← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 762

أحكام الصف في الصلاة

عبد الكريم العميريني

Полный текст (274 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قال به الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو اختيار ابن تيمية (٤)، وهو اختيار ابن باز (٥)، وابن عثيمين (٦). قال الكاساني (٧): "وإن صلين بجماعة قامت إمامتهن وسطهن". وقال الشيرازي: "السنة أن تقف إمامة النساء وسطهن" (٨). وقال ابن قدامة (٩): "وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطا … لا نعلم فيه خلافا بين من رأى لها أن تؤمهن". قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إذا صلت بي نالنساء صلت بينهنن لأنه أستر لها". (١٠)

стр. 142

الأدلة: الدليل الأول: عن أسماء قالت: قال رسول الله ﷺ : "ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال جمعة ولا تقدمهن امرأة ولكن تقوم في وسطهن" (١). الدليل الثاني: الأثر عن حُجَيْرَة قالت: "أَمّتنا أم سلمة قائمة وسط النساء" (٢). الدليل الثالث: الأثر عن أم الحسن: "أنها رأت أم سلمة زوج النبي ﷺ تؤم النساء تقوم معهن في صفهن" (٣).

стр. 143

الدليل الرابع: الأثر عن ابن عباس قال: "تؤم المرأة النساء تقوم في وسطهن" (١). الدليل الخامس: الأثر عن صفوان بن سليم قال: "من السنة أن تصلي المرأة بنساء تقوم وسطهن" (٢). الدليل السادس: الأثر عن ليث عن عطاء عن عائشة: "أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقوم وسطهن" (٣). الدليل السابع: الأثر عن حميد بن عبد الرحمن أنه قال: "لا بأس أن تؤم المرأة النساء تقوم معهن في الصف" (٤). الدليل الثامن: أن في وقوفها وسط الصف سترا لها، وصيانة، فاستحب لها ذلك كالعريان. (٥)

стр. 144

الترجيح: من خلال عرض القولين والأدلة، والمناقشة، يظهر رجحان القول الثاني و هو أن وسط الصف هو موقف إمامة النساء؛ لما ورد على دليل القول الأول من مناقشة، ولكثرة الآثار المروية عن السلف ولزوم فعلهم هو الأرجح والأفضل، ولكن لا يوجد دليل على منع التقدم عليهن، والله تعالى أعلم.

стр. 145

الفصل الرابع أحكام صفوف الجنائز، وأهل الأعذار ، ويشمل ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أحكام الصف في الجنائز. المبحث الثاني: صفوف العراة. المبحث الثالث: العاجز عن القيام.

стр. 146

المبحث الأول أحكام الصف في الجنائز ، وفيه خمسة مطالب المطلب الأول: موقف الإمام من جنازة (١) الرجل والمرأة: اختلف الفقهاء ﵏ في موقف الإمام عند الصلاة على الجنازة، على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الإمام يقف عند صدر الرجل والمرأة . وهو رواية عند الحنفية (٢).

стр. 147

قال الكاساني: (١) "يَنبغي أن يقوم الإمام عند الصَّلاةِ بِحِذَاءِ الصَّدر من الرجل والمرأة". وقال السرخسي (٢): "وأحسن مواقف الإمام من الميت في الصلاة عليه بحذاء الصدر، وإن وقف في غيره أجزأه". الأدلة. الدليل الأول: حديث سمرة بن جندب ﵁ قال: "صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها" (٣). وجه الاستدلال: أنه إذا ثبت ذلك في حق المرأة، فكذلك الرجل لأن الأصل استواءهم في الأحكام إلا ما دل الدليل على خصوصيته. ويناقش من وجهين. الوجه الأول: أن هذا الحديث خاص بالمرأة، مع التسليم بأن الإمام يقف وسطها، وليس فيه حجة في شأن الرجل.

