Полный текст (498 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الباب الثالث عشر
حرف التقريب
قد للتحقيق والتقريب
قد تقرب الماضي من الحال إذا قلت قد فعل، ومنه قول المؤذن قد قامت الصلاة لا بد فيه من معنى التوقع. قال سيبويه وأما قد فجواب هل فعل؟ وقال ايضاً: فجواب لما يفعل. وقال الخليل هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر.
قد للتقليل:
وتكون للتقليل بمنزلة ربما إذا دخلت على المضارع كقولهم أن الكذوب قد يصدق.
حذف الفعل بعدها:
ويجوز الفصل بينه وبين الفعل بالقسم كقولك: قد والله أحسنت، وقد لعمري بت ساهراً. ويجوز طرح الفعل بعدها إذا فهم كقوله:
أفد الترحل غير أن ركابننا ... لما تزل برحالنا وكأن قد
стр. 387
الباب الرابع عشر
حروف الاستقبال
ألفاظها
وهي سوف والسين وأن ولا ولن. قال الخليل أن سيفعل جواب لن يفعل، كما أن يفعل جواب لا يفعل، لما في لا يفعل في اقتضاء القسم.
وفي سوف دلالة على زيادة تنفيس، ومنه سوفته كما قيل من آمين أمن.
وأن تدخل على المضارع والماضي فيكونان معه في تأويل المصدر. وإذا دخل على المضارع لم يكن إلا مستقبلاً كقولك أريد أن تخرج، ومن ثم لم يكن منها بد في خبر عسى. ولما انحرف الشاعر في قوله:
عسى طيء من طيء بعد هذه ... ستطفيء غلات الكلى والجوانح
стр. 388
عما عليه الإستعمال جاء بالسين التي هي نظيرة أن.
وهي مع فعلها ماضياً أو مضارعاً بمنزلة أن مع ما في حيزها.
وتميم وأسد يحولون همزتها عيناً فينشدون بيت ذي الرمة:
أأن ترسمت من خرقاء منزلة
أعن ترسمت، وهي عنعنة بني تميم.
وقد مر الكلام في لا ولن.
стр. 389
الباب الخامس عشر
حرفا الاستفهام
الهمزة، هل:
وهما الهمزة وهل في نحو قولك أزيد قائم؟ وأقام زيد؟ وهل عمرو خارج؟ وهل خرج عمرو؟ والهمزة أعم تصرفاً في بابها من أختها. تقول أزيد عندك أم عمرو. وأزيداً ضربت؟ وأتضرب زيداً وهو أخوك؟ وتقول لمن قال لك مررت بزيد: أبزيد، وتوقعها قبل الواو والفاء وثم. قال الله تعالى: " أو كلما عاهدوا عهداً "، وقال: " أفمن كان على بيته من ربه "، وقال تعالى: " أثم إذا ما وقع ". ولا تقع هل في هذه المواضع.
وعند سيبويه أن هل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الإستفهام. وقد جاء دخولها في قوله:
سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل روانا بسفح القاع ذي الأكم
стр. 390
وتحذف الهمزة إذا دل عليها الدليل قال عمر بن أبي ربيعة:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
وللإستفهام صدر الكلام لا يجوز تقدم شيء مما في حيزه عليه لا تقول ضربت أزيداً وما أشبه ذلك.
стр. 391
الباب السادس عشر
الشرط
حرفا الشرط:
وهما إن ولو يدخلان على جملتين فيجعلان الأولى شرطاً والثانية جزاء كقولك: إن تضربني أضربك، ولو جئتني لأكرمتك خلا أن إن تجعل الفعل للإستقبال وإن كان ماضياً ولو تجعله للمضي وإن كان مستقبلاً كقوله تعالى: " لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ". وزعم الفراء أن لو يستعمل في الإستقبال كإن.
