← Тараджим

Тараджим · id 7669

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية

مخلوف، محمد بن محمد

Полный текст (970 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

والمسند المؤلف على الصحيحين وكتاب المعجم وكتاب سيرة النبي ﷺ وأصحابه في عيشهم وتخليهم عن الدنيا وكتاب بيعة العقبة وكتاب دلائل النبوة وغير ذلك، ولأبي القاسم الجوهري مسند الموطأ ومحمد بن رزين المستقصية للموطأ وله كتاب رجال الموطأ وكتاب رغائب العلم وفضله، ولأبي بكر البرقي تاريخ في رجال الموطأ، ولأبي عبد الله بن الحذاء التعريف برجال الموطأ ولأبي عبد الله محمَّد بن الحسن ويعرف بابن أحد عشر كتاب الجمع بين الصحيحين، ولأبي الحسن رزين بن معاوية كتاب الجمع لما في الموطأ والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وهو المسمى بتجريد الصحاح وله أخبار مكة والمدينة وفضلهما، ولأبي محمَّد قاسم بن أصبغ البياني مصنف على كتاب السنن لأبي داود وله المجتنى بالنون مصنف على أبواب الفقه في السنن المسندة ولأبي عبد الله محمَّد بن عبد الملك بن أيمن مصنف على كتاب السنن لأبي داود، وليحيى بن سعيد الأنصاري مسند، ولأبي الفضل بن خيروف الأحاديث العوالي، ولأبي محمَّد قاسم بن ثابت بن حزم كتاب الدلائل في شرح غريب الحديث، ولأبي عبد الله محمَّد بن عبد السلام الخشني كتاب غريب الحديث، وللإمام المازري المعلم على صحيح مسلم وغير ذلك، وللقاضي عياض إكمال المعلم وشرح حديث أم زرع وغير ذلك وللقاضي الشهيد أبي عبد الله محمَّد ابن الحاج كتاب الإيجاز والبيان شرح خطبة صحيح مسلم وله كتاب الإيمان وله كتاب الكافي في بيان العلم وغير ذلك وله فهرسة وللإمام الطحاوي اختصار مشكل الآثار ولأبي الوليد الباجي المتوفى سنة ٤٧٤ هـ الإشارة في الأصول وله أحكام الفصول في أحكام الرسول والمنهج في أحكام الأصول وكتاب الحدود وكتاب التسديد إلى معرفة التوحيد والتعديل والتجريح لمن خرّج عنه البخاري في الصحيح وكتاب سنن الصالحين والتبيين على سنن المهتدين والمنتقى وغير ذلك من تآليفه التي هي نحو الثلاثين وللدارقطني تخريج الالتزامات وكتاب القراءات ولأبي محمَّد عبد الله بن أحمد بن يربوع تاج الحلية وسراج البغية في تعليل جميع آثار الموطئات ولأبي علي الغساني شرح على قوله ﷺ : "لا تزال طائفة" الحديث وله كتاب المهمل وتمييز المشكل وله جزء منتخب من تاريخ ابن الفرضي وجزآن في شيوخ أبي داود وغير ذلك ولأبي عمر بن عبد البر الاستغنا في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى والاستيعاب في أسماء الأصحاب والجامع بين العلم وفضله والكافي في الفقه والإشراف في الفرائض وله فضائل مالك وأبي حنيفة والشافعي وله أنس المجالس في النحو وغير ذلك ولأبي الوليد بن الفرضي كتاب المتشابه في أسماء الرواة وكناهم وله تاريخ الأندلس ولابن بشكوال صلة للتاريخ

стр. 667

المذكور وجزء منتخب من التاريخ المذكور تضمن أسماء الحفاظ للحديث ومن برع منهم في الأدب وله جزء في تسمية شيوخ أبي داود ولأبي محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجهني جزء في تسمية شيوخ النسائي ولأبي عبد الله الحميدي جذوة المقتبس في تاريخ الأندلس ولأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم فتوح مصر وإفريقية ولأبي محمد عبد الله بن أبي زيد كتاب الأمر والاقتداء والنهي عن الشذوذ وله مختصر المدونة والنوادر والرسالة والذب عن مذهب مالك وغير ذلك من تآليفه. ولأبي عبد الله محمد بن بقي بن رزب كتاب الخصال. ولأبي عبد الله محمد بن فرج كتاب أحكام رسول الله ﷺ في الفقه وكتاب الوثائق المختصرة وله تآليف في زوائد ابن أبي زيد ولأبي عبد الله محمد بن أبي زمنين المقرب في اختصار المدونة والمشتمل في الوثائق والمنتخب في الأحكام وكتاب المواعظ وكتاب حياة القلوب وكتاب أنس المريد وغيرها رواها عنه ابن الحذاء ولابن العطار الوثائق والسجلات وللقاضي أبي القاسم أحمد بن ورد الجوابات الحسان. ولأبي عبد الله محمد بن سحنون نوازل الصلاة وكتاب الزهد وكتاب ما يجب على المتناظرين من حسن الأدب وكتاب آداب المتعلمين وله مجالس ابن القاسم وللقاضي عبد الوهاب الملخص في الأصول وغير ذلك، ولأبي عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي رسالة في شرح مذاهب المتبعين للكتاب والسنة رواها عنه أبو بكر بن إسماعيل بن إسحاق بن عزرة المالكي ورواها أبو علي الغساني عن أبي مروان عبد الملك بن زيادة الله التميمي الطبني عن أبي عبد الله محمد بن هبة الله الضرير قراءة عليه بالقصر الكبير بالمنستير عن ابن إسماعيل المذكور عن مؤلفه، ولأبي محمد عبد الله بن محمد ابن السيد البطليوسي كتاب التنبيه على الأسباب التي أوجبت الخلاف بين المسلمين في عقائدهم ومذاهبهم، ولأبي عمر أحمد الطلمنكي كتاب الوصول إلى معرفة الأصول في مسائل العقود في السنة وكتاب الرسائل المختصر في مذاهب أهل السنة وكتاب الدليل لطاعة الجليل والروضة في القراءات العشرة ولأبي الحسن علي بن المديني كتاب الأشربة ولأبي علي شقران كتاب الفرائض. ولأبي محمد عبد الله بن المبارك كتاب الزهد والرقائق، ولأبي محمد الأصيلي كتاب المواعيد ولأبي عبد الله محمد بن وضاح كتاب العباد والعوابد، ولأبي بكر بن رزق كتاب الزهد ولأحمد بن مروان المالكي فضائل مالك بن أنس. ولأبي القاسم الحسن بن عبد الله الزبيدي النحوي المتوفى سنة ٣١٨ هـ فضائل مالك. ولأبي الحسن بن فهد فضائل مالك وللقاضي أبي الوليد يونس بن مغيث كتاب الابتهاج بمحبة الله تعالى وكتاب المنقطعين لله تعالى

стр. 668

وكتاب التهجد، ولأبي محمد عبد الله بن فرج بن غزلون ويعرف بابن العسال كتاب الهداية إلى سبيل العناية في الزهد والرقائق وفضائل الأعمال وغير ذلك كتاب جليل في علم التذكير، ولأبي الحسن عبد السلام بن عبد الرحمن يعرف بابن برجان الإشبيلي شرح أسماء الله الحسنى وله تفسير وله عدة العالم، ولعبد الملك بن حبيب كتاب مكارم الأخلاق وكتاب البشرى في تأويل الرؤيا وكتاب الفرائض ورغائب القرآن وله غير ذلك، ولزهير بن عياد كتاب النفخ في الصور وذكر الحساب والجنة رواه عنه أبو جعفر التميمي عن أبي الغصن نفيس الغرابلي السوسي عن محمد بن رزين عن مؤلفه زهير المذكور، ولأبي محمد بن اللباد كتاب الحكاية في عشرة أجزاء، ولأبي الحسن القابسي رسالة في الذكر والدعاء وكتاب رتب العلم ومنسك ورسالة في حسن الظن بالله ورسالة في الاعتقادات سماها النافعة وأخرى سماها الناصرة وملخص الموطأ، ولأبي الوليد بن رشد تهذيب كتب الطحاوي في مشكل الآثار وله اختصار الكتب المبسوطة وله البيان والتحصيل والمقدمات وغير ذلك وله فهرسة، ولأبي العرب محمد بن تميم مناقب العرب وله كتاب المحن وطبقات قضاة إفريقية وغير ذلك، ولأسد بن موسى رسالة في الوعظ والتذكير وجهها لأسد بن الفرات، ولأبي بكر الطرطوشي رسالة لابن تاشفين وله منتخب من عيون خصائص العباد وثلاثة أجزاء في الكلام على الغنى والفقر وله سراج الملوك وغير ذلك ولبقي بن مخلد مسند وما روى في الحوض والكوثر وكتاب الفضائل وغير ذلك ولأبي الفضل يوسف بن مسرور العابد بالمنستير كتاب فضل العلم والعلماء لأبي الحسن علي بن محمد بن ثابت الخولاني المعروف بالمهدوي الإشارة في النحو قال أبو بكر بن العربي: كنت أحضر عند هذا الشيخ الفقيه الإِمام المقرئ النحوي الأديب الشاعر هذه المقدمة وشرحها وغير ذلك من تآليفه تقرأ عليه بالمهدية في شهور سنة ٤٨٥ هـ ولأبي عثمان سعيد بن محمد المعافري ويعرف بابن الحداد كتاب الأفعال ولأبي عبد الله محمد بن جعفر التميمي المعروف بابن القزاز كتاب في النحو رواه عنه أبو محمد مكي قال: وسمعت منه تأليفه كتاب الظاء في ثلاثة أجزاء وله كتاب الحروف ولأبي محمد عبد الله بن يحيى الشقراطسي القصيدة المعروفة بالشقراطسية رواها عنه أبو عبد الله محمد بن طاهر القسطلاني ولأبي الفضل جعفر بن محمد بن شرف القيرواني ثم الأندلسي أرجوزة في الزهد وذكر النبي ﷺ . انتهى باختصار من برنامج أبي بكر بن خير مع زيادة من غيره. ١٧٦١ - أما فهرس الإِمام أبي عبد الله الأمير فإني أرويه من عدة طرق وقد مضى شرحها وذكر فيه أنه قرأ القرآن العظيم على جماعة منهم الإِمام أبو عبد الله

стр. 669

محمد بن حسن المنير قرأ عليه بالسبع من طريق الشاطبية ثلاث ختمات وأجازه بها مسندة إلى رسول الله ﷺ ثم ذكر فيه المصنفات التي رواها مسندة إلى مصنفيها عن عشرة من شيوخه الأعلام وهم أبو الحسن الصعيدي وأبو الحسن السقاط وأبو عبد الله البليدي وأبو عبد الله التاودي والشيخ حسن الجبرتي والجمال يوسف الحفني والشمس محمد الحفني والشهاب الجوهري والشهاب الملوي والشيخ عطية البصير وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري. ولنأتِ عليها مصنفاً مصنفاً وأسماء مؤلفيها ووفياتهم عدا ما تقدم لنا ذكره. [فصل] الحديث ١٧٦٢ - الموطأ والصحيحان ومسند أبي داود وجامع الترمذي والسنن الصغرى للنسائي وسنن أبي عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه الرِّبعي القزويني المتولد سنة ٢٠٩ هـ المتوفى سنة ٢٧٣ هـ ومسند الإِمام أبي حنيفة النعمان ومسند الإِمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ومسند الإِمام أحمد بن حنبل والشمائل للإمام الترمذي والشفا للقاضي عياض والجامع الصغير والجامع الكبير للسيوطي والأربعون النووية لمحدّث الشام محيي الدين يحيى بن شرف الدين النووي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ والمواهب اللدنية للإمام أحمد بن محمد القسطلاني المتوفى سنة ٩٢٣ هـ وشرح معاني الآثار للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ولد سنة ٢٢٨ هـ وتوفي سنة ٣٢١ هـ ومسند الهداية للإمام أبي الحسن علي بن أبي بكر المرغياني المتوفى سنة ٥٩٣ هـ ومسند الدارمي للحافظ أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي السمرقندي المتوفى سنة ٢٥٥ هـ وملخص الإِمام أبي الحسن علي بن محمد القابسي لخص فيه الموطأ برواية ابن القاسم عن مالك ومسند الحافظ أبي داود سليمان بن داود الطيالسي المتوفى سنة ٢٠٤ هـ وهو أول من صنّف في المسانيد والأدب المفرد للإمام البخاري والسنن والسيرة للإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق المتوفى سنة ١٥١ هـ وهو أول مَن صنّف في السير بتهذيب الإِمام عبد الملك بن هشام المتوفى سنة ٢١٨ هـ ومسند الحافظ أبي محمد عبد بن حميد المتوفى سنة ٢٤٩ هـ والمعجم الكبير للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة ٣٦٠ هـ وهو أكبر مسانيد الدنيا وله المعجم الوسط والمعجم الصغير وله مكارم الأخلاق ومسند الحافظ أبي يعلى أحمد بن علي التميمي الموصلي المتوفى سنة

