← История

История · id 763

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

نشوان الحميري

Полный текст (187 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

كفى لديك ولا تنهي لعاقبة ... أخاك فيما يراه الرأي قد حضرا ثم إنَّ الأسود بن عقار أتي الملك عمليقاً فقال: أيها الملك إنب أحب أنْ تجعل غداءك عندي أنت وجميع جندك. قال عمليق: إنَّ عدد القوم كثير، ولا أحسب البيوت تسعهم. فقال الأسود: فنخرج لهم اذاً غداء إلى بطن الوادي، وهو وادي اليمامة الذي البيوت على حافته، فقال عمليق: لا بأس بذلك. ثم إنَّ الأسود بن عقار جمع سيوف أصحابه بالليل فدفنها في الرمل على حافة الوادي وقال لقومه: إذا اشتغل القوم بلأكل فاستخرجوا سيوفكم من الرمل واحملوا عليهم فلما أصبح، أمر الأسود فنحرت لهم الجزر الكثيرة والبقر والغنم، وكان كثير المال، ثم هيأ الطعام، وخرج عمليق وجنده إلى بطن الوادي، وحمل الأسود إليهم الطعام، وقام رجاله ومعه أشراف جديس يقدمون الطعام، فلما أكب عمليق على الطعام هو وجنده ثارت جديس واستخرجوا سيوفهم من الرمال وحملوا عليهم، وأمامهم الأسود بن عقار يرتجز ويقول: يا صبحة ما صبحة العروس ... حين تمشت بدم جميس يا طسم ما لا قيت من حديس ... هلكت يا طسم فبيس بيس فقتلوا الملك عمليقاً وجميع قومه، فلم يسلم أحد إلاّ رجل واحد اسمه رياح بن مرة، فانه هرب منهم، فطلبوه. فأعجزهم هرباً حتى سلم، فقالت امرأة من طسم: قتلت طسماً جديس ... هكذا بغياً وظلما إنهم كانوا ملوطا ... جمعوا رأياً وحزما غدروا بالحى طسما ... قلدوا عاراً وأثما لو شعرنا إذ ذهبنا ... لحطمنا القوم حطما

стр. 142

بسيوف مرهفات ... تقصم الأصلاب قصما أو لعل الدهر يوماً ... بعد هذا أنْ يلما نقموا أمراً يسيراً ... وأتوا أمراً أطما فمضى رياح بن مرة الذي أفلت من القتل حتى أتى الملك حسان بن أسعد الكامل مستغيثاً، فوجده بنجران معسكراً يريد التوجه إلى العراق، فدخل عليه وشكا إليه ما كان من غدر جديس بطسم وبمليكهم عمليق، وأنه كان في طاعته، فغضب حسان من فعل جديس وغدرهم بطسم، ونهض إليهم بجنوده، فقال له رياح الطسم: أيّها الملك، إنَّ فيهم امرأة - زرقاء - تنظر على مسيرة ثلاثة أيام، وستنذر قومها إذا رأت الجنود فيهربون، فأمر الملك حسان جنده، أنْ يحمل كل واحد منهم غصناً من الشجر فتكون فيأيديهم، فيغطون بتلك الأغصان نفوسهم، ففعلوا ذلك وساروا إلى اليمامة، فنظرت الزرقاء إلى الجيوش قد أقبلت، ورأت رجلاً منفرداً من الجيش يخصف نعلا له. فقال قوكها: ما ترين؟ فقالت لقد جاءتكم حمير، وسارت إليكم الشجر، قالوا كيف تسير الشجر، لقد خولط عقلك، فكذبوها حتى ورد عليهم حسان بن أسعد تبع بالجنود وهم على غير استعداد للحرب ولا للهرب، فتحصنوا في قصورهم، فأقاموا يحاربهم حتى اسنزلهم، فضرب أعناقهم جميعاً، فلم يفلت منهم أحد، وأمر الملك بالزرقاء فأدخلت عليه، فقال لها: بم نلت هذا البصر؟ فقالت بحجر الأيمد، كنت أدقه وأكتحل به كل ليلة إذا أويت إلى فراشي، فأمر الملك بقلع عينها، فوجدوا للحدقتين عروقاً سوداء من الكحل وكثرته، وكانت المرأة تسمى اليمامة، وكان وادي اليمامة يسمى جوا، فسمي باسم اليمامة. وقد ذكرها الشعراء، قال بعضهم وهو سطيح الكاهن:

стр. 143

ما أبصرت ذات أشفار كنظرتها ... يوماً كما صدق الدنيا إذا سجعا فحاولت نظرة ليست بكاذبة ... إذ يرفع الإلُّ رأس الكلب فارتفعا قالت أرى رجلا في في كفه كتف ... أو يخصف النعل يكفي أنَّه صنعا فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذو آل حسان يرخي البيض والشرعا فاستنزلوا آل جو من منازلهم ... وهدموا شاخصا البنيان فاتضعا قال عبيد بن سرية في كتابه: لمّا شاور حسان حمير على غزو جديس قالوا: أيّها الملك، لا تنهض بحمير إلى أكلة رأس من جديس، فإنما هم وطسم عبيدك، قتل بعضهم بعضا. فقال لهم حسان: إني أريد أنْ أنصف بعضهم من بعض. ثم إنَّ حساناً من بعد قتل جديس نهض بجنوده يريد العراق، فصعب ذلك على حمير، وعلموا أنَّه لا ينتهي عن غزوته، حتى يبلغ بهم حيث بلغ أبوه وجده، وانه يبلغ بهم الصين وبلاد الروم وغيرها، فشق ذلك عليهم، فاختلفوا إلى أخيه عمرو بن أسعد فسألوه أنْ يرد أخاه عن سفره، فقال لهم: أنَّه لا يفعل، فقالوا له: إنْ أبى فاقتله ونحن نملكك من بعده علينا. وقد كان حسان قال بعد قتله جديساً هذه الأبيات: من كان يرجو أنْ يؤوب ... فلست من سفري بآيب فتجهزي وتجملي ... يا يمن يا خير الركائب فلقد وصلت بنا اليما ... مة حاجباً من بعد جانب سيري إلى هجر لنح ... وي منهم خير الحقائب وتجهزي نحو العراق ... بكل سياف زناشب

стр. 144

حتى أبيد ملوكهم ... أهل الأكالل والعصائب ثم إنَّ حمير حلفوا جميعاً لعمرو بن أسعد، إلا ذو رعين الأصغر، وهو شراحيل بن عمرو بن شمر ينعم بن شراحيل بن معدي كرب ذي عشم بن الغوث بن يعرب ينكف بن جديان بن لهيعة بن مثوب بن يرعن ذي رعين الأكبر. وذو رعين الأصغر هذا خال عمرو بن اسعد. فنهاه عن قتل أخيه، وأشار عليه أنْ لا يفعل ما أرادت حمير وقال له: ما قتل رجل أخاه أو بن عمه أو خاله إلاّ ندم، فأبى عمرو وكره مشورته وأكره خاله ذا رعين على الدخول مع حمير فيما دخلوا فيه، فقال له خاله: على شريطة، وهي أنْ تحفظ لي وديعة تجعلها عند بعض خدمك. وتشدد عليه في حفظها، فقال عمرو: ذلك لك، فكتب ذو رعين أبياتاً فيها هذين البيتين: ألا من يشتري سهراً بنوم ... سعيداً من يبيت قرير عين فإن تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين ودفع الرقعة إلى رجل من خدم عمرو، وشدد عليه عمرو في حفظها، ثم إنَّ عمراً وثب على أخيه حسان فقتله ورجع بالجنود إلى اليمن، فافترقت عليه حمير حتى ضعف عن الغزو، وسمي موثبان. ثم أنَّه ندم ندامة عظيمة على قتل أخيه حسان، وامتنع منه النوم، وشكا ما لقى من السهاد على خواصه، فقالوا: لا تقدر على النوم حتى تقتل الذين اشاروا عليك بقتل أخيك، فأمر بكل من أشار عليه بقتل أخيه، وحالفه على ذلك

