← Тараджим

Тараджим · id 7669

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية

مخلوف، محمد بن محمد

Полный текст (970 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مالك والسفيانان والليث وجماعة، روى له الجميع وله في الموطأ ثمانية أحاديث. مات سنة ١٢٦ هـ أو ١٢٨ هـ[٧٤٣ م]-[٧٤٥ م]. ٤١ - أبو حازم سلمة بن دينار الحكيم مولى بني ليث المدني: العابد الثبت الثقة من رجال الجميع، قال أبو عمر: كان من الفضلاء الحكماء العلماء الثقات الأثبات وله حكم وزهديات ومواعظ ورقائق ومقطعات، أخذ عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ وغيره وعنه ابن شهاب ومالك وغيرهما. مات سنة ١٤٠ هـ[٧٥٧ م]. ٤٢ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن دينار العدوي المدني مولى عبد الله بن عمر ﵃: الإِمام الثقة التابعي الجليل روى عن مولاه عبد الله بن عمر وأنس وغيرهما وعنه أئمة الثوري وابن عيينة ومالك وشعبة. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات سنة ١٢٧هـ[٧٤٤ م]. ٤٣ - أبو عبد الله نافع مولى عبد الله بن عمر ﵃: الإِمام الحافظ الثبت الأمين الثقة من سادات التابعين وأكابر الصالحين سمع مولاه عبد الله وأبا سعيد الخدري وأبا لبابة وجماعة ﵃، وعنه جماعة منهم الزهري ومالك. قال مالك: كنت إذا سمعتا حديث نافع عن ابن عمر ﵄ لا أبالي أن لا أسمعه من أحد غيره وأهل الحديث يقولون: رواية أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب لجلالة كل واحد من هؤلاء الرواة بعثه عمر بن عبد العزيز ﵁ إلى مصر ليعلّم الناس السنن, مات سنة ١١٧هـ أو ١٢٠ هـ[٧٣٧ م]. ٤٤ - أبو أسامة زيد بن أسلم العدوي المدني مولى عمر ﵁: الثبت الفقيه الثقة الأمين من الطبقة الوسطى من التابعين وكانت له حلقة في المسجد النبوي. قال أبو حازم: لقد رأينا في مجلس زيد بن أسلم أربعين حبراً فقيهاً أدنى خصلة من خصالهم التواسي بما في أيديهم وكان عالماً بتفسير القرآن له كتاب فيه أخذ عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وغيرهما وعنه مالك وغيره، مات في ذي الحجة سنة ١٢٦ هـ[٧٤٣ م].

стр. 72

٤٥ - أبو نعيم- بضم النون - وهب بن كيسان القرشي مولى عبد الله بن الزبير ﵃: الثقة الأمين المثبت روى عن جابر بن عبد الله وابن عباس وابن الزبير وأسماء وعمر بن أبي سلمة وغيرهم وعنه مالك وغيره، وثقه النسائي وغيره وروى له الجميع، مات سنة ١٢٧ هـ[٧٤٤م]. تنبيه: أخذ مالك بن أنس ﵁ عن أعلام من أئمة الدين وهم كثيرون جداً واقتصرنا على ذكر شيوخه المذكورين بالطبقة الثالثة وشيوخ شيوخه المذكورين بالطبقة قبلها لأنهم المروي عنهم ثنائيات الموطأ وهي تنيف عن المائة حديث وأثبتنا أربعين حديثاً منها هنا تبركاً واتباعاً لقوله ﷺ : "مَن قرأ على أمتي أربعين حديثاً كنت له شفيعاً يوم القيامة" وفي رواية "مَن حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة حتى يؤديها إليهم كما سمعها كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة" والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى وهي: ١ - مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس الستين وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.

стр. 73

٢ - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ : "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة". ٣ - وبه قال: "رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر فالتمس الناس وضوءاً فلم يجدوه فأتي رسول الله ﷺ بوضوء في إناء فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده ثم أمر الناس يتوضؤون منه". قال أنس: رأيت الماء يقطر من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم. ٤ - وبه: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً من نخل وكان أحب أمواله بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس: فلما نزلت هذه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إلى بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضمها يا رسول الله حيث شئت؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : "بخ ذلك مال رابح، بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت فيه، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين" فقال أبو طلحة: افعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عَمِّهِ. ٥ - مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "لا

