١٢-الصلاة على النبي محمد ﷺ ، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ١.
وعن أبي مسعود البدري قال: قال بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله ﷺ ثم قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم" ٢.
١٣-الترتيب في هذه الأركان حسب ما ورد في حديث المسيء صلاته، وقد تقدم.
١٤-التسليم، لما روى علي ﵁، أن النبي ﷺ قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" ٣.
وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: "كنت أرى النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده" ٤، وعن علقمة بن وائل عن أبيه قال: "صليت مع النبي ﷺ ، فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" ٥.
стр. 142
حكم من ترك ركنا في الصلاة
...
حكم من ترك الصلاة:
والمتروك إما أن يكون تكبيرة الإحرام وإما غيرها، فمن ترك تكبيرة الإحرام عمداً أو سهوا لم تنعقد صلاته.
ومن ترك ركناً غير تكبيرة الإحرام عمداً بطلت صلاته، وأما من تركه سهواً فتفصيله كما يلي:
١-إن وصل المصلي إلى موضع تركه من الركعة التالية، لغت الركعة التي نسي فيها الركن، وقامت التالية مقامها، ويسجد للسهو بعد السلام، ثم يسلم عقب سجوده.
٢- وإن لم يصل إلى موضع المتروك سهواً، عاد إليه أتى به وبما بعده وجوباً، وسجد بعد السلام، وسلم عقب سجوده.
٣- فإن تذكر بعد الصلاة فحاله لا يخلو من أمرين:
أ-لم يفصل فاصل طويل، وكان قريب الوقت من الصلاة قام دون تكبير وأتى بركعة كاملة من التشهد الأخير والسلام، ثم يسجد للسهو ويسلم.
ب-فصل فاصل زمني طويل، فإنه يعيد الصلاة كلها لبطلانها بترك ركن من أركانها.
стр. 143
شروط الصلاة:
والشرط: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، وليس من أفعال الصلاة وأقوالها، وإنما هو إعداد يتم قبل الصلاة من حيث الوقت، ووجهة المكان، والطهارة ...
وشروط الصلاة تسعة بيانها كالتالي:
١-الإسلام، فلا تجب على الكافر، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ ١.
ولا تصح منه حال كفره، لما روي عن ابن عباس ﵄ أن معاذاً قال: بعثني رسول الله ﷺ . قال: "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم ... " ٢.
ولقد أوضح القرآن الكريم هذا الشرط في كثير من الآيات، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ ٥.
стр. 144
٢-العقل، لحديث عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق"١ وغير العاقل ليس أهلاً للتكليف.
٣-التمييز، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع"٢.
وهذه الشروط الثلاث في سائر العبادات
٤-دخول الوقت، لقوله الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ ٤.
وفي هذه الآية إشارة إلى الأوقات الخمسة للصلاة
٥-الطهارة من الحدث، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ٥.وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" ٦.
стр. 145
٦-اجتناب النجاسات، قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ١، وعن جابر بن سمرة قال سأل رجل النبي ﷺ يصلي في الثوب يأتي أهله؟ قال: "نعم. إلا أن يرى شيئاً فيغسله" ٢.
وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" ٣.
وعن أبي هريرة ﵁ قال قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ : "دعوه وهريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" ٤.
٧-ستر العورة: لقول الله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ٥ وقول النبي ﷺ لجابر: " ... فإن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً أتزر به" ٦، وعن جرهد ﵁ أن النبي ﷺ مر به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي ﷺ : "غط فخذك فإنها من العورة" ٧، وعن عائشة ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله
стр. 146
صلاة حائض إلا بخمار" ١.
٨-استقبال القبلة، لقول الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ٢، وقول النبي ﷺ : "إذا قمت إلى الصلاة فأصبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر" ٣.
٩-النية، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٤ وقول النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" ٥.
فإذا تخلف شرط من هذه الشروط بطلت الصلاة.
стр. 147
واجبات الصلاة:
والواجب: ما أمر به الشارع على وجه الإلزام، وتبطل الصلاة بتركه عمداً، ويجبره حال السهو سجود السهو، والواجبات ثمان بيانها كالتالي:
١-التكبيرات عدا تكبيرة الإحرام فهي ركن كما سبق، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة، يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس، ثم يقول أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ "١.
٢-التسميع، أي يقول: "سمع الله لمن حمده"، للإمام والمنفرد إذا رفعا من الركوع، لحديث أبي هريرة الذي ذكرنا أنفاً: "ثم يقول سمع الله لمن حمد، حين يرفع من الركوع"
٣-التحميد، أي قول: "ربنا ولك الحمد"، للإمام والمأموم والمنفرد، لحديث أبي هريرة المذكور آنفاً: "ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد"
٤-قول: "سبحان ربي العظيم" في الركوع، لما روي عن عقبة بن
стр. 148
عامر ﵁ قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ١ قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم" ٢.
