Полный текст (541 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وقارأْتُ فلاناً: أي دارستُه. واستَقْرَأتُ فلاناً. والتركيب يدلُّ على الجَمع والاجتماع.
قرضاً: أبو عمرو: من غريبِ شَجَر البرِّ: القِرضِيءُ - بالكَسر -، واحِدَتُه: قِرضِئَةٌ. وقال غيره: القِرضِيءُ: نَبتٌ زَهرَه أشَدُّ صفرةً من الوَرسِ ينبُتُ في أصلِ السَّلَمِ والسَّمُرِ والعُرفُطِ ونحوها.
قضأ
الأُمَويُّ: قَضِئتُ الشئَ أقضؤُهُ قَضأً: أكَلتُه.
أبو زيد: قَضِئتِ القِربةُ تَقضَأُ قَضَأً - بالتحريك -: عَفِنَت وتهافَتَت، فهي قِربَةٌ قَضِئَةٌ. ةالثوب يَقضَأُ من طول النَّدى والطَّيِّ.
وما عليكَ في هذا الأمرِ قُضَأُةٌ - مثال قُضعَة بالضمِّ -: أي عَارٌ. ونكَحَ فلانٌ في قُضأَةٍ. وفي عينه قُضأَةٌ: أي فَسادٌ. وفي حسبِه قُضأةٌ: أي عَيبٌ، وقال عبدُ بن كَعبٍ جدُّ أبى النَّمِرِ بن تولب يُخاطب أخاه سالماً:
تُعَيِّرُني سُلمى وليس بقُضأَةٍ ... ولو كُنتَ من سَلمى تَفَرَّعتَ دارِما
وسَلمى: وهو سَلمى بن جَندل كانَ زَوجَ أُمِّ عَبدٍ قبل كعب فقال سالِمٌ:
أنت لسلمى فَقَتَلَ سالماً فقال.
وأقضَأْتُ الرَّجلَ: أطعَمتُه.
ابنُ بُزُرج: يقال أنَّهم لَيَقَضَّأُونَ منه أن يُزَوِّجُوه: أي يسَتَخِسُّونَ حَسَبَه.
قمأ
قَمَأَتِ الماشِيَةُ تَقمَأُ قُمُوْءً وقُمُوءَةً وقَمُؤَت قَمَاءَةً: إذا سَمِنت.
وقَمُؤَ الرَّجُلُ قَمَاءَةً وقَمَاءً: صار قِمِيأً وهو الصغير الذَّليل. وعَمروُ بنُ قَمِيئَةَ الشاعر - على فَعِيلَةَ -.
وقَمَأتُ بالمكانِ: أقَمتُ به.
وقَمَأْتُ الرَّجُلَ: قَمعتُه.
والقَمأَةُ - بالفتح - والمَقمَأَةُ والمُقمُؤَةُ: المكان الذي لا تطلُعُ عليه الشمسُ.
وأقمَأْتُه: صَغَّرتُه وذَلَّلتُه.
وأقمَأَ القومُ: سَمِنَت ابِلهم.
وأقمَأَني الشيءُ: أعجَبَني.
وتَقَمَّأتُ المكان: وافَقَني فَأَقَمتُ به.
وتَقَمَّأْتُ الشيَْ: جَمَعتُه شيئاً بعد شيءٍ، قال تميم بن أُبيِّ بن مُقبل يُخاطب ابنَتَي عَصرٍ:
لقد قَضَتُ فلا تَستَهزِئا سَفَهاً ... ممّا تَقَمَّأتهُ من لَذَّةٍ وَطَري
قنأ
قَنَأَت لِحيته من الخضاب تَقَّننَأُ قُنُوءً: اشتَدَّت حمرتها، قال الأسوَدُ ابن يَعفُرَ؛ ويقال: يُعفِرَ؛ ويقال: يُعْفُرٍ؛ النهشليُّ:
يَسعى بها تُومَتَينِ مُشَمِّرٌ ... قَنَأَت أنامِلُه من الفِرصادِ
وشَيء أحمَرُ قانِئ.
وقَنَأَ اللَّبَنَ: مزَجَه.
وقَنَأَه قَنَأً: قتله.
المؤرِّج: قَنِئَ: مات. وقَنِئَ الأديم: فسد. وأقْنَأْتُه أنا. وأقْنَأْتُه عليه: حملْتُه على قتله.
وقَنَاءٌ - بالمدِّ -: ماء.
وقَنَّأَ لِحيتَه تَقْنِئَةً: خضبها.
قيأ
قاءَ يَقِيءُ قَيْئاً، وفي حديث النبي ﷺ : العائد في هِبَتِه كالكلب يعود في قَيْئِه.
ابن السكِّيت: القَيُوْءُ - بالفتح -: الدواء الذي يُشرب للقَيءِ. وهذا ثوب يَقِيءُ الصِّبغ. وبه قُيَاءٌ - بالضم والمد -: إذا جعل يُكثِر القَيْءَ. وأقَأْتُه أنا وقَيَّأْتُه بمعنى. وتَقَيَّأَ: تكلّف القَيْءَ. واسْتقْيَأَ: أي تَقَيَّأَ، أنشد الدينوري:
وكُنْتَ من دائكَ ذا أقْلاسِ ... فاسْتَقْيِأً بِثَمَرِ القَسْقاسِ
كأكأ
أبو عمرو: الكَأْكاءُ - بالفتح والمد -: الجُبن الهالِع. والكَأْكاءُ - أيضاً -: عَدْوُ اللّص.
وكَأْكَأَ: تجمَّع.
وكَأْكَأَ وتَكَأْكَأَ: نَكَص.
والمُتَكَأْكِئُ: القصير.
والتَّكَأْكُؤُ: التَّجمُّع، وسقط عيسى بن عمر عن حمار فاجتمع عليه الناس فقال: مالكم تَكَأْكَأْتُم عليَّ تَكَأْكُؤَكُم على ذي جِنَّة أفْرَنْقِعُوا عنِّي.
أبو زيد: تَكَأْكَأَ الرجل: إذا ما عَيَّ بالكلام فلم يقدر على أن يتكلم.
كثأ
أبو زيد: كَثَأَ اللبن يَكْثَأُ كَثْأً: إذا ارتفع فوق الماء وصَفَا الماء من تحت اللبن.
قال: وكَثَأَتِ القِدْرُ كَثْأً: إذا أزبَدَتْ للغلي.
وكَثَأَتْ أوبار الإبل كَثْأً: نبتَتْ.
وقال أبو حاتم: من الأقِطِ الكَثْءُ: وهو ما يُكْثَأُ في القِدر ويُصب ويكون أعلاه غليظا وأسفَلُه ماء أصفر. وقال الدينوري: الكَثْءُ - بالفتح -: جِرْجِيرُ البَرِّ وهو النهَقُ والأيهُقان، قال: وقال لي أعْرابي: الكَثَاةُ: الجِرْجِيْرُ ولم يَهْمِز.
стр. 37
وكَثْأَةُ القِدْرِ وكُثْأَتُها - بالفتح والضم -: ما ارتفع منها بعد ما تغلي.
وكَثَّأَ اللبن والوبر والنَّبْت تَكْثِئَة: مثل كَثَأَ كَثْأً، أنشد ابن السكِّيت:
وأنتَ امرُؤٌ قد كَثَّأَتْ لكَ لِحْيَةٌ ... كأنَّكَ منها قاعِدٌ في جُوالِقِ
ويقال أياً: كَثَّأْتُ تَكْثِئَةً: إذا أكَلْتَ ما علا رأس اللبن.
والكِنْثَأْوُ: العظيم اللحية الكَثُّها، ووزنه فِنْعَلْوٌ.
والتركيب يدل على وَصف من صفات اللبن ثم يُشبَّه به.
كدأ
أبو زيد: كَدَأَ النَّبْت يَكْدَأُ كُدُوْءً: إذا أصابه البَرْد فَلَبَّده في الأرض؛ أو عطِش فأبْطَأَ في النبات. وأرض كادِئَةٌ: بطيئة الإنبات.
وكَدِئَ الغراب في شحيجه يَكْدَأُ كَدَءً - كَنَكِدَ يَنْكَدُ نَكَداً -: كأنه يَقِيءُ من شَحيجه.
والكِنْدَأْوُ - بكسر الكاف -: الجَمَل الغليظ الشديد، ووزنه فِنْعَلْوٌ.
ويقال: أصاب الزرع بضرْد فَكَدَّأَهُ تَكْدِئَةً: أي بَطَّأَ بنباته.
وكَوْدَأَ: إذا عَدَا.
كرثأ
الكَرْثَأَةُ: النَّبت المجتمع المُلتف. وكَرْثَأَ شعره وتَكَرْثَأَ: الْتَفَّ. وتَكَرْثَأَ الناس: كثُروا.
وبُسْر كَرِيْثَاءُ وكَراثَاءُ: من أطيب البُسْر تمراً.
الأصمعي: الكِرْثئُ - بالكسر -: السحاب المرتفع المتراكم. وقشْر البيض الأعلى الذي يقال له: القَيْض: لغة في الكِرْفِئِ بالمعنيين، وكأنهم أبدلوا الثاء من الفاء كقولهم: جَدَفٌ وجَدَثٌ.
كرفأ
الكَرْفَأَةُ: الضِّخَمُ والكَثْرَة.
وكَرْفَأَ: اسْتَكْثَفَ.
والكِرْفِئَةُ: شجرة الشَّفَلَحِ وهي ثمرة كأنها رأس زنجي أسود.
والكِرْفِئُ: السحاب المرتفع الذي بعضه فوق بعض، والقطعة منه: كِرْفِئَةٌ، قالت الخنساء تصف جيشاً:
ورَجْرَاجَةٍ فَوْقَها بَيْضُها ... علينا المُضَاعَفُ زِفْنالَها
كَكِرْفَئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِيْرِ ... تَرْمي السَّحَابَ ويُرْمى لَها
أبو عبيد: الكِرْفِئُ: قِشر البيض الأعلى، ونظر أبو الغوث الأعرابي إلى قِرْطاسٍ رقيق فقال: غِرْقِئٌ تحت كِرْفِئٍ. وذكر بعض أهل اللغة الكِرْفِئَ في تركيب ك ر ف وحكم على الهمزة بالزيادة، وبعضهم ذكره في هذا التركيب؛ لقولهم: كَرْفَأَتِ القِدْرُ: إذا أزْبَدَتْ للغلي؛ وتَكرْفَأ الناس: اختلطوا.
كسأ
كَسَأْتُه: تبعْته، يقال للرجل إذا هزم القوم فمرَّ وهو يطردهم: مرّ فلان يكسؤهم ويكسعُهم: أي يتبعهم.
والأكْسَاءُ: الأدْبار، قال المُثَلَّم بن عمرو التَّنوخي؛ ويقال: البُرَيْق بن عِياض الهُذلي، وهو موجود في أشعارهما:
حتّى أرى فارِسَ الصَّمُوت على ... أكْسَاءِ خَيْل كأنَّها الإبِلُ
يعني: خلْفَ القوم وهو يطردُهم.
وكَسَأْتُ وسطه بالسيف و كَشَأْ تُه: ضربْتُه.
ويقال: جئت كُسْءَ الشهر وفي كُسْئِه - بالضم -: أي بعد ما مضى.
كشأ
أبو عمرو: كَشَأْتُ اللحم كَشْأً: شويته حتى يبس فهو كَشِيءٌ.
وكَشَأْتُ القَثّاءَ: أكلْتُه.
أبو زيد: كَشَأْتُ الطعام كَشْأً: إذا أكلته كما تأكل القِثّاء ونحوه.
وكَشَأْتُ وسطه بالسيف؛ وكَسَأْتُه: ضربْتُه، وكَشَأْتُه: قشرْته.
وكَشَأَها: جامعها.
أبو عمرو: كَشِئْتُ الطعام كَشْأً: إذا أكلته حتى تَمتَلِئ منه.
وما في حَسَبِه كُشْأَةٌ - بالضم -: أي عيب.
الأموي: أمْشَأْتُ اللحم: مثل كَشَأْتُهُ. وأكْشَأَ: إذا أكل الكَشِيءَ.
وتَكَشَّأَ الأديم: تقشر.
وتَكَشَّأْتُ من الطعام: امتلآْتُ.
كفأ
كَفَأْتُ القوم كَفْأً: إذا أرادوا وجها فصرفْتهم إلى غيره.
وكَفَأْتُ الإناء: كَببته وقلبْته.
وكَفَأَه: تبِعه.
وكَفَأَتِ الغنم في الشعب: دَخَلَت فيه.
والكِفَاءُ - بالكسر والمد -: شُقَّة أو شُقّتان تُنصح إحداهما بالأخرى ثم يُخلُّ به مؤخَّر الخِباء.
وأصبح فلان كَفِئَ اللون - على فَعِيْلٍ -: أي متغيره، كأنه كُفئَ فهو مَكْفُوْءٌ وكَفِئٌ. والكَفِئُ - أيضاً -: النظير، وكذلك الكُفء ولكُفَوْءُ - بالضم فيهما على فُعْلٍ وفُعُوْل - واكِفءُ - بالكسر، وقرأ سليمان بن علي الهاشمي:) ولم يكُن له كِفْأً أحَدٌ (بالكسر - والكِفَاءُ - مثال الكِساء -، وهو في الأصل مصدر.
والكِفءُ - بالكسر - والكَفِيءُ: بطن الوادي.
стр. 38
والكَفْأَةُ والكُفْأَةُ - بالفتح والضم -: نتاج الإبل سنة، يقال: أعطني كَفْأَةَ ناقتك وكُفْأَةَ ناقتك. ويقال: أكْفَأْتُ إبلي كُفْأَتَيْن: إذا جعلتها نصفين تنتِج كل عام نصفها وتترك نصفا، لأن أفضل النِّتاج أن تحمل على الإبل الفُحولة عاماً وتترك عاماً كما يُصنع بالأرض في الزراعة، قال ذو الرمة:
كِلا كُفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ ولم يَجِدْ ... له ثِيْلَ سَقْبٍ في النِّتاجَيْنِ لامِس
يقول: إنها نُتِجت إناثا كلّها، وهذا محمود عندهم.
وأكْفَأْتُ الإناء: لغة في كَفْأْتُه: وقال الكسائي: أكْفَأْتُه: أمَلْتُه.
وأكْفَأتُ البيت: جعلت له كِفَاءً.
والإكْفَاءُ في الشعر: أن يُخالف بين قوافيه بعضها ميم وبعضها نون وبعضها دال وبعضها حاء وبعضها خاء، قال حنظلة ابن مصبِّح:
ألا لَها الوَيْلُ على مُبِيْنِ ... على مُبِيْنِ جَرَدِ القَصيمِ
ويورة: إن لها الرِّي على.
هذا قول أبي زيد، وهو المعروف عند العرب، وقال الفرّاء: أكْفَأَ الشاعر: إذا خالف بين حركات الرَّوي وهو مثل الإقْواء، حكاه عنه ابن السكِّيت.
وأكْفَأْتُ القوس: إذا أملت رأسها ولم تَنصبْها نصباً حين ترمي عنها، ومنه قول ذي الرمة:
قَطعتُ بها أرضاً تَرى وَجْهَ ركْبِها ... إذا ما عَلَوْها مُكْفَأً غير ساجِعِ
قال أبو زيد: يعني جائراً ير قاصد.
وأكْفَأْتُ الرجل: أعطيته كُفْأَةَ ناقتي.
وأكْفَأْتُ في سيري: إذا جُرْت عن القصد.
ورجل مُكْفَأُ الوجه: كاسِفُه.
ويقال بنى فلان ظُلَّة يكافئ بها عين الشمس: أي يدافع، ومنه حديث أبي ذَرّ الغفاري ﵁: لنا عَباءتان نكافئ بهما عين الشمس وإني لأخشى فضل الحساب.
ويقال: كافَأ الرجل بين فارسين برُمحه: إذا والى بينهما فطعن هذا ثم هذا، قال الكُميت:
وعاثَ في غابِرٍ منها بِعَثْعَثَةٍ ... نَحْرَ المُكافِئِ والمَكْثُوْرُ يَهْاَبِلُ
وكافَأْتُه على ما كان منه: جازَيْته.
وتقول: ما لي به قِبَلٌ ولا كِفاء: أي ما لي طاقة على أن أُكافِئه.
وكل شيء ساوى شيئاً فهو مكافئ. وفي حديث النبي ﷺ : في العقيقة عن الغلام شاتان مكافِئتان أو مكافَأتان أي كبَبْته، وقال الكسائي: وعن الجارية شاة، أي كل واحدة منهما مساوية لصاحبتها في السن، ولا فرق بين المكافِئتين والكافَأتين؛ لأن كل واحدة منهما إذا كافَأتْ أختها فقد مُوفِئَتْ؛ فهي مُكافِئة ومُكافأة؛ أو معادِلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان، ويحتمل في رواية من رَوى مكافأتان أن يراد مذبوحتان معا؛ من قولهم: كافأ الرجل بين بعيرين: إذا وَجَأ في لَبَّة هذا ثم لَبَّةِ هذا فنحرهُما معا، والشاهد بيت الكُميت الذي سبق.
وتَكَفَّأتِ المرأة في مشيتها: ترَهْيَأت ومارات كما تتحرك النخلة العَيدانة، قال بِشر بن أبي خازم:
وكأنَّ ظُعْنَهُم غّداةَ تَحَمَّلُوا ... سُفُن تَكَفَّأُ في خليجٍ مُغْرَبِ
ويروى: تَكَفْكَفُ.
والتَّكافُؤ: الاستواء، وفي حديث النبي ﷺ : المسلمون تَتَكافَأُ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناه ويَرُد عليهم أقصاهم وهم يد على من سِواهم، - ويروى: ويُجيز عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم - يرُد مُشِدُّهم على مُضعِفِهم ومُتسرِّيهم على قاعدهم لا يُقتل ملسم بكافر ولا ذو عهد في عهده، أي تتساوى في القصاص والدِّيات لا فضل فيها لِشريف على وضيع.
وأكْفتَفَأْتُ الإناء: مثل كَفَأْتُه: أي قلبته.
واستَكْفَأْتُ فلاناً ابِلَه: أي سألتُه نِتاج إبِلِه سنة.
وأنْكَفَأ: رجع.
وانْكَفَأ لونه: تغير، وفي حدي عمر بن الخطاب ﵁: أنه انْكَفَأَ لونه في عام الرمادة حين قال: لا آكل سَمنا ولا سِميناً وأنه اتخذ أيام كان يُطعِم الناس قِدحاً فيه فرْض وكان يَطوف على القِصاع فيغمر القِدْحَ فإن لم تَبلغ الثَّريدة الفرض فتعال فانظر ماذا يفعل بالذي ولِي الطعام.
والتركي يدل على التساوي في الشيئين وعلى الميل والإمالة والاعوجاج.
كلأ
وكَلأَ الدَّين: أي تأخر. ونهى رسول الله ﷺ عن الكلِئِ بالكالِئِ: أي النسِيئة بالنَّسِيئة، قال:
وعَيْنُهُ كالكالئِ الضِّمَارِ
стр. 39
ويقال: بلغ الله بك أكلأَ العمر: أي أخره وأبعده. وكان الأصمعي لا يهمزه ويُنشد:
وإذا تُباشِرُكَ الهُمومُ ... فإنَّه كالٍ وناجِزْ
أب: منها نَسِيْئَةٌ ومنها ما هو نقْد. والكُلأَةُ - بالضم -: النَّسِيْئَة.
وكَلأْتُ: أخَذت عُربوناً.
والكَلُوء من الإبل: التي لا تكاد تعطيف على ولدها ولا تدُرُّ تصْرِم ثلاثة أخلاف وما تَعْطِف.
وكَلأَتِ الناقة: أكلت الكَلأَ، حكاه أبو عبيد. والكَلأَ: العُشب، وقد كَلِئَتِ الأرض فهي كَلِئَةٌ. ومعنى قول النبي ﷺ : لا تمنعوا فضْل الماء لتمنعوا به فضْل الكَلأَ: أن البْئر تكون في البادية أو في صحراء ويكون قُربها كَلأٌ فإذا ورد عليها وارد فَغلب على مائها ومنع من يأتي بعده من الاستقاء منها كان بمنعه الماء مانعاً الكَلأَ لأنه متى ورد رجل بإبِله فأرعاها ذلك الكَلأَ ثم لم يسْقِها قَتَلها العطش، فالذي يمنع ماء البئر يمنع النبات القريب منه. وفي رواية أخرى: لا يُمنع فضل الماء ليُمنع به فضْل الكَلأِ.
وكَلأَه الله كِلاءَةً - مثال قرأ قِراءة -: حَفِظه، يقال: اذهب في كِلاءَة الله.
وأكْلأْتُ في الطعام: سَلَّفْتُ.
وأكْلأَتِ الأرض: مثل كَلِئَتْ.
وأكْلأْتُ بصري في الشيء: ردَّدْته فيه.
واكْتَلأْتُ منه: احترسْتُ، قال كعب بن زهير ﵁: أنخْتُ قُلوصي واكْتَلأتُ بعينها.
وآمرتُ نفسي أي أمريَّ أفْعل.
ويقال: اكْتَلأَتْ عيني: إذا لم تنَم وسهرت وحذرَت أمراً.
وتكَلأْتُ واسْتَكْلأْتُ: أي اسْتنسأتُ.
واسْتَكْلأَ المكان أيضاً: صار فيه الكَلأُ.
وكَلأْتُ في الطعام تَكْلِيئاً: سلَّفْت فيه وكَلأْتُ إلى فلانٍ: تقدَّمتُ إليه.
وكَلأْتُ فيه: نَظَرتُ إليه مُتأمِّلاً فأَعجَبَني.
والمُكَلأَُّ والكَلاَّءُ: شاطئ النهر، والكَلاَّءُ يذكَّر ويؤَنَّثُ، قال سيبويه: هو فَعَّالٌ مثالُ جَبّارٍ، والمعنى: أنَّ الموضِعَ يَدفَعُ الرِّيحَ عن السُّفُن ويحفَظُها، وهو على هذا مُذَكَّرٌ مَصروفٌ. وقال الأصمعيُّ: المُكَلأَُّ والكَلاَّءُ: موضعٌ تُرفَأُ فيه السُّفن وهو ساحلُ كلِّ نهَرٍ، والتَّثنيَةُ ذاتُ وَجهَين: كَلاءآنِ وكلاوانِ، ومنه سُوقُ الكَلاءِ بالبصرة. وفي الحديث الذي لا طريقَ له: عَرَّض غَرَّضنا له ومن مشى على الكلاءِ قَذَفناه في الماء. أي من عَرَّضَ بالقذف ضبناه للتَّأديب دون الحدِّ. وهذا مثلٌ ضَرَبَه لمن عَرَّض بالقذف شَبهَّه في مقاربة التَّصريح الماشي على شاطئِ النَّهر؛ واِلقاؤُه في الماء إيجابه عليه القذف وإلزامه الحَدَّ.
وكَلأَّْتُ: إذا أتَيتَ مكاناً فيه مُستَتَرٌ من الرِّيح.
والتَّركيبُ يدلُّ على مُراقَبَةٍ ونَظَرٍ وعلى " لنَّبات ".
كمأ
الكَمأَةُ: واحِدُها كَمْءٌ على غير قياسٍ، وهو من النَّوادِر، تقول: هذا كَمْءٌ وهذان كَمْئانِ وهؤلاء أكمُؤٌ ثلاثةٌ، فإذا كَثُرَت فهي الكَمأَةُ. وكَمَأْتُ القومَ كَمْأً: أطعَمْتُهم الكَمْأَةَ. وقال شَمِرٌ: الكَمَّاءُ: الذي يَتَّبِعُ الكَمْأَةَ، قال: وسَمعتُ أعرابيّاً يقولُ: بنو فلانٍ يَقتُلونَ الكَمَّاءَ الضعيفَ. والمكمَأَةُ والمَكمؤَةُ: موضع الكَمْأَةِ، قال أبو حِزامٍ غالِبُ بنُ الحارث العُكْليُّ:
إذا الشِّعرُ أعيا على كَوْدَنٍ ... كما الفَقْعُ بالجَلْهَةِ المَكمُؤَهْ
جَرَيْتُ على مَهَلٍ قد مَضى ... مُدِّلاً على القَوْلِ ذا مَجرُؤَهْ
وكَمِئَتْ رِجْلُه: تَشَقَّقَتْ.
الكِسائيُّ: كَمِيءَ الرَّجُلُ: إذا حَفِيَ وعليه نَعْلٌ.
وأكْمَأَتِ الأرضُ: كَثُرَتْ كَمْأَتُها.
وأكمَأَت فلاناً السِّنُّ: أي شَيَّخَتْه.
وخَرَجَ القَومُ يَتَكَمَّأونَ: أي يَجتَنونَ الكَمأَةَ.
وقال ابنُ الأعرابيِّ: تَكَمَّأَتْ عليه الأرضُ: إذا غَيَّبَتْه وذَهَبَت به.
وتَكَمَّأْتُ الأمْرَ: تَكَرَّهْتُه.
كيأ
رَجُلٌ كَيْءٌ وكَيْئَةٌ وكاءٌ وكاءَةٌ - مثالُ كَيْعٍ وكَيْعَةٍ وكاعٍ وكاعَةٍ -: ضَعيفٌ جَبان، والهاء في الكَيْئَةِ والكاءَةِ للمُبالَغَة، قال أبو حِزام غالبُ بن الحارث العُكلي:
لِلاَنَأْنَأٍ جُبَّأٍ كَيْئَةٍ ... عَلَيَّ مَآبِرُهُ تَنصَؤُهْ
стр. 40
وكِئْتُ عن الأمر أكِيءُ كَيْئاً وكَيْئَةً: إذا هِبْتَه وجَبنْتَ، مثال كِعْتُ أكِيعُ.
وأكَأْتُ الرَّجُلَ اِكاءَةً واِكاءً: إذا ما أراد أمراً فَفاجَأْتَه على تَئفَّةِ ذلك فَهابَكَ ورَجَعَ عنه.
لألأ
لأَْلأََتِ النّارُ: إذا تَوَقَّدَتْ.
ولأَْلأَتِ الفُورُ: بَصْبَصَتْ بأذْنابِها، يُقال: لا أفعَلُه ما لأَْلأَتِ الفُورُ وهَبَّتِ الدَّبُورُ.
وَلأَْلأَتِ العَنْزُ: بغير هَمْزٍ، وكذلكَ عَنْزٌ مُلال.
ولأَْلأََ الدَّمْعَ: حَدَرَه.
واللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّة، والجَمْعُ: اللُّؤلُؤُ والَّلآلِئُ.
واللُّؤلُؤَةُ: البَقَرَةُ الوَحشيَّة.
وأبو لُؤلُؤَةَ: غُلامُ المُغيرةِ بِن شُعبَةَ قاتِلُ عُمر بن الخَطّاب - رضي الله عن المغيرة وعن عمر -.
وقال الفَرّاءُ: سَمِعتُ العَرَبَ تقولُ لصاحبِ اللُّؤلُؤ: لأََّلٌ - مثالُ لَعّالٍ -، والقياسُ: لأََّءٌ مثالُ لَعّاعٍ. واللِّئالَةُ - مثال كِتابَةٍ -: حِرْفَتُه.
ولَونٌ لُؤْلُؤَانٌ: يُشْبِه اللُّؤْلُؤَ.
وتَلأَْلأََ البَرقُ: لَمَعَ، قال ابن الأنباريِّ: هو مأخوذٌ من اللُّؤلُؤ.
والَّلألأْلاءُ: الفَرَحُ ا لتّا مُّ.
والتَّركيبُ يدلُّ على صَفاءٍ وبَريق.
لبأ
اللَّبْأَةُ - بالفتح - واللَّباءَةُ - بالمدِّ - واللَّبُؤَةُ - مِثالبُ سَمُرَةٍ -: الأسَدَةُ، وزاد الكسائيُّ: اللُّبَأَةَ - مثال تُؤَدَةٍ -.
واللَّبْءُ: أوَّلُ السَّقي، وفي حَديث بعض الصَّحابة: يا ابن أخِ! إذا غَرَسْتَ فَسيلَةً وقيل اِنَّ الساعَةَ تقومُ - ويُروى: وقيل إِنَّ الدَّجّالَ قد خَرَجَ - فلا يَمنَعكَ أنْ تَلبَأَها: أي تَسقيَها.
واللِّبَأُ - مثالُ عِنَبٍ -: أوَّلُ اللَّبَنِ في النِّتاجِ، تقول: لَبَأْتُ لَبْأً: إذا حَلَبْتَ الشّاءَ لِبَأً. ولَبَأْتُ القومَ - أيضاً -: أطعَمتُهم اللِّبَأَ. وألْبَأَ القومُ: كَثُرَ عندهم اللِّبَأُ.
أبو زيد: ألبأتُ الجديَ: إذا سَدَّدتَه إلى الرأش الخلف ليرضعَ اللِّبأَ؛ مثل لَبَأ تُه، قال أبو حِزامٍ غالب ابن الحارث العُكليُّ:
وأُقضِئُهمُ مُابَآتِ المِئَى ... وأُلْبِئُهُم بعدما ألبَؤُة
وألبَاَتِ الشاةُ وَلَدُها: أرضَعَته، وألتَبَأَها وَلَدُها، واستَلبَأَ هو إذا رَضَعَ هو من تلقاءِ نَفسٍه.
ولَبَأتُ بالحج تلبِئَةٍ ً، وأصلُه لَبَّيتُ غير مَهموزٍ، وقال الفراءُ: ربما خَرَجت بهم فَصاحَتُهم إلى أن يَهمِزوا ما ليس بمهمُوزِ؛ قالوا: لَبَأتُ بالحج وحَلأتُ السَّوِيقَ ورَثَاتُ الميِّتَ.
ولَبَّأتِ الناقة تَلْبِيئاً فهي مُلَبِّئٌ - بلا هاء -: إذا وقع اللِّبَأ في ضرعها.
