стр. 141
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 7666
الطبقات الكبرى - متمم التابعين
ابن سعد
Полный текст (471 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 142
الطَبَقَةُ الرَّابِعةُ: من التَابعين من أهل المدينة
٧٠ - الزُهْرِيُّ (١)
واسمه محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب ابن عبد الله بن الحارث بن زُهرة بن كلاب بن مُرَّة (٢). وأمه عائشة بنت عبد الله الأكبر بن شهاب (٣)، ويكنى أبا بكر. أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز (٤)، قال: سمعت الزهري يقول: "نشأت وأنا غلام لا مال لي مُقطَعاً، من الديوان (٥)، وكنت أتعلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيرْ العدوي (٦) وكان عالماً
стр. 143
بنسب قومي وهو ابن أختهم وحليفهم (١)، فأتاه، رجل فسأله عن مسألة من الطلاق فعيي بها وأشار له إلى سعيد بن المسيب، فقلت في نفسي: ألا أُراني مع هذا الرجل المسن يُعقل أن رسول الله ﷺ مسح على رأسه (٢) وهو لا يدري ما هذا! فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب فسأله، فأخبره، فجلست إلى سعيد وتركت عبد الله بن ثعلبة، وجالست عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٣)، وأبا بكر بن عبد الرحمن بنت بن الحارث بن هشام حتى فقهت. فرحلت إلى الشام فدخلت مسجد دمشق في السحر فأممَّت حلقة وجاه المقصورة (٤) عظيمة فجلست فيها، فنسَّبني القوم فقلت: رجل من قريش من ساكني المدينة، قالوا: "هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطاب في أمهات
стр. 144
الأولاد" (١) فقال لي القوم: "هذا مجلس قَبِيصة بن ذؤيب (٢). وهو جائيك وقد سأله عبد الملك عن هذا وسألنا فلم يجد عندنا في ذلك علماً، فجاء قبيصة فأخبروه الخبر، فنسَّبني فانتسبت، وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه فأخبرته"، قال: فقال: "أنا أدخلك على أمير المؤمنين فصلَّى الصبح ثم انصرف فتبعته، فدخل على عبد الملك بن مروان وجلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس، ثم خرج" فقال: "أين هذا المديني القرشي؟ " قال قلت: "ها أنا ذا"، قال: "فقمت حتى (٣). فدخلت معه على أمير المؤمنين"، قال: "فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به يُرفع وليس عنده غير قبيصة جالس فسلمت عليه بالخلافة". فقال: "من أنت؟ " قلت: "محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شِهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة". فقال: "أوَّه، قوم يُغَارّون (٤) في الفتن"، -قال: "وكان مسلم بن عبيد الله مع الزبير"- ثم قال: "ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته"، فقلت: "حدثني سعيد بن المسيب"، فقال: "كيف سعيد وكيف حاله؟ فأخبرته". ثم قلت: "وحدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فسأل عنه"، قلت: "وحدثني عروة بن الزبير، فسأل عنه قلت: وحدثني عبيد الله بن
стр. 145
عبد الله بن عقبة، فسأل عنه، ثم حدثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطاب" (١).
قال: "فالتفت إلى قبيصة بن ذؤيب، فقال: هذا يُكتب به إلى الآفاق".
