وعن جابر قال: قال رسول الله ﵌: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" ١ قال الشوكاني: "الحديث يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكراً لوجوبها، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة، وإن كان تركه لها تكاسلاً مع اعتقاده لوجوبها، كما هو حال كثير من الناس، فقد اختلف الناس في ذلك"٢.
قال ابن القيم: "لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزنى والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة"٣.
وتارك كالصلاة المكتوبة الكلف بها، إن كان منكراً لوجوبها غير معذور كفر لجحده، ولو فعلها، لإنكاره ما علم من الدين بالضرورة، وتكذيبه الله ورسوله، ويقتل، لقول النبي ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه" ٤، وتطبق عليه أحكام المرتد.
وإن كان معتقداً وجوبها وتركها كسلاً حتى خرج الوقت، ففي ذلك خلاف بين أهل العلم، قيل: كافر كفراً مخرجاً من الملة، يقتل إذا لم يتب ويصل، وقيل: لا يكفر، بل يفسق، فإن تاب، وإلا قتل حداً.
وقيل لا يكفر ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي أو يموت.
стр. 282
وذهب إلى القول الأول جماعة من السلف، وهو مروي عن على بن أبي طالب، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي وذهب إلى القول الثاني مالك والشافعي، وذهب إلى القول الثالث أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي١. واحتج الموجبون للقتل بقول الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ ٢، فجعلت الآية شرط تخلية سبيلهم التوبة، وأول عمل إقامة الصلاة، فإن لم يتحقق الشرط يجب القتل، ويقول النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" ٣ والأحاديث في ذلك كثيرة.
واحتج أصحاب القول الثاني على عدم الكفر بقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يشاء﴾ ٤، وبما قال النبي ﷺ في حديث معاذ بن جبل الذي رواه أنس بن مالك: "ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار.." ٥، وورد نحوه من حديث أبي هريرة ﵁ وغيره.
стр. 283
واحتج أصحاب القول الثالث على عدم الكفر بأدلة أصحاب القول الثاني، وعلى عدم القتل بما روي عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة" ١، وليس فيه الصلاة.
قال الشوكاني: "والحق أنه كافر يقتل، أما كفره فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم، وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة، فتركها، مقتض لجواز الإطلاق، ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون، لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة، ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفراً، فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها"٢ وقد علل الشوكاني القول بوجوب القتل، بما شرطه الله في القرآن من التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فلا يخلى من لم يقم الصلاة، وبما صح من السنة التي تقضي صراحة بوجوب القتل. وذكر أن دليل مانعي القتل: "لا يحل دم امرئ مسلم"، لا يعارض مفهومه المنطوقات الصحيحة الصريحة ٣.
وما سيق من الأدلة التي ترى عدم كفر تارك الصلاة وعدم قتله، وتأويلها لم صرحت به الأحاديث بكفر تارك الصلاة إلى أنه كفر نعمة لا كفر ملة، أو كفر دون الكفر الأكبر، فيرد على هذا من وجوه:
стр. 284
أولا:
تارك الصلاة هدم ركناً من أركان الإسلام، وهذا يقتضي تقويض البناء الإسلامي في داخله، وخروجه من دائرة الإسلام إلى الكفر، خاصة وأن الصلاة هي الحد الفاصل بين متضادين فلا وجه للتداخل بينهما..
والنصوص الدالة على الكفر المخرج من الملة صحيحة صريحة لا تحتاج إلى تأويل، ومن ذلك ما روي عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك" ١
وقوله ﷺ : "عرى الإسلام، وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر، حلال الدم، شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان" ٢، وهل يستحل الدم إلا لمن خرج عن الإسلام؟
أما ما سيق من الأدلة على أن تارك الصلاة لا يكفر، عندما نتأمله نجد عدم تعارضه مع القائلين بالكفر ٣، وقد دل الإجماع على كفر تارك الصلاة ٤.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن كان مقراً للصلاة في الباطن معتقداً لوجوبها، يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل، وهو لا يصلي، هذا لا
стр. 285
يعرف من بني آدم وعادتهم، ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام ... ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل، لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها، ولا ملتزماً بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين١.
واختلف٢ أهل العلم القائلين بقتله، أيقتل حداً أم يقتل كفراً؟
ويترتب على ذلك، أيستتاب أم لا؟
- فمن ذهب إلى قتله حداً جعل حد ترك الصلاة القتل، والحدود تجب بأسبابها المتقدمة كالزنى، ولا تسقطها التوبة بعد الرفع إلى الإمام.
ومن ذلك إلى قتله كفراً، يرون الاستتابة، لأن هذا قتل لترك واجب، شرعت له الاستتابة كقتل الردة، لأن هذا قتل لترك واجب، شرعت له الاستتابة كقتل الردة، بل الاستتابة هنا أولى لأن احتمال رجوعه أقرب، حيث أن التزامه للإسلام يحمله على التوبة مما يخلصه من العقوبة في الدنيا والآخرة، وهذا القول هو الصحيح.
