Полный текст (541 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وعن أبي هريرة؟ ﵁ أيضاً عن النبي؟ ﷺ أنه قال: اكْذب الناس أو من أكذَب الناس الصَّبّاغُون والصَّوّاغون. قال الخطابي: معنى هذا الكلام أن أهل هاتين الصِّناعتين تَكثُر منهم المواعيد في رد المتاع وصَرْب المواقيت فيه ورُبما وقع فيه الخُلْف فقيل على هذا إنهم من أكذب الناس، قال: وليس المعنى أن كل صائِغ وصَبّاغ كاذِب: ولكنه لمّا فَشا هذا الصَّنِيع من بعضهم أطلق على عامّتهم ذلك؛ إذ كان كل واحد منهم بِرصَد أن يُوجَد ذلك منه، قال: وقد قيل إن المراد به صِياغة الكلام وصِبْغَتُه وتلوينه بالباطل؛ كما يقال: فلان يَصُوغ الكلام ويُزَخرفه، ونحو ذلك من القول. والصُّبْغَة؟ بالضم -: البُسْرة التي قد نَضِج بعضُها، تقول: نَزَعْت من النخْلة صُبْغَة أو صُبغتين.
وصَبِيغ بن عُسَيْل الذي كان يُعنِّت سؤالاته عن القرآن وغامِضات الكلام الناس، فأمر عمر؟ ﵁ بضربه ونفيه إلى البصرة وكتب إلى واليها ألاّ يُؤويه تأديباً.
وصُبَيْغ؟ مُصغّراً -: ماء لبني مُنقذ بن أعيا من بني أسد بن خُزيمة.
وصُبيْغاء: موضع قُرب طَلَح من الرمل.
وأصْبَغ الله عليه النّعم: أي أتّمها، لغة في أسْبَغها.
وأصْبَغَت النخلة فهي مُصْبغٌ: إذا ظهر في بُسْرها النُّضج.
وأصْبَغت الناقة وصَبَّغَت تَصبِيغاً وسَبَغَتْ تَسْبِيغاً، والسين أكثر.
وصَبَّغَت البُسْرَة: مثل ذَنَّبَت.
وصَبَّغَت المرأة ثيابها؟ والتشديد للمُبالغة -، قال رؤبة:
قد عَجِبَتْ لَبّاسَةُ المُصَبَّغِ ... أنْ لاحَ شَيْبُ الشَّمَطِ المُثَمَّغِ
وهو أن تُلْقي ولدها من بطنها وقد أشعر. واصطبَغَ بالصبْغ: أي ائتَدم.
وقال اللِّحياني: تَصَبَّغ فلان في الدين تَصَبُّغاً: من الصِّبْغة.
والتركيب يدل على تلوين الشيء بلون ما.
صدغ
الصُّدْغُ: ما بين العين والأذن، ويسمى؟ أيضاً - الشعر الذي تدَلى على هذا الموضع: صُدْغاً، ويقال: صُدْغ مُعَقْرَب، والجمع: أصْدَاغٌ، قال:
عاضَها الله غُلاَماً بَعْدَما ... شابَتِ الأصْدَاغُ والضِّرْسُ نَقِدْ
وربما قالوا: السُّدْغُ؟ بالسين - قال قُطرب: أن قوماً من بني تميم يقال لهم بَلْعَنبر يقلبون السين صاداً عند أربعة أحرف: الطاء والقاف والغين والخاء؛ إذا كُنّ بعد السين؛ ولا تُبالي أثانية كانت أم ثالثة أو رابعة بعد أن يكنّ بعدها، يقولون: سِراط وصراط؛ وبَسْطة وبَصْطة؛ وسيقل وصيْقل؛ وسَرَقت وصَرَقْت؛ ومَسْغَبة ومَصْغَبَ؛ ومِسْدَغة ومِصْدَغَة، وسخّر لكم وصخّر لكم؛ والسَّخَب والصَّخَب.
ويقال للمِخَدّة: المِصْدَغَة؛ لأنها تُوضَع تحت الصُّدّغ، وربما قالوا مِزْدَغة؟ بالزاي -، كما قالوا للصِّراط: زِرَاط.
وحكى أبو عُبيد: صَدَغْت الرجل: إذا حاذيت بِصُدْغِك صُدْغَه في المشي.
والصِّدَاغُ: سِمة في الصُّدغ.
وقولهم: فلان ما يَصْدَغ نملة من ضَعْفِه: أي ما يقتُل.
وقال الأصمعي: يقال ما صَدَغَك عن هذا الأمر: أي ما صَرَفك وردّك.
وانَّبع فلان بعيره فما صَدَغَه: أي فما ثناه؛ وذلك إذا ندّ.
وعن سَلَمة: اشتريت سِنَّواراً فلم يصْدَغْهُن، يعني الفأر؛ لأنه لَضعْفِه لا يقدر على شيء فكأنه مصروف عنه.
والأصدَغان: عِرقان تحت الصُّدْغَين. وقال الأصمعي: هما يضربان من كل أحد في الدنيا أبداً ولا واحد لهما يُعرف؛ كما قالوا المِذْرَوَان.
وقال ابن شُمَيْل: بعير مَصْدُوغٌ: إذا وُسِمَت بالصِّدَاغ.
والصَّدِيْغ: هو الذي أتى له من وقت الولادة سبعة أيام؛ لأنه إنما يشتد صُدْغُه إلى هذه المُدة، ويجوز أن يكون فَعِيلا بمعنى مفعول؛ من صَدَغه عن الشيء: إذا صرفه؛ يقال: ما صَدَغَكَ عنه. ومنه حديث قتادة: كان أهل الجاهلية لا يورثون الصبي يجعلون الميراث لذوي الأسنان يقولون: ما شأن هذا الصَّدِيْغِ الذي لا يحترف ولا ينفع نجعل له نصيباً من الميراث، يقال منه: صَدُغ الرجل صَدَاغَة: أي ضَعُف: فهو صَدِيْغ.
وقال ابن شُمَيل: إبل مُصَدَّغَة؟ بفتح الدال المًشددة -: إذا وُسِمت بالصِّدَاغِ.
وقال ابن عبّاد: صادغْتُ الرجل: إذا داريته: قال: وهي المُعَارضة في المشي.
والتركيب يدل على عضو من الأعضاء وعلى ضَعيف، وقد شذّ عن هذا التركيب صَدَغْتُه عن الشيء إذا صرفته عنه.
стр. 352
صغغ
ابن الأعرابي: صَغّ: إذا أكل أكلاً كثيراً.
وصَغْصَغ الرجل شعره: إذا رجَّلَه.
وصَغْصَغْت الثَّرِيدة: مثل سَغْسَغْتُها.
صفغ
أبو مالك: الصَّفْغُ؟ بالفتح -: القَمْح باليد: وأصْفَغَ غيره الشيء: أي أقمحه إياه، وأنشد لرجل من أهل اليمن يُخاطب أمة:
دُوْنَكِ بَوْغاءَ رِيَاغِ الرَّفْغِ ... فأصْفِغِيْهِ فالكِ أيَّ صَفْغِ
ذلك خَيْرٌ من حُطَامِ الدَّفْعِ ... وأنْ تَرَيْ كَفَّكِ ذاةَ نَفْغِ
تَشْفِيْنَها بالنَّفْثِ أو بالمَرْغِ
الرَّفْغُ: أسفل الوادي وألأم موضِع فيه. والدَّفْغُ: تِبْن الذُّرة ونُسافَتُها. والنَّفْغُ: التّنفُط. والمَرْغُ: اللعاب.
صقغ
ابن عبّاد: الصُّقْغُ لُغة في الصُّقْع، قال وروي:
كأنَّها كُشْيَةُ ضَبٍّ في صُقُغْ
قال: وأُنكِر أن يكون إكفاءً.
صلغ
الصُّلوغ في ذوات الأظلاف: مثل السُّلُوغ، يقال: صَلَغَتِ البقرة والشاة تَصْلَغُ صُلُوغاً؛ فهي صالِغ، وكِباش صُلُّغْ، قال رؤبة:
والحَرْبُ شُهْبَاءُ الكِباش الصُّلَّغِ
ويروى: " السُّلَّغِ ".
وقال ابن فارس: الصَّالِغ من الضَّأن هي التي تم لها أربع سنين وهي في الخامسة. وقال أبو زيد: الشاة تَصْلَغُ في السنة السادسة. وقال الأصمعي: بل في السنة الخامسة: وليس بعد الصُّلُوغ سن.
وقال ابن الأعرابي: سُلَّغ وصُلَّغ وسَوَالِغ وصَوَالِغ: وذلك لتمام خمس سنين. وقال ابن دريد: شاة صَالِغ وسَالِغ: وهي المُسنّ مثل المُشِبِّ من البقر. وقال ابن عبّاد: الصَّالِغ في الشَّاء كالقارح في الخيل.
وقال الليث: الصَّلْغَة: السفينة الكبيرة.
وقال أبو عمرو: الصَّلَغ؟ بالتحريك -: الهضبة الحمراء.
والصَّلَغَة: الرباعية من الإبل السمينة أو السَّديس، وأنشد:
فِدى ابنِ داود أبي وأُمِّي ... جَهَّزَ في رِسْلٍ أُلُوْفَ الطَّمّ
كَتائباً كالصَّلْغِ الأحَمّ
صمغ
الصَّمْغُ: واحد صُمُوغ الأشجار، وأنواعه كثيرة، فأما الذي يقال له الصَّمغ العربي فصمغ الطَّلْح، والقطعة منه: صَمْغَةً. وفي المَثَل: تَرَكْتُه على مِثْل مَقْرِف الصَّمْغَة، وذلك إذا لم يترك له شيئاً؛ لأنها تُقتَلَع من شجرتها حتى لا تبقى عليها عُلْقَة، ويروى: على مِثْل مَقْلَع الصّضمغَة.
والصَّامِغَان والصَّمَاغان والصِّمْغَان: جانبا الفم وهما ملتقى الشفتين مما يلي الشّدقين. وقال ابن الأعرابي: هما مجتمعا الرّيق في جانبي الشّفَّة وتُسمّيها العامة الصّوّارَين. وقال ابن دريد: الصّامِغان مثل السّامِغَين سواء. وفي الحديث: نَظَّفوا الصّماغَين فإنها مقعدا المَلَكَين، قال:
قد شَانَ أبْنَاءَ بَني عَتَابِ ... نَتْفُ الصَّمَاغَين على الأبوابِ
وقال تميم بن حَذْلَم: دعوهم وصَمْغَة الأرض وكلوا من كِسْرِكُم. صَمْغَة الأرض: هي ما ذاب من ذهبها وفضَّتها فكأنه صمغ سال من شجر.
وقال ابن عبّاد: لقيت صَمْغَان وهو الذي يُصْمِغُ فوه وأذناه وعيناه وأنفه كما تُصْمِغُ الشجرة.
والقَرْحَةُ: صَمْغَةٌ.
وقال أبو زيد: إذا حُلبَت الناقة عند ولادها يوجد في أحاليل ضرعها شيء يابس يسمى الصِّمَغَ والصِّمَخَ، الواحدة: صِمَغَةٌ وصِمَخَةٌ، فإذا فُطر ذلك أفصح لبنها وأحلولى.
وقال ابن عباد: يقولون لقيت اليوم أبا صِمْغَةَ، مثل صَمْغَانَ.
وأصْمَغَتِ الشاة: إذا كان لبؤها طريا أول ما تُحلب، وشاة مُصْمِغَةٌ يلبئها.
وأصْمَغَ شدقه: أي كثر بُصَاقُه.
وأصْمَغَتِ الشجرة: إذا خرج منها الصَّمْغُ.
وصَمَّغْتُ الحبر تَصْمِيْغاً: جعلت فيه الصَّمْغُ.
واسْتَصْمَغْتُ الصاب: وهو ان تشرط شجرة ليخرج منه شيء مر فينعقد كالصبر.
وقال ابن عباد: اسْتَصْمَغَ: صارت به الصَّمْغَةُ أي القرحة.
صنغ
هذا التركيب مهمل في كتب اللغة التي سميتها في صدر هذا الكتاب التي استخرجته منها، وإنما حملني على ذكره أني رأيت بخط ابن العصار السلمي الرقي؛ وهو أبو الحسن علي بن عبد الرحيم بن الحسن، وخطه في الصحة والإتقان حجة؛ وفي مَزَال المعضلات ومعاميها ومَضَال المشكلات ومواميها محجة، في رجز رؤبة:
فلا تسمع للعيي الصُّنَّغِ ... يمارس الأعضالَ بالتَملُّغِ
стр. 353
ولم يتعرض في الشرح لمعناه، وكذا في سائر نسخ موجدة ببغداد من أراجيز رؤبة. ورأيت في نسخة مقروءة على ابن دريد من أراجيزه برواية أبي حاتم وتأريخ الفراغ من نسخها ذو الحجة سنة سبع وستين ومائتين:
فلا تسمع للعَنِيِّ الصُّبَّغِ
بالنون في " للعَنيِّ " وبالباء الموحدة في " الصُّبَّغِ " ولم يتعرض لشرحه أيضا، وبإزائه في الحاشية: لم يعرفه أبو بكر أيضاً.
ولاشك بأن اللفظ مصحف، فإنه لو خلا من التصحيف لفُسِّرَ، ولم يخطر ببالي الفحص عن هذا اللفظ إبان البابي ببلاد الهند وأوان ترددي إليها؛ فإن بها نُسخاً متقنة بهذا الديوان وبسائر دواوين العرب، فأما الآن فقد حيل بين العير والنَّزَوان ولاتَ حين أوان، والله تعالى المُستعان.
حنت نوار ولات هنا حَنَّتِ ... وبد الذي كانت نوار أجنت
وأما الذي عندي فإنه " ال صَّيِّغُ " فَيْعِلٌ من صاغ ي صوغ: وهو الكذاب الذي يَصُوغُ الكذب ويزخرفه ويُقَرِّطُ الزور ويُشَنِّفُه. ومنه حديث أبي هريرة ﵁ أنه رأى قوماً يتعادون فقال: مالهم؟ قالوا: خرج الدجال؛ فقال: كذبة كذبها الصَّوّاغُوْنَ.
وأصل صَيِّغ: صَيْوغٌ؛ كَسَيِّدٍ وأصله سَيْوِدٌ من سَادَ يَسُودُ. وقد جاء على فيعل من الأجوف الواوي كلمات منها: الصَّيِّبُ من صابَ يَصُوْبُ؛ والصَّيِّتُ من صاتَ يَصُوْتُ - وكان العباس ﵁ صَيِّتاً -؛ والسَّيِّدُ؛ والمَيِّتُ؛ والشَّيِّرُ والصَّيِّرُ من الشُّوْرَة - وهي الشّارَةُ والهَيْئة - ومن الصورة؛ والثَّيِّبُ؛ وقيل: إن القيل أصله قيل من القول لأن قوله نافذ على الناس؛ والنَّيِّرُ؛ والطَّيِّعُ؛ والسَّيِّغُ؛ والرَّيِّقُ؛ والشَّيِّقُ؛ والهَّيِّنُ، وأمثالها.
صوغ
صاغَ الماء يَصُوْغُ صَوْغاً: أي رسب في الأرض.
وصَاغَ الأُدْمُ في الطعام: كذلك.
وصَاغَ الشيء يَصُوْغُه صَوْغاً، ورجل صَوْاغُ وصائغُ وصَيّاغُ - بلغة أهل الحجاز -، وأصله صَيْوَاغُ؛ كَدَيّارٍ وأصله دَيْوَارُ، وعمله: الصِّيَاغَةُ؛ وأصلها: صِوَاغَةُ.
وصاغَةُ الله صِيْغَةً حَسَنَةً: أي خلقه خِلْقَةً حسنة.
وسِهام صِيْغَةٌ: أي من عمل رجل واحد، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، قال العجاج:
وصِيْغَةً قد راشها وركبا ... وفارجاً من قَضْبِ ما تَقضَّبا
وقال أبو حزام غالب بن الحارث العكلي:
ومعي صَيْغَةٌ وجَشّاءُ فيها ... شِرعةٌ حَشْرُها حرى أن يكيسا
وقال ابن عباد: فلان من صَيْغَةٍ كريمة: أي من أصل كريم.
وهذا صَوْغُ هذا: إذا كان على قدره، وهما صَوْغانِ: أي سِيّانِ.
وقال أبو عمرو: يقال: هذا صَوْغُ أخيه: إذا ولد في أثره، وصَوْغُه من فوقه وصَوْغُه من تحته؛ كل يقال.
وهذا الماء صَوْغُ الإناء: أي قدره. وكل شيء كان قدر شيء فهو صَوْغُه. وقال ابن دريد: هما صَوْغانِ وسَوْغانِ: إذا كانا لِدَةً.
وقال غيره: هو صَوْغُ أخيه طريده: ولد في أثره؛ مثل سَوْغِه.
وقال ابن عباد: هي أختك صَوْغُكَ وصَوْغَتُكَ.
قال: وصَاغَ له الشراب: لغة في ساغِ.
وفلان يَصُوغُ الكذب: أي يختلقه، ومنه حديث أبي هريرة ﵁ أنه رأى قوما يتعادون فقال: ما لهم؟ قالوا: خرج الدجال، فقال: كذبة كذبها الصَّوّاغُونْ.
وقال الفراء: الصَّيِّغَةُ - بكسر الياء المشددة -: الثَّرِيْدَةُ، وأصلها صَيْوِغَةٌ.
والصَّيِّغُ: الكذاب المزخرف حديثه.
وقرأ يحيى بن يعمر والعُطَاردي وابن عمير:) قالوا نَفْقِدُ صَوْغَ الملك (سموه بالمصدر؛ كما يقال: هذا درهم ضرب الأمير: أي مضروبه. وقرأ سعيد بن جبير وقتادة والحسن البصري:) صُوَاغَ الملك (كأنه مصدر صاغَ؛ نحو قولهم: به بوال؛ من بال، وبالدابة قوام؛ من قام.
وانْصَاغَ الشيء: مطاوعُ صاغَه.
والتركيب يدل على تهيئة شيء على مثال مستقيم.
صيغ
ابن شميل: صَيَّغَ فلان طعامه: أي أنقعه في الأُدم حق تَرَيَّغَ. وقد رَوَّغَه بالسمن ورَيَّغَه وصَيَّغَه بمعنى واحد.
ضغغ
أبو صاعد الكلابي: ضَغِيْغَةَ من بقل ومن عُشْبٍ: إذا كانت الروض ناضرة.
وقال أبو عمرو: يقال: هي الرَّوْضَةُ والمَرْغَدَةُ والضَّغِيْغَةُ والمَرْعَةُ والمَغْمَغَةُ والحديقة.
стр. 354
وقال ابن الأعرابي: تركنا بني فلان في ضَغِيغَةٍ من الضَّغَائغِ: وهي العشب الكثير.
وقال الفرّاء: إذا كان العجين رقيقاً: فهو الضَّغِيغَةُ والرَّغِيْغَةُ.
والضَّغِيْغُ: الخصب.
وقال ابن الأعرابي: أقمت عنده في ضَغِيْغِ دهره: أي قدر تمامه.
وقال ابن عباد: الضَّغِيْغَةُ من الناس: جماعة يختلطون.
وقال بعضهم: الضَّغِيْغَةُ: خبز الأرز المرقق.
والضَّغَاغَةُ - مثال الغَضَاضَةِ -: الأحمق.
وقال ابن عباد: أضَغَّتِ الأرض: ارتوى نباتها.
وأضَغَّ القوم: أي صاروا في ضَغِيْغَةٍ؛ وهي من العيش: الناعم الغَضُّ.
واضْطِغَاغُ الروضة: ارتواء نباتها.
والضَّغْضَغَةُ: لوك الدرداء، يقال: ضَغْضَغَتِ العجوز: إذا لاكت شيئاً بين الحنكين ولاسنَّ لها.
وقال ابن دريد: الضَّغْضَغَةُ: أن يتكلم الرجل فلا يبين كلامه.
وقال غيره: الضَّغْضَغَةُ حكاية أكل الذئب اللحم.
والضَّغْضَغةُ: زيادة في الكلام وكثرة.
وقال ابن دريد: ضَغْضَغَ اللحم في فيه: إذا لم يحكم مضغه.
وقال ابن فارس: الضاد والغين ليس بشيء ولا هو أصلا يُفرَّعُ منه أو يقاس عليه، وذكر أكل الذئب اللحم ولوك الرداء والأحمق والعجين الرقيق والخصب ثم قال: وليس هذا كله بشيء وإن ذكر.
ضمغ
ضَمَغْتُ الجلد: بللته إذا كان يابساً.
وقال الخارزنجي: ضَمَغَ شدق البعير: إذا انشق، وأضْمَغَه السلم. وقال الليث: أضْمَغَ شدقه، قال: الأضْمَاغُ: أن يكثر بصاق شِدِقْه، وأنشد:
وأضْمَغَ شدقه يبكي عليها ... يسيل على عوارضه البُصاقا
وقال أبو عمرو: انْضَمَغَ: أي ابتل.
طغغ
ابن الأعرابي: الطَّغُّ والطُّغْيَا: الثور.
طلغ
الكلابي: الطَّلَغَانُ: أن يُعْيي فيعمل على الكلال. وإذا عجز الرجل، يقال: هو يَطْلَغُ المهنة.
طمغ
ابن عبّاد: الطَّمَغُ: الغَمَصُ في العين، يقال: طَمِغَتْ عينه تَطمَغ.
ظربغ
أبو عمرو: الظَّرْبَغَانَةُ: الحية.
غوغ
ابن دريد: الغَاغُ: الذي يسمى الحَبَقَ.
وقال الليث: الغاغَةُ: نبات شبه الهِرْنَوَى.
وقال أبو عبيدة: الجراد أول ما يكون سرة، فإذا تحرك فهو دَبَيً قبل أن ينبت جناحاه، ثم يكون غَوْغاءً. قال: وبه سمي الغَوْغاءُ من الناس.
قال والغَوْغاءُ - أيضا -: شبه البعوض إلا أنه لا يعض ولا يؤذي لأنه ضعيف.
وقال الأصمعي: إذا أحمر الجراد فانسلخ من الألوان كلها صار إلى الحمرة فهو الغَوْغاءُ.
وقال أبو عباس: إذا سميت رجلا بِغَوْغاءَ فهو على وجهين: إن نويت به ميزان حمراء لم تصرفه، وإن نويت به ميزان قعقاع صَرَفْتَه. وسنعيد ذكره - إن شاء الله تعالى - لهذا التقسيم في باب الحروف اللينة.
فتغ
ابن دريد: الفَتْغُ - زعموا -: الوطء، يقال: فَتَغْتُ الشيء افْتَغُه فَتْغاً: إذا وطئته حتى ينشدخ، مثل ال فَدْغِ أو نحوه.
وقال غيره: تَفَتَّغَ الشيء تحت الضرس سريعاً، وهو كالبطيخ ونحوه.
فثغ
ابن عباد: فَثَغْتُ رأسه: مثل شدخته.
فدغ
الفَدْغُ: شَدْخُ الشيء المجوف، يقال: فَدَغْتُ رأسه أفْدَغُه فَدْغاً، ومنه حديث النبي ﷺ : إن الله أمرني أن آتيهم فأبين لهم الذي جبلهم عليه، فقلت: يا رب إني إن آتِهم يُفْدَغْ رأسي كما تُفْدَغُ العترة. ويروى: " يُفْلَغْ " و " يُثْلَغْ ".
وفي حديث ابن سيرين: أنه سُئل عن الذبيحة بالعود فقال: كل ما لم يُفْدَغْ. وفي حديث آخر في الذبح بالحجر: إن لم يَفْدَغِ الحلقوم فكل. أي: إن لم يُثَرِّده.
والمِفْدَغُ: المِشْدَخُ، قال رؤبة:
وذاق حنيات الدواهي اللدغ ... مني مَقَاذِيْفَ مدق مِفْدَغِ
يقال: فَدَغَ الكماة في السمن. وقيل لأعرابي: كيف أكلك الثريد؟ فقال: أصْدَغُ بهاتين السبابة والوسطى وافْدَغُ بهذه يعني الإبهام.
وفَدَغْتُ حب العنب ونحوه.
وقال ابن عباد؛ الفَدَغُ؟ بالتحريك -: التواء في القدم. وقال غيره: هو كالفَدَعِ - بالعين المهملة -، والإهمال أكثر.
والأفداغ: ماء عليه نخل في جبل قطن.
وفَدَغْتُ الطعام: أي سَغْسَغْتُه.
وكل شيء لان عن يبس فقد انْفَدَغَ.
فرغ
стр. 355
فَرَغْتُ من الشغل أفْرُغُ فُرُوْغاً وفَرَاغاً، وفَرعَ يَفْرَغُ - مثال سَمعَ يَسْمَعُ - لغة فيه، وكذلك فَرغَ - بالكسر - يَفْرُغُ - بالضم - مركب من لغتين. وقال يونس في كتاب اللغات: فَرَغَ يَفْرَغُ - بالفتح فيهما - لغة أيضاً. وقرأ قتادة وسعيد بن جبير والأعرج وعُمارة الدّارعُ:) سَنَفْرَغُ لكم (بفتح الراء، على فَرِغَ يَفْرَغُ وفَرَغَ يَفْرَغُ، وقرأ أبو عمرو وعيسى بن عمر وأبو السمال: " سَنِفْرِغُ " بكسر النون وفتح الراء على لغة من يكسر أول المستقبل، وقرأ أبو عمرو أيضاً: " سَنِفْرغُ " بكسر الراء مع كسر النون، وزعم أن تميما تقول: نعلم.
ورجل فَرِغٌ: أي فارغٌ، كَفَرِهٍ وفارِهٍ وفَكِهٍ وفاكِهٍ، ومنه قراءة أبي الهذيل:) وأصبح فؤاد أُمِّ موسى فَرِغاً (، وقرأ الخليل: فُرُغاً - بضمتين - بمعنى مُفَرَّغٍ، كذُلُلٍ بمعنى مُذَللٍ. وقوله تعالى:) وأصبح فؤاد أُمِّ موسى فارغاً (أي خاليا من الصبر، ومنه يقال: إناء فارغ، وقيل: خالياً من كل شيء إلا من ذكر موسى - صلوات الله عليه -، وقيل: فارغاً من الاهتمام به لأن الله تعالى وعدها أن يرده إليها بقوله :) إنا رادوه إليك (.
والفراغ في اللغة على وجهين: الفَرَاغُ من الشغل معروف، والآخر: القصد للشيء، والله تعالى لا يشغله شيء عن شيء، ومنه قيل في قوله تعالى:) سَنَفْرُغُ لكم (أي سنقصد. ويقال - أيضاً -: فَرَغَ إليه، قال جرير:
ألاَنَ وقد فَرَغْتُ إلى نُمير ... فهذا حين كنت لهم عِقابا
وقال جرير - أيضاً - يرد على البعيث ويهجو الفرزدق:
ولما اتقى القين العراقي باستهِ ... فَرَغْتُ إلى القين المقيد في الحجل
ويقال: فَرَغَ فُرُوْغاً: أي مات.
والفَرْغُ: مخرج الماء من الدلو من بين العَرَاقي، ومنه سمي الفَرْغانِ؛ فَرْغُ الدلو المقدم وفَرْغُ الدلو المؤخر، وهما من منازل القمر، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي يصف الحَمير:
وذكرها فيح نجم الفُرُوْغِ ... من صيهد الحر برد الشمال
ويروى: " فأوْرَدَها "، ويروى: " من صَيْهَدِ الصيف ". وقال ابن قتيبة في كتاب الأنواء: غَلِطَ هذا الشاعر، لأن الفَرْغَ لا يكون في طلوعه ولا في سقوطه صيهد وهو شدة الحر.
وقال أبو خراش الهذلي:
وظل لنا يوم كأن أواره ... ذكا النار من فيح الفُرُوْغ طويل
ويروى: " الفُرُوْغ " بالعين المهملة: أي من أعاليه، وإنما جمع الفُروغَ بما حول الفَرْغَيْنِ من الكواكب.
وقال الجمحي: الجوزاء تسمى الفُرُوْغَ، وقال الكُميت:
يا أرضنا هذا أوان تحيين ... كيف بغير العَتَكِيِّ تَرْوَيْنْ
أم كيف إلا بنداه تَنْدَيْنْ ... قد طالما حُرِمْتِ نوء الفَرْغَيْنْ
العتكي: هو مخلد بن يزيد بن المهلب.
