← Тараджим

Тараджим · id 7666

الطبقات الكبرى - متمم التابعين

ابن سعد

Полный текст (471 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وأخوهما: ٣٣٢ - أبو بَكْرِ بنُ إِسْحَاقَ ابن يسار. وقد رُوي عنه أيضا (١). ٣٣٣ - بَرَدَانُ (٢) ابن أبي النضر. وهو إبراهيم بن سالم مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي. ويكنى أبا إسحاق. (مات سنة ثلاث وخمسين ومائة (٣) وهو ابن أربع وسبعين سنة) (٤). وقد روى عن سعيد بن المسيب، وغيره. (وكان ثقة (٥) له أحاديث) (٦). ٣٣٤ - دَاوُدُ ابن قيس الفرَّاء. وكان يقال له الدَّباغ. ويكنى أبا سليمان مولى لقريش. (مات بالمدينة) (٧) في خلافة أبي جعفر (٨). (قال: أخبرنا

стр. 387

عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي، قال: "ما رأيت بالمدينة رجلين كانا أفضل من داود بن قيس، ومن الحجاج بن (١) صفوان" (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني خالد بن القاسم (٣)، قال: "استعمل هشام بن عبد الملك، خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم (٤)، فكان يؤذي علي بن أبي طالب على المنبر، فسمعته يوماً على منبر رسول الله ﷺ وهو يقول: والله لقد استعمل رسول الله ﷺ علياً وهو يعلم أنه كذا وكذا ولكن فاطمة كلمته فيه، قال محمد بن عمر: فحدثني أبو قديد" (٥)، قال: "فرأيت داود بن قيس الفرَّاء بَرَكَ على ركبتيه، فقال: كذبت حتى حفظه الناس". قال أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ابن أبي سَبْرة (٦) عن صالح بن محمد (٧)، قال: "نمت وخالد بن عبد الملك يخطب يومئذ، ففزعت وقد رأيت في المنام كأن القبر انفرج، وكأن رجلاً يخرج منه، يقول كذبت كذبت فلما قامت الصلاة وصلينا سألت ما كان، فأُخبرت بالذي تكلم به خالد بن عبد الملك".

стр. 388

قال أخبرنا محمد بن عمر، قال: "كان داود بن قيس يجلس إلى محمد بن عَجلان، فلما مات محمد بن عجلان تحول داود بن قيس فجلس في مجلس له آخر. (وكان ثقة (١) له أحاديث صالحة" (٢). ٣٣٥ - حُمَيْدُ بنُ زِيَادِ الخرَّاط. ويكنى أبا صَخر. أو أبا صبح روى عنه عبد الله بن وهب، وابن أبي فُدَيك، وغيرهما (٣). ٣٣٦ - مُحَمَّدُ بنُ أبي حُمَيْدِ (٤) الزُرَقي، وبعضهم يقول: حماد (٥) بن أبي حميد.

стр. 389

٣٣٧ - أبو حَزْرَةَ (١) واسمه يعقوب بن مجاهد. ويكنى أبا يوسف. قال محمد بن عمر: "أحسبه مولى لبني مخزوم (٢) وكان قاصَّاً، (توفي بالإسكندرية، سنة تسع وأربعين، أو خمسين ومائة، وكان قليل (٣) الحديث) (٤)، روى عنه يحيى القطان". ٣٣٨ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابن أبي حُرَّة، مولى لأسلم، ويكنى أبا عبد الله (مات سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائة) (٥). ٣٣٩ - مُوسَى بنُ عُبِيْدَةَ ابن نَشِيط الرَّبَذِيّ. ويكنى أبا عبد العزيز. يَدّعون إلى اليمن، والناس يدعونهم بالولاء، (توفي بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة) (٦)، في خلافة

стр. 390

أبي جعفر (وكان ثقة كثير الحديث وليس بحجة (١)) (٢). ٣٤٠ - مُعَاذُ بنُ مُحَمَّدِ ابن عمرو بن مْحِصَن النجاري. ويكنى أبا الحارث. وكان إمام مسجد رسول الله ﷺ في شهر رمضان ثلاثين سنة. وكان عالماً. وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ومائة (٣). ٣٤١ - عُمَرُ بنُ نَافِعِ مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب. (كان ثبتاً، روى عنه مالك بن أنس (٤)، وكان قليل الحديث، ولا يحتجون (٥)) (٦). به وتوفي بالمدينة في خلافة أبي جعفر (٧).