لأن أسوأ أحواله أن يكون كالمرتد، وقد اتفق الصحابة على قبول توبة المرتدين ومانعي الزكاة، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ٣، وهذا يعم المرتد وغيره، فالمشهور أنه يستتاب، فإن تاب ترك وإلا قتل.
ــ واختلف أهل العلم فيما يقتل لتركه. قال الشوكاني: "هل يجب القتل لترك صلاة واحدة أو أكثر؟ فالجمهور أنه يقتل لترك صلاة واحدة، والأحاديث قاضية بذلك، والتقييد بالزيادة لا دليل عليه، قال أحمد بن حنبل: إذا دعي إلى الصلاة فامتنع، وقال: لا أصلي حتى خرج وقتها
стр. 286
وجب قتله"١.
وعن معاذ قال: أوصاني رسول الله ﷺ بعشر كلمات، قال: " ... ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمداً ـ فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ... " ٢.
واختلف أهل العلم القائلون بوجوب قتل تارك الصلاة في كيفية قتله، فقيل: يقتل بالسيف ضرباً في عنقه وقيل: يضرب بالخشب إلى أن يصلي أو يموت، وقيل ينخص بالسيف حتى يموت لأنه أبلغ في زجره وأرجى لرجوعه.
واختار الجمهور ضرب العنق بالسيف لأنه أسرع لإزهاق النفس.
стр. 287
ما يترتب على الردة بترك الصلاة:
أولا: في الدنيا:
١- تسقط ولايته على ما يشترط في ولايته الإسلام، فلا يولى على أبنائه القاصرين، ولا يزوج مولياته.
٢- ويسقط إرثه من أقاربه لما رواه أسامة بن زيد أن النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"٣.
стр. 288
قال في المغني: أجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم، وقال جمهور الصحابة والفقهاء: لا يرث المسلم الكافر١.
١- ويحرم دخول مكة، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ ٢.
٢- ولا تؤكل ذبيحته، لأنه غير مسلم وغير كتابي.
٣- لا يصلى عليه بعد موته، ويحرم الدعاء له بالمغفرة والرحمة، لقول الله تعلى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ٣.
٤- ويحرم نكاحه المرأة المسلمة، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ٤.
قال في المغني: والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت، لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه نفي حلها أولى ٥.
وقال: إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول، ففيه روايتان: إحداهما يتعجل الفرقة، والأخرى: يقف على انقضاء العدة، وأيهما
стр. 289
مات لم يرثه الآخر١.
١- فإن تزوج تارك الصلاة مسلمة، فلا يلحق به أولاده إن كان يعلم أن نكاحه باطل ويعتقد، لأن جماعه بامرأة لا تحل له محرم.
ثانياً في الآخرة:
١- قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ٢.
يقول سيد قطب: "ما أن هاتين الآيتين قد تعنيان حالة دائمة كلما توفت الملائكة الذين كفروا، في يوم بدر وفي غيره ... ، فالتعبير القرآني يرسم صورة منكرة للذين كفروا، والملائكة تستل منهم أرواحهم في مشهد مهين، يضيف المهانة والخزي إلى العذاب والموت.. ثم يتحول السياق من صيغة الخطاب: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ ، ليرد المشهد حاضراً كأنه اللحظة مشهود، وكأنما جهنم بنارها وحريقها في المشهد، وهم يدفعون إليها دفعاً مع التأنيب والتهديد، ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ ، وأنتم إنما تلاقون جزاء عادلاً، تستحقونه بما قدمت أيديكم"٣.
٢- قال الله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ ٤، فيحشر المرتد مع الظالمين من أهل الكفر والشرك، فهم أصناف متشابهة، وتأمل التهكم:
стр. 290
صلاة الجنازة وما يتعلق بها
مدخل
...
صلاة الجنازة وما يتعلق بها:
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ ١
لقد كرم الله الإنسان وفضله على كثير من خلقه، ومظاهر التكريم في الحياة واضحة جلية، منها الهيئة التي خلقه الله عليها، وما أودعه الله فيه من استعدادات فطرية تتناسب مع استخلافه في الأرض، وسخر له الكون من حوله بما يساعده على أداء مهمته في هذه الحياة، وكرمه بسجود الملائكة له، وخلد تكريمه بذكره في القرآن الكريم.
وكما كرم الله الإنسان حال حياته، كرمه بعد موته، بما شرع من تغسيله وتطهيره لإعداده للمرحلة الجديدة، وحمله في موكب يفوح بالسكينة والوقار، ودفنه بطريقة تليق بتكريم الله له.
стр. 291
ذكر الموت والاستعداد للقاء الله:
قال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ٣.
كثير من الناس يقبلون على الدنيا، ويغترون بمباهجها ومفاتنها، ويظنون أنهم فيها خالدون، فينكبون على الشهوات، ويزهدون في الطاعات، فوافاهم الأجل، وليس لهم إلا ما قدموا من العمل..
ولما عرف السلف الصالح حقيقتها، فلم يركنوا إليها، وعموا للآخرة، وقدموا توبتهم، واتقوا ربهم.. قال الإمام الشافعي٤ ﵀:
إن لله عباداً فطناً ... تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطناً
جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا
عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "اكثروا ذكر هادم اللذات"، فالموت يأتي فجأة، لا يقرع الأبواب، ولا يمنعه
стр. 292
حجاب، يقبل على الصغير والكبير، ولا يقبل البديل، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ١.