وكل واحد منهما كوكبان بين كل كوكبين قدر خمس أذرع في رأي العين.
والفَرغُ - أيضا -: الإناء الذي فيه الصقر؛ وهو الدبس، وقال أعرابي: تبصروا الشَّيفان فإنه يصوك على شَعَفِةِ المصاد كانه قرشام على فَرْغِ صقر. الشَّيِّفانُ: الطليعة؛ وأصله شَيْوفانٌ، والمصاد: الجبل، والقِرشامُ: القُرادُ.
وفَرْغُ القبة وفَرْغُ الحفر: بلدان لتميم.
وفَرْغانَةُ: ناحية بالمشرق تشتمل على أربع مدن وقصبات كثيرة، فالمدن: أوشُ وأوزْجَنْدُ وكاسَانُ ومَرْغِبْنان، وليست فَرْغانَةُ بلدة بعينها.
وفَرْغانَة - ويقال: فَرْغانُ -: من قرى فارس.
وفَرْغانُ: بلد باليمن من مخلاف بني زبيد.
وأبو الحسن احمد بن الفتح بن عبد الله بن فَرْغَانَ الموصلي: من أصحاب الحديث.
والأفْرَاغُ: مواضع حول مكة - حرسها الله تعالى -.
وأفْرَاغَةُ: مدينة بالأندلس.
وفَرُغَتِ الضربة تَفْرُغُ - مثال كَرُمَتْ تَكْرُمُ -. أي اتسعت، فهي فَرِيْغَةٌ - بالهاء -، قال لبيد ﵁:
وكل فَرِيْغَةٍ عجلى رموحٍ ... كان رشاشها لهب الضِّرَامِ
والفَرِيغَةُ - أيضا -: المَزَادَةُ الكثيرة الأخذ للماء.
والفَرِبْغُ: مستوى من الأرض كأنه طريق، وقيل له: فَرِيْغٌ كأنه قد أثر فيه لطول ما وطئ، قال أبو كبير الهذلي:
فأجَزْتُهُ بأفل تحسب أثره ... نهجا أبان بذي فَرِيْغٍ مخرف
شبه بياض الفرند بوضوح هذا الطريق، ويروى: " فأجَزْتَه " أي أجزت هذا المرثي ومعك سيف، وروى ابن حبيب: " مِجْرَفِ " أي يجرف كل شيء.
стр. 356
وفرس فَرِيْغٌ وفِرَاغٌ: واسع المشي هملاج.
والفِرَاغُ - بالكسر -: ناحية الدلو التي تصب الماء منه، قال:
يسقي به ذاة فِرَاغٍ عثجلا
وقال أبو عمرو: الفِرَاغُ: العِدُلُ من الأحمال بلغة طيئ.
وقال ابن الأعرابي: كل إناء عند العرب فِرَاغٌ.
وقال الأصمعي: الفِرَاغُ: حوض من أدم واسع ضخم، قال أبو النجم:
تهدي بها كل نِيَافٍ عندل ... طاويةٍ جنبي فِرَاغ عَثْجَل
ويقال: عنى بالفِرَاغُ ضرعها أنه قد جف ما فيه من اللبن فتغضن.
وقال أبو زيد: الفِرَاغُ من النوق: الغزيرة الواسعة جراب الضرع.
والفِرَاغُ: في قول امرئ القيس:
ونحت له عن أزر تألبةٍ ... فلق فِرَاغِ معابل طُحْلِ
القوس الواسعة جرح النصل نحتْ: تحرفتْ؛ أي: رمته عن قوس، وله: لامرئ القيس، وأزر: قوة وزيادة، وقيل: الفِرَاغُ النصال العريضة، وقيل: الفِرَاغُ: القوس البعيدة السهم، ويروى: " فِرَاغَ - بالنصب -؛ أي: نحت فِرَاغَ؛ والمعنى: كأن هذه المرأة رمته بسهم في قلبه.
وقال ابن عباد: الفِرَاغُ: القدح الضخم الذي لا يطاق حمله، وجمعه: أفْرِغَةٌ. وفَرِغَ الماء - بالكسر -: أي انصب.
والفَرَاغَةُ: الجزع، قال:
يكاد من الفَراغَةِ يُسْتَطارُ
والفِرْغُ - بالكسر - الفُرّاغُ، قال طليحة بن خويلد الأسدي في قتل ابن أخيه حبال بن سلمة بن خويلد:
فما ظنكم بالقوم إذ تقتلونهم ... أليسوا وإن لم يُسلموا برجالِ
فإن تكُ أذواد أُصِبْنَ ونسوة ... فلن تذهبوا فِرْغاً بقتل حبال
ويقال: ذهب دمه فِرْغاً وفَرْغاً: أي هدرا لم يطلب به.
والافْرَغُ: الفارغ، قال رؤبة:
لو كنت أسطيعك لم يُشَغْشَغِ ... شربي وما المشغول مثل الأفْرَغِ
والطعنة الفَرْغاءُ: ذاة الفَرْغِ وهو السعة.
والأفْرَاغُ: الصب، وقوله تعالى:) ربنا أفْرِغْ علينا صبراً (أي اصبب؛ كما تفرغ الدلو: أي تصب.
وحلقة مُفْرَغَةٌ: أي مصمتة الجوانب.
ويروى قول رؤبة:
بمدفق الغرب رحيب المَفْرَغِ
بضم الميم وفتحها، فالضم بمعنى الإفْرَاغِ، والفتح بمعنى الموضع، وقال أبو وجزة السعدي:
أفْرِغْ لجوف وردها أفراد ... عباهل عبهلها الذُّوّادُ
وأفْرَغْتُ الدماء: أرقتها.
وفَرَّغْتُه تَفْرِيْغاً: أي صببته. وتَفْرِيغُ الظروف: إخلاؤها.
ويزيد بن ربيعة بن مُفَرِّغٍ الحميري الشاعر، وقيل له مُفَرِّغ لأنه راهن على أن يشرب عساً من لبن ففَرَّغَه شربا. وقال ابن الكلبي في نسب حمير: هو يزيد بن زياد بن ربيعة مُفَرِّغ، وكان حليفاً لآل خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، قال: وله اليوم عَقِبٌ بالبصرة.
وقرأ الحسن البصري وأبو رجاءٍ والنخعي وعمران بن جرير:) حتى إذا فُرِّغَ عن قلوبهم (.
والمُسْتفرِغَةُ من الإبل: الغزيرة.
والإسْتِفْرَاغُ في اصطلاح الأطباء: تكلف القيىء.
واسْتَفْرَغَ فلان مجهوده: إذا لم يبق من جهده وطاقته شيئاً. وفرس مُسْتَفْرغٌ: لا يدخر من حُضْرِه شيئاً.
وافْتَرَغْتُ: أي صببت على نفسي. وافْتَرَغْتُ من المزادة لنفسي ماء: إذا اصطَبَبْتَه.
وتَفَرَّغَ: تخلى من الشغل، ومنه حديث النبي ﷺ : تَفَرَّغوا من هموم الدنيا ما استطعتم.
والتركيب يدل على خُلُو ذرعٍ.
فشغ
فَشَغَه: أي علاه حتى غَطّاه، قال عدي بن زيد العبادي يصف فرسا:
له قُصِّةٌ فَشَغَتْ حاجبيه ... والعين تبصر ما في الظلم
والناصية الفَشْغَاءُ والفاشِغَةُ: المنتشرة.
وفَشَغَه بالسوط: أي علاه به.
والفُشَاغُ: الرقعة من أدم يُرْقَعُ بها السقاء.
والفُشَاغُ - مثال صُرَاخٍ - والفُشّاغُ - مثال مُكّاءٍ -: نبات يعلو الأشجار فيلتوي عليها فيفسدها.
وقال الليث: الفَشْغَةُ: قطنة في جوف القصبة.
والفَشْغَةُ - أيضاً -: ما تطاير من جوف الصَّوْصَلاة، والصَّوْصَلاةُ حشيش، وهو الصّاصُلى.
قال: ورجل أفْشَغُ الثنية ناتئها.
وأفْشَغُ الأسنان: متفرقها لسعة ما بينها.
والأفْشَغُ: الذي ذهب قرناه كذا وكذا.
ورجب مِفُشَغٌ - بكسر الميم -: الذي يواجه صاحبه بما يكره، وقيل: هو الذي يقدع الفرس ويقهره، قال رؤبة:
بأن أقوال العنيف المِفْشَغِ ... خلطٌ كخلطِ الكذب المُمَغْمَغِ
стр. 357
ويروى: " المُمَضَّغِ ". والمُمَغْمَغُ: المخلط.
ويقال للرجل الميون القليل الخير: مُفْشِغٌ - بضم الميم -، وقد أفْشَغَ الرجل.
وأفْشَغْتُ الرجل السوط: ضربته به.
وفَشَّغَه النوم تَفْشِيْغاً: إذا علاه وغلبه؛ عن الأصمعي، قال أبو داود جارية بن الحجاج الايادي:
فإذا غزال عاقد ... كالظبي فَشَّغَهُ المنام
أي: كسله.
وأنْفَشَغَ: ظهر وكثر.
وتَفَشَّغَ فيه الشيب: أي كثر وأنتشر.
وتَفَشَّغَ فيه الدم: أي غلبه ومشى في بدنه.
والتَّفَشُّغُ: التَّفْخِيْذُ، وتَفَشَّغَ الرجل البيوت: دخل بينها.
وفي حديث عمر ﵁: أن وفد البصرة أتوه وقد تَفَشَّغوا؛ فقال: ما هذه الهيئة؟ فقالوا: تركنا الثياب في العياب وجئناك، قال: البسوا أميطوا الخيلاء. معنى تَفَشَّغُوا: لبسوا أخس ثيابهم ولم يتهيأوا، وقال جار الله العلامة الزمخشري ﵀: أنا لا آمن أن يكون مصحفا من تَقَشَّفُوا، والتَّقَشُّفُ: ألا يتعاهد الرجل نفسه؛ ومنه عام أقْشَفُ: وهو اليابس، قال: فإن صح ما رووه فلعل معناه: انهم لم يحتفلوا في الملابس وتثاقلوا عن ذلك لما عرفوا من خشونة عمر ﵁ أطلق لهم أن يتجملوا باللباس على ألا يختالوا فيه.
وفي حديث علي ﵁ أنه قال له الأشتر: إن هذا الأمر قد تَفَشَّغَ: أي كثر وعلا وظهر.
وفي حديث النجاشي ﵁ أنه قال لقريش: هل تَفَشَّغَ فيكم الولد فإن ذلك من علامات الخير، قالوا: وما تَفَشُّغُ الولد؟ قال: هل يكون للرجل منكم عشرة من الولد ذكور؟ قالوا: نعم وأكثر من ذلك، قال: فهل ينطق فيكم الكرع؟ قالوا: وما الكرع؟ قال: الرجل الدنيء النفس والمكان، قالوا: لا ينطق في أمرنا إلا أهل بيوتنا وأهل رأينا، قال: إن أمركم - إذن - لمقبل، فإذا نطق فيكم الكرع وقل ولدكم أدبر جدكم. أي: هل كثر فيكم الولد؟ وقال أبو حسان مسلم الأحرد الأعرج: قلت لابن عباس؟ ﵄: ما هذه الفتيا التي قد تَفَشَّغَتْ: من طاف فقد حل؟ قال: سُنَّةُ نبيكم ﷺ وإن رغمتم. أي انتشرت، قال طفيل بن عوف الغنوي:
وقد سمنت حتى كأن مخاضها ... تَفَشَّغَها ظلع وليست بظلعِ
وتَفَشَّغَه الدَّيْنُ: أي ركبه وعلاه. وتَفَشَّغَ الجمل الناقة: كذلك.
والمُفَاشَغَةُ: أن يُجَر ولد الناقة ويُنحَرَ وتُعْطَفَ على ولد آخر يجر إليها فيُلقى تحتها فترأمه، يقال: فاشَغَ بينهما، وقد فُوْشِغَ بها، قال الحارث بن حلزة:
بطلا يجروه ولا يرثي له ... جر المُفَاشِغِ هم بالارامِ
والفِشَاغُ: الشِّغَارُ.
والتركيب يدل على الانتشار.
فضغ
ابن دريد: فَضَغْتُ العود أفْضَغُه فَضْغاً: إذا هشمته.
ورجل مِفْضَغٌ: إذا كان يتشدق ويلحن؛ كأنه يَفْضَغُ الكلام.
فغغ
ابن عباد: فَغَّتْني الرائحة تَفُغُّني. والغَفَّةُ: تَضَوُّعُ الرائحة.
فلغ
ابن دريد: الفَلْغُ والثَّلْغُ واحد، يقال: فَلَغْتُ رأسه وثَلَغْتُه؛ سواء: إذا شدخته، وقد مر الشاهد من الحديث في تركيب ث ل غ.
وتَفَلَّغَ: تهشم.
فوغ
شَمِرٌ: فَوْغَةُ الطيب وفَوْعَتُهُ: رائحته.
قال: والفَوْغَةُ من الفاغِيَةِ، قال الأزهري: كأنها مقلوبة منها.
وقال ابن عباد: فاغَتِ الرائحة تَفْوْغُ فَوْغاً.
وقال ابن الأعرابي: الفائغَةُ: الرائحة المخشمة من الطيب وغيره.
وقال غيره: الفَوَغُ - بالتحريك - الضخم في الفم، يقال: رجل أفْوغُ.
وفاغُ: من قرى سمرقند.
كرغ
كَرَاغ - مثال سَحَابٍ -: نهر بهراة.
لتغ
ابن دريد: اللَّتْغُ: الضرب باليد - زعموا -. يقال: لَتَغَه بيده يَلْتَغُه لَتْغاً، قال: وليس بثبت.
وقال غيره: اللَّتْغُ: مثل اللَّدْغْ.
لثغ
الليث: الَّلثَغُ والُّثْغَةُ: مصدرا الألْثَغِ؛ وهو الذي يتحول لسانه من السين إلى الثاء. وقال غيره: اللُّثْغَةُ في اللسان: أن يجعل الراء غينا أو لاما والسين ثاء، وافق الليث في المعنى الأخير. يقال: لَثِغَ يَلْثَغُ لَثَغاً.
وقال ابن دريد: اللَّثَغُ: اختلال في اللسان وأكثر ما يقال في الراء إذا جُعلت ياء أوغينا.
وقال أبو زيد: الألْثَغُ: الذي لا يتم رفع لسانه في الكلام وفيه ثقل.
стр. 358
وفي نوادر الأعراب: ما أشد لُثْغَتَه وما أقبح لَثَغَتَه. فبالضم: ثقل اللسان؛ وبالتحريك: الفم.
وقال محمد بن يزيد: اللُّثْغَةُ: أن يعدل بحرف إلى حرف.
وقال غيره: لَثَغَ فلان لسان فلان: إذا صيره ألْثَغَ.
لدغ
لَدَغَتْه العقرب تَلْدَغُه وتَلْدَاغاً؛ فهو مَلْدُوْغٌ ولَدِيْغٌ، ومنه قول النبي - صلى الله عله وسلم -: لا يُلْدَغُ المؤمن من حجر مرتين. وقوم لَدْغى ولُدَغَاءُ.
ويقال - أيضاً -: قوم لَدْغى ولُدَغَاءُ: وقاع في الناس.
وقال ابن دريد: لَدَغَتْه الحية لَدْغاً.
ولَدَغْتُ فلانا بكلمة: إذا نزغته بها، قال رؤبة:
وذاق حيات الدواهي اللُّدَّغِ ... مني مقاذيف مدق مِفْدَغِ
ورجل مِلْدَغٌ: إذا كان يفعل ذلك بالناس.
وقال ابن عباد: اللُّدَّاغُ - بالضم والتشديد -: الشوك وطرفه المحدد.
واللُّدّاغَةُ: القارصة من الرجال.
لصغ
ابن عباد: لَصغَ الجلد لُصُوْغاً: إذا يبس على العظم عجفاً.
لغغ
ابن دريد: اللَّغْلَغُ: طائر، قال: ويقال اللقلق: لطائر آخر.
أراد: أن اللِّغْلَغَ غير اللقلق.
وقال ابن الأعرابي: لَغْلَغَ ثريده: إذا رواه من الأدم ونحو ذلك.
قال: ويقال: في كلامه لَغْلَغَةٌ ولَخْلَخَةٌ: أي عُجْمَة.
لوغ
ابن دريد: اللَّوْغُ: أن تدير الشيء في فمك م تلفظه، والفعل: لاغَهُ يَلُوْغُه.
وقال ابن الأعرابي: لاغَ بَلُوْغُ لَوْغاً: إذا لزم الشيء.
وقال ابن عباد: يقال: هو سائغ لائغٌ وسَيَّغٌ لَيَّغٌ .
ليغ
أبو عمرو: الألْيَغُ: الذي لا يبين الكلام.
وقال الليث: الألْيَغُ: الذي يرجع لسانه إلى الياء.
وقال ابن عباد: في المثل: دري بما هندك باليْغَاءُ.
وقال ابن الأعرابي: رجل لِيَاغَةٌ - بالكسر - وألْيَغُ: أي أحمق. والَّليَغُ - بالتحريك -: الحُمق الجيد.
وقال ابن عباد: لِغْتُ الشيء ألِيْغُه لَيْغاً: إذا راودته عنه.
قال: وتَلَيَّغَ: أي تحمق.
مرغ
ابن دريد: الأمْرَغُ: موضع.
والمَرْغُ: اللعاب، قال رجل من أهل اليمن يخاطب أمه:
دونك بَوْغاءَ رِيَاغِ الرفغِ ... فأصفِغِيْهِ فاك أي صَفْغِ
ذلك خير من حطام الدَّفْغِ ... وأن تري كفك ذاة نَفْغِ
تَشْفِيْنَها بالنَّفْثِ أو بالمَرْغِ
وتقول العرب: أحمق لا يجأى مَرْغَه: أي لا يحبس لعابه.
وقال ابن عباد: مَرَغَ البعير يَمْرَغُ مَرْغاً: كأنه يرمي باللغام، وبكار مُرَّغٌ: يسيل لغامها، قال رؤبة:
أعلو وعرضي ليس بالمُمَشَّغِ ... بالهدر تَكْشَاشَ البكار المُرَّغِ
ويقال: المُرَّغُ: التي يسيل مَرْغُها، وليس له واحد. وقال أبو عمرو: المُرَّغُ: مُرَّغ في التراب. وقال ابن الأعرابي: المُرَّغُ: التي تَمرَّغُها الفحول.
ومَرَغَتِ السائمة العشب تَمَرَغُه مَرْغاً. وقال ابن عباد: المَرْغُ: أكل العشب. وقال أبو عمرو: مَرَغَ العير في العشب: أقام فيه، وأنشد:
إني رأيت العير في العشب مَرَغْ ... فجئت أمشي مستطارا في الرَّزَغْ
وقال أبو عمرو: المَرْغَةُ: الروضة. وقال ابن الأعرابي: المَرْغُ الروضة الكثيرة النبات.
والمَرَاغُ والمَرَاغَةُ: موضع تمرغ الدابة، قال أبو النجم يصف ناقة:
يجفلها كل سنام مجْفَلِ ... لأُياً بلأي في المَرَاغِ المسهل
والمَرْغُ: المصير الذي يجتمع فيه بعر الشاة.
ومَرَاغَةُ: أشهر باد أذربيجان.
والمَرَاغَةُ - أيضاً -: من بلاد بني يربوع، قال أبو البلاد الطهوي وكان خطب امرأة فَزُوِّجتْ من رجل من بني عمرو بن تميم فقتلها فهرب:
ألا أيها الظبي الذي لي بارحاً ... جبوب الملابين المَرَاغَةِ والكدر
سُقيت بعذب الماء هل أنت ذاكر ... لنا من سُلَيمى إذ نشدناك بالذكر
والمَرَائغُ: كورة بصعيد مصر غربي النيل.
وقال ابن دريد: بنو المَرَاغَةِ: بُطين من العرب.
стр. 359
فأما قول الفرزدق لجرير: يا ابن المَرَاغَةِ؛ فإنما يُعَيَّرُه بني كليب لأنهم أصحاب حمير، وقال الغوري: لأن أُمه ولدت في مَرَاغَةِ الإبل. وقال ابن عباد: المَرَاغَةُ: الأتَان لا تمنع الفحولة وبذلك هجا الفرزدق جريرا، قال: وقيل هي مشربُ الناقة التي أرسلها جرير فجعل لها قسما من الماء ولأهل الماء قسما، قال الفرزدق يهجو جريراً:
يا ابن المَرَاغَةِ أين خالك أنني ... خالي حُبَيْشٌ ذو الفعال الأفضل
وقال بعضهم: المَرَاغَةُ: أم جرير لقبها به الأخطل حيث يقول:
وابن المَرَاغَةِ حابس أعياره ... قذف الغريبة ما تذوق بلالا
أراد أمة كانت مَرَاغَةً للرجال، ويروى: رمي الغريبة.
وقال ابن عباد: فلانٌ مَرَاغَةُ مال: كما يقال إزاء مال.
ورجل مَرّاغَةُ - بالفتح والتشديد -: أي يَتَمرَّغُ.
وقال الليث: المَرْغُ: الإشباع بالدهن.
وقال غيره: المِمْرَغةُ: المعى الأعور لأنه يُرمى به، وسُميَ أعور لأنه كالكيس لا منفذ له.
والمارغ: الأحمق.
وأما قول رؤبة:
خالط أخلاق المجون الأمرغ
فمعناه: خالط الأخلاق السيئة المنتنة فصار كالمُتَمَرَّغِ في السوءات.
وقد مرغ عِرضُه - الكسر -.
وشَعَرٌ مَرِغٌ - مثال كَتِفٍ -: ذو قبول للدهن، ورجل أمْرَغُ.
وأمْرَغَ: أي سال لعابه.
وأمْرَغَ العجين - لغة في أمْرَخَه -: أي أكثر ماءه حتى رق.
وأمْرَغَ: إذا أكثر الكلام في غير صواب.
ومَرَّغَ الدابة في التراب تَمرِيْغاً؛ فَتَمَرَّغَتْ.
وتَمرَّغَ الإنسان: إذا تقلب وتلوى من وجع يجده؛ تشبيها بالدابة.
وتَمَرَّغَ: إذا رش اللعاب من فيه، قال الكميت يعاتب قريشا:
فلم أرْغُ مما كان بيني وبينها ... ولم أتَمَرَّغْ أن تجنى عصوبها
قوله: " فلم أرْغُ " من رُغَاءِ البعير.
وتَمَرَّغَ المال: إذا أطال الرعي كفي المَرْغ: أي الروضة.
وتَمَرَّغْنا: أي تنزهنا.
والمُتَمَرَّغُ: الذي يصنع نفسه بالأدهان والتزلق.
وقال أبو عمرو: تَمَرَّغْتُ على فلان: أي تَلَبَّثْتُ وتمكنت.
وقال ابن عباد: تَمَرَّغْتُ في الأمر: أي ترددت فيه.
والتركيب يدل على سيلان شيء في شيء.
مسغ
ابن الأعرابي: أمْسَغَ الرجل: تنحى.
مشغ
المَشْغَ: ضرب من الأكل ليس بالتشديد كأكلك القثاء ونحوه.
وقال أبو تراب: مَشَغَه مائة سوط ومَشَقَه: إذا ضربه.
والمِشْغُ - بالكسر - والمِشْقُ: المَغْرَةُ.
ومَسشَغْتُ عرض الرجل مَشْغاً: إذا عِبْتَه، عن ابن دريد.
وقال ابن عباد: المَشْغَةُ: قطعة من ثوب أو كساءٍ خلق.
وقال غيره: المَشْغَةُ: طين يجمع ويُغرَزُ فيه شوك ويترك حتى يجف ثم يضرب عليه الكتان حتى يتسرح.
ومَشَّغَ الثوب تَمِشيْغاً: صبغه بالمغرة.
ومَشَّغَه: عابه.
ومَشَّغَ الشيء: كدره، قال رؤبة:
أعلو وعرضي ليس بالمُمَشَّغِ ... بالهدر تكشاش البكار المُرَّغِ
أي: ليس بالمكَدَّرِ الملطخ.
مضغ
مَضَغَ الطعام يَمْضَغُه مَضْغاً. والمَضَاغُ - بالفتح - ما يُمْضَغُ، يقال: ما عندنا مَضَاغٌ؛ وما ذُقْتُ مَضَاغاً. وهذه كسرة لينة المَضَاغِ، قال:
تَزَجَّ من دنياك بالبلاغ ... وباكر المعدة بالدَّبَاغِ
بكسرة طيبة المَضاغِ ... بالملح أو ماشئت من صَباغِ
ويروى: " لَيَّنَة ".
والمُضاغَةُ - بالضم -: ما مَضَغْتَ.
والمُضَّاغَةُ - بالتشديد -: الأحمق.
والمُضْغَةُ: قطعة لحم، قال الله تعالى:) فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً (، وقال زهير بن أبي سلمى:
تُلَجلج مُضْغَة فيها أنيض ... أصلت فهي تحت الكشح داء
وقلب الإنسان: مُضْغَةٌ من جسده، وفي حديث النبي ﷺ : إن في الجسد لَمُضْغَةً إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب.
وقد تكون المُضْغَةُ من غير اللحم، يقال: أطيب مُضْغَةِ يأكلها الناس صيحانية مُصَلَّبَةٌ.
стр. 360
وأما حديث عمر ﵁: وأتاه رجل فقال: إن ابن عمي شُجَّ مُوْضِحةً؛ فقال: أمن أهل القرى أم من أهل البادية؟ فقال: من أهل البادية، فقال عمر ﵁: إنا لا نتعاقل المُضَغَ بيننا. فالتَّعَاقُلُ - تفاعل - من العقل وهو الدية، ومي مالا يعتد به في أصحاب الدية: مُضَغاً؛ تقليلا وتصغيراً، ومُضَغُ الأمور: صغارها. وكان عمر ﵁ يقول: أهل القرى لا يعقل المُوْضِحَةَ ويعقلها أهل البادية. وعن عمر بن عبد العزيز ﵀: ما دون المُوْضِحَةِ خدوش فيها صلح. وقال الشعبي: ما دون المُوْضِحَةِ فيه أجرة الطبيب.
وقال الأصمعي: المَضائغُ: العقبات اللواتي على طرف السيتين، الواحدة: مَضِيْغَةٌ.
وقال ابن دريد: المَضِيْغَةُ: لحمة تحت ناهض الفرس، قال: والناهض: لحم العضد.
وقال ابن شميل: كل لحم على عظم: مَضِيْغَةٌ، والجمع مَضِيْغٌ، وقال غيره: مَضَائغُ.
وقال الليث: كل لحمة يفصل بينها وبين غيرها عرقٌ: فهي مَضِيْغَةٌ. واللِّهْزِمَةُ: مَضِيْغَةٌ والعضلة: مَضِيْغَةٌ. وعقبة القواس المَمْضُوغَةُ مَضِيْغَةٌ.
والماضِغَانِ: أصول اللحيين عند مَنْبِتِ الأضراس، ويقال: عِرقان في اللحيين.
وقول رؤبة:
إن لم يعقني عائق التَّسَغْسُغِ ... في الأرض فارقبني ومعجم المُضَّغِ
معناه: أنظر إلي وإلى الذين يَمْضَغُوْنَ عندك كيف فعلى وفِعْلُهم.
وقال ابن عباد: أمْضَغَ النخل: أي صار في وقت طيبه حتى يُمْضَغَ.
وقال غيره: ما ضَغَه في القتال: أي جاده فيه.
مغغ
الليث: المَغْمَغَةُ: الاختلاط، وقال غيره: التخليط، قال رؤبة:
ما منك خلط الخلق المُمَغْمَغ
وقال - أيضا - في هذه الأرجوزة:
خلطٌ كَخَلْطِ الكذب المُمَغْمَغِ
ويروى: " الكاذب المُمَغْمِغِ ".
وقال أبو عمرو: إذا روى الثريد دسما قيل: مَغْمَغَةَ.
وقال ابن دريد: يقال: مَغْمَغَ الرجل اللحم: إذا مَضَغَه ولم يحكم مَضْغَه، وكذلك مَغْمَغَ كلامه: إذا لم يبينه؛ وقال غيره: هو مقلوب غَمْغَمَ.
