والبراهين حتى ظهر دين الله وانتصر حزب الرحمن وذل حزب الشيطان، وانتصرت العقيدة السلفية في الجزيرة العربية وما حولها وكثر الدعاة إلى الحقّ. ونكست أعلام البدع والشرك والخرافات وقام سوق الجهاد وعمرت المساجد بالصلوات والدروس الإسلامية النقية فلله الحمد على هذه النعمة العظيمة والمنحة الجسيمة التي تفضل الله بها سبحانه على عباده عند ظهور البدع وغلبة الجهل واندراس معالم الإسلام وظهور الشرك في غالب المعمورة، فجزى الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود وأتباعهما أفضل الجزاء وأعظم المثوبة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 72
منير العجلاني
أورد هذا الدكتور في كتابه "تاريخ البلاد السعودية١" مجموعة من البدع التي كانت منتشرة في زمن الإمام محمد بن عبد الوهاب منها وضع الخيط حول الرسغ، والحلقة، والاستغاثة بغير الله تعالى، ودعوة غير الله، والغلو في الصالحين وفي القبور، والعبادة عندها، والسحر والكهانة والتنجيم، والحلف بغير الله كل ذلك إلى جانب شطحات٢ الصوفية بما داخلها من مؤثرات غير إسلامية والانصراف عن العمل بالكتاب والسنة الذين هما المصدران الوحيدان للتشريع٣.
стр. 73
أبو السمع عبد الظاهر المصري
كان إماماً بالمسجد الحرام قال في نونيته التي تأسف فيها على المسلمين مما عراهم: ابتدأها ﵀ – بقوله:
أسفي على الإسلام والإيمان ... أسفي على نور الهدى القرآن
أسفي على الدين القويم وأهله ... أسفاً يذيب القلب بالأحزان
ومضى حتى ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب قائلاً:
أسفي على الشيخ الإمام محمد ... حبر الأنام العالم الرباني
علم الهدى بحر الندى مفني العدا ... من شنّ غارته على الأوثان
من قام في نجد مقام نبوة ... يدعوا إلى الإسلام والإيمان
حتى غدت نجد كروض مزهر ... يختال في ظل من العرفان
أحيا لنا الدين الحنيف كما أتى ... وأقامه بالسيف والبرهان
برهانه القرآن والسنن التي ... تروي لنا عن سيد الأكوان
كم حارب الشرك الخبيث وأهله ... وأذاقهم في الحرب كل هوان
وأبان توحيد العبادة بعدما ... درست معالمه من الأذهان
كم أبطل البدع التي قد عكرت ... صفو الشريعة مورد الظمآن
وأضاء نوراً لم يزل متألقاً ... يهدي به الرحمن كل أوان
يارب دعوة مؤمن متضرع ... أغدق عليه سحائب الرضوان
стр. 74
عباس محمود العقاد
قال في كتابه: "الإسلام في القرن العشرين": وظاهرة من سيرة محمد بن عبد الوهاب١ أنه لقي في رسالته عنتاً، فاشتد كما يشتدّ من يدعو غير سميع ومن
стр. 75
العنت إطباق الناس على الجهل والتوسل بما لا يضرّ ولا ينفع والتماس المصالح بغير أسبابها، وإتيان المسالك من غير أبوابها، وقد عبّر على البادية زمان يتكلمون فيه على التعاويذ والتمائم وأضاليل المشعوذين والمنجمين، ويدعون السعي من وجوهه توسلاً بأباطيل السحرة والدجالين حتى في الاستسقاء ودفع الوباء، فكان حقاً على الدعاة أن يصرفوهم عن هذه الجهالة، وكان من أثر الدعوة الوهابيّة أنها صرفتهم عن ألوان البدع والخرافات.
стр. 76
مسعود الندوي ١
قال في كتابه "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه ": كان محمد بن عبد الوهاب عالماً كبيراً وكان ذا نظر ثاقب، بعيد المدى، لقد شاهدت دعوته في حياته ثمرات دنيوية وثمرات دينية، فقد فتحت بلاد نجد كلها في حياته، وأمير نجد وأهله كلّهم كانوا مستعدين للجهاد بأرواحهم وحياتهم من أجل دعوته، وكانت عظمتهم التي اكتسبوها إنما جاءت من قبل استجابتهم لدعوة الشيخ، فالمجاهدون وعامّة الناس ما كانوا يعرفون أحداً غيره، وكانوا مولعين به، فلو أراد أن يأخذ لأولاده نصيباً في الحكومة لأخذ، ولو أراد أن يملك زمام
стр. 77
الحكم في يده لملك، ولكنه ما زال متنحياً عن هذه المسؤوليات كلّها.
والأمير محمد بن سعود وخلفه الأمير عبد العزيز ما كانا يحركان ساكناً إلاّ برأي الشيخ وإشاراته، وكلّ أموال الغنائم تلقى تحت أقدام الشيخ. ولكنّ هذا الرجل الصالح لم يشتغل بها عن مهمته الأصليّة، فلم يزل يعمل عمله، وكان يتدخل في أمور الدولة عندما كانت الحاجة تقتضي ذلك. ومن حين أحسّ أنّ الدعوة قد قويت وتأصّلت، أبعد نفسه عن إدارة الحكومة وأموال الغنائم، إن الإمام محمد بن عبد الوهاب في باب العقائد على مذهب السلف، وهو إقرار بما ورد من الصفات الإلهية في القرآن والأحاديث الصحيحة كما ورد، والتسليم به، والإيمان بظاهره، مع نفي الكيفية، وهذا مذهب السلف، فالله هو الذي يعلم الكيف والحقيقة، وواجبنا الإيمان بدون أخذ ورد، وخير ما يعبّر عن مسلك السلف الصالح هو قول الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة: "الاستواء معلوم غير مجهول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".
