← Акыда

Акыда · id 7664

الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق

سليمان بن سحمان

Полный текст (691 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أخبر أنهم يملكون الشفاعة، فأي مانع من طلب شيء مما ملكوه بإذنه تعالى، فيجوز أن تطلب منهم أن يعطوك مما أعطاهم الله تعالى، وإنما الممنوع هو طلب الشفاعة من الأصنام التي لا تملك شيئاً منها) . والجواب أن يقال: ما أعظم جراءة هذا الملحد على كلام الله بوضعه على غير موضعه، وعلى توهين ما قررة أئمة التفسير من السلف رضوان الله عليهم، فنذكر كلام أئمة التفسير ليتبين ضلال هذا الملحد، وعدم إدراكه فنقول: قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: يقول تعالى ذكره" لا يملك هؤلاء الكافرون بربهم -يا محمد- يوم يحشر الله المتقين إليه وفداً: الشفاعة حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض عند الله، فيشفع بعضهم، إلا من اتخذ منهم، عند الرحمن في الدنيا عهداً بالإيمان به، وتصديق رسوله، والإقرار به، والعمل بما أمر به. ثم ساق بسنده إلى ابن عباس قوله: ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ [مريم:٨٧] ، قال: العهد شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجون إلا الله، وبسنده عن ابن جرير قال: المؤمنون يومئذ بعضهم لبعض شفعاء ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ قال: عملاً صالحاً، وبسنده إلى

стр. 527

قتادة قال: أي بطاعته، وبسنده إلى عوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً" ومن في قوله (إلا من) في موضع نصب على الاستثناء، ولا يكون خفضاً بضمير اللام، ولكن قد يكون نصباً في الكلام في غير هذا الموضع، وذلك كقول القائل١: أردت المرور اليوم إلا العدو، فإني لا أمر به، فيستثني العدو من المعنى، وليس ذلك كذلك في قوله: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ [مريم:٨٧] ، لأن معنى الكلام لا يملك هؤلاء الكفار إلا من آمن بالله، فالمؤمنون ليسوا من أعداد الكفارين، ومن نصبه على أن معناه إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهداً، فإنه ينبغي أن يجعل قوله: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ﴾ للمتقين، فيكون معنى الكلام حينئذ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً﴾ ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ فيكون معناه عند ذلك: ﴿إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ [مريم:٨٧] ، فإذا جعل ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ﴾ خبراً عن المجرمين، فإن (من) تكون حينئذ نصباً على أنه استثناء منقطع، فيكون معنى الكلام: لا يملكون الشفاعة، لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً يملكه. انتهى. وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: ﴿لا

стр. 528

يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ﴾ [مريم:٨٧] ، أي ليس لهم من يشفع لهم، كما يشفع المؤمنون بعضهم لبعض، كما قال تعالى مخبراً عنهم: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠٠-١٠١] ، وقوله: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ [مريم:٨٧] ، هذا استثناء منقطع بمعنى: لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، والقيام بحقها. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ [مريم:٨٧] ، قال: العهد الشهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عثمان بن خالد الواسطي، حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن ابن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد، قال: اتخذوا عند الله عهداً، فإن الله يقول يوم القيامة: "من كان له عند الله عهد فليقم"، قالوا يا أبا عبد الرحمن: فعلمنا. قال: قولوا: "اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، أنك إن تكلني إلى عملي يقربني من الشر، ويباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عندك عهداً تؤديه إلي يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد" قال المسعودي: فحدثني زكريا، عن القاسم بن

стр. 529

عبد الرحمن، أن ابن مسعود كان يلحق بهن "خائفاً، مستجيراً مستغفراً، راهباً راغباً إليك"، ثم رواه من وجه آخر عن المسعودي بنحوه. انتهى. فإذا تبين لك كلام أئمة التفسير، وأن الاستثناء في آية "مريم" لا يفيد إثبات الملك، والأكثر على أنه منقطع، وعلى القول بأنه متصل، فلا حجة فيه، بل هو كقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾ [طه:١٠٩] فالاستثناء دليل على حصولها ووقوعها، لا على أنها تملك كسائر الأملاك العادية، كما يظنة أهل الجاهلية، وكما يقول هذا الملحد: (إن الله ملكهم الشفاعة فأي مانع من طلب شيء مما ملكوه بإذنه تعالى؟) إلى آخر كلامه. ومراده أنهم يملكونها كما يملك الملاك أموالهم، فيتصرفون فيها بما يشاءون، وهذا خلاف ما دل عليه القرآن والسنة، وأجمع عليه علماء الأمة، فإنه قد دل القرآن والسنة وإجماع علماء الأمة على أن الشفاعة بيده سبحانه، ملكاً له خاصة، لا يتقدم أحد فيها إلا بإذنه، ولا تنال إلامن رضي قوله وعمله، من أهل الإيمان والتوحيد، والأحاديث صريحة في أنه ﷺ -وهو سيد الشفعاء- لا يشفع ابتداء، وأنه يحد له حداً، ويعين له من أراد الله رحمته، وإكرام نبيه بالشفاعة فيه، فهو عبد مأمور مدبر، لا مالك

стр. 530

متصرف، قال تعالى: ﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ [الزخرف: ٨٦] ، وقوله: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ [مريم:٨٧] ، وقد تقدم الكلام فيها، وأن بعض المفسرين قرر أن الاستثناء منقطع، ليس فيه إثبات للملك، فهو بمعنى الاستدراك من مضمون الجملة، ويدل على هذا نصوص الكتاب والسنة. قال شيخ الإسلام: وقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] فيه قولان: قيل هو استثناء متصل، وأنه يملك من ذلك ما ملكه الله، وقيل: هو منقطع، والمخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً بحال، فقوله: ﴿إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ استثناء منقطع، أي: لكن يكون من ذلك ما شاء الله، كقول الخليل: ﴿وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً﴾ [الأنعام:٨٠] ، أي: لا أخاف أن تفعلوا شيئاً، لكن إن شاء ربي شيئاً كان، وإلا لم يكن، وإلا فهم لا يفعلون شيئاً، وكذلك قوله: ﴿َلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقّ﴾ [الزخرف: ٨٦] فتنفعه الشهادة، كقوله: ﴿لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [طه:١٠٩] وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعا﴾ [الزمر: ٤٤] وبسط هذا له موضع آخر. انتهى. إذا عرفت هذا، فقول هذا الملحد: (فأي مانع من

