Полный текст (970 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
خمسمائة نسخة وشرحها بثلاثة شروح ونصيحة الأخوان في شرب الدخان وعارضه عصريه النور الأجهوري برسالتين أثبت فيهما الحلية ما لم يضر وحاشية على مختصر خليل وقضاء الوطر في نزهة النظر في توضيح تحفة الأثر للحافظ ابن حجر، وبهجة المحافل بالتعريف بروايات الشمائل، ومنار أصور الفتوى وقواعد الإفتاء بالأقوى، وعقد الجمان في مسائل الضمان، والتحفة في أسانيد حديث الرسول وجزء في مشيخته وغير ذلك، وكان كثير الفوائد في مجالسه وينقل عنه منها أشياء كثيرة، منها أن من قرأ على المولود ويد القارئ على رأس المولود ليلة ولادته سورة القدر لم يزن في عمره أبداً وبخطه المنجيات:
يس تنجي من دخان الواقعة ... والملك والإنسان نعم الشافعه
نم البروج لها انشراح هذه ... سبع وهن المنجيات النافعه
وكانت وفاته وهو راجع من الحج سنة ١٠٤١ هـ[١٦٣١م].
١١٣٧ - أبو البقاء خالد بن أحمد بن محمَّد الجعفري المغربي ثم المكي: صدر المحدثين في عصره بالمسجد الحرام وناشر لواء سنة نبيه ﵊ والمرجع إليه في التمييز بين الحلال والحرام. أخذ عن الشمس الرملي والشيخ سالم السنهوري وغيرهما. وعنه تاج الدين المكي وأبو العباس المحمودي، توفي في رجب سنة ١٠٤٣ هـ[١٦٣٣م].
١١٣٨ - أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن الوارثي (به عرف) المصري الصديقي: ونسبه إلى الصديق متفق عليه وأمه ابنة الشيخ حسن البكري الشريف الإِمام الكبير المحدّث المفسر العالم الشهير كان مرجع الناس لتلقي الإفادة وله اليد الطولى في غالب العلوم وله تقريرات مكررة منها الأجوبة على الأسئلة لابن عبد السلام في التفسير وكتب على متن التهذيب في المنطق وله عقيدة نظماً وشرح من المواهب قطعة وله قصائد ومقاطيع أخذ عن أئمة عصره وتوفي سنة ١٠٤٥ هـ[١٦٣٥م].
١١٣٩ - أبو العباس أحمد بن محمَّد المعروف بالزريابي الدمشقي: قاضي المالكية بها كان من العلماء الفضلاء المشهورين والنبلاء المعروفين قرأ بدمشق عن
стр. 422
أعلام ثم رحل لمصر وتفقه بالبرهان اللقاني وأخذ عنه بقية العلوم وعن غيره، وكان له النظم الجيد، مولده سنة ١٠٠٢ هـ وتوفي سنة ١٠٥٠ هـ[١٦٤٠م].
فرع إفريقية
١١٤٠ - أبو الفضل قاسم ابن الشيخ زروق ابن الشيخ محمَّد عظوم القيرواني: من بيت علم وفضل الفقيه المطلع المحقق للفتيا والنوازل القدوة العمدة الفاضل العالم العامل، كان معاصراً لأبي يحيي الرصاع وكان من عدول تونس ثم تولى الفتيا وله نوادر تحكى عنه في أيام فتياه ولا يأخذ أجرًا على الفتيا إلا قدر ما يكفيه ليومه مع أنه فقير ذو عيال له تآليف مفيدة منها برنامج الشوارد على الشامل اعتمده المفتون والقضاة وأجوبة على نوازل في الفقه سئل عنها في نحو الثلاثين مجلداً محررة مع إطناب وغير ذلك. كان حياً سنة ١٠٠٩ هـ[١٦٠٠م].
١١٤١ - أبو عبد الله محمَّد بن منصور قشور الجبالي: العالم المحرر الفقيه الفاضل. أخذ عن الشيخ أحمد ابن الشيخ الصالح محمَّد بن عبد الكريم المرساوي المتوفى في أوائل صفر سنة ١٠١٢ هـ له بغية ذوي الحاجات في معرفة تقرير النفقات. لم أقف على وفاته.
١١٤٢ - الشيخ أبو عبد الله محمَّد الأندلسي التونسي: إمامها وخطيبها بجامعها الأعظم بعد الشيخ محمَّد بن سلامة المتقدم الذكر الأستاذ النحوي الفاضل الفقيه العالم العامل. أخذ عن أبي العباس أحمد العيسي. توفي سنة ١٠١٧ هـ[١٦٠٨م].
١١٤٣ - أبو طالب الشيخ ساسي بن محمَّد نوينة الأندلسي التونسي: قاضيها ومفتيها ومحدثها الفقيه المتفنن علامة الزمان في الحفظ والإتقان وقلّ من يوجد من مشايخ تونس من ليس في إجازته سند من هذا الشيخ. أخذ عن أعلام وعنه الشيخ أحمد الشريف وغيره. لم أقف على وفاته.
١١٤٤ - أبو النجاة سالم النفاتي التونسي: إمامها وفقيهها العالم الفاضل. كان معاصراً لأبي الفضل عظوم. أخذ عن أعلام وعنه أولاده الثلاثة أبو الحسن وعلي ومحمد يأتي ذكرهم. لم أقف على وفاته.
стр. 423
١١٤٥ - أبو الغيث: المعروف بالقشاش التونسي الأستاذ الرحلة العالم الكبير القدر الشهير الذكر الكثير الكرامات الظاهرة وآيات الله الباهرة ساح في ابتداء حاله وتطور في أحواله وأخذ عن علماء عصره العلوم المتداولة حتى مهر في علم التفسير والحديث والأصول وأحاط بها وكان في رجب وشعبان ورمضان يعقد مجلساً لقراءة التفسير والبخاري، وكان يميل إلى تحصيل نسخ متعددة من البخاري وجمع من نظائر الكتب ما لا يعد كثرة، ومن جملة ما وجد بخزائن كتبه نحو ألف نسخة من البخاري وقس على ذلك الباقي ومآثره الحسنة وأحواله العجيبة مما لا يحيط به وصف واصف ولا مدح مادح واتفقت الكلمة على علو شأنه وسمو قدره وفيه يقول شيخ الإسلام يحيى بن زكرياء حين ورد أحد خلفائه إلى الروم وطلب منه تقريظ إجازة أجازه بها الشيخ قدس الله سره:
أبوالغيث غيث المستغيثين كلهم ... بهمته نال الورى فك أسرهم
فهمته العلياء غيث به ارتوى ... رياض أمان اللائذين بأسرهم
أخذ عنه من لا يعد كثرة منهم تاج العارفين البكري وصاهره في ابنته والشيخ الصالح الشهير الذكر والكرامات عامر المزوغي الذي زاويته بالقرب من بلد الساحلين من عمل سوسة توفي المترجم بتونس سنة ١٠٣١ هـ[١٦٢١م]، وعمره ما جاوز الخمسين. وذكر بعض الفضلاء أن قبره بالحجامين في حمام يعرف بسيدي أبي الغيث أثنى عليه كثيراً في خلاصة الأثر وقال في ترجمة أبي عبد الله محمد الطرابلسي الحنفي من تأليفه جمع مناقب أبي الغيث المذكور.
١١٤٦ - أبو يحيى بن قاسم الرصاع التونسي: من بيت علم وجلالة وفضل وعدالة ووالده كان وزيراً للأمير حميدة الحفصي وأعطاه بنتيه لولديه أبي يحيى هذا وأبي الفضل مات شهيداً بغزوة حلق الوادي الفقيه العلامة المفسر المفتي الفهّامة الخطيب بجامع الزيتونة بعد أن استقال من الفتيا ولازم القيام بها أحسن قيام ولما مرض قيل له هل يصلح ابنك للإمامة؟ فقال: لا فالشيخ محمد براو فقال: يصلح إلا أن أهل تونس يأنفون ممن ليس منهم فالشيخ محمد الغماد فقال جوهرة عليها الران فالشيخ محمد تاج العارفين فقال جوهرة ما مستها يدان. أخذ عن الشيخ محمد الأندلسي وغيره وعنه تاج العارفين المذكور، توفي في ذي الحجة سنة ١٠٣٣ هـ[١٦٢٣م].
стр. 424
١١٤٧ - الشيخ أبو عبد الله محمَّد تاج العارفين ابن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر العفاني العثماني التونسي: من السادات البكريين وارث الفضائل كابراً عن كابر ملئت بمفاخرهم الصحف والدفاتر من ذرية الخليفة الثالث سيدنا عثمان بن عفان ﵁ استمرت إمامة جامع الزيتونة والخطابة في بيته بين بنيه مائة وثلاثة وسبعين سنة وتقدم أن ولايته كانت بإشارة من شيخه الرصاع وقام بها وزان المحراب والمنبر بعلمه وعمله وصلاحه مع فصاحة اللسان وثبات الجنان، وكان زينة للجامع يقرىء فيه صحيح البخاري ودروساً في علم الدين وله رسالة إعمال النظر الفكري في تحرير الصالح النبوي التونسي لتؤدى به زكاة الفطر موجودة بالمكتبة الصادقية وله النثر الرائق وبينه وبين صديقه عبد الكريم الفكون تراسل يدل على فضل ونبل منها رسالة بعثها إليه مؤرخة في ذي الفعدة سنة ١٠٣٧ هـ أخذ عن أبي يحيي المذكور وغيره، وعنه جماعة منهم ابنه أبو بكر من زوجه ابنة أبي الغيث القشاش ومحمد فتاته ومحمد الحجيح وعيسى الثعالبي، لم أقف على وفاته.
فرع فاس
١١٤٨ - أبو العباس أحمد الزموري: الإِمام الفقيه الشيخ الكامل العالم العامل. أخذ عن أعلام منهم عبد الواحد الونشريسي وعبد الوهاب الزقاق وأبو القاسم بن إبراهيم واليسيتني وغيرهم وعنه أبو الحسن بن عمران وأبو الحسن المري مولده بعد الثلاثين وتسعمائة، وتوفي سنة ١٥٠١ هـ.
١١٤٩ - أبو عبد الله محمَّد بن علي البهلول الجزائري الحسني: العلامة الفاضل المتفنن العالم العامل كان مجاب الدعوة تشد إليه الرحال في المسائل العلمية وبيته معروف بالنباهة أخذ عن أعلام وعنه الشيخ سعيد قدورة وغيره. توفي سنة ١٠٠٢ هـ[١٥٩٣م].
١١٥٠ - قاضي الجماعة بفاس أبو محمَّد عبد الواحد بن أحمد الحميدي: الفقيه العالم الصدر الإِمام الذي لا تأخذه في الله لومة لائم. أخذ عن أعلام منهم
стр. 425
الشيخ أحمد بابا وعبد الواحد الونشريسي وعبد الوهاب الزقاق وعنه جماعة منهم عبد الرحمن الفاسي وأخوه أبو المحاسن وأولاده علي وأحمد والعربي وعبد العزيز المركني وابن أبي نعيم والحسن الزياتي وأخوه أبو العباس وخلق. مولده سنة ٩٣٠هـ وتوفي سنة ١٠٠٣ هـ وكانت جنازته مشهودة وتولى الصلاة عليه العالم العامل:
١١٥١ - الشيخ يحيي بن محمَّد السراج: المتوفى سنة ١٠٠٧ هـ[١٥٩٨م].
١١٥٢ - القاضي أبو القاسم بن أبي محمَّد قاسم بن سودة المري: الإِمام الصدر الكبير والعلم الشهير الفقيه النوازلي المتفنن الفاضل القاضي العدال. أخذ عن الشيخ رضوان الجنوي والقاضي الحميدي وغيرهما. وعنه خلق منهم أبو العباس أحمد بن يوسف الفاسي، توفي بفاس سنة ١٥٠٤ هـ[١٥٩٥م].
١١٥٣ - أبو عبد الله محمَّد الترغي المساوي: الفقيه القدوة العلامة العمدة. أخذ عن أبي عبد الله الخروبي وغيره. وعنه أبو الحسن علي بن يوسف الفاسي وغيره، توفي سنة ١٠٠٩ هـ[١٦٠٠م].
١١٥٤ - أبو العباس أحمد بن جيدة: الأستاذ العالم الرحال الفقيه القدوة المفضال. أخذ عن علماء فاس والشرق منهم عبد الرحمن التاجوري. وعنه جماعة منهم ابن أبي العافية، له شرح على روضة الأزهار للجادميري ونظم جيد ونثر رائق. توفي سنة ١٠٠٩ هـ[١٦٠٠م].
١١٥٥ - حسام الدين حسين بن قاسم بن أحمد المغربي الجويزي: الإِمام الأريب الألمعي الشاعر المفلق العلامة الرحال. أخذ عن المنجور الحميدي والزموري والقدومي وأبي العباس ابن القاضي لازمه وانتفع به وغيرهم وكان بينه وبين أبي فارس الفشتالي مكاتبات تدل على فضل ونبل، رحل للمشرق ودخل الروم والشام ومكة وانتفع به الكثير، مات غريقاً ببحر جدة سنة ١٠١١ هـ[١٦٠٢م].