ومذهب السلف هذا ليس مذهب الحنابلة فقط أو الإمام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، بل هو مذهب أئمة الإسلام قاطبة، البعيد عن التأويل مطلقاً مع نفي التشبيه والتجسيم.
стр. 78
محمد البهي ١
قال: إن الحركة الوهابيّة تتميّز بأنّها صانت آراء ابن تيمية وعنت بها في القرن الثالث عشر الهجري بعد مدّة أربع قرون لم تلق فيها تلك الآراء العناية الكبرى التي لقيتها من جانب حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
стр. 79
أحمد عبد الغفور العطار
قال في كتابه "محمد بن عبد الوهاب" تحت عنوان "أثر الدّعوة الوهابية في العالم الإسلامي": رأى ابن عبد الوهاب ما حل بالمسلمين، ورأى ما بنجد من الشرك والوثنية، ولم تكن نجد خالية من العلماء، بل كان فيها منهم عددٌ غير قليل في مدنها وقراها، ولكنهم كانوا ضعفاء، ومنهم من لم يفضلوا العامة في معتقداتهم الخرافية، ومنهم من كان على بصيرة من أمرهم، ولكنهم لم يكونوا شجعاناً ودعاةً بل كانوا وعاظاً محدودي الأثر، ولكن ابن عبد الوهاب لم يكن مثلهم، فقد كان عالماً حقاً، وكان سلفياً صادقاً في عقيدته ومنهجه، وكان شجاعاً وداعيةً، ولكن العلماء ليسوا ورثة الأنبياء في العلم وحده، ولكن ميراث النبيين يتجلى في القيام بأعباء الدعوة والتبشير برسالاتهم، واستقبال الأذى بعنادٍ وإصرار في سبيل هداية البشر.
стр. 80
إبراهيم الشريقي
قال هذا الدكتور في كتابه "أضواء على الخليج العربي ومسقط وعمان":
... الحق يقال أن دعوة الشيخ المصلح الكبير محمد بن عبد الوهاب قد أيقظت الشرق العربي والإسلامي، وظلت مصدراًَ لجميع الحركات الإصلاحية التي ظهرت في العالم الإسلاميّ خلال القرون الأخيرة –الثامن عشر والتاسع عشر والقرن العشرين".
стр. 81
أحمد الناصري السلاوي
هو صاحب "الاستسقا لأخبار المغرب والأقصى" قال:
"حدثتنا جماعة وافرة ممن حجّ مع المولى أبي إسحاق إبراهيم ابن سلطان
стр. 82
المغرب عام ١٢٢٦ هـ "١٨١١م" أنهم ما أرادوا من ذلك السلطان –يعني ابن مسعود- ما يخالف ما عرفوه من ظاهر الشريعة، وإنما شاهدوا منه ومن أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما به الاستقامة والقيام بشعائر الإسلام من صلاة وطهارة وصيام ونهي عن المنكر الحرام وتنقية الحرمين من القاذورات والآثام التي كانت تفعل جهاراً من غير نكير".
стр. 83
محمد عبد الله السلمان
قال محمد بن عبد الله السلمان المعيد في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:
أحس الإمام محمد بن عبد الوهاب من خلال رحلاته في مكة والمدينة والأحساء وحريملاء والعيينة، ما يسود المسلمين من انحراف عن مبادئ الدين الصحيحة وذلك بانتشار البدع والمفاسد والخرافات، إضافة إلى ما صاحب ذلك من فوضى واضطراب سياسيّ وتدهور في الحالة الاقتصادية، فعمت المجاعات وانتشرت الأوبئة وبخاصة داخل الجزيرة العربية.
وقد عرف الشيخ أن هذا التدهور كله عائد إلى ابتعاد المسلمين عن أصول الإسلام التي كان عليها الرسول محمد ﵌ وأصحابه، حتى لقد انتشرت أنواع خطيرة من الشرك وتقديس الموتى والصالحين، وحتى المأفونين والمجانين، بل تدنوا على تقديس الأشجار والأحجار وتعظيمها، ولم ير الشيخ بداً من أن يجهر بالحق، ويعلن إنكاره لهذه الأفعال، وعلى الرغم من أن هذا الجهد من الشيخ قد بدأ أثناء رحلاته العلمية إلا أنه كان جهداً فردياً لم يؤت ثماره المطلوبة. وكثيراً ما تعرض الشيخ للاضطهاد –أثناء هذه الرحلة- والإخراج من البلاد "كما يحصل في البصرة وحريملاء" ورغم أنّ انتقاله إلى "العيينة" وترحيب أميرها "عثمان بن معمر" به أول الأمر، وتنفيذه بعض مبادئ الدعوة عملياً
стр. 84
–قد فتح باب الأمل أمام الشيخ- إلا أنه لم يلبث أن أخرجه بتهديد من حاكم الأحساء١. فانتقل الشيخ بدعوته إلى "الدرعية" ٢ عام ١١٥٧ هـ - ١٧٤٤م وكان انتقاله موفقاً، فقد أقبل أميرها "محمد بن سعود" الدعوة واقتنع بها، ووعد الشيخ بنصرته ومساعدته لنشر دعوته بين المسلمين بكلّ ما أوتي من قوة ومن هنا أخذ الجهد الجماعي للدعوة يظهر، وبدأ التطبيق العملي لمبادئ الدعوة وتحقيق أهدافها وآمالها العظام.