стр. 670

٣٠٦ هـ والسنن للحافظ أبي بكر أحمد بن عمر بن أبي عاصم الضحاك الشيباني البصري قاضي أصبهان المتوفى سنة ٢٨٧ هـ وله مسند ومسند الحافظ ابن أبي شيبة هو أبو بكر عبد الله بن محمد ابن القاضي المتوفى سنة ٣٣٥ هـ ومسند الحافظ أبي عبد الله محمد بن حبان الدرامي البستي المتوفى سنة ٣٥٤ هـ وله كتاب الثقات وتاريخ وتفسير والمستدرك للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم النيسابوري المتولد سنة ٣٢١ هـ المتوفى سنة ٤٠٥ هـ وكتاب الزهد للإمام الحافظ عبد الله بن المبارك المتوفى سنة ١٨٢هـ وعمل اليوم والليلة للإمام المعروف بابن السني المتوفى سنة ٤٦٠ هـ وسنن البزار للحافظ أبي بكر أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار البصري المتوفى سنة ٢٩٢ هـ والحلية والمستخرج على صحيح مسلم ودلائل النبوءة وتاريخ للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني المولود سنة ٣٣٦ هـ المتوفى سنة ٤٣٠ هـ ومسند القضاعي للإمام شهاب الدين محمد بن جعفر القضاعي قاضي مصر المتوفى سنة ٤٥٤ هـ ومسند الفردوس للإمام أبي منصور شهر دار ابن الإِمام شيرويه الديلمي الهمداني المتوفى سنة ٥٥٨ هـ وكتاب الفرج بعد الشدة للحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن أبي الدنيا البغدادي المتولد سنة ٢٠٨ هـ المتوفى سنة ٢٨١ هـ وله كتاب ذم الملاهي وكتاب التوكل وكتاب محاسبة النفس وكتاب اليقين وكتاب الدعاء وكتاب الشكر له أيضاً ومسند الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني نسبة لدار قطن محلة كبيرة ببغداد المتولد سنة ٣٠٦ هـ المتوفى سنة ٣٨٥ هـ وله تخريج الالتزامات وكتاب في القراءات وسنن الحافظ أبي العباس أحمد بن الحسين البيهقي النيسابوري المتولد سنة ٣٨٤ هـ المتوفى سنة ٤٥٨ هـ وله شعب الإيمان أيضاً ومنتقى ابن الجارود هو أبو بكر أحمد بن عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المتوفى سنة ٣٠٦ هـ ومسند الحافظ أبي عوانة هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابوري المتوفى سنة ٣١٦ هـ وسنن الحافظ سعيد بن منصور بن شيبة المروزي المتوفى سنة ٢٢٧ هـ روى عنه مسلم وغيره وصحيح الحافظ أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري المتولد سنة ٢٢٣ هـ المتوفى سنة ٣١١ هـ والخلعيات للقاضي أبي الحسن علي بن الحسن الخلعي الموصلي المصري الدار المتوفى سنة ٤٤٨ هـ وتآليف الحافظ أبي محمد حسين بن مسعود البغوي المتوفى سنة ٥١٦ هـ وهي شرح السنة ومصابيح السنة والتفسير المسمى بمعالم التنزيل وغير ذلك ومسند الحافظ الحارث بن أبي شيبة التميمي البغدادي المتولد سنة ١٨٦هـ المتوفى سنة ٢٨٢ هـ وصحيح الإسماعيلي هم الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل إمام جرجان ولد سنة ٢٧٧ هـ وتوفي سنة ٣٧١ هـ وتآليف ابن

стр. 671

عساكر منها الأربعون وتاريخ دمشق وهو الحافظ أبو القاسم علي بن حسن ابن عساكر الدمشقي المتولد سنة ٤٩٩ هـ المتوفى سنة ٥٧١ هـ وتآليف الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان يلقب بأبي الشيخ ولد سنة ٢٧٤ هـ وتوفي سنة ٣٦٩ هـ وتآليف الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتولد سنة ٣٩٢ هـ المتوفى سنة ٤٦٣ هـ ونوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول لأبي عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي المتوفى سنة ٢٥٥ وبقية تآليفه ومسند الحافظ أبي محمد عبد الله المروزي الحنظلي المعروف بابن راهويه نزيل نيسابور المتولد سنة ١٦٦هـ المتوفى سنة ٢٣٨ هـ ومسند الحافظ أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد القرطبي المتولد سنة ٢٠١ هـ المتوفى سنة ٢٧٦ هـ وله تفسير وتاريخ ابن معين على الرجال وهو الحافظ يحيى بن معين بن عون البغدادي المتوفى سنة ٢٣٣ هـ ومصنف الحافظ أبي سفيان وكيع بن الجراح الكوفي المتوفى سنة ١٩٣ هـ وتآليف ابن شاهين منها مسند وتاريخ وسيرة وهو الحافظ أبو حفص عمر بن شاهين المتوفى سنة ٣٨٥ هـ ومسند الحافظ أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي المكي المتوفى سنة ٢١٤ هـ ومعجم الحافظ أبي الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي المتولد سنة ٢٦٥ هـ المتوفى سنة ٣٥١ هـ والعشاريات للإمام إبراهيم بن علي القلقشندي نسبة لقرية من قرى مصر المتوفى سنة ٩٦٠ هـ والأربعون النسائية للإمام عز الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن جماعة المتوفى سنة ٨١٩ هـ والفوائد الغياثية لأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي المتولد سنة ٣٥٣ هـ ومشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية للإمام رضي الدين حسن بن محمد الصغاني المتوفى سنة ٦٥٠ هـ به ٢٢٤٠ حديثاً وبقية تآليفه وتآليف الإِمام حسن بن عرفة العبدي المتوفى سنة ٢٥٧ هـ ومكارم الأخلاق للحافظ أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد الخرائطي المتوفى سنة ٣٢٧ هـ وسائر مؤلفاته والترغيب والترهيب للإمام عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الشافعي ثم المصري المتولد سنة ٥٨١ هـ المتوفى سنة ٦٥٦ هـ وبقية مؤلفاته ومصنفات الحافظ ابن أبي حاتم وهو أبو القاسم عبد الرحمن ابن الإِمام أبي حاتم محمد بن إدريس التميمي الحنظلي الرازي المتولد سنة ٢٠٤ هـ المتوفى سنة ٣٢٧ هـ ومؤلفات الإِمام أبي محمد الحسين بن محمد الخلال المتولد سنة ٣٥٣ هـ المتوفى سنة ٤٣٩ هـ وتجريد الصحاح الست وهو كتاب به جمع الصحاح الخمسة والموطأ للشيخ الإِمام رزين بن معاوية العبدري السرقسطي المتوفى سنة ٥٢٥ هـ وقيل سنة ٥٣٥ هـ وجامع الأسانيد والألقاب للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي المتولد سنة ٥٩٧ هـ وسائر مؤلفاته وتآليف الحافظ عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي ويعرف بابن الخراط

стр. 672

المتوفى ببجاية سنة ٥٨١ هـ من تآليفه الأحكام الكبرى والأحكام الصغرى ومشكاة الأنوار فيما روى عن الله من الأخبار للإمام محيي الدين بن عربي المتوفى سنة ٦٢٨ هـ وسائر مؤلفاته ومغازي الواقدي للإمام أبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ والروض الآنف للحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي الأندلسي المتولد سنة ٥٠٨ هـ المتوفى سنة ٦٣٤ هـ وبقية مؤلفاته وألفية العراقي في أصول الحديث للإمام زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة ٨٠٥ هـ وسائر مؤلفاته وسيرة ابن سيد الناس هو الإِمام أبو الفتح محمد بن محمد المصري الأندلسي المتولد سنة ٦٧٠ هـ المتوفى سنة ٧٣٤ هـ والسيرة الحلبية والسيرة الشامية والمسلسلات وهي المسلسل بالأولية وهو حديث الرحمة والمسلسل بالمصافحة والمسلسل بالمشابكة والمسلسل بالضيافة على الأسودين الماء والتمر والمسلسل بيوم العيد والمسلسل بيوم عاشوراء والمسلسل بالقبض على اللحية والمسلسل بالمحمدين ورواية البخاري بالمحمدين والمسلسل بالمصريين. [فصل] التفسير ١٧٦٣ - تفسير الجلالين محمد بن أحمد المحلي المتوفى سنة ٨٦٤ هـ وعبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ وتفاسير الإِمام ابن عربي وتفسير جار الله الإِمام الزمخشري وسائر مؤلفاته وهو محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ هـ وتفسير الإِمام القاضي ناصر الدين أحمد بن عبد الله بن عمر البيضاوي وسائر مؤلفاته المتوفى سنة ٦٨٥ هـ وتفسير الإِمام المجتهد أبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتولد سنة ٢٢٤ هـ المتوفى سنة ٣١٠ هـ وتفسير الإِمام القاضي عبد الحق بن غالب بن عطية المتوفى سنة ٥٤٢ هـ وتفسير الإِمام أبي سعيد محمد بن سعيد الثعالبي النياسبوري المتوفى سنة ٤٢٧ هـ وتفسير الواحدي وسائر مؤلفاته وهو الإِمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي المتوفى سنة ٤٦٨ هـ وتفاسير أبي حيان وسائر مؤلفاته وهو الإِمام محمد بن يوسف الغرناطي المتوفى سنة ٧٤٣ هـ وتفسير الماوردي وسائر مؤلفاته وهو الإِمام أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي المتوفى سنة ٤٥٠ هـ وحقائق التفسير للإمام أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي المتولد سنة ٣٠٣ هـ المتوفى سنة ٤١٢ هـ وسائر مصنفاته وتفسير الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ وسائر مصنفاته وتفسير أبي السعود بن محمد العمادي المتوفى سنة ٩٨٢ هـ وتفسير القرطبي وسائر مؤلفاته وهو الإِمام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن فرح بالحاء المهملة القرطبي المتوفى سنة ٦٧١ هـ وتفسير النسفي

стр. 673

وهو نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي المتوفى سنة ٥٣٧ هـ وتفسير الخازن هو لباب التأويل في معاني التنزيل لعلاء الدين علي بن محمد البغدادي المعروف بالخازن فرغ منه في رمضان سنة ٧٢٥ هـ. [فصل] الكلام ١٧٦٤ - طريقة الأشعري وسائر مصنفاته وهو الإِمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتولد سنة ٢٦٠ هـ المتوفى سنة ٣٢٤ هـ وتأليف الإِمام أبي منصور الماتريدي محمد بن محمد المتوفى سنة ٣٣٣ هـ بسمرقند وتصانيف إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني النيسابوري المتوفى سنة ٤٧٨ هـ وتصانيف الإِمام القاضي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ وتصانيف الإِمام سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفى سنة ٧٩١ هـ وتصانيف الفخر الرازي وتآليف الإِمام السنوسي وتآليف البرهان اللقاني وتآليف الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي المكي المتوفى سنة ٩٧٣ هـ. [فصل] الفقه ١٧٦٥ - فقه الحنفية مسند الإِمام أبي حنيفة النعمان وفقه الشافعية مسند الإِمام الشافعي وفقه الحنابلة مسند الإِمام أحمد بن حنبل. فقه المالكية رويناه من طرق كثيرة مسندة للإمام مالك بن أنس مرّ ذكرها منها طريق أبي عبد الله الأمير وتآليف الإِمام أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المتوفى سنة ٦٤٦ هـ قرأ على الإِمام الشاطبي صاحب حرز الأماني القراءات وأخذ الفقه على أبي الحسن الأبياري عن أبي طاهر إسماعيل بن مكي بن عوف عن أبي بكر الطرطوشي بسنده وتآليف الإِمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن عرفة المتوفى سنة ٨٠٣ هـ وتآليف الشهاب القرافي المتوفى سنة ٦٨٤ هـ منها الذخيرة. [فصل] أصول الفقه ١٧٦٦ - جمع الجوامع لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ وما ينسب لابن الحاجب والسعد والعضد وإمام الحرمين والأشعري والفخر الرازي والشهاب القرافي.

стр. 674

[فصل] اللغة ١٧٦٧ - القاموس لمؤلفه الإمام القاضي مسجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي المتولد سنة ٧٢٩ هـ المتوفى سنة ٨١٧ هـ. [فصل] النحو ١٧٦٨ - مصنفات الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله الطائي الجياني المعروف بابن مالك المتوفى سنة ٦٧٦ هـ وتآليف الإمام أبي محمد عبد الله المعروف بابن هشام النحوي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ والأجرومية. [فصل] البلاغة ١٧٦٩ - الإيضاح في المعاني والبيان للإمام جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني المتوفى سنة ٧٣٩ هـ وله تلخيص المفتاح في المعاني والبيان شرحه جماعة منهم الإمام سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفى سنة ٧٩٢ هـ بشرحين المطول ومختصره وعلى المطول حواش كثيرة منها حاشية الإمام السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني المتوفى سنة ٨١٦ هـ ومنهم عصام الدين الإمام إبراهيم الإسفراييني له شرح عليه معروف بالأطول وسائر مؤلفاته ومقامات الحريري. [فصل] التصوف والأوراد والأحزاب ١٧٧٠ - قوت القلوب للإمام أبي طالب محمد بن علي بن عطية العجمي ثم المكي المتوفى سنة ٣٨٦ هـ والرسالة للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري المتوفى سنة ٤٦٥ هـ وإحياء العلوم لحجة الإِسلام الإمام محمد الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ وبقية مؤلفاته ومنازل السائرين للإمام عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأنصاري الهروي المتوفى سنة ٤٨١ هـ وسائر مصنفاته وعوارف المعارف للإمام شهاب الدين عمر بن محمد بن عبد الله البكري السهروردي البغدادي المتوفى سنة ٦٣٢ هـ والفتوحات المكية للإمام ابن عربي الحاتمي ودلائل الخيرات للإمام أبي عبد الله محمد بن سليمان الجزولي المتوفى سنة ٨٧٠ هـ وأوراده وأحزابه وما ينسب للإمام الشاذلي من التآليف والأحزاب والأوراد، وما ينسب للشيخ أحمد زروق من التآليف والأحزاب والأوراد، وما ينسب للإمام النووي من الأوراد والطريقة الناصرية والطريقة الوفائية والعيدروسية والنقشبندية وغيرها من طرق السادات الصوفية روَّح الله أرواحهم.

