр. 361
ليت:
ليت هي للتمني كقوله تعالى: " ياليتنا نرد " ويجوز عند الفراء أن تجري مجرى أتمنى فيقال ليت زيداً قائماً كما يقال أتمنى زيداً قائماً والكسائي يجيز ذلك على إضمار كأن والذي غرهما منها قول الشاعر:
يا ليت أيام الصبا رواجعا
وقد ذكرت ما هو عليه عند البصريين.
وتقول ليت أن زيداً خارج وتسكت كما تسكت على ظننت أن زيداً خارج.
لعل:
هي لتوقع مرجو أو مخوف، وقوله : " لعل الساعة قريب " و" لعلكم تفلحون " ترج للعبادة، وكذلك قوله : " لعله يتذكر أو يخشى "، ومعناه اذهبا أنتما على رجائكما ذلك من فرعون. وقد لمح فيها معنى التمني من قرأ فأطلع بالنصب. وهي في حرف عاصم.
وقد أجاز الأخفش لعل أن زيداً قائم. قاسها على بيت وقد جاء في الشعر:
لعلك يوماً أن تلم ملمة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا
стр. 362
قياساً على عسى.
وفيها لغات لعل وعل وعن وإن ولأن ولعن ولغن. وعن أبي العباس أن أصلها عل زيدت عليها لام الإبتداء.
стр. 363
الباب الثالث
حروف العطف
معنى العطف
العطف على ضربين: عطف مفرد وعطف جملة على جملة. وله عشرة أحرف: ف الواو والفاء وثم وحتى أربعتها على جمع المعطوف والمعطوف عليه في حكم، تقول جاء بي زيد وعمرو، وزيد يقوم ويقعد، وبكر قاعد وأخوه قائم، وأقام بشر وسافر خالد. فتجمع بين الرجلين في المجيء، وبين الفعلين في إسنادهما إلى زيد، وبين مضموني الجملتين في الحصول. وكذلك ضربت زيداً فعمراً، وذهب عبد الله ثم أخوه، ورأيت القوم حتى زيداً. ثم إنها تفترق بعد ذلك.
الواو:
فالواو للجمع المطلق من غير أن يكون المبدوء به داخلاً في الحكم قبل الآخر، ولا أن يجتمعا في وقت واحد، بل الأمران جائزان، وجائز عكسهما؛ نحو قولك جاءني زيد اليوم وعمرو أمس، واختصم بكر وخالد، وسيان قعودك وقيامك، وقال الله تعالى: " وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة "، وقال: " وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً " والقصة واحدة.
стр. 364
وقال سيبويه ولم تجعل للرجل منزلة بتقديمك إياه يكون أولى بها من الحمار كأنك قلت مررت بهما.
الفاء وثم:
والفاء وثم و حتى تقتضي الترتيب، إلا أن الفاء توجب وجود الثاني بعد الأول بغير مهلة، وثم توجبه بمهلة. ولذلك قال سيبويه مررت برجل ثم امرأة، فالمرور ههنا مروران، ونحو قوله تعالى: " وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا "، وقوله: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ". محمول على أنه لما أهلكها حكم بأن البأس جاءها، وعلى دوام الإهتداء وثباته.
حتى:
الواجب فيها أن يكون ما يعطف بها جزءاً من المعطوف عليه إما أفضله كقولك مات الناس حتى الأنبياء أو دونه كقولك قدم الحجاج حتى المشاة.
أو، إما، أم ،:
ثلاثتها لتعليق الحكم بأحد المذكورين، إلا أن أو وإما يقعان في الخبر والأمر والإستفهام نحو قولك جاءني زيد أو عمرو، وجاءني إما زيد وإما عمرو، واضرب رأسه أو ظهره، واضرب إما رأسه وإما ظهره، وألقيت عبد الله أو أخاه؟ وأم لا يقع إلا في الإستفهام إذا كانت متصلة، والمنقطعة تقع في الخبر أيضاً. تقول في الإستفهام أزيد عندك أم عمرو؟ وفي الخبر إنها لإبل أم شاء.
الفرق بين أو وأمّ:
والفصل بين أو وأم في قولك أزيد عندك أو عمرو؟ وأزيد عندك أم عمرو؟ وأنك في الأول لا تعلم كون أحدهما عنده فأنت تسأل عنه، وفي الثاني تعلم أن أحدهما عنده إلا أنك لا تعلمه بعينه فأنت تطالبه بالتعيين.