стр. 85
أحمد السباعي
هو مؤلف "تاريخ مكة" قال في تقديم رسالة: محمد بن عبد الوهاب "قلب حر ... ورأي سليم" للطالب الجامعي حسين عبد الله بانبيه:
" ... إذا قيل: الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فكأنما قيل الرجولة في أوج قوتها، والعزم في أرقى معانيه. كلنا يعرف أن هذا الشيخ عاش في ذاته أمة، وأنه عندما أدرك في أحد الأيام أنه بات هدفاً لمن حوله من الأمم أبى إلا أن يصمد لدعوته وأن يتحمل في سبيل ثباته أقسى ما يمكن أن تمتحن رجولته وقدرته على الثبات. ودراسة مثل هذه السيرة، لمثل هذا الرجل لا يمكن أن يمر بها الطالب ويستقصي جوانبها في عشرات الكتب دون أن تترك أثرها في أخلاقه وتطبعه بطابع الثبات وتعلمه كيف يصمد لما يعتقده حقاً دون أن يبالي بما تمنحه به الحياة مهما تألب أبناؤها، وتكاثروا "
стр. 86
عثمان البصري الوائلي
قال في كتابه مطالع السعود:
هذه الفئة المعبر عنها بالوهابيين هم أتباع محمد بن عبد الوهاب النجدي، ولكنهم في الحقيقة يسمون أهل الحديث، لأنه كان نظيرهم موجوداً في زمن الدولة العباسية وينكرون المنكرات بالشدة.
стр. 87
عبد الرحمن بن سليمان الرويشد
قال في رسالته: "الوهابية حركة الفكر والدولة": ولئن كان لابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية فضل السبق، والتوعية والدراسة، فمن العدل أن نقول: أن لابن عبد الوهاب فضل الإنجاز والإخراج والزيادة، وأنه كان أجمع لصفات الزعامة وموهبة التحدث والقيادة من غيره، لذا ظلت دعوته بعثاً متجدداً في حياة مسلمي عرب الجزيرة وغيرهم من آسيا وإفريقيا وأقاصي الهند، كما كان كفاحه ونضاله ضد الشرك بجميع أشكاله وألوانه وضد البدع والخرافات والانحطاط الخلقي –أمراً مشهوداً يعرف عن قدرته وتفوقه العلميّ والنفسيّ. ولقد تجاوزت دعوته حدود الدعوات التقليدية ذات الطابع الوعظيّ والإرشاديّ إلى آفاق وأبعاد الشمول الحياتيّ حيث شملت الدعوة هزّ الركائز السياسية والاجتماعية والنظرة الكلية إلى الركائز الثلاث من زاوية واحدة تتمثل الكيان الواحد والمجال الأرحب لبثّ أفكار الدعوة وإبداعها، لذا تضافرت الجهود المشتركة بين مؤسسي الدعوة وبين حامليها والمشاركين في تأسيسها عل غقامة كيانٍ إسلاميّ يستوعب نظريات الدولة الإسلاميّة ويحمي أنظمتها ويؤجج نشاطها لتكون أقدر على المواجهة وتحمل العبء، بما اعتبر بحقّ البند الأول في بدء تاريخ الجزيرة العربية وفق المنهج الإسلامي بل تاريخ الشرق الأوسط بعد انقضاء حكم الخلفاء الراشدين، وذلك بان تلك الحركة قد غيرت وجه الأحداث في الجزيرة العربية تغييراً أساسياً مذهلاً.
لذا يقول "فيليلب حتي" في كتابه تاريخ العرب: "إن تاريخ الجزيرة العربية الحديث يبتدئ منذ منتصف القرن الثاني عشر الهجري حين ظهور حركة الموحدين في الجزيرة العربية وحين شاركت قوة الدين وسلطة الحكم".
стр. 88
فلسفة الدعوة:
ليس الإمام الشيخ فيلسوفاً قابعاً في غرفة مكتبه، أو صوفياً منزوياً في خلوته أو كاتباً نظرياً يعتصر شوارد أفكاره ويستوحي سوانح أخيلته ليمتع نفسه بتحقيق رغائبه المادية أو أشواقه الروحية، وإنما كان رائد منهج وخطة عمل مترجمة إلى عقد جلساتٍ وندوات للحديث والمناقشة حول المعتقد وأحوال المجتمع ويصحب ذلك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ودعوة دائبة إلى الله بالحسنى، تتمثل في بعث رسائل وقورة ومهذبة إلى جماعة العلماء والزعماء والرؤساء. وإذا كان لا بد من نخبة تنظّم أبعاد مسيرة الدعوة وتحديد إطار أهدافها مما يحلوا للكثير من الناس أن يدَعوه فلسفةً أو "أيديولوجية١" فإن ذلك ميسر لمن يريده، متمثل في أسلوب الدعوة وفي ظلال الكلمات الوادعة النابضة بأسمى المعاني في رسائله ومؤلفاته، حيث تبرز تلك الأديولوجية في ظاهرتين متميزتين هما:
الوضوح الإيجابي فيم يدعوا إليه، واعتماد الأصالة في استمداده وورده ومن هذين المنطلقين المثابرين كانت دعوته مبنية على أساسين كبيرين هما:
أولاً: الدعوة إلى التوحيد ومحاربة مظاهر الشرك بجميع أشكاله وألوانه
стр. 89
سواء كانت منافية للتوحيد بالكلية أو منافية لكمال التوحيد الواجب، وكذلك ما ادخل في صلب العقيدة السلفية من بدع وخرافات ووسائل وذرائع تؤدي إلى الشرك مما يقدح في توحيد المسلم والتزامه، وكذلك النهي عن المنكر، وأنواع المعاصي التي من شأنها تنقيص ثواب التوحيد وإصابة القلب بالمرض والزيغ.