وقال غيره: مَغْمَغَ الكلب في الإناء: وَلَغَ.
وقال ابن عباد: المَغْمَغةُ: العمل الضعيف.
ومَغْمَغْتُ الثوب في الماء: مثل غَثْغَثْتُه.
وتَمَغْمَغَ: نال شيئا من العشب.
وتَمَغْمَغَ المال: إذا جرى فيه السمن.
والتركيب يدل على الاختلاط.
ملغ
المِلْغُ - بالكسر -: النذل الأحمق الذي يتكلم بالفحش، يقال: بِلْغٌ مِلْغٌ، وقد يفرد المِلْغُ، قال رؤبة:
والمِلْغُ يلكى بالكلام الأمْلَغِ
فدل على أنه ليس بإتباع.
وقال ابن دريد: رجل مِلْغٌ من قوم أمْلاغٍ: وهم الضعافُ الحمقى. وقال غيره: رجل مِلْغٌ بين المُلُوْغَةِ.
وقال ابن عباد: رجل مالِغٌ: أي داعر، وقوم مُلاّغٌ.
قال: وتَمَالَغْتُ بالإنسان: ضحكت به. ومالَغْتُه بالكلام: مازحته بالرفث.
والتَملُّغُ: التحمق، قال رؤبة:
يمارس الإعضال بالتَملُّغِ
منغ
مَنَغُ - بالتحريك -: من نواحي حلب، وكانت قديما: مَنَعَ - بالعين غير معجمة - فغير اسمها.
ومَنُوغانُ: من مدن كرمان، وإذا عربوها قالوا: مَنُوجَان.
موغ
ابن دريد: ماغَتِ الهرة تَموْغ مُوَاغا - مثل ماءت تَموْءُ مُوَاءً -: إذا صَوَّتَتْ.
نبغ
نَبَغَ الشيء يَنْبَغُ ويَنْبِغُ ويَنْبُغُ: إذا ظهر.
ونَبَغَ الرجل: إذا لم يكن في إرث الشعر ثم قال وأجاد، ومنه سمي النَّوابغُ من الشعراء؛ وهم: النّابِغَةُ الذبياني: واسمه زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذْبيان بن بغيظ بن ريث بن غظفان بن سعد بن قيس عيلان، وكنيته أبو تمامة وأبو أمامة، وقيل له النّابِغَة بقوله:
وحلت في بني القين بن جسر ... فقد نَبَغَتْ لنا منها شؤون
والنّابِغَةُ الجعدي ﵁: وهو أبو ليلى قيس بن عبد الله بن عُدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَةَ بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَةَ بن سعد بن قيس عيلان. وهو أشعر من النابغة الذبياني. وهجته ليلى الأخيلية فقالت:
أنابغَ لم تَنْبُغْ ولم تكُ أولا ... وكنت صُنَيّاً بين صُدَّيْنِ مجهلا
ويروى: " شُعَيْبا ".
стр. 361
والنّابِغَةُ الحارثي: وهو نابِغَةُ بني الديان واسمه يزيد بن أبان بن عمرو بن حزن بن زياد بن الحارث بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعب، وأجتمع النابغة هذا مع نبي الديان في زايد بن الحارث فهو يعرف بهم.
والنّابِغَةُ الشيباني: واسمه عبد الله بن المخارق بن سُليم بن حَصِيرة بن قيس بن شيبان بن حمار بن حارثة بن عمرو بن أبي ربيعة بن شيبان بن ثعلبة.
والنّابِغَةُ الغنوي: وهو ابن لأي بن مُطَمِّع بن كعب بن ثعلبة بن سعد بن عوف بن كعب.
والنّابِغَةُ: الرجل العظيم الشأن، والهاء في النابغة للمبالغة.
وقال الفرّاء: النُّبَاغُ - بالضم - والنَّبْغُ: غبار الرحى؛ وهو ما تطاير من الدقيق إذا طُحن. ونَبَغَ الوعاء بالدقيق: إذا كان رقيقا فتطاير من خصاص ما رق منه.
ونَبَغَ الماء ونَبَعَ: واحد.
وفي حديث عائشة ﵂: وغاض نَبْغَ الردة. إي أذهبه ونَقَصَه. وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب م. ي. ح.
ومَحَجَّةٌ نَبّاغَةٌ: يثور ترابها.
والنَّبّاغَةُ: الإست.
ونَبَغَ من فلان أمر كرهناه: أي بدا وظهر.
ونَبَغَ من المُزْنِ قطرات من مطر.
ونَبَغَ فلان في الدنيا: إذا اتسع.
والنُّبَاغُ والنُّبّاغُ - بالضم فيهما وبالتخفيف والتشديد - والنُّبَاغَةُ والنُّبّاغَةُ: الهِبْرِيَةُ.
والنُّبَاغَةُ: الطحين الذي يذر على العجين.
وقال ابن دريد: تَنْبُغُ: موضع.
ونَبَغَ رأسه نَبْغاً: إذا ثار ذلك منه.
ونَبَغَتْ علينا منهم نَبّاغَةٌ: أي خرجت خوارج.
ونَبَغَةُ الناس - بالتحريك -: وسطهم.
والنَّبِيْغُ: أن تُنْفَضَ النخلة فيطير غرابها في وليع الإناث؛ وذلك تلقيح.
وأنْبَغْتُ البلد: أكثرت الترداد إليه.
وأنْبَغَ النّاخِلُ: أخرج الدقيق من خصاص المنخل.
والتركيب يدل على بروز وظهور.
نتغ
ابن دريد: نَتَغْتُ الرجل أنْتِغُه وأنْتُغُه - مثال أضربه وأكتُبُه -: إذا عبته وذكرته بما ليس فيه. ورجل مِنْتَغٌ - بكسر الميم -: إذا كان فعالا لذلك.
وقال الليث: أنْتَغَ: إذا ضحك ضحك المستهزئ خفيا، وأنشد:
لما رأيت المُنْتِغِينَ أنْتَغُوا
وقال ابن الأعرابي: الانْتَاغُ: أن يُخفي ضحكه ويُظهر بعضه، وأنشد:
غَمَزَتْ بشيبي تربها فتعجبت ... وسمعت خلف قرامها إنْتاغَها
وكذاك ما هي إن تراخى عمرها ... شبهت جعد غموقها أصْدَاغَها
قال: الغَمْقُ: الشعر الطيب الرائحة، وقال الأزهري: كأنه نُدِّيَ بالدهن ورطل به حتى طاب.
وقال ابن فارس: النون والتاء والغين ليس بشيء غير حكاية؛ وذكر الانْتَاغَ والنَّتْغَ.
ندغ
نَدَغَه يَنْدَغُه نَدْغاً: أي نَخَسَه بإصبعه.
والنَّدْعُ: الطعن بالرمح؛ وبالكلام أيضا.
والمِنْدَغُ - بكسر الميم -: الذي من عادته النَّدْغُ، قال رؤبة:
وجس كتحديث الهلوك الهَيْنَغِ ... لذت أحاديث الغوي المِنْدَغِ
والمِنْدَغَةُ والمِنْسَغَةُ: إضبارة من ذنب طائر ونحوه يَنْسَغُ بها الخباز الخبز.
والنَّدْغُ - أيضا -: مثل اللدغ.
والنَّدْغُ؟ بالفتح عن أبي عبيدة، وبالكسر عن أبي زيد -: السَّعْتَرُ البري، ومنه حديث الحجاج: أنه كتب إلى عامله بالطائف: أرسل إلي بعسلٍ أخضر في السقاء أبيض في الإناء من عسل النَّدْغِ والسحاء من حدب بني شبابة.
وقال أبو عمرو: النَّدْغُ: شجرة خضراء لها ثمرة بيضاء، الواحدة: نَدْغَةٌ. وزعم الأطباء عسل السعتر أمتن العسل وأشد حرارة، قال أبو نؤاس يرثي خلفاً الأحمر:
هاتيك أو عصماءُ في أعلى الشرف ... تظل في الطُّبّاقِ والنَّدْغِ الألف
ويروى: " تَرُوْدُ ". وبنو شبابة قوم بالطائف.
والنُّدْغَةُ - بالضم -: البياض في آخر الظفر.
ونُدِغَ الصبي: دُغْدِغَ.
وقال ابن عباد: نَدَغَه وأنْدَغَ به: أي ساءه.
وقال أبو عمرو: يقال نَبِّغي عجينك: أي ذُري عليه الطحين.
والانْتِداغُ: الضحك الخفي.
والمُنَادَغَةُ: شبه المُغَازَلَةِ.
والتركيب يدل على شبه الطعن والنخس.
نزغ
قوله تعالى:) وإما يَنْزَغَنَّكَ من الشيطان نَزْغٌ (النَّزْغُ والهمز: الوسوسة، يقول: إن نالك من الشيطان أدنى وسوسة، وقال اليزيدي: يَنْزَغَنَّكَ: يَسْتَخِفَّنَكَ.
ويقال: نَزَغَ بيننا: أي أفسد.
стр. 362
وقيل: النَّزْغُ: الإغراء، قال الله تعالى:) من بعد أن نَزَغَ الشيطان بيني وبين أخوتي (أي أغرى، وقيل: أفسد.
ونَزَغَه بكلمة و نَسَغَ هُ ونَدَغَه: أي طعن فيه.
والنَّزْغُ: الغيبة، قال رؤبة:
وأحذر أقاويل العُداة النُّزَّغِ
ورجل مِنْزَغَةٌ ومِنْزَغٌ ونَزّاغٌ: يَنْزَغُ الناس؛ والهاء للمبالغة.
والمِنْزَغَةُ: إضبارة من ذنب طائر ونحوه يَنْزَغُ بها الخباز الخبز.
والتركيب دليل على إفساد بين أثنين.
نسغ
النَّسْغُ: مثل النَّخْسِ، يقال نَسَغَه بسوطٍ: أي نَخَسَه.
وقال ابن فارس: يقال نَسَغْتُ دابتي لتثور.
ونَسَغَه بكلمة: مثل نَزَغَه.
ونَسَغَتِ الواشمة: إذا غَرَّزَتْ في اليد بالإبرة، وذلك أن الواشمة إذا وشمت يدها ضبرت عدة إبر فَنَسَغَتْ بها يدها ثم أسَفَّتْه النؤوْرَ فإذا برأ قلع ثرفه عن سواد قد رَصُنَ.
والمِنْسَغَةُ: إضبارة من ذنب طائر ونحوه يَنْسَغُ بها الخباز الخبز.
وقال أبو عمرو: النَّسِيْغُ: العرق.
وقال الأموي: نَسَغَ في الأرض: إذا ذهب فيها.
وقال ابن فارس: نَسَغْتُ اللبن بالماء: مَذَقْتُه.
ونَسَغَ فلان من إبل فلان: إذا أخذ منها شيئا سلا.
ونَسَغَتْ أسنانه: استَرْخَتْ أصولها.
والنُّسْغُ - بالضم -: ماء يخرج من الشجرة إذا قطعت.
وقال الأصمعي: يقال للفَسيلة إذا أخرجت قلبها: قد أنْسَغَتْ.
قال: وإذا قُطِعَتِ الشجرة ثم نبتت قيل: قد أنْسَغَتْ.
وقال ابن عباد: نَسَّغَ الرجل تَنْسِيْغاً: إذا أخرج سعفا فوق سعفٍ.
وقال غيره: نَسَّغَتْ أسنانه: استرخت أصولها؛ مثل نَسَغَتْ.
وانْتَسَغَتِ الإبل: إذا تفرقت في مراعيها وتباعدت، قال الأخطل:
رجن بحيث تَنْتَسِغُ المطايا ... فلا بقاً يخفن ولا ذبابا
وقال المرار بن سعيد الفقعسي:
تنقلتِ الديار بها فحلت ... بحزة حيث يَنْتَسِغُ البعير
ويقال انْتَسَغَ البعير: إذا ضرب بيده إلى كركرته من الذباب.
والتركيب يدل على غرز شيء بشيء.
نشغ
النَّشْغُ: الشَّهِيْقُ حتى يكاد يبلغ به الغَشْيَ، وإنما يفعل ذلك الإنسان تشوقا لأبي صاحبه وأسفاً عليه، ومنه حديث أبي هريرة ﵁ أنه ذكر النبي ﷺ فَنَشَغَ، قال رؤبة:
عرفت أني ناشِغٌ في النُّشِّغِ ... إليك أرجو من نداك الأسْنَغِ
وقال الأصمعي: النَّشَغَاتُ عند الموت فَوْقات خفيات جدا، وفي حديث آخر: لا تعجلوا بتغطية وجه الميت حتى يَنْشَغَ أو يَتَنَشَّغَ، وفي حديث آخر: فإذا هو يَنْشَغُ: أي يمتص بفيه.
وقال أبو تراب: نَشَغْتُ الصبي وجوراً ونَشَعْتُه: إذا أوجرته، وهو النَّشُوْغُ والنَّشُوْعُ، وقد نُشِغَ الصبي ونُشِعَ: إذا أُوجز، قال ذو الرمة:
إذا مرئية ولدت غلاماً ... فألام مرضعٍ نُشِغَ المحارا
والمِنْشَغَةُ والمِنْشَعَةُ: المُسْعُطُ، قال:
سأنْشَغَهَ حتى يلين شَرِيْسُهُ ... بمنْشَغَةٍ فيها سِمامٌ وعَلْقَمُ
وربما قالوا: نَشَغْتُه الكلام نَشْغاً ونَشَعتُه نَشْعاً - وهو على التشبيه - أي لقنته وعلمته.
وقال الرفاء: النَّوَاشِغُ: مجاري الماء في الوادي، وأنشد للمرار بن سعيد الفقعسي:
ولا متدارك والشمس طفلٌ ... ببعض نَواشِغِ الوادي حمولا
وقال ابن فارس: هي أعالي الوادي، الواحد: ناشِغَةٌ.
وقال أبو عمرو: نُشِغَ به ونُشِغَ به: أي اولع به فهو مَنْشُوْعٌ به.
وقال ابن عباد: النَّشْغُ: أن تشرب الماء بيدك.
وقول أبي زبيد حرملة بن المنذر الطائي:
شأس الهبوط زناء الحاميين متى ... يَنْشَغْ بواردة يحدث لها فَزَعُ
يَنْشَغْ بواردةٍ: أي يصر فيه الناس فيتضايق الطريق بالواردة كما يُنْشَغُ بالشيء إذا غص به، ويروى: " يَبْشَعْ " بالياء الموحدة والعين المهملة، والمعنيان متقاربان.
وقال ابن عباد: النُّشْغَةُ - بالضم -: الرمق.
وقال غيره: النّاشِغُ: الذي يحيا بعد الجهد.
والأنْشُوْغَةُ: الاستيج.
ونَشَغَ الماء في الأرض: سأل.
وقال ابن الأعرابي: نَشَغَه بالرمح: إذا طعنه به.
قال: وانْشَغَ الرجل: إذا تنحى.
قال: وانْتَشَغَ البعير: ضرب بخفه موضع لدغ الذباب، وأنشد للأخطل:
стр. 363
تنقلت الديار بها فحلت ... بحزة حيث يَنْتَشِغُ البعير
هكذا رواه الأزهري عن ابن الأعرابي. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الصواب بالسين المهملة في اللغة وفي الشعر، وقد ذكرته في موضعه.
والتركيب يدل على غرز شيء بشيء.
نفغ
النَّغَانِغُ: لحمات تكون في الحلق عند اللهازم الواحدة: نُغْنُغٌ. وقال الليث: النُّغْنُغُ موضع بين اللهاة وشوارب الحنجور، قال جرير:
غمز ابن مرة يا فرزدق كينها ... غَمْزَ الطبيب نَغَانِغَ المعذور
وقال ابن فارس: الزوائد التي في باطن الأذنين: نَغَانِغُ.
ويقال: إن النُّغْنُغ الذي يكون فوق عنقِ البعير إذا أجتر تحرك.
وقال ابن عباد: النُّغْنُغُ: من أسماء فرج النساء ذي الربلات.
وقال غيره: النُّغْنُغُ: الأحمق الضعيف، والمرأة نُغْنُغَةٌ.
ويقال: نُغْنِغَ الرجل - على ما لم يُسم فاعله -: إذا أصابه داء في نُغْنُغِه.
نفغ
ابن دريد: النَّفْغُ: تنفُّطُ اليدين من عمل، يقال: نَفَغَتْ يده تَنْفَغُ نَفْغاً ونُفُوْغاً: إذا تَنَفَّطَتْ ورقت من كد العمل - لغة يمانية - وجرى فيها الماء، وانشد أبو حاتم لرجل من أهل اليمن يخاطب أمة:
دونك بَوْغاءَ رِيَاغِ الرَّفْغِ ... فأصْفِغِيْهِ فاك أي صَفْغِ
خير من حطام الدَّفْغِ ... وأن تري كفكِ ذاة نَفْغِ
تَشْفِيْنَها بالنَّفْثِ أو بالمرغ
وتَنَفَّغَتْ يده: تَنَفَّطَتْ.
نمغ
الفراء: نَمَغَةُ الجبل - بالتحريك -: أعلاه.
ونَمَغَةُ القوم: خيارهم ووسطهم.
وقال ابن فارس: النَمغَةُ: ما تحرك من يافوخ الصبي أول ما يولد.
وقال غيره: نَمَغَةُ من الناس والمال: تعني بذلك الكثرة.
وقال الليث: التَّنْمِيْغُ: مجمجة بسوادٍ وحمرةٍ وبياضٍ، ورجل مُنَمَّغُ الخلق.
والتركيب يدل على أعلى شيء.
نهبغ
ابن دريد: النُّهْبُوْغُ: طائر.
وقال غيره: النُّهْبُوغ: من السفن البحرية الطويلة السريعة الجري، شبهوها بالطائر، ويقال لها: الدُّوْنِيْجُ أيضاً؛ وهو معرب دوني.
وبغ
ابن دريد: الأوْبَغُ: موضع.
ووَبَغْتُ الرجل: إذا عبته أو طعنت عليه.
وقال الليث: الوَبَغُ - بالتحريك -: داء يأخذ الإبل فترى فساده في اوبارها.
وقال غيره: الوَبَغُ: هِبْرِيَةُ الرأس، ورجل وَبِغٌ.
وقال ابن عباد: يقال وقع في وَبَغَةِ القوم: أي في وسطهم ومجتمعهم، ومجتمع كل شيء: وَبَغَتُه.
والوَبّاغَةُ والوَبّاعَةُ: الإستُ، يقال: كذبتْ وَبّاغَتُكَ ووَبّاعَتًكَ.
وتغ
الوَتَغُ - بالتحريك -: الهلاك، يقال وَتِغَ يَوْتَغُ وَتَغاً: أي أثم وهلك.
وقال الليث: الوَتَغُ: الإثم وقلة العقل في الكلام، قال:
يا أُمنا لا تَغضبي إن شئتِ ... ولا تقولي وَتَغَاً إن فئتِ
وقال أبو زيد: الوَتِغةُ من النساء: هي المضيعة لنفسها في فرجها، وقد وَتِغَتْ تَوْتَغُ وتَيْتَغُ وَتَغاً.
وقال ابن عباد: الوَتَغُ: الملامة.
وقال غيره: الوَتَغُ: الوجع وسوء القول وفرط الجهل.
وأوْتَغَه الله: أي أهلكه، وفي حديث النبي ﷺ : فإنه لا يُوْتِغُ إلا نفسه، أي لا يهلك، وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ع ب ط.
وفي حديثه الآخر ﷺ : ما من أمير عشرةٍ إلا وهو يجيء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يُوْتِغُه.
وأوْتَغَه - أيضا -: أوجعه.
وأوْتَغَ السلطان فلاناً: إذا حبسه أو ألقاه في بليةٍ.
والتركيب يدل على إثم وبلية.
وثغ
وَثَغْتُ رأسه وَثْغاً: شدخته.
وقال أبو عمرو: الوَثِيْغَةُ: الدرجة التي تتخذ للناقة. وقد وَثَغَ فلان ناقته يَثِغُها وَثْغاً: أي أتخذ لها وَثِيْغَةً.
وقال ابن السكيت: يقال لما التف من العشب أيام الربيع: وَثِيْغَةٌ ووَثِيْخَةٌ ووَثِيْجَةٌ.
وقال ابن عباد: ثريدة مَوْثُوْغَةٌ ووَثِيْغَةٌ: وهو أن يرد بعضها على بعض.
ووَثِيْغَةٌ من المطر ووَثْغَةٌ: أي قليل منه.
وزغ
الوَزَغَةُ: دويبة، والجمع وَزَغَ وأوْزَاغٌ ووِزْغانٌ. وكان لعائشة ﵂ عود تقتل به الوَزَغَ، قال:
فلما تجاذبنا تَقَعْقَعَ ظهره ... كما تُنْقِضُ الوِزْغَانُ زُرْقاً عيونها
стр. 364
والأوْزَاغُ: الرجال الضعاف.
ويقال: بفلان وَزَغٌ: أي رعشة، وفي حديث رسول الله ﷺ أن الحكم بن العاص حاكى رسول الله ﷺ حين مر به النبي ﷺ فجل الحكم يغمز به ويشير بإصبعه؛ فالتفت إليه فقال: اللهم أجعل به وَزَغاً، فأصابه مكانه وَزَغٌ لم يفارقه.
قال ابن عباد: رجل وَزَغٌ: إذا كان حارضا فسلا.
ووَزَغَتِ الناقة ببولها وأوْزَغَتْ به: إذا رمته دفعة دفعة. والحوامل من الإبل تُوْزِغُ بأبوالها، قال مالك بن زغبة الباهلي:
وصرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإيزاغ المخاض تبورها
أي: تَبُورُها أنت؛ أي تختبرها.
ويقال: الطعنة تُوْزِغُ بالدم: أي ترمي به.
ويقال: وُزِّغَ الجبين تَوْزِيْغاً: إذا صور في البطن.
وشغ
شيء وَشْغٌ: أي وتح قليل.
والوَشُوْغُ: ما يوجر في الفم.
ووَشَغَ ببوله وَشْغاً: مثل وزغَ.
وأوْشَغَ عطيته: أي أوتحها وأقلها، قال رؤبة:
ليس كإيْشَاغِ القليل المُوْشَغِ
وقال ابن الأعرابي: أوْشَغَتِ الناقة ببولها: مثل أوْزَغَتْ.
وأوشَغْتُه: أوجرته.
والتَّوشِيْغُ: تلطيخ الثوب بالدم حتى يصير عليه طرائق.
وقال الليث: تَوشَّغَ فلان بالسوء: إذا تلطخ به، قال القُلاَخُ:
إني امرؤ لم أتَوَشَّغْ بالكذب
وقال ابن شميل: اسْتَوْشَغَ فلان: إذا استقى بدلوٍ واهيةٍ.
ولغ
وَلَغَ الكلب في الإناء يَلَغُ وُلُوْغاً ووَلْغاً ووَلَغَاناً: أي شرب ما فيه بأطراف لسانه، وقال ابن دريد: يالَغُ فيه: لغة، وانشد على هذه اللغة لعُبَيْد الله بن قيس الرقيات بصف شبلين:
ما مر يوم إلا وعندهما ... لحم رجالٍ أو يالَغَانِ دما
ويروى: يُوْلَغَانِ.
وحكى اللحياني: وَلِغَ يَلِغُ - مثال وَرِثَ يَرِثُ - وقال غيره: وَلِغَ يَوْلَغُ - مثال وَجِلَ يَوْجَلُ -. وقال الفرّاء: وَلِغَ وُلْغاً - بالضم -.
وحكى أبو زيد: وَلَغَ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا، وفي حديث النبي ﷺ : إذا ولَغَ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة في التراب.
ويقال: ليس شيء من الطيور يَلَغُ غير الذباب.
وقال ابن عباد: ما وَلَغَ اليوم وَلُوْغاً: أي لم يطعم شيئاً.
والمِيْلَغُ والمِيْلَغَةُ: الإناء الذي يَلَغُ فيه الكلب في الدم ويسقى فيه، وفي حديث علي ﵁ فأعطاهم مِيْلَغَةَ الكلب، وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب روع.
ووَالِغٌ: جبل بين الأحساء واليمامة، قال:
إذا قطعنا والِغاً والسَّبْسَبا ... ذكرت من رَبْعَةَ قيلا مرحبا
وخبز بر عندها ومشربا
ووالِغُوْنَ: وادٍ، وقال ابن عباد: جبيل بين الأحساء واليمامة، ولعله الذي ذكر جمع بما حوله، قال الأغلب العجلي:
نحن منعنا جوف والِغِيْنا ... وقد تدلى عنبا وتينا
والقول في إعرابه كالقول في إعراب نصيبين.
والوَلْغَةُ - بالفتح -: الدلو الصغيرة، قال:
شر الدلاء الوَلْغَةُ المُلاذِمَهْ ... والبكرات شرهن الصّائمة
أي: هي لصغرها تحتاج أن يُلاذِمَها وتُلاذِمَه هي أيضا ولو كانت كبيرة لاستقى بها قدر ما يحتاج إليه بسرعة. والمُلاذِمَةُ: الملازمة.
وأولَغَ الكلب: سقاه، ويروى قول عبيد الله بن قيس الرقيات يصف شبلين:
ما مر يوم إلا وعندهما ... لحم رجالٍ أو يُوْلَغَانِ دَما
ويروى: يالَغَانِ.
ورجل مُسْتَوْلِغٌ: لا يبالي ذماً ولا عاراً.
ومغ
ابن الأعرابي: الوَمْغَةُ: الشعرة الطويلة.
هبغ
هَبَغَ يَهْبَغُ هُبُوْغاً: أي نام، وانشد الليث:
هَبَغْنا بين أذرعهن حتى ... تَبَخْبَخَ حر ذي رمضاء حامِ
هبنغ
ابن دريد: الهَبَيْنَغُ - مثال هَمَيْسَعٍ -: الأحمق.
هدغ
ابن عباد: هَدَغْتُ الطعام: بمعنى فَدَغْتُه.
والمُنْهَدِغُ: الحسو اللين من الطعام وكل شيء لأن عن يبس، فقد انْهَدَغَ.
وفي النوادر: أنْهَدَغَتِ الرطبة: أي انْفَضَخَتْ.
هدلغ
ابن عباد: الهِدْلَوْغَةُ: الأحمق.
هذلغ
ابن عباد: الهُذْلُوْغُ: الغليظ الشفة.
هرنغ
الأزهري: الهُرْنُوْغُ شبه الطُرْثُوْتِ يؤكل.
هفغ
стр. 365
ابن دريد: هَ فَ غَ الرجل يَهْفَغُ هُفُوْغاً: إذا ضعف من جوع أو مرض.
هلغ
الليث: الهِلْيَاغُ: شيء من صغار السباع، وانشد:
وهِلْيَاغُها فيها معاً والغَنَاجِلُ
وقال الأزهري: لم أسمع الهِلْيَاغَ لغير الليث. والغَنَاجِلُ: جمع غُنْجُلٍ - بالضم -: وهو عناق الأرض.
همغ
الأصمعي: الهِمْيَغُ: الموت المعجل، وأنشد لأسامة بن الحارث بن جبيب الهُذلي:
إذا بَلَغُوا مصرهم عُوْجِلُوا ... من الموت بالهِمْيَغِ الذّاعِطِ
قال: وكان الخليل يقوله بالعين المهملة، وقد خالفه الناس.
وقال شمر: هَمَغَ رأسه: شدخه.
والهَيْمَغُ: شجرة ثمرها المَغْدُ.
وانْهَمَغَتِ الرطبة وانْهَدَغَتْ: إذا انْشَدَخَتْ.
وقال ابن عباد: قرحة مُنْهَمِغَةٌ: أي مُبْتَلَّةٌ.
هنبغ
الليث: الهُنْبُغُ - بالضم -: شدة الجوع. وقال أبو عمرو: جوع هُنْبُغٌ وهِنْبَاغٌ: أي شديد، قال رؤبة:
كالفَقْعِ إن يهمز بوطءٍ يُثْلَغِ ... فَعَضَّ بالويل وجوع هُنْبُغِ
وقيل: هُنْبُغٌ: لازق.
والهُنْبُغُ - أيضاً -: التراب الذي يطير بأدنى شيء، قال رؤبة أيضاً:
يشْتَقُّ بعد الطرد المُبَغْبِغِ ... وبعد إيْغَافِ العجاج الهُنْبُغِ
المُبَغْبِغُ: القريب، ويشتق: يشتد فيه ويجد، والإيْغَافُ والايْجَافُ واحد. يريد: إنه يعدو فيقلب التراب بحافره.