стр. 531

طلب شيء مما ملكوه بإذن الله تعالى، فيجوز أن تطلب منهم أن يعطوك ما أعطاهم الله تعالى) . فيقال المانع من ذلك أنك قد أتيت بسبب يمنع حصولها، والله لم يجعل الاستغاثة بغيره، ودعاءه والالتجاء إليه، سبباً لحصول إذن الله للشافع أن يشفع، وإنما السبب كمال التوحيد بإخلاص الدعاء لله، والاستغاثة به لا بغيره، والطلب من الله تعالى أن يشفع فيه عبده، لا طلبها من العبد. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن أنواعه -أي الشرك- طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فضلاً لمن استغاث به أو سأله أن يشفع له إلى الله، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده، فإنه لا يقدر أن يشفع له عند الله إلا بإذنه، والله لم يجعل استغاثته وسؤاله سبباً لإذنه، وإنما السبب كمال التوحيد، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن، وهو بمنزلة من استعان في حاجته بما يمنع حصولها، وهذه حال كل مشرك، فجمعوا بين الشرك بالمعبود، وتغيير دينه، ومعاداة أهل التوحيد، ونسبة أهله إلى التنقص بالأموات، وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك، وأولياءه الموحدين بذمهم وعيبهم، ومعاداتهم، وتنقصوا من أشركوا به غاية

стр. 532

التنقص، إذ ظنوا أنهم راضون منهم بهذا، وأنهم أمروهم به، وأنهم يوالونهم عليه، وهؤلاء هم أعداء الرسل في كل زمان ومكان، وما أكثر المستجيبين لهم، وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر إلا من جرد توحيد الله، وعادى المشركين في الله، وتقرب بمقتهم إلى الله، واتخذ الله وحده وليه وإلهه ومعبوده، فجرد حبه لله، وخوفه لله، ورجاءه لله، وذله لله، وتوكله على الله، واستغاثته بالله، والتجاءه إلى الله، واستعانته بالله، وقصده لله، متبعاً لأمره، متطلباً لمرضاته، إذا سأل سأل الله، وإذا استعان استعان بالله، وإذا عمل عمل لله، فهو لله، وبالله، ومع الله، انتهى. وأما قوله: (وإنما الممنوع هو طلب الشفاعة من الأصنام، التي لا تملك شيئاً منها) . فأقول: هذا لم يقله أحد من أهل العلم، وإنما هي شبهة عراقية، وتعلقات خيالية، لا تليق إلا بعقول هؤلاء الوثنية، الذين ليس لهم معرفة بالأحكام الشرعية، فبعداً للقوم الظالمين.

стр. 533

فصل في حديث: "أسألك بحق السائلين " ... فصل قال العراقي: (ومنها ما رواه ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا رياء، ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك" فقد توسل النبي ﵊ في قوله: "إني أسألك بحق السائلين عليك" بكل عبد مؤمن، وأمر أصحابه أن يدعوا بهذا الدعاء، فيتوسلوا مثل توسله، ولم يزل السلف من التابعين ومن تبعهم يستعملون هذا الدعاء عند خروجهم إلى الصلاة، ولم ينكر عليهم أحد) . الجواب أن يقال: هذا الحديث رواه عطية العوفي، وفي ضعف.

стр. 534

قال شيخ الإسلام: لكن بتقدير ثبوته، هو من هذا الباب، فإن حق السائلين عليه سبحانه أن يجيبهم، وحق المطيعين له أن يثيبهم، فالسؤال له، والطاعة له سبب لحصول إجابته وإثابته، فهو من التوسل به، والتوجه به، والتسبب به، ولو قدر أنه قسم لكان قسماً بما هو من صفاته، فإن إجابته وإثابته من أفعاله وأقواله، فصار هذا كقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" والاستعاذة لا تصح بمخلوق، كما نص عليه الإمام أحمد، وغيره من الأئمة ... إلى آخر كلامه. فتبين من كلام الشيخ أن السؤال بحق السائلين هو إجابتهم، وسؤاله بحق الطائعين إثابتهم، فيكون السائل بهاتين الصفتين سائلاً بصفات الله، فإن الإجابة والإثابة من أفعاله وأقواله ، وسؤاله بأسمائه وصفاته، والتوسل بها ثابت بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] ، وفي الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد". فقال: "دعا الله باسمه الأعظم، الذي

стр. 535

إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب" رواه الترمذي وأبو داود. إلى غير ذلك من الأحاديث. وكذلك التوسل بالأعمال الصالحة، كما ثبت ذلك بالكتاب والسنة، كما روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "بينما ثلاث نفر يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة، فادعوا الله بها، لعله يفرجها" الحديث متفق عليه وهو في الصحيحين. فليس في حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على ما ادعاه هذا الملحد، من التوسل بذوات الأنبياء والأولياء والصالحين فضلاً عن دعائهم والاستغاثة بهم، والالتجاء إليهم، وبهذا يتبين عدم معرفتهم بمعاني ما أنزل الله على رسوله، ومعاني كلام رسوله، وأن هذا المعترض وأشباهه أجانب من ذلك لا عهد لهم به، ولا تمييز عندهم، فالله المستعان.