ثانياً: الدعوة إلى فتح باب الاجتهاد الذي أغلقه الجهلة وعوام العلماء منذ زمن طويل فأوصدوا بذلك باباً من أبواب الخير وسدوا الطرق المشروعة للفهم الذكي المخلص، وقد أسبغ ابن عبد الوهاب ﵀ بهذين المبدأين على عالم السلفية روحاً متألقة جديدة.
стр. 90
محمود مهدي الاستانبولي
قال في كتابه المخطوط: "رجال التجديد والإصلاح" حين الكلام على الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
مما يؤسف له أن الأستاذ "عبد القديم زلوم" وهو من جماعة "حزب التحرير" جعل في كتابه "كيف هدمت الخلافة": حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من العوامل التي هدمت الخلافة، وزعم في تحليلات حزبه التي يطالعنا بها من حين إلى آخر بآراء غريبة: "أن جماعة الشيخ قاموا بهذه الحركة –التي سماها مذهبا١- وهو خطأ – كانوا مدعومين من الإنكليز".
وقد كان من واجب هذا الكاتب أن يدعم رأيه بأدلة وإثباتات، وقديما قال الشاعر:
стр. 91
وإذا الدعاوى لم تقم بدليلها ... بالنص فهي على السفاه دليل
وقال غيره:
وكل ادعاء قرين افتراء ... سوى من إذا ادّعى أشهدا
مع العلم أن التاريخ يذكر أن هؤلاء الانكليز وقفوا ضدّ هذه الحركة منذ قيامها خشية يقظة العالم الإسلامي.
فكانوا صحبة الحكومة الفرنسية يحرضون الدولة العثمانية في عهد ظلمها وضعفها للقضاء على حركة محمد بن عبد الوهاب، فأمرت العميل واليها على مصر محمد علي باشا بقتال الأمراء السعوديين، وقد قدم له الإنكليز والفرنسيون الأسلحة والخبراء الذين رافقوا الحملة المصريّة من أجل القضاء على الحركة المسماه وهابية كيلا يعيد الإسلام سيرته الأولى وعندما تمّ النصر على السعوديين أرسلت الحكومة البريطانية وفداً خاصاً بقيادة جورج ماستر سادلين لتقديم التهاني إلى إبراهيم بن محمد علي كما أرسلت سفينة حربية بريطانيّة من بومباي إلى الخليج العربي بدو بإشارة مباشرة أو غير مباشرة من المصريين سنة ١٣٣٤ هجرية الموافق ١٨١٩ ميلاديّة في موسم الصيف، وكان على ظهرها الكابتن ج. ف. سادلير قائد الفرقة السابعة والأربعين موفداً خاصاً إلى إبراهيم، وكانت مهمته تقديم التهاني أيضاً على فتح الدرعيّة واتخاذ الخطوات اللازمة للقضاء المبرم على ما سماه الدولة الوهابيّة بالاشتراك مع إبراهيم، وكانت مهمته تقديم التهاني أيضاً على فتح الدرعية واتخاذ الخطوات اللازمة للقضاء المبرم على ما سماه الدولة الوهابية بالاشتراك مع إبراهيم.
وهذا الخبر ذكره المستشرق: "هو غارث" نقلته من كتاب: "محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه" للعالم السلفي مسعود الندوي رحمه الله تعالى١.
وهذه الحملة نفسها كانت من مصلحة بريطانيا، ولذلك مهدت لها وساعدت محمد علي للنصر. جاء في كتاب "معجزة فوق الرمال":
стр. 92
إن الحملة المصرية أفسحت المجال أمام العودة بشبه الجزيرة العربية إلى دور الانحطاط من جديد، كما مهدت الطريق أمام الانكليز ليسيطروا على أمارات الخليج العربيّ التي كان معظمها يشكّل جزءاً لا يتجزّأ من الدولة السعودية الأولى، بالإضافة إلى أنها أفسحت المجال أمام كثير من الدول الأوربية، بزعامة بريطانيا للتدخل في شؤون البلاد العربيّة والإسلاميّة تدخلاً تطور مع الزمن حتى أصبح احتلالاً استعمارياً بأبشع مظاهره ونتائجه، بالإضافة إلى أنها كانت من العوامل الرئيسية إلى الاحتلال البريطاني لمصر فيما بعد١.
والغريب المضحك والمبكي معاً أن يتهم هذا الأستاذ حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها من عوامل هدم الخلافة العثمانية، مع العلم أن هذه الحركة قامت حوالي عام ١٨١١م والخلافة هدمت حوالي عام ١٩٢٢م!!.
ولنستمع بعد ذلك إلى كلام الأديب الأخ علي الطنطاوي في التحقق من عداوة الإنكليز لحركة هذا الإمام العظيم:
"ولقد ذكرت في ترجمة أحمد بن عرفان –الشهيد- خبر الدولة الإسلامية التي أقامها في شمال الهند، وحاربت السيخ وكسرتهم، وعجز عنها الانكليز فلم يجد وسيلة إلى القضاء عليها، إلا اتهامها عند شيوخ القبائل الأفغانية بأنها دولة وهابية فاستحلوا بذلك قتالها وقضوا عليها٢"
فهل يقنع مؤلف كتاب: "كيف هدمت الخلافة" بما سبق ليرجع عن رأيه السابق بأن جماعة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانوا من عوامل القضاء على الخلافة بدعم من الانكليز؟!.
وقد سها عن بال هذا المؤلف أن قيام الخلافة من الدين، وقد جاء في الحديث الصحيح: "من خلع يداً من طاعة، قلي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهليّة! " رواه مسلم.
стр. 93
فهل يعقل أن يفعل ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو أنصاره، وهم الذين نذروا أنفسهم وعرضوها للموت في سبيل الله؟!.