لذا يجب أن يستعد الإنسان الذي أيقن بأن الموت قادم لا محالة، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ٢، بالمبادرة بالتوبة النصوح، والعودة إلى الله، والالتزام بالطاعة، والبعد عن المعاصي، ورد المظالم، لقول النبي ﷺ : "من كان له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكمن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" ٣.
والموت يفاجيء الصحيح والمريض، لذا يجب التزود لما بعد الحياة، حيث نودع في القبور، إلى يوم البعث والنشور، ثم ننتقل إلى دار القرار في الجنة أو النار.
стр. 293
كيف يستعد المريض:
المرض ابتلاء من الله وامتحان، به تنكشف حقيقة العبودية للواحد الديان، لذا يجب على المريض أن يرضى بقضاء الله، وأن يعبد ربه بالصبر فيما قدر له من ضر، وعليه أن يحسن الظن بالله وأن يتذكر نعم الله السابقة والحاضرة، وأن يطهر قلبه بالإيمان.
ولا حرج على المريض في التداوي بمباح، ولا يجوز بمحرم، لما روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أنزل الله داء إلا انزل له شفاء" ١، وقال ﷺ : "إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام" ٢.
ولا يجوز التداوي بما يفسد العقيدة، بالذهاب إلى السحرة والمشعوذين والكهان والمنجمين، أو بالذبح لغير الله، أو بتعليق التمائم ...
وينبغي أن يدرك المريض أن المرض لا يدني من الموت، كما أن الصحة لا تباعد منه، ومرد ذلك كله إلى الأجل الذي قدره الله للإنسان، فما هي إلا أنفاس معدودة في أماكن محددة، فإذا انقضت الأنفاس حل الموت بالإنسان صحيحاً كان أو مريضاً.
ولكن إذا كانت التوبة إلى الله واجبة على الإنسان في كل حال، ففي حالة المرض أوجب.
стр. 294
فإذا اشتد المرض، لا يجوز للمريض أن يتمنى الموت، ولا يدعو لذلك، لقول النبي ﷺ : "لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسناً فلعله زاد، وإما مسيئاً فلعله يستعتب" ١، أي يسترضي الله بالإقلاع الاستغفار٢.
وروى مسلم في صحيحه: "لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً" ٣.
وينبغي أن يكون المريض بين الخوف والرجاء، لما روي عن أنس أن النبي ﷺ دخل على شاب وهو في الموت، فقال: "كيف تجدك؟ " قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسم: "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف" ٤.
ويجب عليه أن يرد الحقوق والودائع إلى أهلها، وأن يسترد حقوقه، فإن لم يتيسر له ذلك، أوصى بوفاء ما عليه من حقوق للعباد كالديون ونحوه، ألله كالكفارات والزكاة ونحوهما، وينبغي أن يبادر المسلم بالوصية، وألا يؤخرها إلى حضور أمارات الموت، لقول النبي ﷺ : "ماحق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة
стр. 295
عنده" ١.
فإذا أوصى بمال جاز له الثلث في غير محرم، لا ما زاد عليه، والثلث كثير، ولا تجوز الوصية لوارث، ولا يجوز الإضرار في الوصية، كأن يحرم بعض الورثة، أو يفضل أحدهم على الآخر.
ويجب أن يوصي المسلم بأن يجهز ويدفن على السنة، وأن يجتنبوا البدع في ذلك، وأن يتولى هذا الأمر أهل الخير والصلاح.
стр. 296
ما يسن عند الاحتضار:
ويسن تلقين المحتضر قول (لا إله إلا الله) ، لما روي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" ١، وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" ٢، فإذا تكلم بكلام بعدها، أعيد تلقينه، ليكون آخر كلامه في الدنيا كلمة التوحيد.
ويسن توجيه المحتضر إلى القبلة، بأن يوضع على ظهره، ورجلاه إلى القبلة، ورأسه مرفوعاً قليلاً مواجهاً القبلة، لما رواه البيهقي في سنته، أن النبي ﷺ حين قدم المدينة، سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: "توفي، وأوصى بثلثه لك يا رسول الله صلى الله عيه وسلم: "أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده.." ٣.
علامات الموت:
فإذا بدت علامات الموت، يستحب أن يكون حوله أهل التقى والصلاح، من أهله وأصحابه، ويكثرون الدعاء له وللحاضرين، ويعرف موته بما يلي:
١-بانخساف صدغيه.
стр. 297
٢-غيبوبة سواد عينيه في البالغين.
٣-ميل الأنف.
٤-انفصال كفيه، بأن تسترخي عصبة اليد فتبقى كأنها منفصلة في جلدتها عن عظم الزند.
٥-استرخاء رجليه، أي لينها واسترسالها بعد خروج الروح لصلابتها قبله.
٦-امتداد جلدة وجهه، وجلدة خصيته، لا نشمارهما بالموت.
٧-وأوضح علامات موته، تغير رائحته.