وقال أبو الهيثم في قول طُفيل الغَنَوي:
رَدَدْنَ حُصَيْناً من عَدِيٍّ ورَهْطَه ... وتَيْمٌ تَلَبِّي في العُرُوج وتَحْلُب
أي: تَحْلُب اللِّبَأَ وتَشْرَبه، وصوَّب قوله الأزهري، وإنما ترك همْزَه، ولم يجعلْه من لَبَّ بالمكان وألَبَّ.
لتأ
لَتَأْتُ الرجل بحجَر: إذا رميتَه به وأصبته فهو لَتِيءٌ، قال أبو حِزام غالب ابن الحارث العُكْليُّ:
بِرَأْمٍ لِذَأّجِةَ الضِّنءِ لا ... يَنُوءُ اللَّتِيْءُ الذي يَلْتَؤُهْ
الذّءّآجَةُ: الشَّقّاقَةُ.
ولَتَأْتْهُ بعيني: إذا أحْدَدْتَ إليه النظر.
ولَتَأْتُها: جامعْتُها.
ولَتَأَتْ به أمّه: ولدَتْه، يقال: لعن الله أمّا لَتَأَتْ به.
ابن الأعرابي: لَتَأَ: إذا نقص؛ كأنه مقلوب ألَتَ.
ولَتَأَ به: إذا ضَرط أو رمى بِخُرْئه.
واللَّتِيءُ - على فَعِيْلٍ -: اللازم للموضع.
لثأ
الفرَّاءُ: لَثَأ الكلب: إذا ولَغَ.
لجأ
لَجَأْتُ إليه لَجَأً - بالتحريك - ومَلْجَأً، والموضع: لَجَأٌ ومَلْجَأٌ أيضاً.
واللَّجأُ - أيضاً -: الزَّوجَةُ.
ولَجَأٌ: موضِع.
وعُمر بن الأشْعَثِ بن لَجَأٍ التيمي: شاعر.
واللَّجَأةُ: الضِّفدعة.
وذو المَلاجِئِ: من الأقْيال.
ولَجِئَ إليه والتَجَأَ: مثل لَجَأَ.
لزأ
لَزَأْتُ الرجل لَزْءً: أعطيته.
وقبَّح الله أُمّا لَزَأَتْ به: أي ولدَتْه.
ولَزَأْتُ القِرْبةَ وألْزَأْتُها: مَلأْتُها.
الأصمعي: لَزَّأْتُ الإبل تَلْزِئَةً: أحسنتُ رعيها، قال أبو حزام غالب بن الحارث العُكْليُّ:
стр. 41
اُلَزِّئُ مُسْتَهْنِئِي في البَدْيءِ ... فَيَرْمَأُ فيه ولا يَبْذَؤُهْ.
لطأ
الأحمر: لَطَأَ بالأرض لَطْأً ولَطِئَ - بالكسر - لُطُوْءً: لَصِق بها.
لظأ
اللَّظَأُ - بالتحريك -: الشيء القليل.
لفأ
لَفَأْتُ الإبل: عَدَلْتُها عن وجْهِها.
ولَفَأْتُ العُود: قَشَرْتُه؛ والرجُل: اغْتَبْتُه، قال أبو حِزام غالب ابن الحارث العُكْلي:
يصَأْصِئُ من ثَأْرِهِ جابِئاً ... ويَلْفَأُ مَنْ كانَ لا يَلْفَؤُهْ
ولَفَأَتِ الريح السحاب عن وجه السماء: نحَّته. ولَفَأْتُ اللحم عن العَظْم: جَلَفْتُه عنه وقَشَرْتُه.
ولَفَأَهُ حَقَّه: إذا أعطاه كُله؛ عن أبي عمرو، قال: ولَفَأَهُ حقّه: أعطاه أقل من حقِّه، وقال أبو تُراب: أحْسِبُ هذا الحرف من الأضداد، قال أبو الهيثم: ومنه قولهم: رضي من الوفاء باللَّفَاء.
ولَفَأَه بالعصا: ضَربه بها، عن أبي عمرو.
واللَّفِيْئَةُ: البَضْعَةُ التي لا عَظْمَ فيها؛ نحو النَّحْضَة والهَبْرَة والوَذْرة.
ولَفِئَ: بقي. وألفَأَ: أبقى.
والتركيب يدل على انكشاف شيء وكَشْفِه.
لكأ
لَكَأْتُ به الأرض: ضربْت به الأرض؛ قاله أبو زيد، وقال الليث: لَكَأْتُهُ بالسوط لَكْأً: ضربْتُه به.
أبو عمرو: لَكَأَهُ " حَقَّه ": إذا أعطاه حقه كُله.
الفرّاء: لَكِئْتُ به: لَزِمتُه، جاء به مَهموزاً ولم يهمزه غيره.
وتَلَكَّأ عن الأمر: تباطَأ عنه.
والتَّركيب يدل على لزوم لمَكان وتَباطُؤٍ.
لمأ
لَمَأْتُ عليه ولَمَأْتُه لَمْأً: إذا ضَربْت عليه يدك مُجاهرةً وسِرّاً.
والمَلْمُؤَةُ: الموضع الذي يُؤخذ فيه الشيء. والمَلْمُؤةُ: الشبكة أيضاً، قال أبو حزام غالب بن الحارث العُكليُّ:
تَخَيَّرْتُ قَوْلي على قُدْرَةٍ ... كَمُلْتَمِسِ الطَّيْرِ بالمَلْمُؤَهْ
وقال زيد بن كَثْوَةَ: ما يَلْمَأُ فمه بكلمة: أي لا يستعْظِم شيئاً تكلَّم به من قبيح، وفي حديث المولِد:
فَلَمَأْتُها نُوراً يُضِيءُ له ... ما حَوْلَه كإضاءَةِ البَدْرِ
أي أبصَرْتُها؛ بمنزلة: لَمَحْتُها.
وألْمَأَ به: اشتمل عليه، ويقال: ذهب ثوبي فما أدري من ألْمَأَ به والْمَأَ عليه. قال ابن السِّكِّيت: هذا لا يُتكلَّم به بغير جَحْدٍ، سمعت الطائي يقول: كان بالأرض مَرعى فهاجت به دواب ألْمَأَتْه: أي تركَتْه صعيداً ليس به شيءٌ، ويقال: ما أدري أين ألْمَأَ من بلاد الله.
وألْمَأ اللص على الشيء فذهب به.
وتَلَمَّأتِ الأرض عليه: استوت عليه، قال هُدْبة بن خَشْرَم:
وللأرْضِ كم من صالحِ قد تَلَمَّأَتْ ... عليه فَوارَتْه بَلمّاعةٍ قَفْرِ
ويروى: توادَّأتْ.
والتُمِئَ لون الجرل: تغير؛ مثال التُمِعَ.
والتركيب يدل على الاشتمال.
لوأ
الّلاءَةُ - بوزن الّلاعَةِ -: ماء من مياه بني عَبْسٍ.
واللَّوْءَةُ: السَّوْءةُ، عن ابن الأعرابي.
لهلأ
أبو الهيثم: تَلَهْلأْتُ: أي نكَصْتُ.
ليأ
اللِّيَاءُ - مثال الكِساء -: حبٌّ كالحِمِّص شديد البياض، ويقال لل مرأ ة إذا وصفت بالبياض: كأنها اللِّيَاءُ، وقيل: هو اللُّوْبِيَاءُ، وفي حديث معاوية ﵁: أنه دُخِلَ عليه وهو يأكل لِياءً مُقشَّىً: أي مُقشَّراً. واللِّياءُ - أيضاً -: سمكة في البحر تُتّخذ منها التِّرَسَةُ فلا يحيك فيها شيء ولا يجوز، قال:
يَخْضِمْنَ هامَ القَوْمِ خَضْمَ الحَنْظَلِ ... والقُرْعَ من جِلْدِ اللِّيَاءِ المُصْمَلِ
وهمزةُ اللِّيَاءِ أصلية كهمزة الخِباء.
مأمأ
ابن دريد: المَأْمَأَةُ: حكاية صوت الشاة إذا وصَلت صوتها فقالت: مِئْ مِئْ، وكذلك الظَّبْية، يقال: مَأْمَأَتِ الشاة والظَّبية.
متأ
مَتَأْتُه بالعصا: ضربتُه بها.
ومَتَأْتُ الحبل - لغة في مَتَوْتُه -: إذا مَدَدْتَه.
مرأ
مَرْأةُ - بالفتح -: قرية مَأرِب.
ومَرْأة: قرية، قال ذو الرمة:
فَلَمّا دَخَلْنا جَوْفَ مَرْءَةَ غُلِّقَتْ ... دَساكِرُ لم تُرفَعْ لخَيْرٍ ظِلالُها
стр. 42
ومَرَأ: أي طَعِم، يقال: مالَكَ لا تَمْرَأُ: أي لا تَطْعَمُ، ومَرَأَني الطعام، يَمْرَأ مَرْءً، ومَرَأ الطعام، ومَرِئَ، ومَرُؤَ: صار مَرِيئاً، وقال بعضهم: أمْرَأَني الطعام، وقال الفرّاءُ: يقال: هَنَأَني الطعامُ ومَرَأَني: إذا تَبِعَتْ هَنَأَني فإذا أفْرَدُها قالوا: أمْرَأني، وهو طعام مُمْرِئٌ. ومَرِئْتُ الطعام: اسْتَمْرَأْتُه.
والمُرُوْءَةُ: الإنسانية، ولك أن تُشَدِّدَ. ابو زيد: مَرُؤَ الرجل: صار ذا مُرُوْءَةٍ، فهو مَرِيءٌ - على فَعِيْلٍ -.
وتقول: هو مَرِيءُ الجَزور والشاة: للمُتَّصل بالحُلْقوم الذي يجري فيه الطعام والشراب، والجميع مُرُؤٌ مثال سرير وسُرُر.
والهَنِيءُ والمَرِيءُ: نهران أجراهُما هشام بن عبد الملك.
والمَرْءُ: الرجل، يقال هذا مرْء صالح ورأيت مَرْءً صالحاً ومَرتُ بمرءٍ صالح، وضَمَّ الميم في الأحوال الثلاث لُغة، وهما مَرْآن صالحان، ولا يُجمع على لفظه، وتقول: هذا مُرْءٌ - بالضم - ورأيت مَرْءً - بالفتح - ومررت بِمرْءٍ - بالكسر - مُعرباً من مكانين، وتقول: هذا امْرَأٌ - بفتح الراء - وكذلك رأيت امْرَأ ومررت بأمْرَأ - بفتح الراءات -، وبعضهم يقول: هذه مرأة صالحة، ومرةٌ أيضاً بترك الهمز ويُحرِّك الراء بحركتها، فإن جِئتَ بألف الوصل كان فيه أيضاً ثلاث لُغات: فتحُ الراء على كل حال - حكاها الفرّاء - وضمُّها على كل حال وإعرابها على كل حال، وتقول: هذا امرؤ ورأيت امرأً ومررت بأمرئِ معرباً من مكانين، وهذه امرأةٌ؛ مفتوحة الراء على كل حال، فإن صغَّرت أسقطت ألف الوصل فقُلت: مُرَيءٌ ومُرَيْئَةٌ، وفي حديث النبي ﷺ : إني لأكْرَه أن أرى الرجل ثائراً فَريْصُ رقبته قائماً على مُرَيْئَته يضربُها. تصغيرُه المرأة استضعاف لها واستصغار ليُري أن الباطش بمثلها في ضعفها لَئيم، ويقال: المَرؤُون في جمع المَرْء، ومنه حديث الحسَنِ البصريِّ ﵀: أن عبيدة ابن أبي رائطة قال: أتيناه فازدحمنا على مَدرجَتِه مدرجة رثَّة فقال: أحسنوا أ ملا ءكم أيها المرؤون وما على البِناء شَفَقاً ولكن عليكم فاربعوا رحمكم الله، وقال رُؤبة بن العجّاج لطائفة رآهم: أين يريد المرؤون.
وربما سمّوا الذئب امرء، وذكر يونس بن حبيب: أن قول الشاعر:
وأنت امْرُؤٌ تَعْدُو على كلِّ غِرَّةٍ ... فَتُخْطِئُ منها مَرَّةً وتُصِيْبُ
يعني به الذئب. وقالت امرأةٌ من العرب: أنا امْرُؤ لا أخبر السِّر. والنِّسبة إلى امْرِئٍ: مَرَئيٌّ - بفتح الراء -، ومنه المَرَئيُّ الشاعر، وكذلك النسب إلى امرئ القيس؛ وإن شِئتَ امرئيٌّ.
ومَرَأْتُ المرأة: نَكَحْتُها.
ومَرئَ الرجل: صار كالمرأة حديثاً وهيئة.
وتمرَّأ: تكلَّف المُرْوءَةَ.
ابن السكِّيت: فلان يتمرَّأ بنا: أي يَطلب المروءة بنقصنا.
مسأ
مَسَأْتُ القدر: فَثَأْتُها، والرجل بالقول: ليَّنْتُه.
أبو زيد: مَسَأَ الرجل: مَجَنَ، قال: ويقال: ركِب مَسْءَ الطريق: أي وسطه.
ومَسَأْتُ بين القوم ومَأَسْتُ: أفسدْتُ.
ومَسَأْتُه: خدعتْه.
ومَسَأَ على الشيء: مرَنَ عليه.
ومَسْأْتُ حقَّه: أنْسَأْتُه.
وأمْسَأْتُ: أفسَدْتُ؛ مثل مَسَأْتُ.
وتَمَسَّأَ الثوب: بَلي.
وتَمَاسَأَ ما بينهم: فسدَ.
مطأ
مَطَأَ المرأة: جامَعها.
ملأ
المَلْءُ - بالفتح -: مصدر مَلأْتُ الإناء، وكوزٌ مَلأنُ، ودَلو مَلأَى، والعامة تقول: كُوزٌ مَلأَ ماءً؛ والصواب مَلآنُ ماء، وقال ابن الأعرابي في نوادره: جعبَةٌ مَلآنَةٌ وامرأة ثَكْلانةٌ.
والمِلءُ - بالكسر -: اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، يُقال: أعطني مِلأَهُ ومِلْئَيْه وثلاثة أمْلائه.
والمُلأَةُ - بالضم مثال المُلْعَةِ -: الزكام.
ومُلِئَ الرجل؛ ويقال مَلُؤَ مثال كرُم: أي صار مَلِيْئاً: أي ثقة؛ فهو غنيٌّ مَلِيءٌ بيِّن المَلاءِ والمَلاءَةِ - ممدودين -، قال أبو ذُؤيَب الهُذلي:
أدَانَ وأنْبَأَه الأوَّلُوْنَ ... بأنَّ المُدَانَ مَلِيءٌ وفِيّْ
والمُلاءَةُ - بالضم والمد -: الرَّيطة، والجمْعُ مُلاءٌ.
والمُلاءُ: سيف سعد بن أبي وقّاص ﵁، قال ابن النُّوَيْعِم يرثي عمر بن سعد بن أبي وقاص حين قتله المُختار بن أبي عُبيد:
стр. 43
تَجَرَّدَ فيها والمُلاءُ بِكَفِّهِ ... لِيُخمِدَ منها ما تَشَذَّرَ واسْتَعَرْ
والمَلأُ - بالتحريك -: الجماعة، قال أُبيٌّ الغنَويّ:
وتَحَدَّثُوا مَلأً لُصْبِحَ أُ مُّنا ... عَذْراءَ لا كَهْلٌ ولا مَوْلُودُ
أي: تشاوروا مجتمعين مُتمالئين على ذلك ليقتُلُونا أجمعين فتُصبِح أُمُّنا كأنها لن تَلِدْ.
والملأُ - أيضاً -: الخُلُق، يقال: ما أحسن مَلأَ بني فلان: أي عِشرتَهم وأخلاقهم، قال عبْد الشّارق بن عبد العُزّى الجُهَنيُّ:
فَنَادَوْا يا لَبُهْثَةَ إذْ رَأَوْنا ... فَقُلْنا أحْسِني مَلأً جُهَيْنا
والجمْع أمْلاءٌ، وفي الحديث: أن أعرابيا دخل مسجد النبي ﷺ فصلّى ركعتين ثم رفع يديه وقال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فقال النبي ﷺ : لقد تَحَجَّرْتَ واسعاً يعني سَعَة رحمَة الله تعالى، فلم يلبَث الأعرابيُّ أن قام وبال في آخر المسجد، فقام إليه أصحابه ﷺ ليَضْرِبوه، فقال: أحسِنوا أملاءَكم! دَعوه وأريقوا على بَوْلِه سجْلاً من ماء؛ أو قال: ذنوباً من ماء؛ فإنما بُعثْتُم مُيسَرِّين ولم تُبعثوا مُعَسِّرين.
والمَلأُ - أيضاً -: الأشراف، وفي الحديث: أن المسلمين لمّا انصرفوا من بدر إلى المدينة استقبلهم المسلمون يُهَنِّئونهم بالفتح ويسألونهم عمّن قُتل؛ قال سلامَةُ بن سَلَمة ﵁: ما قَتَلْنا أحداً فيه طَعْم ما قَتَلْنا إلاّ عجائز صُلْعاً، فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: يا ابن سلَمة أولئك المَلأُ من قريش.
وأملأه الله: أي أزْكَمه؛ فهو ممْلُوْء على غير قياس، يُحمل على مُلِئَ.
وأمْلأْتُ النَّزعَ في القوس: إذا شَدَدتَ النَّزع فيها.
والمُملِئُ من الشاء: التي يكون في بطنها ماء وأغراس فيُخَيَّل إلى الناس أنَّ بها حَمْلاً.
ويقال: اجتمع بنو فلان فتشاوروا فيما بينهم حتى امْتَلأُوا على أمرهم الذي أرادوا: أي اتَّفقوا.
وامتَلأَ الشيء وتَمَلأَ: بمعنىً، يقال: تَمَلأْتُ من الطعام والشراب، وتَمَلأَ فلان غَيظاً.
أبو زيد: مالأْتُه على الأمر: ساعدْتُه عليه وشايعْتُه، وفي حديث عليٍّ ﵁: ما قتلتُ عثمان ولا ملأْتُ على قتلِه.
وتَمَالأُوا على الأمر: اجتمعوا عليه، وفي حديث عمر ﵁ في القَتيل: لو تَمَالأَ عليه أهل صنعاء لَقَتلتُهُم به.
والتركيب يدل على المساواة والكمال في الشيء.
منأ
أبو زيد: المَنِيْئَة: الجلد أول ما يُدبغ؛ ثم هو أفيْقٌ؛ ثم أديمٌ، تقول منه: مَنَأْتُ الإهابَ مَنْأً: إذا نقعتَه في الدِّباغ، قال حُميد بن ثور ﵁ يُخاطب امرأتَه ابنة مالك ويَهجُوها:
فأُقْسِمُ لولا أنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عَلَيَّ ولم أبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا
لَزاحَمْتُ مكْسالاً كأنَّ ثِيابَها ... تُجَنُّ غَزَالاً بالخَميْلَةِ أغْيَدا
إذا أنتِ باكَرتِ المَنيْئَةَ باكَرَتْ ... مَدَاكاً لها من زَعْفَرانٍ واثْمدا
قال الكسائي والأصمعي: هي المَدْبغة.
موأ
اللِّحياني: ماءَتِ الهِرَّة تَمُوْءُ مُواءً - مثال ماعَتْ تَمُوعُ مُواعاً -: أي صاحت، فهي هِرَّةٌ مَؤُوْءٌ - مثال مَعُوْعٍ -. والمائِئَةُ والمائيَةُ والمائِيَّةُ: السِّنَّوْرُ. وأمْوَأ: إذا صاح صياح الهِرَّةِ.
نأنأ
نَأْنَأْتُ في الرأي: إذا خَلَّطْتَ فيه تَخليطاً ولم تُبْرمْه، قال عبد هِند بن زيد التغَلبيُّ:
فلا أسْمَعَاً فيكم بأمْرٍ مُنَأْنَأٍ ... ضَعيفٍ ولا تَسْمَعْ به هامَتي بَعْدي
أبو عمرو: النَّأْنَأَةُ: الضعيف، وفي حديث أبي بكر ﵁: طوبى لمن مات في النَّأْنَأَةِ: أي في بَدْءِ الإسلام حين كان ضَعيفاً قبل أن تَكْثُر أنصاره والداخلون فيه.
وقد نَأْنَأَ في الأمر: أي قصَّر، وعن الأمر: أي ضَعُفَ، فهو نَأْنَأٌ - مثال نَفْنَفٍ - ونُؤْنُؤٌ - مثال نُعْنُعٍ - ونَأْنَاءٌ - مثال نَعْنَاعٍ -، قال امرؤ القيس يمدح سعد بن الضَّباب الأيادي:
لَعْمُرُكَ ما سَعْدٌ بخُلَّةِ آثِمٍ ... ولا نَأْنَأٍ عند الحِفاظِ ولا حَصِرْ
стр. 44
ونَأْنَأْتُه: أي نَهْنَهْتُه عمّا يريد وكَفَنْتُه عنه، ومنه قيل للضَّعيف: مُنَأْنَأْ؛ لأنه مَكفُوفٌ عمّا يُقدِم عليه القويّ.
ونَأْنَأْتُه: أي أحسنت غِذاءه.
وتَنَأْنَأَ: ضعيف.
والتركيب يدل على الضعيف.
نبأ
النَّبْأَةُ: الصوت الخفِيُّ، قال ذو الرمَّة:
وقد تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ نَدِسٌ ... بِنَبْأة الصَّوتِ ما في سَمْعِه كَذِبُ
أبو زيد: نَبَأْتُ أنْبَأُ نُبُوْءً: إذا ارتفعت، وكل مُرتفع نابِيءٌ ونَبِيْءٌ، وفي الأحاديث التي لا طرق لها: لا يُصَلّى على النبي، أي: المكان المُرتَفِع المُحدَوْدِب.
ونَبَأْتُ على القوم نبْأ ونُبُوْءً: إذا طلعت عليهم. ونَبَأْتُ من أرض إلى أرض: إذا خرجْت منها إلى أُخرى، وهذا المعنى أراد الأعرابي بقوله: يا نبِيءَ الله؛ أي: يا من خرج من مكة إلى المدينة، فأُنْكِر عليه الهمْز، وقال: إنّا مَعْشر قريش لا نَنْبِر، ويروى: لا تَنْبِر باسمي فإنما أنا نبيُّ الله.
وسيل نابئٌ: جاء من بلد آخر، وكذلك: رجل نابئٌ، قال الأخطل:
ولكِنْ قَذاها كُلُّ أشْعَثَ نابِئٍ ... رَمَتْنا به الغيطانُ من حيثُ لا ندري
ونبَأَتْ به الأرض: جاءَت به، قال حَنَش بن مالك:
فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ فإن الحُتوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ في كلِّ وادِ
ونُبَاءٌ - بالضم والمد -: موضع بالطائف.
والنَّبَأُ: الخبر، ونَبَّأَ وأنْبَأَ: أي أخبر، ومنه اشتُقَّ النبيءُ؛ لأنه أنْبَأَ عن الله ، وهو فَعِيْلٌ بمعنى فاعِل، غير أنهم تركوا الهمز في النبي والبريّة والذُرية والخابية إلاّ أهل مكة - حرسها الله تعالى - فإنهم يهمزون هذه الحروف ولا يهمزون غيرها، ويُخالفون العرب في ذلك. وتصغير النَّبيء نُبَيِّئٌ مثال نُبيِّعٍ، وتصغير النُّبُوْءَةِ نُبَيِّئَةٌ مثال نُبَيِّعة، تقول العرب: كانت نُبَيِّئةُ مُسيلِمة نُبَيِّئة سوء. وجمْع النَّبيء نُبَأةُ، قال العباس بن مِرداسٍ السُّلمي:
يا خاتم النُّبَأءِ إنك مُرْسِلٌ ... بالحقِّ كُلُّ هُدى السَّبيلِ هُدَاكا
إنَّ الإلهَ بَنى عليك مَحَبَّةً ... في خَلْقِه ومحمَّداً سَمّاكا
ويروى: " يا خاتم الأنباء ". ويجمع أيضاً على نبيين وأنبياء، لأن الهمز لما أُبدل وأُلزِم الإبدال جُمِع جَمْع ما أصل لامه حرفُ العلة؛ كعيدٍ وأعياد.
ورمى فأنْبَأ: أي لم يَشْرِمْ ولم يَخدِشْ، وقيل: الأنْبَاء: أن يَرمي ولا يُنفذَ.
ونبَّأ نبيئَةً: أخبر.
وقوله تعالى:) لَتُنَبِّئَنَّهم بأمْرِهم هذا (أي: لَتُجازينهم بفعلهم، وتقول العرب للرجل إذا توعَّدوه: لأُنبِّئنَّك ولأُعرِّفنَّك.
قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلاّ ويقول: تَنَبَّأَ مسيلمة؛ بالهمز.
ويقال: نابَأْتُ الرجل ونابَأَني: إذا أخبرْته وأخبرَك. وقيل: نابَأْتُهم: تركتُ جِوارهم وتباعدْتُ عنهم، قال ذو الرمّة يهجو قوماً:
زُرْقُ العُيونِ إذا جاوَرْتَهُمْ سَرَقوا ... ما يَسْرِقُ العَبْدُ أو نابأْتَهم كَذَبوا
والاستنباء: الاستِخْبار.
والتركيب يدل على الإتيان من مكان إلى مكان.
نتأ
نَتَأَ نَتْأً ونُتُوْءً: ارتفع، وفي المثل: تحقروه ويَنْتَأُ. وكل شيء ارتفع من نبتٍ وغيره فهو ناتِئٌ.
ونَتَأَ الشيءُ: خرج من موضعه من غير أن يبيْنَ.
ونَتَأَتِ القُرْحَةُ: وَرِمَتْ.
ونَتَأْتُ على القوم: اطَّلَعْتُ عليهم؛ مثل نَبَأْتُ.
ونَتَأَتِ الجاريَةُ: بلغتْ وارتفعت.
والنُّتَأَةُ: ماء لِبني عُمَيْلَةَ، وقيل: نُخيلات لبني عُطارد.
وانْتَتَأَةُ: أي ارتفع. وانْتَتَأَ أيضاً: انبرى، وبكلَيهما فُسّر قول أبي حِزام غالب بن الحارث العُكلي:
فَلَمّا انْتَتَأْتُ لِدِرِّيْئْهِمْ ... نَزَأْتُ عليه الوَأَى أهْذَؤُهْ
والتركيب يدل على خروج شيء عن موضعه من غير بَيْنُونةٍ.
نجأ
стр. 45
أبو عبيدة: نَجأتُه نَجْأً: إذا أصبته بعين، وفي الأحاديث التي لا طرق لها: رُدوا نَجْأَةَ السائل بِلُقمة، وفي الحديث معنيان: أحدهما أن ترحم السائل من مدِّ عينيه إلى طعامك شهوةً له وحرصاً على أن ينال منه فتدفع إليه ما تقصر به طَرْفَه وتَقْمَعُ شهوته، والثاني أن تحذَرَ إصابته نِعْمَتَك بعينه لفَرْطِ تحديقه وحرصه فتدفع عينه بشيء تزلُّه إليه.
الفرّاء: رجل نَجُؤُ العين - على فَعُلٍ بضم العين - ونَجُوْءُ العين - على فَعُوْلٍ - ونَجِئُ العين - على فَعِلٍ بكسر العين - ونَجِيءُ العين - على فَعِيْلٍ -: أي خَبيثُ العين، قال:
فلا تَخْشَ نَجْئي أنَّني لكَ مُبْغِضٌ ... وهل تَنْجَأُ العَيْنُ البَغِيْضَ المُشَوَّها
ويقال: أنت تَتَنَجَّأ أموال الناس: أي تتعرَّض لتُصيبها بعينك حسداً وحرصاً على المال.
وندأ
نَدَأْتُ القُرْص في النار نَدْءً: دفنته في المَلّة لينضجَ، وكذلك اللحم: إذا مَلَكْته في الجمر، والاسم النَّدِيءُ على فَعِيْلٍ.
ونَدَأَ علينا فلانٌ: طَلَع.
ونَدَأْتُه: ذعَرْتُه.
ونَدَأْتُ به الأرض: ضربْتَ به الرض.
الأصمعي: نَدَأْتُ الشيء: كَرِهتُه.
والنَّدْءَة والنُّدْءةُ - بالفتح والضم -: الكثرة من المال؛ مثل النَّدْهَةِ والنُّدْهَةِ.
والنَّدْءَةُ والنُّدْءَةُ - أيضاً -: قَوْسُ قزح.
والنُّدْءَةُ - بالضم - من الفرس: ما فوق السُّرة. والنُّدْءَةُ - أيضاً - في لَحْمِ الجزُورِ: طريقة مُخالفة للون اللحم.
وقال ابن الأعرابي: النُّدْءَةُ: الدُّرْجَةُ التي يُحشى بها خوْران الناقة ثم تُخَلّل إذا عُطِفت على ولد غيرها أو على بَوٍّ أُعدَّ لها.
ونَوْدَأَ نَوْدَأةً: عَدَا.
والتركيب يدل على شيء يدل على طرائق وآثار.
نزأ
أبو زيد: نَزَأْتُ بين القومِ نَزْءً ونُزُوْءً: حَرَّشْتَ وأفْسَدْتَ.
ونَزأَ الشيطان بينهم: ألقى الشر والإغراء.
الكسائي: نَزَأت عليه نَزْءً: حَمَلت، يقال: ما نَزَأك على هذا الأمر: أي ما حَملك عليه، قال أبو حزام غالب بن الحارث العُكلي:
فَلما انْتَتَأْتُ لِدرِّيْئِهمْ ... نَزَأْتُ عليه الوَأى أهْذَؤُهْ
ورجل مَنْزُوءٌ بكذا: أي مُولع به. ويقال: إنك لا تدري عَلامَ يُنْزَأ هَرِمُكَ ولا تدري بم يُولع هَرِمُك: أي نفسك وعقلُك، عن ابن السكِّيت.
نسأ
نَسَأْتُ البيعير نَسْأً: إذا زجَرْته وسُقتَه.