стр. 536

فصل في حديث: "أغفر لأمي فاطمة بحق نبيك " ... فصل قال العراقي: (ومنها: قوله ﷺ : " اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك، والأنبياء الذين من قبلي" ١ إلى آخر الحديث، رواه الطبراني في "الكبير" وصححه ابن حبان، والحاكم، عن أنس بن مالك ﵁، وفاطمة هذه أم علي -كرم الله وجهه- التي ربت النبي ﷺ ... إلى آخر كلامه) . والجواب أن يقال: في سنده "روح بن صلاح المصري" ضعفه ابن عدي، وتصحيح الحاكم له لا يجدي شيئاً، فإنه جمع في "مستدركه" من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة جملة كثيرة، وقد روى فيه لجماعة من المجروحين في كتابه في "الضعفاء". وأما رواية الطبراني له فيقال لهذا الملحد: كم في الطبراني من حديث يخالف هذا، ويدل على وجوب التوسل بأسماء الله وصفاته، وإنابة الوجوه إليه فما

стр. 537

أعمى عينك عنها؟ هل هناك شيء أعماها سوى الجهل والهوى؟ وقد تكلم في هذا الحديث غير واحد. وقال شيخ الإسلام: قد بالغت في البحث والاستقصاء، فما وجدت أحداً قال بجوازه إلا ابن عبد السلام، في حق نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، أترى هذا الحديث خفي على علماء الأمة لم يعلموا ما دل عليه؟ ثم لو سلمنا صحته أو حسنه ففيه ما سيأتي في حديث الأعمى أن المراد بدعاء نبيك إلى آخره، وأي وسيلة بذوات الأنبياء لمن عصى أمرهم، وخرج عما جاءوا به من التوحيد والشرع. قال شيخ الإسلام: فإذا قال الداعي: أسألك بحق فلان وفلان لم يدع له -وهو لم يسأله باتباعه لذلك الشخص أو محبته وطاعته، بل بنفس ذاته، وما جعله له ربه من الكرامة، لم يكن قد سأله بسبب يوجد المطلوب. انتهى.

стр. 538

فصل في حديث الضرير ... فصل قال العراقي: (ومنها: ما رواه الترمذي، والنسائي، والبيهقي، والطبراني بإسناد صحيح، عن عثمان بن حنيف ﵁ أن رجلاً ضريراً أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني. فقال: "إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت وهو خير لك". قال: فادعه. فأمره أن يتوضأ، ويحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد، نبي الرحمة، يا محمد أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي، اللهم فشفعه فيّ" فعاد وقد أبصر. وخرج هذا الحديث البخاري أيضاً في "تاريخه" وابن ماجه، والحاكم في "المستدرك" بإسناد صحيح. وذكره الجلال السيوطي في "الجامع الكبير والصغير". فقد أمر النبي ﷺ الرجل الضرير أن يناديه، ويتوسل به إلى الله في قضاء حاجته. قد تقول الوهابية: إن هذا إنما كان في حياة

стр. 539

النبي ﷺ ، فليس يدل على جواز التوسل به بعد موته. فنجيب: أن الدعاء هذا قد استعمله الصحابة والتابعون -أيضاً- بعد وفاته ﷺ ، لقضاء حوائجهم، يدل عليه ما رواه الطبراني والبيهقي أن رجلاً كان يختلف على عثمان ﵁ زمن خلافته في حاجة -ولم يكن ينظر في حاجته- فشكى الرجل ذلك لعثمان بن حنيف، فقال له: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد، فصل، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك لتقضي حاجتي، وتذكر حاجتك، فانطلق الرجل، فصنع ذلك، ثم أتى باب عثمان ﵁ فجاءه البواب، فأخذ بيده، وأدخله على عثمان، فأجلسه معه، وقال: اذكر حاجتك. فذكر حاجته، فقضاها، ثم قال له: ما كان لك من حاجة فاذكرها، فلما خرج الرجل من عنده لقي ابن حنيف، فقال له: جزاك الله خيراً، ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته لي، فقال ابن حنيف: والله ما كلمته، ولكن شهدت رسول الله ﷺ وقد أتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره ... الحديث. فهذا توسل ونداء بعد وفاته ﷺ ، على أن النبي ﷺ حي في قبرة، فليست درجته دون درجة الشهداء، الذي صرح الله تعالى بأنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ) .

стр. 540

والجواب أن يقال: هذا الحديث -عني حديث الأعمى- غير محفوظ، وفيه مقال مشهور، وفي سنده أبو جعفر عيسى بن أبي عيسى بن ماهان الرازي التميمي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب: الأكثرون على ضعفه، وقال أحمد والنسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن المديني: ثقة كان يخلط، وقال مرة: يكتب حديثه، إلا أنه يخطىء، وقال الفلاس: سيئ الحفظ، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير، وقال أبو زرعة: يهم كثيراً، وقال الحافظ في "التقريب" أيضاً في ترجمة الرازي التميمي: أبو جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى، عبد الله بن ماهان، وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق سيئ الحفظ خصوصاً عن مغيرة، من كبار السابعة مات في حدود الستين. انتهى١.