فعلا الشرط والجزاء:
ولا يخلو الفعلان في باب إن من أن يكونا مضارعين، أو ماضيين، أو أحدهما مضارعاً والآخر ماضياً. فإذا كانا مضارعين فليس فيهما إلا الجزم، وكذلك في أحدهما إذا وقع شرطاً، فإذا وقع جزاء ففيه الجزم والرفع. قال زهير:
وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم
стр. 392
دخول فاء الربط على فعل الجزاء:
وإن كان الجزاء أمراً، أو نهياً، أو ماضياً صريحاً، أو مبتدأ وخبراً، فلا بد من الفاء كقولك: إن أتاك زيد فأكرمه، وإن ضربك فلا تضربه، وإن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس، وإن جئتني فأنت مكرم. وقد تجيء الفاء محذوفة في الشذوذ كقوله:
من يفعل الحسنات الله يشكرها
ويقام إذا مقام الفاء قال الله تعالى: " إذا هم يقطنون ".
استعمال إن في المعاني المشكوك فيها:
ولا يستعمل إن إلا في المعاني المحتملة المشكوك في كونها ولذلك قبح إن احمر البسر كان كذا، وإن طلعت الشمس آتك إلا في اليوم المغيم.
стр. 393
وتقول إن مات فلان كان كذا، وإن كان موته لا شبهة فيه إلا أن وقته غير معلوم فهو الذي حسن فيه.
زيادة ما على إن:
وتجيء إن مع زيادة ما في آخرها للتأكيد قال الله تعالى: " فإما يأتينكم مني هدى ". وقال:
فإما تريني أزجي ظعينتي
وجوب تقدم الشرط:
والشرط كالإستفهام في أن شيئاً مما في حيزه لا يتقدمه. ونحو قولك آتيك إن تأتني، وقد سألتك لو أعطيتني، ليس ما تقدم فيه جزاء مقدماً، ولكن كلاماً وارداً على سبيل الإخبار. والجزاء محذوف وحذف جواب لو كثير في القرآن والشعر.
стр. 394
وجوب مجيء الفعل بعد إن:
ولا بد من أن يليهما الفعل ونحو قوله تعالى: " قل لو أنتم تملكون " وقوله: " وإن امرؤ هلك " على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر. ولذلك لم يجز لو زيد ذاهب، ولا إن عمرو خارج. ولطلبهما الفعل وجب في أن الواقعة بعد لو أن يكون خبرها فعلاً كقولك: لو أن زيداً جاءني لأكرمته وقال الله تعالى: " ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ". ولو قلت لو أن زيداً حاضري لأكرمته لم يجز.
لو قد تجيء للتمني:
وقد تجيء لو بمعنى التمني كقولك: لو تأتيني فتحدثني، كما تقول: ليتك تأتيني فتحدثني. ويجوز في فتحدثني النصب والرفع وقال الله تعالى: " ودوا لو تدهن فيدهنون ". وفي بعض المصاحف فيدهنوا.
أما لها معنى الشرط:
وأما فيها معنى الشرك. قال سيبويه إذا قلت أما زيد فمنطلق فكأنك قلت مهما يكن من شيء فزيد منطلق، ألا يرى أن الفاء لازمة لها.
إذن:
وإذن جواب وجزاء. يقول الرجل: أنا آتيك، فتقول: إذن أكرمك. فهذا الكلام قد أجبته به وصيرت إكرامك جزاء له على إتيانه. وقال الزجاج: تأويلها إن كان الأمر كما ذكرت فإني أكرمك. وإنما تعمل إذن في فعل مستقبل غير معتمد على شيء قبلها كقولك لمن قال لك أنا أكرمك: إذن أجيئك. فإن حدث فقلت إذن أخالك كاذباً ألغيتها لأن الفعل للحال. وكذلك إن اعتمدت بها على مبتدأ أو شرط أو قسم فقلت: أنا إذن أكرمك، وإن تأتني إذن آتك، ووالله إذن لا أفعل. وقال كثير:
стр. 395
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني إذن لا أقيلها
وإذا وقعت بين الفاء والواو وبين الفعل ففيها الوجهان قال الله تعالى: " وإذن لا يلبثون " وقريء لا يلبثوا. وفي قولك أن تأتني آتك وإذن أكرمك ثلاثة أوجه الجزم والرفع والنصب.