стр. 148

الوجه الثاني: أن لفظ الحديث فيه ذكر لفظ (وسطها)، وهذا لا يتعين بالصدر، فقد يحتمل غيره، وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل، سقط الاستدلال به. (١) الدليل الثاني: أن الصدر وسط البدن، لأن الرِّجلين والرأس من جملة الأطراف، والقيام بِحِذَاءِ الوسط أولى، ليستوي الجانبان في الحظ من الصلاة. (٢) الدليل الثالث: أَن مَعْدن العلم والحكمة هو القلب، فالوقوف بحياله أولى (٣). ويناقش الدليل الثاني والثالث: بأنه لا يسلم بأن الصدر هو الوسط، وهي أيضا تعليلات في مقابل النص وهو الصلاة بحذاء رأس الرجل، كما سيأتي في أدلة القول الثالث. القول الثاني: يقف عند وسط الرجل، ومن المرأة عند منكبيها . قال به المالكية (٤)، واستدلوا بما يلي:

стр. 149

الدليل الأول: الأثر الوارد عن ابن مسعود ﵁ أنه "كان إذا صلى على جنازة رجل، قام عند وسطه، وإن كانت امرأة قام عند منكبيها" (١). الدليل الثاني: الأثر الذي أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم قال: "يقوم الإمام عند صدر الرجل، ومنكب المرأة" (٢). ويمكن أن تناقش الأدلة: بأنها آثار في مقابل دليل من السنة، فيقدم عليها. القول الثالث: يقف الإمام عند رأس الرجل، ووسط المرأة (عجيزتها) . وهو رواية عند أبي حنيفة (٣) والصحيح من مذهب الشافعية (٤) ورواية عند الحنابلة (٥) وهو قول ابن حزم (٦) وهو اختيار ابن باز (٧)،

стр. 150

وابن عثيمين (١). قال النووي (٢): "وَالسُّنة أن يقف الإمام فيها - أي في صلاة الجنازة- عند رأسِ الرَّجل، وعند عَجِيزَةِ المرأة". وقال ابن قدامة (٣): "والإمام يقوم عند صدر الرجل، ووسط المرأة" واستدلوا بما يلي: الدليل الأول: حديث نافع أبي غالب قال: " .... فلما وضعت الجنازة، قام أنس فصلى عليها، وأنا خلفه، لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات، لم يطل، ولم يسرع، ثم ذهب يقعد فقالوا: يا أبا حمزة: المرأة الأنصارية فقربوها، وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى عليها، نحو صلاته على الرجل، ثم جلس فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان يفعل رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة كصلاتك، يكبر عليها أربعا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم" (٤).

стр. 151

الدليل الثاني: الأثر عن الحسن قال: "يقام من المرأة حيال ثدييها، ومن الرجل فوق ذلك" (١). وجه الدلالة: أن في هذا الأثر دليل على أن الموقف من الرجل عند الرأس. الدليل الثالث: الأثر عن أبي منصور قال: قلت لأبي رافع: "أين أقوم من الجنازة؟ فخلع نعله ثم قال: هاهنا يعني وسطها" (٢). الدليل الرابع: لأن عَجُزها أعظم عورتها، فَاخْتَرنا أن يقف عنده ليستره (٣). الترجيح: بعد النظر في الأدلة، يترجح والله أعلم القول الثالث - وقوف الإمام عند رأس الرجل، ووسط المرأة (عجيزتها) _؛ لقوة دليلهم الأول وصراحته؛ ولما ورد على أدلة الأقوال الأخرى من مناقشة.