٥-قول: " سبحان ربي الأعلى"في السجود، لما روي عن عقبة بن عامر ﵁ قال: فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ٣ قال: "اجعلوها في سجودكم" ٤.
٦-سؤال الله المغفرة، بقول: "رب اغفر لي في الجلسة بين السجدتين"، لما روي عن حذيفة ﵁، أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" ٥.
٧-التشهد الأول، لما روي عن عبد الله بن بحينة أن رسول الله ﷺ : "قام في كل صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس، قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس"٦.
٨-الجلوس للتشهد الأول، لحديث عبد الله بن بحينة المذكور آنفاً، وقوله: "وعليه جلوس..".
стр. 149
فمن ترك واجباً في صلاته من هذه الواجبات متعمداً بطلت صلاته، ومن تركه ناسياً فتفصيله كما يلي:
أ-فإن ذكره قبل أن يفارق محله من الصلاة أتى به ولا شيء عليه.
ب- وإن ذكره بعد مفارقة محله، قبل أن يصل إلى الركن الذي يليه رجع فأتى به ثم يكمل صلاته ويسلم ثم يسجد للسهو ويسلم.
ج-وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقط، فلا يرجع إليه، ويستمر في صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام.
стр. 150
سنن الصلاة
وهي الأفعال التي لا تبطل الصلاة بتركها عمداًَ أو سهواً، واستحباب سجود السهو لها محل نظر عند أهل العلم.
وسنن الصلاة هي ما عدا الأركان والواجبات والشروط، وقد أوصلها بعضهم إلى اثنتين وثلاثين سنة، وبيانها كالتالي:
١- رفع اليدين عند الإحرام.
٢- رفع اليدين عند الركوع.
٣- رفع اليدين عند الرفع من الركوع.
لحديث ابن عمر ﵄ قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذوا منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع.."١.
٤- وضع اليمنى على اليسرى فوق الصدر، لحديث وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره"٢.
٥- النظر إلى موضع سجوده، لما روى عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في
стр. 151
صلاتهم"، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: " لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" ١.
٦- الاستفتاح، وقد وردت أدعية كثيرة كان يستفتح بها النبي ﷺ إذ كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد" ٢.
٧- التعوذ بقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ٣، أو بقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبر ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك" ثم يقول: "لا إله إلا الله" ثلاثاً، ثم يقول: "الله أكبر كبيراً" ثلاثاً، "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه " ثم يقرأ٤.
стр. 152
٨- قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم"، لحديث نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن.."وفي آخره قال: " ... والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ قال ابن حجر وهو أصح حديث ورد في ذلك١، (أي الجهر بالبسملة)
٩- قول: "آمين" بعد قراءة الفاتحة، يجهر بها في الجهرية ويسر بها في السرية، لما روي عن وائل بن حجر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿ولا الضالين﴾ ٢ " قال: "آمين"٣ ورفع بها صوته"٤.
١٠- قراءة السورة بعد الفاتحة، لما رواه أبو قتادة، أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر، في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الآخرتين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح"٥.
١١- الجهر في الصلاة الجهرية، لما روي عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: "سمعت رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور"٦، ولما روي عن البراء ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ يقرأ ﴿وَالتِّينِ
стр. 153
وَالزَّيْتُونِ﴾ في العشاء، ما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه أو قراءة"١.
ولما روي عن ابن عباس ﵄ " ... فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ وهو بنخلة عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء.."٢.
١٢- الإسرار في الصلاة السرية، عن أبي معمر قال: سألنا خباباً: أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، قال: نعم. فقلنا: بأي شيء كنتم تعرفون، قال: باضطراب لحيته٣.
١٣- وضع اليدين مفرجتي الأصابع على الركبتين في الركوع، عن عقبة بن عمرو قال: ألا أصلي لكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي؟ فقلنا: بلى. فقام، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه ... ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وهكذا كان يصلي بنا٤.
١٤-مد الظهر والانحناء في الركوع والسجود٥. قال أبو حميد في أصحابه: "ركع النبي ﷺ ثم هصر ظهره"٦، وعن علي رضي الله
стр. 154
عنه قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ركع لو وضع قدح من ماء على ظهره لم يهراق"١.
وعن أبي حميد الساعدي، أن النبي ﷺ : "كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه"٢.
١٥- ما زاد على التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود، والذي عليه الجمهور أن أقل ما يجزئ في الركوع والسجود تسبيحة واحدة، لما روي عن أبن عباس أن النبي ﷺ قال: "..فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" ٣.
١٦- ما زاد على المرة في سؤال الله المغفرة في السجدتين، عن حذيفة ﵁، أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" ٤، وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وأهدني
стр. 155
وارزقني" ١.