والهُنْبُغُ: الأسد.
وقال ابن عباد: الهُنْبُغُ من النساء: الضعيفة البطش، والمرأة الحمقاء.
وهَنْبَغَ العجاج: كثر وثار.
وقال غيره: هَنْبَغَ: جاع.
هنغ
ابن دريد: الهَيْنَغُ: المرأة الضحّاكة، قال رؤبة:
وجس كتحديث الهَلُوْكِ الهَيْنَغِ ... لذت أحاديث الغوي المندغ
وكذلك الهانِغَةُ. وقيل الهَيْنَغُ: التي تظهر سرها لكل واحد، والمِنْدَغ: الذي لا يزال يَنْدَغُ بكلمة تكره: أي يَنْزَغُ ويَلْدَغُ.
وقال أبو مالك: امرأة هَيْنَغٌ: فاجرة. وهانَغْتُ المرأة: غازلتها.
هوغ
ابن دريد: الهَوْغُ: الشيء الكثير، يقال: جاء فلان بالهَوْغِ: أي بالمال الكثير.
هيغ
ابن السكيت: يقال إنهم لفي الأهْيَغَيْنِ: أي في الخصب وحسن الحال، قال: وعام أهْيَغٌ: إذا كان مُخْصباً كثير العُشْبِ.
ووقع فلان في الأهْيَغَيْنِ: أي في الأكل والشرب.
وقال الفراء: الأهْيَغَانِ: الكل والنكاح.
والأهْيَغُ: أرغد العيش.
والأهْيَغُ - أيضا -: الماء الكثير، وهَيَّغَ المطر الأرض: جادها.
وهَيَّفْتُ الثريدة: إذا أكثرت ودكها.
أثف
أبو عبيد: الأثفيَّة القدر، وذكر الليث فيها قولين: أحدهما أنَّها فُعُّولة، والثاني أنها أُفْعَّولة، فعلى أحد القولين ذكرناها في هذا التَّركيب، وسنعيد ذكرها، - إن شاء الله تعالى - في باب الحروف اللَّيِّنة لمكان الاختلاف في وزنها. والجمع الأثافُّي - مثال قماري - وقد تخفف، ويروى بالتَّثقيل والتَّخفيف قول زهير بن أبي سلمى:
أثَافِي سُفْعاً في مُعَرسِ مِرْجَلٍ ... ونُؤْياً كحَوْضِ الجَرِّ لم يَتَثَلَّمِ
ويروى: " كَحَوْضِ الجُدِّ "، ويروى: " كجِذْم الحَوْض ".
وقال الأصمعيُّ: بقيت من فلان أُثْفِيَّة خشناء: أي بقي منهم عددٌ كثير.
وقال الأصمعيُّ: من أمثالهم في رمي الرَّجل صاحبه بالمعضلات: رماه بثالثة الأثَافيِّ، ثالثةُ الأثافيِّ: القطعة من الجبل يجعل إلى جنبها اثنتان فتكون القطعة متَّصلة بالجبل، قال خفاف بن ندبة:
وإنَّ قَصيْدَةً شَنعاءَ منِّي ... إذا حَضَرَتْ كَثالِثةِ الأثافي
وقال أبو سعيد الضَّرير: معناه أنه رماه بالشَّرِّ كلِّه فجعله أُثْفيَّةٍ؛ حتى إذا رماه بالثَّالثة لم يترك منها غاية، قال علقمة بن عبدة وخفَّف ياء الأثافيِّ،
بَلْ كُلُّ قَوْمٍ وإنْ عَزُّوا وإن كَثُروا ... عَرِيْفُهُم بأثافي الشَّرِّ مَرْجُوْمُ
ألا تراه قد جمعها له.
وقال الأزْهريُّ: ما كان من حَديْد سموه منصباً ولم يسموه أُثفيَّة.
والآثف: التاع، وقد أثفه يأثفه - مثال كسره -: إذا تبعه.
وقال أبو عمرو: أثفة يأُثُفُه ويأُثفُه: إذا طلبه.
وأُثيفية: قرية لبني كليب بن يربوع بالوشم من أرض اليمامة، وأكثرها لأولاد جرير بن الخطفي الشاعر.
стр. 366
وذو أُثيفية: موضع بعقيق المدينة على ساكنيها كالأثافِّي، قال الرّاعي:
دَعَوْنَ قُلُوْبَنا بأُثَيْفيَاتٍ ... فألْحَقَنا قَلائصُ يَغْتَليْنا
ويروى: " يَعْتَليْنا " بالعين المهملة، فمعنى المعجمة: يبعدن في السَّير، ومعنى المهملة: يَعْلُوْن في السير.
وقال أبو حاتمٍ: الأثافيُّ كواكب بحيال رأس القدر - أيضا -: كواكب مستديرة.
وقال أبن عبادٍ: أثفْتُه أثْفاً: إذا طردته.
قال: والآثفُ: الثّابت.
والمؤثَّف - بفتح الثاء المشددة - القصير التارُّ الكثير الَّحم، وأنشد أبو عمرو:
لَيْسَ من القُرِّ بمُسْتَكيْن ... مُؤثَّفٌ بلَحْمِهِ سَمِيْنِ
وأثَّفت القدر - لغةٌ في ثفَّيتها -: إذا جعلتها على الأثافيِّ.
وقال أبو زيد: تأثَّف الرَّجل المكان: إذا لم يبرحه.
وتأثَّفُوه: أي تكنفوه، ومنه قول النابغة الذّبياني يعتذر إلى النعمان بن المنذر:
لا تَقْذفَنّي بِرُكْنٍ لا كِفَاءَ لَهُ ... ولو تَأثَّفَكَ الأعداء بالرِّفد
وقال الأزهري: قوله " تأثَّفك " ليس من الأثفيَّة في شيء، وإنَّما هو من قولك أثفت الرَّجل آثفه أثفاً: إذا تبعته، والآثف: التابع. حكى ذلك أبو عبيدٍ عن الكسائيِّ في باب النَّوادر.
وقال أبو زيد: تأثَّفنا المكان: أي ألفناه فلم نبرحه، ومعنى قوله: " تَأثَّفَكَ الأعْدَاءُ " أي اتَّبَعُوْكَ وألحُّوا عليك ولم يبرحوا يغرونك. انتهى كلام الأزهري. والتركيب يدل على التجمع والثبات.
قال النَّسّابُون وأصحاب الحديث: أسم مجفر بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم: أخيف - مصغراً -، جعلوا الهمزة أصلية أصالتها في أسيد وأميين.
أدف
ابن الأعرابي: الداف - بالضم -: الذَّكر، وفي الحديث: في الداف الدِّية كاملة. وأصله: وداف، و " كاملة " نصبُ على الحال، والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل، والظَّرفُ مستقرٌّ.
وقال غيره: الأداف: الأذُنُ.
وأدْفيَّةُ: جبل لبني قشير.
أذف
ابن الأعرابيِّ: الأذاف: الذكر، لغة في الأداف غير معجمةٍ.
وتأذف - بكسر الذال -: موضع على ثلاثة فراسخ من حلب بوادي بطنان، قال امرؤ القيس:
ألا رُبَّ يَوْمٍ صالحٍ قد شَهِدْتُهُ ... بِتَأذفَ ذاةِ التَّلِّ من فَوقِ طَرْطَرا
أرف
الأرفة والأرْثة: الحدُّ، والجمع: أرف وأرث - كغرفة وغرف -، وهي معالم الحدود بين الأرضين، وفي حديث النَّبيِّ ﷺ : إذا وقعت الأرف فلا شفعة، وفي حديث عمر ﵁: أنَّه خرج إلى وادي القرى وخرج بالقسام فقسموها على عدد السِّهام وأعلموا أرفها وجعلوا السِّهام تجري، فكان لعثمان ﵁ خطر؛ ولعبد الرَّحمن بن عوف؟ ﵁ خطر؛ ولفلان نصف خطر. الخطر: النصيب؛ ولا يستعمل إلا فيما له قد ومزية. وفي حديث عثمان ﵁: لا شفعة في بئر ولا فحل؛ والأرف تقطع كل شفعة. أراد بالفحل فحال النخل، وكان لا يرى الشفعة للجار ويقول: أيُُّ مالٍ اقتسم وبينت حدوده فلا شفعة فيه.
والأرفة - أيضاً -: العقدة.
والأرفة - مثال قمري -: اللبن الخالص، عن أبي الأعرابي.
والأرفيُّ - أيضاً -: الماسحُ، والكلام في الأرفيُّ كالكلام في الأثفيَّة.
وأُرف على الأرض تأريفاً: إذا جعلت لها حدود وقسمت، ومنه الحديث: أيُّ مالٍ اقتسم وأرف عليه فلا شفعة فيه.
وأَّفت الحبل: عقدته.
ويقال: فلان مؤارفي: أي متاخمي، أي حدُّي في السُّكنى والمكان.
أزف
أزف التَّرحُّلُ يأزف - مثال سمع يسمع - أزفاً وأزوفاً: أي دنا، وأنشد الليث للنابغة الذبيانَّي:
أزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ رِكابَنا ... لَمَا تَزُلْ برِحالِها وكَأنْ قَدِ
ويروى: " أفد ".
والآزفة: القيامة، وقوله تعالى:) أزِفَتِ الآزِفَةُ (أي قربت القيامة، وقيل لها الآزفة لأنها لا محالة آتية، وما كان آتياً وغن بعد وقته فهو قريب، ويجوز ان يكون ما مضى من عمر الدُّنيا أضعاف ما بقي فذلك أزوفها.
وأزف الرَّجُلُ: أي عجل؛ فهو آزف؟ على فاعل - والآزف - أيضاً -: البرد، عن ابن عباد.
والأزف: الضيق وسوء العيش، قال عديُّ بن زيد عديُّ بن مالك بن الرِّقاع:
من كُلِّ بيضاءَ لم يَسْفَعْ عَوَارِضَها ... من المَعِيْشَةِ تَبرِيْحٌ ولا أزَفُ
стр. 367
وقال ابن عباد: أزف الجرح وأزف وأزف، ولم يذكر معناه، أي اندمل.
ويقال: أزف: أي قلَّ.
والمازف: العذرات والأقذار، الواحدة: مأزفة، وأنشد ابن فارس: كأن رداءيه إذا ما ارتداهما على جعل يغشي المآزف بالنخر قال: وذلك لا يكاد يكون إلاّ في مضيق.
والأزفي - مثال صرعي -: السُّرعة والنشاط.
وقال الشيباني: آزفني فلان - على افعلني -: أي أعجلني.
والمتآزف: القصير؛ وهو المتداني، وقال أبو زيد: قلت لأعرابي: ما المحبنطيء؟ قال: المتكأكي؛ قلت: ما المتكأكيء؟ قال: المتآزف؛ قلت: ما المتآزف؟ قال: أنت أحمق؛ وتركني ومر. قالت زينب أخت يزيد أبن الطَّثريَّة:
فَتىً قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لا مُتَآزِفٌ ... ولا رَهِلٌ لَبّاتُهُ وأبَاجِلُهْ
وقال العُجَيْرُ السَّلُوْليُّ يرثي أبا الحجناء:
فَتىً قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لا مُتآزِف ... ولا رَهِلٌ لَبَاتُهُ وأبا جِلُهْ
ويروى: " وبَآدِلُه ".
ومَكانٌ مُتآزف: أي ضيق. وخطو متآزف: أي متقارب. ورجلٌ متآزف: أي ضيق الصدر السيء الخلق.
وقال ابن فارس: تآزف القوم: إذا تداني بعضهم من بعض. والتركيب يدل على الدُّنوِّ والمقاربة.
أسف
الأسف: شدَّة الحزن، يقال: أسف - بالكسر - يأسف أسفاً، قال الله تعالى:) غَضْبَانَ أسِفاً (أي شديد الغضب، ويقال: أسف عليه: أي غضب. وسئل النبي ﷺ عن موت الفجاءة فقال: راحة للمؤمن وأخذة أسف للكافر. أي أخذة سخطٍ أو ساخط، وذلك لنَّ الغضبان لا يخلو من حزنٍ ولهفٍ، فقيل له: أسف وأسيف، ثم كثر حتى استعمل في موضع لا مجال للحزن فيه، وهذه الإضافة بمعنى " من "؛ كخاتم فضَّة، ألا ترى أنَّ اسم السَّخط يقع على أخذة وقوع اسم الفضة على خاتم، وتكون بمعنى اللام نحو: قول صدق ووعد حقٍ، ومنه حديث إبراهيم بن يزيد النخعي: إن كانوا ليرهبون أخذة كأخذة الأسف. " إن " هذه هي المخففة من الثقيلة؛ واللام للفرق بينها وبين " أنِ " النافية، والمعنى: انه كانوا يكرهون، أي أنَّ الشأن والحديث هذا. وقال الأعشي:
أرى رَجُلاً منكم أسِيْفاً كأنَّما ... يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبا
أي: غضبان، ويروي: " كَشْحَيِه بالكَفِّ مثْقَبا ".
وقال أبن السكيت: الأسيف: العبد، والجمع: الأْسفاء، قال الليث: لأنه مقهور محزون، وأنشد:
كَثُُرَ الآناسُ فيما بَيْنَهُمْ ... من أسِيْفٍ يَبْتَغي الخَيْرَ وحُرْ
والأسيْفَةُ: الأمة.
وقال المبرد: يكون الجير ويكون الأسير.
وفي حديث النبي ﷺ أنَّه بعث سرية فنهى عن قتل العسفاء، ويروى: الأسفاء والوصفاء، السيف: الشيخ الفاني. وفي حديث آخر: لا تقتلوا عسيفاً ولا أسيفاً.
والأسيف - أيضاً - والأسُوْفُ: السريع الحزن الرقيق القلب، ومنه حديث عائشة ﵂: إنَّ رسول الله ﷺ قال في مرضه: مروا أبا بكر يصل بالناس، قالت: فقلت إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام لم يسمع من البكاء؛ فمر عمر فليصل بالناس، قالت: قلت لحفصة؟ ﵂: قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة؟ ﵂؛ فقال رسول الله ﷺ : إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل للناس، فقالت حفصة لعائشة ﵄: ما كنت لأصيب منك خيراً.
والأسيف - أيضاً -: الذي لا يكاد يسمن.
وأرض أسيفة: أي رقيقة لا تكاد تنبت شيئاً، وزاد ابن عباد: أسافة بالضم.
وأسافة - بالفتح -: قبيلة، قال جندل بن المثنى الطهوي:
تَحُفُّها أسَافَةٌٌ وجَمْعَر ... وخُلَّةٌٌ قِرْداُنُها تَنَشَّر
جمعر - أيضاً -: قبيلة وقيل: أسافة: مصدر أسفت الأرض إذا قل نبتها؛ والجمعر: الحجارة المجموعة.
وأسف: من قرى النهروان.
وأسفي: بلد على ساحل البحر المحيط بأقصى المغرب بالعدوة.
وأسفونا: قرية قرب معرة النعمان.
وإساف ونائلة: صنمان كانا لقريش وضعهما عمرو بن لحي على الصفا والمروة، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة، وزعم بعضهم أنهما كانا من جرهم: إساف بن عمرو ونائلة بنت سهل، ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين، ثم عبدتهما قريش، وآسفة: أي أغضبه، قال الله تعالى:) فَلَمْا آسَفُوْنا انْتَقَمْنا منهم (أي أغضبونا.
стр. 368
وقال الف راء: يوسف ويوسف ويوسف؛ ثلاث لغات، وحكى فيه الهمز أيضاً، وقرأ طلحة بن مصرف:) لقد كانَ في يُؤْسِفَ (بالهمز وكسر السين.
وتأسف: أي تلهف، وقال أحمد بن جواس: كان أبن المبارك يتأسَّف على سفيان الثوري ويقول: لِمَ لم أطرح نفسي بين يدي سفيان؛ ما كنت أصنع بفلانٍ وفلانٍ.
والتركيب يدل على الفوت والتلهف وما أشبههما.
أشف
للإكاف وهو فعلي، والجمع: الأشافي.
أصف
الليث: آصف: كاتب سليمان - صلوات الله عليه - الذي دعا الله تعالى باسمه الأعظم؛ فرأى سليمان - صلوات الله عليه - العرش مستقراً عنده.
وقال أبو عمرو: الأصف: الكبر، وأما الذي ينبت في أصله مثل الخيار فهو اللصف. وقال الدينوري: زعم بعض الرواة أنها لغة في اللصف، واللصف: الكبر.
افف
أبن دريد: أف يؤف أفاً - وقالوا: يئف أيضاً -: إذا تأفف من كرب أو ضجر، قال: رجل أفاف: كثير التأفف.
وأف: كلمة تكره، وفيها لغات: أف وأف وأف وأفاً واف وأف وأف - بالتخفيف -، وقرأ أبن عباس ﵄:) فلا تَقُلْ لَهُما أُفَ (مفتوحة على تخفيف الثقيلة ك) رُبَ (، وقياسه التسكين بعد التخفيف؛ لأنه لا يجتمع ساكنان، لكنه ترك على حركته ليدل على أنه ثقيل خفف. وأف - بكسر الهمزة وفتح الفاء المشددة -، وبها قرأ عمرو بن عبيد. وافى - بالإمالة - وأفي - بالإضافة - وأف - بكسرتين - وأف - مثال طف -. ويقال: افاً له وآفة له: أي قذراً له، والتنوين التنكير. وآفة وتفة وأفاً وتفاً: على الإتباع.
وآلاف: قلامة الظفر، وقيل: ما رفعته من الأرض من عود أو قصبة، وقيل: آلاف وسخ الظفر، وقال الأصمعي: آلاف وسخ الأذن والتف وسخ الأظفار، وقيل: معناه القلة والتف إتباع له.
والأُفَّة: الجبان، ومنه حديث أن النبي ﷺ نظر إلى أبي الدرداء ﵁ والناس منهزمون كل وجه يوم أحد: نعم الفارس عويمر غير آفة. كأن أصله غير ذي آفة: أي غير متأفف عن القتال، و " غير " خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو غير ذي آفة، وقيل: غير جبان، وأصلها من الآفف وهو الضجر؛ قاله أبن الأعرابي، يريد: أنه غير ضجر ولا وكل في الحرب. وقيل: الأفف: الشيء القليل، ومعنى الآفة: المعدم المقل، وهو أيضاً: الرجل القدر، من آلاف.
واليأفوف: الجبان.
واليأفوف: المر من الطعام.
واليأفوف: فرخ الدراج. والحديد القلب، وهو الفوف أيضاً.
وقال أبو عمرو: اليأفوف: السريع، واليهفوف: الحديد القلب من الرجال.
وقال الأصمعي: اليأفوف: العيي الخوار، قال الراعي:
مُغَمَّرُ العَيْشَ يَأْفوْفٌ شَمائلُهُ ... نابي المَوَدَّةِ لا يُعْطي ولا يُسَلُ
ويرى: " يَصِلُ "، مغمر العيش: أي لا يكاد يصيب من العيش غلا قليلاً، أخذ من الغمر، وقيل: المغمر: المغفل عن كل عيش.
وقولهم: كان ذلك على أف ذاك وإفانه - بالكسر فيهما - وتئفته وأففه: أي حينه وأوانه، قال يزيد أبن الطثرية:
على أف هِجْرَانٍ وساعَةِ خَلْوَةٍ ... من النّاسِ نَخْشى أعْيُناً أنْ تَطَلَّعا
ويروى: " على إثْرِ هِجرَانٍ ". والتئفة: تفعلة.
والأوفوفة: الذي لا يزال يقول لغيره: أف لك.
وأفف تافيفاً وتأفف: أي قال أف. والعرب تقول: جعل بتأفف من ربح وجدها ويتأفف من الشدة تلم. وقال متمم بن نويرة ﵁ حين سأله عمر ﵁ عن أخيه مالك فقال: لقد كان يركب الجمل الثقال ويقتاد الفرس الجرور ويكتفل الرمح الخطل ويلبس الشملة الفلوت بين سطيحتين بضوجين في الليلة البليل ويصبح الحي ضاحكاً لا يتأنن ولا يتأفف.
والتركيب يدل على تكره الشيء وعلى الوقت الحاضر.
اكف
أكاف الحمار ووكافة، والجمع: اكف ووكف، والأكاف والو كاف - بالضم - أيضاً، قال العجاج يشكو أبنه رؤية:
حتّى إذا ما آضَ ذا أعْرافِ ... كالكَوْدَنِ المُوْكَفِ بالاكاف
ويروى: " بالوكاف ".
والأكاف: صانعه، وكذلك الوكاف.
وأكفت الحمار وأوكفته تأكيفاً ووكفته توكيفاً: أي شددت عليه الأكاف والوكاف.
وأكفت إكافاً: اتخذته، وكذلك وكفت.
وقال أبن فارسٍ: الهمزة والكاف والفاء ليس أصلاً؛ لأنَّ الهمزة مبدلة من واو.
الف
стр. 369
الألف: عدد، وهو مذكر؛ يقال: هذا ألف، بدليل قولهم: ثلاثة الآف؛ ولم يقولوا ثلاث الآف، ويقال: هذا ألف واحد؛ ولا يقال واحدة، وهذا ألف أقرع أي تام؛ ولا يقال قرعاء، وقال أبن السكيت: لو قلت هذه ألف بمعنى هذه الدراهم ألف نجاز. والجمع: ألوف وآلاف، قال الله تعالى:) وهم ألوف (.
وألفة يألفه ألفا - مثال كسره يكسره كسراً - أي أعطاه إلفاً، قال:
وكَرِيْمَةٍ من آلِ قَيْسَ ألَفْتُهُ ... حّتى تَبَذَّخَ فارْتَقَى الأعْلامِ
أي: ورب كريمة، والهاء للمبالغة، ومعناه: فارتقى إلى الأعلام؛ فحذف " إلى " وهو يريده.
والإلف - بالكسر -: الأليف، تقول: حَنَّ فلان إلى فلانٍ حنين الإلف إلى الإلف، وجمع الأليف: ألائف - مثال تبيع وتبائع وأفيل وأفائل -، قال ذو الرمَّة:
فأصْبَحَ البَكْرُ فَرْداً من ألائفِهِ ... يَرْتادُ أحْلِيَةً أعْجَازُها شَذَبُ
وفلان قد ألف هذا الموضع - بالكسر - يألفه إلفاً - بالكسر -، ومنه قراءة النبي ﷺ :) لإِلْفِ قُرَيْشٍ إلْفِهِمْ (بغير ياء ولا ألف. ومنه قول النبي ﷺ : المؤمن آلف مألوف. وجمع الآلف: آلاف - مثال عامل وعمال -، قال العجاج يصفُ الدَّهر:
يَخْتَرِمُ الإِلْفَ عن الأُلاّفِ
وقال رُؤْبة يرد على أبيه:
تاللهِ لو كُنْتُ مَعَ الأُلاّفش
وقال ذو الرمَّة:
مَتى تَظْعَني يامَيّ من دارِ جِيْرَةٍ ... لنا والهَوى بَرْحٌ على مَنْ يُغالِبُهْ
أكُنْ مِثْلَ ذي الأُلاّفِ لُزَّتْ كراعُهُ ... إلى أخْتشها الأخرى ووَلى صَواحِبُهْ
وجمع الآلفة: آلفات وأوالف، قال العجاج:
ورَبِّ هذا البَلَدِ المُحَرَّمِ ... والقاطِناتِ البَيْتَ غَيْرِ الرُّيَّمِ
أوَ الِفاً مَكَّةَ من وُرْقِ الحَمِ والمَأْلف: الموضع الذي يألفه الإنسان أو الإبل. وقال أبو زيد: المألف: الشجر المورق الذي يدنو إليه الصيد لإلفه إياه.
والألفة - بالضمَّ -: الاسم من الائتلاف.
والألف - مثال كتف -: الإلف أيضاً.
والألف - فيما يقال -: الرَّجل العزب.
وآلفت القوم: أي كملتهم ألفاً؛ وآلفوا هم أيضا، وكذلك آلفت الدراهم؛ وآلفت هي.
وآلفت الرجل مكان كذا: أي جعلته يألفه، وآلفت الموضع أيضاً: ألفته، قال ذو الرمة:
من المُؤْلِفاتِ الرَّمْلَ أدْمَاءُ حُرَّةٌ ... شُعَاعُ الضُّحى في مَتْنِها يَتَوَضَّحُ
أي: من الإبِلِ التي ألِفَتِ الرَّمْلَ واتَّخَذَتْه مأْلَفاً.
وقوله تعالى:) لإيْلافِ قُرَيْشٍ (الإيلاف: شبه الإجازة بالخفارة. والتَّأويل: أنَّ قريشاً كانوا سكان الحرم ولم يكن لهم زرع ولا ضرع، وكانوا يمتارون في الصيف والشتاء آمنين والناس يتخطفون من حولهم، فكانوا إذا عرض لهم عارض قالوا نحن أهل حرم الله فلا يتعرض لهم. وقيل: اللام في " لإيلافِ " لام التعجب؛ أي اعجبوا لإيلاف قريش، وقال بعضهم: معناها متصل بما بعد؛ المعنى؛ فليعد هو هؤلاء ربَّ هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف لامتيار، وقال بعضهم: هي موصولة بما قبلها؛ المعنى: فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش؛ أي أهلك الله أصحاب الفيل لكي تأمن قريش كعصف مأكول لإيلاف قريش؛ أي أهلك الله أصحاب الفيل لكي تأمن قريش فتؤلف رحلتهما، وقال أبن عرفة: هذا قول لا أحبه من وجهين: أحدهما أن بين السورتين " بسم الله الرحمن الرحيم " وذلك دليل على انقضاء السورة وافتتاح الأخرى، والآخر: أنَّ الإيلاف إنَّما هو العهود التي كانوا يأخذونها إذا خرجوا في التجارات فيأمنون بها، وقوله تعالى:) فَلْيَعْبُدوا رَبَّ هذا البَيْتِ الذي أطعمهم من جُوْعٍ وآمَنَهُم من خَوْفٍ (أي الذي دفع عنهم العدو وآمنهم من خوف؛ الذي كفاهم أخذ الإيلاف من الملوك وجعلهم يتصرفون في البلاد كيف شاءوا. وقال أبن الأعرابي: كان هاشم يؤلف إلى الشام؛ وعبد شمس إلى الحبشة؛ والمطلب إلى اليمين؛ ونوفل إلى فارس، وكان هؤلاء الأخوة يسمون المجيزين، وكان تجار قريش يختلفون إلى هذه المصار بحبال هؤلاء الأخوة فلا يتعرض لهم، فأما هاشم فانه أخذ حبلاً من ملك الروم، وإما عبد شمس فإنه أخذ حبلاً من النجاشي، وأما المطلب فانه أخذ حبلاً من أقبال حمير، وأما نوفل فأنه أخذ حبلاً من كسرى. قال أبو ذؤيب الهذلي يصف الخمر:
стр. 370
تَوَصَّلُ بالرُّكبانِ حِيْناً ويُؤْلِفُ ال ... جِوَارَ ويُغْشِيْها الأمَانَ رِبابُها
وآلَفَتِ الإبل: إذا جمعت بين شجر وماءٍ.
والفت بين الشيئين تأليفاً، قال الله تعالى:) لَوْ أنْفَ قْتَ ما في الأرضِ جَميعاً ما ألَّفْتَ بين قُلوبِهم ولكنَّ اللهَ ألَّفَ بينهم (.
ويقال: ألف مؤلفة: أي مكملة.
وألفت ألفاً: كتبتها، كما يقال: جيمت جيماً.