стр. 396
الباب السابع عشر
حرف التعليل
كي:
يقول القائل: قصدت فلاناً، فتقول له كيمه؟ فيقول: كي يحسن إلي. وكيمه مثل فيمه وعمه ولمه، دخل حرف الجر على ما الإستفهامية محذوفاً ألفها ولحقت هاء السكت. واختلف في إعرابها، فهي عند البصريين مجرورة، وعند الكوفيين منصوبة بفعل مضمر، كأنك قلت: كي تفعل ماذا. وما أرى هذا القول بعيداً من الصواب.
وانتصاب الفعل بعد كي إما أن يكون بها نفسها أو بإضمار أن. وإذا دخلت اللام فقلت لكي تفعل فهي العاملة كأنك قلت لأن تفعل.
وقد جاءت كي مظهرة بعدها أن في قول جميل:
فقالت أكل الناس أصبحت مانحاً ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا
стр. 397
الباب الثامن عشر
حرف الردع
كلا:
وهو كلا. قال سيبويه: هو ردع وزجر. وقال الزجاج كلا ردع وتنبيه، وذلك قولك: كلا لمن قال شيئاً تنكره نحو فلان يبغضك وشبهه أي ارتدع عن هذا وتنبه عن الخطأ فيه. قال الله تعالى بعد قوله: " ربي أهانني كلا ". أي ليس الأمر كذلك لأنه قد يوسع في الدنيا على من لا يكرمه من الكفار وقد يضيق على الأنبياء والصالحين للإستصلاح.
стр. 398
الباب التاسع عشر
اللامات
وهي لام التعريف ، ولام جواب القسم، واللام الموطئة، ولام جواب لو ولولا، ولام الأمر، ولام الإبتداء، واللام الفارقة بين أن المخففة والنافية.
لام التعريف:
فأما لام التعريف فهي اللام الساكنة التي تدخل على الأسم المنكور فتعرفه تعريف جنس كقولك: أهلك الناس الدينار والدرهم، والرجل خير من المرأة، أي هذان الحجران المعروفان من بين سائر الأحجار وهذا الجنس من الحيوان من بين سائر أجناسه. أو تعريف عهد كقولك: ما فعل الرجل، وأنفقت الدرهم لرجل ودرهم معهودين بينك وبين مخاطبك. وهذه اللام وحدها هي حرف التعريف عند سيبويه، والهمزة قبلها همزة وصل مجلوبة للإبتداء بها كهمزة ابن واسم. وعند الخليل إن حرف التعريف أل كهل وبل وإنما استمر بها التخفيف للكثرة. وأهل اليمن يجعلون مكانها الميم، ومنه: ليس من أمبر امصيام في امسفر. وقال:
стр. 399
يرمي ورائي بإمسهم وإمسلمه
لام جواب القسم:
ولام جواب القسم نحو قولك: والله لأفعلن. وتدخل على الماضي كقولك: والله لكذب. وقال امرؤ القيس:
حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صالي
والأكثر أن تدخل عليه مع قد كقولك والله لقد خرج.
اللام الموطئة للقسم:
والموطئة للقسم هي التي في قولك: والله لئن أكرمتني لأكرمنك.
стр. 400
لام جواب لو ولولا:
ولام جواب لو ولولا نحو قوله تعالى: " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا "، وقوله تعالى: " ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ". ودخولها لتأكيد إرتباط إحدى الجملتين بالأخرى. ويجوز حذفها كقوله تعالى: " لو نشاء لجعلناه أجاجا ". ويجوز حذف الجواب أصلاً كقولك لو كان لي مال وتسكت، أي لأنفقت وفعلت. ومنه قوله تعالى: " ولو أن قرآناً سيرت به الجبال "، وقوله تعالى: " لو أن لي بكم قوة ".
لام الأمر:
ولام الأمر نحو قولك: ليفعل زيد. وهي مكسورة ويجوز تسكينها عند واو العطف وفائه كقوله تعالى: " فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ". وقد جاء حذفها في ضرورة الشعر، قال:
محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالا
لام الإبتداء:
ولام الإبتداء هي الام المفتوحة في قولك لزيد منطلق. ولا تدخل إلا على الإسم والفعل المضارع كقوله : " لأنتم أشد رهبة " و" إن ربك
стр. 401
ليحكم بينهم ". وفائدتها تأكيد مضمون الجملة. ويجوز عندنا إن زيداً لسوف يقوم ولا يجوزه الكوفيون.