١٧- قول: "ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء.."وذلك بعد قول: "ربنا لك الحمد"، لما روى عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع من الركوع قال: "ربنا لك الحمد، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" ٢.
١٨- البداية بوضع الركبتين قبل اليدين في السجود، ورفع اليدين قبل الركعتين في القيام، لما روي عن وائل بن حجر قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه"٣، ولم يرو في فعله ما يخالف ذلك.
١٩- التفريق بين ركبتيه في السجود. قال ابن حجر: نقل في بعض الأخبار: أن النبي ﷺ كان يفرق في السجود بين ركبتيه، أبو داود في حديث أبي حميد، وإذا سجد فرج بين فخذيه، وفي البيهقي من حديث البراء: كان إذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة فتفاج، يعني وسع بين رجليه٤.
٢٠-وضع اليدين وضع اليدين مضمومتي الأصابع حذو المنكبين أو الأذنين، عن ابن
стр. 156
عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه.."١، وعن مالك بن الحويرث، أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي أذنيه.."٢.
٢١-توجيه أصابع القدمين حال السجود للقبلة، لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ ، قال: " ... فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة.."٣.
١٢-الافتراش في التشهد الأول والجلوس بين السجدتين، لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ ، قال" ... فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى.."٤، ولقوله: "..ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم قعد حتى رجع كل عظم موضعه، ثم هوى ساجداً".
٢٣-التورك في التشهد الثاني، لحديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﷺ ، قال: " ... وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى وجلس على مقعدته:.
٢٤-وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى، واليد اليسرى على الفخذ٥ اليسرى، لما روي عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى،
стр. 157
ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته"١.
٢٥-الإشارة بالسبابة عند الذكر، لحديث عبد الله بن الزبير السابق، ولما روي عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي ﷺ : " ... ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقه، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها"٢.
٢٦-السجود على أنفه وتمكين الأعضاء السبعة من الأرض، لما روي عن أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ ، كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه"٣.
٢٧-الالتفات عن اليمين والشمال في التسليمتين، لما روي عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده"٤.
٢٨-جلسة الاستراحة، لما روي عن أبي حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ بعد أن ذكر السجدتين: "..ثم قال: الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه، ثم
стр. 158
نهض صنع الركبة الثانية مثل ذلك.."١.
٢٩-نية الخروج من الصلاة في سلامه٢.
стр. 159
ما يحرم في الصلاة:
والصلاة عبادة ويجب فيها إخلاص النية لله تعالى، واتباع الرسول ﷺ ، ففي الحديث الذي رواه مالك بن الحويرث عن النبي ﷺ "وصلوا كما رأيتموني أصلي "١ فمن لم يتبع الرسول في عبادته، فعبادته مردوده لقول النبي ﷺ " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"٢.
لذا تبطل الصلاة ويفوت مقصودها، ويجب إعادتها بقول أو فعل ما يحرم فيها من الأمور الآتية:
١- أن يسلم في الصلاة قبل إتمامها عمدا، لأنه تكلم فيها أو سهوا وطال الفصل، لتعذر بناء الباقي عليها، ولا إثم عليه في السهو.
٢- الكلام عمدا في غير مصلحة الصلاة، أثناء الصلاة يبطلها، لما روي عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ٣، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام٤.
ولما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا نسلم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا يارسول الله، كنا نسلم عليك في
стр. 160
الصلاة فترد علينا؟ فقال: "إن في الصلاة شغلا" ١ ولما روي من حديث معاوية بن الحكم السلمي عن النبي ﷺ قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن" ٢.
ولا تبطل الصلاة بكلام في غير مصلحتها جهلا من غير تعمد الخطأ، لقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ٣. ولما روي عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم؟ تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبابي هو وأمي! ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فو الله ما كهرني ولا ضربني وشتمني، قال: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" ٤.
فلم يأمر الرسول ﷺ معاوية بالإعادة رغم تعمده الكلام لأنه كان جاهلا
ولا تبطل الصلاة بما يعرض للمصلي من عطاس وسعال وجشاء، لأنه مغلوب عليه، وتبطل بتشميت العاطس، لحديث معاوية، وكذا تبطل برد السلام أو بالمبادرة به عمدا من غير جهل
стр. 161
قياسا على تشميت العاطس، وتبطل بنفخ أو تنحنح عمدا من غير حاجة، لأن العبث ينافي الصلاة، ولا تبطل للحاجة. قال علي ابن أبي طالب ﵁: " كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان، مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا أتيته وهو يصلي يتنحنح لي"١.
١- القهقة، بأن يضحك المصلي بصوت يسمعه هو أو غيره، تبطل به الصلاة، قل أو كثر، لمنافاته الصلاة تماما، لأنه أقرب للهزل واللعب، ما لم يغلبه الضحك فلم يملك معه نفسه، فالراجح أنه لا تبطل به، لعدم تعمد ذلك.