стр. 675

وأما فهرس أبي عبد الله الغرياني ١٧٧١ - فإني أرويه من طريق الشيخ عبد الحي الكتاني ومن طريق الشيخ بلحسن النجار وهو رواه عن الشيخ محمد الطيب النيفر عن الشيخ محمد بن أحمد بن الخوجة عن الشيخ إسماعيل التميمي عن الشيخ عمر ابن الشيخ قاسم المحجوب عن الشمس الغرياني ذكر به الكتب التي رواها مسندة إلى مؤلفيها عن شيوخه الأعلام وهم الشيخ إبراهيم الجمني والشيخ محمد الحفناوي والشيخ محمد البليدي والشيخ محمد بن علي بن فضل الطبري والشيخ إدريس بن أحمد الصعدي اليمني والشيخ تاج الدين بن عبد المحسن بن سالم مفتي مكة المشرفة والشيخ أحمد العماري والشيخ محمد بن أحمد عقيلة وأجازوه. ألّف فهرسة حافلة أتى فيها على التآليف التي رواها عنهم مقاصد ووسائل في سائر العلوم والفنون الدينية مسندة إلى مؤلفيها، وها أنا أدلي بها إليك، وهي: تفسير البيضاوي وتفسير الزمخشري وتفسير البغوي وتفسير النسفي وتفسير ابن جزي وتفسير أبي حيان وتفسير الخازن وتفسير ابن عطية وتفسير الواحدي وتفسير الفخر الرازي وتفسير ابن عادل وتفسير الجلالين وتفسير ابن فضل الحسني وإعراب القرآن للحوفي والشاطبية. الموطأ برواية يحيى بن يحيى والبخاري ومسلم والشفا وسنن أبي داود وسنن النسائي الصغرى وسنن ابن ماجه وجامع الترمذي والشمائل للترمذي ومسند الإمام الشافعي ومسند الإمام أحمد ومسند الفردوس ومسند الدارمي ومسند الدارقطني ومسند الطيالسي والجامع الكبير للسيوطي والصغير له وسنن البيهقي ودلائل النبوءة له والمعجم الصغير للطبراني ونوادر الأصول للحكيم الترمذي وشرح معاني الآثار للطحاوي والأربعين النووية وشرحها لابن حجر والأربعين الطائية والمصابيح للبغوي وعمدة الأحكام الصغرى للمقدسي والروض الأنف للسهيلي وشرح الموطأ للعشماوي والمواهب اللدنية وشرحها للعشماوي وألفية المصطلح للعراقي وسيرة ابن إسحاق وسيرة ابن سيد الناس وسيرة ابن فضل المقدسي والفصوص لابن عربي والفتوحات المكية له والأحياء للغزالي والتذكرة للقرطبي والحكم لابن عطاء الله ولطائف المنن له والتنوير له وقوت القلوب لأبي طالب المكي ورسالة القشيري وابن عباد على الحكم وعوارف المعارف للسهروردي.

стр. 676

[فصل] الفقه ١٧٧٢ - المختصر الخليلي وسائر علم الفقه والمدونة للإمام سحنون ومختصر القدوري حنفي والهداية والكنز والتحفة ومجمع البحرين وفتح القدير شرح الهداية والكافية الشافعية وشرحها. [فصل] النحو ١٧٧٣ - كتاب سيبويه والمعني لابن هشام والتسهيل لابن مالك والألفية والكافية ولامية الأفعال وسائر مؤلفاته والقطر لابن هشام والشذور وغير ذلك من مؤلفاته والتصريح لخالد الأزهري والأزهرية له وشرحه على الأجرومية والشمني على المغني والماكودي على الألفية وحاشية يس على الألفية وملحة الإعراب للحريري والأجرومية وشرح ابن فضل الحسني عليها. البلاغة ١٧٧٤ - المطول لسعد التفتازاني والمختصر له والأطول لعصام وشرحه على الاستعارات والتلخيص للقزويني والإيضاح له وحاشية الحلبي على المطول والنكت على التلخيص للسيوطي ومفتاح التلخيص والتلخيص في شواهد التلخيص له. الكلام ١٧٧٥ - أم البراهين وشرح السنوسية للعشماوي وشرح اللقاني الكبير على الجوهرة وشرحه الصغير عليها والشيخ عبد السلام عليها وعقائد النسفي وحاشية عصام على شرح السعد على العقائد والشرح الكبير للقاني على أم البراهين وشرحه الصغير عليها وحاشية السكتاني عليها وحاشية الشاوي والمواقف للعضد والمقاصد للتفتازاني وشرحه وشرح المطالع للقطب وعقود الجمان للسيوطي واختصار المقاصد الكبير والصغير للعشماوي وأجوبة المسائل له ورسالة الشطرنج له وشرح الإشارة للقطب.

стр. 677

الأصول ١٧٧٦ - جمع الجوامع للسبكي والأصول لعصام والتلويح حاشية التوضيح للسعد ومختصر ابن الحاجب وحاشية الكمال بن أبي شريف على المحلى وشرح ابن القاسم على الورقات والآيات البينات له على المحلى ومختصر جمع الجوامع وشرحه وحاشية شيخ الإِسلام على المحلى وشرح جمع الجوامع لابن جماعة وشرح جمع الجوامع للزركشي وشرح جمع الجوامع لأبي زرعة والمنهاج للبيضاوي وله شرح المنتهى لابن الحاجب والتحرير لابن الهمام والمنهاج للنووي وسائر مؤلفاته ورسالة الوضع للسمرقندي وملا حنفي. المنطق ١٧٧٧ - السعد على الشمسية والقطب على الشمسية والتهذيب للسعد وحاشية الشمسية للجلال الداني وشرح التهذيب له وشرح التهذيب للقاضي زكرياء والقاضي علي إيساغوجي وشرح السلم لابن فضل الحسني. اللغة وغيرها القاموس والصحاح ومقامات الحريري والخزرجية والشريف التلمساني عليها وشرح الدماميني عليها وكتاب البديع لابن فضل الحسني والمسامرة لابن الهمام والفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا والنخبة لابن حجر والبهجة لابن الوردي والمقنع لابن قدامة وهدية المملوك لأرباب السلوك لابن فضل الحسني وكتاب المواريث الطبرية في المآثر المكية له وكتاب مرقاة السول إلى سماء الأصول له وشرح البيقونية وديوان شعر له وكتاب محاسبة النفس وشرح بانت سعاد لابن هشام وشرح ابن حجر على الهمزية وشرح ابن مرزوق على البردة والمنفرجة لابن النحوي والهمزية للبوصيري والبردة له وحرز الخشي في حزب الصباح والعشي لابن فضل ومنتهى السول في الصلاة والسلام على الرسول له ودلائل الخيرات بشرحه وحزب البحر والحزب الكبير وسائر أحزاب الإمام الشاذلي والحديث المسلسل بالأولية وبسورة الصف وحديث الرحمة وحديث الطائفين ومسلسل يوم العيد وحديث المصافحة والمشابكة ومسلسل الفقهاء في بيع الخيار ومسلسل السبحة ومسلسل إني أحبك ومسلسل الضيافة في يوم العيد بالتمر واللبن ومسلسل الفاتحة ومسلسل البسملة.

стр. 678

جوهرة ثمينة بها ثلاثيات الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الله البخاري ١٧٧٨ - في كشف الظنون ما ملخصه ثلاثيات البخاري والمراد به ما اتصل إلى رسول الله ﷺ من الحديث بثلاثة رواة وتنحصر الثلاثيات في صحيح البخاري في اثنين وعشرين حديثاً الغالب عن مكي بن إبراهيم وهو ممن حدثه عن التابعين وهم في الطبقة الأولى من شيوخه وعليه شرح لطيف لمحمد شاه ابن حاج حسن المتوفى سنة ٩٣٩ هـ. إذا علمت ذلك وعلمت أن صدر المقصد محلى بأربعين حديثاً من ثنائيات الموطأ فمن المناسب أن يكون آخره مرصعاف بالثلاثيات المذكورة وقد أجازني بها شيخنا العلامة النظّار الفهّامة الكريم النجار المفتي المالكي بلحسن النجار ثم سمعتها منه بأسانيدها الآتية ونص الإجازة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذه ثلاثيات الإمام محمد بن إسماعيل البخاري الواردة في كتابه المسند الصحيح وهي اثنان وعشرون حديثاً منها سبعة عشر عن سلمة بن الأكوع ﵁ وأربعة عن أنس بن مالك ﵁ وواحد عن عبد الله بن بسر حدثني بها الشيخ محمد الطيب بن محمد بن أحمد النيفر عن الشيخ إبراهيم الرياحي عن الشيخ محمد عابد ابن الشيخ أحمد بن علي الأنصاري الخزرجي الألوي السندي ثم المدني قال: أخبرنا بها خاتم المحدثين الشيخ صالح العمري الفلاني ثم المدني قال: أخبرنا بها العلامة المعمر مائة وثلاثة وأربعين سنة الشيخ محمد بن سنة العمري الفلاني قال: أخبرنا بها إجازة العلامة أبو وفاء أحمد بن محمد العجل اليمني قال: أخبرنا بها مفتي مكة قطب الدين محمد بن أحمد بن محمد المكي الحنفي النهرواني قراءة عليه بها قال: أخبرنا بها الحافظ جلال الدين أبو الفتوح أحمد بن عبد الله الطاوسي قال: أخبرني الشيخ المعمر ثلاثمائة سنة بابا يوسف الهروي قال: أخبرنا الشيخ المعمر مائة وأربعين سنة أبو عبد الله محمد بن شاذبخت بن جرير الفرغاني قال: أخبرنا أبو لقمان يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري قال: حدثنا الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى.

стр. 679

١ - الحديث الأول: حدثني المكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" أخرجه في كتاب العلم. ٢ - الحديث الثاني: حدثنا المكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ﵁ قال: "كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها" أخرجه في الصلاة. ٣ - الحديث الثالث: حدثني المكي قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال: "كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال: فإني رأيت النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها" أخرجه في الصلاة في باب الصلاة عند الأسطوانة. ٤ - الحديث الرابع: حدثنا المكي حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: "كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب" أخرجه في كتاب الصلاة في باب وقت المغرب. ٥ - الحديث الخامس: حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع "إن النبي ﷺ بعث رجلًا ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل" أخرجه في الصوم في باب إذا نودي بالنهار صومًا. ٦ - الحديث السادس: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: "أمر النبي ﷺ رجلًا من أسلم أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء" أخرجه في الصوم. ٧ - الحديث السابع: حدثنا المكي حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ إذ أتى بجنازة فقالوا: صلِّ عليها، قال: هل عليه دَين؟ قالوا: لا، قال: فهل ترك شيئًا؟ قالوا: لا، فصلّى عليه ثم أتى بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صلِّ عليها قال: هل عليه دَين؟ قيل: نعم، قال: فهل ترك شيئاً قالوا: ثلاثة دنانير فصلى عليها ثم أتى بالثالثة فقالواة صلِّ عليها، فقال: هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دَين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلُّوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله وعليّ دينه فصلى عليه. أخرجه في الحوالة.

стр. 680

٨ - الحديث الثامن: حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة "أن النبي ﷺ أتى بجنازة ليصلي عليها فقال: هل عليه دَين؟ قالوا: لا، فصلى عليها ثم أتى بجنازة أخرى؟ فقال: هل عليه دَين؟ قالوا: نعم، قال: صلُّوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: على دينه يا رسول الله، فصلى عليه" أخرجه في الحوالة في باب مَن تكفل على ميت دَينًا. ٩ - الحديث التاسع: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن لزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ رأى نيراناً توقد يوم خيبر، قال: علام توقد هذه النيران؟ قالوا: على الحمر الإنسية، قال: اكسروها وأهريقوها، قالوا: لا نهريقها ونغسلها، قال: اغسلوها. أخرجه في باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تحرق الزقاق. ١٠ - الحديث العاشر: قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني حميد أن أنساً حدثهم أن الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي ﷺ فأمرهم بالقصاص فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال: يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا فقال النبي ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" أخرجه في كتاب الصلح. ١١ - الحديث الحادي عشر: حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: بايعت النبي ثم عدلت إلى ظل شجرة فلما خف الناس قال: يا ابن الأكوع ألا تبايع؟ قال: قلت: قد بايعت يا رسول الله، قال: أيضًا فبايعته الثانية فقلت له: يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ، قال: على الموت، أخرجه في كتاب الجهاد. ١٢ - الحديث الثاني عشر: حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ﵁ قال: خرجت من المدينة ذاهباً نحو الغابة حتى إذا كنت بثنية الغابة لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف قلت: ويحك ما بك؟ قال: أخذت لقاح النبي ﷺ قلت: مَن أخذها؟ قال: غطفان وفزارة فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لابتيها يا صباحاه ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها فجعلت أرميهم وأقول: أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع فاستنقضتها منهم قبل أن يشربوا فأقبلت بها أسوقها فلقيني النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش وأنا أعجلتهم قبل أن يشربوا سِقْيهم فابعث أثرهم فقال: يا بن الأكوع ملكت فأسْجح إن القوم يقرون في قومهم" أخرجه في الجهاد.