اللام الفارقة:
وللام الفارقة في نحو قوله تعالى: " إن كل نفس لما عليها حافظ " وقوله تعالى: " وإن كنا عن دراستهم لغافلين ". وهي لازمة لخبر إن إذا خففت.
لام الجر:
ولام الجر كقولك المال لزيد، وجئتك لتكرمني، لأن الفعل المنصوب بإضمار أن في تأويل المصدر المجرور والتقدير لاكرامك.
стр. 402
الباب العشرون
تاء التأنيث الساكنة
وهي التاء في نحو ضربت. ودخولها للإيذان من أول الأمر بأن الفاعل مؤنث. وحقها السكون ولتحركها في رمتا لم ترد الألف الساقطة لكونها عارضة، إلا في لغة رديه يقول أهلها رماتا.
стр. 403
الباب الحادي والعشرون
التنوين
أنواعه الخمسة:
وهو على خمسة أضرب: الدال على المكانة في نحو زيد ورجل، والفاصل بين المعرفة والنكرة في نحو صه ومه وايه، والعوض من المضاف إليه في نحو إذ وحينئذ ومررت بكل قائماً ولات أوان، والنائب مناب حرف الإطلاق في إنشاد بني تميم في نحو قول جرير:
أقلي اللوم عاذل والعتابن ... وقولي ان أصبت لقد أصابن
والتنوين الغالي في نحو قول رؤبة:
стр. 404
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن
ولا يلحق إلا القافية المقيدة.
إلتقاء الساكنين:
والتنوين ساكن أبداً إلا أن يلاقي ساكناً فيكسر أو يضم كقوله تعالى: " وعذابن أركض " وقد قرىء بالضم. وقد يحذف كقوله:
فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلاً
وقرىء: " قل هو الله أحد الله الصمد ".
стр. 405
الباب الثاني والعشرون
النون المؤكدة
هذه النون نوعان:
وهي على ضربين: ثقيلة وخفيفة. فالخفيفة تقع في جميع مواضع الثقيلة إلا في فعل الإثنين وفعل جماعة المؤنث تقول: اضربَنَّ واضربُنَّ واضربَنْ واضربُنْ واضربِنْ. وتقول اضربان واضربنان ولا تقول اضربان ولا أضربنان إلا عند يونس.
النون لتأكيد المستقبل:
ولا يؤكد بها إلا الفعل المستقبل الذي فيه معنى الطلب وذلك فيما كان قسماً أو أمراً أو نهياً أو استفهاماً أو عرضاً أو تمنياً كقولك: بالله لأفعلن، وأقسمت عليك إلا تفعلن، ولما تفعلن واضربن، ولا تخرجن، وهل تذهبين، وإلا تنزلن، وليتك تخرجن.
ولا يؤكد بها الماضي ولا الحال ولا ما ليس فيه معنى الطلب. وأما قولهم في الجزاء المؤكد حرفه بما: إما تفعلن قال الله تعالى: " فإما ترين من البشر أحداً فقولي ". وقال: " فإما نذهبن بك ". فلتشبيه ما بلام القسم في كونها مؤكدة. وكذلك قولهم: حيثما تكونن آتك ويجهد ما تبلغن وبعين ما أرينك. فإن دخلت في الجزاء بغير ما ففي الشعر تشببهاً للجزاء
стр. 406
بالنهي. ومن التشبيه بالنهي دخولها في النفي وفيما يقاربه من قولهم: ربما تقولن ذاك، وكثر ما يقولن ذاك. قال عمرو بن هند:
ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات
حذف النون المؤكدة:
وطرح هذه النون سائغ في كل موضع إلا في القسم فإنه فيه ضعيف، وذلك قولك: والله ليقوم زيد.
وإذا لقي الخفيفة ساكن بعدها حذفت حذفاً ولم تحرك كما حرك التنوين فتقول: لا تضرب ابنك. وقال:
стр. 407
لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوماً والدهر قد رفعه
أي لا تهينن.