ونَسَأْتُ الشيء نَسْأً: أخَّرْته. ونَسَأَ الله في أجله.
ونَسَأْتُهُ البيع: بِعته بنسِيئة.
ونَسَأْتُ عنه دينه نسَاء - بالفتح والمد -، وكذلك النساء في العمر، ومنه قول عليٍّ ﵁: من سَرَه النَّسَاء - ويروى: من أراد النَّسَاء - ولا نَسَاء، فليُباكر الغداء وليُقِلَّ غِشيان النِّساء وليُخفف الرِّداء.
ونَسَأْتُ في ظِمء الإبل نَسْأ: إذا زدتَ في ظِمئِها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك.
ونَسَأَتِ الظَّبْيَةُ غزالها نَسْأً: إذا رشَّحته، ونَسَأتْهُ: سَقَتْه النَّسْءَ.
ونَسَأَت الماشية نَسْأً: وهو بَدْء سمنها حين ينبت وبَرها بعد تساقطه، يقال: جرى النَّسء في الدواب، قال أبو ذُؤيب الهُذلي:
به أبَلَتْ شَهْرَيْ رَبيعٍ كِلَيْها ... فقد مارَ فيه نَسْؤُها واقْتِرارُها
" به ": أي بهذا الموضِع، ويُروى: " بها ": أي بالأيْكَة، ويروى: " رَبلَتْ ": أي أكلتِ الرَّبْل. فالنَّسْءُ " بَدْء السِّمن، والاقترار: نهايَتُه.
стр. 46
والنَّسْءُ: المرأة المظنون بها الحَمْل، وقال قُطْرب: هي النُّسْءُ - بالضم - والنَّسُوْءُ ٠على فَعُول -، ومنه الحديث: إنه كان لعامر بن ربيعة ابن اسمْهُ عبد الله فأصابته رمْيَةٌ يوم الطائف فضَمِن منها فقال النبي ﷺ لأُمِّه ودخل عليها وهي نَسْءٌ: أبشري بعبد الله خَلَفا من عبد الله، فولَدت غُلاما فسمَّته عبد الله، فهو عبد الله بن عامر. وقيل لها نَسْءٌ لِتأخر حَيضها عن وقته، وفي الحديث: إنّ زينب بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها - كانت تحت أبي العاص بن الربيع؛ فلما خرج رسول الله ﷺ إلى المدينة أرسَلَها إلى أبيها وهي نَسُوْءٌ فنفَرَ بها المشركون بَعيرها حتى سقطت فنَفثت الدماء مكانها وألقت ما في بطنها فلم تزل ضِمَنَةً حتى ماتت عند رسول الله ﷺ .
والنُّسْأَةُ - بالضم -: التأخير، يقال: بعتُه بِنُسْأَةٍ.
ونُسِئَتِ المرأة نَسْأً: إذا كانت عند أول حَمْلِها.
والمِنْسَأَةُ: العصا، تُهمز ولا تُهمز، قال أبو طالب بن عبد المطلب يخاطب خداش بن عبد الله بن أبي قيس بن عَبْدِ وَدٍّ في قتْلِه عمرو بن عَلْقمة بن المُطلب:
أمِنْ أجْلِ حَبْلٍ لا أبالكَ صِدْتَه ... بِمِنْسَأَةٍ قد جاءَ حَبْلٌ بأحْبُلِ
وقال آخر في ترك الهمز:
إذا دَبَبْتَ على المِنْسَاةِ من هَرَمٍ ... فقد تَبَاعَدَ عنك اللَّهْوُ والغَزَلُ
وهو نِسْءٌ نِسَاءٍ - بالكسر -: أي حدثُهُنَّ وخِدْنُهُنَّ.
وأنْسَأْتُهُ الشيء: أخَّرْتُه. وأنْسَأْتُ الدَّين: أخَّرْتُ، وقوله :) إنَّما النَّسِيْءُ زِيَادَةٌ في الكُفْر (: قيل: هو فَعِيْلٌ بمعنى مفْعُولٍ من قولك: نَسَأْتُ الشيء فهو مَنْسُوءٌ: إذا أخرته؛ ثم يُحوَّل مَنسُوْء إلى نسيء كما يُحوَّلُ مَقتول إلى قتيل. ورجل ناسئ وقوم نَسَأَةٌ مثال عامل وعَمَلَةٍ، وذلك أنهم كانوا إذا صدروا عن منىً يقوم رجل من بني كنانة فيقول: أنا الذي لا يُردُّ لي قضاء، فيقولون: أنْسِئْنا شهراً: أي أخِّر عنَّا حُرمة المُحرَّم واجعلها في صًفًر، لأنهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يُغيرون فيها، لأن مَعاشَهم كان في الغارة، فَيُحلُّ لهم المُحرَّم.
وقال الفرّاء: النَّسِيءُ: مصدر، وقال الأزهري: النَّسِيءُ: بمعنى الإنْسَاء؛ اسم وُضِع موضع المصدر الحقيقي؛ من أنْسَأْتُ. قال: وقد قال بعضهم: نَسَأْتُ - في هذا الموضع -: بمعنى أنْسَأْتُ، ومنه قول عُمير بن قيس بن جِذلْ الطِّعَان:
ألَسْنا النّاسِئينَ على مَعَدٍّ ... شُهُوْرَ الحِلِّ نَجْعَلُها حَرَاما
وقولهم: أنْسَأْتُ سُربَتي: أي أبعدْتُ مذهبي، قال الشَّنْفرى:
غَدَوْتُ من الوادي الذي بين مِشْعَلٍ ... وبين الجَبى هيهاتَ أنْسَأْتُ سُرْبَتي
وانْتَسَأْتُ عنه: تأخَّرت، ورأى عمر ﵁ قوما يرمون فقال: ارتموا فإن الرّمي جلادَةٌ وانتَسِئوا عن البيوت لا تُطمَّ امرأة أو صبي يسمع كلامكم فإن القوم إذا خَلوا تكلموا. وكذلك الإبل إذا تباعدت في المرعى، قال مالك بن زُغْبة الباهليّ:
إذا انْتَسَأُوْا فَوْتَ الرِّماح أتتْهُمُ ... عوائرُ نَبْلٍ كالجَرادِ نُطِيْرُها
ويقال: إن لي عنك لَمُنْتَسَأً: أي مُنْتَأىً وسعة.
والتركيب يدل على تأخير شيء.
نشأ
النّاشئُ: الحدث الذي جاوز حدَّ الصِّغر، والجارية ناشئٌ أيضاً، والجمْع: النَّشأُ - بالتحريك مثال طالب وطَلَبٍ -، وكذلك النَّشْءُ - مثال صاحب وصحْب -.
والنَّشْءُ - أيضاً -: أول ما ينشأُ من السَّحاب.
ونَشأتُ في بني فلان ونَشُؤْتَ نَشْأً ونُشُوْء: إذا شَبَبْتَ فيهم.
ونَشَأَتِ السَّحابَةُ: ارتَفَعَتْ، وفي حديث النبي ﷺ : اذا نَشَأَت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة، أي سحابة بحرية، والبحر من المدينة، - على ساكنيها السلام - يمانٍ وهو الجانب الذي تهب منه الجَنوبُ، وتشاءمت: أخذت نحو الشام وهي الجانب الذي تهب منها الشَّمال، والغَديقة: الغزيرة.
стр. 47
وناشِئةُ الليل: أول ساعاته، وقال ابن عرفة: كل ساعةٍ قامها قائمٌ من الليل فهي ناشِئةٌ، وقيل: كلُّ ما حدث باللَّيل وبدأ فهو ناشىء؛ والجمع ناشئةْ، وقال الازهريُّ: ناشئة الليل مصدرٌ جاء على فاعلةَ؛ وهي بمعنى النَّشْءِ؛ كالعافية بمعنى العفوِ والعاقِبَةِ بمعنى العقبِ والخاتِمَةِ بمعنى الختم.
وقال الدّينوري: النَّشأةُ والنَّشِيئَة من كل النبات: ناهِضه الذي لم يغْلُظ بعد، وأنشد:
أرِنات صُفْر المَنَاخِرِ والأشْ ... داقِ يَخْضِدْنَ نَشْأَةَ اليَعْضِيْدِ
قال: وقال ابن الأعرابي: التَّفِرَةُ: ما ابتدأ من الطَّريفة ينبت ليِّنا صغاراً رَطباً؛ فإذا غلُظ قليلا وارتفع وهو رطْب فهو النَّشِيْئَةُ؛ فإذا يَبِس فهو الطريفَة.
ابن السكِّيت: النَّشِيئَةُ: أول ما يُعمل من الحوض، يقال: هو بادي النَّشِيئَة: إذا جفَّ عنه الماء وظهرت أرضه، قال ذو الرمّة:
دَفَقْنَاهُ في بادي النَّشيئةِ دائرٍ ... بَعيْدٍ بِعَهْدِ النّاسِ بُقْعٍٍ نَصَا ئبُه
وقال أبو عُبيد: هي حجر يُجعل أسفل الحوض.
والنَّشْأةُ والنَّشَاءَةُ: بالفتح فيهما وبالمد في الثانية عن أبي عمرو بن العلاء -: اسم من لأنشَأَ الله الخلْقَ.
وأنشَأََ يَفعَلُ كَذا: أي ابتَدَأَ. وأنشَأَ الشاعِرُ.
وفلان يُنْشِئُ الأحاديث: أي يضعها.
وقوله تعالى:) وله الجَوَاري المُنْشَآتُ (قال مجاهد: هي السفن التي رُفعت قلو عها وإذا لم تُرفع قلوعها فليست بِمُنشآت، وقيل: هي التي ابتُدئَ بهن في البحر لتجري فيه، وقرأ حمزة بن حبيب الزَّيّات وعلي بن حمزة الكِسائي:) المُنْشِئآت (- بكسر الشين - ومعناها: المُبتَدِئاتُ في الجري: وأنشأ الله السّحاب: رفَعَها.
أبو زيد: تقول هُذيل: أنْشَأَتِ الناقة: إذا لَقِحَتْ.
وأُنْشِئ ونُشِّئَ: بمعنى، وقرأ الكوفيون غير أبي بكر) أوَ مَنْ يُنَشَّأُ في الحِلْيَة (مُشَدَّدة؛ والباقون:) يُنْشَأُ (مُخفَّفة: أي يُرشَّح ويُنبَّت.
وتَنَشَّأْتُ إلى حاجتي: نَهَضتُ إليها ومَشيْت، عن أبي عمرو، وأنشد للبُرج ابن مُسْهِر الطائيِّ:
فلمّا أنْ تَنَشَّأ قام حِرْقٌ ... من الفِتْيَانِ مُخْتَلَقٌ هَضُوْمُ
ويُروى " تَنَشّى " - بغير هَمْز -: أي سَكِرَ.
وتَنَشَّأ فلان غادياً: إذا ذهب لحاجته.
ابنُ السكِّيت: الذِّئبُ يَستَنشِئُ الريح - بالهمز -، قال: وإنما هو من نَشَيْتُ الرِّيح - غير مهموز -: أي شَممتُها، وفي الحديث: أنَّ النبي ﷺ دخل على خديجة ﵂ يخطُبُها ودخلَت عليها مُستَنْشِئة من مولَّدات قريش فقالت: أمحمد هذا! والذي يُحْلَ به إن جاء لَخاطباً. المُستَنشئَةُ: الكاهنة لأنها تتعاطى عِلْم الأكوان والأحداث وتستبحثُها.
والمُسْتَنْشَآت في قول الشَّمّاخ:
عَلَيْها الدُّجى مُسْتَنْشَأتٍ كأنَّها ... هَوادِجُ مَشدُوْدٌ عليها الجَزَاجِزُ
ويروى: " الجزائز " و " الجَلائز " و " الجَلامِز ".
والتركيب يدل على ارتفاع في شيء وسمو.
نصأ
الكسائي وأبو عمرو: نَصَأْتُ الشيء: رفعْتُه.
أبو زيد: نَصَأْتُ الناقة: زجَرْتُها.
الفرّاء: نَصَأْتُ الرجل ونَصَوْتُ: أخذتُ بناصيته.
نفأ
النُّفْأَةُ - بالضم -: واحدة النُّفَأ: وهي قِطع من النَّبْت مُتقرِّقة من عُظْم الكَلأِ، مِثالها صُبْرة وصُبَرٌ، قال الأسود بن يَعْفُر النَّهشلي:
ولقد غَدَوْتُ لغازِبٍ مُتَنَاذَرٍ ... أحْوى المَذانِبِ مُؤْنِقِ الرُّوّادِ
جادَتْ سَوارِيْهِ وآزَرَ نَيْتَه ... نُفَأٌ من الصَّفْراءِ والزُّبّادِ
ونْفءٌ - بالفتح -: موضِع.
نكأ
نَكَأْتُ القَرْحة أنْكَؤُها نَكْأً: إذا قَشَرْتَها، قال متمِّم بن نُوَيْرة اليربوعي ﵁ يرثي أخاه مالكاً:
قَعِيْدَكِ ألاّ تُسْمِعِيْني مَلامَةً ... ولا تَنْكَئي قَرْحَ الفُؤاد فَيَيْجَعا
وقولهم: هُنِّئْتَ ولا تُنْكَأْ: أي هنَّأك الله بما نلتَ ولا أصابك بوجع، ويقال: ولا تُنكَه؛ مثل أراقَ وهَراقَ.
الليث: نَكأْتُ في العَدوِّ أنْكأُ نَكْأً: لغة في نَكَيْتُ أنْكي نِكاية: أي قتلْتُ فيهم وجَرَحْتُ.
стр. 48
ونَكَأْتُ حقَّه نَكْأً: قَضيتُه، مثل زكَأْتُه. ولَتَجِدنَّه زُكأَة نُكَأْة: أي هو يقضي ما عليه ولا يَمطُلُ.
ونَكَأَةُ الطُّرْثُوث ونُكأَتُه ونَكَعَتُه: وهي حمراء تَظهَر في رأس الطُّرثُوْث.
نمأ
ابن الأعرابي: النَّمَأُ - بالتحريك مهموزاً مقصوراً - الصغار من القمْل.
نهأ
نَهئَ اللحم يَنْهَأ نَهْأً ونَهَاءَةً ونُهُوْءَةً؛ ونَهْؤَ أيضاً؛ فهو نَهِيءٌ - على فَعِيْل -: إذا لم ينضَجْ.
وفي المثل: ما أبالي ما نَهِئَ من ضبِّك: أي لا يؤثِّر فيَّ ما أصابك من خير أو شر.
وما في عَزْمه مَنْهُؤةٌ: أي ترك الصَّريمة والإبرام، قال أبو حِزام غالب ابن الحارث العُكليّ:
يَسُوْسُ الأُمُوْرَ فَيَأْتالُها ... وما في عَزيْمَتِه مَنْهُؤَهْ
وأنْهَأْتُ اللحم: إذا لم تُنْضِجْه، وقال ابن فارس: هذا عندنا في الأصل: أنْيَأْتُه، من النِّيءِ، فقُلِبت الياء همزة.
نوأ
ناء يَنُوْءُ نَوْءً: نهض بجَهْدِ ومشقة، قال جعفر بن عُلبة الحارثي:
فَقُلْنا لهم تِلكُم إذَنْ بعد كَرَّةٍ ... تُغادِرُ صَرْعى نَوْؤُها مُتَخَاذِلُ
وناء: سقط. وهو من الأضداد، ويقال: ناء بالحِمْلِ: إذا نهض به مُثْقَلاً، وناء به الحِمْل: إذا أثقلَه. والمرأة تَنُوءُ بها عجيزتُها: أي تَنْهَض بها مُثقلة. قوله :) ما إنَّ مَفَاتِحَه لَتَنُوْءُ بالعُصْبَة (قال الفرّاء: أي لَتُنِيءُ العُصبة بثِقْلِها، قال:
إنّي وجَدِّكَ ما أقْضِي الغَريْمَ وإنْ ... حانَ القَضاءُ وما رَقَّتْ له كَبدي
إلاّ عَصَا أرْزَنٍ طارَتْ بُرَايَتُها ... تَنُوْءُ ضَرْبَتُها بالكَفِّ والعَضُدِ
والنَّوْءُ: سقوط نجمٍ من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقبيه من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوما؛ وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السّنة ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوماً. قال أبو عبيدٍ: ولم نسمعْ في النَّوء أنه السّقوط إلاّ في هذا الموضع. وكانت العرب تُضيف الأمطار والرياح والحرَّ والبرْد إلى الساقط منها، وقال الأصمعي: إلى الطّالِع منها فتقول: مُطِرْنا بِنَوءِ كذا، وإنما غلّظ النبي ﷺ القول فيمن يقول: مُطِرْنا بَنوْءِ كذا؛ لأن العرب كانت تقول: إنما هو من فعل النجم ولا يجعلونه سُقيا من الله تعالى. فأما من قال: مُطرِنا بَنوْء كذا ولم يُرِد هذا المعنى وأراد: مُطرنا في هذا الوقت؛ فذلك جائز، كما رُوي عن عمر ﵁ أنه استسقى بالمصلّى ثم نادى العبّاس ﵁: كم بقي من نَوْء الثُّريّا فقال: إن العلماء بها يزعمون أنها تعتَرض في الأفق سبعاً بعد وقوعها، فوالله ما مضت تلك السَّبع حتى غِيْثَ الناس. أراد عمر ﵁: كم بقي من الوقت الذي قد جَرت العادة أنه إذا تم أتى الله بالمطر.
وجمْع النَّوْء: أنْواءٌ ونُوْآن أيضاً؛ مثال عبدٍ وعُبْدان وبطْن وبُطْنان، قال حسّان بن ثابت ﵁:
ويَثْرِبُ تَعْلَمُ أنّا بها ... إذا قَحَطَ القَطْرُ نُوْآنُها
ابن السكِّيت: يقال: له عندي ما ساءَه وناءَه: أي أثقلَه، وما يَسُوؤه وينوؤُه، وقال بعضهم: أراد: ساءه وأناءَه، وغنما قال ناءَه - وهو لا يتعدى - لأجل الأزْدواج؛ كقولهم: إني لآتيه بالغَدَايا والعَشايا، والغَدَاةُ لا تُجمع على غَدَايا.
وناء الرجل - مثال ناعَ -: لُغة في نَأَى: إذا بَعُد، قال سهم بن حنظلة الغَنَوي، وأنشده الأصمعي لِرجل من غَنيّ من باهلة، قال ويُقال: إنّه لِعُبادَة ابن مُحَبَّر، وهو في شِعر سهم:
إنَّ اتِّبَاعَكَ مَوْلى السَّوْء تَسْأَلُه ... مِثل القُعود ولَمّا تَتَّخِذْ نَشَبَا
إذا افْتَقَرْتَ نَأى واشْتَدَّ جانِبُه ... وإنْ رَآكَ غَنِيّاً لانَ واقْتَرَبا
هكذا الرواية، وروى الكسائي:
مَنْ إنْ رَآكَ غَنِياً لانَ جانِبُه ... وإنْ رآكَ فَقِيْراً ناءَ واغْتَرَبا
والشاهد في رواية الكسائي.
وأنَاءَهُ الحِمْل - مثال أناعَه -: أي أثقلَه وأماله.
واسْتَنَأْتُ الرجُل: طلبْتَ نَوءَه أي رفْدَه، كما يقال: شِمْتُ بَرْقه.
والمُسْتَنَاءُ: المُستعْطى، قال عمرو ابن أحمر الباهليّ:
стр. 49
الفاضلُ العادِلُ الهادي نَقِيْبَتُه ... والمُسْتَنَاءُ إذا ما يَقْحَطُ المَطَرُ
وناوَأْتُ الرجل: عادَيتُه، يقال: إذا ناوَأْتَ الرِّجال فاصبِر، وفي حديث النبي ﷺ : الخيْل لثلاثة: لرَجُلٍ أجْر ولرَجُلٍ سِتْر وعلى رَجل وزْر، فأما الذي له أجر فرجُل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مَرْجٍ أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنه انقطع طيلها فاسْتَلَّت شرفاً أو شرفين كانت له آثارُها وأرواثُها حسنات ولو أنها مَرَّت بنهر فشربت منه ولم يُرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له؛ فهي لذلك الرجل أجر. ورجُل ربطها تغ نيِّاً وتَعفُّفاً ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر. ورجل ربطها فخراً ورياءً ونِواءً لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر.
والتركيب يدل على النُّهوض.
نيأ
لحم ميءٌ - بالكسر مثال نِيْعٍ - بيِّن النُّيُوْءِ والنُّيُوْءَةِ: أي غير نَضيجٍ. وأنَأته أنا: إذا لم تُنْضِجه، وأصلُه: أنْيَأْتُه. ونَيَّأْتُ الأمر: إذا لم تُحكمه.
وأوأ
أبو عمرو: الوَأْواءُ: صياح ابن آوى.
وبأ
وَبَأَتْ ناقَتي تَبَأُ: أي حنَّتْ.
ووَبَأْتُ إليه: أشَرْتُ.
والوَبَأ - يُمَدُّ ويُقصَر -: مرضٌ عام، وجمْعُ المقصور: أوباءٌ، وجمْعُ الممدود: أوْبِئة، وقد وُبِئَت الأرض تُوْبَأُ وَبَأً؛ فهي مَوبوءةٌ، ووبِئَتْ تَوْبَأُ وتَيْبَأُ وَبَأءَةً؛ فهي وَبِئَةٌ ووَبِيْئَةٌ - على فَعِلَةَ وفَعِيْلَةَ -، وأوْبَأَتْ: إذا كثُر مرضُها.
ابن الأعرابي: أُوْبِئَ الفَصيلُ: إذا سَنِق لامتِلائِه.
والمُوْبِئُ: القليل من الماء، قال: ويقال للماء إذا انقطع: ماء مُوْبئٌ.
وأوْبَأْتُ: أشرْتُ؛ مثل وَبَأْتُ، قال الفرزدق:
تَرى الناسَ ما سِرْنا يَسِيْرُوْنَ حوْلَنا ... وإنْ نحنُ أوْبَأْنا إلى الناس وَقَّفُوا
البيت لجميل بن معْمر أخذه منه الفرزدق وقال: أنا أحقُّ بهذا البيت منك؛ متى كان الملك في عذرة إنما هذا لِمُضَر.
ووبَأْتُ المتاع ووَبَّأْتُه: مثال عَبَأْتُه وعَبَّأْتُه بمعناهما.
وتَوَبَّأْتُ البلد واسْتَوْبَأْتُه: اسْتَوْخَمْتُه.
وتأ
وتَأَ في مِشيَتِه: تثاقل كِبَراً.
وثأ
وَثَأَ اللحم: أمَاثَه.
ووُثِئَتْ يده، وقد وَثَأْتُها أنا، وأصابه وَثْءٌ، والعامة تقول وَثْيٌ: وهو أن يُصيب العَظْمَ وصْم لا يبلُغُ الكَسْر.
وجأ
وَجَأْتُ عُنُقه وَجْأً: ضربْتُه.
ووَجَأَها: جامعها.
وماء وَجْءٌ - بالفتح - ووَجَأٌ - بالتحريك - ووَجَاءٌ - بالمد -: لا خير عنده.
ابن السكِّيت: الوَجِيْئَةُ: الجَراد يُدَقُّ ثم يُلَتُّ بسَمْن أو بزيت فيُؤكل، قال: وسمعت الكلاب يقول: الوَجِيْئَةُ: التمر يُدق حتى يخرُج نواه ثم يُبَلُّ بلبن وسمن حتى يتَّدِن ويلزم بعضه بعضاً فيُؤكل، وهي فَعِيْلَةُ، من الوَجْءِ وهو الدَّقّ، ومنه حديث النبي ﷺ : أنه عاد سعداً فوضع يده بين ثدييه وقال: إنك رجل مَفْؤود فَأْتِ الحارث بن كلَدة أخا ثَقِيفٍ فإنه يتطبَّب فليأخُذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجَأْهُنَّ ثم ليلُدَّك بهنّ، قال:
لِتَبْكِ الباكياتُ أبا خُبَيْبٍ ... لِدَهْرٍ أو لِنائِبَةٍ تَنُوْبُ
وقَعْبِ وَجِيْئَةٍ بُلَّتْ بماءٍ ... يكون أدامَها لَبَنٌ حَليبُ
والوَجِيْئَةُ: البقرة.
أبو زيد: وَجَأْتُ به الأرض: إذا ضَرَبْتَها به، ووَجَأْتُه بالسكين: ضَربْتُه به.
والوِجَاءُ - بالكسر والمد -: رَضُّ عروق البيضتين حتى تَنْفَضِخَ فيكون شبيهاً بالخِصاءَ، ومنه حديث النبي ﷺ : يا معشر الشباب مَنِ استطاع منكم الباءَة فليتزوج فإنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاءٌ، وفي حديثه ﷺ : أنه ضحّى بكبشين موجُوْءَينِ.
وأوْجَأَتِ الرَّكِيَّةُ وأوجَتْ: إذا لم يكن فيها ماء.
وكنزت التمر في الجُلَّة حتى لتَّجأ: أي اكتنز.
وتَوَجَّأْتُه بيدي: ضربته. وتَوَجَّأَ بالسكين: ضرب به بطنه، ومنه قول النبي ﷺ : من قَتَل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتَوَجَّأُ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مُخلداً فيها ابدا.
стр. 50
وأتينا الرَّكيَّة فَوَجَّأناها ووجَّيْنَاها: أي وجدناها وَجِئَة ووجيَةً.
ودأ
يقال: وَدَأَ فلان بالقوم: إذا غشيهم بالإساءة.
وقال الكسائي: وَدَأ الفرسُ يَدَأُ - مثال وَدَعَ يَدَعُ -: إذا أدْلى؛ مثل وَدَى يدي.
وودِئَ خَبره: انقطع.
وقال الفرّاء: سمعتُ بعض بني نَبهان من طَيِّءٍ يقول: دَأْني؛ يريد: دعني.
أبو عبيد: المُوَدَّأَةُ: المَهْلَكة والمفازَةُ، قال: وهي لفظ المفعول به.
أبو زيد: ودَّأْتُ عليه الأرض تَوْدِيئاً: إذا سوَّيتَ عليه الأرض، قال رجُل من بني ضبَّة يرثي أخاه أُبيّاً:
أأُبَيُّ إنْ تُصْبِحْ رَهِيْنَ مُوَدَّاءٍ ... زَلْخِ الجَوانبِ قَعْرُه مَلْحُوْدُ
وودَّأ بالقوم تَوْدِئةً: أهْلَكَهم. والمُوَدَّأَةُ: حُفرةُ المَيِّت.
وتَوَدَّأَ عليه: أهْلَكَه.
وتَوَدَّأَتْ عليه الأرض: استوت عليه مثل ما تستوي على الميت.
وتَوَدَّأَتْ عليه الأخبار: أي انقطعت دونه، أنشد ابن الأعرابي لِهُدْبةَ بن خَشْرم:
وَللأرْضِ كم من صالحٍ قد تَوَدَّأَتْ ... عليه فَوَارَتْه بلَمّاعَةٍ قَفْرِ
ويروى: " تَلَمَّأَتْ ".
وقال أبو مالك: تَوَدَّأْتُ على مالي: أي أخذْتُه وأحرَزْتُه.
والتركيب يدل على هَلاك وضياع.
وذأ
وَذَأْتُ الرجل وَذْءً: عِبْتُه وحقَرْتُه، وأنشد أبو زيد:
ثَمَمْتُ حَوائجي ووَذَأْتُ بِشْراً ... فَبِئْسَ مُعَرَّسُ الرَّكْبِ السِّغَابِ
ووَذَأتِ العين: نَبَتْ.
وما به وَذْءَةٌ ولا ظَبْظابٌ: أي لا عِلّة به.
ووَذَأتُه فاتَّذَأ: أي زَجَرْتُه فانزَجر، ومنه حديث عثمان بن عفان ﵁ أنه بينا هو يَخطب ذات يوم قام رجل فنال منه فَوَذَأه ابن سلام فاتَّذأ، فقال له رجل: لا يَمْنعنَّك مكان ابن سلام أنْ تَسُبَّ نعْثَلاً فإنه من شيعته، فقال ابن سلام: فقلت له: لقد قُلت القول العظيم يوم القيامة في الخليفة من بعد نُوح. كان يُشبَّه برجل من أهل مِصر اسمه نعْثل لِطول لحيته. قوله: العظيم يوم القيامة: أي الذي يَعْظُم عقابه يوم القيامة، وقيل: أراد يوم الجُمُعة.
ورأ
وَرَاءٌ: بمعنى خلف وبمعنى قُدّام، وهي مؤنَّثة، وقال ابن السكِّيت: يُذكَّر ويُؤنَّث، وهي من الأضداد، وتصغيرُها وُريئَة، قال الله تعالى:) ومن وَرَائه عَذابٌ غَليظٌ (أي: من أمامِه، وقال جلّ ذكره:) وكانَ وراءَهم مَلِكٌ (أي أمامهم، وقال عز من قائل:) من وَرَائه جَهَنَّمُ (أي من أمامه، قال لبيد ﵁:
ألَيْسَ ورائي إنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتي ... لُزُوْمُ العَصَا تُحْنى عليها الأصَابِعُ
وأما قوله تعالى:) فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذلك (أي سِوى ذلك، وكذلك قوله تعالى:) ويَكْفُرُوْنَ بما زَرَاءَه (أي بما سِواه.
وقيل في قول لبيد ﵁ في رواية من روى:
تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُوْرَأْ بها ... شُعْبَةَ السّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ
بتقديم الراء على الهمز: أنّه " يُفْعَلْ " من لَفْظ وراء.
ويقال: ما وُرِئْتُ - على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه -: أي ما شعَرْت.
وزأ
وَزَأْتُ اللحم وَزْءً: أيْبَسْتُه.
والوَزَأُ - بالتحريك -: الشديد الخلق.
ووزأتِ الناقة براكبها تَوْزِئةً: صَرَعَتْه.
أبو زيد: وزَّأْتُ الوعاء توْزِئةً وتَوْزِيْئاً: إذا شددتَ كنزه.