стр. 681

١٣ - الحديث الثالث عشر: حدثنا عصام بن خالد حدثنا جرير بن عثمان أنه سأل عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ قال: "رأيت النبي ﷺ كان شيخاً قال كان في عنفقته شعرات بيض" أخرجه في صفة النبي ﷺ . ١٤ - الحديث الرابع عشر: حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا سلمة ما هذه الضربة؟ فقال: هذه الضربة أصابتني يوم خيبر فقال الناس: أصيب سلمة فأتيت النبي ﷺ فنفث فيها ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة" أخرجه في غزوة خيبر. ١٥ - الحديث الخامس عشر: حدثنا أبو عاصم الضحك بن مخلد حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "غزوت مع رسول الله سبع غزوات وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا" أخرجه في المغازي. ١٦ - الحديث السادس عشر: حدثنا الأنصاري محمد بن عبد الله حدثنا حميد أن أنساً حدثهم عن النبي ﷺ قال: "كتاب الله القصاص" أخرجه في الديات. ١٧ - الحديث السابع عشر: حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "لما أمسوا يوم فتح خيبر أوقدوا النيران فقال النبي علام أوقدتم هذه النيران؟ قالوا: على لحوم الحمر الإنسية، قال: أهريقوا ما فيها واكسروا قدورها، فقام رجل من القوم، فقال: نهريق ما فيها ونغسلها، فقال النبي ﷺ : أو ذاك" أخرجه في كتاب الذبائح والصيد. ١٨ - الحديث الثامن عشر: حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال النبي: "مَن ضحّى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه شيء فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها" أخرجه في الضحايا. ١٩ - الحديث التاسع عشر: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ﵁ قال: "خرجنا مع النبي إلى خيبر فقال رجل من القوم: أسمعنا يا عامر عن هنياتك، فحدا لهم فقال النبي ﷺ : مَن السائق؟ قالوا: عامر، فقال النبي ﷺ : يرحمه الله، فقالوا: يا رسول الله هل لا أتمتعتنا فأصيب ليلتئذ؟ فقال القوم: حبط عمله قتل نفسه، فليا رجعت سمعتهم يحدثون أن عامراً حبط عمله فجئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله فداك أبي وأمي زعموا أن عامراً حبط عمله فقال: كذاب من قالها إن له لأجرين اثنين إنه لجاهد مجاهد وأيّ قتيل يزيد عليه" أخرجه في التوحيد.

стр. 682

٢٠ - الحديث العشرون: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد عن أنس أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثنيتها فأتوا النبي ﷺ فأمر بالقصاص أخرجه فيه. ٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: "بايعنا النبي ﷺ تحت الشجرة فقال لي: يا سلمة ألا تبايع؟ فقلت: يا رسول الله قد بايعت في الأول، قال: وفي الثانية" أخرجه في الأحكام. ٢٢ - الحديث الثاني والعشرون: حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: "نزلت آيات الحجاب في زينب بنت جحش ويطعم عليها حينئذ خبزاً ولحماً وكانت تفخر على نساء النبي ﷺ وكانت تقول إن الله أنكحني في السماء" أخرجه في التوحيد. وقد أجزت العالم الفقيه المؤلف النحرير المحدّث الخطيب الشيخ محمد مخلوف رواية هذه الأحاديث الجليلة المباركة عني بهذا الإسناد العالي والله ولي التوفيق. حرره فقير ربه محمد بلحسن النجار الشرف الحسني خادم السنة والعلم الشريف بجامع الزيتونة الأعظم أدام الله عمرانه. انتهى.

стр. 683

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلّى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم خاتمة في تاريخ فنون السنة وأدوارها جوهرة في تعريف علم الحديث وأنه مرادف للسنة ١٧٧٩ - السنة في اللغة الطريقة المسلوكة وهي إذا أطلقت تنصرف للطريقة المحمودة وقد تستعمل في غيرها مقيدة كقول النبي ﷺ ـ: "مَن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر مَن عمل بها إلى يوم القيامة" رواه مسلم. وتطلق في عرف الشرعيين على قول النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته أعني عدم إنكاره لأمر رآه أو بلغه عمن يكون منقاداً للشرع العزيز، فهي مرادفة للحديث. وأعني بتاريخها الأدوار التي تقلبت فيها من لدن صدورها عن صاحب الرسالة ﷺ إلى أن وصلت إلينا من حفظ في الصدور وتدوين في الصحف وجمع لمنثورها وتهذيب لكتبها واستنباط من عيونها وتأليف بين كتبها وشرح لغامضها ونقد لروايتها وغير ذلك مما يعرفه القائمون بخدمتها والعاملون على نشرها. وقد عرفوا علم الحديث رواية بأنه علم يشتمل على ما أضيف إلى النبي ﷺ قيل أو إلى صحابي أو إلى مَن دونه قولاً أو فعلاً أو تقريراً أو صفة. وموضوعه ذات النبي ﷺ من حيث إنه نبي لا من حيث إنه إنسان مثلاً وواضعه أصحابه ﷺ الذين تصدوا لحفظ أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته وغايته الفوز بسعادة الدارين ومسائله قضاياه التي تذكر فيه ضمناً كقولك قال ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" فإنه متضمن لقضية قائلة إنما الأعمال بالنيات من أقواله ﷺ واسمه علم الحديث رواية ونسبته أنه من العلوم الشرعية وهي الفقه والتفسير والحديث وفضله أن له شرفاً عظيماً من

стр. 684

حيث أن به يعرف كيفية الاقتداء به ﷺ وحكمه الوجوب العيني على مَن انفرد والكفائي على من تعدد واستمداده من أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته وصفاته الخلقية ككونه ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وأخلاقه المرضية ككونه أحسن الناس خلقاً فهذه هي المبادىء العشرة المشهورة. وأما علم الحديث دراية وهو المراد عند الإطلاق فهو علم يعرف به حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد وما يتبع ذلك وموضوعه الراوي والمروي من الحيثية المذكورة وغايته معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك ومسائله ما يذكر في كتبه من المفاسد كقولك كل حديث صحيح يقبل وواضعه ابن شهاب الزهري في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره وقد أمر أتباعه بعد فناء العلماء العارفين بالحديث بجمعه ولولاه لضاع الحديث واسمه علم الحديث دراية وبقية المبادىء العشرة تعلم مما تقدم لأنه قد شارك فيها النوع الثاني الأول. واعلم أن أواخر القرن الثاني كان مبدأ السعادة والنهضة العلمية في سائر العلوم وتكونت معلومات كثيرة وسترى شرح ذلك في الطبقة الرابعة من التتمة وهو دور ازداد فيه حفّاظ القرآن وانتشروا في كل قطر واعترف المسلمون في جميع الأقطار بالتبريز للقراء السبعة وهذا العصر وما بعده كان عصراً مجيداً للسنة فقد تنبه رواتها إلى وجوب تصنيفها وتدوينها، وقد وجدت هذه الفكرة في جميع الأقطار الإِسلامية في أوقات متقاربة فكان من مدونيها في الدور الأول مالك وستعلم شرح ذلك. صلة ١٧٨٠ - في أن القرآن تكفل الله بحفظه والسنة قام بحفظها جهابذة أعلام من أعيان أئمة الإِسلام اعلم أني ذكرت في المقدمة فضيلة التاريخ وفضيلة الأسانيد والقرآن العظيم وطبقات كتب السنة في الصحة وأئمة الحديث والأئمة المجتهدين والفرق بين أهل الحديث وأصحاب الرأي وغير خفي أن القرآن والسنة هما المحيط الشاسع والقاموس الواسع الذي من مائهما نبعت عيون فقههم ومن هباتهما تكونت مذاهبهم وذكرت هناك أن أبا بكر ﵁ جمع القرآن من صدور الرجال وبعض الصحف وأن سيدنا عثمان ﵁ جمع الناس على مصحف واحد بلغة قريش بعد أن تعددت القراءات واختلف فيها أهل الأمصار ولا يعلم قدر فضلهما بذلك

стр. 685

العمل الجليل إلا مَن عانى أمر السنة وعرف من اجترأ فيها على الكذب على رسول الله ﷺ وهم جماعة القصّاص والواعظين الذين شوّشوا على الأمة في الدين والسياسة والأخلاق تشويشاً الله أعلم بما جر على الأمة من البلاء، ولو لم ينهض أئمة الحديث وحفّاظه أواخر القرن الثاني وما بعده إلى تلافي هذا الخطب وتتبع الأسانيد الصحيحة وترتيب درجات الحديث وتعريف الموضوع من الصحيح لكان الخطب أعظم والمصيبة أشد. أما القرآن العظيم فلله الحمد والمنة على أنه سبحانه تكفل بحفظه فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ قال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ لهذا كان أول ما ألهم إليه أبو بكر النهوض إلى جمعه من صدور الرجال وبعض الصحف فجمع وكتب بين الدفتين دون أن يلحق حرفاً واحداً منه تغيير أو تبديل وذكرت في المقصد كثيرًا من أئمة الحديث ورواته وما لهم وغيرهم من التصانيف في فنونه، وقد لخصها العلامة المحقق الشيخ محمد عبد العزيز الخولي في رسالة سماها مفتاح السنة أجاد وأفاد، وتتميماً لفائدتك أيها القارئ الكريم وخدمة للسنة أدلي إليك بملخصها دوراً دوراً وفناً فناً ببعض زيادة. مكانة السنة من الكتاب ١٧٨١ - اعلم أن للسنة عملين تبيين الكتاب والاستقلال بتشريع الأحكام، أما الأول فلقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ فلا سبيل إلى العمل بجل الشرائع التي تضمنها الكتاب إلا ببيان من المعصوم يفصل مجملها ويوضح مشكلها ويعين محتملها ويقيد مطلقها وكف نراك مصلياً إذا وقفت إلى ما نطق به الكتاب فحسب ولم تعرج على السنّة فتعرف أوقاتها وعدد ركعاتها وسجداتها وما يقيمها أو يبطلها إلى سائر أحكامها؟ وما الذي تخرجه من مالك زكاة إذا لم تسترشد بكتاب الصدقات من السنة؟ ثم كيف تؤدي مناسك الحج إذا لم تأتسِ بالرسول في قاله وحاله يوم أن حج بالناس حجة الوداع فلا جرم كان القرآن في حاجة إلى السنة. أما الثاني فلقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إلى غير ما آية، وأخرج أبو داود والترمذي عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ : "يوشك رجل منكم متكئاً على أريكته يحدث بحديث عني فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل الذي حرم الله زاد أبو داود إلا أني أوتيت الكتاب ومثله معه" وقد حرمت السنة نكاح المرأة

стр. 686

على عمتها أو خالتها وحرمت الحمر الأهلية إلى كثير مما ملئت به مدونات فقه الحديث والكتب الجامعة لأحاديث الأحكام. أدوار تاريخ السنة حفظها في الصدور، تدوينها مختلطة بالفتاوى، إفرادها بالتدوين، تجريد الصحاح، تهذيبها بالترتيب والجمع والشرح، فنون الحديث المهمة وتاريخ كل فن وأحسن المصنفات فيه. الدور الأول حفظ السنة في الصدور ١٧٨٢ - لم تكن السنة في القرن الأول عصر الصحابة وأكابر التابعين مدونة في بطون الكتب وإنما كانت مسطورة على صفحات القلوب فكانت صدور الرجال مهد التشريع النبوي ومصدر الفتيا ومنبت الحكم والأخلاق ولم يقيدوا السنّة بكتاب لما ورد من النهي عن كتابتها روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكتبوا عني ومَن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدّثوا عني فلا حرج ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" قال كثير من العلماء نهاهم عن كتابة الحديث خشية اختلاطه بالقرآن وهذا لا ينافي جواز كتابته إذا أمن اللبس وبذلك يحصل الجمع بين هذا وبين قوله ﷺ في مرضه الذي توفي فيه: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده" وقوله ﷺ كما في الصحيحين: "اكتبوا لأبي شاه" أي الخطبة التي سمعها منه ﷺ يوم فتح مكة وأذن لعبد الله بن عمرو بتقييد العلم ولما توفي ﷺ بادر الصحابة إلى جمع ما كتب في عهده من القرآن في موضع واحد وسموا ذلك المصحف واقتصروا عليه ولم يتجاوزوه إلى كتابة الحديث وجمعه في موضع واحد كما فعلوا بالقرآن لكن صرفوا هممهم إلى نشره بطريق الرواية إما بنفس الأفاظ التي سمعوها منه ﷺ إن بقيت في أذهانهم أو بما يؤدي معناها إن غابت عنهم فإن المقصود بالحديث هو المعنى ولا يتعلق في الغالب حكمِ بالمبني بخلاف القرآن فإن للألفاظ مدخلاً في الإعجاز فلا يجوز إبدال لفظ منه بآخر ولو كان مرادفاً له خشية النسيان مع طول الزمان فوجب أن يقيد بالكتابة وأما السنة فتقييدها مباح ما أمن الاختلاط.