إن الحق –والحق أقول- إن حركة الإمام محمد بن عبد الوهاب بعكس ما زعم "زلوم" كانت بمراميها البعيدة تهدف إلى تثبيت دعائم الخلافة، لا هدمها وكل ذلك بمحاربة سموم التصوف وضلالات "أبي الهدى الصيادي" التي كانت أهم أسباب انهيار الخلافة وضعفها، مما كان من واجب هذا الكاتب ذكرها ... وقد سارع الإمام رحمه الله تعالى إلى تصحيح عقيدة المسلمين من ركام الشرك ورواسبه التي تضلل العقول والنفوس.
وليس مثل الإيمان السليم النابض بالحياة والقوة كفيلاً بتحقيق القوة والمجد وهذا ما حققه الإمام محمد بن عبد الوهاب فجعل –كما قال طه حسين- من هؤلاء الأعراب الجفاة المشركين قوماً مسلمين حقاً على نحو ما فعل النبيّ ﷺ بأهل الحجاز منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً.
"ولولا أن الترك والمصريين اجتمعوا على حرب هذه الحركة وحاربوها في دار عقرها بقوى وأسلحة لا عهد لأهل البادية بها، لكان من المرجو جداً أن تتوحد كلمة المسلمين في القرن الثاني عشر والثالث عشر، كما وحد ظهور الإسلام كلمتهم في القرن الأول١.
ومن المؤسف جداً أن يغار "زلوم" على ضياع الدولة العثمانية الهرمة المريضة التي حارب فيها الاتحاديون الإسلام كما حاربه المستعمرون من الانكليز والفرنسيين وغيرهم، ولا يغار على أحاديث رسول اله ﷺ وهي المصدر الثاني للإسلام بدعوى أنها لا يعمل إلا بالمتواتر منها في بحث العقيدة كما يقول حزبه ... ومعنى ذلك نسف القسم الأكبر من السنة
стр. 94
بل ولا يأسف ولا يغار هذا الكاتب على هزيمة الدولة الإسلاميّة الفتية التي قامت على أساس الإسلام الصحيح بعقيدته القوية ووحدت جزيرة العرب معقل الإسلام الأول، تحت حكم آل سعود وأخذت تنطلق وتمتد خارج هذه الجزيرة لتنقذ الخلافة الإسلامية من الصوفية والطرقية والمذهبية المتعصبة المهترئة ... التي كانت من أعظم الأسباب لترك الشريعة والارتماء في أحضان القوانين الأجنبية.
стр. 95
علي الطنطاوي
جاء في كتابه "الشيخ محمد بن عبد الوهاب"١:
ذكر فشو البدع قبل ولادة الشيخ "محمد" كما قال: واعتقد الناس النفع والضرر بالرسول والصالحين، وبالقبور والأشجار، والقباب والمزارات، فيطلبون منهم الحاجات، ويرجعون في الشدائد إليهم، وينذرون لهم، ويذبحون لهم، واشتدّ تعظيم الأموات.
стр. 96
وكان حظّ نجد في هذه الجاهلية الجديدة أكبر الحظوظ، فقد اجتمع على أهله الجهل والبداوة، والفقر، والانقسام في كل ناحية من نواحي نجد، ومن الأمراء بمقدار ما كان فيها من القرى ففي كل قرية أمير، وفي كل ناحية جمعية أمم وكان في كل أمارة قبر عليه بناء أو شجرة لها أسطورة يقوم عليها سادن من شياطين الإنس يزين للناس الكفر ويدعوهم إلى الاعتقاد بالقبر والذبح له.
والتبرك به والدعاء عنده ثم ذكر شجرة تسمى "شجرة الذئب" وقبر "زيد بن الخطاب" وذلك على سبيل المثال، وكان العلماء قلة والحكام عتاة ظلمة والناس فوضى يغزو بعضهم بعضاً ويعدو قويهم على ضعيفهم.
في تلك البيئة نشأ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فرأى شمس الإسلام إلى أفول، ورأى ظلمة الكفر إلى امتداد وشمول وأراد الله له الخير، فقدر له أن يكون أحد الذين أخبر الرسول أنهم يبعثون ليجددوا لهذه الأمة دينها، بل لقد كان أحق بهذا الوصف من كل من وصف به في تاريخنا. فقد حقق على يديه عودة نجد إلى التوحيد الصحيح، والدين الحق، والألفة بعد
стр. 97
الاختلاف، والوحدة بعد الانقسام. أنا لا أقول إن الرجل كامل فالكمال لله، ولا أقول إنه معصوم فالعصمة للأنبياء، ولا أقول: إنه عار من العيوب والأخطاء١ولكن أقول: إن هذه اليقظة التي عمت نجد ثم امتدت حتى جاوزته إلى أطراف الجزيرة، ثم إلى ما حولها، ثم امتدت حتى وصلت إلى آخر بلاد الإسلام ليست إلا حسنة من حسناته عند الله إن شاء الله.
стр. 98
أحمد العسة
قال في كتابه "معجزة فوق الرمال": عندما جهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بدعوة العودة إلى الإسلام الصحيح وتحالف مع الأمير محمد بن سعود المؤسس الأول للإمارة السعودية في نجد عام ١١٥٨هـ، ١٧٤٥م لم تكن الإمارة النجدية يومها تضم أكثر من بلدتين أو ثلاثاً، وبعض القرى التابعة لها، وكانت شبه الجزيرة العربية ممزقة تمزيقاً يصعب على أي مؤرخ الإحاطة به لكثرة تشعبه وتعداده، حتى أن مقاطعة نجد وحدها، وكانت مقسمة بين سبع إمارات.