أما التبسم بدون قهقهة فلا تبطل به الصلاة لعدم ظهور صوت، وقد روي عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "القهقهة تبطل الصلاة ولا تنقض الوضوء" ٢.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة، وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها٣.
٤، ٥- الأكل والشرب الكثير عمدا أو سهوا، لخروجه عن هيئة الصلاة في الفرض والنافلة، ولا تبطل بالأكل اليسير سهوا في الفرض والنافلة، ولا تبطل بيسير شرب عمدا في النافلة، لما ثبت في الأثر أن عبد الله بن الزبير ﵄ كان يطيل النفل وربما عطش
стр. 162
فشرب يسيرا. قال ابن قدامه: ويروي عن ابن الزبير وسعيد بن جبير، أنهما شربا في التطوع. وعن طاوس أنه لا بأٍس به١.
والنفل أخف من الفرض، بدليل سقوط بعض الواجبات في النفل وثبوتها في الفرض، كالقيام واستقبال القبلة في صلاة النافلة في السفر، فلما كانت النافلة مظنة الطول الكثير، سمح بالشرب اليسير، وتعرف القلة والكثرة بالعرف.
ويرى كثير من أهل العلم، أن يسير الشرب عمدا في النفل كالفرض لأن الأصل تساوي الفرض والنفل، وعليه يحرم الشرب قليله وكثيره في الفرض والنفل وهذا أحوط.
العمل الكثير من غير جنس الصلاة متواليا لغير ضرورة، وتعرف الكثرة بالعرف، وهو ما يخيل لمن ينظر إليه أنه ليس في الصلاة، فإن قال الناس: هذا عمل ينافي الصلاة، والذي يشاهد حركات هذا الرجل يقول: أنه لا يصلي، فهذا كثير مبطل للصلاة، بخلاف اليسير، كحمل طفل، وفتح باب قريب يمينا أو شمالا أو أمام المصلي أثناء صلاته واستقباله القبلة، أو دفع حكة، فهذا كله يسير لا يبطل الصلاة شابه فعل النبي ﷺ ، لما روى أبو قتادة أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها٢.
стр. 163
وروي عنه ﷺ أنه فتح الباب لعائشة وهو في الصلاة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: "جئت ورسول الله يصلي في البيت والباب مغلق، فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مكانه"١.
ووصفت الباب في القبلة.
وعن أبي هريرة ﵁: "أمر رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب"٢.
فلو كان العمل الكثير من جنس الصلاة عمدا بطلت الصلاة، وإن لم يتعمد سجد للسهو، وإن كان من غير جنس الصلاة بضرورة، فلا تبطل الصلاة ولو كثر لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ ٣، والذين يمشون على أرجلهم لا شك عملهم كثير، وإن كان العمل الكثير من غير جنس الصلاة غير متوال، كأن يتحرك في الركعة الأولى حركة ليست كثيرة، وكذلك في كل ركعة، وعند جمع الحركات تكون كثيرة، لاتبطل لتفرق الفعل.
وتبطل الصلاة للعمل الكثير من غير جنسها متواليا لغير ضرورة عمدا، ولا تبطل سهوا، ما لم يغير الصلاة عن هيئتها ويخرجها عن كونها صلاة، فالسهو كالعمد حينئذ تبطل به الصلاة، فلو سها بعمل كثير لا ينافي الصلاة منافاة بينة، فلا تبطل صلاته لأن فعل المحظور على وجه السهو لا يلحق فيه إثم ولا إفساد، ويعذر صاحبه بالجهل والنسيان.
стр. 164
٧- وإن سبح به ثقتان أو نبهه امرأتان بالتصفيق، لزيادة فعل أو نقص فعل من أفعال الصلاة، فلم يرجع وأصر ولم يجزم بصواب نفسه، بطلت صلاته لتركه الواجب عمدا، وليس للمأمومين اتباعه لبطلان صلاته، فإن اتبعوه بطلت صلاتهم ما لم يكونوا جاهلين.
٨- زيادة فعل من جنس الصلاة عمدا يبطلها، قياما كان أو قعودا أو ركوعا أو سجودا، لأن هذه الأفعال تغير هيئة الصلاة، لقول النبي ﷺ : " من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد"١، كأن يركع مرتين في الركعة الواحدة عمدا في غير صلاة الكسوف، ويسجد ثلاث مرات في الركعة الواحدة عمدا، أو يقعد محل القيام عمدا، أو يقوم محل القعود عمدا.
ولا تبطل بما لايغير هيئة الصلاة، كما لو رفع المصلي يديه إلى حذو منكبيه في غير موضع الرفع.
٩- سجود الشكر في الصلاة يبطلها، لأن سببه ليس منها، ومثله من سجد في الصلاة لسهو صلاة أخرى.