стр. 541

وعلى تقدير صحته وثبوته، فلا يدل على ما توهمه هذا الملحد، وبيان معنى الحديث يعلم أن ما توهمه هؤلاء الغلاة غير صحيح. فقوله: "اللهم إني أسألك" أي أطلب منك، وأتوجه إليك، بنبيك محمد، صرح باسمه مع ورود النهي عن ذلك تواضعاً منه، لكون التعليم من قبله، وفي ذلك قصر السؤال الذي هو أصل الدعاء إلى الله تعالى الملك المتعال؛ ولكنه توسل بالنبي ﷺ بدعائه، ولذا قال في آخره: "اللهم فشفعه فيّ" إذ شفاعته لا تكون إلا بالدعاء لربه قطعاً، ولو كان المراد التوسل بذاته فقط لم يكن لذلك التعقيب معنى، إذ التوسل بقوله: "بنبيك" كافٍ في إفادة هذا المعنى، فقوله: "يا محمد إني توجهت بك إلى ربي". قال الطيبي: الباء في "بك" للاستعانة. وقوله: "إني توجهت بك" بعد قوله: "أتوجه إليك" فيه معنى قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه﴾ [البقرة: ٢٥٥] فيكون خطاباً لحاضر معاين في قلبه، مرتبط بما توجه به عند ربه، من سؤال نبيه بدعائه، الذي هو عين شفاعته، ولذلك أتى بالصيغة الماضوية بعد الصيغة المضارعية، المفيد كل ذلك: أن هذا الداعي قد توسل بشفاعة نبيه في دعائه، فكأنه استحضره وقت ندائه. انتهى.

стр. 542

وقال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم": والميت لا يطلب منه شيء لا دعاء ولا غيره. وكذلك حديث "الأعمى" فإنه طلب من النبي ﷺ أن يدعو له ليرد الله عليه بصره، فعلمه النبي ﷺ دعاء، أمره فيه أن يسأل الله قبول شفاعته بنبيه فيه، فهذا يدل على أن النبي شفع فيه، وأمره أن يسأل الله قبول شفاعته، وأن قوله: "أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة" أي بدعائه وبشفاعته، كما قال عمر ﵁: كنا نتوسل إليك بنبينا، فلفظ التوسل والتوجه في الحديثين بمعنى واحد، ثم قال: "يا محمد يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها، اللهم فشفعه في" فطلب من الله أن يشفع فيه نبيه. وقوله: "يا محمد يا نبي الله" هذا وأمثاله نداء يطلب به استحضار المنادي في القلب، فيخاطب المشهود في القلب، كما يقول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، والإنسان يفعل مثل هذا كثيراً، يخاطب من يتصوره في نفسه، وإن لم يكن الخارج من يسمع الخطاب. فلفظ التوسل بالشخص، والتوجه به، والسؤال به، فيه إجمال واشتراك، غلط بسببه من لم يفهم مقصود الصحابة: يراد به التسبب به، لكونه داعياً وشافعاً مثلاً، أو لكون الداعي محباً له، مطيعاً لأمره، مقتدياً به، فيكون

стр. 543

التسبب إما بمحبة السائل له، واتباعه له، وإما بدعاء الوسيلة وشفاعته. ويراد به الإقسام به، والتوسل بذاته، فلا يكون التوسل لا منه، ولا من السائل، بل بذاته، أو بمجرد الإقسام به على الله فهذا الثاني هو الذي كرهوه، ونهوا عنه، وكذلك السؤال بالشيء، قد يراد به المعنى الأول، وهو التسبب لكونه سبباً في حصول المطلوب، وقد يراد به الإقسام ... إلى آخر ما قال ﵀. إذا عرفت هذا فليس في حديث "الأعمى" ما يدل على التوسل به ودعائه، والالتجاء إليه بعد وفاته، وإنما فيه توسل بدعائه، كما كان الصحابة يتوسلون بذلك، ويسألونه الاستغفار والدعاء. وأما قوله: (وقد تقول الوهابية إن هذا إنما كان في حياة النبي ﷺ الخ. فنقول: نعم. وقوله: (فنجيب: أن الدعاء هذا قد استعمله الصحابة والتابعون -أيضاً- بعد وفاته ﷺ لقضاء حوائجهم) .

стр. 544

فنقول: قد علمنا انك أجبت كما أجاب من قبلك، ولكن "بجهام١ قد أهريق ماؤه، فهو يرعد ويبرق، ولا ماء فيه". وأما قوله: (يدل عليه ما رواه الطبراني، والبيهقي، أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان ... ) وساق الحديث كما تقدم. والجواب: عما أجاب به: أن هذا الحديث لا يصح، وفي سنده "روح بن صلاح" وقد ضعفه ابن عدي، بل قد قال بعضهم: إن أمارات الوضع لائحة عليه. فكيف يعارض به جميع كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وعمل أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وهل سمعت أحداً منهم جاء إليه بعد وفاته إلى قبره الشريف، فطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله؟ وهم حريصون على مثل هذه المثوبات، لا سيما والنفوس مولعة بقضاء حوائجها، تتشبث بكل ما تقدر عليه، فلو صح عند أحد منهم أدنى شيء من ذلك لرأيت أصحابه ينتابون قبره الشريف في حوائجهم زمراً زمراً، ومثل ذلك تتوفر الدواعي على نقله. ولا وسع الله طريقاً لم يتسع للصحابة، والتابعين، وصلحاء علماء الدين، نعم كان ابن عمر ﵄ يأتي إلى

стр. 545

القبر المكرم ويقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، ثم ينصرف. وكذلك أنس وغيره، فإذا أرادوا الدعاء استقبلوا القبلة١. ثم اعلم أن هذا الحديث مخالف لعلم الصحابة ﵃. وقد قال ﷺ : "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد". وأما دعوى هؤلاء الغلاة أن الصحابة استعملوا هذا الدعاء بعد وفاته، فإن هذا ما يعلم بالضرورة أنه من الكذب على الصحابة ﵃] . ولو كان هذا الاستعمال صحيحاً لتوفرت الهمم والدواعي على نقله، ولما عدل الفاروق إلى التوسل بدعاء العباس، ومعاوية بيزيد بن الأسود الجرشي، ولكان يمكنهم لو كان هذا الحديث صحيحاً معروفاً عندهم أن يتوسلوا بالنبي ﷺ ، ولا يطلبون من العباس أن يدعو لهم. ومما يوضح لك الأمر وأن هذا الحديث غير صحيح: أن رواته مختلفون في متنه وسنده، مع أنه لم