стр. 152

المطلب الثاني: قرب الجنائز من الإمام عند تنوع أجناسها: اختلف الفقهاء في كيفية وضع الجنائز المتعددة والمختلفة الجنس أمام الإمام على ما يلي: القول الأول: يقدم النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة . وهو قول الحسن البصري، والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله (١). الأدلة: الدليل الأول: ما أخرجه ابن أبي شيبة عن سالم والقاسم قالا: "النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة" (٢). ويناقش: بأن هذا من قول غير الصحابة، وقول الصحابي حجة (٣) فيقدم عليه. الدليل الثاني: ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناده قال: كان مسلمة بن مخلد

стр. 153

بمصر، فجاءنا برجال، ونساء فجعلوا لا يدرون كيف يصنعون، فقال مسلمة: "سنتكم في الموت، سنتكم في الحياة، قال: فجعل النساء مما يلي الإمام، والرجال أمام ذلك" (١). الدليل الثالث: أن الصلاة جماعة في حال الحياة أن يصف النساء خلف صف الرجال إلى القبلة، فكذا في وضع الجنائز (٢). ويناقش الدليل الثاني والثالث: بأن الدليل العقلي يحتمل من وجه آخر، أن الرجال هم الأقرب في الصلوات إلى الإمام، فكذلك في الجنائز، فبطل الاستدلال بالقياس. القول الثاني: يقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء . قال به الحنفية، (٣) والمالكية، (٤) والشافعية، (٥) والحنابلة، (٦) وهو اختيار ابن

стр. 154

باز، (١) وابن عثيمين (٢). الأدلة: الدليل الأول: حديث ابن جريج قال: سمعت نافعا يزعم أن ابن عمر "صلى على تسع جنائز جميعا، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفهن صفا واحدا، ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي - امرأة عمر بن الخطاب - وابن لها يقال له زيد وضعا جميعا، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمرو وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإمام، فقال رجل: فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا؟ قالا: هي السُّنة" (٣). الدليل الثاني: ما أخرجه مالك في الموطأ، أنه بلغه أن عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وأبا هريرة، ﵃ "كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة،

стр. 155

الرجال والنساء، فيجعلون الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة" (١). الدليل الثالث: الأثر عن يونس عن هلال المازني قال: "رأيت أبا هريرة ﵁ يصلي على جنازة رجَال ونساء تسع، أو سبع، فقدم النساء مما يلي القبلة، وجعل الرجال يلون الإمام" (٢). الدليل الرابع: الأثر عن نافع عن ابن عمر "أنه كان إذا صلى على جنازة رجال، ونساء، جعل الرجال مما يليه، والنساء خلف ذلك مما يلي القبلة" (٣). الدليل الخامس: أن الرّجال يكونون أقرب إلى الإمام في حال الصلاة قبل الموت من النساء، فكذا بعد الموت. الترجيح: الذي يترجح والله أعلم هو قول الجمهور - يقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء. -؛ لأن السنة وردت بذلك؛ ولضعف أدلة القول الأول.

стр. 156

المطلب الثالث: هيئة وضع الجنائز أمام الإمام: اتفق الفقهاء على أنه إذا اجتمعت جنائز جاز أن يصلى عليهم مجتمعين أو فرادى (١). واختلفوا في كيفية وضع الجنائز أمام الإمام على قولين: القول الأول: أن الجنائز توضع أمام الإمام صفًّا واحدا عرضا، رأس كل واحد عند رجل الآخر، ويقف الإمام عند محاذاة الأول منهم، ويقدم أفضلهم إذا اختلفوا في الفضل، وإن تساووا قام عند أسنهم، (أكبرهم سنا).

стр. 157

وهو قول عند الحنفية (١)، ووجه عند الشافعية في الرجال خاصة (٢) (٣). قال الكاساني (٤): "فإن شاؤوا جعلوها صَفًّا وَاحِدًا كما يَصْطَفّون في حال حياتهم عند الصلاة". قال النووي: "وفي كيفية وضعهم وجهان وقيل قولان أصحهما يوضع بين يدي الإمام في جهة القبلة بعضها خلف بعض ليحاذي الإمام الجميع" (٥) دليلهم: القياس بأن الجنائز إذا تعددت، وكثرت، فتصف كما يصفون وهم أحياء عرضا. (٦) ويناقش: بأن هذا القياس لا يثبت أمام النصوص الواردة في صف الجنائز مما يلي القبلة، كما سبق في المطلب السابق (٧). القول الثاني: أن الجنائز توضع أمام الإمام بعضها خلف بعض مما يلي القبلة.