١٠- ترك ركن من أركان الصلاة أو شرط من شروطها عمدا من غير عذر شرعي، لقول النبي ﷺ للمسيء صلاته: "ارجع فصل فإنك لم تصل" ٢، فمن ترك الركوع أو السجود عمدا بلا عذر بطلت صلاته، وكذا من انصرف عن التوجه إلى القبلة، أو أحدث أثناء الصلاة فصلاته باطلة.
стр. 165
ما يكره في الصلاة:
والصلاة قرب للعبد من الله؛ فيها يناجي ربه، لما أخبر به النبي ﷺ : "إن أحدكم إذا قام في صلاته يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة.." ١.
وفي لقاء الله خشوع ورهبة، وشوق ورغبة، لذا ينبغي التأدب في هذا الموقف، والبعد عما يتنافى مع جلال اللقاء، ولا تبطل الصلاة بفعل ما يكره فيها، ولكن كمال الأدب يقضي البعد عن ما يلي:
١- الالتفات يمينا وشمالا لغير حاجة، لأن الإنسان إذا قام يصلي، فالله تعالى قبل وجهه، وفي الالتفات سوء أدب بالإعراض عن الله ، فعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" ٢.
ولا يكره للحاجة، لما روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : "كان يلحظ في الصلاة يمينا وشمالا، ويلوي عنقه خلف ظهره"٣
стр. 166
ولأن سهل بن الحنظلية قال: " ... فجعل النبي ﷺ وآله يصلي ويلتفت إلى الشعب.."١ وكان الرسول ﷺ قد بعث أنس بن أبي مرثد الغنوي طليعة.
والالتفات نوعان: حسي بالبدن، ومعنوي قلبي، ويستطيع المسلم أن يسيطر على بدنه أثناء الصلاة، ولمعالجة المعنوي كما علمنا رسول الله ﷺ ، أتفل عن يسارك ثلاث مرات واستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
١- رفع البصر إلى السماء سواء أكان حال القراءة أم حال الركوع أم حال الرفع من الركوع أم في أي حال من الصلاة، لما رواه أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو ليخطفن أبصارهم" ٢، ولا يخفى ما في رفع البصر من سوء الأدب مع الله، وينبغي أن يكون المصلي خاضعا.
٢- تغميض العينين لغير ضرورة، لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه" ٣، وهو يشبه فعل المجوس عند عبادتهم النار، حيث يغمضون أعينهم، وقيل: إنه فعل اليهود في صلاتهم، والإسلام نسخ كل الديانات السابقة
стр. 167
وشعائرها، ونحن منهون عن التشبه بالكفار من اليهود وغيرهم، ولا سيما في شعائرهم الدينية، فإذا كان أمام المصلي ما يشغله ويخل بخشوعه، كزخرفة أو تزويق في القبلة، فيستحب تغميضها بقدر الحاجة فقط، ولا يكون ذلك ديدنا لكراهته.
١- النظر إلى ما يلهي، لما روي عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ صلى في خميصة١ لها أعلام، فقال: "شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية" ٢٣
٢- الصلاة وبين يدي المصلي ما يلهي، لقول النبي ﷺ لعائشة: " ... أميطي عنا قرامك٤ هذا، فإنه لا تزال تصاوير تعرض في صلاتي" ٥، لذا ينبغي أن يزيل المصلي كل ما يشوش عليه في محل صلاته.
٣- الإقعاء وافتراش الذراعين حال السجود، لما روي عن عائشة ﵂ في وصف صلاة النبي ﷺ ، قالت: " ... وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع.."٦، وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اعدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" ٧.
стр. 168
وللإقعاء صور منها: أن يفترش قدميه بأن يجعل ظهورهما نحو الأرض ثم يجلس على عقبه، أي بينهما وهو يشبه إقعاء الكلب، ولا يستقر الإنسان في حال جلوسه على هذا الوجه، ومنها: أن ينصب فخذيه وساقيه ويجلس على عقبيه لا سيما إن اعتمد بيديه على الأرض، وهي أقرب الصور ومطابقة لإقعاء الكلب، ومنها: أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه.
وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقع بين السجدتين" ١.
ويكره الإفتراش الذراعين، حتى لا يتشبه الإنسان بالحيوان، ويستحب مجافاتهما ورفعهما عن الأرض، ما لم يشق عليه ذلك لطول السجود، فإن شق عليه ذلك اعتمد بمرفقيه على ركبتيه.
١- عبث المصلي بجوارحه في ثوبه أو بدنه أو مكانه لغير حاجة، لما روي عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح بالحصى" ٢.
وبالعبث يتحرك البدن، فينشغل القلب عن الرحمة الموجهة له، فيفوته حظه منها، وهو مناف للجدية المطلوبة حال الصلاة، فضلا عن إدخاله على الصلاة ما ليس منها من الحركات.