стр. 365
معنى أو وإما:
ويقال في أو وإما في الخبر أنهما للشك، وفي الأمر أنهما للتخبير والإباحة. فالتخيير كقولك أضرب زيداً أو عمراً، وخذ إما هذا وإما ذلك. والإباحة كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، وتعلم إما الفقه وإما النحو.
الفرق بين أو وإما:
وبين أو وإما من الفصل إنك مع أو يمضي أول كلامك على اليقين ثم يعترضه الشك، ومع إما كلامك من أوله مبني على الشك. ولم يعد الشيخ أبو علي الفارسي إما في حروف العطف لدخول العاطف عليها ووقوعها قبل المعطوف عليه.
لا، بل، لكن:
أخوات في أن المعطوف بها مخالف للمعطوف عليه. فلا تنفي ما وجب للأول كقولك: جاءني زيد لا عمرو. وبل للإضراب عن الأول منفياً أو موجباً كقولك: جاءني زيد بل عمرو وما جاءني بكر بل خالد. ولكن إذا عطف بها مفرد على مثله كانت للإستدراك بعد النفي خاصة كقولك: ما رأين زيداً لكن عمراً. وأما في عطف الجملتين فنظيرة بل في مجيئها بعد النفي والإيجاب. تقول جاءني زيد لكن عمرو لم يجيء، وما جاءني زيد لكن عمرو قد جاء.
حروف النفي
وهي ما ولا ولم ولما ولن وإن فما لنفي الحال في قولك ما يفعل وما زيد منطلق أو منطلقاً على اللغتين ولنفي الماضي المقرب من الحال في قولك ما فعل قال سيبويه أما ما فهي نفي لقول القائل هو يفعل إذا كان في فعل الحال وإذا قال لقد فعل فإن نفيه ما فعل فكأنه قيل والله ما فعل.
стр. 366
ولا لنفي المستقبل في قولك لا يفعل قال سيبويه وأما لا فتكون نفياً لقول القائل هو يفعل ولم يقع الفعل وقد نفي بها الماضي في قوله تعالى: " فلا صدق ولا صلى ". وقوله:
فأي أمر سيء لا فعله
وتنفي بها نفياً عاماً في قولك: لا رجل في الدار وغير عام في قولك: لا رجل في الدار ولا امرأة ولا زيد في الدار ولا عمرو. ولنفي الأمر في قولك لا نفعل ويسمى النهي والدعاء في قولك لا رعاك الله.
ولم ولما لقلب معنى المضارع إلى الماضي ونفيه إلا أن بينهما فرقاً وهو أن لم يفعل نفي الفعل ولما يفعل نفي قد فعل وهي لم ضمت إليها ما فازدادت في معناها أن تضمنت معنى التوقع والإنتظار واستطال زمان فعلها ألا ترى أنك تقول ندم ولم ينفعه الندم أي عقيب ندمه وإذا قلته بلما كان على معنى أن لم ينفعه إلى وقته ويسكت عليها دون أختها في قولك خرجت ولما أي ولما يخرج كما تسكت على قد في وكأن قد.
стр. 367
ولم لتأكيد ما تعطيه لا من نفي المستقبل تقول لا أبرح اليوم مكاني فإذا وكدت وشددت قلت لن أبرح اليوم مكاني قال الله تعالى: " لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين " وقال تعالى: " فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ". وقال الخليل أصلها لا أن فخففت بالحذف وقال الفراء نونها مبدلة من ألف لا وهي عند سيبويه حرف برأسه وهو الصحيح.
وإن بمنزلة ما في نفي الحال وتدخل على الجملتين الفعلية والإسمية كقولك: إن يقوم زيد وإن قائم قال الله تعالى: " إن كانت إلا صيحة واحدة " وقال تعالى: " إن تتبعون إلا الظن ". وقال : " إن الحكم لله ". ولا يجوز إعمالها عمل ليس عند سيبويه وأجازه المبرد.