стр. 391

وأخوه: ٣٤٢ - أبو بَكْرِ (١) بنُ نَافِعِ مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقد رُوي عنه أيضاً (٢). وأخوهما: ٣٤٣ - عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعِ مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، ويكنى أبا بكر. (مات سنة أربع وخمسين ومائة) (٣)، بالمدينة في خلافة أبي جعفر. (له أحاديث وهو ضعيف (٤)) (٥). ٣٤٤ - يَحْيَى بنُ عَبْدُ اللهِ ابن أبي قتادة بن ربعيَّ بن بَلْدَمَةَ بن خُناس بن سِنان بن عُبيد أحد بني

стр. 392

سَلِمَة من الخزرج، ويكنى أبا عبد الله. وأمه أم ولد. فولد يحيى بن عبد الله: قتادة. وأمه حَديدة بنت نَضْلة بن عبد الله بن خِراش بن أُمَيَّة من خُزاعة، حليف بني مخزوم من قريش. مات سنة اثنتين وستين ومائة (١). ٣٤٥ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِر الأسلميّ، وهو من بني مالك بن أفْصى، إخوة أسلم من أنفسهم. ويكنى أبا عامر. (وكان قارئاً للقرآن. وكان يقوم بأهل المدينة في شهر رمضان. ومات بالمدينة سنة خمسين أو إحدى أو اثنتين وخمسين ومائة (٢). وكان كثير الحديث يُستضعف (٣)) (٤).

стр. 393

٣٤٦ - حَرَامُ بنُ عُثْمَانَ الأنصاريّ، أحد بني سَلِمة. مات بعد خروج محمد بن عبد الله بن حسن (١)، وقيل سنة خمسين ومائة بالمدينة (٢) وكان كثير الحديث ضعيفاً (٣). ٣٤٧ - عُمَرُو بنُ عُثْمَانَ ابن هانيء (٤)، مولى عثمان بن عفَّان، وهانيء الذي مرَّ به علي بن أبي طالب وهو يبني داراً له بالمدينة، فقال: لمن هذه الدار؟ فقالوا: لهانيء. فقال عليّ: وأيضا لهانيء! وكان هانيء ذاهب البصر، وقد انتسب ولد هانيء بعد قتل عثمان (٥) في هَمْدَان (٦) (وقد روى الكوفيون عن عمرو بن عثمان بن هانيء (٧)) (٨).

стр. 394

٣٤٨ - عَبْدُ اللهِ ابن أبي عُبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر من عَنْس (١)، وهم إلى بني مخزوم. وكان عبد الله عالماً (٢). ٣٤٩ - المُغِيْرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي. وأمه بُرَيْهة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي. وكان المغيرة أسن من أخيه محمد بن عبد الرحمن (٣) بن أبي ذئب (٤). وأخوه: ٣٥٠ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤي. وأمه بُرَيْهة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب، وأم أبي ذئب أم حبيب بنت العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وكان أبو أُحَيْحَة سعيد بن العاص خاله، وكان أبو ذئب قد أتى قيصر، فسعى به عثمان بن الحويرث بن

стр. 395

أسد بن عبد العُزَّى (١) -وكان يقال له شيطان قريش- إلى قيصر، فحبس قيصر أبا ذئب حتى مات في حبسه (٢). (قال أخبرنا محمد بن عمر، قال: كان محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب يكنى أبا الحارث، ولد سنة ثمانين؛ عام الجُحَاف (٣). وكان من أورع الناس وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر، وما كان قدريَّاً (٤)، لقد كان ينفي قولهم ويُعيبه، ولكنه كان رجلاً كريماً، يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده، ولا يقول له شيئا وإن هو مرض عادة، فكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه، وكان يصلي الليل أجمع ويجتهد في العبادة، ولو قيل له إن القيامة تقوم غداً ما كان فيه مزيد من الاجتهاد (٥). وأخبرني أخوه (٦) قال: يصوم يوماً ويفطر يوماً (٧)، فوقعت الرجفة (٨)، بالشام، فقدم رجل من أهل الشام فسأله عن الرجفة، فأقبل يحدثه

стр. 396

وهو يستمع لقوله، فلمَّا قضى حديثه -وكان ذلك اليوم يوم إفطاره- قلت له: قم تغدَّ قال: دعه اليوم، قال: فَسَرَدَ (١) من ذلك اليوم إلى أن مات. وكان شديد (٢) الحال، يتعشَّ بالخبز والزيت، وكان له طَيْلَسان (٣) وقميص، فكان يشتو فيه ويُصَيَّف، وكان من رجال الناس صرامةً وقولاً بالحق (٤) وكان يتَشَبَّب (٥) في حداثته حتى كبر وطلب الحديث، وقال: لو طلبته وأنا صغير كنت أدركت مشايخَ فرطت فيهم، وكنت أتهاون بهذا الأمر حتى كبرت وعقلت. وكان يحفظ حديثه كلَّه، لم يكن له كتاب (٦)، ولا شيء ينظر فيه، ولا له حديث مُثبت في شيء) (٧). قال: "وسألت سَلاَّمة أم ولده، أله كتب؟ قالت: لا، ما له كتاب واحد".