стр. 426
١١٥٥ - أبو عثمان سعيد بن أحمد المقري التلمساني: عالمها ومفتيها نحواً من ستين سنة وخطيبها بجامعها الأعظم خمساً وأربعين سنة، وجده الأعلى محمَّد المقري تقدمت ترجمته. الإِمام الفقيه الراوية العالم العامل العمدة القدوة الفاضل. أخذ عن والده وعبد الوهاب الزقاق وعبد الواحد الونشريسي وابن جلال وابن هارون وخروف وسعيد المنوي وجماعة. وعنه جماعة منهم ابن أخيه الشهاب أحمد المقري وأحمد ابن القاضي وابن أبي مريم وابن أبي مدين واليزناسي. مولده قبل سنة ٩٣٠ هـ، كان حياً سنة ١٠١١ هـ وفي اليواقيت الثمينة توفي سنة ١٠١٠ هـ.
١١٥٦ - القاضي أبو عبد الله محمَّد بن الحسين بن عرضون: الشيخ الإِمام العلامة المحقق الهمام المشارك المتفنن المؤلف المتقن. أخذ عن المنجور والبطوي والجنوي وابن مجبر والسراج وعنه قاسم ابن القاضي وأبو العباس الشفشاوني وغيرهما له شرح على عقيدة السنوسي وعلى الرسالة والممتع المحتاج في آداب الأزواج. توفي بفاس سنة ١٠١٢ هـ[١٦٠٣م].
١١٥٧ - أبو عبد الله محمَّد بن قاسم القيسي: الشهير بالقصار العلامة المحقق الفقيه المحدّث النظار المتفنن في العلوم شيخ الفتيا بفاس وخاتمة أعلامها. أخذ عن اليسيتني بسنده وعبد الوهاب الزقاق وابن مجبر وابن جلال وأبي القاسم بن إبراهيم الراشدي وأبي نعيم ورضوان الجنوي والمنجور ويحيى الحطاب بسنده وزين العابدين البكري وخروف بسنده وانتفع به وأجازه شيخ الإِسلام بدمشق أبو الطيب محمَّد المغربي والبدر القرافي وغيرهم. وعنه جماعة منهم أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر الدلائي والشهاب المقري ومحمد العربي الفاسي وعبد العزيز الفشتالي وعبد الهادي السجلماسي، له مؤلفات مفيدة وفهرسة جمعت روايته في الفقه والحديث وامتحن مع الشيخين قاسم بن أبي نعيم وقاضي الجماعة أبي الحسن عليه ابن عمران في خبر يطول ذكره. ولد صاحب الترجمة سنة ٩٣٦ هـ وتوفي سنة ١٠١٢هـ[١٦٠٣م].
стр. 427
١١٥٨ - أبو المحاسن يوسف بن محمَّد القصري الفاسي: العالم الفقيه النوازلي القطب الكامل المجدد على رأس الألف العارف بالله الواصل. أخذ عن ابن جلال واليسيتني وأبي القاسم بن إبراهيم وعبد الوهاب الزقاق وخروف وابن مجبر والمنجور والمصمودي وغيرهم مما هو كثير وكان وارثاً لمقام أستاذه الأكبر الشيخ عبد الرحمن المجذوب. وعنه من لا يعد كثرة منهم أبناؤه أحمد وعلي والعربي وأخوه عبد الرحمن وأبو عبد الله بن عزيز وأبو الحسن بن عمران وأبو العباس ابن القاضي، وبالجملة فهو الحافظ الأكبر أفرد أخباره وما له من الشيوخ والتلامذة وأخبار أخيه عبد الرحمن وحفيده عبد القادر الشيخ عبد الرحمن بن عبد القادر المذكور. وترجم لآل هذا البيت غير واحد منهم المولى أبي الربيع السلطان سليمان سماه عناية أولي المجد في ذكر آل الفاسي ابن الجد. مولده سنة ٩٣٧ هـ وتوفي في ربيع الثاني سنة ١٠١٣ هـ. وتوفي في حياته أكبر أولاده:
١١٥٩ - العلامة الفاضل محمَّد: سنة ٩٩٨ هـ[١٥٨٩م].
١١٦٠ - القاضي أبو محمَّد عبد العزيز بن محمَّد المركني المغراوي: الفقيه العالم العامل الإِمام القدوة القاضي العادل. أخذ عن المنجور والحميدي والسراج وابن أبي نعيم وغيرهم وعنه العربي الفاسي وغيره. توفي سنة ١٠١٤ هـ[١٦٠٥م].
١١٦١ - أبو عبد الله محمَّد بن أحمد: يعرف بابن أبي مريم الشريف المليتي المديوني التلمساني الفقيه العالم الشيخ الصالح المؤرخ الأديب الكامل. أخذ عن الشيخ سعيد المقري وغيره. ألّف البستان في علماء تلمسان فرغ منه سنة ١٠١٤ هـ وذكر فيه مشايخه والتآليف التي ألّفها وهي أحد عشر تأليفاً منها غنية المريد شرح لمسائل أبي الوليد وتحفة الأبرار في الوظائف والأذكار وكشف اللبس والتعقيد عن عقيدة التوحيد وشرح المرادية للتازي.
١١٦٢ - أبو عبد الله محمَّد الحضرمي: الإِمام الفقيه العلامة العمدة الفهّامة. أخذ عن أبي عبد الله الخروبي وغيره، وعنه أبو عبد الله محمَّد الجنان وغيره. توفي سنة ١٠١٥ هـ[١٦٠٦م].
стр. 428
١١٦٣ - أبو عبد الله محمَّد بن أحمد المري الشريف التلمساني: الإمام العلامة الخطيب المفتي الفهّامة. أخذ عن المنجور وغيره، وعنه ابنه أبو الحسن ومحمد العربي الفاسي. مولده بعد سنة٩٥٠ هـ وتوفي في شعبان سنة ١٠١٨ هـ[١٦٠٩م].
١١٦٤ - أبو الحسن علي بن محمَّد بن أبي العرب السفياني: الإِمام العلامة الفقيه القدوة الفهّامة. أخذ عن المنجور والقصار وغيرهما، وعنه محمَّد العربي الفاسي وغيره. توفي سنة ١٠١٨ هـ.
١١٦٥ - أبو عبد الله محمَّد بن علي القنطري القصري: الإِمام الفقيه الأديب العالم الألمعي الأريب. أخذ عن الشيخ يوسف الفاسي وابن أبي نعيم والمنجور والحميدي والسراج، وعنه محمَّد العربي الفاسي وغيره. توفي سنة ١٠١٨ هـ[١٦٠٩م].
١١٦٦ - أبو القاسم بن الزبير المصباحي القصري: الشيخ الإِمام العالم العامل التقي العمدة الفاضل. أخذ عن الشيخ الحسن بن عيسى المصباحي من أكابر أصحاب القيرواني، وعنه الشيخ عبد القادر الفاسي وغيره. توفي سنة ١٠١٨ هـ[١٦٠٩م].
١١٦٧ - قاضي الجماعة بفاس أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن عمران: الفقيه الإِمام واحد الزمان العلامة الفاضل القاضي العادل. أخذ عن أبي العباس الزموري وغيره، وعنه أبو الحسن المري وغيره وتقدم أنه امتحن هو والقصار وابن أبي نعيم. مات قتيلاً سنة ١٠١٨ هـ[١٦٠٩م].
١١٦٨ - أبو الحسن علي الشريشي: الفقيه العالم الذكي الأفضل. أخذ عن أبي نعيم رضوان وغيره، وعنه أبو الحسن علي الفاسي وغيره. توفي سنة ١٠٢١ هـ[١٦١٢م].
стр. 429
١١٦٩ - أبو العباس أحمد بن أبي المحاسن يوسف الفاسي: الإِمام الفقيه العلامة المتفنن في العلوم الفهّامة العالم العامل الولي الكامل. كانت تصحح عليه نسخ البخاري ومسلم من حفظه. أخذ عن والده وأبي عبد الله الزياتي والقدومي وعبد الواحد الحميدي ولازم الشيخ القصار وأجازه، وعنه أخوه محمَّد العربي الفاسي وغيره. له تآليف منها شرح زائية الشريشي في السلوك وعمدة الحكام لعبد الغني المقدسي في الأحكام وجزء في حكم الذكر جماعة وحاشية على صغرى السنوسي وجزء في وزن الأعمال وجزء في حكم أولاد المشركين وجزء في أحكام السماع. مولده سنة ٩٧١ هـ خرج فارّاً من الفتنة في قضية العرايش لما أراد السلطان أن يمكنها من النصارى إلى زاوية الشيخ عبد الرحمن المجذوب وبها توفي في ربيع الأول سنة ١٠٢١ هـ[١٦١٢م].
١١٧٠ - أبو عبد الله محمَّد بن أحمد التجيبي الأندلسي الفاسي: المولد والقرار المعروف بابن عزيز الشيخ الشهير الصالح الكبير العمدة الفاضل العالم العامل. أخذ عن أبي زكرياء السراج وعبد الواحد الحميدي والمنجور وجماعة، وحجّ ولقي تاج العارفين أبا الحسن البكري وعنه جماعة منهم ابن عاشر. مولده سنة ٩٥٤ هـ وتوفي سنة ١٠٢٢ هـ[١٦١٣م].
١١٧١ - أبو محمَّد قاسم بن محمَّد بن أبي العافية: عرف بابن القاضي ابن عم أبي العباس الآتي ذكره الإِمام الفقيه العلامة. أخذ عن ابن مجبر المساوي وأبي زكرياء السراج والمنجور والقدومي ويعقوب البدري وأبي القاسم بن إبراهيم. له فهرسة في مشيخته. أخذ عنه محمَّد العربي الفاسي وغيره. مولده سنة ٩٥٩ هـ وتوفي سنة ١٠٢٢ هـ[١٦١٣م].
١١٧٢ - أبو العباس أحمد بن عمر بن أبي العافية: الشهير بابن القاضي الإِمام العالم الجليل المفضال الفقيه المتفنن المؤرخ الرحال. أخذ عن أئمة من أهل
стр. 430
المشرق والمغرب منهم والده المتوفى بفاس سنة ٩٨١ هـ وأحمد بابا والمنجور والسراج وابن جلال والقصار ويحيى الحطاب وابن مجبر والبدر القرافي وسالم السنهوري، وعنه جماعة منهم ابن عاشر وميارة والشهاب المقري. ألّف ثمانية عشر تأليفاً منها درة الحجال في أسماء الرجال وغنية الرائض في طبقات أهل الحساب والفرائض وجذوة الاقتباس فيمن حلّ من الأعلام بفاس ونيل الأمل فيما به بين المالكية جرى العمل وفهرسة ولقطة الفرائد والفوائد ذيل به تاريخ أبي العباس بن قنفذ القسنطيني، مولده سنة ٩٦٠ هـ وتوفي سنة ١٠٢٥ هـ[١٦١٦م].
١١٧٣ - أبو الحسن علي بن أبي المحاسن يوسف الفاسي: الإِمام الفقيه العالم الفاضل الشيخ الصالح الجامع بين علمي الظاهر والباطن. أخذ عن والده والحميدي والمنجور وأبي راشد يعقوب البدري والسراج وابن هارون وعبد الرحمن بن سليمان وابن مجبر وهم عن ابن غازي وغيره وعن الترعي والخروبي والدقون. أدرك الشيخ عبد الرحمن المجذوب وتبرك به وعنه ولده عبد القادر وغيره. مولده سنة ٩٦٠ هـ وتوفي في جمادى الأولى سنة ١٠٣٠ هـ[١٦٢٠م].
١١٧٤ - وابنه أبو محمَّد عبد السلام: كان من العلماء الأفاضل، توفي سنة ١٠٣٥ هـ[١٦٢٥م].
١١٧٥ - أبو فارس عبد العزيز بن محمَّد الفشتالي: الإِمام الأديب المتفنن الوزير الشاعر المفلق المحقق المتقين. كان بينه وبين الشهاب المقري أخوة ومكاتبات نظماً ونثراً مذكور بعضها في نفح الطيب وذكر فيه كان سلطان المغرب يقول: الفشتالي نفتخر به على الملوك ونباري به لسان الدين بن الخطيب وناهيك بمثل هذا القول من مثل هذا الملك وفي نفس الأمر كما قيل وذكره الخفاجي وأثنى عليه. أخذ عن أئمة كالمنجور والحميدي والزموري. ألّف تاريخ الدولة المنصورية ذيلاً لجيش التوشيح لابن الخطيب وشرح مقصورة الماكودي وله شعر رائق ونظم جيد فائق. مولده سنة ٩٥٠ هـ وتوفي سنة ١٠٣١ هـ[١٦٢١م].