قال: فقلت: "لا أجده أخلا منه الساعة ولعليَّ لا أدخل بعد هذه المرة، فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي وأن يفرض لي فرائض أهل بيتي -فإني رجل مقطع لا ديوان- فعل. فقال أيهًا الآن! إمض لشأنك. قال: فخرجت والله موئساً من كل شيء خرجت له وأنا والله حينئذٍ مُقلُّ مُرملٌ (٢)، فجلست حتى خرج قَبِيصة فأقبل عليَّ لائماً لي فقال: ما حملك على ما صنعت من غير أمري ألا استشرتني، قلت: ظننت والله أن لا أعود إليه بعد ذلك المقام، قال: ولم ظننت ذاك؟ تعود إليه، فالحق بي، أو قال: آتني في المنزل. قال: فمشيت خلف دابته والناس يكلمونه حتى دخل منزله، فقلَّ ما لبث حتى خرج إليَّ خادم برقعةٍ فيها: هذه مائة دينار قد أمرت لك بها وبغلة تركبها، وغلام يكون معك يخدمك وعشرة أثواب كِسوة" (٣). قال: "فقلت للرسول ممن أطلب هذا؟ " فقال: "ألا ترى في الرقعة اسم الذي أمرك أن تأتيه؟ " قال: "فنظرت في طرف الرقعة فإذا فيها تأتي فلاناً فتأخذ ذلك منه" قال: "فسألت عنه"، فقيل: "ها هو ذا، هو قهرمانة (٤)، فأتيته بالرقعة" فقال: "نعم فأمر لي بذلك من
стр. 146
ساعته فانصرفت وقد رَيَّشني (١) وجبرني" (٢)، قال: "فغدوت إليه من الغد وأنا على بغلته، وسرجها (٣) فسرت إلى جانبه" فقال: "احضر باب أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه" قال: "فحضرت للوقت الذي وعدني له فأوصلني إليه" وقال: "إياك أن تكلمه بشيء حتى يبتدئك وأنا أكفيك أمره". قال: "فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إلي أن اجلس، فلما جلست ابتدأ عبد الملك الكلام، فجعل يسائلني عن أنساب قريش وهو كان أعلم بها مني"، قال: "وجعلت أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه عليَّ في العلم بالنسب"، قال: "ثم قال لي: فرضت لك فرائض أهل بيتك، ثم التفت إلى قَبِيصة فأمره أن يثبت ذلك في الديوان، ثم قال: أين تحب أن يكون ديوانك أمع أمير المؤمنين ها هنا؟ أم تأخذه ببلدك؟ " قال قلت: "يا أمير المؤمنين إنا معك، فإذا أخذت الديوان أنت وأهل بيتك أخذته قال: فأمر بإثباتي وبنسخة كتابي أن يوقع بالمدينة فإذا خرج الديوان لأهل المدينة قبض عبد الملك بن مروان وأهل البيته وديوانهم بالشام". قال الزهري: "ففعلت أنا مثل ذلك، وربما أخذته بالمدينة لا أصد عنه". قال: "ثم خرج قَبِيصة بعد ذلك"، فقال: "إنَّ أمير المؤمنين قد أمر أن تثبت في صحابته، وأن يُجرى ذلك رزق الصحابة (٤)، وأن ترفع فريضتك إلى أرفع منها، فالزم باب أمير المؤمنين قال: وكان على عرض (٥) الصحابة رجل فظّ غليظ يعرض
стр. 147
عرضاً شديداً"، قال: "فتخلفت يومًا أو يومين فجبهني جبهاً شديداً فلم أعد لذلك التخلف، وكرهت أن أقول لقَبِيصة شيئًا في أول ذلك، ولزمت عسكر عبد الملك، وكنت أدخل عليه كثيرا. قال: وجعل عبد الملك فيما يُسائلني يقول: من لقيت؟ فجعلت أسمي له وأخبره بمن لقيت من قريش لا أعدوهم"، فقال: "عبد الملك فأين أنت عن الأنصار؟ فإنك واجد عندهم علمًا، أين أنت عن ابن سيدهم خارجة بن زيد بن ثابت (١) أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية (٢) قال فسمَّي رجالا منهم"، قال: "فقدمت المدينة فسألتهم وسمعت منهم -يعني الأنصار- وجدت عندهم علماً كثيراً". قال: "وتوفي عبد الملك بن مروان، فلزمت الوليد بن عبد الملك حتى توفي ثم سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري، وسليمان بن حبيب المحاربي (٣) جميعاً". قال: "ثم لزمت هشام بن عبد الملك، قال: وحج هشام سنة ست ومائة وحج معه الزُهري، فصيَّره هشام مع ولده يعلّمهم ويفقّههم ويحدّثهم ويحج معهم فلم يفارقهم حتى مات بالمدينة" (٤).