стр. 397

قال: "وأول يوم جئته أنا وأخي شملة انقلبنا من الكُتَّاب (١)، فعمِدَتْ أمي إلينا فألبستنا ثياباً، وأخذت دفتراً لي قد كتبت فيه بعض أحاديث ابن أبي ذئب، فجئته فقرأت عليه قراءة رديئة وخط رديء، فَتَتَعْتَعْتُ فيه، قال: فضجر وأخذ الدفتر فطرحه، فقال: صبيَان لا يحسنون شيئاً، قوموا عنَّا فقمنا، فلما كان الغد وانقلبنا من الكُتَّاب قالت أمي: اذهبوا إلى ابن أبي ذئب. فأما أخي شَمْلَة فحلف ألاَّ يذهب إليه، وأما أنا فذهبت إليه، فحين رآني قال: "تعال تعال اذهب إلى فلان فخذ منه كتابه وتعال. قال فصبَّرني حتى فرغت منه كله، قال: فعرفت أنه يريد به الله. قال: ثم عاد إليه أخي بعد، وكنا نختلف إليه كلانا ثم لم يخرج من الدنيا حتى سمعتها منه سماعاً مما يردَّدُها، وحتى صار إذا شكَّ في حديث التفت إليَّ فقال: ما تقول في كذا وكذا، كيف حدثتك؟ " فأقول: "حدثتنا به كذا وكذا، فيرجع إلى قولي". قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "سمعت ابن أبي ذئب، وسأله رجل من أهل مصر فقال: يا أبا الحارث، ما قرأت عليك من الحديث أقول حدثني؟ " قال: "نعم (٢)، وما كان في ذلك من تَباعة فهو في عنقي". قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "وكان ابن أبي ذئب يروح يوم الجمعة إلى الصلاة باكراً، فيصلي حتى يخرج الإمام (٣)، وما رأيته نظر إلى شمس قط - يعني في قول من رأى الكراهة للصلاة نصف النهار-".

стр. 398

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "رأيت ابن أبي ذئب يأتي دار أجداده بين الصفا والمروة، فيأخذ كراءها (١) فيأخذ حصته ويقسم عليهم حصصهم". قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "وكان ابن أبي ذئب لا يُغَيَّر شيبه" (٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "لما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة لزم ابن أبي ذئب بيته (٣)، فلم يخرج منه حتى قتل محمد بن عبد الله". قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "كان ابن أبي ذئب إذا جلس إليه رجل فافتقده سأل أهل المجلس ما فعل صاحبكم؟ فإن قالوا لا ندري، قال أين منزله؟ فإن قالوا لا ندري، ضجر عليهم وقال لأي شيء تصلحون؟ يجلس إليكم رجل لا تدرون إذا اعتلَّ لم تعودوه! وإن كانت له حاجة لم تعينوه! فإن عرفوا منزله" قال: "قوموا بنا إليه حتى نأتيه في منزله فنسأل به ونعوده". قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "إنيَّ لجالس عند ابن أبي ذئب إذ أتاه شيخ" فقال: "تذكر يا أبا الحارث يوم سابقنا بالحمام فعدونا تحتها، فكان وكان"، قال: "وأقبل يحدثه وابن أبي ذئب يتغافل عنه ساكت، فلما أكثر عليه، قال: نعم فكنت فيها لئيماً (٤) راضعاً" (٥). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "دعا زياد بن عبيد الله الحارثي بن أبي ذئب ليستعمله على بعض عمله فأبى، فحلف زياد ليَعْمَلَنَّ، فحلف ابن أبي ذئب أن لا يفعل" فقال زياد: "ادفعوا إليه كتابه". قال: "لا أقبله"، قال: "ادفعوه إليه شاء أو أبى، واسحبوه برجله"، وقال له زياد: "ابن الفاعلة". فقال

стр. 399

له ابن أبي ذئب: "والله ما هو من هيبتك تركت أن أردَّها عليك مائة مرة، ولكن تركتها لله تعالى". قال: "وندم زياد على ما قال له وصنع به"، وقال له من حضره: "إن مثل ابن أبي ذئب لا يُصنع به مثل هذا، إن من شرفه وحاله في نفسه، وقدره عند أهل البلد أمراً عظيماً، فازداد زياد ندامة، وغمَّه ما صنع به"، وقال: "فأنا آتيه فأترضَّاه وأتحلَّله مما قلت له". قالوا: "ألا تفعل فإنه أَمحَك (١) ما يكون عند ذلك، ولا نَأمَن أن يُسمِعك ما تكره. فأرسل إلى أخيه طالوت"، فقال: "هذه مائة دينار خذها وأعطها أخاك، وتحلَّل لي منه". فقال طالوت: "ما أجتريء عليه بذلك وهو لا يُحلَّلك أبداً". قال: "فخد هذه الدنانير فأوصلها إليه". قال: "إن علم أنها من قبلك لم يقبلها". قال: "فخذها واصنع له بها شيئاً يصل إليه نفعه". قال "فأخذها فاشترى له منها جارية، فهي أم ولده، اسمها سَلاَّمة، ولا يعلم ابن أبي ذئب بذلك، ولو علم ما قبلها أبداً". قال: "وكان لا يذكر فِرْية زياد عليه إلا بكى وتَلهَّف"، وقال: "لولا خوف الله لرددتها عليه". قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "كان الحسن بن زيد يُجري على ابن أبي ذئب خمسة دنانير في كل شهر (٢)، فلما غضب أبو جعفر المنصور على حسن بن زيد عزله عن المدينة (٣)، وولى عبد الصمد بن علي، وأمر بحبس حسن بن زيد والتضييق عليه، فأرسل المهدي إلى عبد الصمد بن علي سراً، أن وسع على الحسن بن زيد، ولا تضيق عليه فأرسل عبد الصمد إلى عشرة من أهل المسجد فيهم ابن أبي ذئب" فقال: "ادخلوا على حسن بن زيد فانظروا إليه وإلى ما هو فيه، فدخلوا عليه ونظروا إليه وخرجوا ودعا بهم عبد الرحمن بن عبد الصمد بن علي، ورسول المهدي عنده يريد أن يسمع مقالهم فيخبر بذلك