١١٧٦ - أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الله ابن القاضي العباسي السجلماسي: كان من أعلام العلماء والأئمة النبهاء وأفراد الأذكياء، أخذ
стр. 431
عن أبي القاسم ابن القاضي والقدومي وابن مجبر وأبي محمَّد شقرون التلمساني ورحل للمشرق مرتين وحج وأخذ عن السنهوري واللقاني وطه الجيزي ألّف رحلة مشحونة بالفوائد الأدبية وأطنب فيها الكلام على المهدي المنتظر وذكر فيها مقروءاته ومشايخه ومن لقيه من العلماء وله كتاب عذراء الوسائل وهودج الرسائل ومنجنيق الصخور في الرد على أهل الفجور وجواب الخروبي على رسالته الشهيرة لأبي عمر والقسطلي وغير ذلك، قام بالدعوة واستولى على سجلماسة ودرعة ومراكش. مولده سنة ٩٦٧ هـ وتوفي قتيلاً بأحواز السوس سنة ١٠٣١ هـ[١٦٢١م].
١١٧٧ - قاضي الجماعة بفاس أبو القاسم بن محمَّد بن أبي القاسم بن أبي نعيم الغساني الفاسي: كان من كبار الشيوخ الذين لهم الشهرة والصيت متضلعاً في الفنون ماهراً في المعقول والبيان والتفسير وكان خطيباً بليغاً حميد السيرة، أخذ عن المنجور وأبي القاسم بن إبراهيم وأحمد بابا وابن مجبر والسراج والحميدي وغيرهم، وعنه ميارة وابن عاشر والشهاب المقري والعربي الفاسي وأضرابهم. مولده سنة ٩٥٢ هـ وتوفي مقتولاً سنة ١٠٣٢ هـ[١٦٢٢م].
١١٧٨ - أبو العباس أحمد باب ابن أحمد بن أحمد بن عمر بن اقيت التنبكتي الصنهاجي: الفقيه العلامة المحقق الفهّامة المؤرخ التقي الفاضل الإِمام المؤلف المحقق العالم العامل الثقة الأمين بيته شهير بالجاه والعلم والصلاح والدين المتين، أخذ عن والده وعمه أبي بكر والشيخ محمَّد بغبع لازمه وأجازه ويحيى الحطاب وغيرهم وعنه أئمة من أهل جهته ومراكش منهم أبو القاسم بن أبي نعيم والشيخ الرجراجي ومحمد بن يعقوب المراكشي وهؤلاء أسن منه والشهاب المقري وابن أبي العافية، له ما يزيد على الأربعين تأليفاً منها شرح على المختصر من الزكاة إلى النكاح وحواش على موضع منه وحاشية عليه في جزأين سماها منن الجليل على خليل وفوائد النكاح على مختصر الوشاح للسيوطي والمطلب والمأرب في أعظم أسماء الرب وتنبيه الواقف على مسألة وخصصت نية الحالف وشرح صغرى
стр. 432
السنوسي ونيل الابتهاج بالذيل على الديباج جمعه من نحو ثلاثين مؤلفاً وقد نيف ما فيه على ما في أصله الديباج ما يزيد على المائتين في الديباج ستمائة ونيف وثلاثون واختصاره المسمى كفاية المحتاج لمعرفة ما ليس في الديباج وترجم لنفسه فيه وامتحن بالأسر وسببه أن سلطان فاس جهز جيشاً لغزو قبائل من أهل السودان منها قبيلة تنبكتو وقع غزوها والقبض على الشيخ وأهل بيته فحملوا مصفدين بالحديد لمراكش ومعهم حريمهم بعد نهب أموالهم وذخائرهم وكتبهم قال: وأنا أقل عشيرتي كتباً نهب لي ألف وستمائة مجلد وكان القبض عليهم أواخر محرمة سنة ١٢٠٠هـ واجتمع به علماء مراكش وتلك الجهة وعرفوا منزلته في العلوم وأخذوا عنه وانتفعوا به وأقام هناك مدة معظماً عند الخاصة والعامة ثم رجع لبلده وأسف الناس لفراقه. مولده سنة ٩٦٣ هـ وتوفي في تنبكتو في شعبان سنة ١٠٣٢ هـ[١٦٢٢م].
١١٧٩ - أبو الحسن علي بن الزبير السجلماسي: عالم المغرب وإمام نحاته الفقيه العمدة، أخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن قاسم المكناسي والعارف الفاسي وغيرهما وعنه عبد القادر الفاسي وأحمد بن عمران ومحمد بن أبي بكر الدلائي ومحمد بن ناصر وغيرهم. توفي سنة ١٠٣٥ هـ[١٦٢٥م].
١١٨٠ - أبو زيد عبد الرحمن بن محمَّد القصري الفاسي: الإِمام العارف بالله العلامة الفقيه المحدّث الصوفي الفهّامة الجامع بين العلم والعمل الشيخ الصالح الكثير الكرامات أخذ عن أعلام منهم أخوه أبو المحاسن يوسف وانتفع به وأجازه إجازة عامة وأدرك الشيخ المجذوب وتبرك به، وعنه أخذ الكثير منهم ابن أخيه علي بن يوسف وابنه عبد القادر وميارة ومحمد بن عبد الله معن وانتفع به، له مؤلفات منها تفسير الفاتحة على طريق الإشارة وحاشية في التفسير عظيمة الفائدة وحاشية على البخاري وحاشية على دلائل الخيرات وحاشية على الحزب الكبير للإمام الشاذلي وحاشيتان على شرح الصغرى وحاشية على المحلى وحاشية على تفسير الجلالين وله أجوبة وتقاييد كثيرة في فنون من العلم وله بفاس زاوية وأصحاب كثيرون يقرأون بها أوراده وغير ذلك. أفردت ترجمته مع أخيه يوسف المتقدم الذكر في مجلد حافل. مولده سنة ٩٧٢ هـ وتوفي في ربيع الأول سنة ١٠٣٦ هـ[١٦٢٦م].
стр. 433
١١٨١ - القاضي أبو الحسن علي بن قاسم البطوئي: الإِمام الفقيه المحقق العالم المتفنن الزاهد الورع العمدة المتقن أخذ عن أبي نعيم رضوان ومحمد الزياتي وقاسم بن أبي العافية والمنجور والسراج والحميدي ويوسف الفاسي وعلي بن عمران والقصار وغيرهم وعنه ميارة وابن عاشر وغيرهما. مولده سنة ٩٦٧ هـ وتوفي سنة ١٠٣٩ هـ[١٦٢٩م].
١١٨٢ - أبو مالك عبد الواحد بن أحمد بن عاشر الأنصاري الأندلسي: الأصل الفاسي المولد والقرار الفقيه الأصولي المتكلم الإِمام النظار خاتمة العلماء العاملين الأخيار، أخذ عن أعلام منهم محمَّد الشريف المري وأحمد الكفيف والقصار وأحمد بن أبي العافية وعلي بن عمران وأبو عبد الله الهواري ومحمد التجيبي الشهير بابن عزيز وقاسم بن أبي نعيم وأبو عبد الله الجنان والبطوئي وأبو النجاة السنهوري وبركات الحطاب والدنوشري والصفي العزي وغيرهم وعنه الشيخ ميارة والشيخ عبد القادر الفاسي وجماعة، له تآليف منها المنظومة المسماة بالمرشد المعين رزق فيها القبول وشرح مورد الظمآن في علم رسم القرآن وابتدأ شرحاً على المختصر من أثناء النكاح إلى السلم أجاد وأفاد وله طرر على المختصر ورسالة في الربع المجيب وتقييد على كبرى السنوسي وحاشية على الجعبري وغير ذلك يذكر أنه فتح عليه على يد مولاي الشيخ الطيب الوزاني ومدح أهل وزان بقصيدة مشهورة. توفي في ذي الحجة سنة ١٠٤٠ هـ[١٦٣٠م]، وعمره خمسون سنة.
١١٨٣ - شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمَّد المَقري (نسبة لقريه): الحافظ الأثري التلمساني المولد نزيل فاس ثم القاهرة الإِمام علم الأعلام آية الله الباهرة في الحفظ والذكاء والآداب والمحاضرة المحدّث الراوية المتكلم المؤلف الرحّال العارف بالسير وأحوال الرجال المتفنن في العلوم الحامل راية المنثور
стр. 434
والمنظوم المحقق المطلع الزاهد الورع. أخذ عن عمه سعيد المقري الفقه والحديث وروى عنه الكتب الستة وقرأ عليه البخاري سبع مرات وسنده في ذلك متصل بالقاضي عياض وأخذ أيضاً عن الشيخ أحمد بابا والقصار بسندهما وغيرهم، وعنه أخذ من لا يعد كثرة من أهل المشرق والمغرب منهم عيسى الثعالبي وعبد القادر الفاسي وميارة له مؤلفات جيدة مفيدة تدل على سعة حفظه وفضله ونبله منها نفح الطيب وأزهار الرياض والنفحات العنبرية في نعْل خير البرية وإضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة وحاشية على مختصر خليل وفتح المتعال في أوصال النعل النبوية وقطف المهتصر في أخبار المختصر وإتحاف المغري في تكميل شرح الصغرى وعرف النشق في أخبار دمشق والغث والسمين والرث والثمين والروض العاطر الأنفاس في ذكر من لقيه من أعلام مراكش وفاس والدر الثمين في أسماء الهادي الأمين وحاشية على شرح أم البراهين وكتاب البداءة والنشاة كله أدب ونظم ورسالة في الوفق الخماسي الخالي الوسط وشرح مقدمة ابن خلدون وشرح في أربع كراريس على المنظومة التي مطلعها:
سبحان من قسم الحظوظ ... فلاعتاب ولاملامه
وله غير ذلك، تولى الخطابة والإمامة بجامع القرويين بعد وفاة الشيخ الهواري سنة ١٠٢٢ هـ ورحل للشرق في رمضان سنة ١٠٢٧ هـ ونال بتلك الجهة حظوة وجاهاً فوق ما يذكر وطار صيته وحج خمس حجج وأقرأ هناك الحديث وغيره وتردد على دمشق ومصر وتزوج بها من السادات الوفائية وسبب خروجه من فاس أن سلطانها طلب من العلماء فتوى في أمر نزل وإعطاء العرائش للنصارى فأفتى من أفتى وهرب جماعة منهم صاحب الترجمة وأبو عبد الله الجنان والحسن الزياتي شارح الجمل وأبو العباس أحمد الفاسي ولما دخل دمشق أعجبته وأقرأ دروساً هناك وأملى صحيح البخاري بالجامع الأموي تحت قبة النسر بعد صلاة الصبح ولما كثر الناس بعد أيام خرج إلى صحن الجامع وحضره غالب أعيان علماء دمشق وأما الطلبة فلم يتخلف منهم أحد وكان يوم ختمه حافلاً جداً اجتمع فيه الألوف من الناس وتكلم بكلام في العقائد والحديث لم يسمع نظيره وعلت الأصوات بالبكاء فنقلت حفلة الدرس إلى وسط الصحن وأتي له بكرسي الوعظ وأخيراً أتى بأبيات قالها حين ودّع المصطفى ﷺ -وترجم للبخاري وأنشد له بيتين وأفاد أن ليس للبخاري غيرهما وهما:
اغتنم في الفراغ فضل ركوع ... فعسى أن يكون موتك بغته
كم صحيح قد مات قبل سقيم ... ذهبت نفسه النفيسة فلته
стр. 435
قال الحافظ ابن حجر: وقع للبخاري ذلك أو قريب منه وهذا من الغرائب وكانت جلسة الدرس من طلوع الشمس إلى قرب الظهر وبعد ذكره أبيات التوديع المشار لها نزل عن الكرسي فازدحم الناس على تقبيل يده وكان ذلك نهار الأربعاء سابع عشر رمضان سنة ١٠٣٧ هـ وتوفي بمصر في جمادى الآخرة سنة ١٠٤١ هـ ودفن بمقبرة المجاورين.
١١٨٤ - أبو العباس أحمد بن علي السوسي البوسعيدي الهستوكي الصنهاجي: الإمام العلامة القدوة الفهّامة عالم عصره وسيد أهل مصره الورع الزاهد العارف بالله العابد المتفق على ديانته وفضله وكماله ونبله. أخذ عن الشيخ أحمد بابا وأجازه وابن أبي نعيم وابن عاشر وأبي العباس المقري وغيرهم ولازم الشيخ عبد الرحمن الفاسي أثنى عليه الشيخ ميارة وأطال وعنه أخذ أعلام وله تآليف منها الزلفى في التقرب بآل المصطفى وبذل المناصحة في فضل المصافحة وتأليف في التعريف بالعشرة الكرام والأزواج الطاهرة وآخر في أهل بدر ونظم في مدحه ﵊ وغالب كلامه في الورع والوعظ وأحوال الآخرة والعقائد. مولده في حدود التسعين وتسعمائة وتوفي سنة ١٠٤٦ هـ.