стр. 148
أخبرنا سليمان بن حرب (١)، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مَعْمَر (٢) قال: أول ما عرف الزُهري أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان فسألهم عبد الملك، فقال من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين؟ " قال: "فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم، فقال: الزُهري بلغني أنه لم يقلب منها يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط" (٣) (٤) قال: "فعرف من يومئذٍ".
أخبرنا حجاج بن منهال (٥)، قال: حدثنا حماد بن سَلَمَة (٦) عن يحيى بن سعيد (٧) عن الزُهري أن رجلا [قال (٨)] لعمر بن الخطاب: ألا أكون في منزلة مَنْ لا يخاف في الله لومة لائم؟ فقال: "إمَّا أن تلي من أمر الناس شيئا فلا تخف في الله لومة لائم،
стр. 149
فقال: "إمَّا أن تلي من أمر الناس شيئا فلا تخف في الله لومة لائم، وإما أنت خِلْو من أمرهم (١) فأكّب (٢) على نفسك وأمر بالمعروف وانه عن المنكر".
قال يحيى: (٣) "حدَّث بهذا الحديث الزهريُّ عمر بن عبد العزيز، فخطب الناس فقال: إن الزهري حدثني بكذا وكذا".
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن عبد الله (٤) عن الزهري: "أن هشاماً (٥) استعمل ابنه أبا شاكر واسمه مَسْلَمة بن هشام على الحج سنة ست عشرة ومائة وأمر الزهري أن يسير معه إلى مكة (٦) ووضع عن الزهري من ديوان مال الله سبعة عشر ألف دينار فلما قدم أبو شاكر المدينة أشار عليه الزهري أن يصنع إلى أهل المدينة خيراً وحضَّه على ذلك، فأقام بالمدينة نصف شهر وقسَّم الخُمس على أهل الديوان وفعل أموراً حسنة وأمره الزهري أن يهُلَّ (٧) من مسجد ذي الحُلَيْفة (٨) إذا ابتَعَثَت به ناقته (٩) وأمره محمد بن
стр. 150
هشام ابن إسماعيل المخزومي (١) أن يهُلَّ من البيداء (٢)، فأهلَّ من البيداء ثم استعمل هشام بن عبد الملك على الحج سنة ثلاث وعشرين ابنه يزيد بن هشام بن عبد الملك (٣) وأمر الزهري فحج معه تلك السنة" (٤).
قال: وقال: عبد الرحمن بن مهدي (٥)، عن مالك بن أنس (٦)، عن الزهري قال: جالست سعيد بن المسيب عشر سنين كيوم واحد (٧).
أخبرنا عفان بن مسلم، (٨) قال: حدّثنا حماد بن زيد عن معمر (٩) عن الزهري قال: سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدثته، فقال: كل ما ذكرت الليلة قد أتى على مسامعي ولكنك حفظت ونسيت.
стр. 151
стр. 152
سعد (١) عن أبيه (٢) قال: "ما أرى أحدا جمع بعد رسول الله ﷺ ما جمع ابن شهاب" (٣).
أخبرنا سفيان بن عُيينة قال: قال لي أبو بكر الهذلي (٤)، وكان قد جالس الحسن (٥) وابن سيرين (٦) -احفظ لي هذا الحديث لحديث حدث به الزهري، وقال أبو بكر: "لم أر مثل هذا قط -يعني الزهري" (٧) -.
أخبرنا مُطّرَّف بن عبد الله اليساري (٨) قال: سمعت مالك بن أنس (٩) يقول: "ما أدركت بالمدينة فقيهاً محدثاً غير واحد قلت: من هو؟ قال ابن شهاب الزهري" (١٠).
стр. 153
أخبرت عن عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا معمر قال أخبرني صالح بن كَيْسان (٢) قال: "اجتمعت أنا والزهري -ونحن نطلب العلم- فقلنا: نكتب السنن فكتبنا ما جاء عن النبي ﷺ قال: ثم قال الزهري نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنة". قال: فقلت: "نا: لا ليس بسنة لا نكبته قال: فكتب ولم أكتب فأنجح وضيعت" (٣). قال: وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد (٤) عن أبيه (٥) قال: قال أبي (٦): "ما سبقنا ابن شهاب من العلم إلا أنا كنا نأتي فَيَسْتَنَتل (٧) ويشد ثوبه على صدره ويسأل عن ما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة (٨).