стр. 400

`المهدي". فقال لهم عبد الصمد: "كيف رأيتم الرجل وحاله في حبسه؟ فقالوا: "رأيناه في سعة وفي خير وطبريّ (١) وعنده ريحان (٢)، قالوا وابن أبي ذئب ساكت لا يتكلم فقال: "ما تقول أنت؟ " قال ابن أبي ذئب كذبوك وخدعوك وغرُّوك، الرجل في مكان ضيق ويحدث تحته، ورأيت ضيعة"، ثم قام ليخرج فقال له عبد الصمد: "تعال أي شيء عندك قال: "عندي الذي أخبرتك". (قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "دخل ابن أبي ذئب على عبد الصمد وهو والي المدينة فكلمه في شيء"، فقال له عبد الصمد: "إني لأراك مرائياً، فأخذ ابن أبي ذئب عوداً، أو شيئاً من الأرض" فقال: "من أرائي، فوالله للناس عندي أهون من هذا) (٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "حج أبو جعفر، فدعا الحسن بن زيد ودعا ابن أبي ذئب، فأراد أن يغري الحسن بابن أبي ذئب وعرف أبو جعفر أن صاحب الحسن غير مغفول عنه". فقال: "لابن أبي ذئب. نشدتك الله، ما تعلم من الحسن بن زيد؟ " قال: "أما إذ نشدتني، فإنه يدعونا فيستشيرنا، فنخبره بالحق، فيدعه ويعمل بهواه، إن اشتهى شيئاً أخذ به، وإن لم يرده تركه" (٤). قال فقال الحسن بن زيد: "نشدتك الله يا أمير المؤمنين إلاّ سألته عن نفسك". قال: فقال أبو جعفر لابن أبي ذئب: "نشدتك بالله ما تعلم مني؟ ألست أعمل بالحق؟ أليس

стр. 401

تراني أعدل؟ " فقال ابن أبي ذئب: "أما إذ نشدتني بالله" فأقول: "اللهم لا، ما أراك تعدل، وإنك لجائر، وإنك لتستعمل الظلمة وتدع أهل الخير والفضل" (١). قال: قال محمد بن عمر، فحدثني محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي (٢) وإبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي (٣) وأخبرت عن عيسى بن علي (٤)، قالوا: "نحن أبي جعفر حين كلمه ابن أبي ذئب بما كلمه به من ذلك الكلام الشديد فظننا أن أبا جعفر سيعاجله، فجعلنا نكف إلينا ثيابنا ونتنحىَّ مخافة أن يصيبنا من دمه". قال (٥): "وجَزِع (٦) أبو جعفر واغتمّ" قال له: "قم فاخرج". قال: "ورزقه الله السلامة من أبي جعفر فخرج ابن أبي ذئب إلى أم ولده سَلاَّمة وهي معه فقال احتسبي دنانيرك التي كان حسن بن زيد (٧) يجريها عليك". قالت: "ولم؟ قال سألني أبو جعفر عنه فقلت له كذا وكذا، وحسن حاضر". فقالت: "ففي الله خلف وعوض منها"، قال (٨): "فخرج حسن بن زيد، وذكر ذلك لابن أبي الزَّناد"، قال: "والله ما ساءني كلامه ولقد علمت أنه أراد الله بذلك، ولم يرد به الدنيا، ولا رضىَ أبي جعفر، ولكن كان ذلك الحق عنده فأراد الله به، فلما كان رأس الهلال زاده حسن بن زيد خمسة دنانير أخرى في كل شهر، فصارت

стр. 402

عشرة، فلم يزل يجريها عليه في كل شهر حتى مات"، وقال: "إنما زدته ذلك لإرادته الله". (قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "لما ولي جعفر بن سليمان بن عليَّ على المدينة المرة الأولى (١) أرسل إلى ابن أبي ذئب بمائة دينار، فاشترى منها ساجاً (٢) كرديَّاً (٣) بعشرة دنانير فلبسه عمره، ثم لبسه ولده بعده ثلاثين سنة. وكانت حاله ضعيفة جداً، وأرسل إليه فقدم به عليهم بغداد، فلم يزالوا به حتى قبل منهم، فأعطوه ألف دينار فلم يقبل فقالوا: "خذها وفرّقها فيمن رأيت فأخذها وانصرف يريد المدينة، فلما كان بالكوفة اشتكى ومات (٤)، فدفن بالكوفة وهو يومئذ ابن تسع وسبعين (٥) سنة) (٦). وكان ابن أبي ذئب يُفتي بالمدينة وكان عالماً ثقةً (٧)

стр. 403

فقيهاً ورعاً عابداً فاضلاً، وكان يُرمي (١)، بالقدر (٢)، ولم يكن الذي بينه وبين مالك بن أنس (٣) بذلك". ٣٥١ - خَالِدُ بنُ إِليَاسِ (٤) ابن صَخر بن أبي جَهم بن حُذَيفَة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عُبيد بن عُوَيج بن عديّ بن كعب، وأمه أم خالد بنت محمد بن أبي جهم بن حُذَيفة بن غانم. فولد خالد بن إلياس إلياس، وأمه أم غانم بنت اليسع بن صخر بن أبي جهم بن حُذَيفَة بن غانم.