стр. 408
الباب الثالث والعشرون
هاء السكت
هاء السكت للوقف:
وهي التي في نحو قوله تعالى: " ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه ". وهي مختصة بحال الوقف، فإذا أدرجت قلت مالي هلك سلطاني خذوه. وكل متحرك ليست حركته إعرابية يجوز عليه الوقف بالهاء نحو: ثمة وليته وكيفه وأنه وحيهله وما أشبه ذلك.
هاء السكت يجب أن تكون ساكنة:
وحقها أن تكون ساكنة، وتحريكها لحن ونحو ما في إصلاح ابن السكيت من قوله:
يا مرحباه بحمار عفرا
стр. 409
و: يا مرحباه بحمار ناجيه
مما لا معرج عليه للقياس واستعمال الفصحاء، ومعذرة من قال ذلك أنه أجرى الوصل مجرى الوقف مع تشبيه هاء السكت بهاء الضمير.
стр. 410
الباب الرابع والعشرون
شين الوقف
وهي شين التي تلحقها بكاف المؤنث إذا وقف من يقول: اكرمتكش، ومررت بكش. وتسمى الكشكشة. وهي في تميم. والكسكسة في بكر، وهي الحاقهم بكاف المؤنث سيناً. وعن معاوية أنه قال يوماً: من أفصح الناس؟ فقام رجل من جرم، وجرم من فصحاء الناس فقال: قوم تباعدوا عن فراتية العراق، وتيامنوا عن كشكشة تميم، وتياسروا عن كسكسة بكر، ليست فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانية حمير. قال معاوية: فمن هم؟ قال. قومي.
стр. 411
الباب الخامس والعشرون
حرف الإنكار
حده:
وهو زيادة تلحق الآخر في الإستفهام على طريقين: أحدهما أن تلحق وحدها بلا فاصل كقولك أزيدنيه. والثاني أن تفصل بينها وبين الحرف الذي قبلها إن مزيدة كالتي في قولهم: ما إن فعل فيقال أزيدانيه.
لحرف الإنكار معنيان:
ولها معنيان: أحدهما إنكار أن يكون الأمر على ما ذكر المخاطب. والثاني إنكار أن يكون على خلاف ما ذكر كقولك لمن قال قدم زيد: أزيدنيه، منكراً لقدومه أو لخلاف قدومه. وتقول لمن قال غلبني الأمير: آلاميروه. قال الأخفش::كأنك تهزأ به وتنكر تعجبه من أن يغلبه الأمير. قال سيبويه وسمعنا رجلاً من أهل البادية قيل له أتخرج إن أخصبت البادية فقال أأنا إنيه منكراً لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج.
حركته:
ولا يخلو الحرف الذي تقع بعده من أن يكون متحركاً أو ساكناً. فإن كان متحركاً تبعته في حركته فتكون ألفاً وواواً وياء بعد المفتوح والمضموم والمكسور كقولك في هذا عمر أعمروه، وفي رأيت عثمان أعثماناه وفي
стр. 412
مررت بحذام أحذاميه، وإن كان ساكناً حرك بالكسر ثم تبعته كقولك أزيدنيه وأزيدانيه.
وإن أجبت من قال لقيت زيداً وعمراً قلت: أزيداً وعمرنيه، وإذا قال ضربت عمر قلت أضربت عمراه، وإن قال ضربت زيداً الطويل قلت أزيداً الطويلاه فتجعلها في منتهى الكلام.
وتترك هذه الزيادة في حال الدرج فيقال أزيداً يا فتى كما تركت العلامات في من حين قلت من يا فتى.
стр. 413
الباب السادس والعشرون
حرف التذكر
وهو أن يقول الرجل في نحو قال ويقول من العام قالا، فيمد فتحة اللام ويقولو ومن العامي إذا تذكر ولم يرد أن يقطع كلامه.
وهذه الزيادة في اتباع ما قبلها إن كان متحركاً بمنزلة زيادة الإنكار. فإذا سكن حرك بالكسر كما حرك ثمة ثم تبعته. قال سيبويه: سمعناهم يقولون إنه قدي وألي يعني في قد فعل. وفي الألف واللام إذا تذكر الحارث ونحوه. قال وسمعنا من يوثق به يقول هذا سيفني يريد سيف من صفة كيت وكيت.