стр. 158

وهو رواية عند الحنفية (١)، والأصح عند الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). قال الكاساني (٤): "وإن شاؤوا وَضعوا واحِدًا بعد واحد، مما يلي القبلة، ليقوم الإمام بِحذاء الكل". الأدلة: جميع الأدلة السابقة، في المطلب السابق في قرب الجنائز من الإمام، عند تنوع أجناسها (٥). الترجيح: من خلال عرض الأقوال والأدلة، يظهر والله أعلم أن الراجح القول الثاني؛ وذلك لورود النص؛ ولقوة أدلته؛ مع ضعف دليل القول الأول.

стр. 159

المطلب الرابع: حكم تكثير صفوف الجنازة: إن معنى الصلاة على الجنازة الدعاء للميت بالمغفرة، والرحمة؛ لذا يستحب تكثير المصلين عليها؛ ولورود الأحاديث الدالة على أن كثرة العدد سبب لشفاعتهم للميت. قال النووي (١) ﵀: "باب استحباب تكثير المصلين، على الجنازة، وجعل صفوفهم ثلاثة، فأكثر". الأدلة على ذلك: الدليل الأول: حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: "ما من ميت يصلي عليه أمة، من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه" (٢). الدليل الثاني: حديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه" (٣).

стр. 160

أي قبل شفاعتهم فيه، وهذه بشرى للمؤمن إذا كثر المصلون على جنازته فشفعوا له عند الله، أن الله تعالى يشفعهم فيه (١). المطلب الخامس: عدد صفوف صلاة الجنازة وحكم تسويتها: عامة أقوال الفقهاء من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، تقول بأنه يسن تكثير صفوف الجنازة، وألا تنقص عن ثلاثة. قال النووي (٦): "ويستحب أن تجعل صفوف الجنازة ثلاثة فأكثر للحديث الصحيح فيه". وقال في الفروع (٧): "وَيُستحب أن يصفهم ولا ينقصهم عن ثلاثة صفوف".

стр. 161

الأدلة: الدليل الأول: حديث مرثد بن عبد الله اليزني ﵁ قال: كان مالك بن هبيرة ﵁ إذا صلى على جنازة، فَتَقَالَّ الناس عليها جزأهم ثلاثة أجزاء، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب" (١). الدليل الثاني: عن أبي أمامة ﵁ قال: "صلى رسولُ الله ﷺ على جِنَازَة، ومعه سبعة نَفَر، فجعل ثلاثةً صفًّا، واثنين صفًّا، واثنين صفًّا" (٢). ويجب تسوية الصّفّ في الصّلاة على الجنازة على القول الراجح؛ لأنها

стр. 162

صلاة؛ ولعموم الأحاديث الواردة في الأمر بتسوية الصفوف في الصلاة عموما؛ ولما ورد في الأمر بالتسوية في صلاة الجنازة خاصة كما في حديث الحكم بن فرّوخ ﵁ قال: صلّى بنا أبو المليح على جنازة، فظننّا أنّه قد كبر، فأقبل علينا بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم، ولتحسن شفاعتكم" (١). وقد سبق الخلاف في ذلك (٢).