стр. 687

تثبت الصحابة في روية الحديث ١٧٨٣ - اعلم أن الصحابة وأكابر التابعين كانوا على علم بالكتاب وكانوا أسبق الناس إلى الائتمار بأمره والانتهاء بنهيه وقد علموا ما أوعد الله به كاتم العلم من لعن وطرد وإبعاد عن رحمة الرب فكانوا إذا علموا شيئاً من سنن الرسول بادرا إلى تعليمه وإبلاغه خروجاً من التبعة وابتغاء للرحمة فسرعان ما ينتشر بين الجماهير فلئن نسي بعض منهم فرب مبلغ أوعى من سامع فمن البعد بمكان أن يضيع شيء من السنة أو يخفى على جمهور المسلمين ولم يكن الصحابة يقبلون الحديث من كل محدث بل عموا أن من الحديث محرماً ومحللاً ومخطئاً ومصوباً وأن سبيل ذلك اليقين أو الظن الأخذ بأهدابه لذلك تثبتوا في رواية الحديث جد التثبت فكان لهم في الراوي نظرة كما كانت لهم في المروي وكان كثير منهم يأبى إلا شاهداً معضداً أو يميناً حاسمة تميط لثام الشك عن وجه اليقين، روى ابن شهاب عن قبيصة أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئاً، ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال: كان رسول الله ﷺ يعطيها السدس فقال له: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بذلك فأنفذه لها، وعمر ﵁ سنّ للمحدثين التثبت في النقل ولقد كان كثير من أصحاب رسول الله ﷺ يقلون من الرواية عن رسول الله خشية أن يدخلوا في الحديث ما ليس منه سهواً أو خطئاً فينالهم من وعيد الكذب على رسول الله ﷺ وكانوا ينكرون على مَن يكثر من الرواية إذ الإكثار مظنة الخطأ والخطأ في الدين عظيم الخطر فأنكروا على أبي هريرة كثرة حديثه حتى اضطر لتبرئة ساحته أن يبين السبب الذي حمله على الإكثار فقال إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدّثت حديثاً ثم يتلو ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ يشبع ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون. مبدأ تدوين السنة ١٧٨٤ - لما انتشر الإِسلام واتسعت البلاد وشاع الابتداع وتفرقت الصحابة في الأقطار ومات كثير منهم وقلّ الضبط دعت الحاجة إلى تدوين الحديث وتقييده

стр. 688

بالكتابة ولعمري إنها الأصل فإن الخاطر يغفل والقلم يحفظ فلما أن أفضت الخلافة إلى الإمام العادل عمر بن عبد العزيز كتب على رأس المائة إلى عماله في أمهات المدن الإسلامية بجمع الحديث وممن كتب إليه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني أحد الأئمة الأعلام وعالم أهل الحجاز والشام ثم شاع التدوين في الطبقة التي تلي طبقة الزهري فكان أول مَن جمعه ابن جريج بمكة وابن إسحاق أو مالك بالمدينة والربيع بن صبيح أو سعيد بن أبي عروبة أو حماد بن سلمة بالبصرة وسفيان الثوري بالكوفة والأوزاعي بالشام وهشيم بواسط ومعمر باليمن وجرير بن عبد الحميد بالري وابن المبارك بخراسان وكل هؤلاء من أهل القرن الثاني وكان جمعهم للحديث مختلطاً بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين. الدور الثاني أشهر الكتب المؤلفة في القرن الثاني ١٧٨٥ - من أشهر الكتب المؤلفة في المائة الثانية الموطأ للإمام مالك بن أنس ومسند الإمام الشافعي ومختلف الحديث له والجامع للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني ومصنف شعبة بن الحجاج ومصنف سفيان بن عيينة ومصنف الليث بن سعد المتوفى سنة ١٧٥هـ ومجموعات مَن عاصرهم من حفّاظ الحديث وعقّال أوابده كالأوزاعي والحميدي. موطأ الإمام مالك ١٧٨٦ - درجة حديثه: قال الحافظ ابن حجر أن كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما، قال مؤلف: حجة الله البالغة أما على رأي غيره فليس فيه مرسل ولا منقطع إلا وقد اتصل السند به من طرق أخرى فلا جرم كانت صحيحة من هذا الوجه وقد صنف ابن عبد البر كتاباً في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل قال: وجميع ما فهي من قوله بلغني ومن قوله عن الثقة عنده مما لم يسنده إحدى وستون حديثاً كلها مسندة من غير طريق مالك إلا أربعة لا تعرف وذكرها. وقد صنف في زمان مالك موطآت كثيرة في تخريج أحاديثه ووصل منقطعه مثل كتاب ابن أبي ذئب وابن عيينة والثوري وغيرهم ممن شارك مالكاً في الشيوخ.

стр. 689

عدد أحاديث الموطأ ١٧٨٧ - ذكر ابن الهباب أن مالكاً روى مائة ألف حديث جمع منها في الموطأ عشرة آلاف ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويختبرها بالآثار حتى رجعت إلى خمسمائة قال أبو بكر الأبهري: جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي ﷺ عن الصحابة والتابعين ١٧٢٠ حديثاً المسند منها ٦٠٠ والمرسل ٢٢٨ والموقوف ٦١٣ ومن قول التابعين ٢٨٥ وقال السيوطي في تقريبه نقلاً عن ابن حزم: أحصيت ما في موطأ مالك وما في حديث سفيان بن عيينة فوجدت في كل واحد منهما من المسند خمسمائة ونيفاً مسندة وثلاثمائة مرسلاً وفيه نيف وسبعون حديثاً قد ترك مالك نفسه العمل بها وفيها أحاديث ضعيفة وهاها جمهور العلماء ولا منافاة بين ما نقله السيوطي وما قاله الأبهري لأن روايات الموطأ كثيرة تختلف زيادة ونقصاً. عناية الناس به ١٧٨٨ - أخرج ابن عبد البر عن عمر بن عبد الواحد صاحب الأوزاعي قال: عرضنا على مالك الموطأ في أربعين يوماً فقال: كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين يوماً ما أقل ما تفقهون فيه وقد روى الموطأ عن مالك بغير واسطة أكثر من ألف رجل وقد ضرب الناس فيه أكباد الإبل إلى مالك من أقاصي البلاد مصداقاً لقول النبي ﷺ : "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون أعلم من عالم المدينة" قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس رواه الترمذي فمنهم المبرزون من الفقهاء كالشافعي ومحمد بن الحسن وابن وهب وابن القاسم ومنهم شيوخ المحدثين كيحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق بن همام ومنهم الملوك والأمراء كالرشيد وابنيه الأمين والمأمون وقد اشتهر في عصره حتى بلغ على جميع ديار الإسلام ثم لم يأتِ زمان إلا وهو أكثر به شهرة وأقوى به عناية وعليه بني فقهاء الأمصار مذاهبهم حتى أهل العراق في بعض أمرهم ولم يزل العلماء يخرجون حديثه ويذكرون متابعته وشواهده ويشرحون غريبه ويضبطون مشكله ويبحثونِ عن فقهه ويفتشون عن رجاله إلى غاية ليس بعدها غاية. روايات الموطأ ١٧٨٩ - ذكر القاضي عياض أن الذي اشتهر من نسخ الموطأ نحو عشرين نسخة وذكر بعضهم أنها ثلاثون والمستعمل منها أربعة: موطأ يحيى بن يحيى وموطأ

стр. 690

ابن بكير وموطأ أبي مصعب وموطأ ابن وهب ثم ضعف الاستعمال في الأخيرين وبين الروايات اختلاف كثير من تقديم وتأخير وزيادة ونقص ومن الموطآت المشهورة المشروحة موطأ الإِمام محمَّد بن الحسن الشيباني. شروح الموطأ ومختصراته ١٧٩٠ - ممن شرح الموطأ عبد الملك بن حبيب وصنف الحافظ ابن عبد البر كتاباً سماه التقصي لحديث الموطأ وله كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد قال ابن حزم: هو كتاب في الفقه والحديث ولا أعلم نظيره وشرحه أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد النحوي البطليوسي وأبو بكر بن العربي وسماه القبس ومما جاء فيه في وصف الموطأ هذا أول كتاب ألف في شرائع الإِسلام وهو آخره لأنه لم يؤلف مثله إذ بناه مالك ﵀ على تمهيد الأصول للفروع ونبّه فيه على معظم أصول الفقه التي ترجع إليه في مسائله وفروعه. وللموطأ مختصرات كثيرة فمنها مختصر الإِمام الخطابي أحمد بن محمَّد البستي ومختصر أبي الوليد الباجي وممن ألّف في شرح غريبه البرقي وأحمد بن عمران الأخفش وأبو القاسم العثماني المصري وممن ألّف في رجاله القاضي أبو عبد الله الحذاء وابن مفرج والبرقي وأبو عمر الطلمنكي وألّف القاضي إسماعيل شواهد الموطأ وألّف أبو الحسن الدارقطني كتاب اختلاف الموطات وأبو الوليد الباجىِ ولأبي بكر بن حبيب أطراف الموطأ وغير هذا كثير جداً. وكأني بك أيها القارئ وقد رأيت تلك العناية الفائقة بكتاب من كتب السنة فقد أكبرت الحديث وشأنه وعرفت لهذا الدين متانته وفضله ورفعت من شأو المحدثين وعلماء المسلمين إذ تعبوا لتستريح وغرسوا لتجني فاقتطف من ثمار ما بذروا وقيل رب اجزهم أحسن ما كانوا يعملون. الدور الثالث إفراد الحديث بالتأليف في مبدأ القرن الثالث ١٧٩١ - في أول هذا القرن أخذ رواة الحديث في جمعه طريقة غير التي سلفت فبعد أن كانوا يجمعونه ممزوجاً بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين أخذوا يفردونه بالجمع والتأليف ثم من أئمة الحديث من جمع في مصنفه كل ما روي عن رسول الله ﷺ من غير مييز بين صحيح وسقيم ومنهم من أفرد الصحيح بالجمع

стр. 691

ليخلص طالب الحديث من عناء السؤال والبحث وكان أول الراسمين لهذه الطريقة المثلى شيخ المحدثين محمَّد بن إسماعيل البخاري فجمع في كتابه المشهور ما تبينت له صحته وكانت الكتب قبله ممزوجاً فيها الصحيح بالعليل بحيث لا يتبين للناظر فيها درجة الحديث من الصحة إلا بعد البحث عن أحوال رواته والوقوف على سلامته من العلل فإن لم يكن من أهل البحث ولم يظفر بمن يتعرف منه درجته بقي ذلك الحديث مجهول الحال عنده واقتفى أثر البخاري في ذلك الإِمام مسلم بن الحجاج القشيري وكان من الآخذين عنه ثم ارتسم خطتهما كثيرون وإن ذلك القرن الثالث لأجل عصور الحديث وأسعدها بخدمة السنة ففيه ظهر كبار المحدثين وجهابذة المؤلفين وحذّاق الناقدين وفيه أشرقت شموس الكتب الستة التي كادت لا تفلت من صحيح الحديث إلا النزر اليسير والتي يعتمد عليها المستنبطون وبها يعتضد المناظرون وعن محياها تنجاب الشبه وبضوئها يهتدي الضال وببرد يقينها تثلج الصدور. وبانسلاخ هذا القرن يكاد يتم جمع الحديث وتدوينه ويبتدىء عصر ترتيبه وتهذيبه وتسهيله على رواده وتقريبه. كتب السنة في القرن الثالث ١٧٩٢ - أشهر الكتب في القرن الثالث صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه ومسند الإِمام أحمد بن حنبل والمنتقى في الأحكام لابن الجارود ثم مصنف ابن أبي شيبة وكتاب محمَّد بن نصر المروزي ومصنف سعيد بن منصور وكتاب تهذيب الآثار محمَّد بن جرير الطبري وهو من عجائب كتبه ابتدأ فيه بما رواه أبو بكر الصديق وتكلم على كل حديث وعلته وطرقه وما فيه من الفقه واختلاف العلماء وحججه واللغة فتم مسند العشرة وأهل البيت والموالي وقطعة من مسند ابن عباس والمسند الكبير لبقي بن مخلد القرطبي رتبه على أسماء الصحابة روى فيه عن ١٣٠٠ صحابي ونيف ثم رتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه فجاء كتاباً حافلاً مع ثقة مؤلفه وضبطه وإتقانه ومسند عبيد الله بن موسى ومسند إسحاق بن راهويه ومسند عبد بن حميد ومسند الدارمي ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند ابن أبي أسامة الحارث بن محمَّد التميمي ومسند ابن أبي عاصم أحمد بن عمرو الشيباني وفيه نحو خمسين ألف حديث ومسند ابن أبي عمر وأحمد بن يحيى العدني ومسند أبي هريرة لإبراهيم بن حرب العسكري ومسند الإِمام علي لأحمد بن شعيب النسائي ومسند العنبري لإبراهيم بن إسماعيل الطوسي والمسند الكبير للبخاري ومسند مسدد بن سرهد ومسند محمَّد بن مهدي