وقوله تعالى:) وِالمُؤلَّفَةِ قُلوبُهم (هم قوم من سادات العرب أمر الله نبيه ﷺ بتألفهم، أي بمقاربتهم وإعطائهم من الصدقات ليرغبوا من وراءهم في الإسلام وهم: الأقرع بن حابس بن عقال المجاشعي الدارمي، وجبير بن مطعم بن عدي، والجد بن قيس، والحرث بن هشام المخزومي، وحكيم بن حزام الأسدي، وحكيم بن طليق بن سفيان، وحويطب بن عبد العزى العامري، وخالد بن أسيد بن أبي العيص، وخالد بن قيس، وزيد الخيل الطائي، وسعيد بن يربوع بن عنكثة، وسهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري، وسهيل بن عمرو الجمحي، وصخر بن حرب بن أمية، وصفوان بن أمية الجمحي والعباس بن مرداس السلمي، وعبد الرحمن بن يربوع، والعلاء بن جارية الثقفي، وعلقمة بن علاثة العامري، وأبو السنابل عمرو بن بعكك، وعمرو بن مرداس السلمي، وعمير بن وهب الجمحي، وعيينة بن حصن الفزاري، وقيس بن عدي السهمي، وقيس بن مخرمة بن المطلب، ومالك بن عوف النصري، ومخرمة بن نوفل الزهري، ومعاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن الحارث بن عبد المطلب، والنضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة، وهشام بن عمرو أخو بني عامر بن لوي ﵃ أجمعين وتألف القوم وائتلفوا: أي اجتمعوا.
وتألفت الرجل: إذا قاربته ووصلته حتى تستميله إليك.
وآلفت الموضع مؤالفة: بمعنى الإيلاف.
والتركيب يدل على انضمام الشيء إلى والأشياء.
انف
النف: معروف، والجمع آنف وأنوف وأناف، وفي حديث النبي ﷺ لا تقم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار العين ذلف الآنف - ويروى: الأنوف -، وفي حديث عائشة ﵂: أن أبا بكر ﵁، أوصى أن يكفن في ثوبين كانا عليه وأن يجعل معهما ثوب آخر؛ فأرادت عائشة؟ ﵂ أن تبتاع له أثواباً جدداً؛ فقال عمر ﵁: لا يكفن غلا فيما أوصى به؛ فقالت عائشة ﵂: يا عمر؛ والله ما وضعت الخطم على آنفنا؛ فبكى عمر ﵁ وقال: كفني أباك فيما شئت. كنت عن الولاية والملك بوضع الخطم، لأن البعير إذا ملك وضع عليه الخطام، والمعنى: ما ملكت علينا أمورنا بعد فتنهانا أن نصنع ما نريد فيها.
وفي الحديث: لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى. أي ابتداء وأول. وكأن التاء زيدت على أنف؛ كقولهم في الذنب: ذنبه، وقد جاء في أمثالهم: إذا أخذت بذنبة الضب أغضبته.
ويقال: هو الفحل لا يقرع أنفه ولا يقدع، أي هو خاطب لا يرد، وقد مر الشاهد عليه من الحديث في تركيب ق د ع.
ويقال: جعل أنفه في قفاه، أي أعرض عن الشيء، وفي حديث أبي بكر ﵁: أن فلاناً دخل عليه فنال من عمر ﵁ وقال: لو استخلفت فلاناً، فقال أبو بكر: ﵁: لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك ولما أخذت من أهلك حقاً. جعل الأنف في القفا عبارة عن غاية الإعراض عن الشيء ولي الرأس عنه، لأن قصارى ذلك أن يقبل بأنفه على ما وراءه، فكأنه جعل أنفه في قفاه. ومنه قولهم للمنهزم: عيناه في قفاه؛ لنظره إلى ما وراءه دائباً فرقاً من الطلب. والمراد: لأفرطت في الإعراض عن الحق؛ أو: لجعلت ديدنك الإقبال بوجهك إلى من وراءك من أقاربك مختصاً لهم ببرك ومؤثراً إياهم على غيرهم.
وأنف اللحية: طرفها: قال معقل بن خويلد الهذلي:
تُخَاصِمُ قَوْماً لا تُلَقّى جَوَابَهُمْ ... وقد أخَذَتْ من أنفِ لِحْيَتكَ اليَدُ
ويروى: " من جَنْبِ لِحْيِتَكَ " ورجل حمي الأنف: إذا كان أنفاً يأنف أن يضام، قال عامر بن فهيرة ﵁ في مرضه وعادته عائشة ﵂ وقالت له: كيف تجدك:
لقد وَجَدْتُ المَوْتَ قبل ذَوْقِهِ ... والمَرْءُ يأتي حتْفُهُ من فَوْقِهِ
كُلُّ امرئٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ ... كالثَّوْرِ يَحْمي أنْفَهُ بِروْقِهِ
стр. 371
وأنف كل شيء: أوله، ويقال: هذا أنف الشد: أي أول العدو.
وأنف البرد: أشده، وقيل: أوله. وأنف المطر: أول ما أنبت، قال امرؤ القيس:
قد غَدا يَحْمِلُني في انْفِهِ ... لاحِقُ الاطْلَيْنِ مَحْبُوكٌ مُمَرْ
وهذا أنف عمل فلان: أي أول ما أخذ فيه.
وأنف خف البعير: طرف منسمه.
وقال أبن السكيت: أنف الجبل: نادر يشخص منه، قال:
خُذا أنْفَ هَرْشى أوقَفاها فإنَّهُ ... كِلا جانَبِيْ هَرْشى لَهُنَّ طَريقُ
وقال أبن فارس: أنف الأرض: ما أستقبل الشمس من الجلد والضواحي.
وقال غيره: ما أطعمني إلا أنف الرَّغيف: أي كسرة منه.
وأنف الناب: طرفه حين يطلع.
والعرب تقول لسمي الأنف: الأنفان، قال مزاحم العقيلي:
يَسُوْفُ بأنْفَيْهِ النِّقَاعَ كأنَّه ... عن الرَّوْضِ من النَّشَاطِ كَعِيْمُ
ويقال: أفلان يتبع أنفه: إذا كان يتشمم الرائحة فيتبعها.
وذو الأنف: هو النعمان بن عبد الله بن جابر بن وهب بن الأقيصر بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن نسر بن وهب الله من شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل - وهو خثعم - بن أنمار بن إراش بن عمر وبن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر، الخثعمي، قاد خيل خثعم إلى النبي ﷺ يوم الطائف وكانوا مع ثقيف، وهو بيت خثعم.
وقال أبن العرابي: النف: السيد.
وانف: ثنية، قال أبو خراش الهذلي وقد نهشه حية:
لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بَطْنِ أنْفٍ ... على الأصْحاب ساقاً ذاة فقد
ويروى: " بَطْنِ وادٍ ". وقال أيضاً:
لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بَطْنِ أنفٍ ... على الإخوان ساقاً ذاةَ فَضْلِ
وأنف الناقة: لقب جعفر بن قريع بن عوف بن كعب، وكانوا يغضبون إذا قيل لهم: بنو أنف الناقة. وإنما لقب بذلك بذلك لأن قريعاً نحو جزوراً فقسمها بين نسائه، فبعثت جعفراً هذا أمة - وهي الشموس - من بني وائلٍ ثم من سعد هذيم فأتى أباه وقد قسم الجزور فلم يبق إلا رأسها وعنقها؛ فقال: شأنك بهذا؛ فأدخل يده في أنفها وجعل يجرها، فلقب أنف الناقة، فكانوا يغضبون من ذلك، فلما مدحهم الحطيئة بقوله:
قَوْمٌ هُمُ الأنْفُ والأذْنابُ غيرُهُمُ ... ومَنْ يُسَوِّي بأنَفِ النّاقةِ الذَّنَبا
صار الَّلقب مدحاً لهم. والنسبة إليهم أنفي.
وقال أبن عباد: أضاع مطلب أنفه؛ قيل: فرج أمِّه.
وأنفته أنفاً: ضربت انفه؛ آنفه وآنفه.
ورجل أنافي - بالضم -: عظيم الأنف.
وامرأة أنوف: تأنف مما لا خير فيه، والطيبة ريح النف أيضاً.
وأنفه الماء: بلغ أنفه، وذلك إذا نزل في النهر.
وروضة أنف - بضمتين -: - إذا لم يرعها أحد - وفي حديث أبي مسلم الخولاني أنه أتي معاوية ﵁: فقال: السلام عليك أيها الأجير؛ إنه ليس من أجير استرعي رعية إلا ومستأجره سائله عنها، فإن كان داوى مرضاها وجبر كسراها وهنا جرباها ورد أولاها على أخراه ووضعها في أنف من الكلأ وصفو من الماء؛ وفاه أجره.
وكذلك كاس انف، قال لقيط بن زرارة:
إنَّ الشَّوَاءَ والنَّشِيْلَ والرُّغُفُ ... والقَيْنَةَ الحَسْنَاءَ والكأس الأُنف
وصِفْوَةَ القِدْرِ وتَعْجِيْلَ الكَتِفْ ... للطّاعِنينَ الخَيلَ والخَيْلُ قُطُفْ
وأمر أنفف: مستأنف لم يسبق به قدر، ومنه حديث يحيى بن يعمر أنه قال لعبد الله لن عمر ﵄: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وإنهم يزعمون أن لا قدر وإن الأمر أنف، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وانهم براءة مني.
وقال أبن الأعرابي في قوله تعالى:) ماذا قال آنَفاً (أي مذ ساعة، وقال الزجاج: نزلت الآية في المنافقين كانوا يستمعون خطبة رسول الله ﷺ فإذا خرجوا سألوا أصحابه ﵃ استهزاء وأعلاماً انهم لم يلتفتوا إلى ما قال فقالوا: ماذا قال آنفا؛ أي ماذا قال الساعة؛ أي في أول وقت يقرب منا.
وأنفت الإبل أنفاً: إذا وطئت كلا أنفاً.
وقال الطائي: أرض أنيقة النبت: إذا أسرعت النبات، وتلك أرض آنف بلاد الله.
ويقال: آتيك من ذي أنف؛ كما تقول من ذي قبل: أي فيما يستقبل.
وقال أبن عباد: الأنف: المشية الحسنة.
стр. 372
وقال الكسائي: آنفه الصبا - بالمد - ميعته وأوليته، قال كثير:
عَذَرْتُكَ في سَلْمَى بآنِفَةِ الصِّبَا ... ومَيْعَتِهِ إذْ تَزْدهِيْكَ ظلالها
وقال أبن عباد: جبل أنيف: ينبت قبل سائر البلاد.
ورجل مئناف: أي سائر في أول النهار.
وقال الأصمعي: رجل مئناف: يرعى ماله أنف الكلأ.
وانف من الشيء - بالكسر - يأنف أنفاً وأنفة: أي استنكف، ويقال: ما رأيت آنف من فلان.
وأنف البعير - أيضاً -: إذا اشتكى أنفه من البرة؛ فهو أنف - بالقصر -؛ عن أبن السكيت، ومنه حديث النبي ﷺ : المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ.
وقال أبو عبيده: كان الصل في هذا أن يقال مأنوف؛ لأنه مفعول به؛ كما قالوا مصدور للذي يشتكي صدره ومبطون للذي يشتكي بطنه، وجميع ما في الجسد على هذا، ولكن هذا الحرف جاء شاذاً عنهم.
ويقال - أيضاً -: جمل آنف - بالمد -، والأول أصح وأفصح.
وأنيف - مصغراً - من الصحابة ﵃: ثلاثة: أنيف بن جشم؛ وأنيف بن ملة اليمامي؛ وأنيف بن واثلة ﵃.
وقريط بن أنيف: شاعر.
وأنيف فرع: موضع، قال عبد الله بن سلمة - ويقال: أبن سليمة - العبدي يذكر جنوب بنت أبي وفاء:
ولم أرَ مِثْلَها بأنَيْفِ فَرْعٍ ... عَلَيَّ إذَنْ مُذَرَّعَةٌ خَضِيْبُ
أي بدنه.
وقال أبن عباد: أنفت المرأة - بالكسر - تأنف: إذا حملت فلم تشته شيئاً.
وأنفت الرجل: حملته على الأنفة.
وأنفت الإبل: إذا تتبعت بها أنف المرعى.
وقيل في قول ذي الرمة يصف إبلاً:
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيمَاً وبُسْرَةً ... وصَمْعاءَ حتّى آنَفَتْها نِصالُهَا
أي أصاب شوك البهمي أنوف الإبل فأوجعها حين دخل أنوفها، وقيل: جعلتها تشتكي أنوفها، وقيل: تكرهها.
ويقال: أنفته: أي جعلته يشتكي أنفه.
وقال أبن عباد: انفه الماء: بلغ انفه؛ مثل أنفه - بالقصر -.
قال: والمؤنف: الذي لم يرعه أحدٌ؛ مثل النف.
وانف أمره: إذا أعجله.
وأنفت مالي تأنيفاً: إذا رعيتها الكلأ النف، وقال أبن عباد: التأنيف: طلب الكلأ؛ وغنم مؤنفة، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة:
لَسْتُ بذي ثَلَّةٍ مُؤنَّفَةٍ ... آقِطُ ألْبانَها وأسْلَؤها
ونصل مؤنف: أي محدد؛ قد أنف تأنيفاً، وأنشد أبن فارس.
بكُلِّ هَتُوْفٍ عَجْسُها رَضَوِيَّةٍ ... وسَهْمٍ كَسَيْفِ الحمْيريِّ المُؤنَّفِ
وهو في العرقوب: تحديد غيره على الأنفة؛ كالمؤنف.
والاستئناف والائتناف: الابتداء، يقال: استأنف العمل وائتنفه.
والمؤتنف: الذي لم يؤكل منه شيء. وجارية مؤتنفة الشباب: مقتبلته.
وقال أبن عباد: المتأنف من الأماكن: لم يؤكل قبله.
ويقال للمرأة إذا حملت فاشتد وحمها وتشهت على أهلها الشيء بعد الشيء: إنها لتتأنف الشهوات.
والتركيب يدل على أخذ الشيء من أولى وعلى أنف كل ذي أنف.
أوف
الآفة: عرض مفسد لما أصاب من شيء، وقيل: العاهة. وفي حديث النبي ﷺ آفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وىفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر، وآفة الظرف الصلف، وآفة الجود السرف، وآفة الدين الهوى.
ويقال: إيف الزرع - على ما لم يسم فاعله -: أي أصابته ىفة؛ فهو مؤوف - مثال معوف -.
وقال أبن بزرج: إيف الطعام فهو مئيف - مثال معيف -، قال: وعية فهو معيه ومعوه ومههوه.
وقال الأزهري - قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: ومن خط الأزهري نقلت -: قال الليث إذا دخلت الآفة على قوم قيل: قد غفوا؛ ويقال في لغة: قد إيفوا، قال قلت: قول الليث " إفوا " الألف ممالة؛ بينها وبين الفاء ساكن يبينه اللفظ لا الخط، انتهى قول الأزهري. والذي في كتاب الليث: ويقال في لغة: قد أففوا - بفاءين محققتين والأولى منهما مشددة -، في عدة نسخ من كتابه، وفي نسخ في الأولى: قد أوفوا - بالواو بين الهمزة والفاء -.
والجمع: آفات.
تحف
التحفة والتحفة - كالتهمة والتهمة والتخمة واتخمة -: وهي البر واللطف، وفي حديث النبي ﷺ : تحفة المؤمن الموت، والجمع: التحف.
وقال الليث: يقال أتحفته تحفة: أي طرفة الفاكهة.
стр. 373
وروى المقداد ﵁ قال: أتينا النبي - صلى لله عليه وسلم - فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاث أعنز؛ فقال: احتلبوهن بيننا، فكنا نفعل، فأتاني الشيطان فقال: محمد ﷺ يأتي الأنصار فيتحفونه، فشربت نصيبه.
قال: والتحفة مبدلة من الواو، إلا أن هذه التاء تلزم في تصريف الفعل كله؛ الا في قولهم يتفعل؛ كقولهم يتوكف؛ فأنَّهم يقولون: يتوحف.
ترف
الترفة: النعمة. وقال ابن دريد: الترفة: الطعام الطيب أو الشيء الطريف يخص بها الرجل صاحبه. وقال غيره: الترفة: هنة ناتئه في وسط الشفة العليا خلقة.
وقال الليث: رجل اترف؛ من الترفة ترفة الشفة، وقال ابن فارس: هي غلط، وإنما هي التفة.
وقال غيره: ترف - بالكسر -: أي تنعم.
وترف - بالتحريك -: موضع، وقيل: جبل لبني أسد، قال:
أرَاحَني الرَّحْمنُ من قُبْل تَرَفْ ... أسْفَلُهُ جَدْبٌ وأعلاهُ قَرفْ
وذو ترف - أيضاً -: موضع.
وأترفته النعمة: أي أطغته. وقوله تعالى:) ما أُتْرِفُوا (أي نعموا. وقال أبن عرفة: المترف: المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع منه، وإنما قيل للمتنعم مترف لأنه مطلق له لا يمنع من تنعمه.
وقال قتادة في قوله تعالى:) أمَرْنا مُتْرَفيها (أي جبابرتها.
وترفته النعمة تتريفاً: أي أبطرته.
وتترف: أي تنعم.
واستترف: تعترف وطغى.
تفف
أبن دريد: التف - زعموا -: ما يجتمع تحت الظفر من الوسخ، وقال غيره: التف: إتباع لأف وهو القلة، يقال: أف له وتف وآفة وتفة، وقال أبن عباد: جمع التف تففة.
وال غيره: التفة: المرأة المحقورة.
وقال أبن دريد: التفة: دويبة تشبه الفأرة، قال: ومن أمثالهم: استغنت التفة عن الرفة، قال: وقد قالوا التفة عن الرفه - بالتخفيف -، وقال الأصمعي: هذا غلط، التفة: دويه تشبه جرو الكلب، قال الأصمعي: وقد رأيتها، وأنكر أن تكون تشبه الفأرة. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هذه الدابة من الجوارح الصائدة، وكانت عندي منها عدة دواب، وهي تكبر حتى تكون بقد الخروف، حسنة الصورة، ويقال لها: الغنجل وعناق الأرض، وهي بالفارسية؟ سِيَاهْ كُوْشْ؟ وبالتركية " قَرا قُلاغْ " وبالبربرية " نَبَهْ كُدُودْد "، وأكثر ما تجلب من البربرة وهي أحسنها وأحرصها على الصيد، وأول ما رأيت هذه الدابة في مقد شوه.
والتففة: دودة صغيرة؛ وتؤثر في الجلد.
وقال ابن عباد: التفاتف من الكلام: شبه المقطعات من الشعر.
والتفتاف: الذي يلقط أحاديث النساء، والجمع: تفتافون وتفاتق.
وأتيتك بتفان ذلك: أي بعدانه، وعلى تفانه: أي حينه.
والتتفيف: من التف؛ كالتأفيف من الأف.
والمتفتف: الذي يلقط أحاديث النساء كالتفتاف.
تلف
التلف: الهلاك، وقد تلف - بالكسر - يتلف تلفاً.
والمتلف: المهلك والمفازة، وأنشد أبن فارس:
أمِنْ حَذَرٍ آتي المَتَالِفَ سادِراً ... وأيَّةُ أرْضٍ لَيْسَ فيها مَتَالِفُ
ويقال: ذهبت نفس فلان تلفاً وطلفاً: أي هدراً. وعن فروة بن مسيكٍ المرادي ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : إنَّ أرضاً عندنا وهي أرض ريعنا وميرتنا وأنها وبيئة؛ فقال: دعها فان من القرف التلف.
القرف: ملابسة الداء.
وأتلف ماله: إذا أفناه إسرافاً، يقال: فلان مخلف متلف؛ ومخلاف متلاف.
وقول الفرزدق:
وأضْيَافٍ لَيْلٍ قد نَقَلْنا قِرَاهُمُ ... إليهم فأتْلَفْنا المَنايا وأتْلَفُوا
هؤلاء غزي غزوهم؛ يقول: فجعلناهم تلفاً للمنايا وجعلونا كذلك، أي وقعنا بهم فقتلناهم، أي صادفنا المنايا متلفة وصادفوها ذلك، كما تقول: أتينا فلاناً فإبخلنا وأجبناه: أي صادفناه كذلك. والتركيب يدل على ذهاب الشيء.
تنف
التنوفة والتنوفية: المفازة؛ كما قالوا: دو ودوية، لأنها أرض مثلها. وقال المؤرخ: التنوفة: الرض الواسعة البعيدة ما بين الأطراف، وقال ابن شميل: هي التي لا ماء بها من الفلوات ولا أنيس وإن كانت معشبة، وقال أبو خيرة: هي البعيدة وفيها مجتمع كلأ ولكن لا يقدر على رعية لبعدها، قال عمرو بن أحمر الباهلي:
كم دُوْن لَيْلى من تَنُوْفِيَّةٍ ... لَمّاعَةٍ تُنْذَرُ فيها النُّذُرْ
والجمع: التنائف، قال ذو الرمة:
стр. 374
أخا تَنَائفَ أغْفى عِنْدَ ساهِمَةٍ ... بِأخْلَقِ الدَّفِّ من تَصْديِرها جُلَبُ
وقال ابن عباد: تنائف تنف: بعيدة الأطراف.
وقال ابن فارس: تنوفى: ثنية مشرفة، ذكرها في هذا التركيب وجعلها فعولى، قال امرؤ القيس:
كأنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بِلَبُوْنِهِ ... عُقَابُ تَنُوفى لا عُقَابُ القَوَاعِلِ
القواعل: جبل دون تنفى. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: إن كنت التاء في تنوفى أصلية فموضع ذكرها هذا التركيب كما ذكرها أبن فارس؛ وهي في جبلي طيء، وإن كانت زائدة من ناف أي ارتفع - ويؤيد هذا الوجه رواية أبي عبيدة ينوفى بالياء المعجمة باثنين من تحتها - فموضع ذكرها تركيب ن وف.
وروى أبن الكلبي؟ عُقَابُ تَنُوفٍ؟. ودثار: كان راعياً لا مرئ القيس، وهو دثار بن فقعس بن طريف الأسدي.
توف
في نوادير الأعراب: ما فيه توفة ولا تافة: أي عيب. وقا الخارزجي: في سيره توفة: أي إبطاء، وما تركت له توفة: أي حاجة.
والتوفة: الغرة.
وما فيه توفة: أي مزيد.
وطلب علي توفة: أي عثرة.
وإنه لذو توفات: أي كذب وخيانة وذنب.
وتاف بصر الرجل: أي تاه.
ثحف
أبو عمرو: الثحف: لغة في الفحث، وكذلك الثحف - بالكسر -، والجمع: أثحاف، وهما: ذاة الطرائق من الكرش كأنها أطبقاق الفرث.
ثطف
أبن الأعرابي: الثطف: النعمة في الطعام والشراب والمنام.
وقال أبن عباد: الثطف: الخصب والسعة.
ثقف - بالضم - يثقف ثقافة وثقفاً: أي صار حاذقاً خفيفاً؛ فهو ثقف؛ كضخم فهو ضخم، وثقف. وفي الحديث: أن النبي ﷺ وأبا بر مكثا في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ﵄ وهو غلام شاب أمرد لقن ثقف؛ يدلج من عندهما فيصبح مع قريش كبائت، ويرعى عليهم عامر بن فهيرة ﵁ منحه، فيبيتان في رسلها ورضيفها حتى ينعق بها بغلس، ويروى: وصرفها. قال:
أوَ ما عَلِمْتَ غَداةَ تثوْعِدُني ... أنّي بِخِزْيِكَ عالِمٌ ثَقِفُ
وقال الليث: رجل ثقف لقف وثقف لقف: أي راوٍ شاعر رامٍ، وزاد اللحيان: ثقيف لقيف.
وقال أبن عباد: ثقف فهو ثقف وثقيف، قال: وقالوا ثقفف أيضاً ثقفاً فهو ثقف وثقف - مثال حذر وحذر وندس وندس -: إذا حذف وفطن.
وثقيف: أبو قبيلة، واسمه: قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، قال أبو ذؤيب الهذلي:
تُؤمِّلُ أنْ تُلاقيَ أُمَّ وَهْبٍ ... بِمَخْلضفَةٍ إذا اجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ
وخل ثقيف وثقيف - مثال سكين -: أي حامض جداً.
وثقفته ثقفاً - مثال بلعته بلعاً -: أي صادفته، وقال الَّليث: أخذته، وقال أبن دريد: ظفرت به، وقال أبن فارس: أدركته، قال الله تعالى:) إنْ يَثْقَفُوكم (، وقال جل وعز:) واقْتُلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوْهم (، وقال جل ذكره:) فَأمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْب (.
وامرأة ثقاف - بالفتح -: أي فطنة، وقالت أم حكيم بنت عبد المطلب لما جاورت أم جميل بنت حرب: إني حصان فما أكلم، وثقاف فما أعلم، وكلتانا من بني العم؛ قريش بعد ذلك أعلم.
والثقاف - بالكسر -: ما تسوى به الرماح، قال عمرو بن كلثوم:
إذا عَضَّ الثِّقَافُ بها اشْمَأزَّتْ ... ووَلَّتْهُ عَشَوْزَنَةً زَبُوْنا
وثقف بن عمرو بن شميط - ويقال: ثقاف ﵁: له صحبة. والقثقاف: من أشكال الرمل؛ فرد وزوجان وفرد، وهو من قسمة زحل.
ويقال: أثقفته - على ما لم يسم فاعله -: أي قيض لي، قال عمرو ذو الكلب:
فإنْ أُثْقِفتُموني فاقْتُلُوني ... فَمَنْ أثْقَفْ فَسَوْفَ تَرَوْنَ بالي
أُثقفتموني: ظفرتم بي، أي: إن قدر لكم أن تصادفوني، ويروى:؟ ومَنْ أُثْقَفْ؟ أي مَنْ أثقفه منكم.
وثقفت الماح تثقيفاً: إذا سويتها، قال عمرو بن كلثوم:
عَشَوْزَنَةً إذا انْقَلَبَتْ أرَنَّتْ ... تَشُجُّ قَفضا المُثَقِّفِ والجَبِيْنا
والتركيب يدل على إقامة درء الشيء.
جأف
جأفه يجافه جافاً وجعفه يجعفه جعفاً: أي صرعه.
وجأفه - أيضاً - وجأثه وجثه: أي ذعره وأفزعه، وقد جئف أشد الجأف.
وقال أبو عبيد: رجل مجؤوف: أي جائع.
وجأفت الشجرة وجعفتها: الصياح.
وجأفه تجئيفاً: أي فزعه، قال العجاج يصف جملة ويشبهه بالثور الوحشي المفزع:
стр. 375
كانَّ تَحْتي ناشِطاً مثجَأَّفا ... مُذَرَّعاً بشوَشْيِهِ مُوَقَّفا
جحف
ابن دريد: جحف الشيء برجله: إذا رفسه بها حتى يرمي به.
وقال ابن الأعرابي: جحفت لك: أي غرفت لك. والجحوف: الدلو التي تجحف الماء: أي تأخذه.
والجحوف: الثريد يبقى في وسط الجفنة.
وجحفت له من المال والمشروب جميعاً.
وجحف: قشر.
وجحف معه: مال.
وجحف لنفسه: جمع.
وأبو الجحاف - بالفتح والتشديد -: رؤبة بن أبي الشعثاء العجاج - واسمه عبد الله - بن رؤبة بن لبيد بن صخر بن كثيف بن عميرة بن حني بن ربيعة بن سعد ابن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
والجحاف - أيضاً -: محلة بنيسابور.
والجحفة: الغرفة من الطعام، وقال ابن الأعرابي: الجحفة ملء اليد، وجمعها: جحف، وتقول: بقيت من ماء البئر جحفة: أي غرفة.
والجحفة: ميقات أهل الشأم. وقال ابن دريد: ذكر أبن الكلبي: أن العماليق أخرجوا بني عبيل وهم اخوة عاد من يثرب فنزلوا الجحفة. وقال ابن عباس ﵄: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة؛ ولأهل الشام الجحفة؛ ولأهل نجد قرن المنازل؛ ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذاك وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها.
والجحفة - أيضاً -: القطعة من السمن.
وجبل جحاف - بالكسر -: من جبال اليمن.
وسيل جحاف - بالضم - وجراف: إذا جحف كل شيء وجرفه: أي قشره، قال امرؤ القيس:
لها كَفَلٌ كصَفَاةِ المَسِيْلِ ... أبْرَزَ عنها جُحَافٌ مُضِرْ
والجحاف - أيضاً -: الموت؛ عن أبي عمرو؛ ويقال: موت جحاف: أي يذهب بكل شيء، قال ذو الرمة:
وكائنْ تَخَطَّتْ ناقَتي من مَفَازَةٍ ... وكم زَلَّ عنها من جحاف المقادير
والجحاف - أيضا -: مشي البطن عن تخمة، والرجل مجحوف، قال:
أرُفْقَةٌ تَشْكُو الجُحَافَ والقَبَصْ ... جُلُوْدُهم ألْيَنُ من مَسِّ القُمُصْ
وقول الشاعر:
ولا يَسْتَوي الجَحْفانِ جَحْفُ نَهِيْدَةٍ ... وجَحْفُ حَرُوْرِيٍِّ بأبيض صارم
قال أبو عمر: يعني أكل الزبد بالتمر والضرب بالسيف.