стр. 145

أنْ يأتوا إليه في وقت معلوم، فأتوا إليه في ذلك اليوم، فأمر بهم فأدخلوا عليه جماعة بعد جماعة، فأمر بضرب أعناقهم حتى أفناهم، وكان خاله ذو رعين ممن أمر به، فأدخل عليه، فذكر كرم الله وجهه الملك بمشورته عليه ونهيه له عن قتل أخيه سأله الوديعة التي تركها عند خادمه، فأتاني بها خادم فوجد فيها البيتين ألا من يشتري سهراً بنوم فأمر الملك بأكرمه ورفده، وخرج سالماً مشكوراً من عنده وقال نشوان: أم أين عمرو وصنوه المدرى له ... فأصاب صفقة خاسرٍ كداح لم يستمع من ذي رعينٍ عذله ... والحين لايثنيه الحي اللأحي فبدت ندامة وجانبه الكرا ... فرأى السلو بغير شرب الراح أفنى رجالا شاركوه فأصبحوا ... ككباش عيدٍ في يدي ذباح أو تبع عمرو بن حسان الذي ... سفح الدماء بسيفه السفاح قتل اليهود بيثرب وأراهم ... أنياب ثغر للنية شاح هذا الملك عمرو تبع الأخير بن حسان بن أسعد تبع، وهو آخر التبابعة، وقد كان غزا الأعاجم، وقتل على طريق المدينة، وفي نفسه على اليهود الذين بها حقد في حدث أحدثوه في غيبته في تلك الغزاة، فجمع منهم ثلاثمائة رجل فضرب أعناقهم في المدينة، فقدم إليه شيخ كبير قد أسن: أيها الملك أبيت اللعن، مثلك لا يفنى رعيته على الغضب، فإنَّ هذه المدينة لمهاجر نبي في آخر الزمان من ولد إسماعيل ﵇، فكف عنهم. وكان الشيخ أحد حبرين من أحبارهم، فأعجب تبع بهما، وأتبع بهما دينهما،

стр. 146

وراج بهما إلى اليمن معه، بعد أن كرهوا الانتقال عن دينهم وكانوا صابئين، فحاكمهم الحبران إلى النار بضروان، فدخلاها وقد تقلدا التوراة، ودخل معهما أربعون من حمير، فاحترق الحميرون وسلم الحبران، وتهودت حمير جميعاً. وقد روى أنَّ هذه القصة مع جده أبي كرب وهو الأصح، وان قصة تبع هذا بيثرب، إنَّ رجلان من عسكره لمّا صار هناك دخل حديقة لبعض اليهود فاسترقى نخلة منها مكان اليهودي غائباً، فدخل فوجد الحميري في رأس النخلة، فرماه بحجر فوقعت على قلبه، وقال: إنّما النخل لمن أبره، يعني لمن ألقحه، فوقع الحميري ميتاً، فحمل عسكر السلاح، فهربت اليهود إلى دار الأطام وهي الحصن من الطين؛ فقامت الأوس والخزرج دونهم، لأنهم جيرانهم وحلفائهم، فلما أمسوا ملأوا أتراسهم تمراً وأدلوا إلى العسكر، وقالوا إنكم أضياف فكلوا، فبلغ ذلك الملك تبع فأعجبهم فعله، وقال ما أعجب أمرنا وأمر عشائرنا، يعني الأوس والخزرج منعوا جيرانهم وحلفاءهم منا، ولا طاقة لهم بنا، وأرسلوا بالقرى للعسكر الذين يقاتلونهم، لا أعتراض لجيرانهم، فلما علمت الأوس والخزرج أنَّ الملك قد كف عنهم العسكر، خرج إليه سيدهم كلفة بن عوف بن مالك لن الأوس ومالك بن العجلان بن يزيد بن سالم بن الغوث بن الخزرج، فسلما عليه فاكرمهما وحياهما ووهب الدرع الرابعة لكلف بن عوف، وهي التي صارت إلى أحيحة بن الجلاح بن الجريش بن حجيرة بن كلفة بن عوف، فوهبها لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي. وهي التي أخذها منه الربيع بن زياد. وعفا تبع هذا عن اليهود. وكان آخر من غزا بلاد الأعاجم من ملوك حمير

стр. 147

وقال نشوان: أم أين عبد كلالٍ الماضي على ... دين المسيح الطاهر المساح هذا الملك: عبد كلال بن مئوب بن ذي حدث بن الحارث بن مالك بن عبدان بن مالك بن حجر بن ذو عين، ملك بعد عمرو بن حسان بن أسعد تبع وقال نشوان: أو ذو معاهر غلقت أبوابه ... فأني لها الحدثان بالمفتاح هذا الملك ذو معاهر بن حسان الأضحم بن تبع الأقرن، سمي ذا معاهر لأنه أول من أحدث المعاهر لباب ظفار، وهي من ذهب، كانت على باب ظفار إذا فتح الباب سمع لتلك الجرس صوت من مكان بعيد. وقال نشوان: أو ذو نواسٍ حافر الأخدود في ... نجران لم يخش احتمال جناح ألقى النصارى في نيرانٍ أججت ... بوقود جمرٍ مضرمٍ لفاح فدعا له ثعلبان أحابشا ... منهم بقاع الأرض غير ضواح فتقحم البحر العمسق بنفسه ... وسلاحه وجواده السباح فغدا طعاماً بعد عز باذخ ... للحوت من نونٍ ومن تمساح هذا الملك، ذو النواس الأصغر، واسمه زرعة بن عمرو بن زرعة الأوسط بن حسان

стр. 148

الأصغر أبن عمرو بن زرعة الأكبر أبن عمرو بن تبع الأصغر أبن حسان بن أسعد تبع، وهو صاحب الأخدود، سمي يوسف لمّا تهود، وقيل سمي ذا نواس، لذؤابتين كانتا له تعلوان رأسه، وكان على دين اليهود، فشكا إليه يهود نجران غلبة النصارى، وذال أنَّه وقع بين اليهود والنصارى فتنة بنجران، فنهض ذو النواس بالجند إلى نجران، فخرب الأخدود وأضرم النار فيه، وخير النصارى بين الرجوع عن دينهم أو إحراقهم بالنار، فمنهم من رجع عن دينه، ومنهم من لم يرجع فأحرقه بالنار، وفيهم نزلت هذه الآيات (قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود) إلى قوله (العزيز الحميد). فلما صنع ذو النواس ما صنع بالنصارى في نجران، غضب ذو ثعلبان الأصغر أبن ولد ذي ثعلبان الأكبر أبن شرحبيل بن الحارث بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة وهو حمير الأصغر. ومضى إلى ملك الحبشة النجاشي ودينه دين النصارى، فاستنجده، وشكا إليه ما صنع ذو نواس، فبعث النجاشي مع ذي ثعلبة قائداً يقال له كالب، ويقال بربكي، في ثلاثين الفاً إلى اليمن، فلقيهم ذو نواس، فقال لهم: نحن سماعون مطيعون، فدونكم اليمن، فهذه مفاتيح خزائنها فابعثوا إلى مخاليفها من يقبض لكم الخزائن، وأتي بمفاتيح تحملها إبل كثيرة، فكتب بذلك كالب إلى النجاشي يشاوره، فكتب إليه النجاشي أنْ يقبل منهم الطاعة، وافترقت الحبشة في المخاليف، فاما صاروا بها كتب ذو نواس إلى رؤساء حمير أنْ يذبحوا كل ثور اسود عندهم، فعلموا ما أراد، فوثبوا على الحبشة فقتلوهم

стр. 149

حتى أفنوهم، وبلغ ذلك النجاشي، فعلم أنَّه قد غدر بهم، فوجه قائدين بجيش عظيم إلى اليمن يقال لأحدهما إرياط والآخر إبرهة الاشرم، فلقيهم ذو نواس بمن معه فقاتلهم، فلما رأى أنَّه لا طاقة له بهم، أقتحم البحر بنفسه وفرسه، فغرق فيه، ففي ذلك يقول علقمة ذو جدن: أو ما فعلت بقيل حمير يوسف ... أكل الثعالب لحمه لم يقبر ورأى بأن الموت خير عنده ... من أنَّ يدين لأسود أو احمر ثم جمع النعمان بن عفير أبو يوسف جموعا من أهل اليمن وقاتل الحبشة بالسحول، فهزموه إلى قتل شرعة فيمن تبعه من أهل اليمن، ولحقهم الحبشة فقاتلوهم، فلم يكن لهم بهم طاقة، واستولت الحبشة على اليمن وقال نشوان: وأتى أبن ذي يزنٍ بأبنا فارس ... لمّا تغرب وانثنى بنجاح فغدا الأحباش للأعارب أعبدا ... يشرونهم بخسارة ورباح الملك سيف بن ذي يزن بن النعمان بن عفير بن زرعة بن الحارث بن النعمان بن قيس أبن عبيد بن سيف الأكبر أبن عامر ذي يزن وهو الذي عنى عمرو بن العاص بقوله