الأصمعي: وَزَّأْتُ القِرْبَة تَوْزيْئاً: مَلأْتُها، فَتَوَزَّأَت هي، ووَزَّأْتُه أيضاً: حَلَّفْته بكل يمين.
والتركيب يدل على تجمُّع واكتناز.
وضأ
الوَضَاءَةُ: الحُسنُ والنظافة، تقول: وَضُؤَ الرجُل: أي صار وَضِيئاً، والمرأة وَضيْئة.
стр. 51
والوَضُوْءُ - بالفتح -: الماء الذي يُتَوَضَّأُ به. والوَضُوْءُ - أيضاً -: المصدر من تَوَضَّأْتُ للصلاة، مثل الوَلُوع والوَزُوع والقبُول، وأنكر أبو عمرو بن العلاء الفتْح في غير القَبول، وقال الأصمعي: قلتُ لأبي عمرو: ما لوَضوء بالفتح؟ قال: الماء الذي يُتَوَضَّأُ به، قلت: فالوُضُوءُ بالضم؟ قال: لا أعرفه. وأما إسباغُ الوَضُوءْ فبفتح الواو لا غير؛ لأنه في معنى إبلاغ الوَضُوء مواضِعه، وذكر الأخْفَشُ في قوله تعالى:) وَقُوْدُها النّاسُ والحِجارَةُ (فقال: الوَقودُ - بالفتح - الحَطَب، والوُقُودُ - بالضم -: الاتِّقاد وهو المصدر، قال: ومِثل ذلك الوَضُوْءُ وهو الماء والوُضوءُ وهو المصدر، ثم قال: وزعَموا أنَّهما لُغتان بمعنى واحد؛ تقول: الوَقود والوُقود يجوز أن يُعنى بهما الحَطَب ويجوز أن يُعنى بهما المصدر، وقال غيره: القَبُول والوَلُوْعُ مَفتوحان وهما مَصدران شاذّان، وما سِواهما من المصادر فَمَبنيٌّ على الضم.
والمِيْضَأَةُ: المَطْهَرَةُ؛ وهي التي يُتَوَضَّأُ منها أو فيها، ومنه قول النبي ﷺ لأبي قتادَة الحارِث ابن رِبْعيّ الأنصاريّ ﵁ سَحَرَ ليلةِ التَّعريْس: احفَظْ عليك مِيْضَأَتَكَ فسيكون لها نَبأٌ.
والوُضَّاءُ - بالضَّم والتشديد -: الوَضْيءُ، قال زيد بن تُركيٍّ أخو يزيد، وأنشده الفرّاء في نوادِرِه لأخيه يزيد، وهو لِزيد:
والمَرْءُ يُلْحِقُه بِفِتْيان النَّدَى ... خُلُقُ الكَريم وليس بالوُضّاءِ
أبو عمرو: تَوَضَّأَ الغلام: إذا أدرك. وتَوَضَّأَتِ الجارية: إذا أدركتْ.
وأما حديث الحسن البصري ﵀: الوُضوء قبل الطعام ينفي الفَقر وبعده ينفي اللمم ويُصِح البصر، فإن المُراد منه غسْل اليدين فقط، وكذلك المراد من قول النبي ﷺ : تَوَضَّؤوا مما غيَّرت النار ولو من ثور أقط؛ أي نظِّفوا أيديكم من الزُّهومة، وكان بعض الأعراب لا يَغْسلونها وكانوا يقولون: فقدُها أشدُّ من ريحها.
ويقال: واضَأْتُه فَوَضَأْتُه أضَؤُه: إذا فاخرْتَه بالوَضَاءةِ فغَلَبْتَه.
والتركيب يدل على حُسنٍ ونظافة.
وطأ
وَطئْتُ الشيءَ برِجلي وَطْأً.
ووَطِيءَ الرجلُ امرأتَه يَطَأُ فيهما، سَقَطَتِ الواوُ من " يَطَأُ " سَقوطَها من " يَسَعُ " لِتَعَدِّيهما، لأنَّ فِعلَ يفعلُ ممّا اعتَلَّ فاؤُه لا يكونُ إلاّ لازِماً، فلمّا جاءا من بينِ أخَتِهما مُتَعدِّييْن خُولِفَ بهما نَظائرُهُما.
والوَطَأَةُ - بالتحريك - والواطئةُ: السّابِلَةُ، سُمُّوا بذلك لِوَطْئِهم الطَّريقَ، وفي حديث النبيِّ ﷺ : احتاطوا لأهلِ الأموال في النّائبَةِ والواطِئَةِ وما يجبُ في الثَّمَرِ من حَقٍّ.
والوَطْأَةُ: مَوْضِعُ القَدَمِ، وهي - أيضاً -: كالضَّغْطَة، وفي دُعاء النبيِّ ﷺ على قُرَيش: اللهمَّ أنجِ الوَليدَ بن الوليد وسَلَمَةَ بن هِشامٍ وعَيّاشَ بن أبي ربيعةَ والمُستَضعَفينَ بمكَّةَ، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، اللهمَّ اجعَلها عليهم سِنينَ كَسِني يُوسُف. وفي حديثه الآخَر: انَّه ﷺ خَرَجَ ذاتَ يومٍ وهو مُحتَضِنٌ أحَدَ ابنَيْ ابنَتِه وهو يقولُ: والله إنَّكم لَتُجَبِّنونَ وتُبَخِّلونَ وتُجَهِّلونَ وإنّكم لَمِن رَيْحانِ الله، وانَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها الله بِوَجٍّ: أي آخِرَ أخْذَةٍ ووَقْعَةٍ.
стр. 52
والمَوْطَأُ - بفتح الطاء -: موضع وَطْءِ القدم، وقال الليث: هو المَوطِيءُ؛ قال: وكل شيءٍ يكون الفِعلُ منه على فَعِلَ يَفعَلُ مثل سَمِعَ يَسمَعُ فانَّ المَفعَلَ منه مَفتوح العين الاّ ما كان من بناتِ الواو على بِناء وَطِيءَ يَطَأُ، ومنه حديثُ طَهْفَةَ ابن ابي زُهَيرٍ النَّهدِي؟ ﵁: أنَّه لمّا قَدِمَت وُفودُ العرب على رسول الله؟ ﷺ : قام إليه طَهْطَفَةُ بن أبى زُهَير النَّهديُّ؟ ﵁ فقال: أتَيناكَ يا رسولَ الله من غَوْرَيْ تهامَةَ بأكْوارِ المَيس تَرتَمي بنا العِيسُ نَستَحْلِبُ الصَّبيرَ ونَسْتَخْلِبُ الخَبير ونَستعضِدُ البَريرَ ونَستَخيلُ الرِّهامَ ونَستَحيلُ؟ أو نَستَجيلُ - الجَهامَ من ارضٍ غائلَةِ النِّطاءِ غلَيظةِ المَوْطَأ قد نَشِفَ المُدْهُنُ ويَبِسَ الجِعْثِن وسَقط الأُمْلوجُ ومات العُسلوجُ وهَلَكَ الهَديُّ ومات الوَدِيُّ، بَرِئْنا يا رسول الله من الوَثَنِ والعَنَنِ وما يُحدِثُ الزَّمَنُ؛ لنا دعوة السَّلام وشريعةُ الاسلام ما طَمَا البحرُ وقام تِعارُ، ولنا نَعَمٌ هَمَلٌ إغْفالٌ ما تَبِضٌ بِبِلالٍ ووَقيرٌ كَثيرُ الرَّسَلِ قليلُ الرِّسلِ أصابَتْها سُنَيَّةٌ حمراءُ مُؤزِلَةٌ ليس لها عَلَلٌ ولا نَهَلٌ. فقال رسول الله؟ ﷺ : اللهمَّ بارِك لهم في مَحْضِها ومَخضِها ومَذْقِها وابعَث راعيَها في الدَّثرِ بِيانِع الثَّمَر وافجُر له الثَّمَدَ وبارك له في المال والوَلَد، مَن أقامَ الصلاةَ كان مُسلِماً ومَن آتى الزكاةَ كان مُحسِناً ومَن شَهِدَ أنْ لا اِلهَ إلاّ الله كان مُخلِصاً، لكم يا بَني نَهْدٍ ودائعُ الشِّرْكِ ووَضائهُ المِلكِ لا تُلَطِطْ في الزَّكاة ولا تُلحِد في الحياة ولا تَتَثاقَل عن الصلاة، وكَتَبَ مَعَه كِتاباً الى بَني نَهْدٍ: بسم الله الرَّحمنِ الرَّحيم: من مُحمَّدٍ رسولِِ الله إلى بني نَهْدِ بن زيدٍ، السَّلامُ على من آمَنَ باللهِ ورَسولِهِ، لكم يا بين نَهْدٍ في الوَظيفةِ الفَريضَةُ ولكم العارِضُ والفَريشُ وذو العِنانِ الرَّكوبُ والفَلُوُّ الضَّبيسُ لا يُمنَعُ سَرحُكُم ولا يُعضَدُ طَلحُكُم ولا يُحبَسُ دَرُّكُم ما لم تُضمِروا الاِماقَ وتأكُلُوا الرِّباقَ، من أقَرَّ بما في هذا الكِتاب فَلَهُ من رَسولِ الله الوَفاءُ بالعَهدِ والذِّمَّةُ ومن أبى فعليه الرِّبوَةُ.
ووَطُؤَ الموضِعُ يَوْطُؤُ وَطاءَةً: أي صار وَطيئاً، وكذلك الطِّئَةُ والطَّأَةُ مثالُ الطِّعَةِ والطَّعَةِ في المصدر، فالهاء عِوَضٌ من الواو؛ كما قال الكُمَيتُ:
أغْشى المَكارِهَ أحياناً ويَحمِلُني ... منه على طَأَةٍ والدَّهرُ ذو نُوَبِ
أي: على حالٍ لَيِّنَةٍ، ويُروى: " على طِئَةٍ ".
والوَطيئَةُ - على فَعيلَةٍ -: الغِرارَةُ، وقال بعضُ بَني عُذرَةَ: أتَينا النبيَّ ﷺ بتَبُوكَ فأخرَجَ إلينا ثلاثَ أُكَلٍ من وَطيئَةِ.
والوَطيئَةُ - أيضاً -: ضَرْبٌ من الطَّعام.
وقوله تعالى:) لم تَعلَمُوهُم أن تَطَأُوهُم (أي تَناوَلوهُم بمكرُوهٍ.
وبنو فلانٍ يَطَؤُهُم الطَّريقُ: أي ينزِلونَ قريباً منه، والمعنى: يَطَؤُهُم أهلُ الطَّريق.
والواطِئَةُ: سُقاطَةُ التمر؛ لأنَّها تُوطَأُ، فاعِلَةٌ بمعنى مَفْعولَة.
وأوْطَأْتُه الشيءَ فَوَطِئَه، يُقال: منأوْطَأَكَ عَشْوَةً. وفي حديث النبيِّ ﷺ : أَنَّ رِعاءَ الاِبِلِ ورِعاءَ الغنم تَفاخَروا عندَه فأوْطَأَهُم رِعاءُ الإبل غَلَبَةً؛ فقالوا: وما أنتم يا رِعاءَ النَّقَدِ هل تَخُبُّونَ أو تَصيدونَ؟ فقال رسول الله ﷺ : بُعِثَ موسى وهو راعي غَنَمٍ وبُعِثَ داوودُ وهو راعي غَنَمٍ وبُعِثْتُ وانا راعي غَنَمِ أهلي بأجيادَ. فَغَلَّبَهم رسول الله ﷺ . فَأَوْطَأُونَ قَهراً وغَلَبَةً عليهم.
والاِيطاءُ في الشِّعر: اِعادةُ القافيَة.
وائْتَطَأَ الشيءُ - على افْتَعَلَ -: أي استَقامَ وبَلَغَ نِهايَتَه.
وبنو قَيسٍ يقولون: لم يَأْتَطِيءْ السِّعرُ بعدُ: أي لم يَستَقِم.
стр. 53
ولم يَأْتَطِيءْ الجِدتدُ بَعدُ: أي لم يَحِنْ، يُقال: وَطَّأْتُه فاتَّطَأَ: أي هَيَّأْتُه فَتَهَيَّأَ، وفي الحديث: أَنَّ جَبْرَئيلَ - صلوات الله عليه - صلى برسول الله ﷺ العِشاءَ حينَ غابَ الشَّفَقُ وائتَطَأَ العِشاءُ.
ووَطَّأْتُ الشيءَ تَوْطِئَةً: جَعَلْتُه وطِيئاً، ولا تَقُل: وَطَّيْتُ.
ورَجلٌ مُوَطَّأُ الأكْناف: إذا كان سَهلاً دَمِثاً كَريماً يَنزِلُ به الأضيافُ، ومنه حديث النبيِّ ﷺ : ألاَ أُخْبِرُكُم بأَحبِّكُم إلَيَّ وأقرَبِكُم مِنِّي مَجالِسَ يومَ القيامة: أحاسِنُكُم أخْلاقاً الموطِئونَ أكْنافاً الذين يَأْلَفُونَ ويُؤلَفونَ. وقال المُبَرِّد: المُوَطَّأُ الأكْنافِ: الذي يَتمكن في ناحيته صاحِبُها غيرَ مُؤْذىً ولا نابٍ به مَوْضِعُه.
ورَجُلٌ مَوَطَّأُ العَقِبِ: أي سلطانٌ يُتَّبَعُ وتُوْطَأُ عَقِبُه، ومنه حديث عَمّار ابن ياسِر ﵄ حين وشَى به رَجُلٌ إلى عُمَر ﵁ فقال عَمّارُ: اللهُمَّ إِنْ كان كَذَبَ عَلَيَّ فاجعَلْهُ مُوَطَّأَ العَقِبِ. كأنَّهُ دعا عليه بأنْ يكونَ رَأساً أو ذا مالٍ فيتّبِعُه الناس.
أبو زيد: واَطأْتُه على الأمرِ: إذا وافَقْتَه، وفلانٌ يُواطِيءُ اسمُه اسمي، وقال الأخْفَشُ في قول الله تعالى:) لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ الله (: أي لِيُوافِقُوا ويُماثِلوا.
وقوله تعالى:) هي أشَدُّ وطَاءً (بالمَدِّ، وهي قراءةُ غيرِ أبي عمرو وابن عامِر: أي مُواطَأَةً وهي المُواتَاة: أي مُواتَاةُ السَّمْع والبَصَر ايّاه، وذلك أَنَّ اللِّسانَ يُواطيءُ العملَ والسَّمْعَ يُواطِيءُ فيها القلبَ، وقَرَأَ أبو عمرو وابنُ عامر:) أشَدُّ وطْأً (بسُكون الطاء: أي قياماً أي هي أبلَغُ في القيام وأوْطَأُ للقائم، وقيل: أبْلَغُ في الثَّواب، ويجوزُ أنْ يكونَ معناه: أغْلَظُ على الإنسان من القِيام بالنَّهار؛ لأنَّ الليلَ جُعِلَ سَكَناً.
والمُواطَأَةُ في الشِّعْر: مثلُ الإيطاء.
وتَوَطَّأْتُه بقَدَمي: مثلُ وَطِئْتُه.
وتَواطَأُوا عليه: أي تَوافَقُوا.
والتركيبُ يدلُّ على تَمْهيد شيءٍ وتَسهِيله.
وكأ
رجُلٌ تُكَأَةٌ - مثالُ تُؤَدَةٍ -: كثير الاتِّكاءِ، وأصلُها وُكَأَةٌ.
والتُّكَأَةُ - أيضاً -: ما يُتَّكَأُ عليه، وهي المُتَّكَأُ، قال الله تعالى:) واعتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً (، قال الأخْفَش: هو في معنى مَجلِسٍ.
وطَعَنه حتَى أتْكَأَه - على أفْعَلَهُ -: أي ألْقاه على هَيئَة المُتَّكِيءِ.
وأوْكَأْتُ فلاناً ايْكاءً: اذا نَصَبْتَ له مُتَّكَأً. وفي نَوادِرِ أبي عُبَيْدةَ: أوْكَأْتُ عليه: أي تَوَكَّأْتُ.
الليث: تَوَكَّأَتِ الناقَةُ: وهو تَصَلُّقُها عند مَخَاضِها: أي أَنِيْنُها لِوَجَعِ الوِلادَة.
ومأ
وَمَأْتُ اليه أَمَأُ وَمْأً. أنْشَدَ القَنانِيُّ:
وقَفْنا فَقُلْنا اِيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ ... وما كانَ إلاّ وَمْؤُها بالحَواجِبِ
ويُرْوى: " فَقُلْنا السَّلامُ فاتَّقَتْ من أميرِها ".
ويُقال: ذَهَبَ ثوبي فما أدْري ما كانت وامِئَتُه: أي لا أدري ىمَن أخَذَه.
أبو زيد: يُال: وَقَعَ في وامِئَةٍ: أي في أُغْوِيَّةٍ وداهِيَة.
وأوْمَأْتُ إليه وأوْمَأْتُه أيضاً ووَمَّأْتُ تَوْمِئَةً: أشَرْتُ.
هأهأ
الهِيْئُ والجِيْئُ - بالكسر فيهما -: اسمان من قولهم: هَأْهَأْتُ بالإبل: لإذل دعوتها للعلف فقلت: هِئْ هِئْ، وجَأْجَأْتُ بها إذا دعوتها للشرب فقلت: جِئْ جِئْ، قال ذلك الأصمعي: أنشد لمُعاذ الهرَّاء:
وما كانَ على الهِيْئ ... ولا الجِيْئِ امْتِداحِيْكا
ولكنّي على الحُبِّ ... وطِيْبِ النَّفْس آتِيْكا
ابن دريد: هَأْهَأْتُ بالقوم: إذا دعوتهم أو بافبل: إذا زجَرْتها فقلت لها: هَأْهَأْ.
والهَأْهَأَةُ: القهقهة، وقال اللحياني: رجل هَأْهَأْ وهَأْهاءٌ: من الضحك - على فَعْلَلٍ وفَعْلالٍ -، وأنشد:
يا رُبَّ بَيْضاءَ من العَوَاسِجِ ... لَيِّنَةِ المَسِّ على المُعَالِجِ
هَأْهَأَةٍ ذات جَبِينٍ سارج.
стр. 54
هكذا أنشده اللحياني في نوادره: " من العَواسِج " بالسين؛ وروى الأزهري عنه في هذا التركيب كذلك، وروى في تركيب ع هـ ج عن الأصمعي: " من العَواهِجِ " بالهاء وبزيادة مشاطير؛ وهي:
يا رُبَّ بَيْضاءَ من العَوَاهِجِ ... شَرّابَةٍ لِلَّبَنِ العُمَاهِجِ
تَمْشي كَمَشْي العُشَراءِ الفاسجِ ... حَلاّلَةٍ للسُّرَرِ البَوَاعِجِ
لَيِّنَةِ المَسِّ على المُعَالِجِ ... كأنَّ رِيْحاً من خُزَامى عالِجِ
تُطْلى به دونَ الضَّجِيْجِ الوالِجِ
هتأ
الفَرّاء: يقال: القِرْبَة أو المزادَةُ فيها هَتَأٌ شديد - بالتحريك - وهُتُوْءٌ: أس شَقٌّ خَرْقٌ.
وَهتِئَ الرجل: إذا انحنى، مثل ههَدِئَ. والأهْتَأُ: الأ هْدَأُ ؛ وهو الأحْدَب.
وقال أبو الهثيم: جاء بعد هَتْأَةٍ من الليل؛ مثل هَدْأَةٍ، وقال اللحياني: جاء بعد هَتِيءٍ وهَتْءٍ - على فَعِيْلٍ وفَعْلٍ بالفتح - وهِتَاءٍ وهِيْتَاءٍ - ممدودين -. وقال ابن السكِّيت: ذهب هِتْءٌ من الليل - بالكسر - أي قطعة، وما بقي إلاّ هِتْءٌ، وما بقي من عنمهم إلاّ هِتْءٌ؛ وهي أقل من الذّاهبة.
وتَهَتَّأ الثوب وتَهَمَّأ: تقطَّع.
هجأ
أبو زيد: هَجَأَ غَرَثي: سَكَنَ.
أبو عمرو: هَجَأْتُ الطَّعامَ: أَكْلتُه.
والهُجَأَةُ - مثال تُؤَدَةٍ -: الأحمَقُ.
والهَجَأُ - بالتحريك -: كل ما كُنتَ فيه فانقَطَعَ عنك، وتَرَكَ هَمْزَه بَشّارُ بن بُرْدٍ فقال:
وقَضَيْتُ من وَرَقِ الشَّبابِ هَجَاً ... من كلِّ أحْوَرَ راجحٍ قَصَبُهْ
ويُروى: " هَوَىً ".
وهَجَأْتُ الابِلَ والغَنَمَ: كَفَفْتُها لِتَرْعى.
وأهْجَأَ طَعامُكُم غَرَثي: أي قَطَعَه؛ عن أبي زيدٍ، وأنْشَدَ:
وأخْزاهُمُ رَبِّي ودَلَّ عليهُمُ ... وأطعَمَهُم من مَطْعَمٍ غيرِ مُهْجِئي
وأهْجَأْتُه: أطْعَمْتُه، قال أبو حِزام غالبُ بن الحارث العُكْليُّ:
وعندي زُؤازِئَةٌ وَأْبَةٌ ... تُزَأْزِيءُ بالدَّأْثِ ما تُهْجَؤُهْ
وتَهَجَّأْتُ الحُروفَ وتَهَجَّيْتُها: بمعنىً.
هدأ
هَدَأَ هَدْءً وهُدُوْءً: سَكَنَ.
ويُقال: نَظَرْتُ إلى هَدئِه وهَديِه - بالهمز وتَرْكِه -: أي سِيرَتِه.
وأتَيْتُه بعد هَدْءٍ من اللَّيْل وهَدْءَةٍ وهدئٍ - على فَعِيلٍ - ومَهْدَأٍ - على مَفْعَلٍ -: إذا جئتَ بعد نَوْمَةٍ، وكذلك أتانا هُدوْءً، ويُرْوى بيتُ عَدِيِّ بن زيد:
شَئِزٌ جَنْبي كأنِّي مَهْدَأً ... جَعَلَ القَيْنُ على الدَّفِّ الإبَرْ
بفتح الميم نَصباً على الظَّرْف.
والهَدَأَةُ - بالتحريك -: ضَرْبٌ من العَدْو.
والهُدّاءَةُ - بضمِّ الهاء والدال مُشَدَّدَةٌ وبالمَدِّ -: الفَرَسُ الضّامِرُ، ولا تُوْصَفُ بالهُدّاءَةِ إناث الخَيْل.
الأصمعيُّ: يُقال: تَرَكْتُ فلاناً على مُهَيْدِئَتِه: أي على حالِه التي كان عليها، تَصغيرُ المَهْدَأَةِ.
ورَجُلٌ أهْدَأُ: بَيِّنُ الهَدَأِ، أي أحدَبُ، قال عُمَرُ بن الأشْعَثِ بن لَجَأٍ:
حَوَّزَها من بُرَقِ الغَميمِ ... أهْدَأُ يَمْشي مِشْيَةَ الظَّليمِ
وأهدأْتُ الصبيَّ: إذا جعلتَ تضرِبُ يدك عليه وتسكِّنهُ لينام.
ويُروى بيت عَديّ الذي ذكرتُه الآنَ: " كأنّي مُهْدَأٌ " بضم الميم والهمزة.
والتركيب يدلُّ أكثَره على السكون.
هذأ
الهَذْءَةُ - بالفتح -: المِسحاةُ.
وهَذَأْتُه: أسْمَعْتُه ما يَكرَه.
الأصمعيُّ: هَذَأْتُ الشيءَ هَذْءً: قَطَعتُه.
أبو زيد: هَذَأْتُ العَدُوَّ هَذْءً: إذا أبَرْتَهُم وأفنَيْتَهُم.
وهَذِيءَ من البَرْدِ وهَرِيءَ: أي هَلَكَ.
وهَذَأَتِ الإبل: إذا تَساقَطَتْ.
وتَهَذَّأَتِ القَرْحَةُ: فَسَدَتْ وتَقَطَّعَتْ.
هرأ
الأصمعيُّ: هَرَأَهُ البردُ يَهْرَؤُه هَرْءً: اشتَدَّ عليه حتّى كادَ يَقتلُه.
وهَرَأْتُ اللَّحْمَ هَرْءً: إذا أجَدْتُ انْضاجَه، فهو لَحْمٌ هَرِيءٌ - على فَعِيلٍ -: أبو زيدٍ: هَرَأَ الرَّجلُ في مَنْطِقِه هَرْءً: إذا قالَ الخَنى والقَبيحَ، وقال ابنُ السِّكيت: هَرَأَ الكلامَ: إذا أكثَرَ منه في خَطَأٍ، وهو مَنْطِقٌ هُراءٌ - بالضمِّ والمَدِّ -، قال ذو الرُّمَّة:
стр. 55
لها بَشَرٌ مثلُ الحَريرِ ومَنطِقٌ ... رَخيمُ الحَواشي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ
الفَزارِيُّ: هذه قِرَّةٌ لها هَريئَةٌ - على فَعيلةٍ -: أي يُصيبُ المالَ والناسَ منها ضُرٌّ وسَقْطَةٌ أو مَوتٌ.
والهَرِيْئَةُ - أيضاً -: الوقْتُ الذي يَشْتَدُّ فيه البَردُ.
وهُرِيءَ المالُ وهُرِيءَ القومُ فَهُم مَهْرُوؤُنَ، قال تَميمُ بن أُبَيِّ بن مُقبِل يرثي عثمان بن عفان ﵁:
نَعاءِ لِفَضْلِ العِلم والحَزْم والتُّقى ... ومَأْوى اليَتامى الغَبْرِ عامُوا وأجْدَبوا
ومَلْجَأِ مَهْرُوْئيْنَ يُلفى به الحَيَا ... اذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هُوَ الأُمُّ والأبُ
وهَرِيءَ اللَّحمُ هَرْءً وهُرْءً - بالضم عن الفرّاء - وهُرُوءً - عن الكسائيِّ -: إذا تَهَرَّأَ.
ورجُلٌ هُرَأٌ - مثال صُرَدٍ -: أي هَذَّاءٌ، وامرأةٌ هُرَأَةٌ وقومٌ هُرَؤُونَ.
وقال ألو عبيد: سمعتُ الأصمعيَّ يقول في صِغار النَّخْل: أوَّلَ ما يُقْلَعُ شيءٌ منه من أُمِّه هو الجَثيثُ وهو الوَدِيُّ والهِراءُ - بالكسر والمَدِّ - والفَسيلُ، وأنْشَدَ الدِّينَوَرِيُّ:
أبَعْدَ عَطِيَّتي ألْفاً جَميعاً ... من المَرْجُوِّ ثاقِبَةُ الهِراءَ
قال: النَّخْلُ إذا استَفْحَلَ ثُقِبَ في أُصوله فذلك معنى قولِه: " ثاقِبة الهِراءِ "، ويُروى: " من الجَبّارِ آرِزَةُ الهِراءِ ".
وأهْرَأَهُ البَردُ: مثلُ هَرَأَهُ، عن الفَرّاء. وأهْرَأْنا في الرَّوَاح: أي أبْرَدْنا، قال اِهابُ بنُ عُمَيْرٍ يصِفُ حُمُراً:
حتّى اذا أهْرَأْنَ بالأصائلِ ... وفارَقَتْها بُلَّةُ الأوابِلِ
يقول: سِرْنَ في بَرْدِ الرَّواح.
وأهْرَأَ الكَلامَ: إذا أكثَرَ ولم يُصِبْ.
وأهْرَأْتُ اللَّحمَ وهَرَّأْتُه تَهرِئَةً: إذا أجَدْتَ إنضاجه فَتَهَرَّأَ، مثلُ هَرَأْتُه هَرْءً.
هزأ
هَزَأَ وهَزِئ: أي ماتَ.
وهَزَأْتُ الرَّاحِلَةَ: إذا حَرَّكْتَها.
وهَزَأَه البَرْدُ: قَتَلَه، مثلُ هَرَأَه بالرّاء.
وهَزِئْتُ منه وبه - عن الأخْفَش - هُزْءً وهُزؤَاً: سَخِرتُ منه. وهَزَأتُ به - أيضاً - هَزْءً ومَهْزَأَةً - عن أبى زيدٍ - ومَهْزُءَةً، قال ابو حِزام غالبُ بن الحارثِ العُكليُّ:
يَسُوسُ البَرِيَّةَ لم يَخْزُهُمْ ... لإلْحادِ إثْمٍ ولا مَهْزُؤَهْ
ورجل هُزْءَةٌ - بالتسكين -: يُهْزَأُ به، وهُزَأَةٌ - مثال تُؤَدَةٍ -: يَهْزَأُ بالناس.
وهُزْءآنُ الضبيُّ - مثال عثمان -: هَجاهُ حِماسُ بنُ ثامِل.
وأهْزَأَه البَرْدُ: قتَله، مثل أهْرَأَه - بالراء -.
وأهْزَأَتْ به ناقَتُه: أسْرَعَتْ.
وأهْزَأَ: دخلَ في شِدَّةِ البَرد.
واستَهْزَأَ به وتَهَزَّأ: بمعنىً.
همأ
الهِمْءُ - بالكسر -: الثَّوبُ الخَلَقُ، والجَمْعُ أهْماءٌ. وأهْمَأْتُ الثَّوبَ: أبْلَيْتُه. وتَهَمَّأَ: بَلِيَ وتَقَطَّعَ.
هنأ
هَنَأْتُه: نَصَرْتُه.
وهَنَأْتُ البَعيرَ أهْنَؤُه وأهْنِئُه: إذا طَلَيْتَه بالقَطِرانِ، وقال ابنُ مَسْعود ﵁: لأََنْ أُزاحِم جَمَلاً قد هَنيءَ بالقَطِران أحَبُّ إليَّ من أنْ أُزاحِم امرأةً عَطِرَة، قال امرؤُ القَيس:
أيَقْتُلُني وقد شَعَفْتُ فُؤادَها ... كما قَطَرَ المَهْنُوْءَةَ الرَّجُلُ الطّالي
وهَنَأْتُ الرجلُ أهْنَؤُهُ وأهْنِئُه - أيضاً - هَنْئاً: إذا أعْطَيْتَه. وهَنَأْتُه شَهراً أهْنَؤُه: أي عُلْتُه.