وأجحف به: أي ذهب به.
وأجحف به أيضاً: أي قاربه ودنا منه، يقال: مر الشيء مضراً ومجحفاً: أي مقارباً؛ وأجحفت بالطريق: وهو أن تدنو من الطريق ولا تخالطه.
والمجحفة: الداهية، لأنها تجحف بالقوم: أي تستأصلهم.
واجتحف الثريد: حمله بالأصابع الثلاث.
واجتحف: استلب، ومنه الحديث: فاجتحفها، وقد ذكر الحديث بتمامه في تركيب ش ق ح.
واجتحفنا ماء البئر: أي نزحناه ونزفناه.
والفتيان يتجاحفون الكرة بينهم بالصوالجة.
والتجاحف - أيضاً - في القتال: تناول بعضهم بعضاً بالعصي والسيوف، ومنه حديث النبي ﷺ : خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريش على الملك وكان عن دين أحدكم فدعوه. " عن دِين أحَدِكُم ": أي مجاوزاً لدين أحدكم مباعداً له.
والمجاحف: أن تصيب الدلو فم البئر؛ وربما تخرقت، قال:
قد عَلِمَتْ دَلْوُ بَني مَنَافِ ... تَقْوِيمَ فَرْغَيْها عن الجِحَافِ
وقال ابن فارسٍ: جاحف الذنب: إذا داناه.
والجحاف: القتال، قال العجاج:
وكانَ ما اهْتَضَّ الجِحَافُ بَهْرَجِا
والتركيب يدل على الذهاب بالشيء مستوعباً وعلى الميل والعدول.
جخف
الجخف والجخيف: الغطيط في النوم، وفي حديث ابن عمر ﵄: أنه نام وهو جالس حتى مع جخيفه ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
وقال أبو زيد: من أسماء النفس: الروح والخلد والجخيف، يقال: ضعه في جخفيك: أي في تامورك وروعك.
وقال أبو عمرو: الجخيف: الجيش الكثير.
والجخيف: أن يفتخر الرجل بأكثر مما عنده، قال عدي بن زيد العبادي:
أرَاهُم بِحَمْدِ اللهِ بعدجَخِيْفِهِمْ ... غُرَابُهُمُ إذْ مَسَّهُ الفَتْرُ واقِعا
تقول منه: جخف الرجل يجخف جخفاً وجخيفاً وكذلك جفخ؛ على القلب.
والجخيف والجخف: الطيش مع الخفة.
والجخيف: المتكبر، وبه جخاف.
والجخيف: صوت بطن الإنسان.
والجخيف: القصير، والجمع: جخف.
والجخيفة والجخفة: المرأة القيرة القضيفة.
والجخف: التهدد.
جدف
أبن دريد: الجدف: القطع.
стр. 376
و جدف الطائر يجدف - بالكسر - جدوفاً: إذا كان مقصوصاً فرأيته إذا طار كأنه يرد جناحيه إلى خلفه.. قال الأصمعي: ومنه سمي مجداف السفينة، وجناحا الطائر مدافاه. وقال أبن دريد: مجداف السفنة بالدال والذال زعموا. والدال أكثر.
وقال غيره: رجل مجدوف الكمين: إذا كان قصير الكمين محذوفهما.
وزق مجدوف: مقطوع الأكارع.
وجدفت السماء بالثلج: رمت به.
وجدف الطائر: أسرع.
وجدف الرجل: ضرب باليد.
ورجل مجدوف اليدين: أي بخيل، وكذلك إذا كان قصيرهما أو مقطوعهما.
والجدف: تقطيع الصوت في الحداء، قال ذو الرمة يصف حماراً.
إذا خافَ منها ضغنَ حَقْباءَ قِلْوةٍ ... حَدَاها بِصَلصَالٍ من الصَّوْتِ جادِفِ
وقصر الخطو أيضاً، وظباء جوادف.
والجدافاة والجدافى - مثال حبارى -: الغنيمة، قال: فكان لما جاءنا جدافاه.
وجدف - بالتحريك -: موضع.
والجدف: القبر، وهو إبدال الجدث. وقال الفراء: العرب تعقب بين الفاء والثاء في اللغة؛ فيقولون: جدف وجدث وأجداف وأجداث، قال رؤبة:
لو كانَ أحْجَارِي مَعَ الأجْدَافِ ... تَعْدُوْ على جُرْثُوْمَتي العَوَافي
والجدف - أيضاً -: ما لا يغطى من الشراب، وقيل: ما لا يوكى. وفي حديث عمر ﵁ أنه سال المفقود الذي كانت الجن استهوته: ما كان طعامهم؟ فقال: الفول وما لم يذكر أسم الله عليه، قال: وما كان شرابهم؟ قال: الجدف. فسر قتادة الجدف بما لا يغطي وما لا يوكى. وقال غيره: هو نبات يكون باليمن لا يحتاج الذي يأكله أن يشرب عليه الماء.
وقيل: هو ما رمي به عن الشراب من زبد أو قذى؛ من قولهم: رجل مجدوف الكمين - وقد فسر - ومن قولهم: جدفت السماء بالثلج إذا رمت به.
والمجادف: السهام.
ورجل أجدف: أي قصير، قال:
مُحِبُّ لِصُغْراها بَصِيْرٌ بِنَسْلِها ... حَفُوْظٌ لأِخَراها حُنَيِّفُ أجْدَفُ
ورواه إبراهيم الحربي ﵀؟ أُجَيْدِفُ أحْنَفُ؟.
وشاة جدفاء: قطع من أذنها شيء.
والجدفة: الجلبة والصوت في العدر.
وأجدف - بضم الدال -؛ وقيل: أجدث؛ وقيل: أحدث - بالحاء -: موضع، وبالأوجه الثلاثة روي بيت المتنخل الهذلي:
عَرَفْتُ بأجدُفٍ فَنِعَافِ عِرْقٍ ... عَلاماتٍ كَتَحْبْير النِّماطِ
وقال الأصمعي: التجديف هو الكفر بالنعم، يقال: لا تجدفوا بأيام الله. وقال الأموي: هو استقلال ما آتاه الله. وقيل: هو أن يسأل القوم وهم بخير: كيف انتم؟ فيقولون: نحن بشر. وسئل رسول الله ﷺ : أي العمل شر؟ قال: التجديف، قالوا: وما التجديف؟ قال: ان يقول الرجل: ليس لي ولي عندي. وقال كعب الأحبار: شر الحديث التجديف. وحقيقة التجديف نسبة النعمة إلى التقاصر.
جدف
جدف الشيء يجدفه - بالكسر - جدفاً: إذا قطعته، قال الأعشى يذكر قيس أبن معدي كرب:
قاعِدَاً حَوْلَه النَّدامى فما يَن ... فَكُّ يُؤتى بِمُوْكَرٍ مَجْذُوفِ
الموكر: الزق الملآن من الخمر، والمجدوف: المقطوع القوائم.
ومجداف السفنة: معروف، قال المثقب العبدي:
تَكادُ إنْ حُرِّكَ مِجْذافُها ... تَنْسَلُّ من مَثنَاتِها واليَدِ
سئل أبو الغوث: ما مجذافها؟ قال: السوط؛ جعله كمالجذاف لها. وجذف الرجل في مشيته جذفاً وجذوفاً: إذا أسرع.
وقال أبن دريد: جذف الطائر: إذا أسع، قال: وأكثر ما يكون ذلك إذا قص أحد الجناحين.
والجف - أيضاً -: قصر الخطو. ويقال للمرأة إذا مشت مشية القصار: جذفت - وإنه لمجذوف اليد والقميص -: إذا كان قصياً.
والاجذاف: قصر الخطو؛ كالجذف.
وقال أبن عباد: أجذف وانجذف: أي أسرع.
والدال المهملة في جميع هذا التركيب لغة.
والتركيب يدل على الأسرع والقطع.
جرف
الجرف: الأخذ الكثير. وقد جرفت الشيء أجرفه - بالضم - جرفاً: أي ذهبت به كله. وجرفت الطين: كسحته، ومنه سميت المجرفة.
والجارف: الموت العام. والطاعون الجارف كان في زمن أبن الزبير ﵄، وقال الليث: الطاعون الجارف: الذي نزل بأهل العراق ذريعاً فسمي جارفاً.
قال: والجارف: شؤم أو بلية تجترف مال القوم.
وجرف السيل إسناد الوادي: أي قلعها.
وقال أبن الأعرابي: الجرف: المال الكثير من الصامت والناطق.
стр. 377
والجرفة: سمة في الفخذ؛ عن أبي عبيد، وفي جمع الجسد؛ عن أبي زيد، وفي اللهزمة والفخذ؛ عن أبي عباد. يقال منها: بعير مجروف.
ويل جراف - بالضم -: يذهب بكل شيء.
ورجل جراف - أيضاً -: أكول يأتي على الطعام كله، قال جرير:
وُضِعَ الخَزِيْرُ فقيل أيْنَ مُجَاشِعٌ ... فَشَحا جَحاَفِلَهُ جُرَافٌ هِبْلَعٌ
ويقال لضرب من الكيل: جراف وجراف، قال:
كَيْل عِدَاءٍ بالجرافِ القَنْقَلِ ... من صُبْرَةٍ مِثْلِ الكَثِيْب الأهْيَلِ
العداء: الموالاة.
وذو جراف: وادٍ يفرغ ماءه في السلي.
ورجل جراف وجاروف: أي نكحه نشيط، قال جرير يذكر شبة بن عقال أبن شبة ويهجو الفرزدق:
يا شَبَّ وَيْلَكَ ما لاقَتْ فَتضاتُكُمُ ... والمِنْقَريُّ جُرَافٌ غَيْرُ عِنِّينِ
والجاروف: المشوؤم.
والجاروف: النهم.
وأم الجراف - بالفتح والتشديد -: الترس، والدلو أيضاً.
وقال أبن عباد: الجرفة - بالكسر -: الحبل من الرمل.
والجرف: باطن الشدق، وجمعه أجراف.
وجرفة الخبز وجلفته: كسرته، وفي حديث النبي ﷺ : ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال: بيت يكنه وثوب يواري عورته وجرف الخبز والماء - ويروى: جلف -. ليست الشياء المذكورة بخصال، ولكن المراد إكنان بيت ومواراة ثوب وأكل جرف وشرب ماءٍ، فحذف ذلك؛ كقوله تعالى:) وسَلِ القَرْيَةَ (.
وقال الدينوري: الجريف: يابس الأفاني.
وقال أبن عباد: الجريف: جريف الحماط وهو يبيسه، ولونه مثل حب القطن إذا يبس، وعود جرف.
وأرض جرفة: مختلفة، وقدح جرف.
والجرفة - بالضم -: ماء باليمامة لبني عديٍ.
وقال ابن فارس: الجرفة: أن تقطع من فخذ البعير جلدة وتجمع على فخذه.
واجرف والجرف - مثال يسر ويسر -: ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض، ومنه قوله تعالى:) على شَفَا جُرُفٍ هارٍ (، وقرأ بالتخفيف أبن عامر وحمزة وحماد ويحيى وخلف. وجمع المثقل: أجراف - مثال طنبٍ وأطناب -، وجمع المخفف: جرفة - مثال جحر وجحرةٍ -.
والجرف - أيضاً -: موضع على ثلاثة أميال من المدينة - على ساكنيها السلام - بها كانت أموال عمر بن الخطاب ﵁، ومنه حديث أبي بكر ﵁: أنه مر بالناس في معسكرهم بالجرف فجعل ينسب القبائل حتى مر ببني فزارة؛ فقام له رجل منهم، فقال له أبو بكر؟ ﵁: مرحباً بكم، قالوا: نحن يا خليفة رسول الله أحلاس الخيل وقد قدناها معنا، فقال أبو بكر ﵁: بارك الله فيكم.
وقال أبو خيرة: الجرف: عرض الجبل الأملس.
والجورف: الحمار.
وسيل جورف: يجرف كل شيء.
وبرذون جورف: سريع؛ يشبه بالسيل.
والجورف: الظليم، قال كعب بن زهير ﵁:
كأنَّ رَحْلي وقد لانَتْ عَرشيْكَتُها ... كَسَوْتُهُ جَوْرَفاً أقْرَابُهُ خَصِفا
وقال أبن الأعرابي: هو الجورق - بالقاف - للظليم، ومن قاله بالفاء فقد صحف.
والأجراف: موضع.
وقال أبن الأعرابي: الجرف: الخصب والكلأ المتلف، وأجرف الرجل: إذا رعى إبله الجرف.
وأجرف المكان: إذا أصابه سيل جراف. وجرفته السيول تجريفاً، قال بعض طيئ:
فإنْتَكُنِ الحَوَادِثُ جَرَّفَتْني ... فلم أرَ هالِكاً كابْنَيْ زِيادِ
وكذلك: تجرفته السيول.
وقال أبن عباد: كبش متجرف: وهو الذي قد ذهبت عامة سمنه، وكذلك الإبل.
وجاء فلان متجرفاً: إذا هزل واضطرب.
وقال الريحاني: رجل مجارف ومحارف: وهو الذي لا يكسب خيراً ولا نمي ماله.
والتركيب يدل على أخذ الشيء كله.
جزف
الجزاف والجزافة - بالضم فيهما - في البيع والشرى دخيل في كلامهم، وهو الحدس، وهو بالفارسية: كزاف. يقال: بيع جزاف وجزيف، قال صخر الغي الهذلي:
فأقْبَلَ منهُ طِوَالُ الذُّرى ... كأنَّ عَلَيْهنَّ بَيْعاً جَزِيفا
وقال العزيزي: المجزفة: شبكة يصاد بها السمك، قال: والجزاف: اصياد.
وقال غيره: الجزوف من الحوامل: التي تتجاوز وقت ولادتها.
وجزفة من النعم - بالكسر -: قطعة منه.
والمجازف والجزاف - الكسر -: الأخذ بالحدس.
وقال أبو عمرو: اجتزفت الشيء: إذا اشتريته جزافاً.
وتجزفت في كذا: أي تنفذت فيه.
جعف
جعفت الرجل: صرعته.
وجعفت الشجر: قلعتها.
وسيل جاعف وجعاف وجاحف وجحاف: يقلع ما أتى عليه.
стр. 378
ويقال: ما عنده إلا جعف وجعب: أي القوت القليل الذي لا فضل فيه.
وجعفي: أبو قبيلة، والنسبة إليه جعفي أيضاً. وقال لليث: جعف: حي من اليمن والنسبة إليهم جعفي. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هذا غلط، وهو جعفي بسعد العشيرة بن مالك بن أدد، قال لبيد ﵁:
قَبَائلُ من جُعْفيِّ بن سضعْدٍ كأنَّما ... سَقى جَمْعَهم سَمَّ الذَّعَافِ مُنِيْمُ
منيم: مهلك.
وقال أبن عباد: قال الباهلي: الجعفي في قوله: وبذ الرخاضيل جعفيها.
هو الساقي، قال: والرخاضيل: أنبذه التمر. وأجعفته: صرعته؛ مثل جعفته، قال:
إذا دَخَلَ النّاسُ الظِّلال فإنَّهُ ... على الحَوْضِ حتّى يَصْدُرَ النّاسُ مُجْعَفُ
واجتعف الشجرة: اقتلعتها. والانجعاف: الانقلاع، ومنه الحديث: مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الريح مرة هاهنا ومرة هاهنا؛ ومثل الكافر مثل الأزرة المجذية على الأرض حتى يكون انجعافها مرة، - ويروي: تميلها الريح مرة هكذا ومرة هكذا -.
والتركيب يدل على قلع الشيء وصرعه.
جفف
الجف والجفة - بالفتح فيهما -: جماعة الناس، وكذلك الجفة - بالضم -؛ وهي قليلة، والجف. يقال: دعيت في جفة الناس، وجاء القوم جفة واحدة، ومنه حديث أبن عباس ﵄: لا نفل في غنيمة حتى تقسم جفة كلها. أي جملة وجميعاً.
وجف القوم أموال بني فلان جفاً: أي جمعوها وذهبوا بها.
وقول النابغة الذبياني يخاطب عمرو بن هند الملك:
مَنْ مُبْلِغٌ عمرو بنَ هندٍ آيَةً ... ومن النَّصِيْحَةِ كثرةُ الإنْذارِ
لا أعْرفَنَّكَ عارِضاً لِرِماحِنا ... في جُفِّ تَغْلِبَ وارِدَ الأمْرارِ
ويروى: " مُعْرِضاً لِرِماحِنا "، ويروي: " وأردي "، وكان أبو عبيده يرويه: " في جُفِّ ثَعْلَبَ " قال: يريد ثعلبة بن عوف بن سعد بن ذبيان.
والجف: وعاء الطلع، ومنه الحديث: أن سحر النبي - صلى اله عليه وسلم - جعل في جف طلعة ذكر. وقد ذكر الحديث بتمامه في تركيب ط ب ب.
والجف - أيضاً -: الشن البالي يقتطع من نصفه فيجعل كالدلو، قال:
رُبَّ عَجُوْزٍ رَأْسُها كالكِفَّهْ ... تَحْملُ جُفّاً مَعَها هِرْشَفَّهْ
وربما كان الجف من أصل نخلة ينقر.
وقال الليث: الجف: قيقاءة الطلع؛ وهو الغشاء الذي يكون مع الوليع، قال:
وتَبْسِمُ عن نَيِّرٍ كالوَلِيْع ... شَقَّق عنه الرُّقاةُ الجُفوفا
وسال أبو العلانية مسلم أبا سعيد الخدري ﵁ عن النبيذ في الجف قال: أخبث وأخبث.
والجفان: بكر وتميم. وفي حديث عثمان ﵁ لما حوصر أشار عليه طلحة ﵁ أن يلحق بجنده من أهل الشام فيمنعوه فقال: ما كنت لأدع المسلمين بين جفين يضرب بعضهم رقاب بعض. قيل الجفان - هاهنا -: إجماعتان، وقيل: أراد بين مثل جفين بكر وتميم في كثرة العدد. قال حميد الأرقط:
ما فَتِئَتْ مُرّاقُ أهْلِ المِصْرَيْنْ ... سِقْطى عُمَانَ ولُصُوْصَ الجُفَّيْنْ
وقال أبو ميمون العجلي:
قُدْنا إلى الشَّأمِ جِيَادَ المصْرَيْنْ ... من قَيْسِ عَيْلانَ وخَيْلِ الجُفَّيْنْ
وقال أبن عباد: الجف: الشيخ الكبير، والسد الذي تراه بينك وبين القبلة، وكل شيء خاو ليس في جوفه شيء نحو الجوزة والمغدة.
ويقال: فلان جف مال: أي مصلحه.
والإخشيذ محمد بن طغج بن جف: أمير مصر.
والجفافة: ما ينتشر من الحشيش وألقت.
وجفاف الطير: موضع، وقال السكري: جفاف الطير أرض لأسد وحنظلة واسعة فيها أماكن يكون فيها الطير، قال جرير:
فلما أبْصَرَ النّارَ التي وَضَحَتْ له ... وَراء جُفَافِ الطَّيْرِ إلا تَمَارِيا
وكان عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير يقول: " وَرَاءَ حِفَافِ الطَّيْرِ " بكَسر الحاء المهملة، قال: هذه أماكن تسمى الأحفة؛ فاختار منها مكاناً فسماه حفافاً.
والجفاف: ما جف من الشيء الذي تجففه، تقول: اعزل جفافه عن رطبه.
والجفيف: مايس من النبت، قال الأصمعي: يقال: الإبل فيما شاءت من جفيف وقفيف.
وجففت يا ثوب تجف - مثال دببت تدب - جفافاً وجفوفاً، وتجف - مثال تعض أيضاً عن أبي زيد، وردها الكسائي -، وجففت تجف - مثال بششت تب -.
стр. 379
والجفجف: الأرض المرتفعة وليست بالغليظة، والريح الشديدة، والقاع المستدير الواسع، والوهدة من الأرض. قال العجاج:
في مَهْمَهٍ يُنْبي مَطضاهُ العُسَّفا ... مَعْقِ المَطالي جَفْجَفاً فَجَفْجَفا
وجَفَاجِفُ الرَّجل: هيئة ولباسه.
وقال أبن عباد: الجفيف: المهذار.
والتجفاف: من آلات الحرب. وجففت الفرس تجفيفاً: أي ألبسته التجفاف.
وجففت الشيء: يبسته.
وقال الليث: التجفاف: التجفيف.
وتجفجف الثوب: إذا ابتل ثم جف وفيه ندى، فإن يبس كل اليبس قيل: قد جف، والأصل تجفف فأبدلوا مكان الفاء الوسطى فاء الفعل كما قالوا تبشبش؛ وأصله تبشش، قال رجل من كلب بن وبرة ثم من بني عليم يقال له هردان بن عمرو:
فقامَ على قَوَائمَ لضيِّناتٍ ... قُبَيْلَ تَجَفْجُفِ الوَبضرِ الرَّطيبِ
وتجفجف الطائر: انتفش.
وأما قول تميم بن أبي مقبل:
كَبَيْضَةِ أُدْحيٍ تَجَفْجَفَ فَوْقَها ... هِجَفُّ حَدَاهُ القَطْرُ واللَّيلُ كانِعُ
فقيل: معناه تحرك فوقها وألبسها جناحيه.
وقال أبن دريد: سمعت جفجفة الموكب: إذا سمعت حفيفهم في السير.
وجفجف القوم: حبسهم.
وجفجف: إذا رد بالعجلة مخافة الغارة.
وجفجفت الشيء: إذا جمعته إليك.
وقال أبن عبادٍ: اجتف ما في الإناء: أتى عليه.
جلف
الجلف: القشر، يقال: جلفت الطين عن رأس الدن أجلفه - بالضم -.
والجالفة: الشجة التي تقشر مع اللحم. وطعنة جالفة: إذا لم تصل إلى الجوف، وهي خلاف الجائفة.
والجالفة - أيضاً -: السنة التي تذهب بأموال الناس؛ من جلفت الشيء: إذا قلعته واستأصلته. ويقال: أصابتهم جليفة عظيمة: إذا اجتلفت أموالهم.
والجليف والجلف - بالكسر -: الجافي، يقال: أعرابي جلف، وأصله من أجلاف الشاة وهي المسلوخة بلا رأس ولا قوائم ولا بطن، وقال أبو عبيدة: اصل الجلف: الدن الفارغ، قال عدي بن زيدٍ العبادي:
بَيْتِ جُلوْفٍ بارِدٍ ظِلُّهُ ... فيه ظِبَاءٌ ودَوَاخِيْلُ خُوْصْ
وقيل: الجلف: أسفل الدن إذا أنكسر.
والمسلوخ إذا أخرج بطنه: جلف أيضاً.
وقال أبو عمرو: الجلف: كل ظرف ووعء، وجمعه: جلوف.
وقال الليث: الجلف: فحال النخل.
والجلف - أيضاً - من الخبز: الغليظ اليابس.
ويقال: إذا كان المال لا سمن له ولا ظهر ولا بطن يحمل قيل: هو كالجلف.
والجلفة: القطعة من كل شيء، وفي حديث النبي - صلى اله عليه وسلم -: ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال: بيتيكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء - ويروى: جرف الخبز - وقيل: الجلف: الخبز غير المأدوم الجشب، قال:
القَفْرُ خُيْرٌ من مَبِيْتٍ بِتُّهُ ... بِجُنُوْبِ زَخَّةَ عِنْدَ آلِ مُعَارِكِ
جاؤا بِجِاْفٍ من شَعِيْرٍ يابِسٍ ... بَيْني وبَينَ غُلامِهِمْ ذي الحارِكِ
الحارك: الكاهل.
وجلف الرجل: صار جلفاً، قال المرار بن سعيد الفقعسي:
ولم أجْلَفْ ولم يُقْصِرْنَ عَنِّي ... ولكنْ قد أنى لي أنْ أرِيْعا
أي لم أصر جلفاً، يقول: لم يكن تركي لهن من كبر ولم يقصرن عني زهداً؛ ولكن قد أنى لي أن أرجع إلى الحلم.
وخبز مجلوف: وهو الذي أحرقه التنور فلزقت به وأما قو قيس بن الخطيم:
كأنَّ لَبّاتِها تَبَدَّدَها ... هَزْلى جَرَادٍ أجْوافُهُ جُلُفُ
فأنه شبه الحلي التي على لبتها بجراد لا رؤوس لها ولا قوائم، وقيل: الجلف جمع جليف وهو الذي قشر، وذهب أبن السكيت إلى المعنى الأول.
وقال الليث: تقول جلفت ظفره عن إصبعه.
قال: والجلف أحفى من الجرف وأشد استئصالاً.
والجلفة: من السمات؛ كالجرفة.
وجلفة القلم - بالكسر -: ما بين مبراه إلى سنته، يقال: أطل جلفة القلم.
وقال أبن عباد: الجلفة من المعزى - بالتحريك -: التي لا شعر عليها إلا صغار لا خير فيها.
وقال أبن الأعرابي: الجلافي من الدلاء: العظيمة الكبيرة، وأنشد:
من سابغِ الجْلافِ ذي سَجْلٍ رَوِي ... وُكِّرَ تَوْكشيْرَ جُلاَفيِّ الدُّليْ
وقال الدينوري: الجليف نبت شبيه بالزرع فيه غبرة يسمق؛ وله في رؤوسه سنفة كالبلوط مملوءة حباً كحب الأرزن؛ وهو مسمنة لمال؛ ومنابته السهول.
وقال أبن الأعرابي: الجلاف - بالضم -: الططين.
قال: وأجلف الرجل: إذا نحى عن رأس الخنبجة.
стр. 380
والمجلف: الذي أخذ من جوانبه، قال الفرزدق:
وعَضُّ زَمانٍ يا ابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ ... من المالِ إلاّ مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ
أي: أو ما هو مجلف. وقال أبو الغوث: المجلف: الذي بقيت منه بقية.
والمجلف والمجرف أيضاً: الرجل الذي جلفته السنون: أي ذهبت بأمواله.
ويقال: جلفت كحل: أي استأصلت السنة الأموال، قال تميم بن أبى بن مقبل يرثي عثمان بن عفان ﵁:
نَعَاءِ لِفَضْلِ العِلْمِ والحَزْمِ والتُّقى ... ومأْوى اليَتَامى الغُبْرِ عامُوا وأجْدَبُوا
ومَلْجَأ مَهْرُوئينَ يُلْفى به الحَيَا ... إذا جَلَّفَتْ كَحْلُ هو الأمُّ والأبُ
عاموا: أقرموا إلى اللبن.
والاجتلاف: الاستئصال.
وجاء متجلفاً: أي مهزولاً.
والتركيب يدل على القطع وعلى القشر.
جلنف
طعام جلنفاة: وهو القفار الذي لا أدم فيه.
جندف
الليث: الجنادف: الجافي الجسيم من الناس والإبل، يقال: ناقة جنادف وأمة جنادفة، ولا توصف به الحرة. وقال غيره: رجل جنادف: أي غليظ قصير، قال الراعي يرد على خنزر بن أبي أرقم وهو أحد بني عم الراعي:
جُنَادِفٌ لا حِقٌ بالرَّأْسِ مَنْكِبُهُ ... كأنَّهُ كُوْدَنٌ يُوْشى بِكُلاّبِ
وقال أبن عباد: ناقة جنادفة: أي سمينة ظهيرة.
وقيل: الجنادف: الذي إذا مشى حرك كتفيه، وهو من مشى القصار.
جنف
الجنف - بالتحريك - والجنوف: الميل والجور والعدول، ومنه قوله تعالى:) فَمَنْ خافَ من مُوَصٍّ جَنَفاً (، وقد جنف - بالكسر - قال عامر الخصفي:
هُمُ المَوْلَى وإنْ جَنِفُوا علينا ... وإنا من لقَائِهِمُ لَزُوْزُ
قال أبو عبيدة: المولى - هاهنا -: في موضع الموالي أي بني العم، كقوله تعالى:) ثُمَّ يُخْرِجُكُم طِفلاً (، وقال لبيد ﵁:
إنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أرُوْمَةُ عامشرٍ ... ضَيْمي وقد جَنِفَتْ عَلَيَّ خُصُوْمُ
والأجنف: المائل، قال جرير يهجو الفرزدق:
تَعَضُّ الملوكَ الدّارِعينَ سُيُوْفُنا ... ودَفُّكَ من نَفّاخَةِ الكِيْر أجْنَفُ
وخصم مجنف: أي مائل ورجل أجنف: أي منحني الظهر.