стр. 546

يذكر في شيء من الكتب المعتمدة، وإنما ذكره مثل "البيهقي" و"الطبراني" و"الترمذي" و"أبي نعيم" وهؤلاء يذكرون مثل هذه الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة على وجه التنبيه، وقد رأى علماء الإسلام الجهابذة النقاد ظلمات الوضع لائحة عليه، فأعرضوا عنه، ولم يلتفتوا إليه. والله أعلم. وأما قوله: (فليست درجته دون درجة الشهداء الذين صرح الله تعالى أنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] . فأقول: بل درجته فوق درجة الشهداء وأكمل حالاً، وما نال الشهداء تلك المنزلة إلا بالإيمان به، وتصديقه، والجهاد معه وفي سبيله، فله أجره وأجورهم وأجر من آمن به إلى يوم القيامة، ولكنهم كما قال الله تعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فهو أعلى منهم درجة ووسيلة، وأقربهم إليه منزلة، وإذا كان لا يدعى، ولا يتوسل به بعد وفاته، فهم من باب الأولى والأحرى.

стр. 547

فصل في المنام والإستسقاء ... فصل قال العراقي: (ومنها ما رواه البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح: أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر ﵁ فجاء بلال بن الحارث ﵁ إلى قبر النبي ﷺ ، وقال: يا رسول الله استسق لأمتك، فإنهم هلكوا. فأتاه رسول الله ﷺ في المنام، وأخبره أنهم يسقون. واستدلالنا هذا ليس بالرؤيا للنبي ﷺ ، فإن رؤياه -وإن كانت حقاً- لا تثبت بها الأحكام، لإمكان اشتباه الكلام على الرائي، وإنما استدلال بفعل أحد أصحابه ﷺ في اليقظة، وهو بلال بن الحارث، فإنه أتى قبر النبي ﷺ وناداه، وطلب منه أن يستسقي لأمته) . والجواب أن نقول: قد كفانا مؤنة إيضاح عدم الاعتبار بالمنامات وأنه لا يثبت بها حكم شرعي، لكن نقول هذا الحديث فيه مقال مشهور. قال الحافظ في "الفتح": وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان، عن مالك الدار -

стр. 548

وكان خازن عمر ﵁ قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر ﵁ فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ في المنام، فقيل له: ائت عمر ... الحديث. وقد روى سيف في "الفتوح" أن الذي رأى في المنام المذكور هو: بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة١. فعلم أن ما روي بإسناد صحيح ليس فيه أن الجائي أحد الصحابة، وما فيه أن الجائي أحد الصحابة ضعيف غاية الضعف٢. قال الذهبي في "الميزان": سيف بن عمر الضبعي الأسدي، ويقال التميمي البرجمي، ويقال السعدي الكوفي، مصنف "الفتوح والردة" وغير ذلك، هو كالواقدي، يروي عن: هشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وجابر الجعفي، وخلق كثير من المجهولين. كان إخبارياً عارفاً. روى عنه

стр. 549

جبارة١ بن المغلس، وأبو معمر القطيعي، والنضر بن حماد العتكي وجماعة. قال عباس عن يحيى: ضعيف، وروى مطين، عن يحيى: فليس خير منه. وقال أبو داود ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك. وقال ابن حبان: اتهم بالزندقة. وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر ... مكحول البيروتي، سمعت جعفر بن أبان، سمعت ابن نمير يقول: سيف الضبي: تميمي، كان جميع يقول: حدثني رجل من بني تميم. وكان سيف يضع الحديث. وقد اتهم بالزندقة، انتهى ملخصاً٢. قال الحافظ في "التقريب": سيف بن عمر التميمي صاحب "الردة" ويقال له: الضبي. ويقال غير ذلك، الكوفي، ضعيف في الحديث، عمدة في الأخبار. أفحش ابن حبان القول فيه. انتهى. وقال الذهبي في "الكشاف": قال ابن معين وغيره: ضعيف. وقال في "الخلاصة": سيف بن تميم الأسدي الكوفي صاحب "الردة" عن جابر الجعفي، وأبي الزبير. وعنه محمد بن عيسى الطباع، وأبو معمر الهذلي: ضعفوه. انتهى.

стр. 550

فهذا ما قيل في حديث بلال بن الحارث الذي رواه البيهقي وابن أبي شيبة١. وإن كان غير حديث بلال فغاية ما فيه أنه رأى رسول الله ﷺ في المنام، وهو يأمره أن يأتي عمر، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس، وهذا ليس من هذا الباب الذي نحن بصدد الكلام فيه، فإن هذا قد يقع كثيراً من هو دون النبي ﷺ . قال شيخ الإسلام: وأيضاً ما يروى أن رجلاً جاء إلى قبر النبي ﷺ فشكى إليه الجدب عام الرمادة، فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس، فإن هذا ليس من هذا الباب. ومثل هذا يقع كثيراً لمن هو دون النبي ﷺ ، وأعرف من هذا وقائع. وكذلك سؤال بعضهم للنبي ﷺ أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له، فإن هذا قد وقع كثيراً، وليس مما نحن فيه. وعليك أن تعلم أن إجابة النبي ﷺ أو غيره لهؤلاء السائلين ليس هو مما يدل على استحباب السؤال، فإنه هو القائل ﷺ : "إن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيه إياها، فيخرج يتأبطها ناراً" فقالوا: يا رسول الله فلم تعطيهم؟

стр. 551

قال: "يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل". وأكثر هؤلاء السائلين الملحين -لما هم فيه من ضيق الحال- لو لم يجابوا لاضطرب إيمانهم، كما أن السائلين في الحياة كانوا كذلك، وفيهم من أجيب وأمر بالخروج من المدينة، فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر، أما أنه يدل على حسن حال السائل فلا، وفرق بين هذا وهذا. انتهى. فتبين من كلام العلماء أن الجائي، إلى قبر النبي ﷺ ليس هو بلال بن الحارث، كما زعمه المعترض، لأنه اعتمد على أن هذا فعل صحابي، وحاشا لله من ذلك، فإنهم كانوا أعلم بالله وبدينه ورسوله، وهم أبعد الناس عن سلوك ما يتوهمه الغلاة، فبطلت الشبهة العراقية، ولله الحمد والمنة.