стр. 150

في الحسن بن على جواباً لمعاوية: فأقبل يمشي مستخيلا كأنه ... شراحيل ذو همداناو سيف ذي يزن وهو الوافد على كسرى انوشروان في آخر أيامه، فو. . . عند النعمان بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن مالك بن مضر بن نمارة بن لخم، فلما استأذن سيف ودخل فرآه سمران؟ فقال النعمان: هذا ملك سمران، يعني العرب. فقربه كسرى وعظمه، وقال له كسرى: ما احتاجك؟ فقص عليه قصته وسأله النصرة، وقال له: أنا أبن عمك، ولوني لونك، فوجه معناً من يأخذ البلد وتكون في ملكك، فوعده، وأقام عنده، وكان قد بعث إليه بعياب دراهم، فقال ما هذا؟ قيل حباء الملك. فأمر سيف بتشقيق العياب، فانتثرت الدراهم فأنهبها الناس، فغضب كسرى وقال: لمَ لمْ تقبل حبائي؟ فقال سيف: جبال أرضي ذهب وفضة، ولم أرد من الملك إلاّ النصرة، وإنَّ تكون بلادي له، فوعده بالنصر وأقام عنده: ثم إنَّ كسرى استشار مرازبته وقال: ما ترون في أمر هذا العربي قد وعدته بالنصرة وبلاده نائية؟ فقالوا: أنت ملك وأبن الملك والوفاء احسن بك من الغدر. قال له الموبذان: إنَّ عندي رأياً. قال: وما هو؟ قال: في سجونك قوم استوجبوا القتل بجرائمهم، فانظر رجلاً من أساورتك فقوده عليهم، وقوهم بالسلاح، ووجههم معه، فان ظفروا كان باسمك، وان هلكوا فهو لذي أردت

стр. 151

فأمر كسرى بمن في سجونه، فوجههم معه واختار رجلاً من المسجونين يقال له وهرز فأمره عليهم، وكانوا في مركبين، فغرق أحدهما وسلم الآخر الذي فيه سيف ووهز، فخرجوا بساحل عدن، فلقيهم مسروق بن أبرهة الأشرم بجموع الجيش الحبشي فاقتتلوا هناك، ثم إنَّ وهرز قال لهم: على أي شيء ملكهما فقال:: على فرس فسكت، ثم قال لهم: على أي شيء ملكهم؟ فقالوا: على بغل. . . . . . . على أبن الحمار، انتقل من العز إلى الذل لقد ذل فذل ملكه ثم دعا بقوس وكنانة واستخرج عصابة فعصب بها حواجبه، وأوتر قوسه ولم يكن يوترها غيره، ثم استخرج سهما من كنانته وقال أروني ملكهم، فقالوا صاحب الدرة الحمراء التي بين عينيه فرماها وهرز ففلق الياقوتة وتغلغل السهم في دماغه فسقط وانهزمت الحبشة. وكان قد اجتمع أهل اليمن في لقاء سيف، فحضروا معه الوقعة، وقتلت الحبشة قتلا عظيما، وملكوا من سلم منهم من القتل، وقد كان كسرى عهد إلى وهرز وأعطاه تاجا وخلعة ومنطقة وقال له: إذا صرت إلى اليمن فاسأل أهل اليمن عن هذا الرجل - يعني سيفا - فإنَّ كان من الملوك فسلم إليه الأمر والأبسه التاج والخلعة والمنطقة، وإنْ لم يكن من الملوك فابعث إليَّ برأسه واضبط البلاد إلى أنْ يأتيك أمري، فلما اجتمع أهل اليمن سألهم وهرز عن سيف، فقال: ملكنا وأبن ملكنا والقائم بثأرنا. فألبسه وهرز التاج والمنطقة والخلعة وسلم الأمر له. وسيف هذا هو القائل: ولقد سموت إلى الحبوش بعصبة ... أبناء كل غضنفر أسوار من كل أبيض في الحروب كأنه ... أسد ببيشة شابك الأظفار

стр. 152

خيمت في لجج البحار فلم يكن ... للناس غير ترجم الأخبار قالوا أبن ذي يزن يسير إليكم ... فحذار منه ولات حين حذار والعام عام قدومه ولعله ... نابت عليه نوائب. . . . . . . . حتى إذا أمنوا المغار عليهم ... وافيت بين كتائب الأحرار ما زلت. . . . . . فلهم وشريدهم ... حتى اقتضيت من العبيد بثاري وسيف هذا هو الذي وفد عليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف جد رسول الله ﷺ في وجوه قريش ووجوه قبائل العرب يهنئونه بالظفر على العبيد الحبشة، وما أيده الله به، فاستأذنوا بالدخول عليه، فأذن لهم سيف ذي يزن، واسمه ذو يزن بن عثمان بن عفير بن زرعة بن الحارث، واستأذنه عبد المطلب بالكلام فقال: إنْ كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك وأبناء الملوك، وعن يمينه ويساره المقاول وأبناء المقاول وهو ينفح بالمسك والعنبر في مفرقه وعارضيه، وعليه حلل القز والحرير، فقال له عبد المطلب: إن شاء الله تعالى قد أحلك محلا رفيعا منيعا، صعبا شامخا باذخا، وأتيتك منبتا طابت أرومته، وعزت جرثومته، وثبت أصله، وبسق فرعه، في أكرم معدن وأطيب موطن. وأنت ابيت اللعن، رأس العرب الذي به تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد، وربيعها الذي تخصب منه البلاد. سلف خير سلف، وأنت فيهم خير خلف، ولم يخمل ذكر من أنت سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه. ونحن أيّها الملك، أهل حرم الله، و. . . . . . . . البيت الحرام، أشخاصا إليك أيها الملك، الذي أبهجنا من ذكر ما سرنا من كشفك الكرب الذي فدحنا، والغم الذي أقلقنا والهم الذي أكربنا، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة. فهذا الذي أوفدنا إليك أيها

стр. 153

الملك. قال: وأيهم أنت أيّها المتكلم؟ فقال: أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، قال الملك: أبن اختنا سلمى؟ قال: نعم. قال: ادن يا عبد المطلب. ثم اقبل عليه وعلى النفر الذين معه، فقال: مرحبا وأهلا وسهلا، وناقة ورحلا، وملكا ربحلا: يعطى عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالكم، وعلم كلامكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم، وانتم أهل الليل والنهار، لكم الكرامة ما أقمتم، ولكم الحباء إذا ظعنتم. ثم انهضوا إلى دار الضيافة والوفود فأقاموا بها شهراً لا يؤذن لهم بالوصول إليه، ولا الوقوف بين يديه، ولا يؤذن لهم بالانصراف، وأجريت عليهم الأرزاق والجرايات، ثم لهم انتباهة، فأرسل إلى عبد المطلب فأذن منزله، وقرب مكانه من مكانه، واكرم مجلسه. ثم إنَّ سيف بن ذي يزن أقبل وقال له: إني مفض إليك من سر علمي، لو يكون غيرك لم أبح به، وبكني وجدتك معدنه فأطلعتك عليه، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله تعالى فيه، فإنه بالغ فبه أمره. إني وجدت في الكتاب المكنون والعلم المخزون، العلم الذي اخترناه لأنفسنا، واحتجزناه دون غيرنا، خبراً جسيما، وحظاً عظيماً، فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاء لناس كافة، ولك خاصة. فقال عبد المطلب: أيها الملك، مثلك من سر وبر وبشر، فما ذلك فداك أهل الوبر والمدر زمراً بعد زمر؟ فقال سيف الدين بن ذي يزن: إذا ولد غلام بتهامة، به علامة، كانت له الإمامة، ولكم بها الزعامة إلى يوم القيامة، يزيدكم الله به شرفا وفخراً، وجاهاً وقدراً، قال عبد المطلب: أبيت اللعن لقب أبت بخير ما آب بمثله وافد، ولولا هيبة الملك وإعظامه لسألته من سروره إياي، ما أزداد به سروراً، فأن رأى الملك إنَّ يخبرني بإفصاح، فقد أوضح بعض الإيضاح. قال: خلته الذي يولد، أو قد ولد، اسمه محمّد بين كتفيه شامة، يموت