стр. 404

٣٥٢ - مُصْعَبُ بنُ ثَاِبتِ ابن عبد الله بن الزُبير بن العَوَّام بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزَّى وأمه أم ولد. فولد مصعب بن ثابت: عبد الله، وأم بكر، ومُلَيْكة، ورُقيَّة، لأم ولد. وكان مصعب يكنى أبا عبد الله. وتوفي بالمدينة سنة سبع وخمسين ومائة (١). وقد روى عنه (٢) عبد الله بن المبارك، وغيره، (وكان كثير الحديث يستضعف (٣)) (٤). ٣٥٣ - نَافِعُ بنُ ثَابِتِ ابن عبد الله بن الزُبير بن العوَّام. وأمه أم ولد. فولد نافع بن ثابت: عبد الله، وأمة الجبار. وأمهما ابنة عامر بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام. وكان نافع يكنى أبا عبد الله. وتوفي في سنة خمس وخمسين ومائة، في خلافة أبي جعفر، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (٥). وكان قليل الحديث (٦).

стр. 405

٣٥٤ - مُوسَى بنُ يَعْقُوب ابن عبد الله الأصغر بن وَهْب بن زَمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ. وأمه السَرَّية بنت فَضَالة بن خالد بن باليَة بن هَرِم بن رواحة بن حُجْر بن مَعِيص بن عامر بن لؤي، ويكنى أبا محمد. (مات في آخر خلافة أبي جعفر المنصور (١)) (٢). ٣٥٥ - خَالِدُ بنُ أبي بكر ابن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأمه أم حسين بنت خالد ابن منذر بن أبي أُسَيْد بن ربيعة بن البَدِيّ (٣) بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة من الأنصار. فولد خالد بن أبي بكر: عبد الله وكان صاحب نسب، وإسماعيل، وامرأة. وأمهم عائشة بنت عمر بن عُبيد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. (وتوفي خالد بن أبي بكر سنة اثنتين وستين ومائة. في خلافة المهدي وكان كثير الحديث والرواية (٤)) (٥). ٣٥٦ - كَثِيرُ بنُ زَيد ويكنى أبا محمد، وهو مولى لبني سهم من أسلم، وكان يقال

стр. 406

له: ابن صَافِية (١) وهي أمه. وروى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، وغيره. (وتوفي في خلافة أبي جعفر (٢) وكان كثير الحديث (٣)) (٤). ٣٥٧ - عِيسَى بنُ أبي عِيسَى الحنَّاط، واسم أبي عيسى مَيْسرة، مولى لقريش، ويكنى عيسى أبا محمد (٥)، (وكان يقول: "أنا حنَّاط (٦) وخيَّاط (٧) وخبَّاط (٨) كلاَّ قد عالجته.

стр. 407

وكان قد قدم الكوفة (١) في تجارة، فلقي الشعبي وسمع منه) (٢)، وحدث عنه (وكان كثير الحديث، لا يحتج (٣) به وتوفي في خلافة أبي جعفر المنصور (٤)) (٥). ٣٥٨ - مُوسَى بنُ أبي عِيسَى (٦) ويكنى أبا هارون (٧)، وقد روي عنه أيضاً (٨).

стр. 408

٣٥٩ - عُمَرُ بنُ أبي عَاتِكَةَ ويكنى أبا حفص، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب. وكان ثقة في الحديث (١). مات بالمدينة سنة خمس وخمسين ومائة (٢)، في خلافة أبي جعفر المنصور، وكان قليل الحديث. ٣٦٠ - يَحْيَى بنُ المُنْذِرِ ابن خالد بن عبد الله بن خالد بن أبي دُجانة (٣)، واسمه سِماك بن خَرَشَة بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن نَضْر (٤) بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة. وأمه أم أبان بنت محمد بن ثابت بن سِماك بن ثابت بن عدي بن سفيان بن عدي بن عَمرو بن امريء قيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج. بن الحارث بن الخزرج فولد يحيى بن المنذر: "عبد العزيز، وعبد الله، وأم سعيد، وأمهم سِماكة بنت سليمان بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أبي دُجانة. مات بالمدينة سنة اثنتين وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر المنصور (٥).