стр. 298
ما بغعل بعد الموت وقبل الغسل
...
ما يفعل بعد الموت وقبل الغسلِ:
فإذا ثبت موته، سن تغميض عينيه، لحديث أم سلمة، قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة، وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر.." ١.
ويسن لمن يغمضه أن يقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، لما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وضعتم موتاكم في قبورهم، فقولوا: بسم الله، وعلى ملة رسول الله"٢، وأن يدعو له، وألا يتكلم من حوله إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون". ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه" ٣.
ويسن تغطيته بثوب يستر جميع بدنه بعد نزع ثيابه التي قبض فيها، صوناً عن الانكشاف، خاصة وقد أصبح في صورة جديدة لم تألفها الأعين، لحديث عائشة ﵂، قالت: سجي رسول الله ﷺ حين مات بثوب حبرة"، ما لم يكن الميت محرماً فلا يغطى رأسه.
ويندب شد لحييه بعصابة عريضة، تربط فوق رأسه حتى لا يقبح
стр. 299
منظره، أو يدخل فيه الماء، ويندب تليين المفاصل برفق قبل أن يبرد الجسم، فتثبت على وضعها، ويوضع على بطنه شيء حتى لا تعلو.
ويجوز كشف وجه الميت وتقبيله، لحديث عائشة ﵂ قالت: "رأيت رسول الله صلى الله ليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون، وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل"١، ولما أخبرت ﵂ قالت: "أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة ﵂، فتيمم النبي ﷺ وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف وجهه، ثم أكب عليه فقبله ثم بكى.."٢.
ولا بأس بإعلام الناس بموته ليشهدوا جنازته ويصلوا عليه، بأسلوب شرعي..
وينتظر في تجهيزه حتى يتحقق موته، فإن بان عجلوا به، وتجب المبادرة بقضاء دينه وتنفيذ وصيته، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عته، أن رسول الله ﷺ قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" ٣.
стр. 300
تغسيل الميت وتكفينه:
حكم تغسيل الميت وتكفينه:
وتغسيل الميت وتكفينه فرض كفاية، إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين، ويحصل الغرض بغسله واحدة، لقول النبي ﷺ في المحرم الذي وقع عن راحلته فوقصته: "اغسله بماء وسدر.." ١.
أولى الناس بالغسل:
وأولى الناس بغسله، من أوصى إليه بذلك، لأن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فقدمت بذلك، وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين، ففعل، ولأنه حق للميت فقدم فيه على غيره كتفريق ثلثه، فإن لم يكن له وصي فأولاهم بغسل الرجل أبوه ثم جده ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب من عصابته، ثم الرجال من ذوي الأرحام ثم الأجانب، لأنهم أولى الناس بالصلاة عليه، وأولاهم بغسل المرأة، أمها، ثم جدتها، ثم ابنتها، ثم الأقرب فالأقرب، ثم الأجنبيات٢.
ما يشترط في مباشرة التغسيل:
ويشترط في من يباشر التغسيل، أن يكون مسلماً عاقلاً مميزاً، وينبغي أن يباشره ثقة أمين عالم بأحكام الغسل، ولا يجوز للرجال تغسيل النساء،
стр. 301
ولا يجوز للنساء تغسيل الرجال إلا الزوجة، فلها أن تغسل زوجها، والزوج يغسلها، فإن كان الميت صغيراً دون سبع سنين، جاز أن يغسله الرجل أو المرأة ذكراً كان أو أنثى، لأنه لا عورة له.
ولا يحضر التغسيل سوى الغاسل، ومن يعينه، ويكره حضور غيرهم، ولا ينبغي أن يدخل على الميت جنب أو حائض أو نفساء، لأن ذلك يمنع دخول الملائكة.
شروط تغسيل الميت:
ويشترط لتغسيل الميت:
١-أن يكون مسلماً، فلا يفترض تغسيل الكافر، بل يحرم، وعله جمهور أهل العلم. وقال الشافعية: "إنه ليس بحرام، لأنه للنظافة لا للتعبد".
٢-أن لا يكون سقطاً، لأنه لا يفترض غسل السقط.
٢-أن يوجد من جسد الميت مقدار ولو كان قليلاً.
٤-أن لا يكون شهيداً قتل في إعلاء كلمة الله١.
ويغسل الميت بالماء الطهور المباح، ويندب أن يكون بارداً، ولا بأس بتسخينه للحاجة، كإزالة وسخ عالق بالميت أشدة برد.
ويكون التغسيل في مكان مستور عن الأعين، تحت سقف أو خيمة، ويضعه على سرير الغسل متوجهاً للقبلة منحدراً جهة رجليه.
стр. 302
كيفية تغسيل الميت:
فإذا شرع الغاسل في غسله، ستر مابين سرته وركبته وجوباً، ثم يجرده من ثيابه، وينبغي أن يرفع الغاسل رأس الميت برفق إلى قرب جلوسه، ثم يعصر بطنه بيده، ليخرج الأذى، ولا تعصر بطن الحامل، ويصب الماء مع عصره برفق حتى يزيل الخارج، ثم يلف خرقة على يده، أو يلبس قفازاً، وينجيه ليطهر السبيلين، ثم ينوي التغسيل، ويسمي، ويشرع في وضوئه، دون إدخال الماء إلى فمه ومنخريه، فيكفي مسح الأسنان والمنخرين، ويستحب أن يلف خرقة على يده، لئلا يمس جسد الميت، أو يلبس قفازاً، وهذه الخرقة غير التي أزال بها الأذى من السبيلين.