стр. 414
القسم الرابع:
المشترك
стр. 415
الباب الأول
الإمالة
المشترك نحو الإمالة والوقف وتخفيف الهمزة والتقاء الساكنين ونظائرها مما تتوارد فيه الأضرب الثلاثة أو اثنان منها. وأنا أورد ذلك في هذا القسم على نحو الترتيب المار في الأقسام الثلاثة، معتصماً بحبل التوفيق من ربي بريئاً من الحول والقوة إلا به.
حدها
يشترك فيها الإسم والفعل. وهي أن تنحو بالألف نحو الكسرة، فتميل الألف نحو الياء ليتجانس الصوت، كما أشربت الصاد صوت الزاي لذلك. وسبب ذلك أن تقع بقرب الألف كسرة أو ياء، أو تكون هي منقلبة عن مكسورة أو ياء أو صائرة ياء في موضع، وذلك نحو قولك عماد وشملال وعالم وسيال وشيبان وهاب وخاف وناب ورمى ودعا لقولك دعى ومعزى وحبلى لقولك معزيان وحبليان.
متى تؤثر الكسرة في الإمالة
وإنما تؤثر الكسرة قبل الألف إذا تقدمته بحرف كعماد، أو بحرفين أولهما ساكن كشملال، فإذا تقدمت بحرفين متحركين أو بثلاثة أحرف كقولك
стр. 416
أكلت عنباً وفتلت قنباً لم تؤثر. وأما قولهم يريد أن ينزعها ويضربها، وهو عندها، وله درهمان، فشاذ والذي سوغه أن الهاء خفية فلم يعتد بها.
الألف المنفصلة كالمتصلة:
وقد أجروا الألف المنفصلة مجرى المتصلة، والكسرة العارضة مجرى الأصلية، حيث قالوا درست علماً ورأيت زيداً ومررت ببابه وأخذت من ماله.
الألف الآخرة:
والألف الآخرة لا تخلو من أن تكون في اسم أو فعل، وأن تكون ثالثة أو فوق ذلك. فالتي في الفعل تمال كيف كانت، والتي في الإسم إن لم يعرف انقلابها عن الياء لم تمل ثالثة، وتمال الرابعة. وإنما أميلت العلى لقولهم العليا.
والمتوسطة إن كانت في فعل يقال فيه فعلت كطاب وخاف أميلت ولم ينظر إلى ما انقلبت عنه، وإن كانت في اسم نظر إلى ذلك فقيل ناب ولم يقل باب.
وقد أمالوا الألف ممالة قبلها فقالوا رأيت عماداً ومعزانا.
سبعة أحرف تمنع الإمالة
وتمنع الإمالة سبعة أحرف وهي الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والخاء والقاف إذا وليت الألف قبلها أو بعدها، إلا في باب رمى وباع فإنك تقول فيهما طاب وخاف وصغى وطغى، وذلك نحو صاعد وعاصم وضامن وعاضد وطائف وعاطس وظالم وعاظل وغائب وواغل وخامد وناخل وقاعد وناقف، أو وقعت بعدها بحرف أو حرفين كناشص ومفاريص وعارض ومعاريض وناشط ومناشيط وباهظ ومواعيظ ونابغ ومباليغ ونافخ ومنافيخ ونافق ومعاليق. وإن وقعت قبل الألف بحرف وهي مكسورة أو ساكنة بعد مكسور لم تمنع عند الأكثر نحو صعاب ومصباح وضعاف ومضحاك وطلاب ومطعام
стр. 417
وظماء وإظلام وغلاب ومغناج وخباث وإخبات وقفاف ومقلات.
قال سيبويه: وسمعناهم يقولون أراد أن يضربها زيد فأمالوا، وقالوا أراد أن يضربها قبل فنصبوا للقاف، وكذلك مررت بمال قاسم وبمال ملق.