стр. 163

المبحث الثاني صفوف العراة وفيه مطلبان المطلب الأول: في حال إمكانية رؤية بعضهم لبعض: اختلف الفقهاء في كيفية صلاة العراة مع إمكانية رؤية بعضهم لبعض على قولين: القول الأول: الأفضل في حقهم أن يصلي كل منهم منفردا . قال به الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية في القديم (٣). وقال السرخسي (٤): "ويصلى العراة وحدانا قعودا بإيماء"؛ لأنهم عجزوا عن شرط الصلاة وهو ستر العورة فهم قادرون على أركانها فعليهم الإتيان بما قدروا عليه، وسقط عنهم ما عجزوا عنه؛ ولأن القعود والإيماء أستر لهم، وفي القيام، والركوع، والسجود زيادة كشف العورة، وذلك حرام في

стр. 164

الصلاة وغير الصلاة، وإن صلوا جماعة قياما بركوع وسجود أجزأهم؛ لأن تمام الستر يحصل بالقعود فتركه لا يمنع جواز الصلاة. وقال مالك (١): "في العراة لا يقدرون على الثياب قال: يصلون أفذاذا يتباعد بعضهم عن بعض ويصلون قياما" واستدلوا بما يلي: الدليل الأول: أن رؤية المسلم عورة أخيه المسلم محرم، والمسلم مأمور بغض بصره، ولا يتحقق في حق العراة إلا بصلاتهم منفردين بعضهم عن بعض. (٢) ويناقش: بأن ذلك متحقق بصلاتهم جماعة ووقوفهم صفا واحدا، وإمامهم في وسطهم فلا تحصل الرؤية وتتحقق الجماعة. كما أنه لا يلزم من الإنفراد عدم الرؤية خاصة مع وجود المتقدم والمتأخر أو مع ضيق المكان. القول الثاني: يصلون جماعة ويقف إمامهم في وسطهم . قال به الشافعية في الجديد (٣) والحنابلة (٤). وهو اختيار شيخ الإسلام (٥).

стр. 165

جاء في الحاوي نقلا عن الشافعي (١): "وإذا كانوا عراة ولا نساء معهم فأحب أن يصلوا جماعة ويقف الإمام وسطهم". وقال صاحب المطالب (٢): "وتصلي العراة جماعة صفًّا واحدا وإمامهم وسطا". وقال في زاد المستقنع (٣): "ويصلي العاري قاعدا بالإيماء استحبابا فيهما ويكون إمامهم وسطهم". وقال شيخ الإسلام (٤): "والعراة يصلون جماعة ويقف إمامهم وسطهم". الأدلة: الدليل الأول: الأثر عن معمر عن قتادة قال: "إذا خرج ناس من البحر عراة فأمهم أحدهم صلوا قعودا وكان إمامهم معهم في الصف ويومئون إيماء" (٥). الدليل الثاني: لأنهم من أهل الجماعة، وهي واجبة عليهم. (٦)

стр. 166

الدليل الثالث: لأن الجماعة مشروعة في الخوف مع ما فيها من العمل الكثير، ومفارقة الإمام وغير ذلك، فمشروعيتها في حق العراة أولى. (١) الدليل الرابع: أن في اجتماع العراة في صف واحد وإمامهم في وسطهم تخفيفا من رؤية بعضهم لبعض في العورة المغلظة، وفي هذا درء لتلك المفسدة، مع تحصيل الجماعة، فكان العمل بهذه الحالة أولى من الإنفراد. (٢) الترجيح: الراجح والله أعلم القول الثاني، وذلك للأثر الوارد، مع ما أُوْرِدَ على دليل القول الأول من مناقشة. المطلب الثاني: في حالة عدم إمكانية رؤية بعضهم لبعض: إذا صلى العراة في مكان، أو زمان بحيث لا يرى بعضهم بعضا، كمن يصلون في ليل، أو ظلمة في نهار أو غار، صلوا جماعة وتقدمهم إمامهم. قال به المالكية (٣) والشافعية (٤) والحنابلة (٥) وابن حزم (٦)، ولم أقف على

стр. 167

خلاف في هذا. قال مالك: (١) "وان كانوا في ليل مظلم، لا ينظر بعضهم إلى عورة بعض، صلوا جماعة، وتقدمهم إمامهم". وقال النووي: (٢) "إن كانوا عميا، أو في ظلمة، بحيث لا يري بعضهم بعضا، استحب الجماعة بلا خلاف، ويقف إمامهم قدامهم". وقال ابن قدامة: (٣) "وإن كانوا في ظلمة، صلوا جماعة ويتقدمهم إمامهم". وقال ابن حزم (٤): "فإن كانوا في ليل مظلم، صلوا في جماعة قياما، يقف إمامهم أمامهم". والدليل: لأنهم أصبحوا كالمستورين، فيجب عليهم الصلاة على هيئتها، من قيام، وركوع، وسجود، وجماعة، وتقدم إمام، وغير ذلك (٥).