ثم يغسل رأسه ولحيته برغوة سدر، ونحوه، من أشنان أو صابون، ثم يغسل شقه الأيمن من الأمام، من صفحة العنق اليمنى، ثم يده اليمنى من المنكب إلى الكف، ثم شق صدره وجنبه الأيمن وفخذه وساقه وقدمه، ثم يقلبه على جنبه الأيسر، ليتمكن من غسل شق ظهره الأيمن، ولا يقلبه على وجهه، ثم يغسل جانبه الأيسر من الأيسر من الأمام، ثم من جهة الظهر، ثم يفيض الماء على جميع بدنه.
ويكره النظر إلى الميت إلا لحاجة، ويستحب للحاضرين غض أبصارهم عنه إلا من حاجة١.
ويستحب غسله ثلاث غسلات، فإن لم يحصل الإنقاء غسل خمساً أو سبعاً أو أكثر، ويراعى أن تكون الغسلات وتراً، لما روى عن أم عطية الأنصارية ﵄، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ
стр. 303
حين توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ... " ١.
ويستحب أن يجعل في آخر غسله كافوراً لغير محرم، لأنه يطيب بدن الميت ويبرده ويصلبه، ويطرد الهوام عنه برائحته، لقول النبي ﷺ في حديث أم عطية السابق" ... واجعلن في لآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ... ".
وتنقض ضفائر المرأة حين الغسل لتغسل جيداً، ثم تجعل ضفائر، وتلقى خلفها، ويندب تبخير مكان الغسل إلى أن يفرغ منه.
فإذا كانت بعض أعضاء الجسد مفصولة لحادث ونحوه، غسلت ووضعت في مكانها من الجسد ويجفف البدن بثوب نظيف بعد الفراغ من الغسل، لئلا تبتل أكفانه.
فإن تعذر تغسيل الميت بالماء لانعدامه، أو خيف تقطع اللحم بالغسل، يمم الميت، وكذا لو كان الميت رجلاً مع نساء، ليس فيهن زوجته، أو أمرأة مع رجال ليس فيهم زوجها، ويكون التيمم بمسح وجهه وكفيه بالصفة المشروعة، من وراء حائل.
стр. 304
التكفين:
وبعد الفراغ من غسيل الميت يكفن، وتكفينه فرض كفاية، ويجب أن يكون الثوب ساتراً لجميع البدن، لقول النبي ﷺ فيا روي عن جابر: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" ١، ويستحب أن يكون أبيض نظيفاً جديداً أو مغسولاً.
ويسن تكفين الرجل في ثلاث لفائف، والمرأة في خمسة أثواب: إزار وخمار وقميص ولفافتين.
قال ابن المنذر: "أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب"٢.
ويكفن الصبي في ثوب واحد، ويباح في ثلاثة أثواب، والصبية في قميص ولفافتين، وتبسط اللفائف بعضها فوق بعض، ثم تبخر بعود ونحوه، ويوضع الميت مستوراً مستلقياً، ويجعل اللفافة لظاهرة أحسن الثلاث، ويجعل بينها الحنوط، وهو أخلاط من طيب، ثم يجعل بين إليتيه قطن مطيب، ويشد فوقه خرقة، ثم يشد طرف اللفافة العليا الأيمن على شق الميت الأيسر، وطرفها الأيسر على شقه الأيمن، ثم يفعل باللفافة الثانية والثالثة كذلك، ويجعل الفاضل عند رأسه مما عند رجليه، ويرد ما زاد عند رأسه على وجهه، وما زاد عند رجليه يرده على رجليه، ثم تربط هذه اللفائف، لئلا تنتشر، وتحل في القبر.
стр. 305
وتكفن المرأة في لفافتين كما تقدم، ويجعل الخمار على الرأس، والإزار في الوسط، والقميص يلبس لها١.
ويحسن تطيب الميت ثلاثاً، لما روي عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثاً" ٢.
واختلف أهل العلم في المحرم، أيغطي رأسه أم لا؟ على قولين، والصحيح أن المحرم إذا مات يغسل ويدفن بإحرامه من غير أن يغطى رأسه، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: بينما رجل واقف مع النبي ﷺ بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأقعصته، فقال النبي ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبينأو قال ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي" ٣.
والمحرمة لا يغطي وجهها، ما لم يكن عندها أجانب، لأن الرأس محل الإحرام للرجل، والوجه محله للمرأة.
والشهيد الذي قتل في إعلاء كلمة الله، لا يغسل ولا يصلى عليه، لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ... وقال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلهم"٤.
стр. 306
فمن مات شهيداً، ولم يقتل في معركة على أيدي الكفار، فإنه يغسل ويصلى عليه.