стр. 154

أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه، وقد ولدناه مراراً، والله باعثه جهاراً، وجاعل له منا أنصاراً، ويعز الله بهم أولياءه، ويذل بهم أعدائه، ويضربون الناس دونه عن عرض، وسيفتح لهم كرائم الأرض. يعبد الرحمن، ويزجر الشيطان، ويكسر الأوثان، ويخمد النيران. وقوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله. ويقول الحق، وينطق بالصدق. قال فخر عبد المطلب لله ساجداً. فقال له الملك: ارفع رأسك، فقد ثلج صدرك، وعلا كعبك، وارتفعت مرتبتك، وقرت عينك، هل أحسست من أمره شيئاً، أو رأيت أثراً يا عبد المطلب؟ قال: نعم، يا أيّها الملك، كان لي أبن، وكنت به معجباً وعلبه حدباً رفيقا، من شدة حبي إياه، وإكرامي به، زوجته كريمة من كرائم قومي، اسمها أمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام سميته محمّداً، مات أبوه وأمه، وكفلته أنا وعم، بين كتفيه علامة، أو قال شامة، وفيه كل ما ذكرت من العلامة قال له سيف بن ذي يزن: والبيت ذي الحجب، والعلامات على النصب، انك لجده يا عبد المطلب، قول صدق غير كذب، وإنَّ الذي نطقت به كما قلت لك، فاحتفظ بابنك، وأحذر عليه من اليهود، فإنهم له عدو، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا. واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك، فإني لست آمن أنَّ تدخلهم النفاسة من أنَّ تكون لك الرئاسة، فيبتغون لك الغوائل، وينصبون لم الحبائل، وهم فاعلون د أو أبناؤهم، فكن على حذر منهم، ولولا أنَّ الموت مجتاحي قبل مبعثه لصرت بخيلي، حتى استحكم أمره، وأهل نصرته منها، وموضع قبره فيها، ولولا إني أخاف عليه الرزايا، واتقي عليه الآفات وأخشى عليه العاهات، لأوطأت أسنان العرب كعبه، ولا علنت

стр. 155

على حداثة سنه بشرفه وقدره وذكره، ولكني صارف ذلك بغير تقصير مني لمن صك من هؤلاء النفر. ثم أمر لكل واحد منهم بمائة من الإبل، وعشرة أعبد، وعشرة. .، وعشرة أرطال من التبر، وعشرة أرطال من الفضة، وكرش مملوء من عنبر، يأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك. ثم قال: ائتني بخبره وما يكون أمره سد رأس لحول، قال: فمات سير بن ذي يزن ﵀ قبل إنَّ يحول، قال: فكان عبد المطلب يقول بعد ذلك: أيها الناس، لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك، فأنه إلى نفاد، ولكن ليغبطني بما يبقى في عقبي من بعدي شرفه وذكره، ومحاسنه وفخره. فإذا قيل له: ما ذلك؟ فيقول: ستعلمون نبأه بعد حين؛ وفي ذلك يقول أميه بن عبد شمس: . . . . . المدح تحمله المطايا ... إلى أكوار أجمال ونوق مغلغلة مرابقها تعالى ... إلى صنعاء من فج عميق تؤم بنا أبن ذي يزن وتفرى ... ذوات بطونها أم الطريق وترعى في مخايلها بروقاً ... توافقه الوميض إلى البروق فلما وافقت صنعاء صارت ... إلى ذي الملك والحسب الوثيق إلى ملك أدر لنا العطايا ... بحسن بشاشة الوجه الطليق وكان في الوفد امية بن أبي الصلت الثقفي فقال فيه: لا يطلب الثأر إلاّ كابن ذي يزن ... في البحر خيم للأعداء أحولا أتى هرقلا وقد شالت نعامته ... فلم يجد النصر الذي سالا ثم انثنى نحو كسرى بعد سابعة ... من السنين لقد أسرعت قلقالا

стр. 156

حتى إني ببني الأحرار يقدمهم ... تخالهم فوق وجه الأرض أجبالا من مثل كسرى فتى دان الجنود له ... ومثل وهرز يوم الروع إذ دالا لله درهم من عصبة خرجوا ... ما أنْ رأيت لهم في الأرض أمثالا بيضا مرازية غلبا جحاجحة ... أسدا تربت في الغيضات أشبالا أرسلت أسدا على. . . . . . . فقد ... أمسى شريدهم في الأرض فلالا فاشرب هنيئا عليك. . . . . . . مرتفعا ... في دار غمدان دارا منك محلالا قصر بناء أبوك القيل ذو يزن ... فهل ترى أحدا نال الذي نالا منطقا بالرخام المستزاد له ... ترى على كل ركن من تمثالا اطل بالمسك إذ. . . . . . . له ... وأسبل اليوم في برديك إسبالا تلك المكارم. . . . . . من لبن ... شيبا بماء فصارت بعد أبوالا وقال نشوان: أين المثامنة الملوك وملكهم ... ذلوا لصرف الدهر بعد جماح ذو ثعلبان وذو خليل ثم ذو ... سحر وذو جدن وذو صروح أو ذو مقار قبل أو ذو حزفر ... ولقد محا ذا عثكلان ماح

стр. 157

تلك المثامنة الذرى من حمير ... كانوا ذوي الإفساد والإصلاح هؤلاء الملوك الثمانية وأولادهم أبيات ثمانية. . . . . . . . المثامنة من حمير، ولا يصلح الملك لمن ملك من ملوك حمير إلاّ بهم حتى يقيمه هؤلاء الثمانية، وإنَّ اجتمعوا على عزله عزلوه، وفيهم يقول الشاعر: تطول عليّ بالأملاك حتى ... كأنك من مثامنة الملوك وفيهم يقول علقمة ذو جدن: كانت لحمير أملاك ثمانية ... كانوا ملوكا وكانوا خير أقيال فذو خليل وذو سحر وذو جدن ... وذو حزفر كريم الجد والخال فاسمع هديت ومنهم حين تنسبه ... ذو ثعبان بأعلى باذخ عال ومن صميمهم ذو عثكلان ولا ... بنبيك مثل امرئ بالعلم قوال وذو مقار وذو صرواح ثامنهم ... أولاك أملاكنا في دهرنا الخالي كانت بيوتات قوم كلما فنيت ... منها ملوك أتوا منها بأبدال وهم بريل ذو سحر، ونوف وثعلبان الأكبر، ومرة ذو خليل، وحماحم

стр. 158

ذو عثكلان، بنو شرحبيل بن الحارث بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهو حمير الأصغر أبن سبأ الأصغر. وذو مقار بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة وهو حمير الأصغر، وذو صروح بن الحارث بن مالك بن. . . . . . . . . بن سدد بن زرعة حمير الأصغر، وغلس ذو حزفر بن أسلم بن شرحبيل بن الحارث بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر، منهم بلقيس ابنة الهدهاد بن شرح بن شرحبيل بن ذي سحر. ومنهم ذو حوال أبن يريم بن ذي قار، منهم آل القشيب بن حزفر، ومنهم الحمام في الأبرون أولاد حماحم ذي عثكلان بن شرحبيل، ومنهم البحريون بالقصيد أولاد بحر بن عمرو بن زيد بن كرب بن نوف بن عريب بن مرة ذي خليل بن شرحبيل، ومنهم علقمة ذو قيفان الملك، وعلقمة بن ذي جدن الشاعر، كلاهما من آل ذي جدن. وقال نشوان: أو ذو مراثد جدنا القيل أبن ذي ... سحر أبو الأذواء رحب الساح وبنوه ذو قين وذو شقر وذو ... عمران أهل مكارم وسماح والقيل ذو دنيان من أبنائه ... راح الحمام إليه في الرواح خدمتهم جن الهواء وسخرت ... لمقاول بيض الوجوه صباح ذو مراثد القيل بن ذي سحر، وهو الذي خرج من مارب في وقت أبن أخيه الملك الهدهاد بن شرح بن ذي سحر، فقسم اليمن بين أولاد هؤلاء وبني نجرا

стр. 159

وعمرانأعلى البون، وولده هناك وببلاد حمير وناعط وظفار وغيرهم. منهم قائل الشعر هذا نشوان بن سعيد بن سعد بن أبي حمير بن عبيد بن أبي قاسم بن عبد الرحمن بن مفضل بن إبراهيم بن سلامة بن أبي حمير بن أقرع بن قيس بن مرائد بن عبد الرحمن بن الحارث بن زيد بن عبد إل بن شرحبيل بن عمران بن حسان ذي ورائد بن ذي سحر. ومن ولده الدنيانيون بظفار الملك كم ملك اليوم، والبوسيون بصنعاء ونواحيها، من ولد ذي بوس بن عبد الرحمن بن زيد بن عبد إل بن شرحبيل بن مرائد بن ذي سحر وبه سمي بيت بوس. ومن ولد ذي قين بالظاهر من بلد همدان، وكان ملكا على همدان. قال الهمداني في الجزء الرابع من الإكليل: وجد قبر بيريم بالقرب من ظفار، وكانت الملوك تسكنها، وهو قبر ذي دنيان بن ذي مرائد بن ذي سحر، فوجدت ثنية مضببة بالذهب وكانت سقطت في حياته، وكتب عليها