стр. 168

المبحث الثالث العاجز عن القيام وفيه مطلبان المطلب الأول: حكم الصلاة جالسا عند العجز: أجمع الفقهاء (١)، على أن المصلي إذا عجز عن الصلاة قائما، فإنه يصلي على حسب قدرته، وإمكانيته، ولا يكلف نفسه مالا تستطيعه. وقد وردت النصوص الدالة على ذلك، ومن تلك الأدلة ما يلي: الدليل الأول: قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). وجه الاستدلال: أن المسلم مطالب بأداء ما يمكنه أداؤه من الأوامر الشرعية، وبالكيفية التي يستطيعها، من غير إحراج، أو مشقة، ومادام المصلي من أهل الأعذار قادرا على الحضور إلى المساجد، ولا يمكنه القيام فإنه يصلي جالسا. الدليل الثاني: عن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت

стр. 169

النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (١). وجه الاستدلال: أفاد الحديث مشروعية الجلوس لأداء الصلاة المفروضة لمن لم يستطع القيام، والقعود هنا جائز أن يكون على الأرض، وجائز أن يكون على الكرسي؛ لأنه لا مخصص في هذا الحديث لكيفية القعود، إلا الفهم والإدراك. الدليل الثالث: حديث أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم … " (٢). وجه الاستدلال: أن المسلم مأمور بترك المنهي عنه، واجتنابه مطلقا، وبفعل المأمور بقدر المستطاع. الدليل الرابع: الإجماع على أن المصلي يصلي حسب قدرته، واستطاعته، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم.

стр. 170

قال ابن قدامة (١): "أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام، له أن يصلي جالسًا". وقال النووي (٢): "أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة، صلاها قاعدا، ولا إعادة عليه". وقال شيخ الإسلام (٣): "وقد اتفق المسلمون على أن المصلي إذا عجز عن بعض واجباتها كالقيام، أو القراءة، أو الركوع، أو السجود أو ستر العورة، أو استقبال القبلة، أو غير ذلك، سقط عنه ما عجز عنه". المطلب الثاني: هيئة الجلوس بدل القيام وضابط المصافة فيها وفيه مسألتان: المسألة الأولى: الجلوس متربعا وضابط المصافة فيها: يجلس المصلي متربعا على إليتيه، يكف ساقيه إلى فخذيه؛ لأن الساق والفخذ في الرجلين في هذه الحالة كلها ظاهرة؛ ولأن الافتراش تختفي فيه

стр. 171

الساق في الفخذ، وأما التربع فتظهر كل الأعضاء الأربعة، (١) وتكون إلية ومقعدة المصلي جالسا مساوية للصف، بحيث إذا جلس من بجواره كان منكبه مساويا له. الدليل على التربع: الدليل الأول: حديث عائشة ﵂ قالت: "رأيت النبي ﷺ يصلي متربعا" (٢). الدليل الثاني: ما روى عقبة أخو سعيد بن عبيد الطائي أنه "رأًى أنس بن مالك يصلي متربعا" (٣).