وقال شمر: رجل جنافي - بالضم -: أي مختال فيه ميل، قال: ولم أسمعه إلا في رجز الغلب العجلي، وأنشد.
فَبَصُرَتْ بِناشِئٍ فَتِيِّ ... غِرٍ جُنَافّيٍ جَميلِ الزِّيِّ
وال أبو سعيد: يقال لج في جناف قبيح - بالكسر - وجناب قبيح: إذا لج في مجانبة أهله.
وجنفى وجنفاء - بالتحريك ممدوداً ومقصوراً - وجنفى - مثال أربى - وجنفاء - مثال خيلاء -: ماء من مياه بني فزارة. وقال أبن شهاب: كانت بنو فزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم؛ فراسلهم رسول الله؟ ﷺ وسألهم أن يخرجوا عنهم؛ ولهم من خيبر كذا وكذا؛ فأبوا، فلما فتح الله خيبر أتاه من كان هنالك من بني فزارة فقالوا: حظنا والذي وعدتنا، فقال لهم رسول الله ﷺ : - حظكم - أو قال: لكم - ذو الرقيبة - وذو الرقيبة جبل مطل على خيبر، فقالوا: إذن نقاتلكم، فقال: موعدكم جنفاء، فلما سمعوا ذلك خرجوا هاربين. وقال زبان بن سيار الفزاري:
رَحَلتُ إليكَ من جَنَفَاءَ حتّى ... أنَخْتُ فِنَاءَ بَيْتِكَ بالمَطالي
وقال ضمرة بن ضمرة:
كأنَّهمُ على جَنَفَاءَ خُشْبٌ ... مُصَرَّعَةٌ أُخَنِّعُها بِفأْسِ
أي: اقطعها.
وأجنف الرجل: أي جاء بالجنف، كما يقال: ألا أي أتى بما يلام عليه؛ وأخس أي أتى بخسيس، قال أبو كبير الهذلي.
ولقد نُقِيْمُ إذا الخُصُوْمُ تَنَافَذُوا ... أحْلامَهم صَعَرَ الخَصِيْمِ المُجْنِفِ
ويروى: " تناقدوا "، ويروى، " مجنف " بكسر الميم: أي مائلٍ جائر.
وأجنفته: صادفته جنفاً في حكمه.
وأجنف: مال؛ مثل جنف، ومنه حديث عروة بن الزبير: يرد من صدقة لجانف في مرضه ما يرد من وصية المجنف عند موته.
والتجانف: التمايل، وقوله تعالى:) غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لاثْمٍ (أي غير مائل إلى حرام، قال الأعشي يمدح هوذة بن علي:
تَجَانَفُ عن جُلِّ اليَمَامَةِ ناقَتي ... وما عَدَلَتْ من أهْلها بِسَوائكا.
стр. 381
أي: ما انحرفت تريد غير المكان الذي أنت به إلى غيرك؛ أي: لم تعدل بك أحداً. وفي حديث عمر ﵁: أنه أفطر في رمضان وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم نظر فإذا المس طالعة فقال: لا نققضيه، ما تجانفنا فيه لا ثم.
والتركيب يدل على الميل والميل.
جوف
الجوف: المطمأن من الأرض.
وجوف الإنسان: بطنه، ومنه قول النبي ﷺ : استحيوا من الله حق الحياء، ثم قال: الاستحياء من الله ألا تنسوا المقابر والبلى وألا تنسوا الجوف وما وعى وألا تنسوا الرأس وما احتوى. والمعنى: الحث على الحلال من الرزق واستعمال هذه الجوارح فيما رضي الله استعمالها فيه.
وقولهم: أخلى من جوف: هو أسم وادٍ في ارض عادٍ فيه ماء وشجر، حماه رجل يقال له حمار، وكان له بنون، فماتوا، فكفر كفراً عظيماً وقتل كل من مربه من المسلمين، فأقبلت نار من أسفل الجوف فأحرقته ومن فيه، وغاض ماؤه، فضربت العرب به المثل فقالوا: أكفر من حمار، ووادٍ كجوف الحمار؛ وكجوف العير، وأخرب من جوف حمار.
والجوف - أيضاً -: موضع بناحية عمان.
ودرب الجوف: موضع بالبصرة غليه ينسب أبو الشعثاء جابر بن زيد.
وأهل الغور يسمون فساطيط عمالهم: الأجواف.
والأجوفان: البطن والفرج.
وشيء أجوف بين الجوف - بالتحريك -: أي واسع.
والأجوف في اصطلاح التصريفيين: المعتل العين؛ أي حرف العلة ف جوفه أي وسطه؛ نحو قال وباع.
والأجوف: من صفات الأسد العظيم الجوف، قال: أجوف جاف جاهل مصدر.
ودلو جوفاء: واسعة.
وشجرة جوفاء: ذات جوف.
وقناة جوفاء: أي فارغة.
والجوفاء: ماء لمعاوية وعوف أبني عامر بن ربيعة.
وقال أبو عبيدة في تفسير قول غسان بن ذهيل:
وقد كانَ في بَقْعَاءَ رِيُّ لِشَائكُم ... وتَلْعَةُ والجَوْفاءُ يَجْري غَدِيرْهُا
هذه مياه وأماكن لبني سليط حوالي اليمامة.
والجائفة: الطعنة التي تبلغ الجوف. وفي حديث حذيفة ﵁: لقد تركنا رسول الله ﷺ ونحن متوافرون؛ وما منا أحد لو فتش إلا فتش عن جائة أو منقلة إلا عمر وأبن عمر ﵄.
وجيان عارض اليمامة: عدة مواضع؛ يقال جائف كذا وجائف كذا.
قال أبو عبيد: وقد تكون التي تخالط الجوف، والتي تنفذ أيضاً. وجفته بها؛ حكاه عن الكسائي.
وتلعة جائفة: قعيرة، وتلاع جوائف.
وجوائف النفس: ما تقعر من الجوف في مقار الروح، قال الفرزدق:
ألَمْ يَكْفِني مَرْوانُ لَمّا أتَيْتُهُ ... زِياداً ورَدَّ النَّفْسَ بَيْنَ الجَوَائفِ
ويروى: " نفاراً ورد النفس بين الشَّرَاسِفِ ".
وقال أبو عبيدة: المجوف: الرحل العظيم الجوف، قال الأعشى يصف ناقته:
هي الصّاحِبُ الأدْنَى وبَيْني وبَيْنَها ... مَجُوْفٌ عِلاَفِيُّ وقِطْعٌ ونُمْرُقُ
يقول: هي الصاحب الذي يصحبني.
والجواف والجوفي - بالضم فيهما -: ضرب من السمك، وأنشد أبو الغوث:
إذا تَعَشَّوْا بَصَلاً وخَلاّ ... وكَنْعَداً وجُوْفِياً قد صَلاّ
باتُوا يَسُلُّونَ الفُسَاءَ سَلا ... سَلَّ النَّبِيْطِ القَصَبَ المُبْتَلاّ
ورواية أبن دريد:
وجُوْفِيَاً مُحَسَّفاً قد صَلاّ
وقال المؤرخ: الجوفان: أير الحمار، وكانت بنو فزارة تعير أكل الجوفان، قال سالم بن دارة:
أطْعَمْتُمُ الضيف جُوْفاناً مُخَاتلةً ... فلا سَقَاكُمْ إلهي الخالقُ الباري
وإنما خففه للضرورة.
وشيء جوفي - أيضاً -: أي واسع الجوف، وهو من تغييرات النسب كالسهلي والدهري، قال العجاج يصف كناس ثور:
فهو إذا ما اجْتَافَهُ جُوْفيُّ ... كالخُصِّ إذْ جَلَّلَهُ البارِيُّ
وقد أجفته الطعنة: مثل جفته بها.
وأجفت الباب: أي رددته، ومنه حديث النبي ﷺ : خمروا آنيتكم وأوكوا أسقيتكم وأجيفوا الأبواب وأطفئوا المصابيح واكتفوا صبيانكم فان للشياطين انتشاراً وخطفة.
وشيء مجوف: فيه تجويف؛ أي شيء أجوف.
والمجوف من الدواب: الذي يصعد البلق حتى يبلغ البطن؛ عن الأصمعي، ونشد لطفيل الغنوي:
شَمِيْطُ الذُّنابى جُوِّفَتْ وهي جَوْنَةٌ ... بِنُقْبَةِ بِنُقْبَةِ دِيْباجٍ وريطٍ مُقَطَّعِ
стр. 382
والمجوف - أيضاً -: الذي لا قلب له، قال حسان بن ثابت ﵁ يهجو أبا سفيان المغيرة بن الحرث بن عبد المطلب ﵁:
ألا أبْلِغْ أبا سُفْيَانَ عَنّي ... فأنْتَ مُجَوَّفُ نَخِبٌ هَوَاءُ
واجتافه: دخل جوفة، قال لبيد ﵁ يصف مهاة:
تَجْتافُ أصْلاً قالِصاً مُتَنَبِّذاً ... بِعُجُوْبِ أنْقَاءٍ يَمِيْلُ هَيَامُها
وقال العجاج يصف كناس ثور:
فهو إذا ما اجْتَافَهُ جُوْفيُّ ... كالخُصِّ إذْ جَلَّلَهُ البارِيُّ
وكذلك تجوفه.
وتجوفت الخوصة العرفج: وذلك قبل أن تخرج وهي في جوفه.
واستجاف الشيء واستجوف: أي اتسع، قال ابو دوادٍ جارية بن الحجاج الأيادي يصف فرساً:
وهي شَوْهاءُ كالجُوَالِقِ فُوْها ... مُسْتَجَافٌ يَظَلُّ فيه الشَّكِيْمُ
واستجفت المكان: وجدته أجوف.
والتركيب يدل على جو الشيء.
جهف
أبن فارس: جهافة - بالضم - أسم رجل.
واجتهفت الشيء: أخذته أخذاً كثيرا.
جيف
الجيفة: جثة الميت وقد أراح، والجمع: جيف وأجياف.
وذو الجيفة: موضع بين المدينة - على ساكنيها السلام - وبين تبوك.
والجياف: ماء على يسار طريق الحاج من البصرة، قال عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع:
إلى ذي الجِيَافِ ما بِهِ اليَوْمَ نازِلٌ ... وما حُلَّ مُذْ سَبْتٌ طَويلٌ مُهَجِّرُ
وقيل: هو بالحاء، وهو أصح، وسنذكره - إن شاء الله تعالى - في تركيب ح ي ف.
والجياف: النباش، ومنه حديث النبي ﷺ : لا يدخل الجنة ديبوب ولا جياف. سمي جيافاً لأنه يكشف الثياب عن جيف الموتى.
وقال أبن دريد: أصل الياء في الجيفة واو، وذكرها في تركيب ج وف.
وجافت الجيفة وجيفت: إذا أنتنت.
وقال أبن عباد: جيف فلان في كذا وجيف: وهو من الفزع.
وجيفته: ضربته.
وأجافت الجيفة: أي أنتنت وأروحت؛ مثل جافت وجيفت.
حترف
أبن الأعرابي: الحتروف: الكاد على عياله.
حتف
الحتف: الموت، يقال: مات فلان حتف أنفه: إذا مات على فراه من غير قتل ولا ضرب ولا غرق ولا حرق. وفي حديث النبي ﷺ : من خرج مجاهداً في سبيل الله فإن أصابته جاتحة أو لسعته دابة فمات فهو شهيد، ومن مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله، ومن قتل قعصاً فقد اسوجب المآب. قال عبد الله بن عتيك ﵁ وهو راوي الحديث: والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قط قبل رسول الله ﷺ ، يعني قوله: " حتف انفه ". وفي حديث عبيد بن عمير أنه قال في السمك: ما مات منها حتف أنفه فلا تأكله، يعني السمك الطافي. قال القطري:
فإن أمُتْ حَتْفَ أنْفي لا أمُتْ كَمَداً ... على الطِّعَانِ وقَصْرُ العاجِزِ الكَمَدُ
قال أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري: إنما خص الأنف لأنه أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه لأن الميت على فراشه من غير قتل يتنفس حتى ينقضي رمقه، فخص الأنف بذلك لن من جهته ينقضي الرمق. وقال غيره: إنما قيل له ذلك لأن نفسه تخرج بتنفسه من فيه وأنفه، وغلب أحد الاسمين على الآخر لتجاورهما، وانتصب حتف أنفه على المصدر كأنه يل: موت أنفه، ولا يبنى من الحتف فعل. ويقال - أيضاً -: مات حتف فيه وحتف أنفيه، قال:
إنَّما المَرْءُ رَهْنُ مَيْتٍ سَوِيٍّ ... حَتْفَ أنْفَيْهِ أو لِفِلقٍ طَحُونِ
ويحتمل أن يكون المراد: منخريه، ويحتمل أن يكون المراد أنفه وفمه فغلب الأنف للتجاور. وفي حديث قيلة ﵂: فتمثل حريث ﵁ فقال: كنت أنا وأنت كما قال: حتفها ضأن تحمل بأظلافها. وأصلة: أن رجلاً كان جائعاً بالبلد القفر فوجد شاة ولم يكن معه ما يذبحها به، فبحثت الشاة عن مديةٍ فذبحت بها، فضب مثلا لمن أعان على نفسه بسوء تدبيره.
والجمع: حتوف، قال حنش بن مالك:
فَنَفْسَكَ أحْرِزْ فإنَّ الحُتُوْفَ ... يَنبَأنَ بالمَرْءِ في كُلِّ وادِ
وقال لبيد ﵁ يصف بقرة:
لِتَذُوْهُنَّ وأيْقَنَتْ إنْ لم تَذُدْ ... أنْ قد أحَمَّ مَعَ الحُتُوْفِ حِمَامُها
وحية حتفة: نعت لها.
стр. 383
وحتيف بن السجف - مصغراً -: هو حتيف بن السجف وأسم الحتيف: الربيع، وأسم السجف: عمرو بن عبد الحارث بن طرف بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ثعلبة بن سعد بن ضبة بن أد. ونسبة أبو اليقظان فقال: هو الحتيف بن السجف بن بشير بن أدهم بن صفوان بن صباح بن طريف بن عمرو، وهو شاعر فارس، قال حميل بن عبدة بن سلمة بن عرادة يفخر بفعال جده الحتيف - وأم سلمة بن عرادة سلامة بنت الحتيف -:
حُتَيْفُ بن عمرو جَدُّنا كان رِفْعَةً ... لِضَبَّةَ أيّامٌ له ومَآثِرُ
وقال أبن دريد في كتاب الاشتقاق: الحنتف بن السجف في بني ضبة، وهو وهم، لأن ذلك تميمي؛ والحتيف ضبي، ووافق ابن دريد أبن الكبي.
وحتيف بن زيد بن جعونة النسابة: هو أحد بني المنذر بن جهمة ن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، له مع دغفل النسابة خبر.
حثرف
أبن دريد: الحثرفة: الخشونة والحمرة تكون في العين.
وحثرفته عن موضعه: إذا زعزعته، وليس بثبت.
وتحثرف الشيء من يدي: إذا بددته، ف بعض اللغات.
حثف
أبو عمرو: الحثف - مثال كتف - والحثف - بالكسر -: لغتان في الحفث والفحث.
حجرف
أبن دريد: الحجروف: دويبة طويلة القوائم أعظم من النملة.
حجف
يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب: حجفة ودرقة، وفي حديث النبي ﷺ : أنه أتي بسارق سرق حجفة فقطعه، وفي حديث الآخر: أنه أعطى سلمة بن الأكوع ﵁ حجف أو درقة؛ ثم قال: يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر أعزل فأعطيته أياها، فضحك رسول الله ﷺ وقال: إنك كالذي قال الأول: اللهم ابغني حبيباً هو أحب ألي من نفسي. قال سؤر الذئب:
بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كَظَهْرِ الحَجَفَتْ
يريد: رُبَّ جوز تيهاء. ومن العرب من إذا سكت على الهاء جعلها تاء؛ وهو طيء؛ فقال: هذا طلحت وخبز الذرت.
والجمع: الحجف، وأنشد أبن فارس:
أيَمْنَعُنا القَوْمَ ماءَ الفُرَاتِ ... وفينا السُّيُوْفُ وفينا الحَجَفْ
وقال الأغلب العجلي:
يَحْمِلنَ آسادَ العَرِيْنِ في الحَجَفْ
وقال أبو العميثل: الحجف: الصدور، الواحد: حجفة. وقاال بعضهم: الحجاف - بالضم -: ما يعتري من كثرة الأكل أو من شيء لا يلائم؛ فيأخذه البطن استطلاقاً، مثل الجحاف - بتقديم الجيم على الحاء -، ورجل محجوف ومحجوف، وأنشد الليث:
بَلْ أيُّها الدّاريءُ كالمَنْكُوْفِ ... والمُشْتَكي من مَغْلَةِ المَحْجُوْفِ
وقال أبن العرابي: المحجوف والمحجوف واحد؛ وهو الحجاف والجحاف، والمنكوف: الذي يشتكي نكفته وهي أصل اللهزمة.
والحجيف والجخيف: صوت يخرج من الجوف.
واحتجفته: استخلصته.
واحتجفت الشيء: أي جزته.
واحتجفت نفسي عن كذا: أي ظلفتها.
والمحاجف: المقاتل صاحب الحجفة.
وحاجفته: عارضته.
وانحجف: أي تضرع.
حذرف
أبو حاتم: يقال ماله حذرفوت - مثال عنكبوت -: أي ماله قسيط، كما يقال ماله قلامة ظفر. وقال أبن دريد: زعم قوم أن قلامة الظفر حذرفوت، وليس بثبت.
وقال أبن عباد: أم حذرف: الضبع.
والمحذرف: الشيء المستوى؛ نحو الحافر والظلف.
قال: وإناء محذرف: أي مملوء.
حذف
حذف الشيء: إسقاطه، يقال: حذفت من شعري ومن ذنب الدابة: أي أخذت.
والحذافة: ما حذفته من الأديم وغيره.
ويقال - أيضاً -: ما في رحله حذافة: أي شيء من الطعام. وقال يعقوب: يقال أكل الطعام فما ترك حذافة، واحتمل رحله فما ترك منه حذافة.
وحذافة وحذيفة في العلام واسع.
وحذفة: فرس خالد بن جعفر بن كلاب، وفيها يقول:
أرِيْغُوني إراغَتَكُم فإنّي ... وحَذْفَةَ كالشَّجى تَحْتَ الوَرِيْدِ
والمحذوف: الزق، قال الأعشى:
قاعِداً حَوْلَه النَّدامى فما يَنْ ... فَكُّ يُؤْتى بمُوْكَرٍ مَحْذُوءفِ
الموكر: الممتليء، ورواه أبن الأعرابي: " مجدوف " و " مجدوف " بالجيم وبالدال وبالذال.
والمحذوف في العروض: ما سقط من آخره سبب خفيف، مثل قول امرئ القيس:
دِيَارٌ لِهِرٍّ والرَّباب وفَرْتَنى ... لَيالِيَنا بالنَّعْفِ من بَدَلانِ
فالضرب محذوف.
وحذفته بالعصا: أي رميته بها.
стр. 384
وهو بين كل حاذف وقاذف: فالحاذف بالعصا والقاذف بالحجر.
وقال الليث: الحذف: الرمي عن جانب والضرب عن جانب.
وتقول: حذفني فلان بجائزة: أي وصلني.
والحذفة - مثال تؤدة -: القصيرة من النساء والنعاج.
والحذف - بالتحريك -: طائر. وقال أبن دريد: الحذف: ضرب من البط صغار، وليس بعربي محض، وهو شبيه بحذف الغنم.
والحذف: غنم سود صغار من غنم الحجاز، الواحدة: حذفة. وفي حديث النبي ﷺ : تراصوا في الصفوف لا تتخللكم الشياطين كأنها بنات حذف. وقال أبن شميل: هي غنم صغار لست لها أذناب ولا آذان يجاء بها من جرش وأنشد الليث:
فأضْحَتِ الدّارُ قَفْراً لا أنِيْسَ بها ... إلاّ القِهَادُ مَعَ القَهْبِيِّ والحَذَفُ
قال: والحذف من الغربان: الصغار السود؛ وهي الزيغان التي تؤكل.
وحذف الحب: ورقه.
وقال أبو عمرو في كتاب الحروف: تقول: هم على حذفاء أبيهم - مثل شركاء -، ولم يفسره.
وقال أبن عباد: الحذافي: الجحش. وفي الحديث: أنه خرج رسول الله ﷺ ذاة يوم على صعدة يتبعها حذافي لها. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هذا تصحيف قبيح، والصواب في اللغة وفي الحديث: الحذافي - بالقاف -، وقد مر الحديث على الصحة في تركيب ص ع د.
قال: وحذف بها وخذف: إذا خرجت منه ريح. قال: ويقال للأست: الحذافة.
وقال النضر: الحذف: تداني الخطو، وحذف في مشيه حذفاً: أي حرك جنبه وعجزه.
وقال: أذن حذفاء: كأنها قد حذفت.
وحذف الشيء تحذيفاً: أي هيأة وصنعه، قال امرؤ القيس يصف فرساً:
لها جَبْهَةٌ كَسَراةِ المِجَنِّ ... حَذَّفَهُ الصّانِعُ المُقْتَدِرْ
حرجف
الحرجف: الريح الباردة الشديدة الهبوب، قال الفرزدق:
إذا احْمَرَّ آفاقُ السَّمَاءِ وهَتّكَتْ ... كُسُؤرَ بُيُوْتِ الحَيّ حَمْرَاءُ حَرْجَفُ
حرشف
الليث: الحرشف: فلوس السمكة.
وحرشف السلاح: ما زين به السلاح.
والحرشف: الرجالة. وفي قصة حنين: أن مالك بن عوف النصري ﵁ قال لغلام له حاد البصر: ما ترى؟ فقال: أرى كتيبة حرشف كأنهم قد تشذروا للحملة، ثم قال له: ويلك صف لي، قال: قد جاء جيش لا يكت ولا ينكف.
وقال الفرزدق:
أُلُوْفٌ أُلُوْفٌ من رِجَالٍ ومن قَنَاً ... وخَيْلٍ كَرَيْعَانِ الجَرَادِ وحَرْشَفُ
وقال أبنُ دريد: الحرشف: صغار الطير والنعام، وصغار كل شيء: حرشفه.
وحرشف الدرع: حبكه.
وقال أبن شميل: الحرشف: الكدس بلغة أهل اليمن، يقال: دسنا الحرشف.
والحرشف: الجراد، قال امرؤ القيس:
كأنَّهُمْ حَرْشَفٌ مَبْثُوْثٌ ... بالجَوِّ إذْ تَبْرُقُ النِّعَالُ
قسيل: يريد الجراد، وقيل: هم الرجالة كما قيل في بيت الفرزدق.
والحرشف - أيضاً -: الضعفاء والشيوخ.
وقال الدينوري: الحرشف أخضر مثل الحرشاء غير أنه أخشن منها وأعرض؛ وله زهرة حمراء، وقال أبو نصر: الحرشف خشن له شوك، قال: وأحسبه الذي يسمى بالفارسية: الكنكر، قال: وقال بعض الرواة: هو من الجنبة ومنابته الغلظ.
وقال ابن عباد: الحرشفة: الأرض الغليظة، وكذلك الحرشف.
حرف
حرف كل شيء: طرفه وشفيره وحده، ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد، وقال الفراء: جمع حرف الجبل حرف - مثال عنب -، قال: ومثله طل وطلل ولم يستمع غيرهما.
والحرف: واحد حروف التهجي.
وقوله تعالى:) ومن النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ على حَرْفٍ (أي وجه واحد؛ وهو أن يعبده على السراء دون الضراء، وقيل: على وشك، وقال أبن عرفة: أي على غير طمأنينة على أمره؛ أي لا يدخل في الدين دخول متمكن.
وفي حديث أبن عباس ﵄ أن أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف. أي: على جنب.
وقول النبي ﷺ : نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ. قال أبو عبيد: يعني سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، ولكن يقول: هذه اللغات السبع مفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة أهل اليمن. ومما يبين ذلك قول أبن مسعود ﵁: إني قد سمعت القراءة فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم؛ إنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال وأقبل.
стр. 385
والحرف: الناقة الضامرة؛ تشبيهاً لها بحرف السيف، وكان الأصمعي يقول: الحرف: الناقة المهزولة، وقيل: الحرف الناقة العظيمة يشبهونها بحرف الجبل، قال ذو الرمة:
جُمَالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّها ... وَظِيْفٌ أزَجُّ الخَطْوِ ظَمْآنُ سَهْوقُ
وقال الأصمعي: يقال هو يحرف لعياله: أي يكسب من هاهنا وهاهنا؛ مثل يقرف.
وحكى أبو عبيدة: حرفت الشيء عن وجهه حرفاً.
وقال: مالي عن هذا الأمر محرف ومالي عنه مصرف - بمعنى واحد -: أي متنحى، ومنه قول أبي كبير الهذلي:
أزُهَيْرَ هَلْ عن شَيْبَة من مَحْرِفِ ... أمْ لا خُلُوْدَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ
ويروى: " من مَصْرِفِ ".
والمحرف - أيضاً -: المحترف؛ أي الموضع الذي يحترف فيه الإنسان ويتقلب ويتصرف، ومنه قول أبي كبير أيضاً:
أزُهَيْرَ إنَّ أخاً لنا ذا مِرَّةٍ ... جَلْدَ القُوى في كُلِّ ساعَةِ مَحْرِفِ
فارَقْتُه يَوْماً بجانِبِ نَخْلةٍ ... سَبَقَ الحِمَامُ به زُهَيْرَ تَلَهُّفي
وهو من قولهم: حرف حرفاً: أي كسب.
والحرف في اصطلاح النجاة: ما دل على معنى في غيره؛ ومن ثم لم ينفعك من أسم أو فعل يصحبه؛ إلا في مواضع مخصوصة حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف فجرى مجرى النائب؛ نحو قولك: نعم؛ وبلى؛ وأي؛ وإنه؛ ويا زيد؛ وقد في مثل قول النابغة الذبياني:
أفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ ركابَنا ... لمّا تَزُلْ بِرحالِها وكأنْ قَدِ
أي: وكان قد زالت.
ورستاق حرف: من نواحي الأنبار.
والحرف: مسيل الماء.
والحرف - بالضم -: حب الرشاد، ومنه يقال: شيء حريف - مثال سكين -: للذي يلذع اللسان بحرافته، وكذلك بصل حريف، ولا تقل حريف.
والحرف - أيضاً -: الحرمان، وكذلك الحرفة - بالكسر -، وفي حديث عمر ﵁: لحرفة أحدهم أشد علي من عليته. وقيل: الحرفة - بالكسر -: الطعمة وهي الصناعة التي منها يرتزق؛ لأنه منحرف إليها.
والحرفة والحرف - بالضم فيهما -: من المحارف وهو المحدود، ومنها قولهم: حرفة الأدب.
والمراد: لعدم حرفة أحدهم والاغتمام لذلك أشد علي من فقره.
ومنه ما يروى عنه ﵁: إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول هل له حرفة. فإن قالوا لا سقط من عيني. والصحيح أن يريد بالحرفة سرفهم في الإنفاق، وكل ما اشتغل به الإنسان وضري به من أي أمر كان فإن العرب يسمونه صنعة وحرفة، يقولون: صنعة فلان أن يفعل كذا وحرفة فلان أن يفعل كذا، يريدون: دأبه وديدنه.
وفلان حريفي: أي معاملي.
والمحراف: الميل الذي تقاس به الجراحات، قال القطامي يذكر جراحه:
إذا الطُّبِيْبُ بمِحْرَافُيْهِ عالَجَها ... زادَتْ على النَّقْرِ أو تَحْرٍِيْكِها ضَجَما
ويروى: " على النَّفْرِ " بالفاء وهو الورم، ويقال: خروج الدم.
وحرفان - بالضم -: من الأعلام.