стр. 692

ومسند الحميدي ومسند إبراهيم بن معقل النسفي ومسند إبراهيم بن يوسف الهنجابي ومسند مالك لأحمد بن شعيب النسائي والمسند الكبير للحسن بن سفيان والمسند المعلل لأبي بكر البزار ومسند ابن سنجر والمسند الكبير ليعقوب بن شيبة ولم يؤلف أحسن منه لكنه لم يتم ومسند علي بن المديني ومسند ابن أبي عزرة أحمد بن حازم ومسند عثمان بن أبي شيبة. وكتب المسانيد كثيرة جداً وإن أردت الزيادة فانظر كشف الظنون. ١٧٩٣ - تنبيه: كتب المسانيد دون كتب السنن في الرتبة إذ جرت عادة مؤلفيها أن يجمعوا في مسند كل صحابي ما يقع لهم من حديثه صحيحاً كان أو سقيماً ولذلك لا يسوغ الاحتجاج بما يورد فيه مطلقاً واستثنى بعض المحدثين منها مسند الإِمام أحمد بن حنبل. كتب السنة في القرن الرابع ١٧٩٤ - الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من رواة الحديث وحملته هو رأس سنة ٣٠٠ هـ وقد أبنا فيما سلف أن القرن الثالث أسعد القرون بخدمة السنة وتمحيصها ونقد رواتها وكل من أتى بعد ذلك فعالة على المتقدمين إلا قليلاً يجمع ما جمعوا ويعتمد في نقده على ما نقدوا لذلك كانت كتب السنة في القرن الثاني والثالث تمتاز في الأكثر بأولية الجمع فيها دون الأخذ عن غيرها وهو الداعي لإفراد كتب السنة في القرن الرابع بالذكر. أشهر الكتب في القرن الرابع ١٧٩٣ - المعاجم الثلاثة الكبير والأوسط والصغير للإمام سليمان بن أحمد الطبراني رتب في الكبير الصحابة على الحروف وهو مشتمل على نحو خمسمائة وعشرين ألف حديث ورتب في الأوسط والأصغر شيوخه على الحروف وسنن الدارقطني وصحيح أبي حاتم محمَّد بن حبان البستي وصحيح أبي عوانة يعقوب بن إسحاق وصحيح ابن خزيمة محمَّد بن إسحاق وصحيح المنتقى لابن السكن سعيد بن عثمان البغدادي والمنتقى لقاسم بن أصبغ محدث الأندلس ومصنف الطحاوي ومسند ابن جميع محمَّد بن أحمد ومسند محمَّد بن إسحاق ومسند الخوارزمي ومسند أبي إسحاق إبراهيم بن نصر الرازي.

стр. 693

فصل به بيان درجة حديث كل كتاب من كتب السنة الشهيرة في القرنين الثالث والرابع ١٧٩٦ - مسند الإِمام أحمد بن حنبل كتاب جليل من جملة أصول السنة يشتلم على ٤٠٠٠٠ حديث تكرر منها ١٠٠٠٠، ومن أحاديثه ما ينيف عن ٣٠٠ حديث ثلاثية الإسناد. درجة حديثه: روى أبو موسى المديني عن الإِمام أحمد أنه سئل عن حديث فقال انظره فإن كان في المسند إلا فليس بحجة قال الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة في رجال الأربعة ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة وهذا المسند شرحه أبو الحسن بن عبد الهادي السندي واختصره زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي وسراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن. الجامع الصحيح المسند للإمام البخاري ١٧٩٧ - هو أول كتاب ألِّف في الصحيح المجرد وقد اتفق جمهور العلماء على أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم ويقاربه في ذلك صحيح مسلم وذلك لأنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما اتفق على ثقة ناقليه إلى الصحابي المشهور، مع كون الإسناد إليه متصلاً غير مقطوع وذلك ما يسمى بشرط الشيخين. انتقد عليه الحفاظ عشرة أحاديث ومائة منها ما وافقه مسلم على تخريجه وهو ٣٢ حديثاً وباقيها انفرد بتخريجه قال الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح الفتح يست عللها كلها قادحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع وبعضها الجواب عنه محتمل واليسير عنه في الجواب عنه تعسف وقد أوضح ذلك مفصلاً وقد ضعف الحافظ من رجال الجامع للبخاري نحو الثمانين ولكن أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم وميز صحيحها من ضعيفها فهو بهم أعرف ولهم أخبر وقد روى عن البخاري جامعه الصحيح نحو من مائة ألف منهم كثير من أئمة الحديث كمسلم وأبي زرعة والترمذي وابن خزيمة. شروحه: لم يعتنِ علماء المسلمين بشيء بعد الكتاب العزيز عنايتهم بالجامع المذكور فما أكثر شارحيه والكاتبين في رجاله والمؤلفين في أغراضه والمختصرين لكتابه وقد عد ملا كاتب جلبي في كشف الظنون ما ينيف على اثنين وثمانين شرحاً دبجها يراع الجهابذة من السلف والأذكياء من الخلف، والمحسنون من الشراح

стр. 694

إحساناً أربعة: الإِمام بدر الدين محمَّد بن بهادر الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ والعلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني المتوفى سنة ٨٥٥ هـ والحافظ السيوطي والحافظ شيخ الإِسلام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في فتح الباري، فهو أمير أولئك المحسنين فإن شرحه لا يدانيه شرح ولا يحيط بجماله وصف ولو لم يكن له إلا مقدمته لكانت كافية في الإشادة بذكره والإبانة عن جلالة قدره، وله مختصرات كثيرة من أشهرها مختصر الإِمام أحمد بن عمر الأنصاري القرطبي وبدر الدين حسن بن عمر الحلبي المتوفى سنة ٧٨٩ هـ والحسين بن المبارك الزبيدي المتوفى سنة ٨٩٣ هـ وكتب رجاله منها أسماء رجال البخاري للإمام أحمد بن محمَّد الكلاباذي المتوفى سنة ٣٩٨ هـ وكتاب التعديل والتخريج لرجاله لأبي الوليد الباجي، والإفهام بما وقع في البخاري من الإبهام لجلال الدين عبد الرحمن بن عمر البلقيني المتوفى سنة ٨٢٤ هـ. الجامع الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج ١٧٩٨ - هو ثاني الكتب الستة واحد الصحيحين المشهود لهما بعلو الرتبة؛ شرحه كثير من العلماء ذكر منها صاحب كشف الظنون نحو خمسة عشر شرحاً منها المعلم للإمام المازري والمنهاج للحافظ النووي ومنها شرح القاضي عياض وشرح القرطبي وشرح أبي الفرج عيسى الزواوي وشرح أبي عبد الله محمَّد الأبي، مختصراته من أشهرها تلخيص أحمد بن عمر القرطبي ومختصر الإِمام عبد العظيم المنذري ومختصر زوائد مسلم على البخاري لسراج الدين عمر بن الملقن ولأبي بكر أحمد بن علي الأصبهاني كتاب في أسماء رجال مسلم. المستدرك على الصحيحين ١٧٩٩ - قد أودع الحافظ محمَّد بن عبد الله الحاكم النيسابوري في كتابه المستدرك ما ليس في الصحيحين مما رأى أنه على شرطهما أو شرط أحدهما أو ما أدى إليه اجتهاده إلى تصحيحه، وهو متساهل في التصحيح، وقد لخص الحافظ الذهبي مستدركه وأبان ما فيه من ضعيف أو منكر وهو كثير. المستخرجات على الصحيحين ١٨٠٠ - الاستخراج أن يعمد حافظ إلى صحيح البخاري مثلاً فيورد أحاديثه واحداً واحداً بأسانيد لنفسه غير ملتزم فيه ثقة الرواة من غير طريق البخاري إلى أن

стр. 695

يلتقي معه في شيخه أو فيمن فوقه إذا لم يمكن الاجتماع معه في الأقرب، وربما ترك المستخرج أحاديث لم يجد له بها إسناداً مرضياً، وربما علقها عن بعض رواتها، وربما ذكرها من طريق صاحب الأصل قال القاضي أبو يحيى زكريا الأنصاري نقلاً عن شيخه الحافظ ابن حجر: وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد من وجود سند يوصله إلى الأقرب إلا لغرض من علو أو زيادة حكم أو نحو ذلك، وإلا فلا يسمى مستخرجاً اهـ. وقد اعتنى كثير من الحفاظ بالتخريج وقصروا ذلك في الأكثر على الصحيحين لكونهما العمدة في هذا الفن، وللمستخرجات فوائد منها ما قد يقع فيها من زوائد في الحديث لأنهم لا يلتزمون ألفاظ المستخرج عليه ومنها علو الإسناد إذ رواية الحديث عن صاحب المستخرج عليه أبعد من روايته عن طبقته أو شيوخه وقد يقع فيها التصريح بالسماع مع كون الأصل معنعناً أو بتسمية مبهم في الأصل ولا يحكم للزيادات الواقعة في المستخرجات بالصحة إلا إذا كان سند المستخرج إلى الشيخ الذي التقى فيه مع مصنف الأصل صحيحاً متصلاً وقد يطلق التخريج على عزو الحديث إلى مَن أخرجه من الأئمة كقولنا أخرجه البخاري للحديث الذي يوجد في صحيحه. ومن الكتب المستخرجة على صحيح البخاري المستخرج لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني والمستخرج لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي المتوفى سنة ٣٧١ هـ والمستخرج لأبي بكر أحمد بن محمَّد البرقاني المتوفى سنة ٤٥٢ هـ. ومن المستخرجات على صحيح مسلم تخريج أحمد بن حمدان النيسابوري المتوفى سنة ٣١١ هـ وتخريج أبي عوانة الإسفراييني المتوفى سنة ٣١٦ هـ وتخريج أبي نصر الطوسي المتوفى سنة ٣٤٤ هـ والمسند المستخرج على مسلم للحافظ أبي نعيم الأصبهاني. المجتبى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ١٨٠١ - درجته في الحديث بعد الصحيحين وشرحه الحافظ السيوطيِ وأبو الحسن محمَّد السندي وقد شرح سراج الدين عمر بن علي بن الملقن زوائده على الصحيحين وأبي داود والترمذي في مجلد. سنن أبى داود سليمان بن أشعث السجستانى ١٨٠٢ - كتاب شريف قد رزق فيه القبول قال أبو داود: كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث فانتخبت منها أربعة آلاف حديث وثمانمائة ضمنتها هذا الكتاب ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان لدينه من ذلك

стр. 696

أربعة أحاديث أحدها قوله ﷺ : "الأعمال بالنيات" والثاني قوله ﷺ : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" والثالث قوله ﷺ : "لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه" والرابع "الحلال بيِّن والحرام بيِّن" الحديث. وقد اشتهر هذا الكتاب بجمعه لأحاديث الأحكام وفيه كثير من المراسيل، شرحه جماعة منهم الإِمام الخطابي وشهاب الدين الرملي وأختصره زكي الدين المنذري وهذبه ابن قيم الجوزية المتوفى سنة ٧٥١ هـ وشرح مهذبه. الجامع الصحيح لأبي عيسى محمَّد الترمذي ١٨٠٣ - قال أبو عيسى عرضت هذا الكتاب على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به واستحسنوه وقال: ما أخرجت بكتابي هذا إلا حديثاً قد عمل به بعض الفقهاء فعلى هذا كل حديث احتج به محتج أو عمل بموجبه عامل أخرجه سواء صح طريقه أو لم يصح لكنه تكلم على درجة الحديث وبيّن الصحيح منه والمعلول كما ميز المعمول به من المتروك وساق اختلاف العلماء فكتابه لذلك جليل القدر جم الفائدة كما أنه قليل التكرار. شرحه جماعة منهم أبو بكر بن العربي والسيوطي والسندي واختصره نجم الدين محمَّد بن عقيل ونجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي وغيرهما. سنن محمَّد بن يزيد بن ماجه القزويني ١٨٠٤ - عد بعض الحفاظ أصول السنة خمسة يعني كتب البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وعدها بعض آخر ستة بضم سنن ابن ماجه إلى الخمسة السابقة وإنما قدموا سنن ابن ماجه على الموطأ لكثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ قال بعض المحدثين: ينبغي أن يجعل السادس كتاب الدارمي فإنه قليل الرجال الضعفاء نادر الأحاديث المنكرة والشاذة وإن كان فيه أحاديث مرسلة وموقوفة وقد جعل بعض العلماء- كرزين بن معاوية- سادس الكتب الموطأ وتبعه على ذلك المجد بن الأثير في كتاب جامع الأصول وغيره. قال الحافظ المزني: إن كل ما انفرد به ابن ماجه عن الخمسة فهو ضعيف ولكن قال الحافظ ابن حجر إنه انفرد بأحاديث كثيرة وهي صحيحة فالأولى حمل الضعف على الرجال. شرحها جماعة منهم كمال الدين محمَّد بن موسى الدميري ولم يتم وإبراهيم بن محمَّد الحلبي والجلال السيوطي والسندي.