стр. 172

الدليل الثالث: الأثر عن حميد الطويل قال: "رأيت بكر بن عبد الله يصلي متربعا ومتكئا" (١). الدليل الرابع: أن التربع في الغالب أكثر طمأنينة وارتياحا من الافتراش، ومن المعلوم أن القيام يحتاج إلى قراءة طويلة أطول من الركوع والسجود؛ فلذلك كان التربع فيه أولى؛ ولأجل فائدة أخرى وهي التفريق بين قعود القيام، والقعود الذي في محله (٢). المسألة الثانية: الجالس على الكرسي وضابط المصافة فيها وفيها فرعان: الفرع الأول: الجالس على الكرسي في حالتي الركوع والسجود فقط: هي من الصفات التي يؤخذ بها في حالة العجز عن القيام في الصلاة، ويمكن قياس هذه الهيئة على هيئة الراكب على الدابة، وقد ثبتت صفة الصلاة على الدابة من خلال الأدلة التالية: الدليل الأول: حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت، فإذا أراد الفريضة، نزل فاستقبل القبلة" (٣).

стр. 173

الدليل الثاني: عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: "كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة، قِبل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" (١). الدليل الثالث: حديث نافع قال: وكان ابن عمر ﵃ "يصلي على راحلته، ويوتر عليها، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعله" (٢). وجه الدلالة من الأحاديث: أن الجلوس على ظهر الدابة، والجلوس على الكرسي، متقاربان في الهيئة؛ لأن كلا الفعلين جلوس المرء على مقعدته، وترك رجليه تتدليان إلى أسفل، فإن هذين الفعلين يشتركان في حكم شرعي واحد، وما ينطبق على أحدهما ينطبق على الآخر، هذا الحكم الشرعي هو الجواز والإباحة في صلاة التطوع ولو كان بدون عذر، فمن أراد أن يصلي تطوعًا ونافلةً جاز له ذلك وهو جالس على الكرسي، كما جاز له ذلك وهو جالس على ظهر دابة سواء بسواء، وتكون صلاته صحيحة. أما بالنسبة للفريضة، فلا يجوز أداؤها على الكرسي، إلا من عذر، فمن

стр. 174

المصلين من لا يستطيع القيام بسبب المرض، فيضطر لأن يجلس على الكرسي، سواء أكان طيلة الصلاة، أم عند الركوع والسجود فقط، فمن لم يستطع الركوع، والسجود على الأرض، وكان مضطرا للجلوس على الكرسي، ولكنه قادر على القيام فإنه في هذه الحالة يجب عليه القيام، والجلوس على الكرسي في حالتي الركوع والسجود فقط، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، فالقاعدة في أركان الصلاة، وواجباتها، أن ما استطاع المصلي فعله وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله، سقط عنه، وهذا من التيسير الذي جاءت به الشريعة. (١) وضابط المصافة في هذه الحالة: بجعل أرجل الكرسي الأمامية محاذاة الصف، حتى لا يتقدم على المأمومين حال القيام، وذلك بشرط ألا يكون فيه مضايقة للصف الثاني إن وجد، والأفضل أن توضع الكراسي على جانبي الصفوف، وذلك من أجل المحافظة على استواء الصفوف؛ لأن الذي يصلي على الكرسي في الواقع يكون متقدما شكلا على الواقفين في الصف؛ ولكنه في نفس الصف حقيقة. الفرع الثاني: الجالس على الكرسي في جميع أفعال الصلاة: ذكر الفقهاء ﵏ أن العبرة فيمن صلى جالسًا، مساواة الصف

стр. 175

بمقعدته (١)، فلا يتقدم، أو يتأخر عن الصف بها؛ لأنها الموضع الذي يستقر عليه البدن، والجالس على الكرسي في جميع أفعال الصلاة يجب عليه أن يجعل أرجل الكرسي الخلفية هي التي بمحاذاة الصف فيكون الجالس عليه محاذيا للمأمومين بمنكبه دون قدمه. وهو اختيار ابن عثيمين (٢) وذلك للأمور الآتية: الأمر الأول: المحاذاة بالقدم توجب خروجه عن الصف ورجوعه عنه، مما يخل بانتظام الصف وتسويته، ويكون داخلاً في الوعيد ومستحقًا للإثم، لهذا قال ﷺ : "أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (٣). والمعنى أن اختلاف الوجوه حامل على اختلاف القلوب والتباغض، وهذا يحصل عند من يجلس على كرسي محاذيا بقدمه لمن هو بجانبه فهو في الواقع بين الصفين، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء. الأمر الثاني: أن المحاذاة تكون بالمناكب والأكعب، فإن تعذر أحدهما قدم المنكب، فإن تعذر المنكب - لانحناء الجسم- مثلاً انتقلنا للمحاذاة بالكعب. لفعل النبي ﷺ ، حيث كان يمسح المناكب بيديه، كما في حديث