١١٨٥ - أبو عبد الله محمد ابن الشيخ أبي بكر الدلائي: الإمام العامل الشيخ الصالح الولي الكامل المتسع في الحديث والتفسير وعلم الكلام، كان من أعلام علماء الإسلام وكان أعلام وقته كالشهاب المقري وأبي العباس الفاسي يقصدون زيارته والتبرك به ويراجعونه في عويص المسائل، إليه انتهت رئاسة الدنيا والدين، ذكره الشهاب المذكور في نفح الطيب وأثنى عليه. أخذ عن أعلام كالقصار وابن الزبير السجلماسي وغيرهما وعن القطب الكامل الشيخ محمد الشرقي المتوفى سنة ١٠٠٩ هـ له فهرسة وعنه أخذ من لا يعد كثرة منهم أولاده الغزواني العالم المتوفى سنة ١٠٩١ هـ ومحمد الحاج سلطان المغرب ومحمد المرابط ومحمد الشاذلي ونبغ من بيته جماعة يأتي ذكر بعضهم. ووالد صاحب الترجمة كان شيخاً
стр. 436
صالحاً جليل القدر أخذ عنه ولده صاحب الترجمة وأبو العباس أحمد الفاسي. مولده سنة ٩٤٣ هـ وتوفي سنة ١٠٢١ هـ وصاحب الترجمة مولده سنة ٩٦٧ هـ ووفاته سنة ١٠٤٦هـ.
١١٨٦ - أخوه أبو العباس الحارثي ابن الشيخ أبي بكر الدلائي: الإِمام العارف الهمّام قدوة الأنام وشيخ الإِسلام وعمدة الأئمة الأعلام. أخذ عن والده وأخيه محمَّد وأبي العباس ابن القاضي وأبي العباس بن عمران وابن عاشر وغيرهم وأجازه الشيخ العربي الفاسي، وعنه جماعة له شرح على مختصر ابن الحاجب وتقاييد كثيرة في فنون شتى وأجوبة عجيبة وأشعار رائقة غريبة. توفي سنة ١٠٥١ هـ[١٦٤١ م].
١١٨٧ - أبو عبد الله محمَّد بن أحمد الجنان: العلامة المتحلي بالمعارف والعرفان. أخذ عن ابن مجبر والقدومي والسراج والحميدي والمنجور والحضرمي وأبي راشد يحيي البدري وغيرهم وعنه الشيخ عبد القادر الفاسي وغيره. مولده سنة ٩٥٣ هـ وتوفي سنة١٠٥٠ هـ[١٦٤٠م].
١١٨٨ - أبو عبد الله محمَّد العربي ابن الشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي: الشيخ الإِمام العلامة العمدة المحقق الفهّامة المتبحر في العلوم الحامل لواء المنثور والمنظوم. أخذ عن أبي الطيب الزياتي وعن والده أبي المحاسن وشقيقه أحمد وعمه عبد الرحمن والشيخ القصار لازمه وانتفع به وأجازه والمري وابن عمران والسفياني ومحمد القنطري والمركني وسند هؤلاء وبقية شيوخه مقرر بفهرسته واجتمع بأبي عبد الله الدلائي وانتفع به، وعنه أخذ جماعة منهم بنوه الأربعة عبد الوهاب ويوسف وعبد العزيز وعبد السلام وابن أخيه عبد القادر بن علي الفاسي وابن أخيه محمَّد بن أحمد الفاسي وغيرهم له تآليف منها شرح دلائل الخيرات في مجلدين أجاد وأفاد ومراصد المعتمد في مقاصد المعتقد وتلقيح الأذهان بتنقيح البرهان والطالع المشرق في أفق المنطق ونظم الأجرومية وعقد الدرر في نظم نخبة الفكر وله عليه شرح ومنظومة في الزكاة وشرح على القصيدة الشقراطسية وجزء في
стр. 437
حكم شهادة اللفيف ومنظومتان في ألقاب الحديث ومنظومة في الوفق الخماسي الخالي الوسط وشرحها ومرآة المحاسن في مناقب والده وغير ذلك وله قصائد كثيرة ومقطعات في أمداح نبوية. مولده في شوال سنة ٩٨٨ هـ وتوفي بتطاون في ربيع الثاني سنة ١٠٥٢هـ[١٦٤٢م].
الطبقة الثانيه والعشرون
فرع مصر
١١٨٩ - أبو المحاسن يوسف بن عبد الرزاق بن أبي العطا بن وفا: من بيت بني وفا المشهور بالعلم والصلاح كان علامة زمانه في التحقيق وله الشهرة التامة بالمعرفة التامة بين ذلك الفريق والشعر الحسن الذي يعجز عن محاكاته أرباب الفصاحة واللسن. أخذ العلوم عن أبي النجاة السنهوري وأبي بكر الشنواني والدنوشري والنور الأجهوري ولبس الخرقة وتلقى طريقتهم الوفائية الشاذلية عن عمه محمَّد عن والده أبي المكارم إبراهيم بسنده وأملى الكثير وحضر درسه الأجلاء من الشيوخ كالغنيمي والحلبي وحج مرات وأتى بيت المقدس وكانت وفاته في الرجعة من الحج غرة صفر سنة ١٠٥١ هـ[١٦٤١م]، وصلّى عليه بالجامع الأزهر في محفل لم ير مثله ودفن بزاوية سلفه السادات بني الوفا.
١١٩٠ - أبو الحسن يوسف القيسي: العالم العلامة أحد مشايخ الأزهر الملازمين للتدريس الفهّامة. أخذ عن أبي بكر الشنواني والبرهان اللقاني ولازمه وجلس فاشتهر بالنفع، له مؤلفات منها شرح على القطر وشرح على الشذور وعلى الأزهرية. توفي سنة ١٠٥١ هـ[١٦٤١م].
١١٩١ - أبو محمَّد عبد الباقي: المعروف بالإسحاقي المنوفي الإِمام الفقيه المحقق العالم المؤرخ كان كثير النظم للشعر صحيح الفكر. أخذ عن أكابر علماء الأزهر، له تاريخ لطيف ورسائل كثيرة في فنون من العلم. توفي ببلده منوف في نيف وستين وألف.
стр. 438
١١٩٢ - أبو المحاسن يوسف بن محمَّد الطهدائي: الإِمام العالم العلامة كان من أكابر علماء القاهرة في الحديث والفقه والأصلين والكلام. أخذ عن الشهاب المقري والبرهان اللقاني وغيرهما، له مؤلفات منها منظومة في العقائد سماها فيروزج الصباح وله تحريرات وتقريرات، توفي في نيف وستين وألف.
١١٩٣ - قاضي مكة شرفها الله تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم بن تاج الدين المكي: المعروف بابن يعقوب إمام الأدباء وجمال الخطباء له رواية في فنون من العلم. أخذ عن الشيخ خالد بن أحمد الجيزي وعبد القادر الطبري وعبد الملك العصامي وغيرهم وأجازه عامة شيوخه وعنه أخذ ابنه أحمد وورثه في القضاء والتدريس والإمامة وأبو سالم العياشي وأجازه، له ديوان جمع من الحكايات أسماها ومن الرسائل أسناها وفتاوى نفيسة جمعها ولده المذكور في مجموع سماه تاج المجاميع وديوان خطب وشرح قصيدة العفيف التلمساني، وله رسالة في الاستغفار ورسالة على الأسئلة الواردة من بلاد جاوة فيما يتعلق بالوحدانية ورسائل في العقائد مفيدة جداً ورسالتان كبرى وصغرى على البيتين اللذين هما:
من قصر الليل إذا زرتني ... أشكو وتشكين من الطول
عدوعينيك وشانيهما ... أصبح مشغولاً بمشغول
وله أشعار كثيرة منها الكثير في خلاصة الأثر. توفي في ربيع الأول سنة ١٠٦٦ هـ[١٦٥٥م].
١١٩٤ - أبو الإرشاد نور الدين علي بن زين العابدين بن محمَّد بن زين العابدين ابن الشيخ عبد الرحمن الأجهوري: شيخ المالكية في عصره وصدر الصدور في مصره إمام الأئمة وعلم الإرشاد وبركة الزمان وقدوة الزهاد المحدث الرحلة الكبير الشأن جمع بين العلم والعمل وطار صيته وعم نفعه وعظمت بركته عمر فألحق الأحفاد بالأجداد. أخذ عن أعلام يشق استقصاؤهم البنوفري، والبدر القرافي والبرموتي وعثمان القرافي، وهؤلاء أخذوا عن جده عبد الرحمن وأخذ أيضاً
стр. 439
عن أبي النجاة السنهوري وشمس الدين محمد بن محمد الفيشي والشمس الرملي والشهاب العجمي والبدر الكرخي وعنه من لا يعد كثرة كالشمس البابلي وعيسى الثعالبي والنور الشبراملسي وأبي سالم العياشي والخرشي والشبرخيتي وعبد الباقي الزرقافي وابنه محمد وموسى القليوبي وعبد العال بن عبد الملك ابن الشيخ عمر الجعفري الفويتجي مؤلف كتاب الزهرات الوردية في الفتاوى الأجهورية وغيرهم. ألّف تآليف كثيرة منها ثلاثة شروح على مختصر خليل كبير لم يخرج من المسودة في اثني عشر مجلداً ووسيط في خمسة وصغير في مجلدين وحاشية على شرح التتائي على الرسالة وشرح على الألفية للزين العراقي في السيرة وتأليف في الأحاديث التي اختصرها ابن أبي جمرة على البخاري ومجلد لطيف في المعراج وشرح ألفية ابن مالك لم يخرج من المسودة وشرح التهذيب في المنطق وحاشية على شرح التحفة للحافظ ابن حجر وله منسك وكتابة على الشمائل لم تخرج من المسودة ورسالتان في شرح الدخان وعقيدة منظومة وشرحها؛ وشرح على الرسالة في مجلدات وغير ذلك. وبالجملة فإنه منثور الفائدة جم العائدة ومن فوائده تقديم بعض الفاكهة على الطعام وتأخير بعضها عنه ومعية بعضها:
قدم على الطعام توتاً خوخا ... ومشمشاً والتين والبطيخا
وبعده الآجاص كمثري عنب ... كذاك تفاح ومثله الرطب
ومعه الخيار والجميز ... قثا ورمان كذلك الجوز
مولده سنة ٩٦٧ هـ وتوفي في جمادى الأولى سنة ١٠٦٦ هـ[١٦٥٥ م].
١١٩٥ - عبد الجواد بن إبراهيم الطريني: العلامة المشارك في كثير من العلوم أدرك أكابر الجامع الأزهر وله سند عال كان ملازماً للتدريس حسن التقرير ومن مؤلفاته يتيمة الدرر ونتيجة الفكر مما ورد في خلق ونسب وحمل وميلاد ورضاع خير البشر والدر والمرجان في ولد الزنى لا يدخل الجنان وإزالة الران في إثابة قارئ القرآن ومناهل العرفان في تبين سؤال الإنسان والمنتقيات السنية للإعلام بهلاك من تقوّل وكذب على خير البرية وغير ذلك. توفي أوائل سنة ١٠٧٣هـ[١٦٦٢م].
стр. 440
١١٩٦ - أبو محمَّد عبد السلام بن برهان الدين اللقاني: الإِمام العامل المتفنن العمدة المحقق المتفنن المحدّث الأصولي شيخ المالكية في وقته، أخذ عن والده وغيره وعنه غالب الجماعة الذين كانوا حضروا درس والده وأخذوا عنه منهم الشيخ أحمد النفراوي وأجاز أبا سالم العياشي، له تأليف منها ثلاثة شروح على جوهرة والده وشرح المنظومة الجزائرية في العقائد. مولده سنة ٩٧١ هـ وتوفي في شوال سنة ١٠٧٨هـ[١٦٦٧م].
١١٩٧ - أبو محمَّد عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني: الفقيه الإِمام العلامة النظار العمدة المحقق الفهّامة شرف العلماء ومرجع المالكية والفضلاء، أخذ عن النور الأجهوري لازمه وشهد له بالعلم والبرهان اللقاني والنور الشبراملسي والشمس البابلي وأجازه جل شيوخه وعنه أخذ جماعة منهم ابنه محمد وأبو عبد الله محمَّد الصفار القيرواني، له مؤلفات منها شرح على المختصر تشد إليه الرحال دل على فضل واطلاع ونبل وشرح العزية وشرح على خطبة خليل للناصر اللقاني ورسالة في الكلام على إذا ومنسك وأجوبة على أسئلة رفعت إليه وثبت مولده بمصر سنة ١٠٢٠هـ توفي في رمضان سنة ١٠٩٩هـ[١٦٨٧م].
١١٩٨ - أبو عمران موسى القليوبي المصري: الإِمام الفقيه العلامة المشارك في كثير من الفنون، أخذ عن النور الأجهوري وهو من أجل تلامذته وتصدر للإقراء والإفتاء في حياته وانفرد بالكشف عن علم الأوفاق وأسرار الأسماء والحروف. لم أقف على وفاته وذكر الشيخ العياشي في رحلته أنه حضر درسه.