стр. 697

باقي كتب السنة الصحيحة غير الكتب الستة ١٨٠٥ - منها صحيح محمَّد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري وصحيحه أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان تلميذه لشدة تحريه ومنها صحيح أبي حاتم محمَّد بن حبان البستي وهو غير مرتب على الأبواب ولا المسانيد وقد رتبه ابن الملقن وجرد أبو الحسن الهيتمي زوائده على الصحيحين وقد نسبوا لابن حبان التساهل في التصحيح. ومنها صحيح أبي عوانة يعقوب بن إسحاق وصحيح المنتقى لابن السكن سعيد بن عثمان وسنن الإِمام الحافظ علي بن عمر الشهير بالدارقطني والمنتقى في الأحكام لابن الجارود عبد الله بن علي والمنتقى في الآثار لقاسم بن أصبغ ومنتقى ابن الجارود شرحه يوسف بن عبد الله المعروف بابن عياد الأندلسي المتوفى سنة ٥٧٥ هـ وقد جمع بين المنتقى والاستذكار وبين الترمذي وسنن أبي داود الإِمام محمَّد بن زرقون المتوفى سنة ٥٨٦ هـ. كتب الأطراف ١٨٠٦ - الأطراف هي ما تذكر طرفاً من الحديث يدل على بقيته وتجمع أسانيده إما مستوعبة أو مقيدة بكتب مخصوصة فمن ذلك: أطراف الصحيحين للحافظ إبراهيم بن محمَّد بن عبيد الدمشقي ولأبي محمَّد خلف بن محمَّد الواسطي، قال الحافظ ابن عساكر: وكتاب خلف أحسنهما ترتيباً ورسماً وأقلهماً خطأً ووهماً ولأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني وللحافظ ابن حجر العسقلاني وأطراف السنن الأربعة لابن عساكر الدمشقي واسمه الإشراف على معرفة الأطراف وأطراف الكتب الستة لمحمد بن طاهر المقدسي وللحافظ يوسف بن عبد الرحمن المزي أطراف الكتب الستة واختصره الحافظ الذهبي ولابن حجر إتحاف المهرة بأطراف العشرة الكتب الستة والمسانيد الأربعة. دور التهذيب بعد القرن الرابع ١٨٠٧ - إن جمع السنن من أفواه الرواة والنظر في رجال الأسانيد وإنزالهم منازلهم وبيان عليل الحديث من صحيحه كاد ينتهي بانتهاء القرن الرابع كما انطفأت إذ ذاك جذوة الاجتهاد وركن الناس إلى التقليد في الدين فأكثر الكتب التي نجدها بعد ذلك العصر سلكت مسلك التهذيب أو جمع الشتيت وبيان الغريب أو نحت

стр. 698

منحى الإبداع والترتيب أو طرقت سبيل الاختصار والتقريب وجل من تكلم في الأسانيد بعد المائة الرابعة كان عالة على ما دونه أئمة الحديث في القرون السالفة. أهم الكتب الجامعة لمتون الحديث في دور التهذيب ١٨٠٨ - الجمع بين الصحيحين قد جمع كثير من الأفاضل بين صحيحي البخاري ومسلم ومن هؤلاء محمَّد بن عبد الله الجوزقي المتوفى سنة ٣٨٨ هـ وحسين بن مسعود البغوي المتوفى سنة ٥١٦ هـ وإسماعيل بن أحمد المعروف بابن الفرات المتوفى سنة ٤١٤ هـ ومحمد بن نصر الحميدي الأندلسي المتوفى سنة ٤٨٨ هـ وأحمد بن محمَّد القرطبي المعروف بابن أبي حجة المتوفى سنة ٦٤٢ هـ. الجمع بين الكتب الستة جمع بينها عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي عرف بابن الخراط وقطب الدين محمَّد بن علاء الدين المكي وأبو الحسن رزين بن معاوية السرقسطي في كتابه تجريد الصحاح ولكنه لم يحسن في ترتيبه وتهذيبه فلما جاء أبو السعادات مبارك بن محمَّد المعروف بابن الأثير المتوفى سنة ٦٠٦ هـ هذّب كتابه ورتّب أبوابه وأضاف إليه ما أسقطه من الأصول وشرح غريبه وبيّن مشكل الإعراب وخفي المعنى وحذف أسانيده ولم يذكر إلا راوي الحديث من صحابي أو تابعي كما ذكر المخرج له من الستة ورتب أبوابه على حروف المعجم وسماه جامع الأصول لأحاديث الرسول فجاء كتاباً فذاً في بابه لم ينسج أحد على منواله فقرّب إلينا البعيد وسهّل علينا العسير واختصر هذا الجامع كثيرون منهم محمَّد المروزي المتوفى سنة ٦٨٢ هـ وهبة الله بن عبد الرحيم الحموي وعبد الرحمن بن علي المعروف بابن الدبيع الشيباني الزبيدي وهو أحسن المختصرات وقد طبع ولإمام الحرمين محمَّد بن سليمان الفاسي السوسي المتوفى سنة ١٠٩٤ هـ الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ على طريقة ابن الأثير. الجوامع العامة ١٨٠٩ - جامع المسانيد والألقاب لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي جمع فيه بين الصحيحين ومسند أحمد وجامع الترمذي ومنها جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن للحافظ إسماعيل بن عمر الوشي الدمشقي المعروف بابن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ جمعه من الصحيحين وسنن النسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجه، ومن مسانيد أحمد والبزار وأبي يعلى والمعجم الكبير للطبراني، ومنها مجمع الزوائد للحافظ أبي الحسن الهيتمي جمع فيه زوائد مسانيد أحمد وأبي يعلى

стр. 699

والبزار ومعاجم الطبراني الثلاثة، ومنها مصابيح السنة للإمام البغوي جمع فيه ٤٤٨٤ حديثاً من الصحاح والحسان ويعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان وبالحسان ما أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما، وما كان فيه من ضعيف أو غريب بينه ولا يذكر ما كان منكراً أو موضوعاً؛ وقد اعتنى بها العلماء عناية عظيمة فشرحوها شروحاً كثيرة وكملها محمَّد بن عبد الله الخطيب وذيّل أبوابها بذكر الصحابي الذي روى الحديث والكتاب الذي أخرجه، فجاء كتاباً حافلاً وسماه مشكلة المصابيح، وقد شرح المشكاة كثيرون. الكتب الجامعة لأحاديث الأحكام: منها: بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني، وكتب أخرى نفيسة مختارة منها كتابان صغير وكبير لأحمد بن حسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ قيل لم يصنف في الإِسلام مثلهما. قال ابن الصلاح: ما تم كتاب في السنة أجمع للأدلة من كتاب السنن الكبرى للبيهقي. وكأنه لم يترك في سائر أقطار الأرض حديثاً إلا وقد وضعه في كتابه، ومنها بحر الأسانيد للإمام الحافظ الحسن بن أحمد السمرقندي المتوفى سنة ٤٩١ هـ جمع فيه مائة ألف حديث ورتبة وهذّبه ولم يقع في الإِسلام مثله، ومنها الترغيب والترهيب للحافظ المنذري وهو من أحسن الكتب طريقة في جمع الحديث وبيان درجته طبع. قلت: تقدم في ترجمة شمس الدين محمَّد بن عمار المصري أنه شرح عمدة الحكام وشرح غريبها وله التقريب في اختصار الترغيب والترهيب والغيوث الثجاجة في منتخب ابن ماجه والمنن في شرح السنن وشرح ألفية العراقي وله غير ذلك. انظره وانظر ما ذكرناه في ترجمة الخطيب ابن مرزوق. ترتيب كتب الحديث في الصحة ١٨١٠ - قد بيّنّا فبما سلف درجة كل كتاب من كتب السنة الشهيرة في الصحة، وها نحن ندلي إليك بفصل جم الفائدة عظيم العائدة ينجلي لك فيه ترتيب كتب السنة من حيث الصحة لتكون على بينة من أمرها فنقول وبالله التوفيق: قسم الجمهور الحديث الصحيح بالنظر إلى تقارب الأوصاف المقتضية للصحة إلى سبعة أقسام كل قسم منها أعلى مما بعده، فالأول ما أخرجه البخاري ومسلم وسمي بالمتفق عليه. والثاني ما انفرد به البخاري، والثالث ما انفرد به مسلم، والرابع ما كان على شرطهما مما لم يخرجه واحد منهما، والخامس ما كان على

стр. 700

شرط البخاري، والسادس ما كان على شرط مسلم، والسابع ما صححه أحد الأئمة المعتمدين. وترجيح كل قسم من هذه الأقسام السبعة على ما بعده إنما هو من قبيل ترجيح الجملة على الجملة لا ترجيح كل واحد من أفراده على كل واحد من أفراد الآخر فيسوغ أن يرجح حديث في مسلم على آخر في البخاري إذا وجد موجب للترجيح. قلت: انظر الفريدتين الخامسة والسادسة من مقدمة الشجرة تستفد منها شرح ما نحن بصدد تحريره. تاريخ علوم الحديث الأخرى ١٨١١ - إلى هنا كانت العناية موجهة إلى تاريخ الحديث من حيث الكتب الجامعة لألفاظه والشارحة لمتونه وإن ذلك لغرض من أغراض وناحية من نواح، فإن خيرة المسلمين وشيوخ المحدثين كما عنوا بذلك عنوا بالتأليف في شرح غريبه وبيان ناسخه من منسوخه وإظهار حال رجاله والكشف عن علومه ومصطلحاته من صحيح وعليل ومقبول ومردود ومتواتر ومشهور إلى غير ذلك من جليل الأغراض ومتنوع الأقسام. وسنفرد فصلاً لكل نوع من أنواعه الشهيرة نلم فيه بتوضيحه ونعرج على تاريخه مقرنين ذلك بذكر أحسن المؤلفات فيه حتى يتجلى لك تاريخ الحديث من جملة نواحيه. علم غريب الحديث ١٨١٢ - الغريب من الكلام يقال على وجهين أحدهما أن يراد به بعيد المعنى غامضه بحيث لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة الفكر، والوجه الآخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب. وها نحن أولاً نحكي لك خلاصة ما قاله ابن الأثير في مفتتح نهايته فإنه أحسن من وفي هذا الموضوع قسطه من البيان ضامين إليه ما عثرنا عليه في بطون الكتب التي تعرضت لهذا الشأن. كان ﷺ أفصح العرب لساناً وأوضحهم بياناً وأعرفهم بمواقع الخطاب وأهداهم إلى طرق الصواب، وكان يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم وتباين لهجاتهم كلاً منهم بما يفهم ويحادثه بما يعلم، وكان أصحابه والوفود عليه من.

стр. 701

العرب يعرفون أكثر ما يقول وما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم واستمر عصره ﷺ إلى حين وفاته على هذا السنن المستقيم وعليه سلك الصحابة في عصرهم وكان اللسان العربي عندهم صحيحاً محروساً من الدخيل إلى أن فتحت الأمصار وخالط العرب غير جنسهم من الروم والفرس والحبش والقبط وغيرهم من أنواع الأمم الذين فتحت بلادهم للمسلمين ورفرف عليها علم الموحدين فاختلطت الفرق وامتزجت الألسن وتداخلت اللغات ونشأ بينهم الأولاد فتعلموا من اللسان العربي ما لا بد لهم في الخطاب والمحاورة منه وتركوا ما عداه لغنيتهم عنه واستمر الأمر على هذا النهج إلى أن انقرض عصر الصحابة القرن الأول وجاء التابعون لهم بإحسان فسلكوا سبيلهم وإن كانوا في الإتقان دونهم ولم ينقض زمانهم سنة ١٥٠هـ إلا واللسان العربي قد استحال أعجمياً أو كاد فلا ترى المستقل به والمحافظ عليه إلا الآحاد فجهل الناس من هذا اللهم ما كان يلزمهم معرفته وأخروا منه ما كان يجب عليهم تقدمته فلما أعضل الداء وعزّ الدواء ألهم الله جماعة من أولي المعارف والنهى أن يصرفوا إلى هذا الشأن طرفاً من عنايتهم فشرعوا للناس موارده وقعدوا لهم قواعده فقيل إن أول مَن جمع في هذا الفن شيئاً أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري المتوفى سنة ٢١٠هـ فجمع من ألفاظ غريب الحديث والآثار كتيباً صغيراً ولم تكن قلته لجهله بغيره من غريب الحديث وإنما كان ذلك لأمرين أحدهما أن كل مبتدع لأمر لم يسبق إليه بأن يكون قليلاً ثم يكثر والثاني إذ الناس يومئذ كان فيهم بقية وعندهم معرفة فلم يكن الجهل قد عمّ ثم جمع أبو الحسن النضر بن شميل المازني المتوفى سنة ٢٠٣هـ كتاباً أكبر من كتاب أبي عبيدة بسط فيه القول على صغر حجمه ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي المتوفى سنة ٢١٤ هـ وكان في عصر أبي عبيدة كتاباً أحسن فيه الصنع وأجاد وكذلك محمَّد بن المستنير المعروف بقطرب المتوفى سنة ٢٠٦ هـ وغيره من أئمة اللغة والفقه جمعوا أحاديث وتكلموا على لغتها ومعناها واستمر الحال إلى زمن أبي عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة ٢٢٣ هـ فجمع كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار وإنه لكتاب حافل بالحديث والآثار والمعاني اللطيفة والفوائد الجمة وبقي كتابه معتمد الناس إلى عصر أبي عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ٢٧٦ هـ وهو كتاب مثل كتاب أبي عبيد أو أكثر منه ثم أكثر الناس من التصانيف في هذا الفن كالمبرد المتوفى سنة ٢٨٥ هـ وثعلب المتوفى سنة ٢٩١ هـ ومحمد بن قاسم الأنباري وسلمة بن عاصم النحوي وعبد الملك بن حبيب المتوفى سنة ٢٣٨ هـ وغيرهم من أئمة اللغة والنحو والفقه والحديث واستمر الحال إلى عهد الإِمام محمَّد بن أحمد الخطابي البستي فألّف كتابه المشهور في غريب الحديث سلك فيه