فلما أتيح للدعوة سيف مؤمن يحميها ويجاهد في سبيلها، وهو سيف أمراء آل السعود وقلب مؤمن يغذيها ويعد لها الدعاة المؤمنين الذين نذروا أنفسهم في سبيل إعلاء قلب الشيخ محمد بن عبد الوهاب "رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه" تبدل التمزق المريع في شبه الجزيرة العربية، فأصبح وحدة، وقلب الاقتتال بين الإمارات طمعاً في الغزو والاستيلاء، فأصبح تضامناً وقوة عسكرية مرموقة وجهاداً مقدساً.
وما أن مضى سبعون عاماً على التعاقد بين الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد ابن عبد الوهاب حتى كانت تلك الدولة السعودية الأولى قد أنجزت توحيد مقاطعات شبه الجزيرة العربية أو كادت، بما في ذلك معظم إمارات الخليج العربي.
وأخذت تطرق أبواب العراق والشام طرقاً متواصلاً، كان من مظاهره اقتحام عدة مدن عراقية، واحتلال مدينتي بصرة وكربلاء من ناحية، والوصول إلى مدينة بصرى في حوران، والكرك في الأردن من ناحية ثانية١.
стр. 99
عبد الفتاح الغنيس
قال في هذا الظلام الدامس والليل الحالك الذي أحاط بالأمة الإسلامية من جميع جوانبها، حيث ساد التفكك والانهيار وانتشرت الضلالة والبدع والخرافات وسادت الشعوذة وانحدر المسلمون في المتاهات، وبزغ على الأمة الإسلامية فجر يوم جديد يتمثل في ظهور دعوة الوحيد والعودة بالإسلام إلى نبعيه الخالدين لكي يستكمل التشييد الإسلامي وتنطلق الأمة الإسلامية في ركب الحضارة من جديد، وذلك لأنه في هذا الجو الذي تكاثفت فيه الظلمات ساد جو من التعصب وأغرق الناس في الجهل والإيمان بالخرافات واعتقاداً بالقبور وبالموتى ومزارات المشايخ والأولياء، وسيطرت على عقليات الناس بعض السخافات وظهر التخلف على كل شبر من الأرض الإسلامية.
ومن قلب كل هذه الأمور والظلمات ولد محمد بن عبد الوهاب ...
ثم قال تحت عنوان "أثر دعوة الشيخ": لقد كان لهذه الدعوة الإسلامية التصحيحية أثرها البعيد المدى والواسع النطاق في العالم الإسلامي حيث تركت دعوة التوحيد والإيمان التي ناصرها رجال الشيخ من الموحدين آثارها الطيبة على جميع أنحاء العالم الإسلامي فقد تركت أثرها في كل الحركات الإسلامية التي ظهرت على أثرها في شتى أنحاء العالم الإسلامي في المغرب والعراق وبلغت الشرق الأقصى في الفلبين والملايو وأندونيسيا والهند.
стр. 100
وهبي الزحيلي .
قال هذا الدكتور وهو أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة دمشق:
جهر ابن عبد الوهاب بدعوته سنة ١١٤٣هـ/١٧٣٠م، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فكانت دعوته الشعلة الأولى لليقظة الحديثة في العالم الإسلامي كله١ وقد وجد اهتمامه لمسألة التوحيد التي هي عماد الإسلام والتي دخلها الفساد لدى كثير من الناس، فالتوحيد أساسه ألا يعبد إلا الله وحده بجميع أنواع العبادة وهذا هو معنى لا إله إلا الله.
فمعنى "لا إله إلا الله": أنه ليس في الوجود ذو سلطة حقيقية تسير العالم
стр. 101
وفقاً لقوانينه التي وضعها إلا هو، ولا يستحق العبادة والتعظيم إلا هو ١ وكان توفيقاً إلهياً عجيباً لابن عبد الوهاب، وذلك التلازم بين الدعوة الجديدة وقيام الدولة السعودية، فقد ناصر وحماه وتبنى آراءه أمير الدرعية، محمد بن سعود سنة ١١٦٠هـ/١٧٤٤م الذي استطاع إخضاع أكثر إمارات نجد لسلطته وأتم ابنه عبد العزيز والد سعود وفيصل توحيدها، وأقام الدولة السعودية في نجد والحجاز في النصف الثاني من القرن الثامن عشر٢.
وقد تم التعاهد بين ابن عبد الوهاب وابن سعود على النصرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصيغة كانت تستعمل بين عرب الجاهلية "الدم بالدم ... والهدم بالهدم ... " أي دمي دمك وهدمي هدمك.
وكان من أهم مقومات نجاح ابن عبد الوهاب: أنه كان قوي التأثير في أصحابه جذاب الحديث، قادراً على إلهاب نار الحماسة في قلوب أعوانه، وعلى استثمار محبتهم العارمة للحرب في سبيل قضيته٣. وقد أضاف لمبادئ ابن تيمية مجهوداً خاصاً، تجلى في تأكيده للحرب ضد البدع.
وقد دعمه الزعيم محمد بن سعود، فقام بمغامرات حربية لإقامة السنة الصحيحة٤ وإعادتها ولحرص ابن عبد الوهاب الشديد على مبدأ التوحيد وتطهير المجتمع الإسلامي من شائبة الشرك والبدع، سمي هو وأتباعه ب"الموحدين" أو "أهل التوحيد" "إخوان من أطاع الله" أو "أهل الفرقة الناجية"....