وهانئ: من الأعلام، وفي المثل: إنَّما سُمِّيتَ هانِئاً لتَهْنَأَ، وقال الأُمَويُّ: لِتَهْنِئ: أي لِتُمْرِئ.
وهَنُؤَ الطَّعامُ يَهْنُؤُ وهَنِيءَ هَنَاءَةً: أي صارَ هَنِيْئاً، وقال الأخْفَشُ: هَنَأَني الطَّعامُ يَهْنَؤُني ويَهْنِئُني هَنْأً وهِنْأً - بالفتح والكَسر -، وهَنِئْتَ الطَّعامَ: أي تَهَنَّأْتُ به، المَهْنَأُ والمَهْنَأَةُ والمَهْنُؤَةُ، قال أبو حِزام غالبُ بن الحارث العُكْليُّ:
إمام الهُدى ارتح لنا بالغِنى ... وتعجيل خيرٍ له مهنَؤُهْ
وهَنِئتُ به: فَرِحتُ.
ابو زيد: هَنِئَتِ الماشية: إذا أصابت حظاً من البَقل من غير أن تشبعَ منه.
стр. 56
و) كُلُوهُ هَنِيئاً مَريئاً (: أي من عير تعبٍ، وقيل أكلاً هَنيئأً بطيبِ النَّفس، وقيلَ: هَنِيئأً: لا إثم فيه؛ وَمَرِيئاً: لا دَاءَ فيه.
وقال ابن الأعرابيِّ: هَنَاَني الطَّعامُ وهَنِئَني فهو هَنِيء.
والهَنِيءُ والمَريءُ: نَهرانِ أجراهُما هِشام بن عبد الملك، قال جرير:
اُوتِيتِ َ من حَدَبِ الفُرات جَوارِياً ... منها الهَنِيءُ وسائِحٌ في قَرقَرآ
والهَنِيءُ: الطَّعَام.
ويُقال: لِتَهنئك العافيةُ، وليهَنِئك الفارِسُ، بالهَمز وتَخفِيفِ الهَمز، ولا تَحذِفِ الياءَ لأنَّ الياء بَدَلٌ من الهَمزَةِ.
وأُمُّ هانئ: بنت أبي طالبٍ ﵂، واسْمُها فاخِتَة.
والهَانِئُ: الخادم، ومنه قول النبي ﷺ لما جاء إلى منزل أبي الهيثم بن التَّيَّهان ومعه أبو بكر وعمر ﵄ وقد خرج أبو الهيثم يَستعذب الماء فدخلوا فلم يلبث أن جاء أبو الهيثم يحمل الماء في قِرْبة يَزعبُها ثم رقي عذْقاً له فجاء بقنوٍ فيه زَهْوُه ورُطَبه فأكلوا منه وشربوا من ماء الحِسْي ثم قال: يا ابا الهيثم! ألا أرى لك هانِئاً - ويروى: ماهِناً - فإذا جاء السَّبي أخْدَ مْنَاك خادِماً.
ومضى هَنْءٌ من الليل: أي طائفة منه.
والهَنْءُ والهِنَاء: العطاء.
والهِنَاء - أيضاً -: عِذْقُ النَّخْلة.
وابل هَنْأى - مثال سَكْرى -: إذا رَعَت دون الشِّبع.
والتَّهنِئة: خلاف التَّعزية، تقول: هَنَّأته بالولاية تهنئة وتهنيئاً.
وهذا مُهَنَّأ قد جاء: وهو اسم رجل.
واستهنأ: استنصر. واسْتَهْنَأَ - أيضاً -: استعطى، قال أبو حزام غالب بن الحارث العُكليّ:
أُلَزِّئُ مُسْتَهْنئي في البَدِيءِ ... فَيَرْمَأُ فيه ولا يَبْذَؤُهْ
واهْتَنَأْتُ مالي: أصلحتُه.
والتركيب يدل على إصابة خير من غير مشقة.
هوأ
فلان بعيد الهَوْءِ - بالفتح -: أي بعيد الهِمّة، ومنه قول النبي ﷺ : من قام إلى الصلاة فكان هَوْؤُه وقلبُه إلى الله انْصَرَف كما ولدَتْه أمه، تقول منه: هَاءَ الرجل، وإنه لَيَهُوْءُ بنفسه: أي يسمو بها إلى المعالي، والعامة تقول: يَهوِي بنفسه.
أبو زيد: هُؤْتُ به خَيراً: إذا أزْننْتَه به، ويقال: هُؤْتُه بخير، وهُؤتُه بشرّ أيضاً.
وقال أبو عمرو: هُؤْتُ به: أي فَرِحْت به.
اليزيدي: هَو ائَتْ نفسي إلى كذا: أي همّت.
ويقال: لا هاء الله ذا ولاها الله ذا - بالمد والقصْر -: بمعنى لا والله ذا.
وهاءَ - بالمد -: يكون تلبية، قال: لا بل يُجيبُك حين تدعو باسمه.
فيقول: هاءَ، وطالما لبّى وقولهم: هاءِ يا رجل - بكر الهمزة - معناه: هاتِ، وللمرأة: هائِي مثال هاعِي، وللرجليَن والمرأتين: هائِيا مثال هاعِيا، وللرِّجل: هاؤوا مثال هاعُوا، وللنساء: هائين مثال هاعين، تُقيم الهمزة في كل هذا مقام التاء، وإذا قلت: هاءَ يا رجل - بفتح الهمزة - كان معناه: هاك؛ يا رجل - بفتح الهمزة - كان معناه: هاكَ؛ وللاثنين: هاؤُما؛ وللجميع: هاؤُم كثال هاكُما وهاكُم، وللمرأة: هاء - بالكسر بلا ياء - مثال هاكِ؛ وهاؤما وهاؤنَّ، تقيم الهمزة في هذا كلّه مُقام الكاف، وفيه لغة أخرى: هَأْ يا رجل - بهمزة ساكنة - مثال هَعْ، وأصله هاءْ؛ سَقَطَت الألف لاجتماع الساكنين، وللمرأة: هائي - مثال هاعِيْ -، وللرجلين والمرأتين: هاءا - مثال هَاعا -؛ وللرّجل: هاؤوا - مثال هاعُوا -، وللنِّساء: هَأْنَ - مثال هَعْنَ -. وإذا قيل لك: هَاءَ - بالفتح - قلْت: ما أهَاءُ: أي ما آخُذ؛ وما أُهَاءُ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه: أي ما أعطى.
والمُهْوَئنٌ: العادة.
ومضى مُهْوَئنٌّ من الليل: أي هَوِيٌّ منه.
والمُهْوَئنُّ والمُهْوَأَنُّ: الصحراء الواسعة، قال رُؤبة:
جاءوا بأُخْراهُمْ على خُنْشُوْشِ ... مِنْ مُهْوَأَنٍّ بالدَّبى مَدْبوشِ
هيأ
يقال: هَاءَ يَهَاءُ هيْئَةً. والهَيْئَةُ: الشَّارة.
وفلان حسن الهَيْئة والهِيْئَة - بالفتح والكسر -.
والهَيِّءُ - على فَيْعَل -: الحَسَن الهَيْئَةِ من كل شيء.
وقولهم: يا هَيْءَ مالي كلمة أسَفٍ وتلهُّفٍ، وأنشد الكِسائي لنوَيْفِع بن لَقِيْطٍ الأسدي:
يا هَيْءَ مالِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ ... مَرُّ الزَّمان عليه والتَّقْليبُ
стр. 57
أبو زيد: هِئْتُ للأمر أهِيْءُ هَيْئَةً. وقرأ عليٌّ وابن عبائ ﵃ وشقيق بن س لَمة والسُّلَمي ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وابن وَثَّاب وقَتادَةُ وطلحةُ بن مَُرِّف وابن أبي إسحاق:) وقالَتْ هِئْتُ لكَ (- بكسر الهاء -: أي تَهَيَّأْتُ لك.
وهَيَّأْتُ الشيء فَتَهَيَّأَ: أي أصلحْتُه فصَلَح.
والمُهَايَأَةُ: أمر يَتَهَايَأُ القوم فَيَتَراضَون.
والمُتَهَيِّئَةُ من النُّوق: التي قَلَّ ما تُخْلِف إذا قُرِعت أن تَحْمِلَ.
يأيأ
اليُؤْيُؤُ: طائر من الجوارح شِبه الباشِق، والجميع: اليَأييءُ، وقد لَيَّن أبو نواس الحسن بن هانيء الهمز من اليَأييءِ فقال:
قد أغْتَدي والصُّبْحُ في دُجَاهُ ... كَطُرَّةِ البُرْدِ على مَثْنَاهُ
بِيُؤْيُؤٍ يُعْجِبُ مَنْ رَآهُ ... قانِصُهُ من وَكْرِه افْتَلاهُ
ما في اليَأيي يُؤْيُؤٌ شَرْواهُ ... من سُفْعَةٍ طُرَّ بها خَدّاهُ
واليَأْياءُ: صِياح اليُؤْيُؤ.
ويَأْيَأْتُ: حكاية صوتِ مَن يقول للقوم: يَأْيَأْ ليجتمعوا.
يرنأ
اليَرَنَّأُ واليُرَنَّأُ - بالفتح والضم مقصورين - واليُرَنَّاءُ - بالضم ممدودا -: الحِنّاء، وسألَتْ فاطمة ﵂ النبي ﷺ اليُرَنَّأَ فقال: ممَّن سَمعْت هذه الكلمة؟ قالت: من خنساء. قال القُتَبيُّ: لا أعرف لهذه الكلمة في الأبنية مِثلاً. وقال أبو محمد الفقْعسيّ، ويُروى لِدُكَيْن بن رجاء الفقيميِّ وهو موجود في أراجيزهما:
كأنَّ باليُرَنَّأَ المَعْلُولِ ... كاءَ دَوَالي زَرَجُونٍ مِيْلِ
وقال مُزَرِّدٌ:
يُقَنِّئُهُ ماءُ اليُرَنَّأِ تَحْتَهُ ... شَكِيْرٌ كأطرافِ الثَّغَامَةِ ناصِلُ
ويَرْنَأَ رأْسَه: حَنَّأَ، وهذا من غريب الأفْعال.
أبس
الأَبْسُ: يكون توبيخاً ويكون ترويعاً؛ عن الخليل. يقال أبَستُه آبسه أبْساً. وأبَسْتُ به أبساً: أي ذللّته وقهرته، قال العجاج يمدح عبد الملك بن مروان:
لُيوثُ هَيْجي لم تُرَمْ بأبْسِ ... يَنْفِيْنَ بالزَّأرِ وأخذٍ هَمْسِ
عن باحَةِ البَطْحَاءِ كُلَّ جَرْسِ والأبسً - أيضاَ -: المكان الخشن، مثل الشَّأْزِ والشأسِ، وقال ابنُ الأعرابيِّ: هو الإبسُ - بالكسر -. قال منظور بن حبة الأسدي:
يَتْرُكْنَ في كُلِّ مُنَاخٍ أبْسِ ... كُلَّ جَنِيْنٍ مُشْعَرٍ في الغِرْسِ
ويُروى: " في كل مُنَاخِ أبْسِ " بالإضافة، ومَنْ روى: " مُنَاخَ إنْسِ " - بالنون - وفسره بكل منزل ينزله الإنس فليست روايته بشئ. وقوله: " مُشْعَرٍ " أي مُدْخَلٍ في الغِرْس.
والأبسُ - أيضاً -: الجَدْبُ.
وأبسْتُ الرجُلَ أبساً: حبستهُ.
والأبْسُ: بكع الرجل بما يسوءه ومقابلته بالمكروه.
وقال أبن الأعرابي: الأبس: ذَكَر السلاحف، وهو الرَّقُّ والغَيلَم.
والإبس - بالكسر -: الأصلُ السَّوء.
وقال ابن السكيت: امرأةٌ أُُباس - بالضم -: إذا كانت سيئة الخلق، وأنشد لخذام الأسدي:
رَقْرَاقَة مِثْل الفَنِيْقِ عَبْهَرَه ... لًيْسَتْ بسوداء أُباس شهبره
وقال الأصمعي: أبَّست به تأبيساً: إذا صغَّرت به وحقَّرته، مثل أبَسْتُ به أبساً، وكذلك إذا بكعته وقابلته بالمكروه.
وقال ابن ف ارس: تأبس الشيء: تغيّر، وأنشد للمُتَلمّس:
ألم ترَ الجَون أصبح راسياً ... تُطيف به الأيامُ ما يتأبَّسُ
قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الصواب في اللغة وفي الشعر: " تَأيَّسَ " و " يتَأيَّسَ " بالياء المعجمة باثنتين من تحتها، وسيذكر - إن شاء الله تعالى - في موضعه.
والتركيب يدل على القهر.
أرس
أُرْسَة بن مر بن أُدَّ بن طابخة بن اليَأس بن مضر: هو أخو تميم بن مر، قال الأصمعي: لا أدري من أي شئ اشتقاقه. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: اشتقاقه مما ذكر ابن الإعرابي: الأرْسُ: الأكل الطيب.
وأرَسَ يأْرِسُ أرساً - مثال طَمَسَ يطمِسُ طَمْساً -: إذا صار إرِّيساً.
والإرْس - بالكسر -: الأصل الطيب.
стр. 58
والأريس - مثال جليس - والإرِّيس - مثال سِكِّيت -: الأكّار. فالأول جمعه أريسون. وبئر أريس: من آبار المدينة - على ساكنيها السلام -، وهي التي وقع فيها خاتم النبي ﷺ من يد عثمان ﵁. والثاني: إرِّيسون وأرارِسة وأراريس وأرارِس. والفعل منه: أَرَسَ يأرِسُ أرساً؛ مثل الأول.
وكتب النبي؟ ﷺ إلى هرقل: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإنني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلِم تسلم، وأسلِم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأرِيسييّن، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا بأننا مسلمون. كان أهل السواد ومن هو على دين كسرى أهل فلاحة وإثارة للأرض، وكانت الروم أهل كتاب وأهل أثاث وصنعة، فأعلمهم النبي ﷺ أنهم وإن كانوا أهل كتاب فإن عليهم من الإثم إن لم يؤمنوا مثل إثم المجوس الذين لا كتاب لهم.
ويقولون للأرِيسِ: أريْسِيٌّ - أيضاً -، كقول العجاج:
والدهر بالإنسان دَوّارِيُّ ... أفنى المُلُوْكَ وهو قَعْسَرِيٌّ
والإرِّيْسُ - أيضاً -: الأمير. وقد أرسه: أي استعمله، قال أبو حزام غالب بن الحارث العُكليُّ:
لا تُبئني وإنني بك وغد ... لا تُبِئ بالمؤرَّسِ الإرِّيسا
أي لا تجعلني مثلك ولا تَعدل نفسك بي.
وقال ابنُ الإعرابي: أرَّسَ تأريساً: صار أكّاراً، مثل أرَسَ أرْساً.
وقال ابنُ فارس: الهمزة والراء والسين ليست عربية، قال: ويقال إن الأراريس الزرَّاعون، وهي شَامِيَّة.
أسس
يقال: كان ذلك على أسِّ الدهر وإسِّ الدهر وأُُسِّ الدهر - بالحركات الثلاث -: أي على قِدَمِ الدهر ووجه الدهر. ويُروى رَجَزُ أبي نُخَيلة السعدي ودخل يوم الفطر على يزيد بن عمر بن هبيرة، وكان أخذ ابن النجم بن بسطام بن ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة فحبسه، فقال ووصل همزة القطع:
إنّي لمُهْدٍ للهُمامِ الغَمْرِ ... شِعري ونُصْحَ الجَيْبِ بَعْدَ الشَّعْرِ
وقائلٌ وما ابنُ نجْمٍ دَهْري ... أشهَدُ إن لم يَشْرِ فيمَنْ يَشْري
ما زال مجنوناً على أسِّ الدَهْرِ ... في جَسَدٍ يَنْمي وعقلٍ يَحْري
والأُسُّ والأساس - مثال أثَاثٍ - والأسس - مثال الأزر، مقصور منه -: أصل البناء، وجمع الأُس: إساس - مثل عُس وعِساس -، وجمع الأَسس: آساس: مثال سَبَب وأسباب. وقال ابن دريد: قال الراجز، قال: وأحسبه كذاب بني الحرماز:
وأُسُّ مجدٍ ثابت وطيد ... نال السماء فرعه المديد
وأُسّ أسّ: زجر للضأن، يقال: أسّها يَؤسها أسّاً: إذا زجرها.
والأًسُّ: الإفساد، قال رؤبة:
وقلتُ إذْ أسُّ الأمورُ الأسّاسُ ... ورَكِبَ الشَغْبَ المسيءُ المُأّسْ
أي أفسدها المفسد.
وقال ابن دريد: ومَثَلٌ من أمثالهم: ألْصِقوا الأُسَّ بالحَسِّ: أي الشر بالشر، يقول: ألحقوا الشر بأصول من عاديتم، والحَسُّ في هذا الموضع: الشر، وكذلك قال ابن الأعرابي: الأسَّ بالحَسِّ - بالفتح -، وبعضهم يرويه بالكسر فيهما: أي إذا جاءك شئ من ناحية فافعل مثله.
والأُسُّ - بالضم -: باقي الرماد في الموقد. ويروي بيت النابغة الذبياني:
فلم يبقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ ... وسقعٌ على أُسٍّ ونؤْيٌ مُعَثْلَبُ
ويروي " مُنَضَّد "، وأكثر الرواة يروونه: " على آس " ممدوداً بهذا المعنى.
وقال ابن الأعرابي: الأسيس: أصل كل شئ.
والأسيس - أيضاً -: العِوَضُ.
وأُسَيْس - مصغراً -: موضع، قال امرؤ القيس:
ولو وافقتُهُنَّ على أُسَيسٍ ... وحافَةَ إذْ ورَدْنَ بنا ورودا
وهو شرقيّ دمشق، وقال عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع العاملي يمدح الوليد بن عبد الملك بن مروان:
قد حباني الوليدُ يومَ أُسَيْسٍ ... بِعِشارَ فيها غِنىً وبهاءُ
يحسِبُ الناظِرُون ما لم يَفُرّوا ... أنها جِلَّةٌ وهُنَّ فِتَاءُ
والأَسُّ: الأصل، وبعضهم يكسر الهمزة، والصواب فتحها.
وأسَّ الشاة يَؤسُّها أسّاً: أي زجرها وقال لها: إسّ إسّ، وفي كتاب يافِع ويَفَعَة: أسِّ أسِّ وإسِّ إسِّ.
стр. 59
وأسَّه يَؤسّهُ أسّاً - أيضاً -: أي أزَّهُ.
وأسَّسْتُ الدار تأسيساً: إذا بنيت حدودها أو رفعت من قواعدها.
وأسَّسْتَهُ - أيضاً -: إذا بنيت أصله، قال الله تعالى:) أفَمَنْ أسَّسَ بُنْيانَه (.
والتأسيس في القافية: هو الألِف التي ليس بينها وبين حرف الرَّوي إلا حرف واحد، كقول النابغة الذبياني:
كِلِيني لِهَمٍ يا أُميمة ناصِبِ ... وليلٍ أُقاسيهِ بطئ الكواكِبِ
وقال اللَّيث: التأسيس في الشعر ألِفٌ تلزم القافية وبينها وبين حرف الروِّي حرف يجوز كسره ونصبه ورفعه؛ نحو مَفَاعِلُنْ في القافية، فلو جاء " مُجْهِدٌ " في القصيدة لم يكن فيه تأسيس، حتى يكون " مُجَاهِدٌ " فالألف تأسيسه، وإن جاء شئ من غير تأسيس - فهو المؤسَّس - كأنَّ عيباً في الشعر، غير أنَّه ربما اضطرَّ إليه بعض، فأحسن ما يكون ذلك إذا كان الحرف الذي بعد الألف مفتوحاً، لأن فتحته تغلِب على فتحة الألف كأنها تُزالُ من الوهم، كقول العَجّاج:
عِندَ كريمً منهُم مُكَرَّمِ ... مُعَلَّمِ آيَ الهُدى مُعَلِّمِ
مُباركٍ للأنبياءِ خاتَمِ ... فَخِنْدِفٌ هامَةُ هذا العالَمِ
ولو قال: " خاتِمِ " - مكسورة التاء - لم يَحسُن. قال الصَّغاني مؤلف هذا الكتاب: قولُه: " خاتَمِ " ليس من التأسيس في شئ، ولكن لغة العجّاجِ هَمْزُ خاتَمٍ وعالَمٍ؛ فيقول: خأْتَمٌ وعأْلَمٌ؛ فلم تبقَ ألفٌ فَيُعلّل.
وقال أبو عُبيد: التأسيس: حرف القافية نفسها ومنها التأسيس، وأنشدَ:
ألا طالَ هذا الليلُ واخْضَلَّ جانِبُهْ
فالقافية هي الباء، والألف قبلها هي التأسيس، والهاء هي الصلة.
والتركيب يدل على الأصل والشيء الوطيد.
ألس
الأًلسْ: اختلاط العقل؛ عن أبي عُبَيد، يقال: أَلِسَ فهو مألوس.
ومنه الحديث الذي زَعَمَ أبو عبيد أنّه لا طريق له: اللهم إنّي أعوذ بك من شر الألسِ والألقِ والكِبْرِ والسَّخِيْمَةِ. وقال القُتَبيّ: هو الخيانة. وقال ابن الأنباري: أخطَأَ؛ لأنَّ المَألوس والمَسْلوسَ هُما المضطرب العقل؛ لا خِلاف بين أهل اللغة في ذلك، قال المُتلمِّس واسمه جرير بن عبد المسيح:
فإن تبدّلَتُ من قومي عَدِيَّكُمُ ... إنّي إذَنْ لَضعيفُ الرأي مألوسُ
جاء به بعد ضعف الرأي. وقال الحصين بن القعقاع:
هُمُ السَّمْنُ بالسَنوتِ لا ألْسَ فيهم ... وهُم يمنعونَ جارَهُم أن يُقَرَّدا
وقال آخر:
إنَّ بنا أو بكما لألْسا ... لم نَدْرِ إلاّ أنْ نَظُنَّ حَدْسَا
والألس - أيضاً -: الغِش.
وقال ابنُ عبَّاد: الأَلْس: الكذب والسرقة وإخطاء الرأي.
والأَلْس: الخلط، قال:
كماءِ المُزْنِ لم يؤْلَسْ بأَلْسِ
أي لم يُخلط بشيء ولم يُمحَق بِمِحق.
وقال الهوازني: الألْسُ: الريبة وتغير الخُلُقِ من ريبة أو تغير الخَلْق ِمن مرض، يقال: ما ألَسَكَ؟، ابتدأَ باللزوم وختم بالتعدي.
ويقال: إنَّه لَمَألوسُ العَطِيَّة، وقد أُلِسَت عطيته: إذا مُنِعَت من غير إياسٍ منها.
وأُلِسَ فهو مألوس: أي مجنون، قال:
يَتْبَعْنَ مِثلَ العُمَّجِ المَنْسوسِ ... أهْوَجَ يمشي مِشيَةَ المَألوسِ
يقال: إنَّ به لأَلساً وأُلاَساً: أي جنوناً. وقال ابنُ فارس: يقال هو الذي يَظُنُّ الظَنَّ ولا يكون كذلك.
وقال ابنُ عُباد: المَأْلوس من الألبانِ: الذي لا يخرُج زبده ويَمَرُّ طعمه ولا يشرب من مرارته.
وما ذقتُ ألوساً: أي شيئاً.
والإلسُ: الأصلُ السَّوء.
وإلياسُ: النبي - صلوات الله عليه -، وهو اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والتعريف، قال الله تعالى:) وإنَّ إلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِيْنَ (، وأَلياس - بفتح الهمزة فيه - لُغة، ومنه قراءة الأعرج ونُبَيح وأبي واقد والجراح:) وإنَّ ألْياسَ (.
وأُلَّيْسُ - مثال قُبَّيْطٍ -: من قرى الأنبار، قال أبو مِحجَن:
" وقرَّبتُ روّاحاً وكوراً ونُمرُقاً ... وغودِرَ في أُلَّيْسَ بَكْرُ ووائلُ "
وضرَبَهُ فما تألَّسَ: أي ما توجَّعَ.
والتألُّسْ: أن يكون يريد أن يعطي وهو يمنع، قال: وصَرَمتَ حبلك بالتألُّسِ وفلان لا يُدالِس ولا يُؤالِس: أي لا يخادع ولا يخون.
امبربرس:
стр. 60
الأمْبَرْباريْسْ - ويقال الأنْبَرْباريْسْ بالنون -: الزَّرِشْك، وهو بالرومية، وبعضهم يقول: الْبَرْباريْسْ، الاّ أنهم تصرفوا فيه بإدخال اللام عليه مفرداً ومضافاً إليه؛ وأبدلوا من نونه ميماً، كما قالوا شَمْبَاءُِ في شَنْبَاءُِ. وقالوا: حَبُّ الأمْبَرْباريْس، وهو بالنون أصحُّ.
أمس
أمْسِ: اسم لليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه بليلة، وحُرِك آخره لالتقاء الساكنين. وقال الكسائي: تقول العرب كلمتك أمسِ وأعجَبْتَني أمسِ يا هذا، وتقول في النكرة: أعجبني أمسِ وأمسٌ آخر. وقال غيره: اختلفت العرب فيه، فأكثرهم يبنيه على الكسر مَعرفة، ومنهم من يعربه معرفة، وكلهم يعربه معرفة، وكلهم يعربه إذا دخل عليه الألف واللام أو صيَّرهُ نكرة أو إضافة، يقول مضى الأمسُ المبارك ومضى أمسنا وكلُّ غدٍ صائرٌ أمْسَاً. وقال سيبويه: قد جاء في ضرورة الشِّعرِ مُذْ أمسَ - بالفتح -؛ وأنشد:
لقد رأيتُ عجباً مُذْ أمْسا ... عجائزاً مثل الأفاعي خمسا
يأكلن ما في رَحْلِهِنَّ هَمْسا ... لا ترك الله لهُنَّ ضِرسا
وزادَ أبو زيد:
فيهم عجوزٌ لا تساوي فلسا ... لا تأكل الزُّبدَةَ الاّ نَهْسا
قال: ولا يُصغَّر أمْسِ كما لا يُصَغَّرُ غَدٌ والبارِحة وكيف وأين ومتى وأيُّ وما وعند وأسماء الشهور والأسبوع غير الجمعة. وقال أبو سعيد: إذا نسبت إلى أمْسِ كسرتَ الهمزة فَقُلتَ: إمْسي؛ على غير قياس، قال العجّاج يصف جملاً:
كأنَّه حينَ ونَى المَطِيُّ ... وجَفَّ عنه العَرَق الإمْسِيُّ
قُرقُورُ ساجٍ ساجُهُ مِطْليٌّ ... بالقِيرِ والضَّبّاتِ زَنْبَرِيَّ
وقال الفرَاء: أمسْيّ - بالفتح - جائز والكسر أفصح، قال ومن العرب من يَخْفِض الأمْس وإن أدْخل عليه الألف واللام، وأنشد لِنُصَيْب يمدح عبد العزيز بن مروان:
وإني ظَلِلتُ اليومَ والأمْسِ قَبْلَهُ ... بَبابك حتّى كادَتِ الشمسُ تَغْرُبُ
وبعض العرب يقول: رأيتُه أمْسٍ؛ فَيُنَوَّنْ، لأنَّه لمّا بُني على الكسر شُبِّهَ بالأصوات نحو غاقٍ فَنَوَّن، وهذه لُغَةٌ شاذة.
وقال الزجَّاج: إذا جَمَعْتَ أمْسِ على أدنى العدد قُلتَ: ثلاثةُ آمُسٍ - مثال فَلْسٍ وأفْلُسٍ -، ويجوز ثلاثة آماسٍ - مثال فَرْخٍ وأفْراخٍ وزَنْدٍ وأزنادٍ -، فإذا كَثُرَت فهي الأَموسَ - مثال فَلْسٍ وفُلُوسٍ -، قال:
مُرَّت بنا أولَّ من أُمُوسِ ... تَميسَ فينا مِشيَةَ الَروسِ
وأنشد قُطْرُب:
مَرَّت بنا أولَ من أمْسَيْنَه ... تجرُّ في مَحْفَلِها الرِّجْلَيْنهْ
إنس
الإنْسُ: البشَرُ، الواحِدُ: إنْسي وأنَسِيٌّ - بالتحريك - وقال العجّاج:
وبلدةٍ ليس بها طُوْرِيٌّ ... ولا خلا الجِنُّ بها إنسِيُّ
وقال علقمة بن عبدة، وقال أبو عبيدة: إنَّه لرجل من عبد القيس:
فلَسْتَ لإنسِيٍّ ولكن لملاكٍ ... تَنَزَّلَ من جَوِّ السماءِ يصوْبُ
والجمع: أنَاسِيُّ، قال الله تعالى:) وأنَاسِيَّ كَثِيرا (، وقرأ الكسائي ويحيى بن الحارث: " وأنَاسيَ " بتخفيف الياء، أسقطا الياء التي تكون فيما بينَ عين الفعل ولامه، مثل قراقير وقراقِرْ. ويبيِّنُ جَوازَ أنَاسِيَ - بالتخفيف - قَوْلهم: أنَاسِيَةُ كثيرة.
وقال أبو زيد: إنسيٌّ وإنْسٌ - مثال جِنِّيٍّ وجِنٍّ - وإنْسٌ وآناسٌ - مثال إجْلٍ وآجالٍ - قال: وإنْسَانٌ وأناسِيَةٌ؛ كصيارفةٍ وصياقِلةٍ.
وقال الفرّاء: واحِدُ الأناسيّ إنْسِيٌّ، وإن شئت جعلته إنساناً ثم جمعته أناسِيَّ، فتكون الياء عوضاً من النون.