فرع إفريقية
١١٩٩ - قاضي الجماعة بتونس أبو الحسن ابن الشيخ المفتي سالم النفاتي: الإِمام الفقيه العلامة الأريب الألمعي الفهّامة كان معاصراً للشيخ إبراهيم الغرياتي والشيخ محمَّد قشور، أخذ عن والده وهو أول من كسا القضاء بتونس من حين احتلتها العساكر العثمانية عظمة وكرامة وزانها بشهامته فخامة وذلك بعد سفره للديار الرومية وكانت بينه وبين أبي الفضل المسراتي ضغائن سببها حب الرئاسة وفي سنة
стр. 441
١٠٤٩هـ خرج لزيارة النبي ﷺ وهو أمير الركب ومات بالينبع وقبره معروف هناك وبعده وقع تأخير أخويه علي ومحمد على الفتيا وتولى مكانهما أبو الفضل المذكور والشيخ أحمد الرصاع وسافرا إلى الحج ثم للديار الرومية وعرضا شكاية على الأعتاب السلطانية ولقيا من جلالته القبول وصدرت الأوامر وفق مرادهما، فأما محمد فأقام هناك سنين ثم في سنة ١٠٤٧هـ قلد قضاء القدس وتوفي هناك بأثر ذلك وأما علي فرجع لتونس فاستقل بالفتيا من غير منازع بعد عزل الرصاع والمسراتي. أخذ عنه أعلام منهم محمد الحجيج وتوفي وهو يتولاها سنة ١٠٨٤هـ[١٩٧٣م].
١٢٠٠ - أبو القاسم بن جمال الدين محمد بن خلف المسراتي، القيرواني: الشيخ الجليل العلم الأصيل الإِمام الحامل راية العلوم باليمين مع صلاح مكين وعفاف ودين متين. أخذ عن أبي العباس المقري وأجاز له جميع مؤلفاته وروايته وأجاز له النور الأجهوري والشيخ الدشطوطي البكري وغيرهم. وعنه أخذ الشيخ عيسى الثعالبي وغيره، وحج مرات. مات بمصر في صفر سنة ١٠٦٥هـ[١٦٥٤م].
١٢٠١ - أبو بكر ابن الشيخ تاج العارفين البكري التونسي: عالمها وإمامها وخطيبها بجامعها الأعظم كان من رجال العلم والدين الحامل رايته باليمين خاتمة العلماء العاملين وأمه ابنة أبي الغيث القشاش ومن بيتها انجر غالب أوقاف البكريين مع دنيا عريضة. أخذ عن والده وانتفع به وأقام منار العلم على منواله وظهرت عليه مكاشفات وأسرار لم تكن لأمثاله. جلس لإقراء البخاري دراية بجامع الزيتونة وعمره سبعة عشر عاماً وحضر درسه جميع علماء عصره منهم محمد الحجيج ولم يكن بالديار التونسية من حين احتلتها العساكر التركية من تعاطي الدراية غيره، ووالده كان له مجلس من أجلّ المجالس في رجب وشعبان ورمضان إلى يوم الختم وهو السادس والعشرون منه، ولما توفي تغيرت تلك القواعد وصارت رواية لا غير تبركاً، وكان خليفته في الإمامة والخطابة شيخ القراء وعمدة المدرسين أبو الفضل العامري ثم أخوه شيخ القراء حسن العامري، توفي صاحب الترجمة سنة ١٠٧٢هـ[١٦٦١م].
١٢٠٢ - أبو الفضل المسراتي التونسي: مفتيها وعالمها الشيخ الإِمام علم الأعلام الفقيه الفاضل العارف بالأحكام والنوازل من بيت قديم معروف بالفضل والعلم وجده الشيخ محمد بن عمر المسراتي كان إماماً بجامع الزيتونة وهو الذي
стр. 442
صلّى على الشيخ الصالح أحمد بن عروس وتقدمت الإشارة إلى ذلك، أخذ عن أبي يحيي الرصاع وغيره. وعنه أعلام منهم الشيخ محمد فتاتة وعبد العزيز الفراتي ومحمد حموده البوجادي تكررت ولايته الفتيا بعد العزل وحج ولقي أعلاماً وأفاد واستفاد. توفي سنة ١٠٨٥هـ[١٦٧٤م].
١٢٠٣ - أبو راوي عبد الله بن محمد بن عمران ابن الشيخ القطب الأشهر عبد السلام بن سليم الأسمر: العلامة الميقاتي الفاضل القدوة العالم العامل الصوفي المربي الواصل. أخذ عن أعلام منهم الشيخ محمد بن ناصر الدرعي اجتمع به سنة ١٠٦٧ هـ وأخذ عنه. له رسائل في الذكر والوعظ وغيرهما، خاطب بها بعض تلامذته منهم أبو محمد عبد الله بارود وأبو عبد الله محمد الصغير, قدم جربة بقصد زيارة الشيخ علي الفرجاني وأصحابه وبها توفي في ذي الحجة سنة ١٠٨٨هـ بالطاعون الجارف ودفن قرب جامع القصارين بالقرب من جامع الغرباء بمقبرة الشهداء، ويأتي في ترجمة الشيخ إبراهيم الجمني أنه هو الذي نصب محراب مسجد المدرسة التي تم بناؤها سنة ١١١٥هـ، قلت: ولعل ابتداء تأسيسها كان قبل وفاة صاحب الترجمة.
١٢٠٤ - أبو عبد الله محمد ابن الشيخ المفتي العلامة أبي بكر بن أبي الطيب صدام اليمني القيرواني: كان من أعلام العلماء الأئمة الفضلاء مع صلاح ودين متين. أخذ عن والده وأبي الفضل أبي القاسم دردور والشيخ المحقق أبي الربيع سليمان الأندلسي. ألّف كتاب مواهب الرب العلي في طي الأرض للولي وهو كتاب مفيد غريب في بابه تكلم فيه على الكرامات وأيدها وبالخصوص على كرامتي النشر والطي، فرغ منه في شوال سنة ١٠٨١ هـ قرظه الشيخ المفتي العلامة أبو عبد الله محمَّد عظوم.
١٢٠٥ - أبو الحسن علي الغماد ابن عم الشيخ محمَّد الغماد الآتي ذكره: الشيخ الإِمام علم الأعلام الفقيه المحدّث أحد شيوخ الإِسلام. أخذ عن أعلام وعنه أئمة. مات بعد ١٠٩٠ هـ[١٦٧٩م].
١٢٠٦ - أبو العباس أحمد بن حسين بن علي بن حسن بن أحمد بن قاسم بن محمد بن قريش بن عيسى بن عبد الرحمن بن خلف بن علي بن فرج بن علي بن محمَّد المكتوم بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن حسن بن علي وفاطمة ﵃: الشيخ الإِمام الفقيه العالم
стр. 443
العامل الكثير الفضائل والفواضل وله عقب طاهر فاخر ورثوا المجد كابراً عن كابر بيتهم بتونس معمور ولواء مجدهم على كامل الدهر منشور إلى هذا العهد يأتي ذكر بعضهم أصل هذا الفرع النبوي من الهند ومنه كان مقدم جدهم لتونس ولذا يقال لهم بنو الشريف الهندي. أخذ عن أعلام كالشيخ أبي محمد ساسي بن محمد نوينة الأنصاري الأندلسي والشيخ أبي القاسم بن جمال الدين القيرواني، له الإسناد العالي، رحل للديار المصرية والحجازية مرات وهو في أحدها أمين الركب التونسي وإمامه ودخل الآستانة وأقرأ الحديث هناك ولقي أعلاماً وأخذ عنهم وأجيز وأجاز وأفاد واستفاد منهم الشيخ الشبراوي وهو عن الشيخ سالم السنهوري بسنده كان من المحافظين على رواية السند، وتخرج به جلة وانتفعوا به منهم سعيد الشريف وسعيد المحجوز ومحمد ابن الشيخ وأبو عبد الله بن دينار مؤلف المؤنس وعبد العزيز الفراتي، له فهرسة، وله أبناء من زوجه ابنة الشيخ أبي الفضل المصراتي منهم محسن ومحمد ولم يزل أبناء هذين الابنين يتقلبون في فضل دعائه وبركته، بيدهم نقابة الإشراف مستمرة إلى هذا العهد، توفي سنة ١٠٩٢ هـ[١٦٨١م]، وكانت جنازته مشهودة.
١٢٠٧ - الشيخ ساسي: الإِمام المقري بجامع الزيتونة الفقيه العالم بالسبع والعشر. أخذ عن الشيخ سلطان المزاحي المصري وغيره. وعنه الشيخ أبو إسحاق الجمل وغيره، توفي قريباً من مائة وألف [١٦٨٨م].
١٢٠٨ - أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم الرعيني القيرواني: الشهير بابن دينار الأديب الألمعي الفاضل الكاتب البليغ الكامل الأريب الماهر المؤرخ الشاعر قال آخر تاريخه المؤنس الذي فرغ منه في شعبان سنة ١٠٩٢ هـ أنه عاين أعلاماً فضلاء وأئمة نبهاء وعاصرهم وأخذ عن بعضهم منهم الشيخ أحمد الشريف الأكبر وأبو عبد الله محمد فتاته وولداه أحمد وإبراهيم وأبو عبد الله الغماد وأبو الحسن الغماد وأبو العباس أحمد المهدوي والشيخ سعيد الشريف وعبد القادر الجبالي ومحمد قويسم وأبو القاسم الغماري وغيرهم من السادات المالكية والحنفية، كان حياً قرب سنة ١١١٠هـ[١٦٩٨م].
стр. 444
فرع فاس
١٢٠٩ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن عطية الزناتي الفاسي: الشيخ الشهير الإِمام الصوفي الكبير العلامة الدراكة المتفنن الفقيه العمدة المتقين الولي العارف بالله تعالى، قرأ على أبي عبد الله محمد الفلالي وأجازه وعلى شقيقه العلامة أبي العباس أحمد بن عطية وحضر درس الشيخ القصار إلى وفاته وأخذ عن الشيخ الجنان الأكبر وابن عاشر وهما عمدته وغيرهم. وسمع هو وأخوه المذكور من أبي المحاسن يوسف الفاسي ولقي أعلاماً من الفضلاء والصلحاء وتبرك بهم وعمدته في الطريق أبو الحسن علي بن محمد الحارثي عن الشيخ أحمد السوسي عن الشيخ عبد العزيز التباع عن الشيخ محمد بن سليمان الجزولي وتصدى للتدريس فقهاً وحديثاً وتفسيراً وغير ذلك وانتفع به الكثير وكان يستعمل السماع. توفي عن سن عالية سنة ١٠٥٢هـ[١٦٤٢م]، وأخوه أبو العباس توفي سنة ١٠١٥هـ.
١٢١٠ - أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الزموري الفاسي: قاضيها ومفتيها الإِمام العلامة الهمام وجده كان من العلماء الأعلام. أخذ عن العارف الفاسي وغيره وعنه أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي وغيره. مولده سنة ١٠١٢ هـ وتوفي سنة ١٠٧٥ هـ[١٦٤٧م].
١٢١١ - أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن محمد بن سراج السجلماسي الجزائري الأنصاري: نسبه يرتفع إلى سيدنا سعد بن عبادة ﵁ الإِمام الحافظ المتفنن المحدّث الإخباري المؤلف المتقين أخذ عن أئمة من أهل فاس وغيره كأبي محمد عفيف الدين عبد الله بن علي بن طاهر الحسني وأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدلائي والشهاب المقري، قرأ عليه الكتب الستة دراية ورواية والبخاري في سبع عشرة مرة قراءة بحث وتدقيق، حج ودخل مصر سنة ١٠٤٣هـ وأخذ عن الشيخ أحمد الغنيمي والشيخ أحمد بن عبد الوارث البكري والنور الأجهوري وغيرهم وعنه أبو مهدي عيسى الثعالبي ومفتي الجزائر وخطيبها أبو عبد الله الموهوب والشيخ أحمد بن عبد الواثق والعارف أبو العباس بن عبد العظيم والشيخ
стр. 445
محمد بن عبد الهادي ويحيى الشاوي وجماعة، له مؤلفات كثيرة منها تفسير بلغ فيه "ولكن البر مَن اتقى" وشرح التحفة لم يخرج من المسودة وتقييد على المختصر لم يكمل ونظم السيرة النبوية ونظم قواعد الإِسلام وعقد الجواهر في نظم النظائر واليواقيت الثمينة في العقائد والأشباه والنظائر في فقه عالم المدينة ومسالك الوصول في مدارك الأصول نظم ونظم أصول الشريف التلمساني وشرح منظومة في وفيات الأعيان وأخرى في التفسير وأخرى في مصطلح الحديث وأخرى في الفرائض وأخرى في التصوف وأخرى في الطب وأخرى في التشريح وأخرى في المعاني والبيان وأخرى في الجدل وأخرى في المنطق وشرح الدرر اللوامع لأبي الحسن بن بري وغير ذلك. توفي بالجزائر سنة ١٠٥٧هـ[١٦٤٧م].
١٢١٢ - أبو مهدي عيسى بن عبد الرحمن السكتاني: مفتي مراكش وقاضيها وعالمها الإِمام العلامة النظار خاتمة العلماء الكبار له مؤلفات مشهورة ومناقب مأثورة أخذ عن أعلام المنجور وغيره وعنه خلق منهم محمَّد بن سعيد ومحمد بن سليمان الفاسي نزيل مكة، له مؤلفات عجيبة الأسلوب منها حاشية على شرح أم البراهين. توفي في مراكش سنة ١٠٦٢ هـ وقد ناف عن المائة.