стр. 154
أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل (١) عن عبد الرزاق قال: حدثنا مَعْمَر عن الزهري قال: "كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نمنعه أحداً من المسلمين" (٢).
أخبرت عن عبد الزراق، قال: أخبرنا معمر قال: قيل للزهري: "زعموا أنك لا تحدث عن الموالي؟ فقال: إني لأحدث عنهم ولكني إذا وجدت أبناء المهاجرين والأنصار أتكيء" (٣) عليهم فما أصنع بغيرهم (٤).
стр. 155
قال مَعْمَر: "وكنا نرى أنَّا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد بن يزيد فإذا الدفاتر قد حُملت على الدواب من خزانته يعني من علم الزهري" (١).
قال: وقال الزهري: "إن كنت لآتي باب عروة بن الزبير فأجلس ثم أنصرف -ولو أشاء أن أدخل لدخلت- إعظاماً له" (٢).
قال: وكان الزهري في أصحابه مثل الحكم بن عُتيبة (٣) في أصحابه يروي عنه عروة (٤) وسالم (٥) الشيء كذاك (٦).
стр. 156
قال وأتيت الزهري بالرُصافة (١) فلم يكن أحد يسأله عن الحديث.
قال: "فكان يلقي عليَّ" (٢).
قال: "وقال الزهري مست ركبتي ركبة ابن المسيب ثماني سنين" (٣).
قال: "وحج عمر بن عبد العزيز وأنا معه، فجاءني سعيد بن جبير (٤) ليلا وهو في خوفه فدخل علي منزلي فقال: هل تخاف عليَّ صاحبك فقلت: لا بل ائمن".
قال: وقال الزهري: "نخرج الحديث شبراً فيرجع ذراعاً -يعني من العراق- وأشار بيده إذا وغل (٥) الحديث هناك فرويداً به" (٦).
стр. 157
стр. 158
قال: "ورأيت أيوب (١) يعرض عليه العلم فيجيزه (٢)، وكان منصور المعتمر (٣) لا يرى بالعراضة بأساً".
أخبرنا أنس بن عياض (٤)، عن عبيد الله بن عمر (٥)، قال: رأيت ابن شهاب يؤتى بالكتاب من كتبه فيقال له: يا أبا بكر [هذا] (٦) كتابك وحديثك نرويه عنك؟ فيقول: نعم. ما قرأه ولا قُريء عليه (٧).
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري (٨).
стр. 159
قال: "سمعت عمي ما لا أحصي يقول: ما أبالي قرأت على المحدث، أو حدثني كلاما أقول فيه حدثنا" (١).
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز (٢) قال: "دخل عبيد الله بن عمر (٣) ومالك بن أنس (٤) على الزهري، وعيني الزهري بهما رطوبة وهو منكب (٥)، على وجهه خرقة سوداء فقالا: كيف أصبحت يا أبا بكر؟ " فقال: "لقد أصبحت وأنا معتل من عيني فقال عبيد الله جئناك لنعرض عليك شيئا من حديثك". فقال: "لقد أصبحت وأنا مُعْتَل. فقال: عبيد الله اللهم غفراً، والله ما كنا نصنع بك هذا حين كنا نأتي سالم بن عبد الله (٦)، ثم قال عبيد الله: إقرأ يا مالك فرأيت مالكاً يقرأ عليه" فقال الزهري: "حسبك عافاك الله ثم عاد عبيد الله فقرأ" قال: عبد الرحمن: "فرأيت مالكاً يقرأ على الزهري".
أُخبرت عن سفيان بن عيينة قال: قال عمرو بن دينار (٧): "ما رأيت" أحداً أبصر بحديث من الزهري (٨).
стр. 160
قال سفيان: "وكان الزهري يُعرَض عليه الشيء: قال: "وجاء إليه ابن جريج فقال: إني أريد أن أعرض (١) عليك كتاباً، فقال: إن سعداً (٢) قد كلمني في ابنه (٣) وسعد سعد (٤). فقال لي ابن جُرَيج: أما رأيته يَفرَق (٥) منه (٦). فذكر حديث أبي الأحوص (٧) فقال له سعد: ومن أبو الأحوص؟ قال: أما رأيت الشيخ الذي بمكان كذا وكذا؟ ".