стр. 176

أبي مسعود، وأمره بالمحاذاة بالمناكب دون ذكر الأكعب، أو الأقدام كما في حديث ابن عمر، فدل على اعتبار المنكب أصلاً في المساواة يتبعه الكعب، لا العكس. (١)

стр. 177

الفصل الخامس أحكام الصف في الحرمين . ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: ضابط الصف الأول في الحرم المكي. المبحث الثاني: ضابط الصف الأول في الحرم المدني.

стр. 178

المبحث الأول ضابط الصف الأول في الحرم المكي الإمام في الحرم المكي لا يكون في مكان واحد في كل فرض، بل ينتقل فيقترب من الكعبة في وقت، ويبتعد في أوقات أخرى، فيكون في حالة بعُدهِ متسعا لإقامة صفوف في غير جهة الإمام، ويكونون أقرب إلى الكعبة. ذهب عامة الفقهاء على أنه إذا تقدم المأموم على إمامه فصلاته صحيحة إذا كان في غير جهته. قال النووي (١): "أما إذا صلوا في المسجد الحرام، فالمستحب أن يقف الإمام خلف المقام، ويقفوا مستديرين بالكعبة، بحيث يكون الإمام أقرب إلى الكعبة منهم، فإن كان بعضهم أقرب إليها في غير جهته فطريقان: المذهب القطع بصحتها وهو نصه في الأم، وبه قطع الجمهور". وجاء في العناية شرح الهداية (٢): "وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام، فتحلق الناس حول الكعبة، وصلوا بصلاة الإمام، فمن كان منهم أقرب إلى

стр. 179

الكعبة من الإمام، جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام؛ لأن التقدم، والتأخر، إنما يظهر عند اتحاد الجانب". وقال المرداوي (١): "إذا استداروا حول الكعبة، والإمام منها على ذراعين، والمقابلون له على ذراع، صحت صلاتهم". وجاء في المطالب (٢): "إذا استدار الصف حولها - أي حول الكعبة -؛ فلا بأس بتقديم المأموم، إذا كان في الجهة المقابلة للإمام فقط". وحيث ثبت اتفاق الفقهاء على صحة الصلاة إلا أنهم اختلفوا في ضابط الصف الأول على قولين: القول الأول: أن الصف الأول، يختلف من مكان لآخر فالصف الأول من جهة الإمام هو الذي خلف الإمام مباشرة ، ومن غير جهة الإمام الصف الأول هو القريب من الكعبة. وبه قال بعض الشافعية (٣). قال الشرواني (٤): "والصف الأول صادق على المستدير حول الكعبة،

стр. 180

المتصل بما وراء الإمام، وعلى من في غير جهته وهو أقرب إلى الكعبة منه". الدليل: عللوا ذلك أخذا من قولهم الصف الأول هو الذي يلي الإمام؛ لأن معناه الذي لا واسطة بينه وبينه، أي ليس قدامه صف آخر بينه وبين الإمام. (١) القول الثاني: أن الصف الأول في الحرم المكي وفي غيره من المساجد، هو الذي خلف الإمام مباشرة . وهو قول جماهير الفقهاء من الحنفية (٢) والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وهو اختيار ابن العربي (٦)، وابن حزم (٧)، وابن حجر (٨). قال الدمياطي: "وإذا صلى الإمام خلف المقام في المسجد الحرام،
следующие страницы →