стр. 368
الباب الرابع
حروف التنبيه
ألفاظها ها، ألا، أما
وهي ها وألا وأما. تقول ها أن زيداً منطلق، وها أفعل كذا، وألا إن عمراً بالباب، وأما إنك خارج، وألا لا تفعل كذا، وأما والله لأفعلن، قال النابغة:
ها أن تا عذرة إن لم تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد
وقال:
ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لهم هذا لها ها وذا ليا
стр. 369
وقال:
ألا يا أصبحاني قبل غارة سنجال
وقال:
أما والذي أبكى وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر
стр. 370
دخولها على أسماء الشرط والضمائر
وأكثر ما تدخل ها على أسماء الإشارة والضمائر كقولك هذا وهذه وها أنا ذا وها هو وها أنت ذا وها هي ذه وما أشبه ذلك.
حذف الألف من أما:
ويحذفون الألف من أما فيقولون أم والله وفي كلام هجرس بن كليب أم وسيفي وزريه، ورمحي ونصليه، وفرسي وأذنيه، لا يدع الرجل قاتل أبيه، وهو ينظر إليه، ويبدل بعضهم من همزته هاء فيقول هما والله وهم والله وبعضهم عيناً فيقول عما والله وعم والله.
стр. 371
الباب الخامس
حروف النداء
ألفاظها
وهي يا وايا وهيا وأي والهمزة ووا. فالثلاثة الأول لنداء البعيد أو من هو بمنزلته من نائم أو ساه، فإذا نودي بها من عداهم فلحرص المنادى على إقبال المدعو عليه ومفاطنته لما يدعوه له. وأي الهمزة للقريب. ووا للندبة خاصة.
وقول الداعي: يا رب ويا ألله، استقصار منه لنفسه، وهضم لها واستبعاد عن مظان القبول والإستماع، وإظهار للرغبة في الإستجابة بالجؤار.
стр. 372
الباب السادس
حروف التصديق والإيجاب
عددها
نعم و بلى و أجل و جير وأي وإن.
نعم
فأما نعم فمصدقة لما سبقها من كلام منفي أو مثبت. تقول إذا قال قام زيد أو لم يقم: نعم تصديقاً لقوله فكذلك إذا وقع الكلامان بعد حرف الإستفهام إذا قال: أقام زيد أو ألم يقم؟ فقلت: نعم. فقد حققت ما بعد الهمزة.
بلى:
وبلى إيجاب لما بعد النفي. تقول لمن قال لم يقم زيداً أو ألم يقم؟ بلى. قد قام وقال الله تعالى: " بلى قادرين ". أي نجمعهما.
أجل
وأجل لا يصدق بها إلا في الخبر خاصة يقول القائل قد أتاك زيد فتقول أجل. ولا تستعمل في جواب الإستفهام.
جير:
وجير نحوها بكسر الراء، وقد تفتح. قال:
стр. 373
وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير أن كانت أبيحت دعاثره
ويقال جير لأفعلن بمعنى حقاً.
إن:
وإن كذلك أيضاً. قال:
ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه
أي:
وأي لا تستعمل إلا مع القسم، إذا قال لك المستخبر هل كان كذا؟ قلت أي والله، وأي والله، وأي لعمري، وأي ها الله ذا.
وكنانة تكسر العين من نعم. وفي قراءة عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵄ قال نعم. وحكى أن عمر سأل قوماً عن شيء فقالوا نعم
стр. 374
بالفتح، فقال إنما النعم الإبل، فقالوا نعم. وعن النضير بن شميل أن نحم بالحاء لغة ناس من العرب.
وفي أي والله ثلاثة أوجه: فتح الياء، وتسكينها، والجمع بين ساكنين هي ولام التعريف المدمغة وحذفها.
стр. 375
الباب السابع
حروف الاستثناء
وهي إلا وحاشى وعدا وخلا في بعض اللغات.
стр. 376
الباب الثامن
حرفا الخطاب
وهما الكاف والتاء اللاحقتان علامة للخطاب في نحو ذاك وذلك وأولئك وهناك وهاك وحيهلك والنجاك ورويدك ورأيتك وإياك وفي أنتَ وأنتِ.
وتلحقهما التثنية والجمع والتذكير والتأنيث كما تلحق الضمائر. قال الله تعالى: " ذلكما مما علمني ربي "، وقال: " ذلكم خير لكم "، وقال: " فذلكن الذي لمتنني فيه " وقال " أن تلكما الجنة " وقال " وأولئك جعلنا لكم " وقال " كذلك قال ربك ". وتقول أنتما وأنتم وأنتن.