стр. 161
يصفه له (١).
قال سفيان: (٢). "وأجلس الزهري علي بن زيد (٣) معه على فراشه، وعلى الزهري ثوبان قد غُسلا فكأنه وجد ريح الأشنان" (٤)، فقال: "ألا تأمر بهما فيجمرا (٥) (٦) وجاء الزهري عند المغرب فدخل المسجد، ما أدري طاف أم لا؟ فجلس ناحية وعمرو (٧) مما يلي الأساطين" (٨)، فقال له إنسان: "هذا عمرو، فقام فجلس إليه" فقال له عمرو: "ما منعني أن آتيك إلا أني مقعد، فتحدثا ساعةً وتساءلا، وكان الزهري إذا حدث قال: حدثني فلان وكان من أوعية العلم" (٩).
стр. 162
قال: وقال عبد الرحمن بن مهدي، عن وُهَيب (١) قال: سمعت أيوب (٢) يقول: ما رأيت أحداً أعلم من الزهري (٣) قال: فقال صخر بن جُوَيرية (٤): ولا الحسن؟ (٥) قال: ما رأيت أحداً أعلم من الزهري (٦).
وقال عبد الرحمن بن مهدي: عن حمَّاد بن زيد، عن بُرد (٧) عن مكحول (٨) قال: "ما رأيت أحداً أعلم بسنة ماضية من الزهري" (٩).
стр. 163
وقال شعيب بن حرب (١): قال مالك بن أنس (٢): "كنا نجلس إلى الزهري وإلى محمد بن المنكدر" (٣) فيقول الزهري: "قال ابن عمر: كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه فقلنا له الذي ذكرت عن ابن عمر من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم".
قال: وقال الوليد بن مسلم (٤)، عن سلمة بن العَيَار (٥) سمع الزهري يقول: "ما هذه الأحاديث التي لا أزِمَّة (٦) لها ولا خطم" (٧) (٨).
стр. 164
أُخبرت عن عبد الله بن صالح (١)، عن معاوية بن صالح (٢)، أن أبا جبلة (٣) [كان] (٤) أسلف الزهري ابن شهاب ثلثين دينارا في منزله، فقضاه بعشرة دنانير فقال: "له أتخشى أن يدخل علينا في هذا شيء؟ " فضحك الزهري وقال: "هذا حقك قضيناك وهذه جائزة أجزناك بها".
أخبرنا محمد بن عمر، قال: "أخبرني شيخ من أخوال الزهري من بني نفاثة من بني الدِّيل قال أخدم الزهري في ليلة خمس عشرة امرأة كل خادم بثلاثين
стр. 165
ديناراً ثلاثين ديناراً بعينه، العشرة خمسة عشر" (١).
أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مخرمة بن بكير (٢)، قال: "لقيت ابن شهاب وأنا أذهب إلى مصر وهو مقبل من الشام بعض الطريق فرأيته يصلي في مِمْطر (٣) ليس عليه رداء" (٤).
أخبرنا معن بن عيسى، عن الزنجي (٥) قال: "رأيت الزهري يصبغ بالسواد وقال مالك: (٦) رأيته يخضِّبُ (٧) بالحناء".
стр. 166
أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثني المنكدر بن محمد (١) قال: "رأيت بين عيني الزهري أثر السجود، ليس على انفه منه شيء".
أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد (٣) عن أبيه (٤)، أن هشام بن عبد الملك قضى دين ابن شهاب ثمانين ألف درهم. قال: وسمعت أبي وهو يعاتب ابن شهاب في الدين، ويقول له: "قد قضى عنك هشام بن عبد الملك ثمانين ألف درهم وقد عرفت ما قال: رسول الله ﷺ في الدين" (٥) قال ابن شهاب: "لأبي إني أعتمد على مالي
стр. 167
والله لو هذه المشرُبة (١) ثم ملئت إلى سقفها ذهباً أو ورقاً" (٢) قال: "إبراهيم أنا أشك (٣) -ما رأيته عوضاً من مالي، قال إبراهيم: وهما إذ ذاك في مشربة" (٤).