وأحرفت ناقتي وأحرثتها: أي هزلتها.
وقال أبو زيد: أحرف الرجل: إذ نمى ماله وصلح.
ويقال: جاء فلان بالحلق والإحراف: إذا جاء بالمال الكثير.
قال: أبن الأعرابي: أحرف الرجل: إذا كد على عياله.
قال: وأحرف: إذا جازى على خير أو شر.
وتحريف الكلم عن مواضعه: تغييره وتبديله، ومنه قوله تعالى:) ثُمَّ يُحَرِّقُوْنَه (.
وقول أبى هريرة ﵁: آمنت بمحرف القولب. يعني بمزيغها ومزيلها، وقيل: بمحركها.
وتحريف القلم: قطه محرفاً.
وأحرورف: أي مال وعدل، قال العجاج يصف ثوراً يحفر كناساً:
وإنْ أصابَ عُدَوَاءَ احْرَوْرَفا ... عنها ووَلاّها الظُّلُوْفَ الظُّلَّفا
أي: إن أصاب موانع. وكذلك أنحرف، ومنه حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: أن النبي ﷺ قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا، قال أبو أيوب ﵁: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة؛ فننحرف ونستغفر الله. وكذلك تحرف، ومنه قوله تعالى:) إلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ (أي مستطرداً يريد الكرة.
стр. 386
ويقال: لا تحارف أخاك بالسوء؛ أي لا تجازه بسوء صنيعه تقايسه وأحسن إن أساء واصفح عنه. وفي حديث أبن مسعود؟ ﵁: -: أنه دخل على مريض فرأى جبينه يعرق فقال: موت المؤمن بعرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب فيحارب بها عند الموت - ويروى: فيكافأ بها -. والمحارفة: المقايسة، والمعنى: أن الشدة التي ترهقه حتى يعرق لها جبينه تقع كفاءة لما بقي عليه من الذنوب وجزاء؛ فتكون كفارة له، ومعنى عرق الجبين: شدة السياق.
والمحارف: المحروم، قال:
مُحَارَفٌ بالشّاءِ والأباعِرِ ... مُبَارَكٌ بالقَلَعيِّ الباتِرِ
والتركيب يدل على حد الشيء وعلى العدول وعلى تقدير الشيء.
حرقف
الحرقفة: عظم الحجبة وهي رأس الورك، يقال للمريض إذا طالت ضجعته: دبرت حراقفه. وروى عبد الله بن المبارك عن سفيان عن أبي حيان عن أبيه قال: دخلت على سويد بن مثعبة فلولا أني سمعت امرأته تقول: أهلي فداؤك ما أطعمك وما أسقيك ما ظننت أن دون الثوب شيئاً، فذهبت أعزيه فقال: تراني إذ دبرت حرقفتي أو الحراقف ومالي ضجعة إلا على وجهي، والذي نفس سويد بيده ما يسرني أني نقصت منه قلامة ظف. وأنشد أبن الأعرابي:
لَيْسُوا بِهِدِّيْنَ في الحُروبِ إذا تُعْ ... قَدُ فَوْقَ الحَرَاقِفِ النُّطُقُ
والحرقوف: الدابة المهزولة.
وقال أبن دريد: الحرقوف: دويبة من أحناش الأرض.
قال: والحرنقفة - بضم الحاء -: القصيرة.
وقال أبن عباد: حرقف الحمار الأتان: أخذ بحرقفها.
حزقف
أبن عباد: الحزنقفة: القصيرة، وليس بثبت. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الصواب بالرا المهملة كما ذكرت عن أبن دريد.
حسف
حسفت التمر أحسفه حسفاً - مثال نسفته أنسفه نسفاً -: أي نقيته، ومنه حديث عمر ﵁: أن أسلم مولاه كان يأتيه بالصاع من التمر فيقول: يا أسلم حت عنه قشره، قال: فأحسفه؛ فيأكله.
والحسافة - بالضم -: ما تناثر من التمر الفاسد.
والحسافة - أيضاً -: الغيظ والعداوة، يقال: في صدره علي حسافة وحسيفة.
وقال شمر: الحسافة والحشافة: الماء القليل، قال كثير:
إذا النَّبْل في نَحْرِ الكُمَيْتِ كأنَّها ... شَوَارِعُ دَبْرٍ في حُسَافَةِ مثدْهُنِ
والحسافة - أيضاً -: بقية الطعام.
وحسافة الفضة: سالحتها.
والحسف: الشوك.
والحسف: جري السحاب.
والحسفة: سحابة رقيقة.
وبئر حسيف - كالسخيف -: أي التي تحفر في حجارة فلا ينقطع ماؤها كثرة.
وقال أبو زيد: يقال: رجع فلان بحسفية نفسه: إذا رجع ولم يقض حاجة نفسه، وأنشد:
إذا سُئُلوا المَعْرُوْفَ لم يَبْخَلُوا به ... ولم يَرْجِعوا طُلاّبَه بالحَسَائفِ
والحَسِيْف والحسف: جرس الحيات، قال:
أباتُوني بِشَرِّ مَبِيْتِ ضَيْفٍ ... بِهِ حَسْفُ الأفاعي والبُرُوْصِ
وقال أبن عباد: الحسف والحساف: الحصد.
وحسفت الغنم: سقتها.
وحسفها في الجماع: وهو دون الفخذين.
وحسف قلبه وحسك: أي أحن.
وقال الفراء: حسف فلان - على ما لم يسم فاعله -: أي رذل وأسقط.
وقال أبن عباد: أحسفت التمر: خلطته بحسافته.
وحسف شاربه تحسيفاً: أي حلقه.
والمتحسف من الناس: الذي لا يدع شيئاً إلا أكله.
وتحسفت أوبار الإبل وتوسفت: إذا تمعطت وتطايرت، وفي حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: كان يصيبنا ظلف العيش بمكة؛ فلما أصابنا البلاء اعتزمنا لذلك؛ وكان مصعب - يعني أبن عمير ﵁ أنعم غلام بمكة؛ فجهد في الإسلام حتى لقد رأيت جلده يتحسف تحسف جلد الحية عنها.
وانحسف الشيء: إذا تفتت في يدك.
والتركيب يدل على شيء يتقشر عن شيء ويسقط.
حشف
الحشف: أردء التمر، ومنه الحديث الذي يروى عن النبي ﷺ ولا يثبت: تعشوا ولو بكف من حشف فإن ترك العشاء مهرمة.
وفي المثل: أحشفاً وسوء كيلة، وانتصابه بإضمار الفعل؛ أي: أتمع التمر الرديء والكيل المطفف، يضرب في خلتي إساءة تجمعان على الرجل.
وقال أمرؤ القيس يصف عقاباً:
كأنَّ قُلُوْبَ الطَّيْرِ رَطْباً ويابساً ... لدى وَكْرِها العُنّابُ والحَشَفُ البالي
والحشف - أيضاً - الضرع البالي، ويقال الحشف - بالكسر -، قال طرفة بن العبد يصف ناقته:
стр. 387
فَطَوْراً به خَلْفَ الزَّمِيْلِ وتارَةً ... على حَشفٍ كالشَّنِّ ذاوٍ مُجَدَّدِ
وقال أبن دريد: حشف خلف الناقة: إذا ارتفع منها اللبن.
والحشفة: ما فوق الختان، وفي حديث النبي ﷺ : إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل.
والحشفة: العجوز الكبيرة.
والحشفة: الخمية اليابسة.
والحشفة: قرحة تخرج بحلق الإنسان والبعير.
وقال أبن دريد: الحشفة: صخرة رخوة حولها سهل من الأرض، وقيل: هي صخرة تنبت في البحر، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة يصف ناقة:
كأنَّها قادِسٌ يُصَرِّفُها النْ ... نُوْتيُّ تَحْتَ الأمْوَاجِ عن حَشَفِهْ
وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄: خلق الله البيت قبل أن يخلق الأرض بألف عام؛ وكان البيت زبدة بيضاء حين كان العرش على الماء وكانت الأرض تحته كأنها حشفة، دحيت الأرض من تحتها.
وجمع الحشفة: حشاف.
والحشيف من الثياب: الخلق، قال صخر الغي الهذلي:
أْتِيْحَ لها أْقَيْدِرُ ذُو حَشِيْفٍ ... إذا سامَتْ على المَلَقاتِ ساما
وقال صخر أيضاً:
تَرى عَدْوَهُ صَبْحَ إقوائهِ ... إذا رَفَعَ الأبِضَانِ الحَشِيْفا
كَعَدْوِ أقَبَّ رَبَاعٍ تَرَى ... بفائلِهِ ونَسَاه نُسُوْفا
وروى الأصمعي: " ويَعْدُو كَعَدْوِ كُدُرٍّ ترى ".
وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي ويروى لأبي ذؤيب الهذلي أيضاً:
يُدْني الحَشِيْفَ عليها كي يُوَارِيَها ... ونَفْسَهُ وهو للأطْمارِ لَبّاسُ
عليها: أي على القوس مخافة الندى، ويروي: " عليه " و " يواريه "، ويروى: " وقوسه ". أي يدني عليه الحشيف كي يواريه أي يواري نفسه.
والحشف - بالفتح -: الخبز اليابس، قال مزرد:
وما زَوَّدُوْني غَيْرَ حَشَّفَ مُرَمَّدٍ ... نَسوا الزَّيْتَ عنه فهو أغْبَرُ شاسِفُ
ويروى: " غَيْرَ شِسْفٍ "، وهما بمعنى.
وأحشفت النخلة: صار ما عليها حشفاً.
وقال أبن درد: حشف الرجل عينه تحشيفاً: إذا ضم جفونه ونظر من خلل هدبها.
ويقال لأذن الإنسان إذا يبست فتقبضت: قد استحشفت، وكذلك ونظر من الأنثى إذا تقلص وتقبض: قد استحشف.
وتحشف: لبس الحشيف، وفي حديث عثمان ﵁: أنه قال له أبان بن سعيد بن العاص ﵄ حين بعثة رسول الله ﷺ إلى أسارى المسلمين: يا عم مالي أراك متحشفاً أسبل، فقال: هكذا إزرة صاحبنا. أمتقبضاً متقلص الثوب، وكان قد شمر ثوبه وقلصه.
والتركيب يدل على رخاوة وضعف وخلوقة.
حصف
الحصف - بالتحريك -: الجرب اليابس، وقد حصف جلده - بالكسر - يحصف.
والحصافة: استحكام العقل، وقد حصف - بالضم - فهو حصيف، وفي حديث عمر ﵁: لا يصلح أن يلي هذا الأمر إلا حصيف العقدة. وقد ذكر الحديث بتمامه في تركيب ض ب س.
وكتيبة محصوفة ومخصوفة: أي مجتمعة، وروي باللغتين قول الأعشى يمدح أبا الأشعث قيس بن معدي كرب:
وإذا تَجِيْءُ كَتِيَبةٌ مَلْمُوْمَةٌ ... خَرْسَاءُ يَخْشى الذّائدُوْنَ نِهالَها
تَأْوي طَوَائفُها إلى مَحْصُوْفَةٍ ... مَكْرُوْهَةٍ تَأْبَى الكُمَاةُ نِزَالَها
ويروي: " إلى مُخْضَرَّة " أي اخضرت من صدإ الحديد، وطوائفها: نواحيها وفي النوادر: حصفته وأحصتفه: أقصيته.
وإحصاف الأمر: إحكامه. وإحصاف الحبل: إحكام فتله.
وأحصف الفرس والرجل: إذا مراً سريعاً، قال العجاج:
ذارٍ وإنْ لاقى العَزَازَ أحْصَفا ... وإن تَلَقَى غَدَراً تَخَطْرَفا
وفَرَسٌ مِحْصَف وحصاف.
وأحصف الناسج الثوب: أجاده نساجة.
ويقال: الإحصاف: أن يثير الحصباء في عدوه. وقال أبن السكيت: الإحصاف: مشي فيه تقارب خطو وهو مع ذلك سريع. وقال أبو عبيدة: الإحصاف في الخيل: أن يحذرف الفرس في الجري وليس فيه فضل، يقال: فرس محصف؛ والأنثى: محصفة، وذلك بلوغ أقصى الحضر.
واستحصف الشيء: أي استحكم.
واستحصف عليه الزمان: أي اشتد.
وفرج مستحصف: أي ضيق، وقيل: يابس عند الغشيان، قال النابغة الذبياني يصف فرج امرأة:
وإذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ في مُسْتَهْدِفٍ ... رابي المَجَسَّةِ بالعَبِيْرِ مُقَرْمَدِ
стр. 388
وإذا نَزَعْتَ نَزَعْتَ من مُسْتَحْصشفٍ ... نَزْعَ الحَزَوَّرِ بالرِّشاءِ المُحْصَدِ
حضف
الحضف والحضب - بالكسر فيهما -: الحية، قال رويشد:
كَفاكُم أدَانِيْنا ومِنّا وَرَاءنا ... كَبَاكِب لو سالتْ أتى سَيْلُها كَثْفا
وهَدَّتْ جِبَالَ الصُّبْحِ هَدَّاً ولم يَدَعْ ... مدَقُّهُمُ أفْعَى تَدِبُّ ولا حِضْفا
حطف
الأزهري: الحنطف: الضخم البطن، والنون زائدة.
حفف
الحفوف: اليبس، من قولهم، حف رأسه يحف - بالكسر - حفوفاً: أي بعد عهده بالدهن. ومنه حديث عمر ﵁: أنه أرسل إلى أبي عبيدة ﵁ رسولاً، فقال له حين رجع: كيف رأيت أبا عبيدة؟ فقال: رأيت بللاً من عيش، فقصر من رزقه ثم أرسل أليه وقال للرسول حين قدم: عليه: كيف رأيته؟ قال: رأيت حفوفاً، فقال: رحم الله أبا عبيدة بسطنا له فبسط وقبضنا فقبض. جعل البلل والحفوف عبارة عن الرخاء والشدة، لأن الخصب مع وجود الماء؛ والجدب مع فقده، يقال: حفت أرضنا: إذا يبس بقلها.
وقال الليث: سويق حاف: أي غير ملتوت.
وقال أعرابي: أتونا بعصيدة قد حفت فكأنها عقب فيها شقوق، وقال الكميت يصف وتدأ:
وأشْعَثَ في الدّارِ ذا لِمَّةٍ ... يُطِيْلُ الحُفُوْفَ ولا يَقْمَلُ
وقال رؤبة:
تَنْدى إذا ما يَبِسَ الكُفُوْفُ ... لا حَصَرٌ فيها ولا حُفُوْفُ
وقال اللحياني: إنه لحاف بين الحفوف: أي شديد العين؛ ومعناه: أنه يصيب الناس بعينه.
وقال أبن الأعرابي: إذا ذهب سمع الرجل كله قيل: حف سمعه حفوفاً، قال:
قالتْ سُلَيْمى إذْ رَأتْ حُفُوْفي ... مَعَ اضْطِرابِ اللَّحْمِ والشُّفُوْفِ
أنشده الأزهري لرؤبة، وليس له.
والحفيف والجفيف: اليابس من الكلأ.
وحف الفرس حفيفاً: سمع عند ركضه صوت، وكذلك حفف جناح الطائر، قال رؤبة:
وَلَّتْ حُبَاراهُمْ لها حَفِيْفُ
وأنْشَدَ الأصمعيُّ يَصِف حفيف: هوي حجر المنجنيق:
حتّى إذا ما كَلَّتِ الطُّرُوْفُ ... من دُوْنِهِ واللُّمَّحُ الشُّنُوْفُ
أقْبَلَ يَهْوي وله حَفِيْفُ والفيف: حفيف السهم النافذ، وكذلك حفيف الشجر. والأفعى تحف حفيفاً: أي تفح فحيحاً، إلا أنَّ الحَفِيف من جلدها والفحيح من فيها، وهذا عن أبي خيرة.
والحفة: كورة غربي حلب.
وقال الأصمعي: الحفة: المنوال: وهو الخشبة التي يلف عليها الثوب، قال: والذي يقال له الحف هو المنسج، وقال أبو سعيد: الحفة: المنوال؛ ولا يقال له حف؛ وإنما الحف المنسج.
والحفان: فراخ النعام، الواجد: حفانة، الذكر والأنثى فيه سواء، وقال أبو ذؤيب الهذلي:
وزَفَّتِ الَّوْلُ من بَرْدِ العَشِيِّ كما ... زَفَّ النَّعَامُ إلى حَفّانِهِ الرُّوْحُ
وقال أسامة الهذلي:
وإلاّ النّعَامَ وحَفَّانَهُ ... وطغْيَا مِنَ اللَّه قش النّاشِطِ
وروى أبو عمرو وأبو عبد الله: " وطَغْيَاً " بالتنوين: أي صوتاً، يقال: طغى يطغى طغياً، والطغيا: الصغير من بقر الوحش، وقال ثعلب: هو الطغيا - بالفتح -.
والحفان - أيضاً -: الخدم.
وإناء حفان: بلغ المكيل حفافيه، وحفافا الشيء: جانباه، قال طرفة بن العبد:
كأنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفا ... حِفَافَيْهِ شُكّا في العَسِيْبِ بِمِسْرَدِ
ويقال: جاء على حفافه: أي أثره.
ويقال: بقي من شعره حفاف: وذلك إذا صلع فبقيت من شعره طرة حول رأسه، وكان عمر ﵁ أصلع له حفاف، والجمع: أحفة، قال ذو الرمة يذكر الجفان:
لَهُنَّ إذا صَبَّحْنَ منهم أحِفَّةٌ ... وحِيْنَ يَرَوْنَ اللَّيْلَ أقْبَلَ جائيا
أحفة: أي قوم استداروا حولها.
والحفاف - أيضاً -: مصدر قولهم: حفت المرأة وجهها من الشعر تحفه حفافاً وحفاً: إذا قشرته.
وحف شاربه: إذا أحفاه، وكذلك حف رأسه.
стр. 389
وقال وهب بن منبه: لما أبتعت الله خليله إبراهيم ﵇ ليبني البيت طلب الآس الأول الذي وضع أبو آدم في موضع الخيمة التي عزى الله تعالى بها آدم ﵇ من خيام الجنة، حين وضعت له بمكة في موضع البيت، فلم يزل إبراهيم ﵇ يحفر حتى وصل إلى القواعد التي أسس بنو أدم في زمانهم في موضع الخيمة، فلما وصل إليها أظل الله تعالى له مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الأول، ثم لم تزل راكدة على حفافه تظل إبراهيم ﵇ وتهديه مكان القواعد حتى رفع إبراهيم ﵇ القواعد قامة، ثم انكشطت الغمامة، فذلك قول الله :) وإذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ (أي الغمامة التي ركدت على الحفاف ليهتدي بها إلى مكان القواعد، فلم يزل - والحمد لله - منذ يوم رفعه الله تعالى معموراً.
وقوله تعالى:) وتَرى المَلائكَةَ حافِّيْنَ من حَوْلِ العَرْشِ (أي محدقين بأحفته أي بجوانبه.
وقوله تعالى:) وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ (أي جعلنا النخل مطيفة بأحفتهما.
والحفف والحفوف: عيش سوء؛ عن الأصمعي، وقلة مال، يقال: ما رئي عليهم حفف ولا ضفف: أي أثر عوز، وفي حديث النبي ﷺ أنه لم يبع من طعام إلا على حفف، ويروى: على ضفف، ويروى: على شظف. لثلاثة في معنى ضيق المعيشة وقلتها وغلظتها.
وجاء على حففه وحفه: أي أثره؛ مثل حفافه.
وفلان على حفف أمر: أي على ناحية منه.
وقال ابن عباد: الحفف من الرجال: القصير المقتدر الخلق.
والمحفة - بالكسر -: مركب من مراكب النساء كالهودج؛ إلا أنها لا تقبب كما تقبب الهوادج.
وحفة بالشيء يحفه كما يحف الهودج بالثياب، قال لبيد ﵁:
من كُلِّ مَحْفُوفِ ُيظِلُّ عَصِيَّهُ ... زَوْجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرَامُها
ويقال: الحفة: الكرامة التامة.
وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في القصد في المدح: من حفنا أو رفنا فليقتصد؛ أي من طاف بنا واعتنى بأمرنا وأكرمنا وخدمنا وحاطنا وتعطف علينا. وقال أبو عبيد: أي من مدحنا فلا يغلون في ذلك ولكن ليتكلم بالحق منه.
وفي مثل آخر: من حفنا أو رفنا فليترك. وقد كتب أصل المثل في تركيب.
ويقال: ما له حاف ولا راف، وذهب من كان يحفه ويرفه.
والحفاف: اللحم اللين أسفل اللهاة، يقال: يبس حفافه.
وحفتهم الحاجة: إذا كانوا محاويج، وهم قوم محفوفون.
وقلا أبن عباد: الحف سمكة بيضاء شاكة.
قال: ويقال للديك والدجاجة إذا زجرتهما: حف حف.
قال: والحفافة: حفافة التبن وألقت وهي بقيتهما.
وأحففته: ذكرته بالقبيح.
وأحففت رأسي: أي أبعدت عهده بالدهن.
وأحففت الفرس: إذا حملته على أن يكون له حفيف وهو دوي جوفه.
وحفف الرجل: جهد وقل ماله، من حفت الأرض: أي يبست، وفي حديث معاوية ﵁: أنه بلغه أن عبد الله بن جعفر ﵄ حفف وجهد من بذله وإعطائه؛ فكتب إليه يأمره بالقصد وينهاه عن السرف، وكتب إليه ببيتين من شعر الشماخ:
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْني ... مَفَاقِرَهُ أعَزُّ من القُنُوْعِ
يَسُدُّ به نَوَائبَ تَعْتَرِيْهِ ... من الأيامِ كالنَّهَلِ الشُّرُوْعِ
وأحففت الثوب وحففته تحفيفاً: من الحف.
وحففوا حوله: مثل حفوا، وكذلك احتفوا.
وأحتفت المرأة وجهها من الشعر: مثل حفت.
وأحتففت النبت: جزرته.
وقال الليث: احتفت المرأة: إذا أمرت من تحف شعر وجهها تنقي بخيطين.
وأغار فلان على بني فلان على بني فلان فاستحف أموالهم: أي أخذها بأسرها.
وقال أبن دريد: الحفحفة: حفيف جناحي الطائر.
ويقال: سمعت حفحفة الضبع وخفخفتها، أي صوتها.
وقال ابن الأعرابي: حفحف: إذا ضاقت معيشته.
والتركيب يدل على ضرب من الصوت؛ وعلى إلطافة الشيء بالشيء؛ وعلى شدة في العي.
حقف
الحقف: المعوج من الرمل، والجمع: أحقاف وحقاف وحقوف وحقفة، وقوله تعالى:) إذْ أنْذَرَ قَوْمَه بالأحْقافِ (قال أبن عرفة: قوم عاد كانت منازلهم في الرمال وهي الأحقاف، ويقال للرمل إذا عظم واستدار: حقف، وقال الأزهري: هي رمال مستطيلة بناحية الشحر. وقال الفراء: الحقف: المستطيل المشرف. وقال أبن الأعرابي: الحقف: أصل الرمل وأصل الجبل وأصل الحائط، قال امرؤ القيس:
стр. 390
فَلَمّا أجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى ... بِنَا بَطْنَ خَبْتٍ ذي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ
ويروى: " ذي قِفَافٍ "، ويروى: " بَطْنُ حِقْفٍ ذي رُكامٍ ". وأنشد الليث: مثل الفاعي أهتز بالحقوف قال: ويقال: الأحقاف جبل محيط بالدنيا من زبرجدة خضراء يلتهب يوم القيامة فيحشر الناس من كل أفق. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الجبل المحيط بالدنيا هو قاف لا الأحقاف.
وقال أبن شميل: جمل أحقف: أي خميص.
وقال أبن الأعرابي: الظبي الحاقف: هو الرابض ف حقف من الرمل أو يكون منطوياً كالحقف وقد انحنى وتثنى في نومه. وفي حديث النبي ﷺ : أنه م هو وأصحابه وهم محرمون بظبي حاقف في ظل شجرة فقال: يا فلان قف هاهنا حتى يمر الناس لا يربه أحد بشيء. هكذا رواه أبو عبيد، وقال إبراهيم الحربي ﵀ في غريبه: بظبي حاقف فيه سهم فقال لأصحابه: دعوه حتى يجيء صاحبه.
وقال أبن عباد: ظبي حاقف بين الحقوف.
قال: والمحقف: الذي لا يأكل ولا يشرب، وكانه من مقلوب قفح. واحقوقف الرجل: إذا طال واعوج. واحقوقف ظهر البعير: كذلك: قال:
قُوَيْرِح عامَيْنِ مُحْقَوْقِف ... قَلِيْل الاضاعَةِ للخُذَّلِ
وكذلك احقوقف الهلال، قال العجاج:
طَيَّ اللَّيالي زُلَفاً فَزُلَفا ... سَمَاوَةَ الهِلالِ حتّى احْقَوْقَفا
والتركيب يدل على ميل الشيء وعوجه.
حكف
أبن الأعرابي: الحكوف: الاسترخاء في العمل.
حلف: أي قسم؛ حلفاص وحلفاً - بكسر اللام - ومحلوفاً، وهو أحد المصادر التي جاءت على مفعول، ومحلوفة، قال الليث: تقول: محلوفة بالله ما قال ذلك، ينصبون على ضمير يحلف بالله محلوفة؛ أي قسماً، والمحلوفة: هي القسم، وقال أبن بزرج: لا ومحلوفائه لا أفعل: يريد ومحلوفة؛ فمده.
وفي الحديث النبي ﷺ : الحلف حنث أو ندم، وقال النابغة الذبياني:
فإنْ كثنْتَ لاذا الضِّغْنِ عنِّي مُنَكِّلاً ... ولا حَلِفي على البَرَاءةِ نافِع
ويروى: " عنّي مُكَذِّباً "، ويروى: " فإنْ كُنْتَ لا ذو الضِّغْنِ عنّي مُنَكَّلٌ ".
وقال امرؤ القيس:
حَلَفْتُ لها باللهِ حَلْفَةَ فاجِرٍ ... لَنَامُوا فما إنْ من حَدِيْثس ولا صَالِ
والأحلوفة: أفعولة من الحلف.
والحلف - بالكسر -: العهد يكون بين القوم، ومنه حديث النبي ﷺ : لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام غلا شدة.
والأحلاف في قول زُهير بن أبى سلمى:
تَدَارَكْتُما قد ثُلَّ عَرْشُها ... وذبْيَانَ قد زَلَّتْ بأقدامهِا النَّعْلُ
هم أسد وغطفان، لأنهم تحالفوا على التناصر.
والأحلاف - أيضاً -: قوم من ثقيف، فرقتان: بنو مالك والأحلاف.
وقال أبن الأعرابي: الأحلاف في قرش خمس قبائل: عبد الدار وجمح وسهم ومخزوم وعدي بن كعب، سموا بذلك لأنه لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في يدي بني عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية وأبت بنو عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حلفاً مؤكداً على ألا يتخاذلوا، فأخرجت عبد مناف جفنة مملوءة طيباً فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا؛ ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيداً، فسمي حلف المطيبين. وروى عبد الرحمن بن عوف؟ ﵁ عن النبي؟ ﷺ أنه قال: شهدت غلاماً مع عمومتي حلف المطيبين. وفي حديث أبن عباس؟ ﵄ أنه لقيه عبد الله بن صفوان أمية بن خلف في خلافة عمر؟ ﵁ فقال: كيف ترون ولاية هذا الأحلافي؟ قال: وجدنا ولاية صاحبه المطيبي خيراً من ولايته، أراد بالأحلافي عمر ﵁ لأنه عدوي - ويروى: أنه لما صاحت الصائحة عليه قالت: وسيد الأحلاف، وهذه كالنسبة إلى الأبناء في قولهم: ابناوي -، والمطيبي هو أبو بكر ﵁ لأنه تيمي. وذلك أنه روي أنه روي أن أم حكيم بنت عبد أبو بكر ﵁ لأنه تيمي. وذلك أنه روي أن أم حكيم بنت عبد المطلب عمدت إلى جفنة فملأتها خلوقاً ووضعتها في الحجر وقالت: من تطيب بهذا فهو منا، فتطيب به عبد مناف وأسد وزهرة وتيم.
والحليف: الذي يحالفك، كالعهيد للذي يعاهدك، قال أبو ذؤب الهذلي:
следующие страницы →