وسماهم خصومهم بالوهابية نسبة إليه ٥، وشاعت التسمية الأخيرة بين الناس وبخاصة الأوربيين، وأخطأ بعضهم فجعل هذه الحركة الإصلاحية "مذهباً" جديداً في الإسلام تبعاً لما افتراه خصومهم، ولا سيما الترك والعثمانيون ٦ ثم قال هذا الدكتور بعد كلام طويل تحت عنوان: أصالة المبادئ التي دعا إليها محمد بن
стр. 102
وإسلاميتها: إن كل منصف مخلص، متجرد واع لمبادئ الإسلام وأحكامه، لا يجد فيما دعا إليه المصلح محمد بن عبد الوهاب الداعية الكبير أي انحراف أو مجافاة أو مصادمة لما جاء به الإسلام، وإنما دعوته تمثل مبادئ الشرع الأصلية وهي إسلامية روحاً ودماً، ونزعة، ومظهر، فهي ليست بدعاً في الإسلام، ومزيتها على حد تعبير الدكتور عبد الله بن تركي مدير جامعة محمد بن سعود الإسلامية ١ لا تتمثل في شيء جديد في مبادئها، وما دعت إليه، فإنها لم تأت بجديد، ولا جديد في الإسلام، فهو أحكام ووحي نزل من عند الله ﵎ على محمد ﷺ ... ولم يبق بعد وفاته إمام إلا اقتفى أثره، واستمسك بالمحجة البيضاء التي ترك الأمة عليها.
ويتضح ذلك فيما تتلخص به آراء ابن عبد الوهاب الأساسية٢:
١- الرجوع بالإسلام إلى ما كان عليه في الصدر الأول.
٢- تلخيص توحيد مما شابه من شرك.
٣- إنكار التوسل الممنوع شرعاً بالأولياء والصالحين.
٤- طرح البدع والخرافات.
وكان من أبرز معطيات "الوهابية" في عملين كبيرين:
أولهما: أنها فتحت باب الاجتهاد في الفروع بعد أن ظل مغلقاً منذ سقوط بغداد في سنة ٦٥٦ هـ.
ثانيهما: ضرورة القيام بواجب الجهاد وإحياء هذه الفريضة التي أصابها الوهن فكانت "الوهابية" ثورة عارمة على الاستبداد والضعف والانحلال الذي آل
стр. 103
إليه العالم الإسلامي١.
ولقد أعلن الإمام محمد بن عبد الوهاب مبادئه فقال٢:
اعلم أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة:
الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، والدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو القباب.
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم ويسألهم الشفاعة، كفر إجماعاً.
الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم كفر إجماعاً.
الرابع: ما اعتقد أن هدي غير النبي ﷺ أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه فهو كافر.
الخامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول ﷺ ولو عمل به كفر إجماعاً، والدليل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ .
السادس: من استهزأ بشيء من دين الله أو ثوابه أو عقابه كفر، والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ .
السابع: السحر ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ .
الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ .
التاسع: من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباعه ﷺ ، وأنه يسعه الخروج عن شريعته، كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى ﵉، فهو كافر.
стр. 104
العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ .
стр. 105
الغزالي خليل عيد
وهو مدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قال تحت عنوان:
آثار دعوة الشيخ: وقد كان لدعوته المباركة آثاراً طيبة –وباقية إن شاء الله تعالى- في الأعمال الصالحة التي لا تنقطع بموت صاحبها ومن تلك الآثار:
١- تطهير العقيدة مما كان قد لوثها من الخرافات والانحرافات والوثنيات.
٢- نشر السنة وقمع البدعة، والرجوع بالناس إلى الاقتداء بسيرة الرسول – ﷺ .
٣- تطبيق الأحكام الشرعية وإقامة الحدود كما أمر الله وشرع.
٤- وتبع ذلك استقرار الأمن والطمأنينة في البلاد حتى صارت مثلاً بين بلاد الدنيا كلّها.
٥- قيام نظام الحسبة وإقامة جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراقبة الآداب والأسواق.
٦- جمع الإمارات المتناثرة المنتازعة على كلمة سواء تحت حكم دولة إسلامية واحدة هي "الدولة السعودية" أيدها الله وأعزها بالإسلام، وأيد الله وأعز بها دين الإسلام، وحقق الله لها وبها وعده القائل: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ١﴾ .
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ
стр. 106
بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ من سورة النور:٥٥.
١- انتشار الثقافة والتعليم بين الناس، حتى غدت البلاد بمعاهدها ومدارسها وجامعاتها منتجعاً لطلاب العلم والمعرفة من أنحاء الدنيا، كما جعل الله فيها بيته العتيق قبلة المسلمين: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ﴾ المائدة: من الآية ٩٧.
٢- إحياء التراث الإسلامي التليد، ودرس تاريخ السلف، ومؤلفاتهم الخ ...
وجماع القول: لقد كانت دعوة الشيخ مفتاح خير وبشر وسعادة وعزّ لهذه البقاع ولكل بقعة من بقاع المسلمين اتجهت إليها، أو فتحت صدرها لاستقبالها وعقيدتي أن عز المسلمين وسؤددهم منوط برجعتهم إلى المنهج الذي صلحت به هذه الأمة في أول أمرها، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وخلاصة هذا المنهاج، وثمرته تشع من قول الله جل وعلا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ آل عمران: من الآية١١٠.
وإلى ذلك المنهج كانت دعوة الشيخ اعتقادا وعملا، ولقد ظل جزاه الله خيراً مجاهداً في سبيل هذه الدعوة طول حياته، حتى لقي ربه سنة ١٢٠٦هـ عن عمر يزيد على التسعين عاماً، بعد أن خلف وراءه بتوفيق الله علما نافعاً، وذرية صالحة "ولا أزكي على الله أحداً" وإحياء وسنة وقمع بدعة، ودلالة على خير أرجوا أن يكون له أجر ذلك وأجر من عمل به إلى يوم القيامة.