ويقال للمرأة: إنْسانٌ - أيضاً -، ولا يقال إنسانة، والعامة تقولها، وينشد:
لقد كَسَتْني في الهَوى ... ملابِسَ الصَّبِّ الغَزِلْ
إنسانةٌ فتّانةٌ ... بَدرُ الدُجى منها خَجِل
إذا زَنَت عيني بها ... فبالدموعِ تغتسِل
وإنسان العين: المثال الذي يُرى في السواد، ويُجمَعُ أٌُناسي، قال ذو الرمة يصِفُ إبلاً غارت عيونها من التعب والسيرَ:
إذا استوجسْتَ آذانها استأْنَسْتَ لها ... أناسِيُّ مَلْحودٌ لها في الحواجِبِ
стр. 61
ولا يجمع على أُناس. وتقدير إنسان: فِعلان، وإنما زِيْدَ في تصغيره ياءٌ كما زيّدت في تصغير رجل فقيل روَيجِل. وقال قوم: أصلُه إنْسِيَان - على إفعلان - فحُذِفت الياء استخفافاً؛ لكَثرة ما يجري على ألسِنتهم، فإذا صغَّروه ردَّوها، لأن التصغير لا يَكْثُرُ، واستدّلوا عليه بقول ابنِ عبّاس ﵄ أنَّه قال: أنمَّا سُمَّيَ إنساناً لأنهُ عهد إليه فنسِيَ.
والأناسُ: لُغَةً في الناسِ، وهو الأصل، قال ذو جدن الحميري:
إن المنايا يطَّلع ... ن على الناسِ الآمنينا
فيَدَعْنَهم شتى وقد ... كانوا جميعاً وافرينا
وأنس بن أبي أُناس بن محمية: شاعِرٌ.
ويُجمَع الأنَسُ - بالتحريك - آناساً؛ جَبَلٍ وأجْيَالً.
وقال أبو زيد: الإنْسيُّ: الأيسر من كل شئ. وقال الأصمعيُّ: هو الأيمن.
قال: وكلُّ اثنين من الإنسان مثل الساعدين والزَّندين والقدمين؛ فما أقبَلَ منهما على الإنسان فهو إنسي، وما أدبر فهو وحشيّ.
ولإنسِيُّ القوس: ما أقبل عليك منها.
وقال أبو الهيثم: الإنسان: الأنْمَلَة، وأنشَدَ:
تَمْري بإنسانها إنسان مُقلتها ... إنسانةٌ في سواد الليل عُطْبُولُ
وقال:
أشارَت إنسانٍ بإنسانِ كفِّها ... لَتقتُلَ إنساناً بإنسانِ عينَها
والإنسانُ؟ أيضاً -: ظِلُّ الإنسان.
والإنسانُ: رَأسُ الجبل.
والإنسانُ: الأرض التي لم تُزرَع.
وهذا حِدثي وخِدني وخِلّي وخِلصي وودّي وجِلّي وحِبّي وإنْسي.
ويقال: كيف ابنُ إنسِكَ وأُنسِكَ: يعني نفسه؛ أي كيف تراني في مصاحبتي إياكَ.
وفلان ابنُ أُنسِ فلانٍ: أي صفيُّه وخاصته.
وقال القرّاء: قلت للدّبَيْريَّة: أيْشٍ قَوْلَهُم: كيف ترى ابن إنسِك - بالكسر -؟، فقالت: عَزَاه إلى الإنس، فأما الأُنسُ عندهم فهو الغزل.
وكلبٌ أنوسٌ: وهو نقيض العقور، وكِلابٌ أُنُسٌ.
وقال الليث: جاريةٌ آنسة: إذا كانت طيبة النفس تحب قُربَك وحديثك. وقال الكميت:
فيهنَّ آنسةُ الحديثِ خريدَةٌ ... ليسَتْ بفاحِشةٍ ولا مِتْفالِ
وجمعها: الآنساتُ والأوانِس، قال ذو الرمّة:
ولم تُنْسِنِي مَيّاً نَوى ذاةُ غَربةٍ ... شطونُ ولا المستطرفاتِ الأوانِسِ
وابنُ مِئناس المُرادي: شاعر، ومِئناس أُمُّه.
والأغر بن مأنوس اليِشكُري: أحد الشعراء في الجاهلية والإسلام.
ابن الأعرابي: الأنيسة والمأنوسة: النار، ويقال لها: السكن، لأن الإنسان إذا آنسَها ليلاً أنِسَ بها وسَكنَ إليها وزال عنه توحشُّه وإن كان بالأرض القَفْرِ.
وقال أبو عمرو: يُقال للديك: الشُّقرُ والأنيس والبَرْنِية.
ويقال: ما بالدار أنيس: أيّ أحَدٌ.
والأنيس: المؤانس وكلُّ ما يؤنس به.
وقال الزبير بن بكّار: أبو رُهم بن المطَّلب بن عبد مناف: اسمه أنيسٌ.
والأَنَسُ - بالتحريك - والأُنَسَة والأُنْس: خلاف الوحشة، وهو مصدر قولك: أنَسْتُ به وأنِسْتُ به - بالحركات الثلاث -، وقال أبو زيد: أنِستُ به إنساً - بالكسر - لا غير.
وقال الليث: الأنَسُ: جماعة الناس، تقول: رأيتُ بمكان كذا أنساً كثيرا: أي ناساً كثيراً. قال العجّاج:
وقد ترى بالدار يوماً أنَسا ... جَمَّ الدَّخِيْسِ بالثُّغور أحْوَسا
وقال سُمير بن الحارث الضبيُّ:
أتَوا ناري فقُلت: مَنون أنتثم ... فقالوا: الجِنُّ قُلتُ: عِمّوا ظَلاما
فقلت إلى الطعام فقال منهم ... زعيمٌ: نحسدُ الأنس الطعاما
والأنَسُ - أيضاً -: الحَيُّ المقيمون.
وأنس بن مالك: خادم رسول الله ﷺ ، ورضي عنه -.
وأنَسَة: مولى رسول الله - صلى الله عليه وسله، ورضي عنه -.
وأُنَيْس - مُصغراً -: في الأعلامِ واسِعُ.
ووَهْبُ بن مأنوس الصَّنعاني: من أتباع التابعين.
وآنَسْتُه: أبصَرتُه، قال اللهُ تعالى:) إنّي آنَسْتُ ناراً (.
والإيناس: الرؤية، والعِلم، والإحساس بالشيء. وقوله تعالى:) فإنْ آنَسْتُمْ منهم رُشْداً (: أي عَلِمتم.
وآنَسْتُ الصوت: سمعته، قال الحارث بن حِلزة اليشكري يصِفُ نعامةً:
آنَسَتْ نَبْأةً وأفزعها القَنْ ... نَاصُ عصراً وقد دَنا الإمساءُ
والإيناسُ: خِلاف الإيحاش.
وكانت العرب تسمي يوم الخميس: مؤنِساً، وأنشد ابنُ دريد:
стр. 62
أُؤمِّلُ أن أعيشَ وإنَّ يومي ... بأوَّلَ أو بأهون أو جُبَارِ
أو التالي دَبَارٍ أو فَيَوْمي ... بمؤنِسٍ أو عَرَوْبَةَ أو شِيَارِ
والمؤنِسة: قرية على مرحلة من نِصِيبِيْن للقاصد إلى المَوصِل.
والمؤنِسِيّة: قرية بالصعيد شرقي النيل.
ومؤنِسٌ من الأعلام.
وقال الفرّاء: يقال للسلاح كله الرمح والدرع والمِغفَرِ والتِّجفافِ والتَّسبِغَةِ والتُّرْسِ وغير ذلك: المؤنسات.
وقال الفرّاء: يقال يونُس ويونَس ويونِس - ثلاث لغات -: في اسم الرجل، قال: وحُكِيَ فيه الهمزُ أيضاً، وقرأ سعيد بن جُبَير والضحَّاك وطلحة بن مُصَرِّف والأعمش وط اوس وعيسى بن عُمَر والحسن بن عِمران ونُبَيح والجرّاح: " يُوْنِسَ " - بكسر النون - في جميع القرآن.
وأنَّسه بالنار تأنيساً: أحرقه.
والتأنيس: خلاف الإيحاش.
وأنَّستُ الشيءَ: أبصرتُه، مثل آنَسْتُه.
ومؤنِس بن فُضالة ﵁ بكسر النون: من الصحابة ﵃.
واستأنَسَ الوحشيُّ: إذا أحَسَّ إنسيّاً، قال النابغة الذبيانيّ:
كأنَّ رَحْلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مُستأنَسٍ وَحَدِ
أي على ثَورٍ وحشي أحَسَّ بما رابه فهو يستأنس: أي يتبصر ويتقلَّب هل يرى أحداً، يُريدُ أنَّه مذعور؛ فهو أنشط لعدوه وفِرارِه.
وقوله تعالى:) حتّى تَسْتَأْنِسُوا (قال ابنُ عَرَفَةَ: حتى تنظروا هل هاهُنا أحَدٌ يأذن لكم. وقال غيره: معناه تستأذنوا، والاستئذان: الاستِعلام، أي حتى تستعلِموا أمُطلقٌ لكم الدخول أم لا. ومنه حديث ابن مسعود ﵁: أنّه كان إذا دخل داره استأنسَ وتكلَّم. قال الأزهري: العرب تقول: اذهب فاستأنِسْ هل ترى أحداً: معناه تَبَصَّر.
والمستأنِسُ والمُتَأنِّسُ: الأسَدُ.
فأما المُستأنِّس: فهو الذي ذهب توحشه وفزعه وأنِسَ بلقاء الرجال ومُعاناة الأبطال، قال الفرزدق يمدح بِشر بنَ مروان:
مُسْتأنِسٍ بلقاء الناس مُغتَصَبِ ... للألف يأخذُ منه المِقْنَبُ الخَمَرا
وأما المُتِأنِّسُ: فهو الذي يحِسُّ بالفريسَةِ من بُعْدٍ، قال طُرَيح بن إسماعيل:
مُتَصَرِّعاتٍ بالفضاءِ يَدُلُّها ... للمحرجاتِ تأنُّسٌ وشَمِيْمُ
وتأنَّستُ بفلانٍ: أي استأنَستُ به.
والبازي يتأنَّسُ: وذلك إذا ما جَلّى ونظر رافعاً رأسه وطَرَفه.
والتركيب يدل على ظهور الشيء؛ وعلى كل شيء خالف طريقة التوحُّشِ.
أوس
الأوْسُ: الإعطاءُ، قال أبو زيد: أُسْتُ القَوْمَ أوْساً: إذا أعطيتَهم، وكذلك إذا عوّضتهم من شيءٍ، قال أسماءُ بن خارجة الفزازيُّ:
لي كُلُّ يومٍ من ذؤالهْ ... ضِغْثٌ يزيدُ على إبالهْ
لي كُلُّ يومٍ صِيقَةٌ ... فوقي تأجَّلُ كالظِّلالهْ
فَلأَ حْشَأنَّكَ مِشْقَصاً ... أوْساً أُوَيْسُ من الهَبَالَهْ
والأَوسُ - وأوَيْسٌ مُصَغَّره -: الذئب، يعني عِوَضاً يا ذِئبُ من ناقتي الهَبَالَةِ.
وقال أبو خِراش الهُدَلِي في رواية أبي عمرو؛ وعمرو ذو الكَلِبِ في رواية الأصمعيِّ؛ ورجُلٌ من هُذَيل غير مُسمى في رواية ابن الأعرابيِّ:
يا ليتَ شِعري عَنكَ والأمر أمَمْ ... هل جاء كعباً عنك من بين النَّسَمْ
ما فعل اليوم أُوَيْسٌ في الغنم
وقال أبو حِزام غالب بن الحارث العكلي:
اتِّئاباً من ابنِ سِيدٍ أُوِيْسٍ ... إذ تأرّى عَدُوْفَنا مُسْتَرِيْسا
وأوس: أبو قبيلة من اليمن، وهو أوس بن قَيلة أخو الخزرج، منهما الأنصار، وقَيلَة أُمُّهُما.
والأوس: النُّهزَة.
وأوس: زَجْرُ الغنم والبقر، يقولون: أوْسْ أوْسْ.
وأُوَيس بن عامر المراديَّ ثم القَرَنيُّ. وهو الذي قال فيه النبيُّ ﷺ لعُمَرَ ﵁: يأتي عليكم أُوَيْسٌ بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قَرَنٍ، كان به بَرَصٌ فبَرَأ منه؛ إلاّ موضع درهمٍ، له والدة هو بها بَرٌ، لو أقسَمَ على الله لأبَرَّه، فإِن استطعت أن يغفِرَ لكَ فافعلْ.
والآس: شَجَر معروف، الواحدة منها: آسة، وهو بأرض العرب كثير، ينبت في السهل والجبل، وخضرته دائمة أبداً، ويسمو حتى يكون شجراً عِظاما، وفي دوام خضرته يقول رُؤبَةُ:
стр. 63
تراهُ منظوراً عليه الأرغاسْ ... يَخْضَرُّ ما اخْضَرَّ الأَلاءُ والآسْ
وفي منابِتِه من الجبال يقول مالك بن خالد الخُناعيُّ، ويُروى لأبي ذؤيبٍ الهُذَليِّ، وهو لِمالِكٍ:
يامَيَّ لا يُعجِزُ الأيّامَ ذو حِيَدٍ ... بِمُشْمَخِرٍ به الظَّيّانُ والآسُ
وللآسِ بَرَمَةٌ بيضاء طيبة الريح، وثمرة تَسْوَدُّ إذا أينعت وتَحْلو وفيها مع ذلك عَلْقَمَةٌ.
والاس - أيضاً -: بقية الرماد في الموقد، قال النابغة الذبياني:
فلم يبقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ ... وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ
وقال الأصمعي: الآسُ: آثار الديار وما يُعرف من علاماتها.
والآسُ: بقية العسل في الخلية، وقيل هو العسل نفسه؛ وبه فسَّرَ بعضهم قَوْلَ مالك بن خالد الخُناعي الذي ذكرته آنفاً.
والآس - أيضاً -: القَبْرُ.
والآسُ: الصاحبُ.
وقال الأزهريُّ: لا أعرف الآس بالمعاني الثلاثة من جهة تصح ورواية عن الثِّقات. وقد احتجَّ الليث فيما قال بشعر لا يكون مثلُه حُجَّةً لأنه مصنوع:
بانَتْ سُلَيْمى فالفؤادُ آسِ ... أشكو كُلوماُ ما لهُنَّ آسِ
من أجلِ حوراءَ كغصنِ الآسِ ... رِيقَتُها مثل طعم الأسِ
وما اسْتَأسْتُ بعدها من آسِ ... وَيْلي فانّي مُلْحقٌ بالآسِ
واسْتأسَهُ: أي استعاضَهُ.
واسْتَأسَهُ: أي استصحبه.
واسْتَأسَهُ: أي استعطاه، قال النابغة الجعديُّ ﵁:
لَبِسْتُ أُناساً فأفنيتهُمْ ... وأفنيتُ بَعدَ أُناسٍ أُناسا
ثلاثَةَ أهْلِيْنَ أفنَيْتَهُمْ ... وكان الإلهُ هو المُسْتَأسا
أي: اسْتَعاضَ، وقيل المُسْتَاسُ: المُسْتَعَانُ.
أيس
ابنُ السكِّيتِ: أيِسْتُ منه آيَسُ إياساً: أي قنطْتُ؛ لُغَةً في يئسْتُ منه أيْأسُ يَأْساً.
والإيَاسُ: انقطاع الطمع.
وإياسٌ: في الأعلام واسِعٌ.
وقال الخليل: إنِّ العرب تقول: ائْتِ به من حيث أيْسَ ولَيْسَ، ليس يُستعمَل أيْسَ إلاّ في هذه الكلمة فقط، وإنَّما معناها كمعنى هو في حال الكينونة والوُجْدِ والجِدَةِ. وقال: إنَّ ليس معناها لا أيْسَ: أي لا وُجِدَ.
وقال الأصمعي: الأَيْسُ: القَهْرُ.
وقال ابنُ بُزُرْجَ: إستُ أئيْسُ أيْساً: أي لِنْتُ.
وقال اللِّحيانيُّ: في لُغَةِ طَيَّئٍ: ما رأيتُ ثَمَّ إيْسَاناً - بالياء - أي إنساناً، قال ويجمعونَهُ أياسين.
وآيَستُه من كذا: أي أيْأسْتُه منه، وكذلك أيَّسْتُه تأييساً.
وقال الليث: التأييس: الاستقلال، تقول: ما أيَّسنا من فلان خيراً: أي ما استقللنا منه خيراً، أي أرَدْتُه لأستخرِجَ منه شيئاً فما قَدَرْتُ عليه.
وقال غيره: التأييس: التأثير في الشيء، قال ذلك أبو عُبَيْدٍ، وأنشَدَ للشَّمّاخ:
وجِلدُها من أطُومُ ما يؤَيِّسُهُ ... طِلْحٌ بضاحيةِ الصيداءِ مَهزولُ
الأطوم: سمكة من سمك البحر؛ وقيل: هو السلحفاة. والطِّلْحُ: المَهزولُ من القِرْدانِ.
وأيَّسْتُ الشَّيء: ليَّنتُه، قال الع باس بن مرداس السُّلَميُّ ﵁:
إنْ تَكُ جُلمودَ بِصْرٍ لا أؤيِّسُهُ ... أَوقِد عليه فأُحميهِ فَيَنْصَدِعُ
وتَأيَّسَ الشيء: لانَ، قال المتلَمَّسُ:
ألَمْ تَرَ أنَّ الجَوْنَ أصبَحَ راسياً ... تُطِيْفُ به الأيّامُ ما يتأيًّسُ
وذَكَرَ بعض من صَنَّفَ في اللغة: أبَّسْتُ الشيء وتَأبَّسَ الشيء بالباء المُوَحَّدّة، واستشهَدَ على ذلك ببيتَي العبّاسِ والمُتَلمِّسِ هذينِ، والصَّواب ما ذكرتُ، وموضِعُهما هذا التركيبُ.
وقال ابنُ فارسٍ: الهمزة والياء والسين ليس أصلاً يُقاس عليه، ولم يأتِ منه إلا كلمتان ما أحسِبُهما من كلام العرب، وقد ذكرناهما لِذِكرِ الخَليلِ إيّاهما. فَذَكرَ أيْسَ والتأيِيْسَ والتَّأيُّسَ، واستشهَدَ بالبيتين المُقَدَّمِ ذِكرُهُما.
بأس
البَأْسُ: العَذَابُ.
والبأس: الشدَّة في الحرب، تقولُ منه: بَؤسَ الرَّجُلُ يَبْؤسُ بَأساً: إذا كان شديد البأس، حكاه أبو زيدٍ في كتاب الهَمْزِ، فهو بئيس - على فَعيل - أي شُجاعٌ.
وعَذابٌ بئيس: أي شديد.
وبَئسَ الرجُل يَبأسُ بؤساً وبَئيساً: أي اشتدَّت حاجته. والبَئيسُ: هو اسْمٌ وُضِعَ موضع المصدر، وأنشد أبو عمرو للفرزدق:
стр. 64
إذا شئتَ غنّاني من العاجِ قاصِفٌ ... على مِعْصَمٍ رَيّانَ لم يًتًخًدَّدِ
لِبيضاءَ من أهل المَدينَةِ لم تَذٌق ... بئيساً ولم تَتْبَعْ حَمولَةَ مُجْحِدِ
وكذلك البَئيسي والبُؤْسي، قال ربيعة بن مقروم الضَّبِّيُّ:
وأجْزي القُروض وّفاءً بها ... بِبؤْسي بَئيْسي ونُعْمي نَعِيْما
ويُروى: " بَئيسا ".
وقوله تعالى:) وسَرَابِيْلَ تَقِيْكُم بَأْسَكُم (أي حربَكُم، وكذلك قوله تعالى:) لِتُحْصِنَكُمْ من بَأْسِكُم (.
وقوله تعالى:) بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ (أي إذا لم يَرَوا عدوّاً نَسَبوا أنفُسَهم إلى الشدة.
وقوله :) وأنزَلْنا الحَدِيْدَ فيه بَأْسٌ شَدٍيدٌ (أي امتناعٌ من العدوِّ.
والأبوسُ: جمع بؤسٍ، من قولهم: يَومُ بُؤسٍ ويَوْمُ نُعْمٍ، قال العجّاج:
فَنُكْثِرُ النُّعْمى ونُفشِي الأبْوُسا
وفي المثل: عسى الغُوَيْرُ أبْؤُساً: أي داهيَةً. والأبْؤُسُ: من أسماء لدّاهيَةِ، وقد مضى تفسير المَثَل في تركيب غور.
والبأساء: الشِّدَّة، قال الأخفش: بُنِيَت على فعلاء، وليس لها أفعل.
وقوله تعالى:) مَسَّتْهُم البأساءُ والضَّرّاءُ (، قال الأزهريُّ: البأساء في الأموال وهو الفقر، والضراء في الأنفُسِ وهو القتل.
والبَيْأسُ والبَيْهَسُ: الأسد.
والبَيْأسُ - أيضاً -: الشديد، وقرأ عاصم:) بِعَذَابٍ بَيْأسٍ (.
وبِئْسَ: كَلِمةٌ مستوفية لجميع الذم، كما إنَّ نِعمَ كلمة مستوفية لجميع المدح. فإذا ولَّينا اسماً جِنساً فيه ألف ولام ارتَفَع، تقول: بِئْسَ الرجُلُ زَيْدٌ وبِئْسَتِ المَرْأةُ هِنْدٌ، فإن لم تكن فيه ألِفٌ ولام انتصب، تقول: بِئْسِ رَجُلٌ زَيْدَاً ونِعْمَ صَدِيْقاً أنْتَ؛ على التمييز. وهُما فعلان ماضيان لا يتصرّفان لأنهما أُزيلا عن موضعيهما، فَنِعْمَ منقولٌ من قولَكِ: نَعِمَ فلان: إذا أصاب نعمةً، وبِئْسَ منقول من قولك: بَئسَ فلانٌ: إذا أصاب بُؤساً، فنقلاً إلى المدح والذم، فشابها الحروف فلم يتصرّفا. وفيهما لُغاتٌ نَذكُرُها - إن شاء الله - في نعم.
وعَذَابٌ بِئْسٌ: أي شديدٌ؛ مثل بَئيْسٍ، وقرأ نصرُ بن عاصم:) بعَذَابٍ بِئْسٍ (.
وبَنَاتُ بِئْسٍ: الدَّواهي.
ومن العرب من يصل بِئْسَ ب " ما "، قال الله تعالى) ولَبِئْسَما شَرَوْا به أنْفُسَهم (، وفي حديث النبيَّ ﷺ : بِئْسَما لأحَدِهِم أن يقولَ نسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ بل هو نُسِّيَ، واستذكروا القُرآنَ فأنَّه أشدُّ تفصِّياً من صدور الرجال من النُّعَمِ من عُقُلِها.
والعرب إذا أدخلت " ما " على بِئْسَ أدخلت بعدها " أن " مَعَ الفعل، وروي عن النحاة: بِئْسَما تَزويجٌ ولا مهر، والمعنى بِئْسَ شيئاً تزويجٌ ولا مهر. وقال الزَّجّاج: بِئْسَ إذا وَقَعتََ على " ما " جُعِلَتْ " ما " معها بمنزلة اسْمٍ منكر دال على جنسٍ.
والإباسُ - إفعال -: من البؤسِ، قال الكُمَيت:
قالوا أساء بنو كَرْزٍ فَقُلتُ لهم: ... عَسى الغُوَيرُ بإِبْأسٍ وإعوارٍ
الإعوار - إفعال -: من العَوْرَةِ.
والإبتئاس: الحُزن.
وقوله تعالى:) فَلا تَبْتَئسْ (أي لا تضعُف ولا تَذِل ولا يَشتَدَّنَّ أمرُهُم عليك.
والمُبتَئِس: الكارِه الحزين، قال حسان بن ثابت ﵁:
ما يَقْسِمِ اللهُ أقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ ... منه وأقعُد كريماً ناعِمَ البالِ
وقال لبيد ﵁:
في رَبْرَبٍ كنِعاجِ صا ... رَةَ يَبْتَئسْنَ بما لَقِيْنا
وقال ابن عَبّادٍ: يُقال اغتنم الأمرَ وابْتَئسْهُ: بمعنى واحدٍ.
والتبَّاؤسُ: التفاقُرُ وأنْ يَرِي من نَفْسِه تَخَشُّعَ الفقراء إخْباتاً وَتَضَرُّعاً.
ومنه حديث النبيِّ ﷺ : الصلاة مَثنى مَثنى؛ وأنْ تَشَهَّدَ في كل ركعتين؛ وأن تباءَسَ وتَمَسكَنَ وتُقْنِع يَدَيكَ وتَقولَ: اللهُمَّ اللهُمَّ، فَمَنْ لم يَفعَل فهيَ خِدَاجٌ.
والتركيب يدل على الشهادة وما ضارعها.
ببس
стр. 65
أبنُ الأعرابيُّ: البابُوسُ - مثال فاعول -: وَلَدُ الناقة، والصبي الرضيع. ومنه حديث جُرَيْجٍ الرّاهب حين اتَّهَمُوه بالزنى وهدَموا صَومَعَتَهُ وقالوا: زَنَيتَ بهذهِ البَغيِّ فَوَلَدَت منكَ، فقال: أينَ الصبيُّ؟ فجاءوا به، فقال: دَعوني حتّى أصلّي، فصلّى فلمّا انصرفَ أُتِيَ بالصبيِّ فَطَعَنَ في بطنِهِ وقال: يا بابوسُ من أبوكَ؟ قال: فُلان الرّاعي، فأقبلوا على جُرَيجٍ يُقَبِّلونَهُ ويتمَسَّحونَ بِه، وقالوا: نَبْني لك صومعتك من ذهبٍ، قال: لا؛ أعيدوها من طينٍ كما كانت. قال عمرو بن أحمر الباهليُّ:
حَنَّتْ قَلُوْصي إلى بابوسها جَزَعاً ... ماذا حَنيْنكِ أم ما أنْتِ والذِّكَرُ
وقال ابنُ عبَّاد: البابُوسُ: الوَلَدُ؛ بالرومِيَّةِ.
بجس
بَجَسْتُ الماءَ والجُرحَ أبْجُسُه وأبْجِسُه بَجْساً: إذا شَقَقْتَه.
ويُقال - أيضاً - ماءُ بَجْسٌ: أي مُنْبَجِسٌ؛ وصفاً بالمصدَرِ، كقولهم: ماءٌ غَورٌ وسَكْبٌ وصَبٌّ، قال العَجَّاجُ يمدح عبد الملك بن مروان:
كالغَيثِ هَدَّ الرَّجْسَ بَعْدَ الرَّجْسِ ... فثارَتِ العينُ بماءٍ بَجْسِ
وكذلك ماءٌ بَجيسٌ، قال رُؤْبَةُ:
أُسْقِيْنَ نَضّاخَ الصَّبَا بَجِيْسا
وبَجْسَةُ: اسمُ موضِعٍ، ويقال: اسم عينٍ باليمامة.
وبَجَّسْتُ الماءَ تَبْجِيْساً: فَجَّرْتُه. ومنه حديث حُذَيفَة بن اليَمَانِ ﵄: ما مِنّا إلاّ رجُلٌ له آمَّةٌ يُبَجِّسُها الظُّفُرُ غيرَ الرَّجُلَيْنِ، يعني عمر وعَلِيّاً ﵄. يُريدُ أنَّها نغلَةٌ كثيرَةٌ الصديد؛ فإن أراد مُريد أن يفجَّرها بِظُفُرِه قَدَرَ على ذلك لامتلائها ولم يحتَجْ إلى حديدة يَبْضَعُها بها، وأراد: ليس منَّا أحَدٌ إلاّ وفيه شيءٌ.
والإنبجاس: الانفجار، قال الله تعالى:) فانْبَجَسَتْ منه اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (. وقال الليث: الإنبجاس عامٌ والنُّبوعُ في العَيُنِ خاصَّةً.
قال: وتقولُ العرب: تَبَجَّسَ الغَربُ، قال العجَّاج:
يا صاحِ هل تَعرِف رَسْماً مُكْرِساً ... قال: نعم أعرِفُه وأبْلَسا
وانْحَلَبَتْ عيناهُ من فرطِ الأسى ... وَكِيْفَ غَرْبَيْ دالِجٍ تَبَجَّسا
وقال ابنُ السكِّيت: جاءنا بثَريدَةٍ تَبَجَّسُ: وذلك من كَثْرَةِ الدَّسَمِ.
وأرضٌ تَتَبَجَّسُ عُيُوناً.
والسَّحَابُ يَتَبَجَّسُ بالمَطَرِ.
والتَّركيب يُدلُّ على تفتُّحِ الشيءِ بالماءِ خاصَّةً.
بحلس
ابنُ الأعرابي: جاءَ فلانٌ يَتَبَحْلَسُ: إذا جاءَ فارِغاً.
بخس
البَخْس: النَّقص، يُقال: بَخَسَه حَقَّه يَبْخَسُه بَخْساً.
وقوله تعالى:) وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (أي ذي بَخْسٍ، ويكون وصفاً بالمصدر كما سبق.
ويقال للبيع إذا كان قصداً: لا بَخْسَ فيه ولا شَطَطَ، كما يقال: لا وَكْسَ فيه ولا شَطَطَ.