стр. 160

لا تحزن على ثنيتك ذا مرائد، فإنك إلى دنياك غير عائد ووجد مع دنيان قبره لوح من ذهب مكتوب فيه إني مرائد ذو دنيان، أنا وأنثة ستمائة حيوان، بهجرنا ما. . . . . جنح أبان أي مثل آبائنا. والصريف نحذيان والطيم نلبسان، يقول: أنا وامراتي وهي الأثنة بلغتكم، حيبنا؛ والصريف نحذيان، أي الفضة يحذيانها، يلبس الطميم: الحرير. قال: ووجد في قبر من مقابر الملوك بيريم لوح من ذهب مكتوب فيه بالمسند: إني ديباجة بنت نوف ذي شقر بن ذي مراثد فيملك لادي يسمى لي مندد طحن يمندد بحري قدو سنه لي فاعتقدك بقبري، فمن ما سمع بي فليحزن لي. وأيما أنثة لبست حليتي ليكون موتها جنح موتي. تقول: أمرت عبدي يشتري لي في حطمة وقعت مدينة طحين بمد لؤلؤ فلم يجده فاعتفدت أي عليها بابها حمير ماتت، ثم دعت على كل امرأة تلبس حليها بعدها إنَّ يكون موتها مثل موتها قال ووجد مسند بحقل قتاب إني شمعة بنت ذي مرائد، كنك إذا وحمك، أوّل القشم من أرض الهند، بطله زاهد أوّل آتى به تريد الفواكه زاهد تريد طويا وثماوالخريف تسمى القشم عند حمير، ومن يروى هذا منهم يرى أنَّ الجن كانت تخدمهم. هذا

стр. 161

قول الحسن بن أحمد بن يعقوب في الجزء التاسع من الإكليل. وقال عبد الله بن عباس المرهبي في كتاب مفاخر همدان: وكان من الثامنة آل ذي مراثد، وكانوا أكمل حمير جمالا وكانت الجن تخدمهم، والعلماء، والعلماء بأخبار حمير يرون ذلك كلهم آل ذي مرائد خصوصاً، وذلك عندهم بنسب بلقيس لأنهم أهل بيتها. وقد ذكر أسعد الكامل بريلا ذا سحر في شعر الذي عد فيه ملوك حمير، وافتخر بهم. وذكر ذا دنيان فقال: ومن ذي بريل ومن ذي ينوف ... إلى العدد الأكبر الأغبر وذي دنيان ابتنى قبلنا ... فخار ومن بعدهم يزهر وقال نشوان: أم أين ذو الرأين أو ذو ترخم ... سقيا بكأس للمنون ذباح ذو ترخم أبن ذي الرمحين بن يعفر بن عجرد بن سليم بن شرحبيل بن الحارث بن مالك أبن زيد بن سدد بن حمير الأصغر، وأولاد التراخم من أشراف حمير، ويضرب بهم المثل فيقال: أنت تترخم علينا، أي تعظم وتشرف، أي كأنك من آل ذي ترخم. وكذلك تقول الناس في أبيات أخرى من حمير: أنت تقيفن علينا، أي كأنك من آل قيفان بن شرحبيل بن أساس بن يغوث بن علقمة ذي جدن. وكذلك تقول

стр. 162

الناس: هو يحزفر، أي كأنه من آل ذي حزفر بن شرحبيل بن الحارث، وكذلك تقول: أنت تخنفر علينا، أي كأنك من ولد ذي خنفر بن يسار بن زرعة بن معاوية بن صيفي ابنحمير الأصغر بن سبأ الأصغر وقال نشوان: أم أين ذو يهر وذو يزنٍ وذو ... بؤس وذو بيحٍ وذو الأنواح هو يعفر ذو يهر بن الحارث بن أسعد بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر وكان من عظماء المقاول، وقيل أنَّه سخر الناس في عمل، وكان في وقته عجوز لها ولد، فبادر مع الناس في العمل ذي يهر، فلازمته أمه لتعجل له غذاء قبل سيره، فأبى وقال: إني أخاف العقوبة، فقالت: لا بأس عليك، فأني أغدو معك، فلما تغدى سارت منع إلى ذي يبهر، فأراد عقوبته لتأخره، فقالت العجوز: ترفق بأمر ياذا يهر ... فاليوم لك وغداً لآخر فكف عنه من العقوبة. ويقال أنَّه اتعظ بكلام العجوز، وقطع ذلك العمل. ومن ولده علامة حمير ونسابتها، الذي أخذ عنه الهمداني الحسن بن أحمد بن يعقوب ما وصفه في الإكليل من أنساب حمير وأخبارها، وهو أبو نصر محمّد بن عبد الله بن سعد بن عبد الله بن محمّد بن وهب آل بن نوف بن يعفر بن شرحبيل بن عريب بن زيد بن وهب

стр. 163

آل بن يعفر بن ذي يهر الأصغر بن زيد بن شمر بن شرحبيل بن شمر بن زرعة بن شرحبيل أبن زرعة بن وهب آل بن يعفر ذي يهر الأكبر بن الحارث. وكان أبو نصر ورعا دينا وهرب بدينه من. . . . . . . إلى صعدة، وكان ساكنا بقصر جده ذي يهر ببيت حنبص، فاحرقه أبن أبي الملاحف القرمطي، فأقامت النار أربعة أشهر تتبع خشبه، فأقام أبو نصر ﵀ بصعدة حتى انقضى أمر القرامطة. ومن أولاد أبي نصر القضاء آل أبي نور بوقش، ولا علم لهم بعلم جدهم لأنهم على رأي الشيعة، وهم يزهدون في كل علم إلاّ علم مذهبهم. وذو يزن الأكبر أبن أسلم بن الحارث بن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر، من ولده سيف بن ذي يزن الوافد على كسرى، وذو بيح أبن ذي قيفان، والبيح العز والشرف. قال طرفة بن العبد يفتخر: يحسب من حاولنا أننا ... حمير من صوت الوغي والبيوح شبه قومه بحمير في العز والشرف. وأما ذو الأنواح فهو يحمد بن ذي الرمحين أخو ذي ترخم، ويسمى يحمد أذينه ذو الأنواح، وكانت أمة كلاعية، وكانت تقبله وتضمنه إليها وهي تقول: يا عييناه، يا أذيناه. فسمى لذلك أذينة، ثم نشأ وشب ولهج بالصيد

стр. 164

فخرج يوما يتصيد في حقل شرعة، فبينما هو يطرد ظبيا، إذ وقعت يد جواده في حجر فعثر به جواده فدق عنقه فمات، فنا حته أمه. . . . . . . سنة، كل يوم تعقر على قبره وتنوح النساء، فسمى لذلك ذا الأنواح، وكان. . . . . . . . أجمل الناس، ومات حدثا لم يستقم عارضه، وهو الذي يقول فيه قس بن ساعدة الإيادي: برك الزمان على أبن هاتك عرشه ... وعلى أذينه سالب الأنواح وقال النابغة أيضاً: بعد أبن جفنة وأبن هاتك عرشه ... والحارثين يؤملن فلاحا يريد الحارث بن عمرو الكندي، والحارث بن جبلة: ولقد أرى أنْ الذي هو غالهم ... قد بز حمير قبلها الصباحا والتبعين وذا نواس عنوة ... وعلى أذينة سلب الأنواحا أي ألبسها السلاب، وهي ثياب سود تلبسها النساء عند النياحة. وقال الأعشى: أزال أذينة عن ملكه ... وأخرج من قصره ذا يزن وقال نشوان: أم أين ذو قيفان أو ذو أصبح ... لم ينج بالإمساء والإصباح ذو قيفان بن شرحبيل بن أساس بن يغوث بن علقمة ذي جدن الأكبر. وذو أصبح