стр. 169
٨- والتخصر في الصلاة، بوضع اليدين على الوسط، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى أن يصلي الرجل مختصرا"١.
والخاصرة هي المستدق من البطن الذي فوق الورك، وعلة النهي ما جاء في حديث عائشة ﵂ أنه من فعل اليهود.
٩- تحريك الهواء أثناء الصلاة بمروحة يمسكها المصلي في يده، ليجلب لنفسه الهواء، لما في ذلك من كثرة الحركة، وانشغال عن الصلاة، فإن دعت الحاجة إليها فلا كراهة، لأن المكروه يباح للحاجة.
١٠- تشبيك الأصابع وكذلك فرقعتها في الصلاة، لما روي عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد شبك بين أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه"٢، ولما روي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: "لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة" ٣. وتشبيك الأصابع، إدخال بعضها في بعض، والقعقعة تكون بغمز الأصابع حتى تفرقع، ويكون لها صوت، وهو من العبث والتشويش على من حوله من الجماعة، ومحل الكراهة في الصلاة، بل يكره تشبيك الأصابع عند الخروج إلى الصلاة، وعند انتظارها في المسجد، فيكون ذلك في الصلاة من باب أولى، لما روي عن كعب بن عجرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا على المسجد فلا يشبكن بين
стр. 170
أصابعه فإنه في صلاة" ١
٩- الصلاة بحضرة طعام، لما روي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء" ٢، وعنها قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان" ٣. ويشترط لهذا النهي ثلاثة شروط:
الأول: أن يكون الطعام حاضرا.
الثاني: أن تكون نفس المصلي تتوق إليه،
الثالث: أن يكون قادرا على تناوله حسا وشرعا.
فإن لم يحضر الطعام وهو جائع لا يؤخر الصلاة، وإن حضر الطعام ولكنه شبعان لا يهتم به، فليصل ولا كراهة، وإن حضر الطعام ونفسه تتوق إليه لكنه ممنوع منه شرعا كالصائم يحضر له طعام الفطور عند صلاة العصر، فإنه يصلي بلا كراهة؛ إذ لا فائدة في انتظار.
ومثله من قدم له طعام حار لا يستطيع تناوله، فإنه يصلي بلا كراهة، إذ لا فائدة في انتظار، وكذلك لو أحضر إليه طعام للغير، ونفسه تتوق إليه، فإنه يصلي بلا كراهة، لأنه ممنوع منه شرعا، فإن أحضر الطعام له وهو ملكه، ومنعه منه ظالم، فإنه
стр. 171
يصلي بلا كراهة؛ حيث لا فائدة من عدم الصلاة لأنه ممنوع حسا.
٩- مدافعة الأخبثين في الصلاة، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" ١.
وفي ذلك حكمة بليغة، لما يتعلق بدفع ضرر بدني، ودفع ضرر يرتبط بالصلاة، فحبس البول أو الغائط أو الريح، يؤثر صحيا على أجهزة الجسم الخاصة بها، ولا يمكن للإنسان أن يحضر قلبه ويطمئن، لانشغاله بمدافعة البول أو حبس الغائط أو الريح.
لذا ينبغي على الإنسان أ، يتأهب للصلاة بما يليق مع جلال الوقوف بين يدي الله ، حتى ولو لم يكن لديه ماء، وسيضطر للتيمم، لأن الصلاة بالتيمم لا تكره بالإجماع، في حين تكره الصلاة مع مدافعة الأخبثين، ونهي عنها.
وينبغي أن يقضي حاجته ويتوضأ ولو فاتته الجماعة، لأن هذا عذر، بل إذا طرأ عليه في أثناء الصلاة فله أن يفارق الإمام.
فإن خشي بقضاء حاجته ووضوءه خروج الوقت، فالصلاة إما أن تكون ظهرا أو مغربا مما تجمع، فليقض حاجته، وينو الجمع لجوازه والحال هذه، وإما أن تكون عصرا وعشاءا أو فجرا، فلأهل العلم قولان:
الأول: أن يصلي ولو مع مدافعة الأخبثين حفاظا على الوقت.
والثاني: يقضي حاجته ويصلي ولو خرج الوقت، وهذا القول أقرب، لما فيه اليسر، ودفع الضرر وحضور القلب في الصلاة.
стр. 172
١٣- الصلاة عند مغلبة النوم، لما روي عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: "إذا نعس أحدكم فاليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فليسب نفسه" ١.
وعن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عم محمد رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث، منها وقال رسول الله ﷺ : "إذا قام القرآن على لسانه فلم يدري ما يقول فليضطجع" ٢.
١٤- تخصيص مكان من المسجد للصلاة فيه لغير الإمام، لما روي أن رسول الله ﷺ "نهى عن نقرة الغراب، وعن افتراش السبع، وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير"٣.