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه (٥)، قال: "كان الزهري يقدح أبداً عند هشام بن عبد الملك في خلع الوليد ابن يزيد ويعيبه، ويذكر أموراً عظيمة لا ينطق بها، حتى يذكر الصبيان أنهم يخُضّبون (٦) بالحناء، ويقول لهشام: ما يحل لك إلا خلعه فكان هشام لا يستطيع ذلك للعقد الذي عقد له ولا يسوؤه ما يصنع الزهري رجاء أن يؤلب (٧) ذلك الناس عليه". قال أبو الزناد: "فكنت يوما عند هشام في ناحية الفسطاط (٨) وأسمع ذرو (٩) كلام الزهري في الوليد وأنا أتغافل، فجاء الحاجب" فقال: "هذا الوليد على الباب" فقال: "أدخله"، فأدخله، فأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر فلما استُخلف الوليد بعث
стр. 168
إلىَّ وإلى عبد الرحمن بن القاسم (١) وابن المنكدر (٢) وربيعة (٣) فأرسل إلي ليلة مُخلياً بي فقدَّم العشاء فقال لي بعد حديث يا بن ذكوان (٤) أرأيت يوم دخلت على الأحول (٥) وأنت عنده والزهري يقدح فيَّ؟ أتحفظ من كلامه يومئذ شيئا فقلت: "يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت وأنا أعرف الغضب في وجهك قال: كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام نقل ذلك كله إليَّ وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم، وأخبرني أنك لم تنطق فيه بشيء"، قال: قلت: نعم لم أنطق فيه بشيء يا أمير المؤمنين، قال: "قد كنت عاهدت الله تعالى لئن أمكنتني القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزهري فقد فاتني" (٦).
أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري (٧) قال: "كان عمي الزهري قد اتَّعد هو وابن هشام إن مات هشام ابن عبد الملك أن يلحقا بجبل الدُّخان (٨) فمات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة قبل هشام بن عبد الملك بأشهر، وكان الوليد بن يزيد يتلهَّف (٩) لو قبض عليه" (١٠).
стр. 169
قال محمد بن عمر: "ولد الزهري سنة ثمان وخمسين (١) في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي السنة التي ماتت فيها عائشة زوج النبي صلىالله عليه وسلم، وكان الزهري قد قدم في سنة أربع وعشرين ومائة إلى أمواله بِثِلُيَة بشَغْبٍ وبدا (٢) فأقام فيها فمرض هناك فمات، فأوصى أن يدفن على قارعة الطريق (٣) ومات لسبع عشرة ليلة من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة (٤) وهو ابن خمس وسبعين سنة (٥) " (٦).
стр. 170
стр. 171
وأخوه:
٧١ - عَبْدُ اللهِ
ابن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله ابن الحارث بن زُهرَة. وأمه بنت أُهبان بن لُعْط بن عروة بن صخر بن يعمر بن نُفاثة بن عديّ بن الدِّيل بن عبد مناة بن كِنانة.
فولد عبد الله: محمدًا (١) وإبراهيم، وأم محمد، وأمهم أم حبيب بن حُويطب بن عامر من بني الأقْشَر بن مالك بن حِسْل.
قال أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري (٢)، [عن] (٣) ابن أخي الزهري (٤): "أن أباه كان أسنَّ من الزهري، وكان يُكنى أبا محمد، ومات قبل الزهري (٥). وقد لقي ابن عمر، روى عنه وعن
стр. 172
غيره، وكان ثقة (١) قليل الحديث" (٢).
٧٢ - مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِر
ابن عبد الله بن الهُدَيْر بن عبد العزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، وأمه أم ولد ويكنى أبا عبد الله (٣).
فولد محمد بن المنكدر: عمر وعبد الملك والمنكدر وعبد الله ويوسف وإبراهيم وداود لأم ولد.