стр. 165

هو الحارث بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر، ويسمى ذا أصبح، لأنه غزا عدوا وأراد الله أنْ يبيته، ثم نام دونه حتى أصبح الصباح، ثم قال لجيشه أصبح فسمى ذا أصبح، وهو الذي أحدث السياط الأصبحية فنسبت إليه. قال الراعي: أخذوا العريف فقطعوا حيزومه ... بالأصبحية قائما مغلولا وقال الآخر: أرى أمة شهرت سيفها ... وقد زيد في سوطها الأصبحي وقال نشوان: أم أين ذو الشعبين أصبح صدعه ... لم يلتم كمشعب الأقداح حسان ذو الشعبين بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر. وسمي ذا الشعبين أي ذو القبلتين، والشعب الحي العظيم والقبيلة العظيمة الضخمة. وفيه يقول النعمان بن بشير: وحسان ذو الشعبين منا ويرعش ... وذو يزن تلك البحور الخضارم وقال نشوان: أو ذو حوال حبل دون مرامه ... أو ذو مناخ لم ينخ بمراح وهو عامر ذو حوال الأصغر بن عوسجة بن آلي زاد بن الشرمح بن يريم بن ذي مقار أحد المثامنة المقدم ذكرهم من ولد آل بعفر ن عبد الرحمن بن كريب الحوالي، ملكوا اليمن في الإسلام مائة وخمسين سنة. وحاربوا سلطان العراق والخلفاء، حتى غلب محمّد بن يعفر على

стр. 166

الأمر، فملك حضرموت وجميع اليمن، وابنه إبراهيم بن محمّد الذي بنى مسجد صنعاء الجامع، واوصى بحظيرة شاهرة، وولى عليّ بيحان المكرمان الأصغر محمّد بن أحمد بن أبي جعفر من ولد مكرمان الأكبر بن حاشد بن شمر بن ربيعة بن سعد بن عامر بن عدي أبن الأشرس بن شبيب بن أشرش أبن كندة، وولى على جوف المجزر المفضل بن سعد بن يونس بن سعيد بن قيس بن غسان بن زيد بن عبد الله بن ربيعة بن ظبيان بن كعب أبن عوف بن ظبيان بن أنعم بن عمرو بن مراد بن مذحج، وولى على غرق الدعام بن إبراهيم بن عبد الله بن يأس بن الأزهر بن يأس بن حجل بن عمير بن أزهر بن ثمامة بن سعد بن عميرة بن عبد عليان بن أرحب بن الدعام بن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم بن جبران بن نوف بن همدان، وكان عبده واليا عليها، ثم ولى الدعام بعده، ثم تغير عليه الدعام بعد ذلك وخالف عليه، فقال الشاعر: ودعام حل أبنا يعفر ... رفعوه في عظيم المنزلة كان في طود أتان ساكنا ... صاحبا للفقر لا حيلة له فحباه ملك أبنا يعفر ... بهبات جمة متصلة ثم ولاه بوادي غرق ... فغدا يعمل فيه عمله

стр. 167

ثم جازاه بأن خالفه ... من تجري جرو سوء أكله وقال فيه الشاعر: رأيت أبن يعفر خير الملوك ... و. . . . . . . . . للأعادي انتقاما نفي السبرجمي إلى مكة ... فلم يستطع بزبيد مقاما وولي على غرق عبده ... أبا محجن ثم ولى دعاما وبيحان ولي بها المكرمان ... وولي الهزيلي أيضاً شباما الهزلي جد بني الدعام، شبام حضرموت. ومنهم السلطان راشد بن أحمد، وأما ذو مناخ فهو زرعة بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب أبن زهير بن الهميسع بن حمير الأكبر، ومن ولده المناخيون ملوك اليمن، منهم الأمير جعفر أبن إبراهيم بن محمّد بن ذي المثلة بن عبد الله بن سلمة بن مكسوم بن سويد بن حسان أبن مرة بن لهيع بن خمر بن زيد بن شرحبيل بن زيد بن سفعة بن زرعة ذي مناخ ملك اليمن، الذي يسمى باسمه مخلاف جعفر ونسب إليه. وملك المناخيون اليمن الأقصى مائة وخمسين سنة، وخالفوا سلطان العراق أيضاً مثل الحواليين، ولم يدخلوا تحت طاعة الخلفاء من قريش. وقال نشوان: أم أين غمدان أو ذو فائش ... أو ذو رعين لم يفز بفلاح

стр. 168

عمرو ذو غمدان أبن إلى شرح بن يخصب بن الصوار الملك بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر الذي بنى قصر غمدان بعد بنائه الأول، وابنه وسار الملك الذي هو. . . . . . . . في قصور الجواف ومأرب وناعط وغيرها. وذو فائش الأكبر بن زيد بن مرة بن عريب أبن زيد بن يريم بن. . . . . . . . يوسف بن بولس بن يحصب بن دهمان بن مالك بن سعد أبن عدي أبن عوف. . . . . . . . بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر. ومن ولده سلامة الفيل ذو فائش الأصغر بن ذي يهر بن ذي فائش الأكبر. وفيه يقول الأعشى: وذو فائش قد زرته في ممنع ... من الشم فيه للوعول موارد ببعدان أو ربمان أو رأس سلية ... شفاء لمن يشكو السمائم بارد وذو فائش. . . . . . . . فوق مشرفة ... تقصر عنه الهضبات الرواعد ومن دونه جرد المذاكي وفوقها ... حماة بأيديها السيوف الحواصد وله فيه أيضاً من شعر طويل:

стр. 169

رأيت سلامة ذا فائش ... إذا زاره الضيف حيى وبشيء وقال لهم مرحبا مرحبا ... وأهلا وسهلا بهم وانتهش وله أشعار كثيرة، في ديوان. . . . . . . . مذكورة. وأما ذو رعين الأكبر فهو يريم ذو رعين بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر. وقال نشوان: أو ذو الكباس وذو الكلاع ويحصب ... أضحكوا وهم للنائبات أضاحي عمرو ذو الكباس أبن كبر آل أبن هامن بن أصبح بن زيد بن قيس بن صيفي أبن حمير الأصغر. ويزيد ذو الكلاع بن يعفر بن زيد بن النعمان أبن زيد بن شمال بن وحاظة بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر، ويحصب أبن دهمان بن مالك بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر. وقال نشوان: والقيل أبرهة بن صباح قضى ... نحبا وأبرهة أبو الصباح

стр. 170

أبرهة بن الصباح القيل بن شرحبيل بن لهيعة بن مرثد الخير بن ينكف ينوف بن شرحبيل شيبة الحمد بن معدي كرب بن مصبح بن عمرو بن الحارث ذي أصبح بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر، وكان ملكا عظيما جوادا، وفيه يقول قس بن ساعدة الأيادي: وعلى الذي كانت بموكل داره ... يعطى القيان وكل أجرد شاحي موكل قصر على جبل في بلاد عنس في يمانى أفيق، وأما أبو الصباح فهو أبو شمر بن أبرهة الأصغر بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح القيل، وهو الوافد على رسول الله ﷺ فأفرشه رداءه وقال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. وأفرش رسول الله ﷺ رداءه لأبيض بن حمال السبائي بن مرثد بن ذي لحيان بن ذي العبير بن همان بن شرحبيل بن معدان بن مالك بن أسام أبن زيد بن كهلان بن عوف بن عمرو بن سعد بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر، وأقطعه جبل الملح بمأرب، فقيل له: يا رسول الله انك أقطعته الماء العذب ولا ملح لأهل اليمن غيره، فاستقال رسول الله ﷺ الأبيض فأقاله، وأفرش رسول الله ﷺ رداءه الحارث بن عبد كلال الأكبر أبن عريب بن فهد بن زيد بن مثوب بن يريم بن مرة بن شراحيل بن معدي كرب ذي عشيم بن الغوث بن يعرب ينكف بن جيدان بن لهيعة بن مثوب بن يريم ذو رعين.