١٥- تكرار الفاتحة مرتين أو أكثر في الصلاة، لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ، إذ لو كان من الخير لفعله، لذلك يعد التكرار من البدع، ما لم يكن لاستدراك أمر مشروع فاته، فلا حرج، كمن نسي فقرأها سرا في موضع الجهر، فلا بأس بإعادتها لما فات من مشروعية الجهر، وكذا من قرأها من غير حضور قلبه، لأنه تكرار لمقصود شرعا.
١٦- تغطية الفم والسدل في الصلاة، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "نهى عن السدل٤ في الصلاة وأن يغطي
стр. 173
الرجل فاه"١
١٧- كف الشعر أو الثوب وتشمير الكمين عن الذراعين في الصلاة، لما روي عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة، لا أكف شعرا ولا ثوبا" ٢.
١٨- الرجل يصلي معقوصا أو مكتوفا، لما روي أن عبد الله ابن عباس رأى عبد الله ابن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يحله، فلما انصرف، أقبل إلى ابن عباس، فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما مثل هذا، مثل الذي يصلي وهو مكتوف" ٣.
١٩- الاعتماد على اليد في الجلوس، لما رواه ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده.."٤.
٢٠- كثرة مسح الجبهة، لما رواه أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته الفراغ من صلاته" ٥.
٢١- كثرة التميل، لقول عطاء: إني لأحب أن يقل فيه التحريك، وأن
стр. 174
يعتدل قائما على قدميه، إلا أن يكون إنسانا كبيرا لا يستطيع ذلك. فأما التطوع فإنه يطول على الإنسان، فلا بد من توكؤ على هذا مرة، وعلى هذا مرة، وكان ابن عمر لا يفرج بين قدميه، ولا يمس إحداهما بأخرى، ولكن بين ذلك.
١٧- الصلاة في المزبلة، والمجزرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل والمقبرة، لما رواه ابن عمر ﵄ "أن رسول الله نهى أن يصلي في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله"١.
١٨- التثاؤب في الصلاة، لما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تثاوب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل" ٢، ويندب وضع اليد على الفم لما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل" ٣.
وأما ما اعتاده الناس من التعوذ من الشيطان عند التثاؤب فلا أصل له.
١٩- الصلاة خلف صف فيه فرجة، لما روي عن أبي بكرة ﵁، أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "زادك الله حرصا ولا تعد" ٤.
стр. 175
١٧- عدم مراعات الترتيب في سور القرآن وآياته في أثناء القراءة في الصلاة، ويسمى التنكيس، لآن الصحابة رضوان الله عليهم وضعوا المصحف الإمام الذي يكادون يجمعون عليه في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وضعوه على هذا الترتيب، فلا ينبغي الخروج على إجماعهم، أو عن ما يكون كالإجماع منهم، لأنهم سلفنا وقدوتنا، والصلاة عبادة واحدة من أولها إلى آخرها، لذا كره مخالفة الترتيب.
١٨- اختصاص جبهته فقط بما يسجد عليه، لأنه يشبه فعل الرافضة، حيث يعتبرون هذا تدينا، يصلون على قطعة من المدر كالفخار، يصنعونها مما يسمونه النجف الأشرف.
١٩- الإشارة بالعين، أو بتحريك الحاجب أو اليد، أو نحو ذلك من غير حاجة، فإن كانت لحاجة كرد السلام فلا كراهة.
стр. 176
ما يباح في الصلاة:
١- يباح للمصلي قراءة سورتين فأكثر مع الفاتحة، لحديث حذيفة قال: "صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها.."١.
٢- ويباح للمصلي عد الآيات التي يقرأها، كمن لا يعرف الفاتحة، وأراد أن يقرأ بعددها من القرآن، أن عد التسبيح، أو عد الركعات خاصة لكثير النسيان، لأن هذه حاجة. ولا يعد باللفظ حتى لا تبطل الصلاة بالكلام، بل يعدها بأصابعه أو بقلبه، والصلاة لا تبطل بعمل القلب، ولا بعمل الجوارح إلا إذا كثر وتوالى لغير ضرورة.
٣- ويباح للمأموم أن يفتح على الإمام فيما يفوت الكمال به كتنبيه الإمام لنسيانه قراءة سورة مع الفاتحة، لقول النبي ﷺ : "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني.." ٢، فأمر بتذكيره، وقد يكون الفتح على الإمام واجبا فيما يبطل الصلاة تعمده، كزيادة ركعة، أو لحن في الفاتحة يحيل المعنى.
٤- ويباح في الصلاة لبس ثوب لحاجة، كأن يشعر المصلي ببرودة بعد شروعه في الصلاة، والثوب حوله معلق في الجدار، فله أن يأخذه ويلبسه، ويشرع ذلك إذا كان لبس الثوب يؤدي إلى اطمئنان في
стр. 177
صلاته والراحة فيها.