وذكر ابن القيم ﵀ نهى النبي ﷺ عن المغالاة في الكفن، وكان إذا قصر الكفن عن ستر جميع البدن، غطى رأسه، وجعل على رجليه من العشب١.
стр. 307
صلاة الجنازة:
والصلاة على الميت المسلم فرض كفاية، وقد فعلها الرسول ﷺ وأمر بها، قال ﷺ في الغال: "صلوا على صاحبكم" ١.، وحافظ عليها المسلمون من بعده.
وصلاة الجنازة تكريم للمسلم الذي أسلم روحه لله، وانتقل من دار الحساب، حيث يدو المسلمون الله تعالى أن يغفر له ويعفو عنه ويحسن إليه بمنه وكرمه فهي شفاعة للمسلم، ولا تجوز لكافر، لأنه لا يستجاب فيه دعاء.
ولم يكن٢ من هديه ﷺ الراتب الصلاة عليه في المسجد، وإنما كان يصلي على الجنازة خارج المسجد، وربما كان يصلي أحياناً على الميت في المسجد، كما صلى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد، ولكن لم يكن ذلك سنته وعادته، وكلا الأمرين جائز، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد.
ولا بأس٣ بالصلاة على الميت في المسجد إذا لم يخف تلويثه، وبهذا قال الشافعي وإسحق وأبو ثور وداود، وكره ذلك مالك وأبو
стр. 308
حنيفة. وتجوز في١ المقبرة لأن النبي ﷺ صلى على قبر في المقبرة ويجوز فعلها فرادى، لأن النبي ﷺ صلى عليه فرادى، والسنة فعلها في جماعة، لأن النبي ﷺ كان يصليها بأصحابه، ولا يشترط لها عدد.
شروطها:
ويشترط لها ما يشترط للصلاة المكتوبة، من النية والتكليف واستقبال القبلة وستر العورة، وطهارة الثوب والبدن والمكان، وإسلام المصلي، ويشترط لصلاة الجنازة إسلام الميت وطهارته وحضوره بين يدي المصلي إن كان بالبلد.
ولا يشترط لها وقت، فتؤدى في جميع الأوقات، وتكره في أوقات النهي الثلاثة، لقول النبي ﷺ : "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب"٢.
أركانها:
القيام مع القدرة، والتكبيرات الأربع، وقراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، والصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية، والدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة، وترتيب الأركان، والتسليم.
стр. 309
سنتها:
رفع اليدين مع كل تكبيرة، والاستعاذة قبل القراءة، والإسرار بالقراءة، وأن يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين، وأن يقف قليلاً بعد التكبيرة الرابعة وقل أن يسلم، وأن يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، وأن يلتفت على يمينه في التسليم.
صفتها:
ويسن قيام الإمام والمنفرد عند رأس الرجل ووسط المرأة، وكان١ من هديه ﷺ ، أنه يقوم عند رأس الرجل ووسط المرأة.
ويقف المأمومون خلف الإمام، ومن السنة أن يصطفوا في ثلاثة صفوف على الأقل، لقول النبي ﷺ : "من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب" ٢.، ثم يكبر الأولى للإحرام، ولا يستفتح، بل يستعيذ بعد التكبير يسمي ويقرأ الفاتحة، ولا يقرأ بعدها شيئاً، لأن صلاة الجنازة مبنية على التخفيف، ثم يكبر الثانية ويصلى النبي ﷺ بما ورد، كما في التشهيد، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت ولنفسه ولوالديه وللمسلمين، ويسن بالمأثور، ثم يكبر الرابعة ويقف بعدها قليلاً، ثم يسلم تسليمه واحدة.
ويدعو بعد التكبيرة الثالثة بما ورد عن النبي ﷺ ، وينبغي أن يخلص فيه لقوله ﷺ : "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" ٣، وأفضل الدعاء: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا
стр. 310
وأنثانا" ١، وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ نحوه وزاد: "اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده" ٢.
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم أنت ربها وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضتها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر له" ٣.
وعن عوف بن مالك قال صلى النبي ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعده من عذاب القبر أو من عذاب النار".
قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت٤.
فإن كان الميت أنثى أنث الضمير فيقول: اللهم اغفر لها ... ونحوه.
стр. 311
من أحكام صلاة الجنازة:
- يجوز للنساء الصلاة على الجنازة جماعة، ولا بأس إن صلين فرادى، لأن عائشة ﵂ صلت على سعد بن أبي وقاص. وأولى الناس بالصلاة على الميت من أوصي له بذلك، لإجماع الصحابة على الوصية بها، لأنها حق للميت، ثم الأب وإن علا، ثم الابن وإن نزل، ثم أقرب العصبة، ثم الرجال من ذوي أرحامه، ثم الأجانب، وفي تقديم الزوج على العصبة روايتان، فإن استووا فأولاهم بالإمامة في المكتوبات، والحر أولى من العبد القريب، لعدم لولايته، فإن استووا وتشاحنوا أقرع بينهم١.
-إذا اجتمعت أكثر من جنازة فيجوز الصلاة عليها جميعاً صلاة واحدة، ويجعل أفضلهم مما يلي الإمام، ويضعون بحيث تتساوى رؤوسهم. فإن اجتمع رجال ونساء وصبيان، قدم الرجال ثم الصبيان ثم النساء، ويكون وسط المرأة محاذياً رأس الرجل.