стр. 552

فصل في إستسقاء عمر بالعباس ... فصل قال العراقي: (ومنها: ما ذكر في "صحيح البخاري" من رواية أنس بن مالك ﵁ من استسقاء عمر بن الخطاب ﵁ في زمن خلافته بالعباس عم النبي ﷺ ، لما اشتد القحط عام الرمادة، فسقوا، وفي "المواهب اللدنية" للعلامة القسطلاني: أن عمر ﵁ لما استسقى بالعباس ﵁ قال: يا أيها الناس، إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد، فاقتدوا به في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله تعالى) . والجواب أن نقول: قد ثبت في "صحيح البخاري" عن أنس: أن عمر استسقى بالعباس بن عبد المطلب، وقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقينا، فيسقون. قال شيخ الإسلام: فاستسقوا به، كما كانوا يستسقون بالنبي ﷺ في حياته، وهو أنهم يتوسلون بدعائه وشفاعته،

стр. 553

فيدعو لهم، ويدعون معه، كالإمام والمأمومين، من غير أن يكونوا يقسمون على الله بمخلوق، كما ليس لهم أن يقسم بعضهم على بعض بمخلوق، ولما مات النبي ﷺ توسلوا بدعاء العباس، واستسقوا به، ولهذا قال الفقهاء: يستحب الاستسقاء بأهل الخير والدين، والأفضل أن يكونوا من أهل بيت النبي ﷺ . وقد استسقى معاوية بيزيد بن الأسود الجرشي، وقال: اللهم إنا نستسقي بيزيد بن الأسود، يا يزيد: ارفع يديك، فرفع يديه، ودعا، ودعا الناس، حتى أمطروا، وذهب الناس. ولم يذهب أحد من الصحابة إلى قبر نبي ولا غيره يستسقي عنده، ولا به. انتهى. فهذا هو التوسل المشروع، وهذا هو المنقول عن الصحابة، لا كما يلفقه هؤلاء الغلاة من الأحاديث الموضوعة، التي لا تثبت بها الأحكام الشرعية. وأما ما ذكره عن القسطلاني في "المواهب اللدنية" فلا شك أنه من الموضوعات، لأنه لم يذكره بسند يعتمد على مثله، وفي "المواهب اللدنية" من الموضوعات، والأحاديث المعلولة، والأقوال المردودة، ما لا يحصى، فلا يعتمد على مثل هذا النقل، والله أعلم.

стр. 554

فصل في الفرق بين الحي والميت في التوسل ... فصل ثم قال العراقي: (لا فرق في التوسل بين الأنبياء وغيرهم من الصلحاء، بين كونهم أحياء أو أمواتاً، لأنهم في كلا الحالتين لا يخلقون شيئاً، وليس لهم تأثير في شيء، وإنما الخلق والإيجاد والتأثير لله وحده لا شريك له في كل ذلك) . والجواب أن نقول: فيه كلام من وجوه: الأول: أنه يعتقد كثير من العوام، وبعض الخواص، في أهل القبور، وفي المعروفين بالصلاح من الأحياء أنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله ﷻ ، ويفعلون ما لا يفعله إلا الله ، حتى نطقت ألسنتهم بما انطوت عليه قلوبهم، فصاروا يدعونهم تارة مع الله، وتارة استقلالاً، ويصرحون بأسمائهم، ويعظمونهم تعظيم من يملك الضر والنفع، ويخضعون لهم خضوعاً زائداً على خضوعهم عند وقوفهم بين يدي ربهم في الصلاة والدعاء.

стр. 555

والثاني: أن مجرد عدم اعتقاد التأثير، والخلق والإيجاد، والإعدام، والنفع والضر: إلا لله لا يبرئ من الشرك، فإن المشركين الذين بعث الله الرسول إليهم -أيضاً- كانوا مقرين بأن الله هو الخالق الرازق، بل لا بد فيه من إخلاص توحيده وإفراده، وإخلاص التوحيد لا يتم إلا بأن يكون الدعاء كله لله، والنداء والاستغاثة، والرجاء واستجلاب الخير، واستدفاع الشر له، ومنه، لا بغيره، ولا من غيره، وكذلك النذر والذبح كلها تكون لله. والثالث: أن مجرد كون الأحياء والأموات شركاء في أنهم لا يخلقون شيئاً وليس لهم تأثير في شيء، لا يقتضي أن يكون الأحياء والأموات متساوين في جميع الأحكام، حتى يلزم من جواز التوسل بالأحياء جواز التوسل بالأموات، كيف وليس معنى التوسل بالأحياء إلا التوسل بدعائهم، وهو ثابت بالأحاديث الصحيحة، وأما التوسل بالأموات فلم يثبت بحديث صحيح ولا حسن، انتهى من كلام بعض المحقيقين. إذا عرفت ما تقدم، فمن المعلوم أن الكفار الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ ، وقاتلهم، واستحل دماءهم، وأموالهم، كانوا مقرين أن الله هو الخالق الرازق، المحيي المميت، النافع الضار، الذي يدبر جميع الأمور،