стр. 107
محمد عبده ناسر
قال تحت عنوان "آثار الحركة السلفية":
لقد كان لحركة محمد بن عبد الوهاب آثار عظيمة ورائعة داخلية وخارجية، فمن آثارها في الجزيرة العربية:
١- تصحيح فهم الإسلام، والعودة بالمسلمين إلى صفاء التوحيد ونقاء العقيدة.
٢- القضاء على البدع والخرافات.
٣- إقامة الحكومة السعودية في ظل الوضع السلفي، على أسس قوية من الشريعة الإسلامية.
٤- انتشار الأمن في المملكة.
خارجياً:
١- أحدثت دعوة الشيخ يقظة فكرية بين العلماء ظهرت على إثرها حركات إصلاحية كحركة المهدي والسنوسي، وذلك يظهر جلياً في كثير من دعوتهم وظهور دعوات للإسلام الصحيح، وكذلك بعض العلماء الذين ألفوا في العقيدة السلفية في مختلف البلدان.
٢- يقظة بين الناس حتى بدأوا يطالبون بالحكم الإسلامي، والدعوة إلى الله ويتطلعون إلى قيام حكم إسلاميّ.
الآثار الحاضرة:
لا زالت آثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى اليوم نلمسها ونراها في العلماء المجاهد ينفي أقطار شتى، ففي المملكة العربية السعودية منشأ الحركة نلمس ذلك في النشاط الذي يقوم به مجموعة من العلماء المجاهدين في إحياء دعوة
стр. 108
السلف الصالح دخلياً وخارجياً، ويمثل ذلك محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي رحمه الله تعالى، والذي كانت مهمته عظيمة في نشر التوحيد وتوزيع الكتب الإسلامية وتشجيع طلبة العلم، والذي كانت وفاته خسارة كبيرة في تأريخ الدعوة في وقت مرت به هذه الدعوة صعوبات ومشاق، ومن آثارها العلامة المجاهد الشيخ عبد العزيز بن باز الذي حمل الراية عالية، وتمثل دوره في التالي:
١- الجامعة الإسلامية التي جمعت أبناء المسلمين من أنحاء العالم لتعليمهم العقيدة السليمة والتوحيد الخالص النقي، والشريعة الإسلامية، وإعدادهم ليكونوا أنصار كتاب الله وسنة رسوله، ويأخذوا الإسلام من ينابيعه الحقيقية ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون، ويلمس الناس اليوم آثار هذه الجامعة في مختلف أنحاء العالم وخاصة في أفريقيا، وهي أمل كبير من آمال المسلمين، يتطلعون إليه.
وعلى الرغم من كل الصعوبات التي تواجه هذه الجامعة إلا أنها سائرة في الطريق ويتمثل نشاطها فيما يلي:
١- إعداد الدعاة والعلماء والمرشدين وإرسالهم إلى بلادهم لينشروا الإسلام.
٢- توجيه المسلمين بكافة الوسائل الممكنة إلى إحياء التراث الإسلامي وتوزيع كتب العقيدة الصحيحة على مختلف العالم الإسلامي، فهي منارة لكل الدعاة المخلصين في أنحاء العالم.
٣- دعم العلماء والجمعيات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم بكل إمكانية مستطاعة.
٤- تبني القضايا الإسلامية للمسلمين والدفاع عن الإسلام من شبهات المحرفين.
٥- جمع كلمة المسلمين وتوحيدهم على العقيدة الصحيحة.
٦- الدفاع عن المسلمين والصمود أمام التيارات الملحدة.
стр. 109
١- الدفاع عن السنة ونشرها بين أهل العلم في الوقت الذي نرى تساهلاً كبيراً بهذا الأمر عند الكثير من أهل العلم.
ب- وتتعاون مع الهيئات الإسلامية القائمة على دعوة السلف في نشر الدعوة إلى الله ويمثل ذلك التعاون الكبير بين الجامعة الإسلامية وإدارة البحوث والدعوة والإرشاد والإفتاء التي يقوم عليها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والتي ترسل الدعاة إلى الله في أنحاء العالم الإسلامي، وتبني المدارس وتوزع الكتب الإسلامية، وكذلك هيئات الإشراف الديني، وما تقوم به هيئة كبار العلماء من دور كبير في الأمور الاجتهادية الشرعية، وكذلك الندوة العالمية للشباب الإسلاميّ التي تقو بجهود كبيرة في أوساط الشباب في العالم الإسلامي، بإشراف حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ، وغير ذلك من المجهودات. ونسأل الله لهذه الجهود أن تبقى، فهي تؤدي رسالة عظيمة، وكذلك لا تنسى دور التوحيد والمعاهد والكليات، وغير ذلك من نشاط العلماء.
стр. 110
علي عبد الحليم محمود
قال هذا الدكتور:
الحديث عن المجددين لأمر هذا الدين، والتعريف بهم وبما جددوا مما يشوق كل مسلم، ممن يفهمون الإسلام فهماً حقيقياً، فيعرفون أنه أكمل دين وأتم منهاج، وأنه أرضى الأديان لله سبحانه، وأنه النعمة الحقيقية التي ينعم الله بها على من يشاء من عباده، هذا الحديث يسر المسلمين الذين يوقنون أن دين الإسلام هو طلب البشرية كلها من كافة أدوائها، وأن التماس الهدى من غيره ضلال وضياع، هؤلاء يسرهم -ما في ذلك شك- بالحديث عن المجددين المصلحين من أعلام هذا الدين، ونأمل أن نسرهم بالحديث عن واحد من هؤلاء الأعلام