- ويستحب أن يصف في صلاة الجنازة جمع كثير من المسلمين، لما روي عن عائشة ﵄، عن النبي ﷺ قال: "ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه" ٢.
وعن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من
стр. 312
رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً، لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه" ١.
- ويستحب تسوية الصف في الصلاة على الجنازة، نص عليه أحمد ... ، وروي عن أبي المليح أنه صلى على جنازة فالتفت، فقال: استووا لتحسن شفاعتكم.٢
- فإن كبر الإمام على جنازة فجيء بأخرى، كبر الثانية عليهما، ثم إن جيء بثالثة كبر الثالثة عليهم، ثم إن جيء برابعة كبر الرابعة عليهم، ثم يتمم بسبع تكبيرات ليحصل للرابعة أربع تكبيرات، فإن جيء بأخرى لم يكبر عليها لئلا يفضي إلى زيادة التكبير على سبع، أو نقصان الخامسة من أربع، وكلاهما غير جائز، وإن أراد أهل الأولى رفعها قبل سلام الإمام لم يجز، لأن السلام ركن لم يأت به، ويقرأ في التكبيرة الرابعة الفاتحة، وفي الخامسة يصلي على النبي ﷺ ، ويدعو لهم في السادسة لتكمل الأركان لجميع الجنائز٣.
- ويدخل المسبوق مع الإمام، فإذا سلم الإمام قضى ما فاته على صفته، لقول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه أبو هريرة: "صل ما أدركت واقض ما سبقك" ٤، فإن خشي رفع الجنازة قبل انتهائه، تابع التكبير من غير فصل، ثم سلم.
قال في المغني: وإن سلم ولم يقض فلا بأس، لأن ابن عمر رضي الله
стр. 313
عنه قال: لا يقضي، ولأنها تكبيرات متوالية حال القيام.
- ومن فاتته الصلاة على الجنازة، فله أن يصلي عليها ما لم تدفن، فإن دفنت، فله أن يصلي على إلى شهر، هذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم١.
وذكر ابن القيم أن النبي ﷺ صلى مرة على قبر بعد ليلة، ومرة بعد ثلاث، ومرة بعد شهر ولم يوقت في ذلك وقتاً٢.
والصحيح أن الصلاة على القبر سنة، وليس لها حد في الوقت، بشرط أن يكون الميت قد مات في حياة المصلي.
- وذكر ابن القيم ﵀ أنه لم يكن من هدي النبي ﷺ الصلاة على كل ميت غائب، فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب، فلم يصل عليهم. وصح عنه أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت، فاختلف الناس في ذلك على ثلاثة طرق:
١- أن هذا تشريع وسنة للأمة الصلاة على كل غائب، وهذا قول الشافعي وأحمد.
٢- وقال أبو حنيفة ومالك: هذا خاص به، وليس ذلك لغيره.
٣- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلى عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، لأنه مات بين الكفار، ولم يصل عليه، وإن صلي عليه حيث مات، لم يصل عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط
стр. 314
بصلاة المسلمين عليه، والنبي ﷺ صلى على الغائب، وتركه، وفعله وتركه سنة، وهذا له موضع، وهذا له موضع، والله أعلم. والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد، وأصحها هذا التفصيل١.
- ويجوز الصلاة على الطفل، لما روي عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الطفل يصلى عليه" ٢.
قال ابن القيم: قال أحمد بن أبي عبدة: سألت أحمد: متى يجب أن يصلى على السقط؟ قال: إذا أتى عليه أربعة أشهر، لأنه ينفخ فيه الروح٣.
وعن المغيرة ابن شعبة مرفوعاً قال: "و.. السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة"٤ ولا يستغفر للطفل الصغير لأنه لم يجر عليه قلم ولأنه شافع غير مشفوع فيه.
- وتحرم الصلاة على المرتد والمنافق والكافر الأصلي، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُون﴾ ٥.
- ولا يصلى على شهيد المعركة، لما روي عن النبي ﷺ في قتلى أحد أنه
стр. 315
" ... أمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم"١.
- وتجوز الصلاة على من قتل في حد. قال الشوكاني: ومن المرجحات أيضاً الإجماع على الصلاة على المرجوم٢، وقد ترك النبي ﷺ الصلاة على الغال، وأمر بها أصحابه، فقال: "صلوا على صاحبكم" ٣ فلعله للزجر على الغلول٤.
ولم يصل النبي صلى الله عليه ولم على قاتل نفسه، لما روي عن جابر بن سمرة قال: "أتى النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص٥ فلم يصل عليه" ٦.
стр. 316
إتباع الجنازة فضله وكيفيته:
فإذا تم تغسيل الميت وتكفينه، وجب حمله وإتباعه، وفي ذلك فضل عظيم، لما رو ي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان" قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين" ١.