стр. 556

ويعتقدون أن الله هو الفاعل لهذه الأشياء كلها، وأنه لا مشارك له في إيجاد شيء وإعدامه، وأنهم لا يخلقون شيئاً، وأنه ليس لهم تأثير في شيء، وإنما الخلق والإيجاد والتأثير لله وحده لا شريك له، وإنما كانوا يدعون الأنبياء والملائكة والأولياء والصالحين ويلتجئون إليهم، ويستغيثون بهم، ويسألونهم على وجه التوسل بجاههم وشفاعتهم، ليقربوهم إلى الله زلفى، وليشفعوا لهم عنده، لأنهم أقرب إلى الله وأرفع درجة ومنزلة، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام، وقاتلهم رسول الله ﷺ ليكون الدين كله لله، والدعاء كله لله، والذبح والنذر لله، والاستغاثة والاستعانة بالله، والالتجاء إليه، لا لغيره، ولا من غيره، فالإقرار بتوحيد الربوبية وحده لا يدخل في الإسلام، بل لا بد معه من توحيد الله بأفعال العبد الصادرة منه من أنواع العبادة المتقدم ذكرها، وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله ﷺ كفار العرب. وأما قوله: (وأما من يعتقد التأثير للأحياء دون الأموات، فلهم أن يفرقوا بين التوسل بهم والتوسل بالأموات) . فأقول: لا يجوز لأحد أن يعتقد أن الأحياء يقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله، فإن اعتقاد ذلك شرك، وإذا

стр. 557

كان الأحياء لا يقدرون على شيء من ذلك، فالأموات بطريق الأولى، وإنما يجوز من الحي طلب الدعاء منه، والاستغفار، والتوسل بدعائه وشفاعته، إذ هو قادر على ذلك، وأما الميت فقد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، فضلاً لمن استغاث به، أو دعاه أو سأله أن يشفع له، كما قال ﷺ : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" الحديث١ وهذا يدل على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة ونقصان، فدل ذلك على أنه ليس للميت تصرف في ذاته، فضلاً عن غيره، فإنما عجز عن حركة نفسه، فكيف يتصرف في غيره؟ وأما الأحياء القادرون على الأسباب الظاهرة العادية من الأمور الحسية، في قتال أو إدراك عدو، أو دفع سبع صائل، وغيره، فهذا لا مانع منه، وهذا ليس في قدرة الأموات ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٢] ومن سوى بينهما فقد جمع بين ما فرق الله بينه، وكفى بذلك عتواً وعناداً. وأما قوله: (أما نحن فنقول إن الله هو الخالق لكل شيء ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦] ) .

стр. 558

فأقول: كون الله تعالى هو الخالق لكل شيء، وأن الله خلق العبد وعمله، كما قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦] مما لا مرية فيه، وهذا معروف من عقائد أهل السنة والجماعة، وإنما ينفي الفعل حقيقة عن فاعله ومن قام به القدرية المجبرة، الذين يزعمون أن العبد مجبور، وأنه لا اختيار له ولا مشيئة، كما هو مبسوط في موضعه. فإذا زعمتم أن دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والالتجاء إليهم، والتعلق عليهم إنما هو باعتبار التسبب والكسب العادي، وإنما المستغاث به في الحقيقة هو الله، فإسناد الغوث إلى الله تعالى إسناد حقيقي باعتبار الخلق والإيجاد، وإلى الأنبياء والصالحين إسناد مجازي. فإذا كان ذلك كذلك لزم أن يكون إسناد أفعال العباد كلها إلى الله تعالى حقيقياً، فإن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الخالق لأفعال العبد هو الله تعالى، وهذا يقتضي أن يتصف الله تعالى حقيقة بالإيمان والصلاة، والزكاة والصوم والحج والجهاد، وصلة الرحم، وغير ذلك من الأعمال الحسنة، وكذلك يتصف حقيقة بالأعمال السيئة، من الكفر والفسوق والفجور والزنا، والكذب والسرقة، والعقوق وقتل النفس، وأكل الربا، وغيرها، فإنه تعالى هو الخالق لجميع الأفعال حسنها وسيئها.

стр. 559

والتزام هذا فعل من لا عقل له ولا دين، فإنه يستلزم اتصاف الله بالنقائص، وصفات الحدوث واجتماع الأوصاف المتضادة، بل المتناقضة. وأيضاً فإنه لو كان مناط الإسناد المجازي اعتبار التسبب والكسب كما زعمتم، لزم أن لا يكون الإنسان حقيقة مؤمناً ولا كافراً، ولا باراً ولا فاجراً، ولا كاذباً، فيبطل الجزاء والحساب، وتلغى الشرائع، والجنة والنار، وهذا لا يقول به أحد من المسلمين، وإسناد أفعال العبد إليه حقيقة مع إضافة الفعل إلى فاعله لا مجازاً لا ينازع فيه من عرف شيئاً من اللغة، فالعبد يفعل حقيقة، ويأكل حقيقة، ويشرب حقيقة، ويهب حقيقة، وينصر أخاه ظالماً أو مظلوماً حقيقة، والله سبحانه خلق العبد وما يعلم. وأما قوله: (فالوهابية التي تتظاهر بالذب عن التوحيد، وتجوز التوسل بالأحياء، قد دخل الشرك في توحيدها من حيث لا تدري، لكونها اعتقدت تأثير الأحياء، مع أنه لا تأثير في الحقيقة إلا لله تعالى) . فأقول: هذا قول من لا يعقل ما يقول، فإن الوهابية ما أجازت من التوسل بالأحياء إلا ما فعله أصحاب رسول الله ﷺ ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله

стр. 560

عنه: اللهم إن كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، فاسقنا، فتوسلوا بدعاء العباس، كما كانوا يتوسلون بدعاء النبي ﷺ ، فإن كان هذا شركاً دخل عليهم، فقد دخل على أصحاب رسول الله ﷺ وإن لم يكن شركاً فالشرك هو العدول إلى من قد انقطع عمله، ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فكيف بمن دعاه أو استغاث به. وأما التوسل بالأحياء فيما يقدرون عليه من الأسباب العادية، فهذا مما لا خلاف في جوازه بين العلماء، والله أعلم. وأما قوله: (والتوسل والتشفع والاستغاثة بمآل واحد، فإنما المقصود منها التبرك بذكر أحباء الله، الذين قد يرحم الله العباد بسببهم، سواء كانوا أحياء أو أمواتاً، فالموجد الحقيقي هو الله تعالى، وإنما هؤلاء أسباب عادية لا تأثير لهم في ذلك) . فأقول: التوسل والتشفع الشرعي هو: التوسل والتشفع بدعائهم في حال حياتهم، وطلبهم من الله تعالى، كما تقدم بيانه، وأما بالمعنى الاصطلاحي المحدث وهو: دعاؤهم والتبرك، والالتجاء إليهم، وتعليق الآمال بفيض

стр. 561

نوالهم، فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فلا فرق بينه وبين الاستغاثة بهم، بهذا الاعتبار فهو من الشرك سواء كان المدعو حياً أو ميتاً، وسواء اعتقد التأثير أو لم يعتقد، كما تقدم بيانه بأدلته فيما مضى.

стр. 562

فصل في حقيقة غلو الناس في الصالحين وغيرهم ... فصل قال العراقي الملحد: (وأما قول العامي من المسلمين: يا عبد القادر أدركني، ويا بدوي المدد مثلاً، فيحمل على المجاز العقلي، كما يحمل عليه قول القائل: هذ الطعام أشبعني، وهذا الماء أرواني، وهذا الدواء شفاني، فإن الطعام لا يشبع والماء لا يروي. والدواء لا يشفي حقيقة، بل المشبع والمروي والشافي الحقيقي هو الله تعالى وحده، وإنما تلك أسباب عادية ينسب لها الفعل، لما يرى من حصوله بعدها في الظاهر) . والجواب أن يقال: قد تقدم في كلام شيخ الإسلام قوله: فكل من غلا في نبي، أو رجل صالح، وجعل فيه نوعاً من الإلهية، مثل أن يقول: يا سيدي فلان انصرني، أو أغثني، أو ارزقني، أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال أن هذا شرك وضلال، يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل، إلى آخر كلامه. وتقدم قوله: "وأيضاً فإن من جعل بينه وبين الله

стр. 563

وسائط يتوكل عليهم، ويدعوهم، ويسألهم: كفر إجماعاً". وقال صنع الله الحلبي: فمن اعتقد أن لغير الله من نبي أو ولي أو روح، أو غير ذلك في كشف كربة، وقضاء حاجة تأثيراً، فقد وقع في وادي جهل خطير، فهو على شفا حفرة من السعير، وأما كونهم مستدلين على أن ذلك منهم كرامات، فحاشا لله أن تكون أولياء الله بهذه المثابة، فهذا ظن أهل الأوثان، كذا أخبر الرحمن: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ، ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] ، ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ﴾ [يس:٢٣] ، فإن ذكر من ليس من شأنه النفع، ولا دفع الضر، مع نبي وولي، وغيره على وجه الأمداد منه: إشراك مع الله، إذ لا قادر على الدفع غيره، ولا خير إلا خيره. انتهى. وقال الإمام ابن عقيل في "فنونه": لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم، إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، وهم عندي كفار بهذه الأوضاع، مثل تعظيم القبور، وتخليقها، وطلب الحوائج، وطلب الحوائج من الموتى، ودس الرقاع في القبور فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا. انتهى.

стр. 564

وقوله: (فيحمل على المجاز العقلي) . فيقال لهذا الملحد: الجواب من وجوه: الأول: أن هذه الألفاظ دالة دلالة مطابقة على اعتقاد التأثير من غير الله تعالى. والثاني: لو سلم هذا المحمل لاستحال الارتداد، وانسد باب الردة، الذي يعقده الفقهاء في كل مصنف، وكتاب من كتب أهل المذاهب الأربعة، وغيرها، فإن المسلم الموحد متى صدر منه قول أو فعل موجب للكفر يجب حمله على المجاز، والإسلام والتوحيد قرينة على ذلك المجاز. والثالث: أنه يلزم على هذا أن لا يكون المشركون الذين نطق كتاب الله بشركهم مشركين، فإنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق، الضار النافع، وأن الخير والشر بيده، لكن كانوا يعبدون الأصنام، لتقربهم إلى الله زلفى، فالاعتقاد المذكور قرينة على أن المراد بالعبادة ليس معناه الحقيقي، بل المراد هو المعنى المجازي، أي: التكريم مثلاً، فما هو جوابكم، فهو جوابنا. والرابع: أن هؤلاء الذين أولتم عنهم في تلك

стр. 565

الألفاظ الدالة على تأثير غير الله، فما تفعلون في أعمالهم الشركية من دعاء غير الله، والاستغاثة والنذر والذبح، فإن الشرك لا يتوقف على اعتقاد تأثير غير الله، بل إذا صدر من أحد عبادة من العبادات لغير الله صار مشركاً، سواء اعتقد ذلك الغير مؤثراً أم لا. وقد تقدم الكلام على الأسباب العادية، وما يقال فيها، فيما مضى. وأما قوله: (ومعظم الأمة أجمعوا على جواز التوسل به ﷺ ، وبغيره من الصحابة والصالحين، فقد صدر من كثير من الصحابة والعلماء من السلف والخلف) . فأقول: أما أجماعهم على جواز التوسل بهم التوسل الشرعي بدعائهم وشفاعتهم في حال حياتهم فهذا حق، وأما بعد وفاتهم فمعاذ الله، وقد تقدم بيانه. وأما التوسل الشركي فهم مجمعون على كفر فاعله، بعد قيام الحجة عليه، لا ينكره إلا مكابر. وقوله: (واجتماع أكثرهم على الحرام والإشراك لا يجوز لقوله ﷺ في الحديث الصحيح، وقيل المتواتر: "لا
следующие страницы →