١٢١٣ - أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف الفاسي: الإِمام الفقيه العلامة القدوة الخير الفهّامة، أخذ عن والده وعم أبيه العارف الفاسي وعن عليه العربي وأحمد وغيرهم وعنه ولداه المهدي والعربي وغيرهما. مولده سنة ٩٩٧ هـ وتوفي سنة ١٠٦٢ هـ[١٦٥١م].
١٢١٤ - أبو النصائح محمد بن محمد بن عبد الله معن: الشيخ الإِمام الحبر الهمام ملاذ الأنام وكهف الإِسلام الولي العارف الكامل المحقق القدوة الواصل، أخذ عن الشيخ عبد الرحمن الفاسي وانتفع به وأخيه أبي المحاسن يوسف الفاسي وحصلت له بركتهما وانتفع به خلائق منهم الشيخ الخصاصي وولده أبو العباس أحمد معن. مولده سنة ٩٧٨ هـ وتوفي سنة ١٠٦٢ هـ له ترجمة واسعة وأتباع كثيرون.
стр. 446
١٢١٥ - أبو عثمان سعيد بن إبراهيم قدورة: صاحب الفضائل المشهورة التونسي الأصل والدار الجزائري المولد والقرار مفتيها وعالمها وصالحها الفقيه المتصوف العلامة القدوة المتفنن الفهّامة العمدة، أخذ عن أعلام منهم سعيد المقري وإبراهيم الهشتوكي ومحمد بن القاسم المطماطي وعنه جماعة منهم ابنه محمد وعيسى الثعالبي ويحيى الشاوي ومحمد بن إسماعيل مفتي الجزائر وأبو عبد الله الموهوب ومحمد بن عبد الهادي، له تآليف منها شرح الصغرى وشرح خطبة اللقاني وشرح السلم. توفي سنة ١٠٦٦ هـ.
١٢١٦ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عمران السعدي التنبكتي: العلامة المؤرخ الرحال أخذ عن الشيخ أحمد بابا وتقلب في مناصب مختلفة بالسودان، من تصانيفه تاريخ السودان في مجلدين. مولده بتنبكتو وتوفي سنة ١٠٦٦ هـ.
١٢١٧ - حمدون بن محمد بن موسى: الإِمام الجليل حافظ المذهب الفقيه المشاور في الأحكام أخذ عن ابن عاشر والجنان والمقري وغيرهم وعنه أبو سالم العياشي وغيره، تولى خطابة جامع الأندلس ووقعت بينه وبين الشيخ ميارة محاورة في مسألة علمية. وله فتاوى حسنة وحاشية على المختصر مشهورة. توفي سنة١٠٧١هـ.
١٢١٨ - أبو عبد الله محمد بن أحمد ميارة: الفقيه الفصيح العبارة الإِمام العلامة المتبحر في العلوم الفهّامة الثقة الأمين المعروف بالورع والدين المتين، أخذ عن ابن عاشر وشاركه في غالب شيوخه منهم أبو الفضل بن أبي العافية وابن عمه أحمد بن أبي العافية وابن أبي نعيم:
١٢١٩ - وعبد الرحمن الفاسي: والشهاب المقري والبطوئي وغيرهم وانتفع بصحبة أبي عبد الله محمد بن أحمد العياشي الولي الكامل الكثير الكرامات والفتوحات المتوفى قتيلاً سنة ١٠٥١ هـ.
стр. 447
١٢٢٠ - وولده عبد الله: المتوفى سنة ١٠٧٣ هـ الفقيه العلامة. له أرجوزة في أهل بدر توسل بهم إلى الله في هلاك الذين تمالؤوا على قتله وأجيبت دعوته. أخذ عن صاحب الترجمة من لا يعد كثرة منهم محمد ميارة المعروف بالصغير ومحمد المجاصي. له تآليف رزق فيها القبول منها شرح التحفة وشرحان على المرشد المعين كبير وصغير وشرح لامية الزقاق وشرح المختصر قصد به اختصار شرح الحطاب وحاشية على البخاري وتذييل على المنهج المنتخب وشرحه وله نصيحة وغير ذلك من التقاييد والأجوبة. مولده سنة ٩٩٩ هـ وتوفي سنة ١٠٧٢هـ.
١٢٢١ - أبو محمَّد عبد الكريم بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الفكون القسنطيني: الإِمام العلامة العمدة القدوة الفهّامة الجامع بين علمي الظاهر والباطن. أخذ عن والده وهو عن والده عن الشيخ عمر الوزان عن الشيخ طاهر بن زيان القسنطيني عن الشيخ زروق عن الشيخ الثعالبي إلى آخر السند المتصل بسيدنا عبد الله بن مسعود ﵁. قال: قرأت على النبي ﷺ فلما بلغت هذه الآية وهي ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ﴾ الآية، قال: "ضع يدك على رأسك فإن جبريل ﵇ لما نزل بها إلى قال: ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السام" وهو الموت. وعنه أخذ أعلام منهم ابنه محمد وعيسى الثعالبي، روى عنه هذا الحديث وجميع ما هو مذكور في فهرسته، واجتمع به أبو سالم العياشي بطرابلس وهو إمام ركب الحج وروى عنه بواسطة عيسى المذكور. له تآليف منها شرح الماكودي في التصريف وشرح شواهد الشريف على الأجرومية والتزم عقب كل شاهد ذكر حديث مناسب للشاهد وشرح جمل المجراد ومخارج الحروف من الشاطبية وتأليف في حوادث فقراء الوقت وديوان شعر في مدح النبي ﷺ على حروف المعجم وجزء في تحريم الدخان رد على الأجهوري. قلت: ألّف الناس في ذلك نحو الثلاثين تأليفاً بين محلل ومحرم والميل إلى التوقف. توفي عن سن عالية في ذي الحجة سنة ١٠٧٣ هـ[١٦٦٢م] وهو أمين ركب الحج وخلفه في ذلك ابنه محمد.
١٢٢٢ - الأستاذ الشيخ عاشور بن عيسى القسنطيني: العالم العامل الشيخ
الصالح الفقيه الفاضل الرحال نزيل تونس. حكى عن نفسه قال: وصلت إلى بلاد
стр. 448
السودان فرأيت بها رجلاً حرّاثاً يحرث بنفسه فلما قربت منه سمعته ينشد أبياتاً من مقامات الحريري ولما سألته عنها قال لي: عليها ثمانية عشر شرحاً. أخذ عن الشيخ التواتي وهو عن الشيخ محمد خوه عن الشيخ محمد السوسي عن المنجور وأخذ صاحب الترجمة أيضاً عن الشيخ عثمان الثعاوشي عن الشيخ سالم السنهوري وأسانيد السوسي والمنجور والسنهوري معروفة. وعنه جماعة منهم أبو الحسن النوري وأبو سالم العياشي بالإجازة واستوطن تونس، وأخذ عنه جماعة منهم الشيخ محمد قويسم ومحمد الحجيج وعبد العزيز الفراتي. كان حياً سنة ١٠٧٤ هـ[١٦٦٣م] وهو في سن التسعين.
١٢٢٣ - أبو عبد الله محمد بن أحمد الصباغ: الفقيه العلامة المحدث الفهّامة المشارك في العلوم. أخذ عن أبي العباس ابن القاضي وابن عمه أبي عبد الله محمد وغيرهما. ألّف البغية على المنية لابن غازي واليواقيت في الحساب والمواقيت في البدع التي بفاس وشرح الروضة واختصر شرح المنجور على المنهاج وغير ذلك. توفي سنة ١٠٧٦ هـ[١٦٦٥م].
١٢٢٤ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي القاسم بن سودة: الإِمام سلالة الأكابر وفخر الكراسي والمنابر العلامة الكبير المفتي الخطيب الشهير آخر قضاة العدل بفاس. أخذ عن القاضي ابن أبي نعيم وأبي الحسن البطوئي وخاله عبد الواحد بن عاشر وغيرهم وعنه عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي والقاضي بردلة وأبو سالم العياشي وغيرهم. له تقاييد وتقارير في فنون من العلم. مولده سنة ١٠٠٣هـ وتوفي سنة ١٠٧٦ هـ[١٦٦٥م].
١٢٢٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السوسي الأنيسي: العلامة المتفنن الألمعي الفاضل أخذ عن محمد بن سعيد ومحمد المرابط الدلائي وغيرهما مما هو كثير من أهل المغرب والمشرق وكانت له معرفة بعلم الأوفاق وسر الأسماء وله نظم رسالة المرجاني في الوفق، الخماسي الخالي الوسط وشرحها شرحاً عجيباً. توفي سنة ١٠٧٧هـ[١٦٦٦م].
стр. 449
١٢٢٦ - أبو نصر عبد الوهاب بن العربي الفاسي: كان من أعلام العلماء أعجوبة في الفهم وشعلة في الذكاء آية الله في سرعة الإدراك وسهولة الاستنباط مع مشاركة وتفنن في العلوم أخذ عن والده وعمه العباس وعم أبيه العارف الفاسي وأجاز له القصار وعنه أخذ أعلام منهم أبو محمد عبد السلام القادري. له تآليف في أغراض مهمة. مولده سنة ١٠٠٩ هـ وتوفي سنة ١٠٧٨ هـ أو سنة ١٠٧٩ هـ[١٦٦٧م]، أو [١٦٦٨م].
١٢٢٧ - الشيخ الشرقي بن أبي بكر الدلائي: الشيخ الإِمام حجة الإِسلام وعمدة العلماء الأعلام أعجوبة الزمان أدباً وحفظاً وفهماً نادرة العصر تحقيقاً وعلماً. أخذ عن والده وأخويه محمد والحارثي وأبي العباس بن عمران السلاسي وأبي حامد العربي الفاسي وأجازه إجازة عامة وغيرهم وعنه أخذ جماعة. له شرح على الشفاء حافل وحاشية على المطول وتقاييد كثيرة في فنون من العلم وأشعار. مولده سنة ١٠١٩ هـ وتوفي سنة ١٠٧٩هـ[١٦٦٨م].
١٢٢٨ - أبو عبد الله محمد الحاج ابن محمد بن أبي بكر الدلائي: العالم الجليل القدر الشهير الذكر كان على غاية من الاستقامة مع نبل وفضل وشهامة. أخذ عن والده وغيره وكان سلطاناً على فاس وما والاها نحواً من الأربعين عاماً ثم انتزع الملك من يده مولاي رشيد في خبر يطول جلبه ورحل لتلمسان وبها توفي سنة ١٠٨٠هـ ودفن بتربة الشيخ السنوسي ونبغ من بينهم جماعة أشرقت إشراق الأقمار منهم محمد المرابط ومحمد المسناوي وترجم له المفرَّى في نفح الطيب والشيخ اليوسي في محاضرته وأطال وله القصيدة المشهورة التي سارت بها الركبان في رثاء زاوية الدلائي أولها:
أكلف جفن العين أن ينثر الدرا فيأبى ويعتاض العقيق بها جمرا
١٢٢٩ - جار الله أبو مكتوم عيسى بن محمد المغربي الجعفري الثعالبي:
стр. 450
إمام الحرمين وعالم المغربين والمشرقين المتفنن في العلوم مع الإحاطة والاطلاع والتحقيق والزهد والصلاح ولد بزواوة عمل الجزائر وأخذ عن أعلام كالشيخ عبد الصادق وسعيد قدورة وأجازه. مروياته منها الحديث المسلسل بالأولية وبالضيافة بالأسودين الماء والتمر وتلقين الذكر ولبس الخرقة والمصافحة والمشابكة وأخذ أيضاً عن الشيخ عبد الكريم الفكون وأجازه بمروياته ولازم الشيخ أبا الحسن السراج السجلماسي مدة تزيد على العشر سنين وانتفع به وأجازه وزوّجه ابنته وأنابه في التدريس ولم يفارقه حتى مات وماتت زوجته فرحل من الجزائر وتبعه للقراءة عليه الشيخ يحيي الشاوي ومرَّ في طريقه على تونس وأخذ عن تاج العارفين البكري وعلى مصر فأخذ على النور الأجهوري والشهاب المقري والشهاب الخفاجي وقاضي مكة تاج الدين المكي وخلق وأجازوه وأثنوا عليه بما هو أهله ولازم الشمس البابلي، وعنه من لا يعد كثرة منهم أبو سالم العياشي وأجازه بجميع مروياته منها إتحاف ودود ذكر فيه عظماء رجال المذهب المالكي وأسانيدهم ويحيى الشاوي وجار الله الشيخ عبد الله بن سالم البصري. وله تآليف منها مقاييد الأسانيد ذكر فيه شيوخه المالكيين وأسماء رواة الإِمام أبي حنيفة وفهرسة حافلة سماها كنز الرواة. توفي في رجب سنة ١٠٨٠ هـ[١٦٦٩م].