стр. 409

٣٦١ - عُتْبَةُ بنُ جَبِيْرةَ ابن محمود بن أبي جَبِيْرَة بن الحُصين بن النُعمان بن سِنان بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل من الأوس. وأمه أم محمود بنت عبد الرحمن بن أبي جَبِيرة ابن الحُصين بن النُعمان من بني عبد الأشهل. فولد عُتبة بن جَبِيرة: الضحاك، ومحمداً. وأمهما وَهْنَة بنت صِرْمة بن عبد الله بن نِيار بن صِرْمة من بني عدّي بن النجار. مات سنة أربع وخمسين ومائة وهو يومئذ ابن سبعين سنة (١). ٣٦٢ - يُونُسُ بنُ مُحَمَّدُ ابن أنس بن فَضالة (٢) بن عديّ بن حَرَام بن الهيثم بن ظَفَر من الأوس. وأمه مَسْلِمة بنت مُسافع بن عَمِيرة بن جُهينة من بني دُهْمَان. فولد يونس بن محمد: محمداً، ويوسف، وداود، وموسى، وهو سُخير وهارون وهو حُجَير، وحَّماداً. وأمهم أم الربيع بنت عُثيم بن مُسَافع الجُهني. ويكنى يونس أبا محمد. مات سنة ست وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر وهو يومئذ ابن خمس وثمانين سنة (٣).

стр. 410

٣٦٣ - عُمَرُ بنُ صُهْبَانِ (١) الأسلمي، مولى لهم. ويكنى أبا حفص (٢)، خال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. (مات سنة سبع وخمسين ومائة) (٣). وقد روى عنه عُبيد الله بن موسى (٤) وغيره، (وكان قليل الحديث (٥)) (٦). ٣٦٤ - أَفْلَحُ بنُ سَعِيدِ القُبائي (٧) -[ينزل قُباء (٨)]-. ويكنى أبا محمد. وهو مولى لمُزينة. (مات بالمدينة سنة ست وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر. وكان ثقة (٩)

стр. 411

قليل الحديث (١). ٣٦٥ - أَفْلَحُ بنُ حُمَيْدِ ابن نافع. مولى لآل أبي أيوب الأنصاري (٢). ويكنى أبا عبد الرحمن. وكان يقال له: "ابن صُفَيْراء. سمع من القاسم بن محمد، ومن أبيه، وغيرهما. ومات سنة ثمان وخمسين ومائة، وهو ابن ثمانين سنة. (وكان ثقة (٣) كثير الحديث) (٤). ٣٦٦ - عُبَيْدُ (٥) اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن عبد الله بن مَوْهَب. مولى لآل نوفل بن عبد مناف. (ويكنى أبا محمد. مات سنة أربع وخمسين ومائة، وهو ابن ثمانين سنة. وكان قليل الحديث (٦)) (٧).

стр. 412

٣٦٧ - عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ (١) اللهِ ابن مَوْهَب الأعرج. مولى لآل الحكم بن [أبي] (٢) العاص بن أُمِيَّة بن عبد شمس. ويكنى أبا عبد الله (٣). وكان يسكن زقاق اللبَّادين بالمدينة (٤) وكان أهيأ وأثبت من عُبيد الله بن عبد الرحمن (ومات سنة ستين ومائة) (٥) في خلافة المهدي. وكان قليل الحديث (٦). ٣٦٨ - يَعْقُوبُ ابن محمد بن طَحْلاء. مولى لبني ليث (٧) بن بكر بن عبد مناة من كِنانة،

стр. 413

ويكنى أبا يوسف، (توفي في [خلافة] (١) أبي جعفر المنصور (٢)، وكان قليل (٣) الحديث) (٤). ٣٦٩ - أَبُو الغُصْنِ واسمه ثابت بن قَيْس. مولى لبني غِفار (٥) من كِنانة. (مات سنة ثمان و [ستين] (٦) ومائة، وهو ابن مائة سنة وخمس سنين. وكان قديماً قد رأى الناس وروى عنهم (٧)، وكان شيخاً (٨) قليل الحديث) (٩).

стр. 414

٣٧٠ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابن كثير بن الصَّلْت الكِنْدي، حليف في قريش، وولي شُرَط المدينة وقضاءها (١) وإمرتها (٢). وكانت له رواية. وقد رُوي عنه (٣). ٣٧١ - مُخْرَمَةُ ابن بُكَير بن عبد الله بن الأشج. ويكنى أبا المِسْوَر مولى المِسْوَر بن مُخْرَمَة الزهري. (وكان ثقة (٤) كثير الحديث وتوفي في أول خلافة المهدي (٥)) (٦) بالمدينة.

стр. 415

الطبقة السادسة: من التابعين من أهل المدينة ٣٧٢ - مَالكُ بنُ أَنَس ابن مالك بن أبي عامر (١) بن عَمرو بن حارث (٢) بن غَيْمان (٣) بن خُثَيل (٤) بن عَمرو بن الحارث، وهو ذو أَصْبح بن حِمْيَر (٥)، وعداده في بني تيم بن مرَّة من قريش إلى عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي (٦).