стр. 702

نهج أبي عبيد وابن قتيبة فكانت هذه الكتب الثلاثة في غريب الحديث والأثر أمهات الكتب وعليها عوّل علماء الأمصار وأبو عبيد أحمد بن محمَّد الهروي المتوفى سنة ٤٠١هـ وهو من طبقة الخطابي ومعاصريه ألّف كتابه السائر جمع فيه بين غريب القرآن والحديث ورتبة ترتيباً لم يسبق إليه مرتباً على حروف المعجم وذاع صيت هذا الكتاب بين الناس واتخذوه عمدة في الغريب واقتفى أثره كثيرون واستدرك ما فاته آخرون وما زالت الأيام تنقضي عن تصانيف وتبرز تآليف إلى عهد الإِمام أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري فألّف كتابه الفائق في غريب الحديث وإنه لكتاب قيم ولكن في العثور على معرفة الغريب منه مشقة فكان لذلك كتاب الهروي أقرب منه متناولاً وألّف أبو بكر محمَّد بن أبي بكر المديني كتاباً جمع فيه على طريقة الهروي وكذلك صنف أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي كتاباً في غريب الحديث خاصة ولمهذب الدين بن الحاجب تأليف في عشر مجلدات ثم جاء مسجد الدين مبارك المعروف بابن الأثير الذي لخص ما تقدم من مقدمة نهايته فجمع ما في كتاب الهروي والمديني من غريب الحديث والأثر وأضاف إليه ما عثر عليه في كتب السنة من صحاح وسنن وجوامع ومصنفات ومسانيد سالكاً في الترتيب منهج أصله فكان من ذلك كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر وقد اختصر النهاية عيسى بن محمود الصفوي وكذلك الجلال السيوطي في كتابه الدر النثير تلخيص نهاية ابن الأثير وقد طبعت النهاية وبالهامش الدر النثير. قلت: ومن الكتب المؤلفة في غريب الحديث مشارق الأنوار للإمام القاضي عياض في تفسير غريب حديث الموطأ والبخاري ومسلم وضبط الألفاظ والتنبيه على مواضع الأوهام والتصحيفات وضبط أسماء الرجال وهو كتاب لو كتب بالذهب ووزن بالجوهر لكان قليلاً في حقه. علم رجال الحديث ١٨١٣ - هذا فن جليل القدر عظيم الأثر، الحاجة إليه داعية والضرورة به قاضية وليس من عظيم في الحديث وهو عنه بعيد أو باعه فيه قصير وكيف لا يكون كذلك وهو نصف علم الحديث فإنه سند ومتن والسند عبارة عن الرواة فمعرفة أحوالهم نصف هذا العلم بلا ريب والكتب المصنفة فيه كثيرة الأنواع متشعبة الأغراض فمن مؤلف في أسماء الصحابة خاصة أو في رواة الحديث عامة ومن خاص بالثقات أو الضعفاء أو الحفاظ أو المدلسين أو الوضاعين ومن مبين للجرح والتعديل وألفاظهما ومراتب كل منهما من كاشف عن المؤتلف والمختلف أو المتفق

стр. 703

والمفترق من الأسماء والإنساب ومن قاصر على ذكر الوفيات أو موضح لرجال كتاب معين أو عدة كتب مخصوصة وكل كتب فيه العلماء فأحسنوا الكتابة وبلغوا فيها الغاية كما ترى بعد. أسماء الصحابة ١٨١٤ - الصحابي كل مَن لقي النبي ﷺ مؤمناً ومات على ذلك ولو تخللت ردة في الأصح، وأول مَن يعرف عنه التصنيف في هذا النوع الإِمام أبو عبد الله البخاري أفرد أسماء الصحابة في مؤلف وجمعها مضمومة إلى مَن بعدهم جماعة من طبقة مشايخه كخليفة بن الخياط المحدّث النسّابة ومحمد بن سعد الذي بلغ مؤلفه خمسة عشر مجلداً ومن قرنائه كيعقوب بن سفيان وأبي بكر بن أبي خيثمة وصنف في الصحابة خاصة جمع بعدهم كالحافظ البغوي والحافظ عبد الله بن أبي داود ثم علي بن السكن ثم عمر بن شاهين وأبو حاتم الرازي والطبراني ثم عبد الله بن منده المتوفى سنة ٣٥٥ هـ والحافظ أبو نعيم ثم ابن عبد البر ألّف الاستيعاب فذيّل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلاً حافلاً وذيّل عليه جماعة في تصانيف لطيفة وذيّل المديني على ابن منده ذيلاً كبيراً وما زال الناس يؤلفون في ذلك إلى أن كانت تباشير القرن السابع فجمع عز الدين بن الأثير المتوفى سنة ٦٣٠ هـ كتاباً حافلاً سماه أسد الغابة جمع فيه كثيراً من التصانيف المتقدمة إلا أنه تبع من قبله فخلط مَن ليس صحابياً بهم وأغفل كثيراً من الأوهام الواقعة في كتبهم ثم جرّد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي في كتابه التجريد، واعلم بمن ذكر غلطاً وبمَن لا تصح صحبته ولم يستوعب ذلك ولا قارب. ثم جاء الحافظ ابن حجر فألّف كتابه الإصابة جمع فيه ما في الاستيعاب وذيّله وأسد الغابة وقد استدرك عليهم كثيراً وقد اختصره تلميذه الجلال السيوطي في كتاب سماه عين الإصابة وقد ألّف كل من البخاري ومسلم كتاباً في أسماء الوحدان أي الصحابة الذين ليس لهم إلا حديث واحد وكذلك ألّف يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصبهاني المتوفى سنة ٥١١ هـ كتاباً فيمن عاش من الصحابة عشرين سنة ومائة. علم الجرح والتعديل ١٨١٥ - هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ والكلام في الرجال جرحاً وتعديلاً ثابت عن رسول الله ﷺ ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وجوّز ذلك صوناً للشريعة لا طعناً في

стр. 704

الناس وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك وقد تكلم في الرجال خلق لا يتهيأ حصرهم وقد سرد ابن عدي المتوفى سنة ٣٦٥ هـ في مقدمة كتابه الكامل جماعة إلى زمنه فمن الصحابة ابن عباس وعبادة بن الصامت وأنس. ومن التابعين الشعبي وابن سيرين وسعيد بن المسيب وهم قليل بالنسبة لمن بعدهم وذلك لقلة الضعف فيمن يروون عنهم إذ أكثرهم صحابة وهم عدول وغير الصحابة منهم أكثرهم ثقات إذ لا يكاد يوجد في القرن الأول من الضعفاء إلا القليل وأما القرن الثاني فقد كان في أوائله من أواسط التابعين جماعة من الضعفاء وضعف أكثرهم نشأ غالباً من قبل تحملهم وضبطهم للحديث فكانوا يرسلون كثيراً ويرفعون الموقوف وكانت لهم أغلاط وذلك مثل أبي هارون العبدري ولما كان عصر التابعين وهو حدود الخمسين ومائة تكلم في التعديل والتجريح طائفة من الأئمة فضعف الأعمش جماعة ووثق آخرين ونظر في الرجال شعبة وكان متثبتاً لا يكاد يروي إلا عن ثقة ومثله مالك وممن كان في هذا العصر إذا قال قبل قوله معمر وهشام الدستوائي والأوزاعي وسفيان الثوري وابن الماجشون وحماد بن سلمة والليث بن سعد المتوفى سنة ١٧٥ هـ وبعد هؤلاء طبقة منهم ابن المبارك وهشيم بن بشير وأبو إسحاق الفزاري والمعافى بن عمران الموصلي وبشر بن المفضل وابن عيينة وقد كان في زمنهم طبقة أخرى منهم ابن علية وابن وهب ووكيع بن الجراح وقد انتدب في ذلك الزمان لنقد الرجال الحافظان الحجتان سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وكان للناس وثوق بهما فصار من وثقاه مقبولاً ومن جرحاه مجروحاً ومن اختلفا فيه وذلك قليل رجع الناس فيه إلى ما ترجح عندهم ثم ظهرت بعدهم طبقة أخرى يرجع إليهم في ذلك منهم يزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي وعبد الرزاق بن همام وأبو عاصم الضحاك النبيل بن مخلد. ثم صنفت الكتب في الجرح والتعديل والعلل وبينت فيها أحوال الرواة وكان رؤساء الجرح والتعديل في ذلك الوقت جماعة منهم يحيى بن معين ومن طبقته أحمد بن حنبل وقد تكلم في هذا الأمر محمَّد بن سعد كاتب الواقدي في طبقاته وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو جعفر عبد الله بن محمَّد النبيل حافظ الجزيرة الذي قال فيه أبو داود: لم أرَ أحفظ منه وعلي بن المديني وله التصانيف الكثيرة في العلل والرجال ومحمد بن عبد الله بن نمير الذي قال فيه أحمد هو درة العراق وأبو بكر بن أبي شيبة صاحب المسند وعبد الله بن عمر القواريري وإسحاق بن راهويه إمام خراسان وأبو جعفر محمَّد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ وأحمد بن صالح

стр. 705

حافظ مصر وهارون بن عبد الله الحمال وكل هؤلاء من أئمة الجرح والتعديل ثم خلفهم طبقة أخرى متصلة بهم منهم إسحاق الكوسج والدارمي والبخاري والعجلي الحافظ نزيل المغرب ويتلوهم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ومسلم وأبو داود الجسستاني وبقي بن مخلد وأبو زرعة الدمشقي ثم عبد الرحمن بن يوسف البغدادي وإبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن وضاح حافظ قرطبة وأبو بكر بن أبي عاصم وعبد الله بن أحمد وأبو بكر البزار ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ثم أبو بكر الفريابي والنسائي وأبو يعلى وأبو الحسن سفيان وابن خزيمة وابن جرير الطبري والدولابي وأبو عروبة الحراني وأبو الحسن أحمد بن عمير وأبو جعفر العقيلي ثم ابن أبي حاتم وأحمد بن نصر البغدادي شيخ الدارقطني وآخرون ثم أبو حاتم بن حبان البستي والطبراني وابن عدي الجرجاني وكتابه في الرجال إليه المنتهى في الجرح والتعديل وقد جاء بعد ابن عدي وطبقته جماعة منهم الحسين بن محمَّد النيسابوري وله مسند معلل في ألف جزء وثلاثمائة وأبو الشيخ ابن حبان وأبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد الحاكم والدارقطني وبه ختمت معرفة العلل ثم من بعدهم جماعة منهم ابن منده وأبو عبد الله الحاكم وعبد الرحمن بن فطيس قاضي قرطبة له دلائل السنة وعبد الغني بن سعيد وأبو بكر بن مردويه الأصبهاني ثم من بعدهم جماعة منهم محمَّد بن أبي الفوارس البغدادي وأبو بكر البرقاني وأبو حاتم العبدري وخلف بن محمَّد الواسطي وأبو مسعود الدمشقي وأبو فضل الفلكي له كتاب الطبقات في ألف جزء ثم من بعدهم جماعة منهم الحسن بن محمَّد الخلال البغدادي وأبو يعلى الخليلي ثم من بعدهم جماعة منهم ابن عبد البر وابن حزم والبيهقي والخطيب ثم من بعدهم جماعة منهم ابن ماكولا وأبو الوليد الباجي وأبو عبد الله الحميدي ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر المقدسي والمؤتمن بن أحمد وشهرويه الديلمي ثم من بعدهم جماعة منهم أبو موسى المديني وأبو القاسم ابن عساكر وابن بشكوال ثم من بعدهم جماعة منهم أبو بكر الحازمي وعبد الغني المقدسي والرهاوي وابن مفضل المقدسي ثم من بعدهم جماعة منهم أبو الحسن بن القطان وابن الأنماطي وابن نقطة ثم من بعدهم جماعة منهم ابن الصلاح والزكي المنذري وأبو عبد الله البرزالي وابن الأبار وأبو شامة ثم من بعدهم جماعة منهم ابن دقيق العيد والشرف الميدوي وابن تيمية ثم من بعدهم جماعة منهم المزي وابن سيد الناس والذهبي والشهابي بن فضل الله ومغلطاي والشريف الحسني الدمشقي والزين العراقي ثم من بعدهم جماعة منهم الولي العراقي والبرهان الحلبي وابن حجر العسقلاني وآخرون من كل عصر إلا أن المتقدمين كانوا أقرب للاستقامة وأبعد من
следующие страницы →