وقد يكون لبس الثوب واجبا، كمن صلى عريانا لعدم وجود ثوب، وبعد شروعه في الصلاة جيء إليه بثوب، فلبسه للثوب واجب، فعندما أخبر جبريل النبي ﷺ أن في نعليه أذى، خلعهما واستمر في صلاته.
١- ويباح في الصلاة لف العمامة، وكف أحد طرفي الغترة إلى الخلف، أو حول الرقبة وسدل الآخر، لأنه من اللبس المعتاد، لحديث وائل بن حجر: "أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر (وصف همام حيال أذنيه) ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما.."١.
٢- ويباح في الصلاة قتل حية وعقرب، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: "أمر رسول الله ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب"٢.
٣- ويباح في الصلاة قراءة أواخر السور وأوساطها وأوائلها، لعموم قول الله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ، ولقول النبي ﷺ : "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر واقرأ بما تيسر معك من القرآن.." ٣، وقد قرأ النبي ﷺ في النفل من أواسط السور، والأفضل والأكمل أن يقرأ الإنسان سورة كاملة في كل ركعة
стр. 178
لأن هذا هو الأصل.
١- ويباح في الصلاة التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، لأمر يتعلق بالصلاة، كتنبيه الإمام إذا أخطأ، أو لأمر يتعلق بغير الصلاة كالإذن للداخل، ونحو ذلك ويقول الرجل: "سبحان الله"، وهو ذكر مشروع لسبب، فيزول بزوال السبب، فإن لم يتنبه كرر حتى ينتبه، وتصفق المرأة، ونلحظ التفريق في الحكم، لأنه لا ينبغي للمرأة أن تظهر صوتها عند الرجال، لا سيما وهم في الصلاة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" ١.
ويجوز التنبيه برفع الصوت بما يقول الإنسان في الصلاة ويجوز أن ينبه بالنحنحة وأفضل شيء التسبيح لأن النبي ﷺ أمر به.
٢- ويباح في الصلاة إن بدر الإنسان البصاق أن يبصق عن يساره أو تحت قدمه ما لم يكن في المسجد، فإن كان في مسجد بصق في ثوبه، وحك بعضه ببعض، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: "ما بال أحدكم يقوم أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخم في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد ليتفل هكذا" ووصف القاسم: فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض" ٢.
٣- ويباح للمصلي أن يضع أمامه سترة كمؤخرة الرحل، لما روي عن
стр. 179
موسى بن طلحة، عن أبيه، قال قال رسول الله ﷺ .: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك" ١، وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يركز (وقال أبو بكر: يغرز) ٢ العنزة ويصلي إليها. زاد ابن أبي شيبة: قال عبيد الله: وهي الحربة ٣.
وتبدو الحكمة من السترة في كونها تحجب نقصان صلاة المرء إذا مر أحد من ورائها، وتحجب نظر المصلي لا سيما إذا كان لها جرم شاخص، فإنها تعين المصلي على حضور قلبه وحجب بصره، وقبل ذلك فيها امتثال لأمر النبي ﷺ وإتباع لهديه، وفي ذلك خير عظيم.
فإن لم يجد شاخصا خط أثر في الأرض، لقول النبي ﷺ : "..فمن لم يجد فليخط خطا.." ٤.
والسترة تكون للمنفرد وللإمام دون المأموم، لأن المأموم سترته هي سترة إمامه، أو الإمام سترة للمأموم، لحديث ابن عباس أنه قال: "أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد"٥.
стр. 180
١- ويباح للإمام والمنفرد أن يعوذا عند آية الوعيد، وأن يسألا عند آية الرحمة، لحديث حذيفة يصف قراءة النبي ﷺ في صلاة الليل: " ... يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.."١.
أما المأمون فإن أدى تعوذه أو سؤاله عدم الإنصات للإمام فإنه ينهى عنه، وإن لم يؤدي إلى عدم الإنصات فإن له ذلك، وقد نهى النبي ﷺ أن يقرأ والإمام يقرأ إلا بأم القرآن.
٢- ويباح في الصلاة السجود على ثياب المصلي أو عمامته لعذر، لما روي عنم أنس ﵁ قال: ""٢.
٣- ويباح في الصلاة حمد الله عند العطاس أو عند حدوث نعمة، لما روي عن رفاعة بن رافع قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ فعطست فقلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى. فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فقال: "من المتكلم في الصلاة؟ " فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية: "من المتكلم في الصلاة؟ " فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: "من المتكلم في الصلاة؟ " فقال رفاعة بن رافع بن عفراء: أنا يا رسول الله قال: "كيف قلت؟ " قال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقال النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده لقد ابتدرتها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها" ٣.