стр. 416

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "سمعت مالك بن أنس يقول: قد يكون الحمل ثلاث سنين، وقد حُمل ببعض الناس ثلاث سنين -يعني نفسه-". قال: "سمعت غير واحد يقول: حُمِل بمالك بن أنس ثلاث سنين" (١). قال: أخبرنا مطرَّف بن عبد الله اليساري، قال: "كان مالك بن أنس طويلاً عظيم الهامة أصلع أبيض الرأس واللحية، أبيض شديد البياض إلى الشُقرة وكان لباسه الثياب العدنيّة الجياد. وكان يكره حلق الشارب ويعبيه، ويراه من المثل، كأنه مثل بنفسه" (٢). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: "كان خاتم مالك بن أنس الذي مات وهو في يده فَصُه حجر أسود مُجْسَد نقشه شطران ﴿حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾. وكان يتختم به في يساره وربما رأيت خاتمه كثيراً في يمينه، فلا أشك أنه كان يحوله من يساره إلى يمينه حين يتوظأ من الغائط والبول. وكان مالك يعمل في نفسه ما لا يلزمه الناس. وكان يقول: لا يكون العالم عالماً حتى يعمل في نفسه بما لا يفتي به الناس، يحتاط لنفسه ما لو تركه لم يكن عليه فيه إثم". قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: "رأيت مالكاً متختَّمًا في يساره". أخبرنا محمد بن عمر قال: "كان مالك لا يُغَيرَّ شيبه". قال: أخبرنا مُطرَّف بن عيد الله اليساري، قال قلت لمالك بن أنس يوماً:

стр. 417

"ما نقش خاتمك؟ قال: "حسبي الله ونعم الوكيل" الآية قلت فَلِم نقشته هذا النقش من بين ما ينقش الناس الخواتيم؟ " قال: "إني سمعت الله ﵎ يقول لقوم قالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء﴾ (١). فقال مطرَّف: فمحوت نقش خاتمي ونقشته (حسبي الله ونعم الوكيل) (٢). (قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري، قال: حدثنا مالك بن أنس قال: "كنت آتي نافعاً مولى ابن عمر نصف النهار، ما يُظلني شيء [من] (٣) الشمس، وكان منزله بالنَّقِيع (٤) بالصُوريْن (٥)، وكان حدَّاً، فأتحين خروجه فيخرج فأدعه ساعة، وأُريه أني لم أُرده، ثم أعرض له فأسلم عليه، ثم أدعه حتى إذا دخل البِلاط" (٦)، أقول: "كيف قال ابن عمر في كذا وكذا؟ فيقول قال: كذا وكذا فَأَخْنس عنه" (٧)) (٨).

стр. 418

قال: أخبرنا مطرَّف بن عبد الله اليساري، قال: قال مالك: "وكنت آتي ابن هُرْمُز بُكرةً، فيما أخرج من بيته حتى الليل، وكان من الفقهاء". قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: أخبرنا زيد بن داود (١) - رجل من أصحابنا من أفضلهم- قال: "رأيت في المنام كأن القبر انفرج، فإذا رسول الله ﷺ قاعد، وإذا الناس مُنْفَصِمون (٢)، فصاح صائح مالك بن أنس، قال فرأيت مالكاً جاء حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ ، فأعطاه شيئاً، فقال: "اقسم هذا على الناس، فخرج به مالك يقسمه على الناس، فإذا هو مسك يعطيهم إياه" (٣). قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: قال رجل من أصحابنا: "أُراني في المنام ورجل يسألني ما يقول مالك في كذا وكذا؟ "قال: قلت: "ا أدري إلا أنه قلً ما يسأل عن شيء إلا قال أن يتكلم: ما شاء الله" قال فقال: "و قال هذا في أخفى من الشعر لُهدي منه إلى الصواب" قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: "ان مالك إذا أراد أن يدخل بيته فأدخل رجله قال: ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (٤) فقيل له: "إنك إذا أردت أن تدخل بيتك قلت: ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (٥) قال: "إني سمعت الله قال

стр. 419

في كتابه: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (١). وجنته بيته" (٢). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: "سئل مالك عن حديثه، أسماع هو؟ فقال: منه سماع (٣)، ومنه عرض (٤)، وليس العرض عندنا بأدنى من السماع" (٥).

стр. 420

قال: أخبرنا مطرَّف بن عبد الله، قال: "سمعت مالك بن أنس يقول لبعض من يحتج عليه في العرض: أنه لا يجزئه فيه إلا المشافهة فيأبى مالك ذلك عليه أشدَّ الإباء، ويحتج مالك في ذلك فيقول: أرأيت إذا قرأت [على] (١) القارئ القرآن، فسئلت من أقرأك؟ أليس تقول: فلان ابن فلان، وفلان لم يقرأ عليك قليلاً ولا كثيراً فهو إذا قرأت أنت عليه أجزأك، وهو القرآن، ولا ترى أن يجزئك الحديث! فالقرآن أعظم من الحديث (٢). قال: أخبرنا مُطَرَّف بن عبد الله، قال: "صحبت مالك بن أنس نحواً من عشرين سنة، فلم أر أحداً قرأ مالك عليه (٣) هذه الكتب -يعني الموطأ-" (٤).