стр. 171

وأفرش النبي ﷺ رداءه أيضاً حجر بن وائل الحضرمي، من ولد. . . . . . . . أبن حضرموت بن سبأ الأصغر، وأمر معاوية أنْ ينزله في بعض آطام المدينة، ثم. . . . . . . . معاوية شكى إلى حجر حر الرمضاء وسأله أنْ يعيره حذاءه، فقال حجر: لست يا بن. . . . . . . . . سفيان ممن يلبس أحذية الملوك، قال فأردفني. . . . . . . . . على الناقة، فقال له حجر: ولا. . . . . . . . . من أرداف الملوك، ولكن استظل بظل. . . . . . . . . وكفى لك شرفا على قومك. وقال نشوان: و الصعب ذو القرنين أدركه الردى ... قصدا ولم يضرب له بقداح اختلف الناس في ذي القرنين الذي ذكره الله في سورة الكهف، فقال قوم إنَّه الإسكندر بن فلبس اليوناني وقال قوم: إنَّه الهميسع بن عمرو بن. . . . . . . . . أبن زيد بن كهلان بن سبأ الأكبر، وقال بعض حمير: إنَّه الصعب الملك الرائد. . . . . . . . الأكبر بن تبع الاقرن بن شمر يرعش. وقال عليّ بن أبي طالب وأبن عمه عبد الله بن عبد. . . . . . . . . أبن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر، وهو قول بعض حمير. . . . . . . . . . في ذي القرنين، والصحيح أنْ ذا القرنين تبع الأقرن، لأنه ولد وقرناه أشيبان فسمى. . . . . . . . . الأقرن، وذو القرنين قال فيه أسعد بن ملكي كرب بن تبع الأكبر أبن تبع الأقرن. وقد كان ذو القرنين جدي قد أتى ... طرف البلاد من المكان الأبعد فرأى مغار الشمس عند غروبها ... في عين ذي خلب وثأط حرمد وبنى على يأجوج حين أتاهم ... ردما بناه إذ أتاه مخلد

стр. 172

ودعا بقطر قد أذيب فصب ... ما بينه وكذا بناء المحقد ملك المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب ملك من حكيم مرشد وقال نشوان: وسطا على الصيف هاتك عرشه ... وعلى أخيه جذيمة الوضاح هاتك عرشه: اسمه الحارث وأخوه جذيمة الوضاح القيلان، وابنا الحارث بن زرعة أبن غيمان بن أخنس بن كبر آل بن هامن بن أصبح بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر. وقال نشوان: وجذيمة الوضاح غير جذيمة الزب ... اء عن علم وعن إصحاح جذيمة الوضاح، سمى بذلك لبياض لونه، فأما جذيمة الأبرش بن مالك الأزدي الذي قتلته الزباء، فهو جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غانم بن دوس بن عدثان أبن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وكان الأبرص فعظم عند الناس أنْ يقولوا الأبرص، فقالوا الأبرش، وكان ملكا عظيما بالحيرة قبل المنذر، وكان قد قتل ملكا من العمالقة بقال له عمرو وهو أبو الزباء الملكة ابنة عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوثر بن عريب

стр. 173

بن مازن بن لأي بن هوثر بن عمليق بن السميدع بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر. وكانت العمالقة ملوك الشام، وكانت الزباء في حصن عظيم منيع، فلم يقدر عليها جذيمة الأبرش فأقامت الحرب بينتهما مدة من الزمان، ثم إنَّ الزباء أرسلت إلى جذيمة تطلب عليه نكاحها وأن يجمع ملكها إلى ملكه، وسميت الزباء لكثرة شعرها، وكذلك يقال: رجل أزب أي كثير الشعر. فأجابها جذيمة إلى ذلك. ثم أنَّه تجهز للمسير إليها فنهاه وزيره قصير بن عمرو اللخمي فقال: أيّها الملك، إنَّ العروس تزف إلى البعل، فإنَّ كانت صادقة أتت إليك. فلم يقبل منه جذيمة وسار إليها حتى قرب من حصنها ومدينتها، فلقيه جنودها، فقال قصير: أيّها الملك، قد عصيتني فيما مضى، وان معي رأياً فيما بقى، قال: وما هو؟ قال إنْ رأيت جنودها أحاطوا بك، فإني معرض لك فرسك العصا فانج عليها، وإن لم يحيطوا بك، وساروا بين يديك، فليس عندهم بأي. فأحاطت جنود الزباء بجذيمة الأبرش، فعرض له قصير العصا، فشغل عن ركوبها، فركبها قصير فنجا عليها، وأحاطت جنود الزباء بجذيمة الأبرش، فقبضوا عليه، فنظر إلى قصير والفرس تهوي به كالريح فقال: ما ضل من تهوى به العصا؛ أي ما ضل عن الرأي، فأرسلها مثلاً؛ قدموا به إلى الزباء، فكشفت شعر عانتها وقد طال طولا عظيماً لترك التعهد لنفسها، وعظم الحزن على ابيها، فلما كشفته، قالت: أتراني ذات بعل يا جذيمة؟ ثم أمرت بطشت لدمه فقطعت رواشيه: أي فصدت عروق يديه؛ وقالت: احتفظوا بدم الملك. فقال جذيمة: دعوا دماً ضيعه أهله، فأرسلها مثلاً أيضاً، وولى الأمر بعد جذيمة أبن أخته عمرو بن عدي بن مالك بن نصر بن أنمار بن لخم، جد آل المنذر؛ واتخذ قصيراً وزيراً لا يعمل إلاّ برأيه فقال قصير: إنَّ أطعتني أخذت بثار خالك من الزباء، فقال له عمرو: لا أخالفك في رأي، فقال له قصير: اغضب عليّ، واجدع

стр. 174

أنفي، وخذ مالي وعبيدي وضياعي ودوري. فقال له عمرو: إني لا أجزم على ذلك، فلم يبرح به قصير حتى أطاعه وجدع أنفه وأخذ ماله. فخرج قصير إلى الزباء فشكا عليها ما فعل عمرو، فقربته، وأدنته، لإاشار عليها أنْ تعطيه ملا يتجر فيه ففعلت، وكان يتجر إلى أسواق العراق، ويأمر إلى عمرو أنْ يمده بالأموال، وهو يزوده على مال الزباء، فكان يأتيها بأضعاف مالها، ويأتي بهدايا العراق وطرائفه العجيبة. ثم أنَّه أمر إلى عمرو أنْ يأتي إليه بالرجال ففعل، فحملهم على الإبل ومعهم السلاح، وسار بهم حمير دخل المدينة، وهم في الغرائر على الإبل ومعهم السلاح، فلما دخلوا طعن البواب غرارة على بعض تلك الإبل بخلال ك في يده فضرط رجل من تلك الغرار لمّا أصابه البواب بذلك الخلال، فصاح البواب؛ ووثب الرجال الذين هم على الإبل وفي أيديهم السلاح، وقد كانت الزباء نظرت الإبل قبل دخولها فقالت: ما للجمال مشيها رويدا ... أجندلا تحمل أم حديدا أم صرفاناً شديدا ... أم الرجال جثما قعودا وكان قد صور للزباء صورة عمرو، فلما دخل إليها عمرو؛ قلعت فص خاتم كان في يدها، وكان تحته السم فمصته، وقالت: بيدي لا بيدك يا عمرو؛ فلما مصت السم ماتقبل أنْ يصل اليها، فملك عمرو بلادها مع بلاده، وأخذ منها بثأر خاله قال نشوان: والحرة الزباء سيق لها الردى ... بيدي قصير الخسر لا الأرباح قتلت جذيمة وهو خاطبها ولم ... تفعل كفعل نضيرة وسجاح