حكم الراء
والراء غير المكسورة إذا وليت الألف منعت منع المستعلية تقول راشد، وهذا حمارك، ورأيت حمارك، على التفخيم. والمكسورة أمرها بالضد من ذلك يمال لها ما لا يمال مع غيرها، تقول طارد وغارم وتغلب غير المكسورة كما تغلب المستعلية فتقول من قرارك وقريء: " كانت قوارير ". فإذا تباعدت لم تؤثر عند أكثرهم، فأمالوا هذا كافر، ولم يميلوا مررت بقادر، وقد فخم بعضهم الأول وأمال الآخر.
وعند شذ عن القياس قولهم الحجاج والناس مالين. وعن بعض العرب هذا مال وباب. وقالوا العشا والمكا والكبا وهؤلاء من الواو. وأما قولهم الربا فلأجل الراء.
وقد أمال قوم جاد وجواد نظراً إلى الأصل، كما أمالوا هذا ماش في الوقف.
وقد أميل: " والشمس وضحاها ". وهي من الواو لتشاكل جلاها ويغشاها.
وقد أمالوا الفتحة في نحو قولهم من الضرر ومن الكبر ومن الصغر ومن المحاذر.
الحروف لا تمال
والحروف لا تمال نحو حتى وعلى وإلى وإما وإلا إلا إذا سمي بها. وقد أميل بلى ولا في إمالا وياء في النداء لإغنائها عن الجمل.
стр. 418
حكم الأسماء غير المتمكنة في الإمالة
والأسماء غير المتمكنة يمال منها المستقبل بنفسه نحو ذا ومتى وأنى، ولا يمال ما ليس بمستقبل نحو ما الإستفهامية أو الشرطية أو الموصولة أو الموصوفة ونحو إذا. قال المبرد وإمالة عسى جيدة.
стр. 419
الباب الثاني
الوقف
في الوقف أربع لغات
تشترك فيه الأضرب الثلاثة. وفيه أربع لغات: الإسكان الصريح، والإشمام وهو ضم الشفتين بعد الإسكان، والروم وهو أن تروم التحريك والتضعيف. ولها في الخط علامات فللإسكان الخاء، وللإشمام نقطة، خ وللروم خ خط بين يدي ش الحرف، وللتضعيف الشين. مثال ذلك هذا حكم وجعفر وخالد وفرج. والإشمام مختص بالمرفوع، ومشترك في غيره المجرور والمرفوع والمنصوب غير المنون، والمنون يبدل من تنوينه ألف في المنصوب كقولك رأيت فرجاً وزيداً ورشاءاً وكساءاً وقاضياً فلا متعلق به لهذه اللغات، والتضعيف مختص بما ليس بهمزة من الصحيح المتحرك ما قبله.
تحويل حركة الوقف إلى الحرف الساكن قبله
وبعض العرب يحول ضمه الحرف الموقوف عليه وكسرته على الساكن قبله دون الفتحة في غير الهمزة، فيقول هذا بكر ومررت ببكر، ويجري أيضاً في حال التعريف. قال:
стр. 420
تحفزها الأوتار والأيدي الشعر ... والنبل ستون كأنها الجمر
يريد الشعر والجمر ونحوه قولهم إضربه وضربته قال:
عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزي سبني لم أضربه
وقال أبو النجم:
فقر بن هذا وهذا زحله
стр. 421
ولا تقول رأيت البكر. وفي الهمزة تحولهن جميعاً فتقول هذا الخبء ورأيت الخبا ومررت بالخبيء، وكذلك البطؤ والردؤ. ومنهم من يتفادى وهم ناس من تميم من أن يقول هذا الردؤ ومن البطيء فيفر إلى الإتباع فيقول من البطؤ بضمتين، وهذا الرديء بكسرتين.
إبدال
الهمزة بحرف لين
وقد يبدلون من الهمزة حرف لين تحرك ما قبلها أو سكن، فيقولون هذا الكلو والخبو والبطو والردو، ورأيت الكلا والخبا والبطا والردا، ومررت بالكلي والخبي والبطي والردي، ومنهم من يقول هذا الردي ومررت بالبطو فيتبع، وأهل الحجاز يقولون الكلا في الأحوال الثلاث لأن الهمزة سكنها الوقف وما قبلها مفتوح فهو كرأس. وعلى هذه العبرة يقولون في أكمؤ أكمو وفي أهنيء أهني كقولهم جونة وذيب.