وحمل الجنازة واتباعها من حق الميت على المسلمين، ويسن حمل الجنازة من جميع جوانب السرير، لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "من اتبع جنازة، فليحمل بجوانب السرير كلها، فإنه من السنة، ثم إن شاء فليتطوع، وإن شاء فليدع" ٢.
ويسن الإسراع بالجنازة، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك، كان شرا تضعونه عن رقابكم" ٣.
وحمل الجنازة خاص بالرجال، وهو مفهوم من هذا الحديث، ولا يجوز للنساء اتباع الجنازة، لحديث أم عطية: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" ٤.
стр. 317
ويجوز المشي خلف الجنازة وأمامها، لثبوت فعل ذلك عن الرسول ﷺ والأفضل المشي خلفها وهو مفهوم من الحديث الذي رواه عوف بن مالك عن النبي ﷺ قال: "عودوا المريض واتبعوا الجنازة" ١.
ويسير الراكب خلف الجنازة لقول النبي ﷺ – "الركب يسير خلف الجنازة" ٢، والأفضل المشي، لما روى ثوبان أن رسول الله ﷺ أتي بدابة وهو مع الجنازة، فأبي أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: "إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت" ٣، وفي الحديث جواز الركوب بعد الانصراف دون الكراهة.
وكان ﷺ إذا صلى على ميت، تبعه إلى المقابر ماشيا أمامه، وهذه كانت سنة خلفائه الراشدين من بعده، وسن لمن تبعها أن يكون وراءها، وإن كان ماشيا أن يكون قريبا منها، إما خلفها أو أمامها أو عن يمينها أو عن شمالها، وكان يأمر بالإسراع بها، حتى إن كانوا ليرملون بها رملا، وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود ٤.
ولا يجوز اتباع الجنازة بما يخالف السنة من رفع الصوت بالبكاء والذكر والتكبير والترحم، ولا يجوز أن تتبع بالبخور، لما روي عن
стр. 318
أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار" ١، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة، لا بقراءة ولا ذكر، ولا غير ذلك، هذا مذهب الأئمة الأربعة، وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، ولا أعلم فيه مخالفا" ٢.
ويحرم اتباعها بمنكر، كالطبل والعزف الحزين على الآلة، والنياحة والتصفيق.
ولا بأس بحمل الجنازة على سيارة ونحوها، إذا كانت المقبرة بعيدة. ويستحب ٣ لمتبع الجنازة أن يكون متخشعا متفكرا في مآله متعظا بالموت، وبما يصير إليه الميت، ولا يتحدث بأحاديث الدنيا.
ومن البدع ما يقوله بعض الناس أثناء تشييع الجنازة مثل: وَحِّدُوه، فيرد عليه السامعون: لا إله إلا الله، وكقول بعضهم: اذكروا الله، فليس لهذا العمل أصل في السنة، ولا عند السلف ﵏.
стр. 319
دفن الميت:
وحمل الميت ودفنه تكريم للميت، وهو من فروض الكفاية، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً﴾ ١، ومعنى الكفت: الضم والجمع، وقال الفراء: يريد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتا في بطنها أي: تحوزهم٢.
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ ٣، جعل له قبرا يواري فيه، قال الفراء: جعله مقبورا ولم يجعله ممن يلقى كالسباع والطيور٤.
ويتولى إنزال٥ الميت ولو كان أنثى - الرجال دون النساء لأمور:
الأول: أنه المعهود في عهد النبي ﷺ ، وجرى عليه عمل المسلمين حتى اليوم.
الثاني: أن الرجال أقوى على ذلك.
الثالث: لو تولته النساء أفضى ذلك إلى انكشاف شيء من أبدانهن أمام الأجانب، وهو غير جائز، وأولياء الميت أحق بإنزاله لعموم قول الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ٦.
стр. 320
ويسن الدفن في المقبرة، لأن الرسول ﷺ كان يدفن أصحابه في البقيع، والشهيد يدفن في موطن استشهاده، لأمر النبي ﷺ رد شهداء أحد ليدفنوا في مصارعهم، وكان بعض الشهداء قد حمل إلى المدينة.
ويسن تعميق القبر وتوسيعه، لما روي عن هشام بن عامر قال: شُكيَ إلى رسول الله ﷺ الجراحات يوم أحد فقال: "احفروا وأوسعوا وأحسنوا ... " ١ وذلك أستر للميت وأحوط أن لا ينبش أو تناله السباع، وفيه قطع للراحة التي تؤذي الأحياء.
ويجوز الجلوس عند القبر وقت الدفن لتذكير الحاضرين بالموت وما بعده، ويجوز الدفن في جميع الأوقات، ويكره في أوقات النهي الثلاثة لغير ضرورة.
وينبغي ستر قبر المرأة عند وضعها فيه، حتى يصف اللبن عليها، لأنها عورة، ويكره ذلك للرجل إلا لعذر كمطر.
ويسن لمن يدخل الميت القبر أن يقول: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، لقول النبي ﷺ : "إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله" ٢.
ويسن وضع الميت في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة كسُنَّة النوم، لقول النبي ﷺ عند ما سئل: ما الكبائر؟ فذكر منها: ".. واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا" ٣، ويفك عقد الكفن من قبل رأسه ورجليه،