стр. 175

فخرج قصير إلى الزباء فشكا عليها ما فعل عمرو، فقربته، وأدنته، لإشعار عليها أنْ تعطيه ملا يتجر فيه ففعلت، وكان يتجر إلى أسواق العراق، ويأمر إلى عمرو أنْ يمده بالأموال، وهو يزوده على مال الزباء، فكان يأتيها بأضعاف مالها، ويأتي بهدايا العراق وطرائفه العجيبة. ثم أنَّه أمر إلى عمرو أنْ يأتي إليه بالرجال ففعل، فحملهم على الإبل ومعهم السلاح، وسار بهم حمير دخل المدينة، وهم في الغرائر على الإبل ومعهم السلاح، فلما دخلوا طعن البواب غرارة على بعض تلك الإبل بخلال ك في يده فضرط رجل من تلك الغرار لمّا أصابه البواب بذلك الخلال، فصاح البواب؛ ووثب الرجال الذين هم على الإبل وفي أيديهم السلاح، وقد كانت الزباء نظرت الإبل قبل دخولها فقالت: فخرج قصير إلى الزباء فشكا عليها ما فعل عمرو، فقربته، وأدنته، لإاشار عليها أنْ تعطيه ملا يتجر فيه ففعلت، وكان يتجر إلى أسواق العراق، ويأمر إلى عمرو أنْ يمده بالأموال، وهو يزوده على مال الزباء، فكان يأتيها بأضعاف مالها، ويأتي بهدايا العراق وطرائفه العجيبة. ثم أنَّه أمر إلى عمرو أنْ يأتي إليه بالرجال ففعل، فحملهم على الإبل ومعهم السلاح، وسار بهم حمير دخل المدينة، وهم في الغرائر على الإبل ومعهم السلاح، فلما دخلوا طعن البواب غرارة على بعض تلك الإبل بخلال ك في يده فضرط رجل من تلك الغرار لمّا أصابه البواب بذلك الخلال، فصاح البواب؛ ووثب الرجال الذين هم على الإبل وفي أيديهم السلاح، وقد كانت الزباء نظرت الإبل قبل دخولها فقالت: النضيرة هذه، ابنة الملك الضميزن بن معاوية، من بني العبيد أبن الاخرم أبن مرو بن النخع بن سليح بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة؛ وأمه جهيلة وبها يعرف، فيقال الضيزن من جهيلة وكان ملكا بالحضر. قال أبن الكلبي: وهو بجبال تكريت بين دجلة والفرات؛ وكان الضيزن قد ملك الجزيرة، وكثيراً من الشام، وكانت معه قبائل قضاعة، وكان كثير الغارات على الفرس، فنهض إليَّه سابور، الملك ذو الاكتاف بن ازدشير بن بابك ملك فارس بمجموع الأعاجم والفرس، قحصروه ثلاث سنين، فلم يقدروا عليه، حتى اطلعت عليه ذات يوم النضيرة ابنة الضيزن من الحصن، فرأت سابور؛ وكان جملاً؛ أى عشقنه وأرسلت إليه، أنها تدله على عودة الحصن على شرط أنْ ينكحها، ويؤثر على نسائه. فعقد لها بذلك، وكان لأهل الحصن نفق تحت الأرض وهو طريق إلى نهر بسور الحصن يسمى الثرثار، فدلته النضيرة على ذلك الطريق، فدخلت منه جنود سابور، فقتلوا أهل الحصن، وقتلوا الضيزن. ثم إنَّ سابور بات بالنضيرة معرساً. فباتت ساهرة لم تنم، فلما أصبح قال لها سابور مم سهرك هذه الليلة، فقالت: من خشونة فراشك هذا، فقال لها: أنَّه فراش من حرير محشو بزغب النعام، ولم تنم الملوك على ألين منه ولا أوطأ، فنظر إلى ورقة آس خضراء بين عكنتين من عكن بطنها، فتناولها فسال الدم من موضع الورقة من ترفها، فقال: لها بما كان أبواك يغذيانك؟ فقالت: بالمخ والزبد وصفو الخمر والشهد. فقال: إنَّ كانت هذه حالتك معهما، وفعلت بهما ما فعلت؛ فلن تصلحي لأحد بعدهما؛ وأمر بها فعقدت ذوائبها بين

стр. 176

فرسين، وأمر بالفرسين أنَّ يركضا، فقطعاها إرباً، وقد ذكر ذلك الشعراء، في أشعارها؛ قال الربيع بن ضبع الفزازي: هلا بميت لضيز ... بالحضر إذ أمن الزمن صدق العدو وكان ذا ... الطولي له لو لم يخن فهوى به سهم ... الضيرة لليدين والذقن باعت أباها والعشرة ... بوجه سابور الحسن فأتى عليهم كلهم ... والبيض أخون مؤتمن وأما سجاح: فهي امرأة من تميم ادعت النبوة والوحي؛ وهي من لود حرام بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم؛ وكانت في زمن مسيلمة الكذاب بن يمامة أبن كثير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن عدي بن حنيفة، فأرسل إلى سجاح أنَّ تلقاه للمناظرة أيهما أولى بالنبوة، وذلك بعد مون النبي صلى الله عليه وسلم، فلما التقيا للمناظرة عرض لها مسيلمة بالنكاح، فسلمت الأمر إليه وشهدت له بالنبوة، ونكحها مسيلمة. قال حاجب بن زرارة: أمست نبيئتنا أنثى نطوف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا وكان مسيلمة إذا صلى بالعرب قال: ما يريد الله بتولية أدباركم وسجودكم على جباهكم، صلوا لله قياما كراماً. الله اكبر وقال نشوان: أم أين ذو أقان أو ذو أفرع ... أو ذو الجناح هزبر كل جناح ذو أقان، وذو أفرع أبنا حمير الأصغر، وذو الجناح الأكبر أبن العطاف بن المنتاب

стр. 177

بن عمرو بن علاق بن ذي يقدم بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان أبن قطن بن عريب بن زير بن ايمن بن الهميسع بن حمير الأكبر؛ من ولده شمر ذو الجناح الاصغر بن شرحبيل بن يعفر بن الحارث بن شمر الأكبر، قائد أسعد الكامل؛ صاحب الوقعات المذكورة، وفيه يقول اسعد الكامل: أنا أبو الجيش الذي شمر ... إلى العراق المواكب الهسائل يقتادهم من حمير. . . ... وأسعد من بعده ناهل وقال نشوان: أو ذو العبير وذو ذرائح خانه ... دهر يعيد النسر كالذراح ذو العبير بن همان جد الابيض لن حمال المذكور في نسبه. وذو ذرائح، أبن بينون بن منياف بن شرحبيل بن ينكف بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان أبن قطن بن عريب بن زهير بن ايمن الهميسع بن حمير الأكبر قال نشوان: أم أين ذو بينون أو ذو مرعلى ... وبنو شراحبيل وآل شراح

стр. 178

ذو بينون؛ الذي سميت به بينون بن منياف بن شرحبيل ينكف بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن ايمن بن الهميسع بن حمير الأكبر، وذو المر علي - أي ذو الجيش بن ينكف بن عبد شمس بن وائل، وفيه يقول أسد تبع: وذو المر على فل تنسه ... وآباؤه لهم المنسر المنسر: جماعة من الخيل. وأما شرحبيل، فهو شرحبيل ذو همدان؛ أي الملك على همدان؛ وهو شرحبيل بن الصامخ، اسمه مالك بن مرئد بن بكير بن نوفان بن أبتع بن أنوف بن ينوف ذي بتع زوج بلقيس أبن موهب إل بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن ايمن بن الهميسع بن حمير الأكبر. وكانت أم شرحبيل بن الصامخ لميس ابنة أسعد تبع. وكان آل ذي بتع

стр. 179

ملوك على همدان، حمير ظنهم بعض النسابة أنهم من همدان، فنسبهم إلى همدان. قال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني: وقيل شراحبيل ذو همدان، أي الملك على همدان، أي الملك على همدان، فنسب إلى من هو ملك عليه، وكان أمره إليه وفيه يقول عمرو بن العاص: فأقبل يمشي مستخجلا كأنه ... شراحبيل ذو همدان أو سيف ذو يزن وفي أبيه وأمه يقول علقمة ذو جدن: ولميس كانت في ذؤابة ناعط ... يجبي إليها الخرج ساكن بربر والصامخ الملك المتوج بعلها ... ذو التاج حين يلوث والمحضر وإلى ذي يتع الأكبر ينسب سرو بتع بين حاز وبيت دفع. وكذلك سعيد بن قيس بن زيد ذي مرب نسبه الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني إلى همدان، والصحيح أنَّه من ولد معدي كرب بن أسعد الكامل، وإنما نسب إلى همدان لأنه كان هو و. . . . . . . . . . ملوك على همدان، والدليل على ذلك قول عليّ بن أبي طالب عليه السلام في سعيد بن قيس: فلله در الحميري الذي أتى ... إلينا مغيرا من بلاد التهائم سعيد بن قيس خير حمير والدا ... وأشرف من في عربها والأعاجم قال الحسن الهمداني في كتاب الإكليل: جميع ما في كتابنا هذا أنَّ أخذناه عن أبي نصر

стр. 180

اليهري عالم حمير ونسابها، ووارث ما أدخرته في خزائنها من مكنون علمها. ثم قال في كتابه هذا: قال أبو نصر: وأما معدي كرب بن أسعد تبع سعيد بن قيس وأهل بيته. خالف قول معلمه ونسبه إلى همدان. وأما آل شراح فهم الشراحيين ملوك زبيد وجبلان، منهم آل يوسف. وهم ولد شراح بن شرحبيل بن يريم بن سفين ذي حرث أبن شرحبيل بن الحارث بن زيد بن يريم ذي رعين الأكبر. قال نشوان: أم أين ذو شهران أم ذو ماور ... أضحت زنادها بلا قداح ذو شهران بن بينون الذي قال فيه قس بن ساعدة: وعلى الذي ملأ البلاد بخيله ... شهران مثل شقيقه المصباح وذو ماور بن ناشر ينعم بن عمرو. قال نشوان: أم أين فهد أو همال وابنه ... زيد عفاهم دهرهم بمساح هذا فهد الملك أبن عبد الله كلال بن عريب بن فهد بن زيد بن مثوب بن ذي رعين الأكبر، وكان ملكا عظيما يجبى إليه من بلاد الحبش إلى جزيرة زيلع وجزيرة بربر وجميع اليمن، وفيه يقول سلامة بن جندل التميمي في شعر له طويل:
следующие страницы →