стр. 421

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: "عجباً لمن يريد المحدِّث على أن يحدثه مشافهة، وذلك إنما أخذ حديثه عرضاً فكيف جوَّز ذلك للمحدِّث، ولا يجوّز هو لنفسه أن يُعْرَض عليه كما عرض هو" (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سألت مالك بن أنس، وعبد الله بن عمر العمري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، وأبا بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة (٢)، عن قراءة الحديث على المحدِّث (٣) أو حديثه هو به (٤) فقالوا: "هو سواء (٥)، وهوعلم بلدنا". قال: أخبرنا مطرّف بن عبد الله، قال قال رجل لمالك: "قد سمعت مائة ألف حديث". فقال مالك: "مائة ألف حديث! أنت حاطب ليل تجمع القَشعَة" فقال: "ما القشعة (٦)؟ " قال: "الحطب يجمعه الإنسان بالليل، فربما أخذ معه أفعى فتنهشه". قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: "سئل مالك عن الإيمان، يزيد وينقص؟ " فقال: "يزيد، وذلك في كتاب الله. فقيل له: وينقص يا أبا عبد الله؟ قال: ولا أريد أن أبلغ هذا" (٧).

стр. 422

قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله، قال: "سُئل مالك ما كنية ابنه محمد؟ فقال: أبو القاسم كأنه لم يرى بذلك بأساً" (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "لما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة لزم مالك بيته، فلم يخرج منه حتى قُتل محمد" (٢). (قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: "لما حجَّ أبو جعفر المنصور دعاني، فدخلت عليه فحادثته، وسألني فأجبته"، فقال: "إني قد عزمت أن، آمر بكتبك هذه التي وضعتها -يعني الموطأ (٣) - فتُنسخ نسخاً، ثم أبعث إلى كل مصر من الأمصار المسلمين منها بنسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدوه إلى غيره، ويدَعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحدَث، فإني رأيت أصل العلم رواية المدينة وعلمهم. قال فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به. ودانوا به من اختلاف الناس وغيرهم، وإنَّ ردهم عما قد اعتقدوه شديد، فدع الناس

стр. 423

وما هم عليه، ومااختار كل أهل بلد منهم لأنفسهم" فقال: "لعمري لو طاوعتني على ذلك لأمرت به") (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "لما دُعي مالك بن أنس وشُوور وسُمع جعفر وقُبل قول، شَنِف (٢) الناس له وحسدوه وبغوه بكل شيء. فلما ولي جعفر ابن سليمان بن على المدينة (٣) سعوا به إليه، وكثروا عليه عنده، وقالوا لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت الأحنف (٤)، في طلاق المكره أنه لا يجوز (٥)، فغضب جعفر بن سليمان، فدعا بمالك، فاحتج عليه بما رُقي إليه عنه، ثم جرَّده ومدَّه وضربه بالسياط، ومُدت يده حتى انخلع

стр. 424

كتفاه وارتُكب منه أمر عظيم فوالله ما زال بعد ذلك الضرب في رِفعة عند الناس وعلو من أمره وإعظام الناس له، وكأنما كانت تلك السياط التي ضربها حليَّا حُلَّى بها" (١). (قال: (٢) "وكان مالك يأتي المسجد ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز ويعود المرضى، ويقضي الحقوق، ويجلس في المسجد، ويجتمع إليه أصحابه، ثم ترك الجلوس في المسجد، وكان يصلي ثم ينصرف إلى منزله وترك شهود الجنائز، فكان يأتي أصحابها فيعزيهم ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة، ولا يأتي أحدا يعزيه ولا يقضي له حقاً، واحتمل الناس ذلك كله له، وكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشده له تعظيماً حتى مات على ذلك، وكان ربما كُلم في ذلك فيقول: "ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره" (٣)) (٤). (قال: (٥) وكان مالك يجلس في منزله على ضجاع (٦) له ونمارق (٧) مُطَّرحة يمنة ويسرة في سائر البيت، لمن يأتيه من قريش والأنصار والناس، وكان مجلسه مجلس وقار وحلم، وكان مالك رجلاً مهيبا نبيلاً ليس في مجلسه شيء من

стр. 425

المراء (١) واللغظ (٢) ولا رفع صوت وكان الغرباء يسألونه عن الحديث، ولا يجيب إلا الحديث بعد الحديث، وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه، وكان له كاتب قد نسخ كتبه يقال له: حَبيب يقرأ للجماعة، فليس أحد ممن يحضره يدنو ولا ينظر في كتابه ولا يستفهم هيبةً لمالك وإجلالاً، وكان حبيب إذا قرأ فأخطأ فتح عليه مالك) (٣). وكان ذلك قليلاً. قال: أخبرنا مطرَّف بن عبد الله، قال: ما رأيت مالك بن أنس يحتجم (٤) إلا يوم الأربعاء أو يوم السبت، يُنكر الحديث الذي رُوي في ذلك (٥). قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: "اشتكى مالك بن أنس أياماً يسيرة، فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، فقال تشهَّد ثم قال: ﴿لله الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٦) وتُوفي صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة" (٧) في خلافة هارون وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وهو ابن زينب بنت سليمان بن علي، بأمه كان يُعرف، يُقال: عبد الله بن زينب،
следующие страницы →