١٢٣٠ - أبو زيد عبد الرحمن ابن الشيخ قاسم ابن القاضي المكناسي: ثم الفاسي وبيته بيت علم يعرف بالقديم بابن أبي العافية وتربى في حجر أبي المحاسن يوسف الفاسي وأخذ عنه فهو شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ إمام القراء وأستاذ العلماء. أخذ عن الشيخ محمد النايلي وهو عمدته وأجازه وغيره، وعنه جماعة منهم أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي وشيخ القراء بمصر أبو عبد الله محمد بن محمد الأفراني. له تأليف في طبقات الصوفية والفجر الساطع في شرح الدرر اللوامع وأجوبة نظماً نثراً في أحكام الضبط والرسم وغير ذلك، توفي سنة ١٠٨٢ هـ[١٦٧١م].
١٢٣١ - أبو الفضل قاسم بن قاسم الخصاصي: الإِمام العارف بالله الكامل الولي الواصل صاحب الإشارات العلمية والحقائق السنية أخذ عن العارف الفاسي
стр. 451
وانتفع به ثم عن خليفته الوارث لسره الشيخ محمد معن، توفي سنة ١٠٨٢هـ[١٦٧١م].
١٢٣٢ - أبو العباس أحمد بن حمدون المزوار الفاسي: أحد العلماء الأخيار والأئمة الكبار أخذ عن ابن عاشر وغيره وعنه أبو العباس بن مبارك وعبد السلام جسوس والمهدي الفاسي وأبو سالم العياشي والعربي بردلة وغيرهم. له نظم عذب. مولده سنة ١٠١٢هـ وتوفي سنة ١٠٨٤هـ[١٦٧٣م].
١٢٣٣ - القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي المحاسن يوسف الفاسي: الإِمام الجليل العلامة الأصيل الفقيه النبيل الشيخ الحافظ الأستاذ اللافظ أخذ عن ابن عاشر وابن أبي نعيم وعمه العربي وعم أبيه عبد الرحمن وأجازه وأبي الحسن بن الزبير السجلماسي وأبي الحسن البطوئي وغيرهم وأجازه الشيخ القصار، وعنه جماعة منهم أبو محمد عبد السلام القادري ومحمد وعبد الرحمن ابنا عبد القادر الفاسي والقاضي المجاصي والقاضي بردلة. له شرح على المختصر وشرح على المراصد لعمه العربي وغير ذلك. مولده سنة ١٠٠٩ هـ وتوفي سنة ١٠٨٤ هـ.
١٢٣٤ - أبو العباس أحمد بن محمد بن مروان: القاضي ابن عبد العزيز بن محمد القاضي العباسي السجلماسي التجمعوتي من بيت علم ورياسة وأدب وسياسة الفقيه الإِمام المحدّث. أخذ عن أعلام وتوفي سنة ١٠٨٣ هـ أو سنة ١٠٨٤ هـ وله ثلاثة إخوة علماء أجلاء أفاضل محمد وعبد العزيز وعبد الملك ووالدهم محمد عالم معتقد معدود من أولياء زمانه فعبد العزيز مات سنة ١٠٥٨هـ.
١٢٣٥ - ومحمد: مات سنة ١٠٨٧ هـ وعبد الملك روى عن الشيخ المسناوي وحج وجاور وأقرأ في الحرمين الحديث وغيره ثم ولي قضاء سجلماسة
стр. 452
ولعبد العزيز ولد اسمه أحمد عالم كبير متبحر في العلوم، حج وجاور بمكة وأقرأ هناك وأملى أدباً وشعراً، وتوفي بمصر سنة ١٠٨٥ هـ[١٦٧٤م]، ودفن بمقبرة المجاورين.
١٢٣٦ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد: المعروف بابن ناصر الدرعي الإِمام العالم العامل الفقيه القدوة الذكي الفاضل صاحب الكشوفات والأحوال السنية مجدد الطريقة لشاذلية مربي العلماء بركة المغرب والفضلاء أخذ عن والده والشيخ عبد القادر الفاسي بسنده والشيخ محمد المصمودي وغيرهم وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله بن حسين الرقي الدرعي عن أبي العباس أحمد بن حسين الخزرجي عن أبي القاسم المغازي السجلماسي عن أبي الحسن علي بن عبد الله الفلالي عن أبي العباس أحمد بن يوسف الملياني عن الشيخ زروق بسنده، وعنه من لا يعد كثرة منهم ابنه أحمد الوارث لسره والخليفة بعده ومحمد بن سليمان الفاسي والشيخ اليوسي والشيخ النوري الصفاقسي وأبو سالم العياشي. له فتاوى في الفقه مشهورة منقول بعضها في نوازل الشيخ المهدي الوزاني وفهرسة حافلة. له زاوية وأتباع كثيرون جداً وصيت كبير بالمغرب وهو الممدوح بدالية الشيخ اليوسي المشهورة. توفي سنة ١٠٨٥ هـ[١٦٧٤م].
١٢٣٧ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الدلائي: العلامة الإِمام الأكمل الفقيه الصالح الأفضل. أخذ عن عم أبيه الشيخ محمد بن أبي بكر الدلائي وغيره له تصانيف منها درة التيجان ولقطة اللؤلؤ والمرجان وشرح الشفا وحاشية على الكلاعي. توفي سنة ١٠٨٨ هـ[١٦٧٧م].
١٢٣٨ - أبو عبد الله محمد المرابط بن محمد بن أبي بكر الدلائي: نادرة الدهر وفريدة العصر الماهر له في كل علم سهم وافر مع حذق ونسب تليد وباع في
стр. 453
المجد طويل مديد. أخذ عن والده وأبي حامد العربي الفاسي والولي محمد بن عبد الهادي ابن العالم أبي محمد عبد الله بن علي بن طاهر السجلماسي وله رواية عن الشيخ عبد القادر الفاسي وأخيه أحمد وغيرهم. وعنه جماعة منهم محمد بن أحمد المسناوي والشيخ اليوسي قدم القاهرة سنة ١٠٨٠ هـ وأقبل عليه فضلاؤها واستفاد منه نجباؤها وحج ولقي أعلاماً وأجازوه له مؤلفات منها نتائج التحصيل على التسهيل وفتح اللطيف في البسط والتعريف والمعارج المرتقيات في معاني الورقات والبركة البكرية في الخطب الوعظية والدرة الدرية في محاسن الشعر وغرائب العربية وديوان شعر مَن طالعه عرف مكانه في البلاغة وله غير ذلك. مولده سنة ١٠٢١هـ وتوفي سنة ١٠٨٩هـ[١٦٧٨م].
١٢٣٩ - وابنه أبو عبد الله محمد: كان من أعلام العلماء والفضلاء. أخذ عن والده وغيره. توفي سنة ١٠٩٩هـ.
١٢٤٠ - وأخوه أبو عبد الله محمد المسناوي بن محمد بن أبي بكر الدلائي: الإِمام العلامة العمدة الفهّامة. أخذ عن والده وأخيه محمد المرابط وعبد الملك بن أحمد السجلماسي وعنه ابنه أحمد وأبو عبد الله محمد الطيب الشريف الوزاني العلمي. لم أقف على وفاته.
١٢٤١ - أبو محمد عبد الله بن الشاذلي بن محمد بن أبي بكر الدلائي: الفقيه الجليل العالم الأصيل الألمعي النبيل. أخذ عن والده وغيره، له أنظام كثيرة وأشعار أدبية أثيرة. توفي بمكناسة سنة ١٠٩٠هـ[١٦٧٩م].
١٢٤٢ - أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي السجلماسي: الرجال الأريب العالم المفضال الشيخ الصالح القدوة الفقيه المتفنن العمدة أخذ عن والده وأخيه عبد الكريم والشيخ مياره وأبي زيد ابن القاضي والشيخ عبد القادر الفاسي وهو عمدته وأبىِ مهدي الثعالبي وأجازه مروياته والشيخ الخرشي وأجازه
стр. 454
والنور الأجهوري والشهاب الخفاجي وإبراهيم الميموني ومحمد بن إسماعيل الطرابلسي وعبد السلام اللقاني وعاشور القسنطيني وعلي الشبراملسي والشمس البابلي وسلطان المزاحي وعبد الجواد الطريني وزين العابدين البكري وعبد الله بن سعيد باقشير وإبراهيم الكوراني وأجازه وغيرهم كما هو مذكور في فهرسته ورحلته المشهورة، وعنه أخذ الكثير منهم ابنه حمزة وعبد السلام البناني والحريشي له تآليف منها منظومة في بيوع ابن جماعة وشرحها وتنبيه ذوي الهمم العالية على الزهد في الدنيا الفانية وكتاب الحكم بالعدل والإنصاف الرافع للخلاف فيما وقع بين علماء سجلماسة من الخلاف في مسألة التقليد وتأليف في معنى لو الشرطية وتحفة الأخلاء بأسانيد الأجلاء ورفع الحجر عن الاقتداء بإمام الحجر وله غير ذلك وشعر حسن وجاور ثم رجع لبلده. وبها توفي سنة ١٠٩٠ هـ[١٦٧٩م]، مولده سنة ١٠٣٧هـ.
١٢٤٣ - أبو عبد الله محمد العربي بن أحمد الفشتالي: الشيخ الكامل العالم العامل الكثير الكرامات. أخذ عن الشيخ محمد بن ناصر وانتفع به والشيخ عبد القادر الفاسي وأبي زيد ابن القاضي وغيرهم وعنه الشيخ عبد السلام القادري وغيره وكانت له ابنة أخت في كفالته ثم زوّجها بالشيخ مسعود الدباغ وبشّره بازدياد ابن صالح منهما يسمى عبد العزيز فكان الأمر كما قال وازداد بعد وفاته والإبريز للشيخ أحمد بن مبارك موضوع في مناقبه. توفي صاحب الترجمة سنة ١٠٩٠ هـ[١٦٧٩م].
١٢٤٤ - شيخ الجماعة أبو محمد عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي: اسم لا نسبة إلى فاس بيته شهير بالعلم والجلالة والفضل والسؤدد والعدالة واستمر العلم به أزيد من ثلاثمائة سنة وقد ذكرنا في هذا المجموع جماعة منهم صاحب الترجمة وهو الإِمام علم الأعلام الفقيه العلامة المحدث المفسّر الفهّامة الصوفي المعظم عند الخاصة والعامة شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ الشائع الصيت شرقاً وغرباً المتفق على عدالته وفضله وجلالته. أخذ عن والده وأخيه أحمد وعم أبيه العارف الفاسي وهو عمدته وبه تخرّج وأخذ عنه الطريقة بسندها وعن عمه العربي الفاسي ومحمد الزيات وابن أبي نعيم والشهاب المقري وأبي عبد الله الجنان
стр. 455
وابن عاشر وأبي الحسن بن أبي القاسم ابن القاضي وأبي الحسن المري وأبي عبد الله السوسي وخلق وعنه من لا يعد كثرة منهم ابناه محمد وعبد الرحمن وعيسى الثعالبي وأبو سالم العياشي وولده وأخوه وأبناء أخيه وأحمد المعروف بابن الحاج ومحمد العربي بردلة ومحمد العربي البوعناني ومحمد بن المبارك المغراوي ومحمد ميارة الصغير والشيخ اليوسي وهؤلاء أجازهم الإجازة العامة المقررة في فهرسته وعلي ابن الشريف العلمي وابن جلال والشيخ الحريشي وأجازه وأحمد الجرندي وعبد السلام بن الطيب القادري وأخوه العربي وعبد السلام جسوس ومحمد العربي الفشتالي وأبو العباس أحمد بن يعقوب الدلائي وأبو العباس أحمد بن عبد الحي الحلبي وأبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الجزائري وأبو عبد الله محمد بن أحمد المسناوي وحفيداه محمد الطيب بن محمد بن عبد القادر الفاسي وأبو عيسى المهدي بن أحمد بن علي الفاسي ومع غزارة علمه لم يتصدر لتأليف خاص وإنما تصدر منه أجوبة عن مسائل سئل عنها جمعها بعض أصحابه في مجلد وكتب على صحيح البخاري. ترجمته واسعة أفردها ابنه عبد الرحمن في مجلد حافل سماه تحفة الأكابر بمناقب الشيخ عبد القادر. مولده في رمضان سنة ١٠٠٧هـ وتوفي سنة ١٠٩١هـ[١٦٨٠م].
١٢٤٥ - وأخوه أبو مالك عبد الواحد: كان من أعلام العلماء. مولده سنة ١٠٢٨ هـ وتوفي سنة ١٠٩٤ هـ[١٦٨٢م].
١٢٤٦ - وقريبه أبو العباس أحمد ابن الشيخ أحمد الفاسي: كان من الأئمة الأعلام، توفي في سنة ١٠٩٤ هـ[١٦٨٢م]، المذكورة.
١٢٤٧ - والشيخ أبو محمد عبد السلام بن العربي الفاسي: توفي سنة ١٠٩٥ هـ[١٦٨٣م].