وفي المثل: تَحْسِبُها حَمٍقاء وهي باخِسٌ. هكذا جرى المثل بلا هاءٍ، وقال ثعلَبٌ: وإنْ شئت قُلْتَ: باخِسَة. فمن روى باخِس أراد أنَّها ذاةُ بَخِسٍ تَبْخَسُ الناسَ حقوقهم، ومَنْ روى باخِسَة بنى الكلام على بَخَسَت فهي باخِسَة. يقال أنَّ المثل تكلَّم به رجل من بني العًنبَر من تميم جاورته امرأة فنظر إليها فحَسِبَها حمقاء لا تَعقِل ولا تَحفَظُ ولا تعرِف مالها، فقال العَنْبَريُّ: ألاَ أخلِطُ مالي ومتاعي بمالها ومتاعها ثم أُقاسِمُها فآخذُ خير متاعها وأُعطيها الرَّديءَ من متاعي، فقاسمها بعدما خلط متاعَهُ بمتاعها، فلم تَرْضَ عند المقاسمة حتى أخذت متاعها، ثم نازَعَتهُ وأظهَرَت له الشكوى حتّى افتدى منها بما أرادَتْ. فعوقِبَ عندَ ذلك فقيل له: اختَدَعْتَ امرَأَةً وليس ذلك بِحَسِنٍ، فقال: تحسِبها حمقاء وهي باخِسٌ. يُضرَبُ لِمَنْ يَتَبَالَه وفيه دَهْيٌ.
قال الله تعالى:) ولا تَبْخَسُوا النّاس أشيْائهم (أي لا تَظلِموهم أموالهم. وكَلَّ ظالِمٍ باخِس.
وقَوله تعالى:) وهم فيها لا يُبْخَسونَ (أي لا يُنْقَصونَ من أرزاقِهم ولا يقلِّلون.
والبَخْسُ - أيضاً -: أرْضٌ تُنبِتُ من غيرِ سَقيٍ.
стр. 66
وقال الليث: البَخسُ: فَقءُ العين بالإصبَعِ وغيرِها. وقال ابن السكِّيت: يقال: بَخَصتُ عينَهُ - بالصاد -، ولا يقال بَخَسْتُها - بالسين -. وقال الأصمعيُّ: بَخَصَ عَينَهُ وبَخَزَها وَبَخَسَها: إذا فقأَها.
وفي حديث النبيّ ﷺ يأتي على الناس زمان يُسْتَحَلُّ فيه الرِّبا بالبيع؛ والخمر بالنبيذ؛ والبَخْسُ بالزكاة؛ والسُّحتُ بالهديّة؛ والقتل بالموعظة. البَخْسُ: المَكْسُ، وقيل: هو ما يأخُذُه الوُلاةُ باسْمِ العَشْرِ؛ يَتَأوَّلون الزَّكاة والصدقات.
ويُقال: إنَّهُ لَشَديدُ الأباخِسِ: وهي اللحم العَصِبُ، وقيل الأباخِس: ما بين الأصابِع وأُصولِها. والأصابِع نفسُها يقال لها الأباخِس - أيضاُ -، قال الكُمَيْتُ:
جَمَعتُ نِزاراُ وهي شتّى شعوبها ... كما جَمَعَتْ كفٌّ إليها الأباخِسا
وبَخَّسَ المُخَّ تبخيساً: إذا نقص ولم يبقَ إلاّ في السلامى والعين؛ وهو آخر ما يبقى، وكذلك تَبَخَّسَ المُخُّ؛ وهذه عن ابنِ عبّاد.
وتبَاخسَ القوم: إذا تغابَنوا.
والتَّركيب يدل على النَّقصِ.
بذغس
باذْغِيْسُ: قرية من أعمال هَرَاةَ، أنشَدَ الأصمعيّ لنفسه:
جاريَةٌ من أكرم المجوس ... أبصَرتُها في بعض طُرق السُّوسِ
جالِسَةً بحضرةِ النّاوُوسِ ... تَسُرُّ عين الناظر الجليسِ
بِوَجْهِ لا كابٍ ولا عبوسِ ... وهيئةٍ كهيئةِ العَروسِ
إذا غدت في مِرْطِها المَغموسِ ... بالمِسْكِ والعَنْبَرِ والوُرُوْسِ
قد فتنت أشياخَ باذَغِيْسِ
برس
البِرسُ - بالكسر -: القُطْنُ، قال:
تَنفي اللُّغام على هاماتها فزعاً ... كالبِرْسِ طَيَّرّهُ ضربُ الكرابيلِ
وقال الليث: البِرسُ: قُطنُ البرديّ خاصةً، وأنشد:
كَنَديفِ البِرْسِ فَوْقَ الجُمّاح
وقال ابن دريد: البُرْس - بالضم - لُغَةً فيه؛ وهو القطن أو شبيهٌ به، وأنشَدَ:
كأنَّ لُغامَهُ بِرْسٌ نَدِيفُ
وبُرسٌ - أيضاً -: قرية من سَواد العراق بينَ الكوفة والحِلَّة المَزيَديَّةِ.
وبُرْسانُ: قبيلة من الأزد، وهو بُرْسان بن كعب بن الغِطريف الأصغر بن عبد الله بن عامر.
وقال ابن الأعرابي: البَرْسُ - بالفتح -: حَذَاقة الدَّليل.
وبَرِسَ - بالكسر -: إذا تشدّد على غريمه.
ويقال: ما أدري أي البَرساء هو وأيّ بَراساءَ هو: أي أيُّ الناس هو.
ويقال: بَرَّسْتُ الأرضَ تبريساً: إذا سهَّلتها وَلَيَّنْتَها.
بربس
ابن الأعرابي: البِرباس - بالكسر -: البئر العميقة.
وقال الليث: بربستُ فلاناً: أي طلبته، قال أبو الزَّعراء المَعني الطائي:
وبَرْبَسْتُ في تَطلاب أرض ابنِ مالكٍ ... فأعجزني والمرءُ غيرُ أصيلِ
ويُروى: في تَطلاب عمرو بن مالك.
وقال ابنُ السكِّيتِ: جاء فلانٌ يتبربس: إذا جاء يمشي مشياً خفيفاً، وأنشد:
فَصَبَّحَتْهُ سِلَقٌ تَبَرْبَسْ ... تَهتِكُ خَلَّ الحَلَقِ المًلَسْلَسْ
وقال الليث: التَّبَربُسُ: مَشيُ الكلبِ، وإذا مشى الإنسان كذلك قيلَ: هو يتبَربَسُ.
وقال أبو عمرو: جاءَ فلانٌ يتَبَربَس: إذا جاء متبختراً.
وتَبَربَسَ - أيضاً -: مرَّ مرّاً سريعاً.
برجس
ناقةٌ بِرجِيس: أي غزيرة.
والبِرجِيسُ - أيضاً -: نَجمٌ، قال الفَرّاء: هو المشتري؛ حكاه عن ابنِ الكَلبيِّ، قال رؤبّةُ:
كافَحَ بَعْدَ النَّثرَةِ البِرْجِيْسا
والبُرجَاس - بالضم -: غَرَضٌ في الهواء على رأس رمح أو خشبة طويلة وكأنَّه موَلَّد.
وقال ابن بزرج: البِرجاس: شِبهُ الأمَرَةِ تُنصَب من الحجارة.
بردس
ابنُ فارس في المقاييس: البِردِس - بالكسر -: الرجل الخبيث، والباء زائدة وإنما هو من الرَّدْس، وذلك أن يقتحم الأمور؛ مثل المِرداس وهو الصَّخرة.
وقال في المُجمَل: البْردِس والبِردِيس: الرجل المتكبر، والمنكر؟ أيضاً - وهو أجوَد. والبَردَسة: التكبُّر، والنُّكرُ - أيضاً - وهو أجْوَد.
برطس
ابن دريد: المُبَرطِس: الذي يكتري للناس الإبل والحمير ويأخذ على ذلك جُعلاً.
وبُرطاس - بالضم -: اسم أممٍ لهم بلاد واسعة تتاخم أرض الروم.
وبُرطاس: من الأعلام.
برعس
стр. 67
ابن دريد: ناقَةُ بِرْعِسٌ وبِرْعِيسٌ: قالوا الغزيرة، وقالوا الجميلة التامة الخَلْقِ، وأنشدَ:
أنتَ وهبتَ الهجمةَ الجَراجِرا ... كُوماً بَرَاعيسَ معاً خَنَاجِرا
ويُروى: " كُوماً مَهاريسَ "، والمَهاريس: الشَّديدات الأكل. وأنشد ابنُ السكِّيت:
إنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكودُ الدائمُ ... فاعمِد بَراعِيسَ أبوها الرّاهِمُ
وقال غيره: رجلٌ بِرعِيس: أي صبور.
برغس
أبو عمرو: البِرغيس - بالغَين المُعجَمة - من الرجال: الرزين الصبور على الأشياء لا تكرثه ولا يباليها.
والبراغيس من الإبل: الكِرام، قال أبو جَوْنَة:
بَراغيسُ كالآجام لم يُمشَ وسطَها ... بِسَيفٍ ولم تسمَع رُغاء قرينٍ
برلس
بُرُلُّسُ - بالضمات الثلاث وتشديد اللام -: قرية من سواحل مصر يُنسَب إليها جماعة من أهل العِلم.
برنس
البُرْنُسُ: قَلنْسُوَة طويلة كان النسَّاك يلبسونها في صدر الإسلام. وقيل البُرنُس: كل ثوب رأسه منه ملتزق به، دُرّاعة كان أو جُبَّة أو مِمْطَراً. وقال ابن دريد: البُرنُس إن كانت النون زائدة فهو من البِرْسِ مأخوذ، لأنه يقال للقطن بِرسٌ وبُرسٌ، وإن كانت أصلية فهو من قولهم: لا أدري أيُّ البَرْنَسَاءِ هو: أي أيُّ الناس هو.
ويقال: ما أدري أيَّ بَرْنَسَاء هو وأيُّ البَرْنَسَاء هو وأيُّ بَرْنَسَاءَ هو وأيُّ البَرْنَسَاءِ هو وأيُّ بَرْنَاسَاءَ هو: أي أيُّ الناسِ هو. وقال الأصمعي في قولهم: لا أدري أيُّ البَرْنَسَاءِ هو أي أيُّ الناسِ هو: البَرْ بالنَّبَطِيَّة: الابن؛ والنَّسا: الإنسان. وقال غيره: بَرْناشا - مُعْجَمَةً - بالسُّريانيَّة فعرَّبته العرب.
ويقال: جاء يمشي البَرْنَسي: أي في غير ضَيْعَةٍ.
بسس
من أسماء مكَّة - حرسها الله تعالى -: الباسَّة والبسّاسة، لأنها تَبُسُّ من أَلْحَدَ فيها: أي تهلكه وتحطمه.
وقوله تعالى:) وبُسَّتِ الجِبالُ بَسَّا (أي فُتَّتَت وصارت أرضا، وقيل: نُسِفَت كما قال تعالى:) فَقُلْ يَنْسِفُها رَبّي نَسْفا (، وقيل: سِيقَت كما قال تعالى:) وسُيِّرَتِ الجبالُ فكانَتْ سَرابا (.
وقال أبو زيد: البَسُّ: السَّوق اللَّيِّنُ، وقد بَسَسْتُ الإبل أبُسُّها - بالضم - بَسَّاً.
والبَسُّ - أيضاً - اتخاذ البَسِيسَة؛ وهو أن يُلَتَّ السَّوِيق أو الدقيق أو الأقطِ المطحون بالسَّمن أو بالزيت ثم يؤكل ولا يُطبخ، قال يعقوب: هو أشدُّ من اللَّتِ، قال شَمْلَةُ اللِّصُّ:
لا تَخبِزا خُبزاً وبُسّا بَسّا
وذكر أبو عبيدة أنّهُ لصٌّ من غطفان أراد أن يخبِز فخافَ أن يُعجَلَ عن ذلك فأكله عجيناً، ولم يجعل البَسَّ من السَّوقِ اللَّيِّن.
وبَسَسْتُ الإبلَ: إذا زجرتها وقلت: بِسّ بِسّ. ومنه حديث النبي ﷺ : تُفتَح اليمن فيأتي قومٌ يَبُسُّونَ فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتَح الشامُ فيأتي قوم يَبُسُّونَ فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتَح العراقُ فيأتي قومٌ يَبُسُّونَ فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.
وبَسَّ عقارِبَه: أي أرسَلَ نمائِمَه وأذاه.
وَبَسَسْتُ المال في البلاد: أي أرسَلتُه وفرَّقته.
وقال الكِسائي: يقال جِيءَ به من حَسِّكَ وبَسِّكَ: أي ائْتِ به على كل حال من حيث شِئت. وقال أبو عمرو: يُقال جاء به من حسّه وبسّه: أي من جَهْدِه، ولأطلُبَنَّه من حَسِّي وبَسِّي: أي من جَهْدي، ويَنشد:
تركت بيتي من الأشي ... اء قفرا مثل أمسِ
كل شئ كنت قد جم ... عت من حسّي وبَسِّي
وقال ابن فارس: بَسٌّ: في معنى حَسب؛ ويسترذله بعضهم.
وقال ابن عبّاد: يقال للهرة الأهلية: البَسَّة.
والذَّكَر: بَسُّ، والجمع: بِساس.
قال: والبَسُّ: الطلب والجَهد.
ويقال: لا أفعل ذلك آخر باسوس الدهر: أي أبداً.
وناقة بسوس: لا تدرُّ إلا على الإبساس.
стр. 68
والبسوس: اسم امرأة، وهي خالة جسّاس بن مُرة الشيباني، كانت لها ناقة يقال لها سراب، فرآها كُليب وائل في حِماه وقد كسرت بيض طائر قد أجاره، فرمى ضرعها بسهم، فوثب جساس على كُليب فقتله، فهاجت حرب بَكر وتَغلِب ابنَي وائل أربعين سنة، حتى ضَربت العرب المثل فيها بالشؤم. وبها سميَّت حرب البسوس.
وروي عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى:) واتْلُ عليهم نَبَأَ الذي آتَيْناه آياتِنا فانْسَلَخَ منها (قال: هو رجل أُعطيَ ثلاث دعوات يُستجاب له فيها، وكانت له امرأة يقال لها البسوس، وكان له منها ولد، وكانت لها صُحبَة. فقالت: اجعل لي منها دعوة واحدة، قال: فلك واحدة فماذا تريدين؟ قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأةٍ في بني إسرائيلَ، فلما علِمَت أنْ ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت سيئاً، فدعى الله عليها أن يجعلها كلبةً نبّاحة، فذهبت فيها دعوتان. فجاء بنوها فقالوا ليس لنا على هذا قرار؛ قد صارت أُمُّنَا كلبة يعيرنا الناس، فادعُ الله أن يَرُدها إلى الحال التي كانت عليها، فدعا الله فعادت كما كانت، فذهبت الدعوات الثلاث. وهي البسوس، وبها يضرب المثل في الشؤم فيقال: أشأمُ من البسوس.
وبَسوسي: موضع قرب الكوفة.
وقال اللحياني: يقال بُسَّ فلان في ماله بَسّاُ: إذا ذهب شئ من ماله.
ويقال في دعاء الغنم إذا دعوتها: بُس بُس وبَس بَس وبِس بِس - بالحركات الثلاث -.
وقال ابن الكَلبي: بُسٌ: هو البيت الذي كانت تعبُده بنو غطفان. وروي عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: حجَّ ظالم بن أسعد بن ربيعة بن مالك بن مُرَّة بن عوف بن سعد بن ذبيان، فرأى قريشاً يطوفون حول البيت ويسعَون بين الصفا والمروة، فمسح البيت برجله عرضه وطوله، ثم أخذ حجراً من الصفا وحجراً من المروة، ثم رجع إلى قومه فقال: يا معشر غطفان؛ لقريش بيت يطوفون حوله والصفا والمروة، وليس لكم شئ. فبنى بيتاً على قدر البيت، ووضع الحجرين فقال: هذا الصفا وهذا المروة، وسمّى البيت بُساً، فاجتزءوا بذلك عن الحج وعن الصفا والمروة. فأغار زهير بن جناب الكلبي فقتل ظالماً وهدم بناءه.
وبُسٌّ - أيضاً -: جبل قريب من ذاة عِرْقٍ، قال عاهان:
بَنونَ وهَجمَةٌ كأشَاءِ بُسٍّ ... صَفايا كَثَّةُ الأوبار كُوْمُ
وقيل: بُسٌ: أرض لبني نصر بن معاوية.
والبَسْبَسْ: القَفْر، قال ذو الرمة:
ألم تُسأل اليومَ الرُّسومُ الدَّوارِسُ ... بِحُزْوى وهل تدري القِفَارُ البَسَابِسُ
والتُّرَّهاتُ البَسَابِسُ: هي الباطل، وربما قالوا: تُّرَّهاتُ البَسَابِسِ - بالإضافة -.
وقال الليث: البَسْبَسُ: شجر تتخذ منه الرِّحال، ونسبَه الأزهري إلى التصحيف وقال: إنه السَّيْسَبُ.
وبَسْبَسُ بن عمرو ﵁: من الصحابة.
وبَسْبَاسَة: امرأة من بني أسد، وإيّاها عنى امرؤ القيس بقوله:
ألا زعَمَت بَسْبَاسَة اليوم أنَّني ... كَبِرْتُ وألاّ يشهَدَ اللَّهو أمثالي
ويُروى: " وألاّ يُحسِنَ السرَّ " أي النّكاح.
والبَسْبَاسَة: بَسْبَاسَتان، إحداهما: تعرفها العرب ويأكلها الناس والماشية، تذكر بها ريح الجزر إذا أكلتها وطعمه، ومَنبَتها الحُزون، قال طرفة بن العبد:
جمادٌ بها البَسْبَاسُ يرهَصُ مُعْزُها ... بناتِ اللبون والصلاقمة الحمرا
وقال الدينوري: زعم بعض الرواة أنّ البسباسَ هو نانْخُواه البَرِّ.
وفي طِيب ريح البَسْباس قال أعرابي:
يا حبذا ريح الجنوب إذا غدت ... في الفجر وهي ضعيفة الأنفاس
قد حُمِّلَت بَرد الثَرى وتحمَّلَت ... عبقاً من الجَثْجَاثِ والبسباسِ
والأخرى: ما تستعملها الأطباء، وهي أوراق صُفُر تُجلَب من الهند. وكل واحدة منهما غير الأخرى.
وقال ابن دريد: البَسيسَة: خُبْز يُجفَّف ويُدَق ويشرب كما يُشرَب السُوَيق، قال: وأحسِبُها الذي يسمى الفَتوت.
وقال ابن عبّاد: البَسيسَة: الإيكال بين الناس والسِّعاية.
وما أعطاه بَسيساً: أي شيئاً قليلاً من طعام.
وقال ابن الإعرابي: البُسُسُ - بضمّتين -: الأسوِقة المَلتوتَة.
والبُسُسُ: النُّوق الآنسة.
والبُسُسُ: الرُّعاة.
وأبْسَسْتُ الإبل: إذا زجرتَها، لغةٌ في بَسَسْتُها.
стр. 69
والإبساس عند الحَلَبِ: أن يقال بُسْ بُسْ؛ وهو صُوَيت للراعي يُسَكِّن به الناقة عند الحلب. ومنه المثل: الإيناسُ قبلَ الإبساسِ: أي ينبغي أن يتلطف للناقة وتؤنس وتُسَكَّن ثم تُحلَب، يُضرب في وجوب البَسطِ من الرجل قبل الانبساط إليه. وفي المثل: لا أفعَلُه ما أبَسَّ عَبْدٌ بِناقة.
وقال أبو زيد: أبْسَسْتُ بالمَعَزِ: إذا أشليتها على الماءِ.
وبَسْبَسَتِ الناقة: إذا دامت على الشيء.
وبَسْبَسَ: أسرع في السير.
وبَسْبَسْتُ بالغنمِ: إذا دعوتها فقلت لها: بسْ، وكذلك بَسْبَسَ بالناقة، قال الراعي يصف ناقته أنَّه أجراها عشر ليالٍ ثمَّ سَكَّنَها:
ووَلَّت بوَخْدٍ كَوَخْدِ الظَّلِيْ ... مِ راح وخَمْلَتُهُ تُمْطَرُ
لعاشِرَةٍ وهو قد خافها ... وظلَّ يُبَسْبِسُ أو يَنْقُرُ
وتَبَسْبَسَ الماء: أي جرى، وهو مقلوب تسَبْسُبْ.
والإنبِساس: الانسياق والانسياب، قال أبو النجم يصف اشتداد الحر:
وماتَ دعموصُ الغديرِ المُثمَلِ ... وانْبَسَّ حَيّاتُ الكَثِيبِ الأهْيَلِ
هذه رواية الأصمعي، ورواه غيره: " وانْسَابَ ".
والتركيب يدل على السَّوْقِ، وعلى فَتِّ الشيء وخَلْطِه.
بطس
الفَرّاءُ: بِطْيَاسُ: اسم موضع على بناء الجريال؛ قال: كأنه أعجمي. قال الأزهري: قرأتُ هذا في كتاب غير مسموع، ولا أدري أبِطياسٌ هو أم نطياس - بالنون - وأيَّ ذلك فهو أعجمي. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هو بطياس - بالباء -، وهو اسم قرية على باب حلب.
بطلس
بَطَلْيَوْس: بلدة من أعمال ماردة بالأندلس.
وبَطْليموس: من حُكماء اليونانيين.
بعس
ابنً عبّاد: البَعوس: الناقة الشائلة المنهوكة، والجمع: البَعائس والبِعاس.
بعنس
أبو عمرو: البَعْنَس: الأمة الرعناء.
وقال ابن الأعرابي: بَعْنَسَ الرجل: إذا ذَلَّ بخدمةٍ أو غيرها.
بغس
ابن دريد: البَغْسُ: لغة يمانية؛ وهو السواد، ذكر ذلك أبو مالك واحتجَّ فيه ببيت، وليس بمعروف.
بغرس
بَغْرَاس: مدينة في لِحف جبل اللُّكام كانت لِمَسلمة بن عبد الملك.
بكس
الليث: بَكَسَ خصمه: إذا قهره.
والبُكسة - بالضم -: خَزَفَة يُدَوِّرُها الصِّبيان ثم يأخذون حجراً يُدَوِّرونه كأنه كرة، ثم يتقامرون بهما، وتسمى هذه اللعبة الكُجَّة.
بلس
البَلَسُ - بالتحريك -: شيء يشبه التين، يَكثُر باليمن.
وقال ابن الأعرابي: البَلَس: الذي لا خير عنده.
وقال الأصمعي: البَلَس: الذي عنده إبلاس وشر، قال عمرو بن أحمر الباهلي:
عُوْجي ابنَةَ البَلَسِ الظَّنونِ فقد ... يَربو الصَّغيرُ ويُجبَرُ الكَسْرُ
" والبَلَس ": ثمر التين إذا أدركَ، الواحدة بَلَسَة. وفي حديث النبي ﷺ : من أراد أن يَرِقَّ قلبه فَلْيُدْ من أكل البَلَسِ. ويروى: البُلُس - بضمتين - والبُلْسُن؛ وهما العَدَسُ.
وبَلَس - أيضاً -: جبل أحمر ضخم في بلاد محارب بن خَصَفَة.
والبَلِسُ - بكسر اللام -: المُبْلِس الساكت على ما في نفسه.
والبَلاَس: المِسْحُ؛ بلغة أهل المدينة - على ساكنيها السلام -، وهو فارِسيٌّ مُعَرَّب.
ومن دُعائهم: أرانينه الله على البُلُسِ: وهي غرائرُ كبار من مُسُوْحٍ يُجعَل فيها التِّبن ويُشهَر عليها مَنْ يُنَكَّلُ به ويُنادى عليه.
والبَلاّس: بائع البُلُسِ.
وبَلاَسُ - أيضاً -: موضع بدمشق، قال حسّان بن ثابت ﵁:
لِمَن الدار أقفرت بمَعَانِ ... بينَ أعلى اليرموك فالحِمّانِ
فالقُرَيّات من بَلاَسَ فَداريْ ... يا فَسَكّاءَ فالقُصُورِ الدَّواني
وبَلاَس - أيضاً -: بلدٌ بين واسط والبصرة.
وقال الليث: البَلَسَان: شجر يُجعَل حبّة في الدواء، قال: ولحَبِّه دهن حار يُنافِس فيه.
وبَلَنْسِيَةُ: من كُوَرِ الأندُلُسِ.
والبُلسُن: العدس، والنون فيه زائدة؛ كنونات ضَيفَنٍ ورَعْشَنٍ وخَلْبَنٍ.
وقال الفّراء: المِبلاس: الناقة المُحكمة الضَّبَعَة.
وقال اللِّحياني: ما ذُقتُ عَلوساً ولا بَلوساً: أي شيئاً.
стр. 70
وأبْلَسَ من الشيء: أي يَئسَ. وقوله تعالى:) فإذا هُمْ مُبْلِسُون (. قال ابن عرفة: الإبلاس: الحَيرَة واليأس، ومنه سُمِّيَ إبليس، لأنه أبلَسَ من رحمة الله: أي يَئسَ منها وتحيَّر. وقال الأزهري: مُبلِسون: أي نادمون ساكتون متحسّرون على ما فَرَطَ منهم.
وقوله تعالى:) يُبْلِسُ المُجْرِمُوْنَ (أي ينقطعون انقطاع يائسين. وكل من انقطع في حُجَّتِه وسكت: فقد أبلَسَ، قال العجّاج:
يا صاحِ هل تعرِف رَسماً مُكْرِساً ... قال: نعم أعرِفُه وأبلَسا
أي: سَكَتَ غَمّاٍ.
وأبلَسَتِ الناقة: إذا لم تَرْغُ من شدَّة الضَّبَعَةِِ.
والتركيب يدل على اليأس.
بلبس
بُلْ بَيْسُ: بلد على عشرة فراسخ من فُسطاط مِصْر.
بلعس
البَلْعَسُ - بالفتح -: الناقة الضخمة المسترخية المتبجبجة اللحم الثقيلة.
وقال ابن عبّاد: البِلعوس: المرأة الحمقاء.
بلقس
بِلْقِيْس - بكسر الباء، والعامَّة تفتحها وهو لحن -: اسم المملكة التي ذكرها الله تعالى في كتابه فقال:) إنّي وَجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهم (.
بلهس
ابن فارس: بَلْهَسَ: إذا أسرع في مشيه، وهو منحوت من بَهَسَ ومن بَلِهَ؛ وهي من صفة الأبله.
بنس
ابن الأعرابي: البَنَس - بالتحريك -: الفِرار من الشر.
قال: وأبنَسَ الرجل: إذا هرب من سلطان.
وقال اللحياني: بَنَّسَ وبَنَّشَ تَبنِيسَاً وتَبنِيشَاً: أي تأخَّرَ.
بنقس
ابن عبّاد: يقال لما طَلَع من مستدير البطيخ: البَناقيس الواحد: بَنقوس، وكذلك بَناقيس الطُّرثُوث: شيء صغير ينبت معه أوَّلَ ما يُرى.
بوس
البَوْس: التقبيل، وقد باسه يَبُوسه، والبَوس فارِسيّ معرّب.
وقال ابن عبّاد: البَوْس: الخَلطُ يقال: بُستُه بَوساً.
وباسَ: إذا خَشُنَ.
بهرس
ابن عبّاد: يقال مَرَّ يَتبهرَس أو يتَهَبرَس: إذا مرَّ يتبختَر.
بهس
ابن دريد: البَهس: الجرأة.
وأبو الدهماء قِرفة بن بُهَيسٍ - مُصَغَّراً -: من التّابعين.
والبَيهَس: الأسد؛ قاله ابن دريد، وقال غيره: هو صفة له؛ وإنما وُصِفَ بذلك لجرأتِه.
ويقال للشجاع: بَيْهَس.
والبَيهَسيّة: صنف من الخوارج نُسبوا إلى أبي بيهس هيصم بن جابر أحد بني سعد بن ضُبَيعة بن قيس.
وبَيهَس: اسم رجل يُضرب به المثل في إدراك الثأر، قال المُتَلَمِّس:
فَمِن طلبِ الأوتارِ ما حَزَّ أنفه ... قصيرٌ وخاضَ الموْتَ بالسيف بَيْهَسُ
وقال ابن عبّاد: امرأةٌ بيهَس: أي حَسَنَةُ المَشي.
وتَبَيهَس: أي تبختر. وحقيقته مشى مِشيَةَ البَيهَس أي الأسد.
وقال ابن عبّاد: أتاني فلان يَتَبَيهَس: أي لا شيء معه.
بهلس
ابن عبّاد: التَّبَهلُس: هو أن يطرأ الإنسان من بلدٍ ليس معه شيء.
بهنس
ابن عبّاد: رجل بَهْنَس: ثقيل ضخم.
وبَهْنَسي - مثال قَعْفَزي -: كوْرَة بالصعيد الأدنى غربي النيل.
وقال أبو زيد: جملٌ بَهنَس وبُهانِس: أي ذلول.
والبَهنَسُ والمُبَهْنِسُ والمُتَبَهنِسُ: الأسد؛ لأنه يُبَهنِس في مِشيَتِهِ ويَتَبَهنَس: أي يتبختر، قال أبو زُبَيد حرمَلَة بن المنذر الطائي يَصِف الأسد:
إذا تَبَهنَسَ يمشي خِلتَهُ وَعِثاً ... وَعى السواعِدَ منه بعد تكسيرِ
وقال - أيضاً -: في هذه القصيدة يَصِفُه:
مُبَهْنِساً حين يمشي ليس يُفزِعُهُ ... مُشَمَّراً للدَّواهي أيَّ تَشميرِ
وهو منحوت من بَهَسَ: إذا جَرؤَ، ومن بَنَّسَ: إذا تأخّر، ومعناه: أنّه يمشي مُقارباً خَطوَه في تَعَظُّمٍ وكِبْرٍ.
بيس
بَيْسَان: موضع بالشام تُنسَب إليه الخمر، قال حسان بن ثابت ﵁:
من خَمْرِ بَيْسَانَ تَخيَّرتُها ... دِرياقَةً توْشِكُ فَتْرَ العِظامْ
وقال أبو دُوَادٍ جارية بن الحجّاج الإيادي:
نَخَلاتٌ من نخل بَيْسان أيْنَعْ ... نَ جميعاً ونَبْتُهًنَّ تُؤامُ
وفي حديث تميم الداريّ ﵁ وذِكرِ الجَسّاسَةِ والدَّجّال: أخبرني عن نخل بَيْسان، قُلنا: عن أيِّ شأنِها تستخبِرُ، قال: أسألُكُم عن نخلِها هل تُثمِرُ؟ قُلنا نعم، قال أما أنها توشِك ألاّ تثمِرَ.