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي (٤)، قال: حدثنا الحجاج بن محمد (٥)، عن أبي معشر، قال: "دخل المنكدر (٦) على عائشة فقال: "إني قد أصابتني
стр. 173
حاجة فأعينيني" فقالت "ما عندي شيء، لو كانت عندي عشرة آلاف لبعثت بها إليك". فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف من عند خالد بن أسيد (١)، فقالت ما أوشك ما ابتليت! قال: "ثم أرسَلَتْ في إثره، فَدَفَعَتها إليه، فدخل السوق فاشترى جارية بألفي درهم، فولدت له ثلاثة، فكانوا عُبَّاد المدينة محمداً (٢) وأبا بكر (٣)، وعمر (٤)، بني المنكدر" (٥).
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال حدثنا أبو السري سهل بن محمود (٦)، قال: حدثنا سفيان (٧)، قال: "تعبَّد محمد بن المنكدر وهو غلام، وكانوا أهل
стр. 174
بيت عبادة، وكانت أمه تقول له: لا تمزح مع الصبيان".
قال: "وقيل له أي العمل أفضل؟ قال: "إدخال السرور على المؤمن" (١).
قيل: "فما بقي مما يستلذ؟ قال: "الإفضال (٢) على الإخوان" (٣).
قال: "وصلى على رجل يقال له بقرة، كان يَرْهَق (٤)، قال: فقيل له: "تصلي على بقرة؟ قال فقال: "إني أكره أن يعلم الله من قلبي أني أرى أن رحمته تعجز عن بقرة، أو قال: "عن أحد" (٥).
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، قال: "كان محمد ابن المنكدر وصفوان بن سليم (٦)، وأبو حازم (٧)، وسليمان بن سُحَيم (٨)، ويزيد بن خُصَيفة (٩)، أهل عبادة وصلاة، وكانوا يجتمعون بعد العصر وبعد العشاء الآخرة، فيتحدثون ولا يفترقون حتى يتكلم كل رجل منهم
стр. 175
بكلمات، ويدعون بدعوات، وكانوا يترافقون ويوافون الموسم كل عام ومعهم أبو صخر الأيلي (١) -وكان من العباد- فيلقون عمر بن ذر (٢) فيقصّ عليهم ويُذكرهم أمر الآخرة، فلا يزالون كذلك حتى ينقضي الموسم ثم لا يلتقون معه إلاَّ في كل موسم" (٣).
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدثني أبو سلمة (٤)، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن محمد بن المنكدر، قال: "كان يضع خدَّه على الأرض ثم يقول لأمه يا أُمَّه قومي ضعي قدمك على خدي" (٥).
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن ابن المبارك (٦)، قال قال محمد بن المنكدر: بات عمر (٧)، يصلي وبت أغمز (٨)
стр. 176
رجلي أمي وما أحب أن ليلتي بليلته (١).
أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار (٢)، قال: حدثنا سفيان (٣)، قال: "كان ابن المنكدر ربما قام الليل يصلي ويقول: كم من عين الآن ساهرة في رزقي" (٤). قال: "وكان له جار مبتلى، قال: فكان يرفع صوته من الليل يصيح"، قال: "فكان محمد يرفع صوته بالحمد، قال: فقيل له في ذلك"، فقال: "يرفع صوته بالبلاء وأرفع صوتي بالنعمة" (٥)
أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سُوقة (٦)، قال: "قيل لمحمد بن المنكدر تحج وعليك دين؟ قال: الحج أقضى للدين" (٧). .
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن محمد بن
стр. 177
المنكدر (١)، عن أبيه (٢)، قال: "إني ضريت (٣) بالدعاء".
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا منكدر بن محمد بن المنكدر (٤) عن أبيه، قال: "أودعني رجل من أهل اليمن مائة دينار، وخرج إلى الثغر وقال محمد اليماني إن احتجنا إليها استنفقناها حتى ترجع إلينا؟ قال: نعم".