١٢٤٨ - وابنه أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي: الإِمام العلامة العمدة المحقق الفهّامة الذكي الفاضل القدوة الكامل المتفنن في العلوم الحامل راية
стр. 456
المنثور والمنظوم. أخذ عن والده وعمه أحمد وقريبه محمد بن أحمد بن أبي المحاسن الفاسي وأحمد الزموري والشريف البوعناني والقاضي ابن سودة وميارة الكبير وعبد الرحمن ابن القاضي وعبد الوهاب بن العربي الفاسي وأجازه جماعة من أهل المشرق والمغرب، له تآليف منها نظم العمل الفاسي وشرح بعضه وأزهار البستان في مناقب الشيخ عبد الرحمن وشرح المراصد وجزء في مناقب الشيخ عبد الله معن والطالع المشرق في المنطق، والباهر اختصار الأشباه والنظائر وغاية الوطر في علم السير واللمعة في قراءة السبعة وتحفة الأكابر في أخبار الشيخ عبد القادر والقطف الداني في البيان والمعاني وشرحه ونظم الصغرى والمقدمة وألّف في الأصلين ومصطلح الحديث والفرائض والحساب والجدل والعروض والقوافي والأوفاق والكيمياء وأسرار الحروف والهندسة والتوقيت والأقنوم في مبادئ العلوم اشتمل على مائة علم واثني عشر علماً وغير ذلك من التآليف وهي تزيد على المائة والسبعين وبالجملة كان لا يشق له غبار في ملكة الحفظ والاقتدار مع التخلق بالعرفان ومراقبة الله في السر والإعلان، كان والده يقول إنه سيوطي زمانه، مولده سنة ١٠٤٠ هـ وتوفي سنة ١٠٩٦ هـ[١٦٨٤م].
١٢٤٩ - أبو عبد الله محمد بن محمد بن سليمان الفاسي: اسم لا نسبة، السوسي نزيل الحرمين الشريفين إليه انتهت الرئاسة هناك وسافر إلى الروم ودمشق الإِمام العالم الجليل المحدّث المقرئ النبيل فرد الدنيا في العلوم كلها الجامع بين منطوقها ومفهومها والمالك لمجهولها ومعلومها أخذ عن أعلام منهم الشيخ عيسى السكتاتي ومحمد بن أبي بكر الدلائي وشيخ الإِسلام سعيد قدورة وهو أجل مشايخه ومنه تلقى الذِّكر ولبس الخرقة وعن أبي عبد الله محمد بن ناصر الدرعي لزمه أربعة أعوام في التفسير والحديث والفقه والتصوف وبه تخرّج رحل للمشرق وأخذ عن الأجهوري والشهابين الخفاجي والقليوبي وأجازوه وغيرهم مما هو كثير وعنه من لا يعد كثرة كالشيخ عبد القادر بن عبد الهادي، له تآليف منها الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ على طريقة ابن الأثير ومختصر التحرير وشرحه في أصول الحنفية لابن الهمام شاهد بتبحره ودقة نظره ومختصر تلخيص المفتاح وشرحه وحاشية على
стр. 457
التسهيل وحاشية على التوضيح ومنظومة في الميقات وشرحها واخترع كرة لطيفة فاقت على الكرة القديمة والأسطرلاب وله فهرسة حافلة، توفي في دمشق في ذي القعدة سنة ١٠٩٤هـ[١٦٨٢م]، مولده سنة ١٠٣٧ هـ.
١٢٥٠ - أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن الحسني الجزائري: العلامة الفاضل الدرّاكة المتفنن الجامع لأنواع الفضائل رحل للمشرق وأخذ عن أعلام منهم أبو عبد الله محمد المعروف بابن الكماد القسنطيني وهو عن أبي الحسن الشبراملسي وأجازه بسنده المعروف وعنه جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن قاسم بن زاكور وأجازه إجازة عامة سنة ١٠٩٤ هـ، لم أقف على وفاته.
١٢٥١ - أبو زكريا يحيي ابن الفقيه الصالح محمد النايلي الشاوي الملياني الجزائري: الشيخ الأستاذ القدوة الإِمام الذي ختمت بعصره أعصر الإِسلام وأصبحت عوارفه كالأطواق في أجياد الليالي والأيام آية الله الباهرة في التفسير والمعجزة الظاهرة في التقرير والتحرير المتبحر في العلوم الحامل راية المنثور والمنظوم ولد بمليانة وأخذ بالجزائر عن أعلام منهم الشيخ محمد بن محمد البهلول والشيخ سعيد قدورة بسنده وأبو الحسن علي بن عبد الواحد السجلماسي وأبو مهدي عيسى الثعالبي وأجازه وحج واجتمع بالفضلاء وأخذوا عنه وروى عن الشيخ سلطان المزاحي والشمس البابلي والنور الشبراملسي وأجازوه بمروياتهم. وعنه جماعة منهم الشيخ علي النوري والشيخ عبد العزيز الفراتي الصفاقسيان وقرأ عليه جماعة بدمشق وأجازهم منهم مؤلف خلاصة الأثر الشيخ محمد المحبي، وقدم الروم واجتمع بالعلماء وأثنوا عليه كثيراً وبالغ في إكرامه شيخ الإِسلام يحيي المنقاري ثم رجع لمصر وصرف أوقاته في الإفادة والتأليف، له مؤلفات في الفقه وغيره، منها حاشية على شرح أم البراهين عشرين كراساً ونظم لامية في إعراب اسم الجلالة وشرحها وشرح التسهيل ومؤلف في أصول النحو وجعله باسم السلطان محمد أتى فيه بكل غريبة. توفي في ربيع الأول سنة ١٠٩٦ هـ[١٦٨٤م]، بسفينة عند سفره للحج ودفن بالبر ثم نقل ودفن بالقرافة.
стр. 458
الطبقة الثالثة والعشرون
فرع مصر
١٢٥٢ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي: الفقيه العلامة البركة القدوة الفهّامة شيخ المالكية وإمام السالكين وخاتمة العلماء العاملين إليه انتهت الرئاسة بمصر. أخذ عن والده والبرهان اللقاني والنور الأجهوري وغيرهم. وعنه جماعة منهم الشيخ علي النوري وأحمد الشرفي الصفاقسي وعلي بن خليفة المساكني وعلي اللقاني وشمس الدين اللقاني وأخوه داود وأحمد الشبرخيتي وأحمد الفيومي وعبد السلام بن صالح حفيد الشيخ عبد السلام الأسمر ومحمد النفراوي وأخوه أحمد وأبو عبد الله السلموني ومحمد بن عبد الباقي الزرقاني، وبالإجازة أبو سالم العياشي، له شرح كبير على المختصر وصغير رزق فيه القبول وغير ذلك. توفي في ذي الحجة سنة ١٠٠١هـ[١٦٨٩م].
١٢٥٣ - أبو الإمداد خليل ابن الشيخ إبراهيم اللقاني: الإِمام العلامة الفقيه الفهّامة أخذ عن والده وأخويه عبد السلام ومحمد والنور الأجهوري والشبراملسي وعبد الله الخرشي والشمس البابلي وسلطان المزاحي وعامر الشبراوي والشهاب القليوبي وتاج الدين المالكي المدني وجماعة وأجازوه. وعنه جماعة له فهرسة. توفي سنة ١٠٠٥هـ[١٦٩٣م].
١٢٥٤ - برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن مرعي بن عطية الشبرخيتي: الفقيه الإِمام العمدة المتفنن المحقق القدوة الشيخ الفاضل والعالم العامل. أخذ عن الأجهوري وبه تفقه والشيخ يوسف الفيشي ومحمد البابلي وغيرهم. وعنه جماعة منهم الشيخ علي النوري والشيخ إبراهيم الجمني والشيخ علي بن خليفة المساكني والشيخ حمد المكني، له مؤلفات منها شرح على مختصر خليل في مجلدات وشرح على العشماوية وشرح على الأربعين النووية رزق فيه القبول وشرح على ألفية السيرة للعراقي. مات غريقاً بالنيل وهو متوجه إلى رشيد سنة ١١٠٦هـ[١٦٩٤م].
стр. 459
١٢٥٥ - أبو عبد الله محمد ابن الشيخ عبد الباقي الزرقاني: الإِمام العلامة الفقيه الفهّامة المتفنن المحدّث الراوية المسند المؤلف المتقين خاتمة العلماء العاملين والأئمة المجتهدين. أخذ عن والده والنور الأجهوري والخرشي وأجازوه وغيرهم. وعنه جماعة منهم الشيخ محمَّد زيتونة وأجازه والشيخ علي بن خليفة والشيخ أحمد الغماري وأبو الحسن السقاط وأجازه وأبو العباس أحمد بن مصطفى الصباغ وأجازه إجازة عامة، له تأليف منها شرح على المواهب اللدنية جلي الفائدة دل على علم واطلاع وطول الباع وشرح على الموطأ كذلك رزق فيه القبول واختصر المفاسد الحسنة للسخاوي. توفي سنة ١١٢٢ هـ، مولده سنة ١٠٥٥هـ.
١٢٥٦ - سليمان بن أحمد بن خضر الخربتاوي البرهاني: الإِمام المحقق العلامة المدقق المعمر الشيخ الفاضل. أخذ عن جلة، وعنه أعلام. توفي سنة ١١٢٥هـ عن ١١٦ سنة.
١٢٥٧ - أبو العباس أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي: الفقيه العالم العمدة المحقق المطلع المؤلف القدوة قرأ على الشهاب اللقاني ولازم الشيخ عبد الباقي الزرقاني والشيخ الخرشي وتفقه بهما وأخذ الحديث عنهما وعن يحيي الشاوي ولازم الشيخ عبد المعطي البصير وعبد السلام اللقاني وغيرهم. وعنه أبو العباس أحمد بن مصطفى الصباغ وغيره. انتهت إليه الرئاسة في المذهب، له مؤلفات منها شرح على الرسالة معروف وشرح على النورية وشرح على الأجرومية ورسالة على البسملة. توفي سنة ١١٢٥هـ عن اثنتين وثمانين سنة.
١٢٥٨ - أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الفيومي: الفقيه الثقة الفاضل الإِمام العمدة العالم الكامل شيخ الأزهر. تفقه بالشيخ الخرشي وأخذ عن الزرقاني والشبراملسي وأحمد البشبيشي ويحيى الشاوي وعبد الرحمن الأجهوري وإبراهيم البرماوي وغالبهم أجازه، له شرح على العزية في مجلدين. مولده سنة ١٠٦٢هـ وتوفي سنة ١١٣٧هـ.
стр. 460
١٢٥٩ - سعد بن محمَّد بن محمَّد بن يحيى بن أحمد الشريف: مفتي المالكية بدمشق وأحد أعلامها وأئمتها الأفاضل كان عالماً له تحقيق وتدقيق في العلوم سيما المعقول حضر درس الشيخ محمَّد الحبال وأجازه الأستاذ الشيخ محمَّد بن سليمان الفاسي نزيل الحرمين، توفي في محرمة سنة ١١٤٧ هـ.
١٢٦٠ - أبو عبد الله محمَّد السلموني: الفقيه الإِمام النبيه الكامل الزكي الفاضل. أخذ عن الخرشي وغيره. وعنه الشيخ علي الصعيدي وغيره، لم أقف على وفاته.
١٢٦١ - أبو محمَّد عبد السلام بن صالح بن عثمان بن عز الدين بن عبد الوهاب بن عبد السلام الأسمر: الشيخ لصالح الفاضل العالم العامل أخذ عن الشيخ علي الفرجاني دفين شنني قابس والشيخ عبد القادر الفاسي والشيخ ميارة وحمزة بن أبي سالم العياشي ومحمد العروي السوسي وأخيه عبد الله وعبد الباقي الزرقاني والشيخ علي النوري والشبرخيتي وأجازاه والشيخ إبراهيم الكردي وجماعة. ألّف فتح العلم في ترجمة جده عبد السلام بن سليم، لم أقف على وفاته.
فرع إفريقية
١٢٦٢ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الجمل الصفاقسي: الإِمام المقري الذكي الأفضل المتفنن في العلوم الحامل لواء المنثور والمنظوم مع زهد وعبادة وصلاح، أخذ عن الشيخ علي النوري ثم رحل لتونس وأخذ عن الشيخ ساسي المقرئ وغيره وعنه أخذ خلق، له نظم في عد الفواصل والآيات في ثلاث عشرة مائة بيت وله كتاب في الوقف وكان شرع في نظم النشر لابن الجزري وصل فيه إلى ثلث القرآن نحو الثلاثة آلاف بيت وله نظم في كلا وكيفية الوقف عليها. توفي سنة ١١٠٧هـ[١٦٩٥م].
١٢٦٣ - أبو عبد الله محمَّد الحجيج التونسي: الإِمام العلم الهمّام خاتمة المحققين الأعلام والفضلاء الكرام، أخذ عن الشيخ علي النفاتي والشيخ عاشور القسنطيني والشيخ أبي بكر البكري ووالده تاج العارفين وأبي الحسن علي الأندلسي وأبي الحسن علي الغماد ومحمد الغماد وإبراهيم الجمل وأخذ علم الباطن على أبي الحسن علي عزوز، رحل وحج وأخذ عن الشيخ الخرشي المختصر وأجازه به
следующие страницы →