وباليمامة موضعٌ يقال له: بَيسان.
وبمَرو قريةٌ يقال لها: بَيْسان.
стр. 71
وقال ابنُ عبّاد: يقولون: بَيْسَ الرجل - بفتح الباء -.
وبَيْسَك: بمعنى وَيْسَك.
وبَيْسُ: ناحية بسَرقُسْطة من الأندُلُس.
وقال ابن الأعرابي: باسَ يبيسُ بَيساً: إذا تكبَّرَ على الناس وآذاهُم.
تخس
التُّخَسُ والدُّخَسُ - مثال صُرَدٍ -: دابة تكون في البحر تُنجي الغريق؛ تمكِّنُه من ظهرها ليستعين على السباحة، وتسمى الدَّلفِين.
ترس
التُّرس: جمعُه تِرسَة وتِراس وأتراس وتُروس: قال يعقوب:
وقد تعالَلْتُ ذَميلَ العَنسِ ... بالسَّوطِ في ديمومَةٍ كالتُّرسِ
لأشْرِفَ المَرقَبَ قبل الدَمْسِ
الدَّمس: الظُّلمة. وأنشد ابن دريد:
كأنَّ شمساً نزلت شُموسا ... دُرُوعُنا والبَيضَ والتُّروسا
ورجل تَرّاس: صاحب تُرسٍ.
والتَّرّاس - أيضاً -: صانع التُّرْسِ. والتِّرَاسَةُ - بالكسر -: صَنْعَتُهُ.
وقال ابنً عَبّاد: التُّرْسُ من جَلَد الأرض: الغليظ منها.
والمَتَّرْس: خشبة توضع خلف الباب. وليس بعربيٍّ، وأصله بالفارسية مَتَرْسْ: أي لا تخف.
وكلُّ شيء تَتَرَّسْتَ به: فهو مِترَسة لك.
والتَّتْريس والتَّتَرَّس: التَّسَتُّرُ بالتُّرْسِ، ومنه حديث خالد بن الوليد ﵁: وأنا مُتَتَرِّسٌ بتُرْسي. وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب هـ ل ب.
ترمس
الليث: التُّرْمُسُ - مثال بُرنُس -: حَمْلُ شجَرٍ له حَب مُضلَّع مُحَزَّز.
وقال غيره: حفر فلان تُرْمُسَةً تحت الأرض: أي سرداباً.
وقال الدِّينَوري: التُّرمُسُ: الجِرجِر المصري؛ وهو من القطانيِّ، وقال في باب الجيم: الجِرجِر: الباقليّ.
وتُرْمُسُ: ماء لبَني أسد، وقد تفتح تاؤه.
وتُرْمُسان: من قرى حِمْص.
والتَّرامِس: الجُمان.
وقال ابن الأعرابي: تَرْمَسَ الرجل: إذا تغيّب عن حربٍ أو شغب.
تسس
ابن الأعرابي: التُّسُس - بضمّتين -: الأُصول الرديئة.
تعس
التَّعْسُ: الهلاك، وأصله الكَبُّ.
وقوله تعالى:) فَتَعْساً لهم (أي فَعِثاراً وسقوطاً. وإذا سقط الساقِط فأُريدت به الاستقامة قيل: لَعاً له: وإذا لم يُرَد به الانتعاش قيل: تَعساً، قال الأعشى:
كلَّفتُ مَجهولَها نفسي وشايَعَني ... هَمِّي عليها إذا ما آلُها لَمَعا
بذاةِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ إذا عَثَرَتْ ... فالتَّعْسُ أدنى لها من أن أقول: لَعا
وقال الزجّاج: التَّعْسُ في اللغة: الانحطاط والعَثور، قال وقوله تعالى:) فَتَعْساً لهم (يجوز أن يكون نصباً على معنى ألزَمَهم الله، يقال: تَعَسَ يَتْعَسُ - مثال مَنَعَ يَمْنَعُ -، وهذه هي اللغة الفصحى. ومنه حديث النبيّ ﷺ : تَعَسَ عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخَميصةِ، إن أُعطيَ رَضِيَ وإن لم يُعطَ سَخِط، تَعَسَ وانتكس، وإذا شيكَ فلا انتَقَشَ، طوبى لعبدٍ آخذٍ بِعِنان فَرَسِهِ في سبيل الله، أشْعَثَ رأسُهُ مُغبَرَّةٌ قدماه، إن كان في الحراسة، وإن كان في السّاقَةِ في السّاقَة، إن استأذَنَ لم يؤذَن له وإن شَفَعَ لم يُشَفَّعْ.
وقال الفّراء: يقال تَعَستَ يا رجل - بفتح العين - إذا خاطَبتَه، فإذا صرت إلى فَعَلَ قُلْتَ: تَعِسَ بكسر العين.
وقال أبو الهيثم: تَعِسَ يَتْعَسُ - مثال سَمِعَ يَسْمَعُ -: أي انْكبَّ. وقال شَمِرٌ: هكذا سمِعتُ - يعني بكسر العين - في حديث الإفك: قالت عائشة ﵂: فانطَلَقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ؛ تعني قِبَلَ المناصِعِ، فأقْبَلْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي حينَ فَرَغْنا من شأنِنا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ.
وقيل: التَّعسُ في كلامهم: الشَرُّ، قال الحارث بن حِلزة اليشكري يمدح قيس بن شراحيل:
فَلَهُ هنالكَ لا عليه إذا ... دَنَعَتْ أُنُوفُ القَومِ للتَّعْسِ
وقيل: البُعد، وقيل: الهلاك.
ويقال: رجلٌ تاعِس وتَعِس. وقال أبو عبيدة: يقال تَعَسَه الله وأعسه - فَعَلتُ وأفعَلْتُ -: بمعنىً، قال مُجَمّع بن هلال:
تقولُ وقد أفرَدْتُها من حَليلِها ... تَعَسْتَ كما أتعَسْتَني يا مُجَمَّعُ
وانشَدَ ابن فارس:
غداةَ هَزَمْنا جَمْعَهُم بِمُتَالِعٍ ... فآبوا بإتعاسٍ على شرِّ طائرِ
والتركيب يدل على الهلاك.
تغس
стр. 72
ابن دريد: التَّغٍس - زعموا -: لَطْخُ سَحَابٍ رقيقٍ في السماء، وليس بثَبَتٍ.
تلس
التِّلِّيسَتَان: الخُصْيَانِ.
وقال الأزهري: التِّلِّيسَة - مثال سِكَّينَة -: هَنَةُ تُسَوّى من الخُوصِ شِبه القُبَّيْنَةِ التي تكون للعصَّارين.
وقال ثعلب: إنَّ قول الكُتَّابِ لكيس الحساب: تَلِّيسَة - بفتح التاء - مما وَهِموا فيه، وإنَّ الصواب كَسرُها؛ كما يقال: سِكِّينَة وعشرِّيسَة.
تنس
تِنِّيس - مثال سكَّين -: مدينة كانت في جزيرة من جزائر بحر الروم، وكانت تعمل بها الشُّروب الجيدة وأبو قَلَمون، والآن قلَّت عِمارتُها.
وتونِس: قاعدة بلاد أفريقية، عُمِرَت من أنقاض مدينة قّرطاجَنَّة، على ثلاثة أيام من سفاقِس، وهي أصحُّ بلاد إفريقية مِزاجاً. يُنسَب إليها جماعةٌ من العلماء والفقهاء وأصحاب الحديث. فإن جَعَلْتَ وزنها على فُوْعِلَ فهذا موضع ذِكرِها، وإن كان تُفْعِلَ - غير مهموز - فتركيب ون س، وإن كان مهموزاً فتركيبُ أن س.
توس
التُّوس والسُّوس: الطبيعة والخِيْم. ويقال: هو من تُوْسِ صِدْقٍ: أي من أصلِ صِدْقٍ، قال رؤبة يَمدح أبَانَ بن الوليد البَجَليَّ:
أبانُ يا ابنَ الأُطْوَليْنَ قِيْسا ... في المَجْدِ حتّى تَبْلُغَ النَّفيسا
شَرَّفَ باني عَرْشِكَ التّأسيسا ... المَحْضَ مَجداً والكَريمَ تُوسا
وأنشد أبو زيدٍ شاهِداً على التُّوْسِ:
إذا المُلِمّاتُ اعتصرنَ التُّوسا
أي أخرجن طبائع الناس. هكذا ذكره الأزهري، والرَّجَزَ لرُؤبَةَ، والرِّوايَة: " السُّوسا "، وهو تِلْوُ قولِه: " والكَرِيْمَ تُوْسا ".
ويقال: بوْساً له وتوْساُ له وجوساً له: في الدعاء على الرجل. والجوس: الجوع.
وقال ابن فارس: التُّوسُ: الطَّبعُ، وليس أصلاً، لأن التاء مُبْدَلَة من السِينِ، وهو السُّوسُ.
تيس
التَّيس: الذَّكَرُ من الظَّباء والمَعَزِ والوعول، والجمع: تُيُوس وأتياس وتِيَسَة، قال مالك بن خالد النخاعي يصف رأسَ شاهِقَة:
من فوقه أنسُرٌ سودٌ وأغْرِبَةٌ ... وتَحتَهُ أعْنُزٌ كُلْفٌ وأتياسُ
وقال أبو زيد: إذا أتى على وَلَدِ المِعزي سَنَةٌ فالذَّكَرُ تَيْسٌ.
والتَّيّاسُ: الذي يُمسِكُ التَّيْسَ، ومنه قول عبد الله بن صفوان بن أُميّة لأبي حاضر الأُسَيِّدِي: عُهَيْرَةٌ تَيّاسٌ. وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ع هـ ر.
والوليد بن دينار: التَّيّاس البصريُّ؛ عن الحسن البصريِّ، حديثُه مُنقَطِعٌ، ذَكَرَهُ البخاري في تاريخِه.
والمَتْيُوْساءُ: التُّيُوْسُ.
وعَنْزٌ تيساءَ بين التَّيسِ - بالتحريك -: وهي التي يُشبِهُ قرناها قَرنَي الوعل الجبلي في طولهما.
وتِيَاس - بالكسر -: موضِع التقى به بنو سعد وبنو عمرو، فكان الظَّفَرُ لبني عمرو، قال أوس بن حجر:
ومثل ابنِ عَثْمٍ إنْ دخولٌ تُذُكِّرَتْ ... وقتلى تِياسٍ عن صِلاحٍ تُعَرِّبُ
تُعَرِّبُ: أي تُفْسِد.
وقيل: تِياسَان: علمان كل واحد منهما يسمّى تِياساً شماليَّ قَطَنٍ، قال تميم بن أُبَيِّ بن مقبل:
من بعد ما نَزَّ تُزْجِيهِ موَشَّحَة ... أخلى تِياسٌ عليها فالبَراعِيمُ
ويقال: التياسان نجمان، وأنشد ابن الأعرابي:
بات وظَلَّت بأُوامِ بَرْحِ ... بين التِّيَاسَيْنِ وبينَ النَّطْحِ
يَلْقَحُها المِجْدَحُ أيَّ لَقْحِ
المِجْدَحُ: الدَّبَران، والنَّطح: أوَّل منازل القمر.
ويقال: في فلان تَيْسِيَّة، وناس يقولون: تَيْسُوْسِيَّة وكَيْفُوْفِيَّة والأُولى أَوْلى. ورِجْلَةُ التَّيْسِ: موضع بين الكوفة والشَّامِ.
وتِيْسِي: كلمة تقال في معنى الإبطال للشيء.
ويقال للضَّبْعِ: تِيْسِي جَعَارِ، فكأنه قال لها: كَذَبْتِ يا خارِئةُ.
وقال أبو زيد: يُقال: احْمُقي وتِيْسِي؛ للرَّجُلِ إذا تكلَّمَ بحُمْقٍ أو بما لا يُشبهُ شيئاً.
وقال ابنُ فارس: تِيسِي: لَعنَةٌ أو سُبَّةٌ.
وقال ابنُ عبّاد: يقال في زجر التَّيْسِ لِيَرْجِعَ: تِسْ تِسْ.
стр. 73
وتَيَّسَ الرجُل فَرَسَه: أي راضه وذلَّله، وكذلك تيَّسَ جمله. وفي حديث عَليٍّ ﵁: أنّه لمّا غَلَبَ على البصرة قال أصحابُه: بِمَ تَحِلُّ لنا دِماؤهم ولا تَحِلُّ لنا نِساؤهم وأموالهم، فَسَمِعَ بذلك الأحنف فدخل عليه فقال: إنَّ أصحابك قالوا كذا وكذا، فقال: لأَيْمُ الله لأُتَيِّسَنَّهُم عن ذلك. أي لأرُدَّنَهُم ولأبطِلِنَّ قولهم، وكأنَّه من قولهم: تِيْسِي جَعَارِ، لِمَن أتى بكلمة حمق: أي كُوني كالتَّيسِ في حُمقِه. والمعنى: أتَمَثَّلَنَّ لهم بهذا المثل ولأقولنَّ لهم هذا بعينه، كما يقال: فديته وسقيته: إذا قلت له فدّيْتُك وسقاك الله، وتَعْدِيَتُه ب " عَنْ " لِتَضَمُّن معنى الرَّدِّ.
ويقال: اسْتَتْيَسَتِ العَنْزُ؛ كما يُقال: اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ واسْتَضْرَبَ العَسَلُ واسْتَنْسَرَ البُغِاثُ: أي صارَت كالتَّيْسِ في جُرأتِها وحركتها، يُضْرَب للرجُل الذليل يتعزَّزُ.
وقال ابنُ عبّاد: بين القوم مُتَايَسَةٌ وتِيَاسٌ: أي مُمَارَسَةٌ ومُكابَسَةٌ ومُدافَعَةٌ.
جبس
ابن الأعرابي: الجِبْس - بالكسر -: الجامد من كل شيء الثقيل الروح الفاسق.
وقال الليث: الجِبْس: الرديء الجبان. قال خالد بن الوليد ﵁؛ ويروى لِجُلَيح بن شُدَيدٍ:
لله درُّك رافِعٍ أنّى اهتَدَى ... فوزٌ من قُرَاقِرٍ إلى سُوى
خِمسٌ إذا ما سارَها الجِبْسُ بَكى
قال: والجِبس: اللَّئيم من الناس، وأنشد:
تَبَجَّسْتَ تهجو رسولَ المَلِي ... كِ قائلك الله جِبساً لئيما
قال: ويقال الجِبْسُ: من أولاد الدببة.
وقال ابن دريد: الجِبْسُ من الرجال: الثقيل الوَخِم، والجمع: أجباس وجُبُوْس.
وقال أبو عمرو: الجَبُوس: الفَسْلُ من الرجال، وأنشد:
لا تَعلَقي بِجَحْجَحٍ جَبوسِ ... ضَيِّقَةٍ ذِراعه يَبُوسِ
وقال ابن عبّاد: الجَبيس: اللئيم.
والجَبيس: من أولاد الدببة، كالجِبس.
والأجْبَسُ: الضعيف.
وقال ابن دريد: المَجبوس: الذي يُؤتى طائعاً، يُكْنى به عن ذلك الفعل، قال: وهذا شيءٌ لم يكن يُعرَف في الجاهلية إلا في نُفَير، قال أبو عبيدة: منهم أبو جهل بن هشام؛ ولذلك قال له عتبة بن ربيعة ﵁ يوم بدر: سيعلَمُ المُصَفِّرُ اسْتَه مَنِ المُنتَفِخُ سَحْرُه، والزَّبرقان بن بدر، وطُفَيل بن مالك، وقابوس ابن المنذر الملك عمُّ النعمان بن المنذر بن المنذر؛ وكان يُلقَّب جَيْبَ العَروسِ.
وتَجَبَّسَ في مِشيَتِه: أي تبختر، قال عَمر بن الأشعث بن لجإٍ:
تمشي إلى رِواءِ عاطِناتِها ... تَجَبُّسَ العانِسِ في رَيطاتِها.
جحس
جَحَسَ في الشيء جَحْساً: دَخَل فيه.
وجَحَسَ جِلدَه: إذا كَدَحَه؛ مثل جَحَشَه - بالشين المعجمة - وروي أنَّ النبي ﷺ سَقَطَ عن فَرَسٍ فَجُحِسَ شِقُّهُ الأيمن. يُروى بالسين والشين جميعاً، والشين المعجمة أكثر.
والجَحْسُ: القتل، قال:
يوماً تراني في عِراكِ الجَحْسِ ... تَنبو بأجلال الأمور الرُّبسِ
والجِحاس في القتال: مثل الجِحاش، قال الأصمعي: جاحَسْتُهُ وجاحَشْتُهُ: إذا زاحَمْتَ، وأنشد لأبي حِمَاس:
إن عاش قاسى لك ما أقاسي ... من ضَرْبَيِ الهامات واختباسي
والصَّقع في يوم الوغى الجِحاسِ
جدس
ابن دريد: جَديس: قبيلة من العرب.
وجديس أخو طَسْم: أمة من العرب العاربة بادُوا إلاّ ما يقال في قوم تفرَّقوا في قبائل العرب منهم، وأنشد:
يا ليلةً ما ليلةُ العروسِ ... يا طَسْمُ ما لاقَيتِ من جَديسِ
إحدى لياليكِ فهيسي هيسي ... لا تنعَمي الليلة بالتعريسِ
أي أسرعي كيف شئتِ، فصار هذا الكلام مثلاً، قال: وهذا رَجَزٌ قديم لا يُعرَف قائله، قال: قوله " هيسي " يقال ذلك للرجل إذا خلا له الموضِعُ؛ وقال ذلك - أيضاً - للرجل إذا أسرع. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الرَّجَزُ يُروى لرجل من جَديس، والصحيح أنَّه لأبّاقٍ الدُّبِيريِّ.
стр. 74
وقال ابن دريد: جَدَس - بالتحريك -: بطنُ من لخم. قال الصّغاني مؤلف هذا الكتاب: هكذا ذكره ابن دريد في هذا التركيب؛ وكذلك ذكره أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر المعروف بابن ماكُولي، وفي جمهرة النَّسَب لابن الكلبي بِخَط ابن عبدة النَّسّابة: حَدَسٌ - بالحاء المهملة المُحَقَّقَةِ -، وهو حَدَسُ بن أُرَيْشِ بن إراش بن جَزيلة بن لَخم واسمه مالك بن عَدِيَّ بن أشرس.
وقال أبو عبيد: الجادِسَة: الأرض التي لم تُعمّر ولم تُحرَث، ومنه حديث مُعاذ بن جبل ﵁: من كانت له أرضٌ جادِسَة قد عُرِفَت له في الجاهلية حتى أسلم فهي لِرَبِّها. وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب خ م ر.
وقال ابن الأعرابي: الجَوادِس: البِقاع التي لم تُزرع، واحِدَتُها جادِس.
وقال أبو عمرو: جَدَسَ الأثَرُ: إذا دَرَسَ.
وقال بعضهم: الجادِس مثال الجاسِد، قال: وهو ما اشتدَّ من كل شيء.
جرجس
الجِرجِس والقِرقِس: البعوض الصغار: قال شٌرَيح بن جَوّاس الكَلبي:
لَبيضٌ بِنَجدٍ لم يَبِتْنَ نَواظِرا ... لِزَرعٍ ولم يَدْرُج عليهِنَّ جِرْجِسُ
أحَبُّ إلينا من سَوَاكِنِ قريةٍ ... مُثَجَّلَةٍ دأياتُها تتكدَّسُ
والجِرْجِسُ في قول امرئ القيس مما قاله بأنقرة:
وصيَّرَني القَرحُ في جُبَّةٍ ... تُخالُ لَبيساً ولم تُلبَسِ
ترى أثر القَرح في جلدِهِ ... كنَقشِ الخواتِمِ في الجِرْجِسِ
الشَّمع، وقيل: الطين الذي يُختَم به.
وجِرْجِيْسُ النبيُّ صلوات الله عليه.
جرس
ابن دريد: الجَرْس: صوت خفي، يقال ما سَمِعتُ له جَرْساً: أي ما سمعت له حِساً إذا أفردوا فَتَحوا الجيم، وإذا قالوا: ما سَمِعتُ له حِسّاً ولا جِرْساً؛ كَسَروا وأتبعوا اللفظَ اللفظَ.
وقال ابن السكِّيت: الجَرْس والجِرْس: الصوت، ولم يفرِّق، قال العجّاج:
يَنْفينَ بالزأرِ وأخذٍ همسِ ... عن باحةِ البطحاءِ كل جَرْسِ
وقال الليث: الجَرْسُ: مصدر الصوت المجروس، والجِرْسُ - بالكسر -: الصوت نفسه، قال:
أنا في المُخْدَعِ أُخفي جِرْسي
قال: وتقولُ جَرَسْتُ الكلامَ: أي تكلَّمْتُ به.
وجَرْسُ الحرف: نَعْمَةُ الصوت.
والحروف الثلاثة الجُوْفُ: لا جُروسَ لها؛ أعني الواو والياء والألف اللينة، وسائر الحروف مجروسة.
قال: وتَجرُسُ البقرةُ وَلَدَها جَرْسا: وهو لَحْسُها إيّاه.
والجَرْس: أكل النحل الثَّمَر، والغابر يفعُل ويفعِل. ومنه حديث عائشة ﵂ أنَّها قالت: كان رسول الله ﷺ يحبُّ العسل والحَلواء، وكان إذا انصَرَفَ من العصرِ دَخَلَ على نِسائه؛ فيدنو من إحداهُنَّ - في حديثٍ طويل - وفيه: جَرَسَت نَحْلُه الغرْفُطَ. وقد ذَكَرْتُ الحديث بتمامه في تركيب غ ف ر، قال أبو ذؤيب الهُذَلي:
جَوَارِسُها تأري الشُّعوفَ دَوَائباً ... وتَنْصَبُّ ألْهاباً مَصِيفاً كِرابُها
إذا نَهَضَت فيه تَصَعَّدُ نَفْرَها ... كفِتْرِ الغِلاءِ مُستَدِرّاً صِيابُها
يَظَلُّ على الثَّمراءِ منها جَوَارِسٌ ... مَراضيعُ صُهبُ الرَّيش زُغبٌ رِقابُها
ويُروى: وتَنْقَضُّ ألهاباً مَضيقاً شِعابُها، والجوارِس: الذَّكور.
ويقال: فلان مَجْرَسٌ لفلان: أي يأخذ منه ويأكل عنده، وأنشد:
أنت لي مَجْرَسٌ إذا ... ما نَبَا كُلُّ مَجْرسِ
وقال الأصمعي: كنتُ في مجلس شُعْبَة بن الحجّاج قال: فيسمعون جَرْشَ طَيْرِ الجنَّة - بالشين المُعجَمَة -، فقلت: جَرْسَ، فنظرَ إليَّ وقال: خُذوها عنه فإنَّه أعلم بها منّا.
ومضى جَرْسٌ من الليل وجَرْشٌ وجَوْشٌ: أي طائفةٌ منه.
وجَرَسْتُ بكلِمَةٍ: أي تكلَّمتُ بها.
والجِرس - بالكسر -: الأصل.
والجَرَس - بالتحريك -: الذي يعلّق في عنق البعير، والذي يضرب به أيضاً.
قال ابن دريد: اشتقاقه من الجَرْسِ أي الصوت والحس. وفي حديث النبي ﷺ : لا تَصحَب الملائِكَةُ رُفقَةً فيها كَلْبٌ ولا جَرَسٌ.
وجَرَس - أيضاً -: اسم كلب.
وجَرَس بن لاطِم بن عثمان بن مُزَينَة.
وجُرَيس - مصغَّراً - هو عبد الرحمن وعَوف ابنا جُرَيس الجعفري: من أتباع التابعين.
وقال ابن الأعرابي: الجاروس: الكثير الأكل.
стр. 75
والجاوَرس: هذا الحَبُّ الذي يؤكَل؛ مثل الدُخن، وهو خير من الدُّخن في جميع أحواله، مُعَرَّبٌ كاوَرْسْ، وهو ثلاثة أصناف.
وجاوَرْسَة: من قرى مَرو، بها قبر عبد الله بن بُرَيدَة بن الحُصَيب من التابعين، وكان قاضي مَرو، وأبوه بُرَيدَة بن الحُصَيب ﵁ له صُحبَة.
وجاوَرسان: من قرى الرَّي.
وقال ابن عبّاد: الجَريسَة: كالحَريسَة؛ وهي ما يُسرَق من الغنم بالليل.
وأجْرَسَ الطائر: إذا سَمِعتَ صوت مَرِّه، قال جندل بن المثنى الطُّهويّ:
حتى إذا أجرَسَ كلُّ طائرِ ... وألجأ الكَلبَ إلى المآخِرِ
تَمَيَّزَ الليلُ لأحوى جاشِرِ ... قامَتْ تُغَنْظي بك سِمْعَ الحاضِرِ
وكذلك أجرَسَ الحَليُ: إذا سَمِعتَ جَرْسَهُ، قال العجّاج:
تسمع للحَليِ إذا ما وَسْوَسا ... والْتَجَّ في أجيادِها وأجْرَسا
زَفْزَفَةَ الريح الحَصَادَ اليَبَسا
وأجرَسَ الحادي: إذا حدا الإبِلَ، قال ذلك ابن السِّكِّيت، وأنشد:
أجْرِسْ لها يا ابنَ أبي كِبَاشِ ... فما لها الليلةَ من إنفاشِ
غَيرَ السُّرى وسائقٍ نَجّاشِ
والرَّواية:
رَوَّجْ بنا يا ابن أبي كِباشِ ... وقَضِّ من حاجِكَ في انكماش
وارْفَعْ من الصُّهبِ التي تُماشي ... حتى تَؤوب مَطمَئنَّ الجاشِ
فما لها الليلة من انْفاشِ ... غير العَصا والسائق النَّجّاشِ
وقد أجرَسَني السَّبُعُ: إذا سَمِعَ جَرَسي؛ عن ابن السِّكِّيت.
والتجريس: التحكيم والتجربة.
والمُجَرَّسُ: الذي جَرَّسَتْهُ الأمور: أي جرَّبَته وأحكَمَته، وكذلك المُجَرِّس، قال العجّاج:
والعَصْرِ قبل هذه العصورِ ... مُجَرِّساتٍ غِرَّةَ الغَريرِ
بالرَّيم والرَّيمُ على المزجورِ
وقال ابن عبّاد: جَرَّسَ بالقوم: أي سَمَّعَ بهم.
وقال أبو تراب: اجْتَرَستُ واجْتَرَشْتُ: أي اكتسَبْتُ.
وتجَّرَّسْتُ: أي تكلَّمْتُ.
والتركيب يدلُّ على الصوت؛ وما بعد ذلك فمحمول عليه، وقد شَذَّ عن هذا التركيب الرجل المجرَّس ومضى جَرْسٌ من الليل.
جرفس
ابن فارس: الجِرفاس: الضخم. وقال غيره: الجِرفاس والجُرافِس: الضخم الشديد، والجَمَل العظيم.
والجِرفاس والجُرَافِس: الأسد. فكأنَّه وَصِفَ بذلك لمصرعه الرِّجال والفرائِسَ، من قول ابن الأعرابي: جَرْفسته إذا صرعه، وأنشد:
كأنَّ كبشاً ساجيسيّاً أدْبَسا ... بين صَبِيَّيَ لَحِيْهِ مُجَرْفَسا
ويروى: " أغْبَسا خَلْفَ صَبِيَّيَ ". ويجوز أن يكون مأخوذاً من جَرْفَسَهُ: إذا شدَّ وثاقه، لأنَّه إذا أخذ الفريسة فكأنّه أخذ وثاقه فلا تُفلِت منه. أو يكون مأخوذاً من جَرْفَسَ: إذا أكل أكلاً شديداً، وكذلك الأسد، ولهذا قيل له الضَّيغم.
وقال ابن فارس: هو منحوت من جَرَفَ ومن جَرَسَ: كأنَّه إذا أكل شيئاً وجَرَسَهُ جَرَفَه.
جرهس
الليث: الجِرْهاس: الجَسيم، وأنشد في صفة الأسد:
يُكْنى وما حُوِّلَ من جْرهاسِ ... من فَرْسِهِ الأسدُ أبا فِراسَ
وقال ابن دريد: الجِرهاس: الأسد الغليظ الشديد؛ مثل الجِرفاس.
جسس
جَسَّه بِيَدِه: أي مَسَّه.
والمَجَسَّة - بالفتح -: الموضع الذي يَجُسُّه الطبيب.
وفي المَثَل: أفواهها مَجَاسُّها. لأن الإبل إذا أحسَنَتِ الأكل اكتفى الناظر بذلك في معرفة سِمَنِها من أن يَجُسَّها ويَضْبِثَها. ويُروى أحناكُها مجاسُّها، قال أبو زيد: إذا طَلَبَت كلأً جَسَّت برؤوسها وأحناكها، فإن وَجَدتَ مَرْتَعاً رمت برؤوسها فَرَتَعَت وإلاّ مَرّت، فالمَجاسُّ - على هذا - المواضع التي تجسًّ بها هي. يَضْرَبُ في الرواية الأولى في شواهد الأشياء الظاهرة التي تعرب عن بواطنها.
والعرب تقول: فلان ضيَّق المَجَسَّة: إذا لم يكن واسع السَّرب ولم يكن رَحيب الصدر. ويقال: في مَجَسِّكَ ضِيْقٌ.
وقال ابن عبّاد: الجَسُّ: جَسُّ النَّصِيِّ والصِّلِّيان حيث يخرج من الأرض على غير أرُومة.
وجسَسْتُ الأخبار أجُسُّها جَسّاً: أي تَفَحَّصْتَ عنها. ومنه الجاسوس: وهو صاحب سِرِّ الشرِّ، والحاسوس والناموس: صاحب سرِّ الخير.
وحُكِيَ عن الخليل: الجَواسُّ: الحَواسُّ.
следующие страницы →