حكم المعتل الآخر إذا سكن ما قبله:
وإذا اعتل الآخر وما قبله ساكن كآخر ظبي ودلو فهو كالصحيح. والمتحرك ما قبله إن كان ياء قد أسقطها التنوين في نحو قاض وعم وجوار فالأكثر أن يوقف على ما قبله فيقال قاض وعم وجوار، وقوم يعيدونها ويقفون عليها فيقولون قاضي وعمي وجواري. وإن لم يسقطها التنوين في نحو القاضي ويا قاضي رأيت جواري فالأمر بالعكس، ويقال يا مري لا غير، وإن كان ألفاً قالوا في الأكثر الأعرف هذه عصا وحبلى، ويقول ناس من فزارة وقيس حبلي بالياء، وبعض طيء حبلو بالواو، ومنهم من يسوي في القلب بين الوقف والوصل. وزعم الخليل أن بعضهم يقلبها همزة فيقول هذه حبلأ ورأيت حبلأ وهو يضربها. وألف عصا في النصب هي المبدلة من التنوين، وفي الرفع والجر هي المنقلبة عند سيبويه، وعند المازني هي المبدلة في الأحوال الثلاث.
стр. 422
حكم الفعل المعتل اللام
والوقف على المرفوع والمنصوب من الفعل الذي اعتلت لامه بإثبات أواخره نحو يغزو ويرمي، وعلى المجزوم والموقوف منه بإلحاق الهاء نحو لم يغزه ولم يرمه ولم يخشه واغزه وارمه واخشه، وبغير هاء نحو لم يغز ولم يرم واغز وارم إلا ما أفضى به ترك الهاء إلى حرف واحد، فإنه يجب الإلحاق نحو قه وره.
حذف الواو والياء في الفواصل:
وكل واو أو ياء لا تحذف تحذف في الفواصل والقوافي كقوله تعالى: " الكبير المعتال ويوم التناد إذا يسر ". وقول زهير:
وبعض القوم يخلق ثم لا يفر
وأنشد سيبويه:
لا يبعد الله إخواناً تركتهم ... لم أدر بعد غداة البين ما صنع
أي صنعوا.
стр. 423
تاء التأنيث تقلب هاء:
وتاء التأنيث في الأسم المفرد تقلب هاء في الوقف نحو غرفه وظلمه.
ومن العرب من يقف عليها تاء قال:
بل جوز تيهاء كظهر الحجفت
وهيهات أن جعل مفرداً وقف عليه بالهاء، وإلا فبالتاء. ومثله في
стр. 424
إحتمال الوجهين استأصل الله عرقاتهم وعرقاتهم.
وقد يجري الوصل مجرى الوقف. منه قوله:
مثل الحريق وافق القصبا
ولا يختص بحال الضرورة تقول ثلاثة أربعة وفي التنزيل: " لكنا هو الله ربي ".
الوقف في غير المتمكن:
وتقول في الوقف على غير المتمكنة أنا بالألف، وأنه بالهاء، وهو بالإسكان، وهوه بإلحاق الهاء، وههنا وههناه وهؤلاء وهؤلاه إذا قصر، وأكرمتك وأكرمتكه، وغلامي وضربني وغلاميه وضربنيه بالإسكان وإلحاق الهاء فيمن حرك في الوصل، وغلام وضربن فيمن أسكن في الوصل، وفي قراءة أبي عمرو ربي أكرمن وأهانن وقال الأعشى:
ومن شانيء كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن
стр. 425
وضربكم وضربهم وعليهم وبهم ومنه وضربه بالإسكان فيمن ألحق وصلاً أو حرك، وهذه فيمن قال هذه هي أمه الله وحتام وفيم وحتامه وفيمه بالإسكان والهاء، ومجيء مه في مجيء مَ جئت وفي مثل مَ أنت بالهاء لا غير.
حكم النون الخفيفة
والنون الخفيفة تبدل ألفاً عند الوقف في قوله تعالى: " لنسفعن بالناصية ". لنسفعا قال الأعشي:
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
وتقول في هل تضربن يا قوم هل تضربون بإعادة واو الجمع.
следующие страницы →