ونظير الكاف الهاء والياء وتثنيتهما، وجمعهما، في إياه وإياي على مذهب أبي الحسن.
стр. 377
الباب التاسع
حروف الصلة
ألفاظها
إن وأن وما ولا ومن والباء.
إن، وأن: في نحو قولك: ما أن رأيت زيداً. والأصل ما رأيت زيداً. ودخول أن صلة أكدت معنى النفي. قال دريد:
ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم هانيء أينق جرب
وعند الفراء إنهما حرفا نفي ترادفا كترادف حرفي التوكيد في أن زيداً لقائم. وقد يقال انتظرني ما أن جلس القاضي، أي ما جلس بمعنى مدة جلوسه.
стр. 378
وتقول في زيادة أن ل ما أن جاء أكرمته وأما والله أن لو قمت لقمت.
ما:
وغضبت من غير ما جرم، وجئت لأ مر ما، وإنما زيد منطلق، وأينما تجلس أجلس، وبعين ما أرينك، وقال تعالى: " فبما نقضهم ميثاقهم "، وقال تعالى: " فبما رحمة من الله لنت لهم "، وقال تعالى: " عما قليل "، وقال تعالى: " أيما الأجلبن قضيت "، وقال: " وإذا ما أنزلت سورة "، وقال: " مثل ما أنكم تنطقون ".
لا:
وقال تعالى: " لئلا يعلم أهل الكتاب ". أي لأن يعلم أهل الكتاب، وقال تعالى: " فلا أقسم بمواقع النجوم ". وقال العجاج:
في بئر لا حور سرى وما شعر
ومنه ما جاءني زيد ولا عمرو، وقال الله تعالى: " لم يكن الله ليغفر لهم ولا يهديهم "، وقال الله تعالى: " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ".
من:
وتزاد من عند سيبويه في النفي خاصة لتأكيده وعمومه، وذلك نحو قوله تعالى: " ما جاءنا من بشير ولا نذير ". والإستفهام كالنفي قال الله تعالى: " هل من مزيد ". وقال تعالى: " هل من خالق غير الله ". وعن
стр. 379
الأخفش زيادته في الإيجاب.
الباء:
وزيادة الباء لتأكيد النفي والإيجاب في نحو ما زيد بقائم. وقالوا بحسبك درهم، وكفى بالله.
стр. 380
الباب العاشر
حرفا التفسير
وهما أي وأن.
أي المفسرة: تقول في نحو قوله تعالى: " واختار موسى قومه ". أي من قومه كأنك قلت: تفسيره من قومه، أو معناه من قومه. قال الشاعر:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي
стр. 381
أن المفسرة:
وأما أن المفسرة فلا تأتي إلا بعد فعل في معنى القول كقولك ناديته أن قم، وأمرته أن أقعد، وكتبت إليه أن أرجع. وبذلك فسر قوله : " وانطلق الملأ منهم أن امشوا "، وقوله تعالى: " وناديناه أن يا إبراهيم ".
стр. 382
الباب الحادي عشر
الحرفان المصدريان
ما، أن:
وهما ما إن في قولك أعجبني ما صنعت وما تصنع، أي صنيعك. وقال الله تعالى: " وضاقت عليهم الأرض بما رحبت " أي برحبها. وقد فسر به قوله : " والسماء وما يناها ". وقال الشاعر:
يسر المرء ما ذهب الليالي ... وكان ذهابهن له ذهابا
وتقول: بلغني أن جاء عمرو، وأريد أن تفعل، وأنه أهل أن يفعل، أي أهل الفعل وقال الله تعالى: " فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ".
وبعض العرب يرفع الفعل بعد أن تشبيها بما قال الشاعر:
أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا
стр. 383
وعن مجاهد أن يتم الرضاعة بالرفع.
стр. 384
الباب الثاني عشر
حروف التحضيض
ألفاظها
وهي لولا ولوما وهلا وألا. تقول: لولا فعلت كذا، ولوما ضربت زيداً، وهلا مررت به، وألا قمت تريد استبطاء وحثه على الفعل.