قال: "فاستنفقها محمد، وقدم الرجل وهو يريد الانطلاق إلى اليمن وليست عند محمد، فقال: له متى تريد الانطلاق؟ فقال: غداً إن شاء الله فخرج محمد إلى المسجد، فبات فيه حتى أسحر يدعو الله في هذه الدنانير. يأتيه بها كيف شاء، ومن حيث شاء، فأتى بها آت وهو ساجد في صرة فوضعها في نعله، ثم ألمسها يده، فإذا صرة فيها مائة دينار، فحمد الله ورجع إلى منزله، فلما أصبح دفعها إلى صاحبها" (٥).
قال محمد بن عمر: "فأصحابنا يتحدثون أن الذي وضعها عامر بن عبد الله بن الزبير، وكان كثيراً ما يفعل مثل هذا" (٦).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني الحُرّ بن يزيد الحذَّاء (٧)، قال: "كان محمد بن المنكدر فبينا صفوان بن سُليم (٨) يصلي في المسجد شطر الليل إلى أن أتاه آت فوضع على نعله خمسين ديناراً، فأخذها وحمد الله وانصرف صفوان
стр. 178
إلى بيته فقال لمولاته سَلاَّمة: إن أخي محمداً أمسى مضيقاً اذهبي إليه بهذه الدنانير فإنه يكفينا أن نأخذ منها خمسة، أو أربعة"، فقالت: الساعة؟ قال: "نعم، إنك تجدينه الساعة في محرابه يسأل الله، يقول أئتني بها من حيث شئت، وكيف شئت، وأنىَّ شئت، قال، فتخرج بستة وأربعين ديناراً أو بخمسة وأربعين ديناراً فأتته بها، فوقفت تسمع"، فإذا هو يقول: "اللهم [أئتني (١)] بها من حيث شئت، وأنىَّ شئت، وكيف شئت، من ساعتي هذه يا إلهي! قالت: فدققت الباب عليه، فدفعتها إليه، فحمد الله على ذلك".
أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، أو غيره من أصحابه، قال: "كان محمد بن المنكدر يحج في كل سنة، ويحج معه عدة من أصحابه، فبينا هو ذات يوم في منزل من منازل مكة، إذ قال لغلام له: اذهب فاشتر لنا كذا" فقال الغلام: "والله ما أصبح عندنا قليل ولا كثير درهم فما فوقه". قال: "اذهب فإن الله يأتي به"، قال: "من أين؟ " قال: "سبحان الله! ثم رفع صوته بالتلبية ولبى أصحابه الذين معه، وكان إبراهيم بن هشام قد حج تلك السنة فسمع أصواتهم"، فقال: "ما هؤلاء؟ " فقيل له: "محمد بن منكدر وأصحابه حجوا ومحمد يحتمل مؤونتهم، ويحملهم ويكلف لهم". فقال: "ما بدّ أن يُعان محمد على هذا الذي يصنع، فبعث إليه بأربعة آلاف درهم من ساعته فدفعها محمد إلى غلامه وقال له: ويحك، ألم أقل لك اشتر لنا ما أمرتك فإن الله يأتي بهذا. وقد آتانا الله بما ترى، فاذهب فاشتر ما أمرتك به".
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني منكدر بن محمد بن المنكدر (٢)، عن أبيه، قال: "أمحلنا (٣) بالمدينة إمحالاً شديداً، وتوالت سنون. قال محمد: "فوالله إني لفي المسجد بعد شطر الليل، وليس في السماء سحاب، وأنا في مقدَّم المسجد
стр. 179
ورجل أمامي متقنع برداء عليه، فأسمعه يلح في الدعاء إلى أن سمعته يقول: أقسم عليك أي رب قسمًا ويردده قال: فما زال يردد هذا القسم أي رب من ساعتي هذه، قال: فوالله إن نشبنا (١) حتى رأينا السحاب يتألف وما رأينا ذلك في السماء قزعة (٢) ولا شيئاً، ثم مطرت فسحَّت (٣) فكانت السماء عزالى (٤)، وأودعت مطراً [ما] (٥) رأيته قطفأسمعه يقول: أي رب لا هدم فيه ولا غَرَق، ولا بلاء فيه ولا مَحَق (٦) قال: ثم سلم الإمام من الصبح وتقنع الرجل منصرفاً وتبعته حتى جاء زقاق اللبَّادين (٧) فدخل في مشربة (٨) له، فلما أصبحت
стр. 180