دخولها على فعل ماض أو مستقبل:
ولا تدخل إلا على فعل ماض أو مستقبل قال الله تعالى: " لولا أخرتني إلى أجل قريب "، وقال الله تعالى: " لو ما تأتينا بالملائكة "، وقال تعالى: " فلولا أن كنتم غير مدينين ترجعونها ". دخل لولا على ترجعونها.
إضمار الفعل بعدها:
وإن وقع بعدها اسم منصوب أو مرفوع كان بإضمار رافع أو ناصب كقولك لمن ضرب قوماً: لولا زيد أي لولا ضربته. قال سيبويه وتقول لولا خيراً من ذلك، وهلا خيراً من ذلك، أي هلا تفعل خيراً من ذلك، قال ويجوز رفعه على معنى هلا كان منك خير من ذلك. وقال جرير:
стр. 385
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا
معنى آخر للولا ولوما:
وللولا ولوما معنى آخر وهو امتناع الشيء لوجود غيره. وهما في هذا الوجه داخلتان على اسم مبتدأ كقولك لولا علي لهلك عمر.
стр. 386
الباب الثالث عشر
حرف التقريب
قد للتحقيق والتقريب
قد تقرب الماضي من الحال إذا قلت قد فعل، ومنه قول المؤذن قد قامت الصلاة لا بد فيه من معنى التوقع. قال سيبويه وأما قد فجواب هل فعل؟ وقال ايضاً: فجواب لما يفعل. وقال الخليل هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر.
قد للتقليل:
وتكون للتقليل بمنزلة ربما إذا دخلت على المضارع كقولهم أن الكذوب قد يصدق.
حذف الفعل بعدها:
ويجوز الفصل بينه وبين الفعل بالقسم كقولك: قد والله أحسنت، وقد لعمري بت ساهراً. ويجوز طرح الفعل بعدها إذا فهم كقوله:
أفد الترحل غير أن ركابننا ... لما تزل برحالنا وكأن قد
стр. 387
الباب الرابع عشر
حروف الاستقبال
ألفاظها
وهي سوف والسين وأن ولا ولن. قال الخليل أن سيفعل جواب لن يفعل، كما أن يفعل جواب لا يفعل، لما في لا يفعل في اقتضاء القسم.
وفي سوف دلالة على زيادة تنفيس، ومنه سوفته كما قيل من آمين أمن.
وأن تدخل على المضارع والماضي فيكونان معه في تأويل المصدر. وإذا دخل على المضارع لم يكن إلا مستقبلاً كقولك أريد أن تخرج، ومن ثم لم يكن منها بد في خبر عسى. ولما انحرف الشاعر في قوله:
عسى طيء من طيء بعد هذه ... ستطفيء غلات الكلى والجوانح
стр. 388
عما عليه الإستعمال جاء بالسين التي هي نظيرة أن.
وهي مع فعلها ماضياً أو مضارعاً بمنزلة أن مع ما في حيزها.
وتميم وأسد يحولون همزتها عيناً فينشدون بيت ذي الرمة:
أأن ترسمت من خرقاء منزلة
أعن ترسمت، وهي عنعنة بني تميم.
وقد مر الكلام في لا ولن.
стр. 389
الباب الخامس عشر
حرفا الاستفهام
الهمزة، هل:
وهما الهمزة وهل في نحو قولك أزيد قائم؟ وأقام زيد؟ وهل عمرو خارج؟ وهل خرج عمرو؟ والهمزة أعم تصرفاً في بابها من أختها. تقول أزيد عندك أم عمرو. وأزيداً ضربت؟ وأتضرب زيداً وهو أخوك؟ وتقول لمن قال لك مررت بزيد: أبزيد، وتوقعها قبل الواو والفاء وثم. قال الله تعالى: " أو كلما عاهدوا عهداً "، وقال: " أفمن كان على بيته من ربه "، وقال تعالى: " أثم إذا ما وقع ". ولا تقع هل في هذه المواضع.
وعند سيبويه أن هل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الإستفهام. وقد جاء دخولها في قوله:
سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل روانا بسفح القاع ذي الأكم
стр. 390
وتحذف الهمزة إذا دل عليها الدليل قال عمر بن أبي ربيعة:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
وللإستفهام صدر الكلام لا يجوز تقدم شيء مما في حيزه عليه لا تقول ضربت أزيداً وما أشبه ذلك.
следующие страницы →