стр. 74

تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث". ٦ - وبه: أن رسول الله ﷺ أُتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: "الأيمن فالأيمن". ٧ - مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكر لنا تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا أسفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان أو قرن الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً". ٨ - مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ وبه أثر صفرة فسأله رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا؟ " فأخبر أنه تزوج فقال رسول الله ﷺ : "كم سقت لها؟ " فقال: زنة نواة من ذهب، فقال رسول الله ﷺ : "أولم ولو بشاة". ٩ - وبه: احتجم رسول الله ﷺ فحجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله ﷺ بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه خراجه. ١٠ - وبه: أن رسول الله ﷺ خرج إلى خيبر أتاها ليلاً، وكان إذا أتى قوماً بليل لم يقر حتى يصبح فخرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا: محمَّد

стр. 75

والله! محمَّد والخميس فقال رسول الله ﷺ : "الله أكبر. خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". ١١ - مالك: عن محمَّد بن أبي بكر بن عوف الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من مني إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: يهلل المهلل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه. ١٢ - مالك: عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم حرّم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها". ١٣ - مالك: عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال". ١٤ - مالك: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم لها". ١٥ - مالك: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال: "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة وضيافته ثلاثة وما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يُحْرِجَهُ".

стр. 76

١٦ - مالك عن محمَّد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابياً بايع رسول الله ﷺ على الإِسلام فأصاب الأعرابيَّ وعك بالمدينة فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي فأبى رسول الله ﷺ ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال رسول الله ﷺ : "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها". ١٧ - مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "أغلقوا الباب وأوكئوا السقاء وأكفئوا الإناء أو خمروا الإناء وأطفئوا المصْبَاح فإن الشيطان لا يفتح غلقاً ولا يحل وكاءً ولا يكفىء إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم". ١٨ - مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر". ١٩ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن" يعني الشؤم. ٢٠ - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له". ٢١ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". ٢٢ - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين.

стр. 77

٢٣ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت". ٢٤ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "لا يتحرَّ أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها". ٢٥ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". ٢٦ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل". ٢٧ - وبه أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها، قال عبد الله: سألت بلالاً حين خرج ما صنع رسول الله ﷺ ؟ فقال: جعل عموداً عن يمينه وعمودين عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى. ٢٨ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من ذي الجحفة ويهل أهل نجد من قرن" قال عبد الله بن عمر: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ويهل أهل اليمن من يلملم". ٢٩ - وبه أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب فحلف بأبيه فقال رسول الله ﷺ : "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت". ٣٠ - وبه أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: "اليد العليا خير من اليد السفلى" اليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة.

стр. 78

٣١ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة". ٣٢ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "مَن شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب عنها حُرمها في الآخرة". ٣٣ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". ٣٤ - وبه أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أضمرت وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني رزين وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها. ٣٥ - وبه أن رسول الله ﷺ قال: "مَن اقتنى إلا كلباً ضارياً أو كلب ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان". ٣٦ - مالك عن نافع عن أبي لبابة أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل الحيات التي في البيوت. ٣٧ - مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها عن بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تُشِفُّوا بعضها عن بعض ولا تبيعوا شيئاً منها غائباً بناجز".

стр. 79

٣٨ - مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: جاء رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس بيانهما فقال رسول الله ﷺ : "إن من البيان لسحراً" أو "إن بعض البيان سحر". ٣٩ - مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر إزاره خيلاء". ٤٠ - مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه قال: أتي رسول الله ﷺ بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال له رسول الله ﷺ : "سم الله وكل مما يليك". الطبقة الرابعة في كشف الظنون قال أصحاب المناقب: ينبغي لكل مقلد إمام أن يعرف حال إمامه الذي قلده ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة مناقبه وشمائله وفضائله وسيرته في أحواله وصحة أقواله ثم إنه لا بد من معرفة اسمه وكنيته ونسبه وعصره وبلده ثم معرفة أصحابه وتلامذته إذا علمت ذلك فأقول إني مقلد مذهب مالك وهو الأستاذ الذي منه أنوار المعارف والفوائد تقتبس ونفائس الفرائد تلتمس. ٤٦ - أبو عبد الله مالك بن أنس، بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي: جده أبو عامر صحابي جليل ﵁ شهد المغازي كلها مع النبي ﷺ خلا بدراً. كان ﵁ إمام دار الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية الوارث لحديث الرسول الناشر في أمته الأحكام والفصول العالم الذي انتشر

стр. 80

علمه في الأمصار واشتهر فضله في الأقطار ضربت له أكباد الإبل وارتحل الناس إليه من كل فج. قال الإِمام الشافعي ﵁: مالك أستاذي وعنه أخذت العلم وجعلت مالكاً بيني وبين الله حجة وإذا ذكر العلماء فمالك النجم الثاقب ولم يبلغ أحد مبلغ مالك في العلم لحفظه وإتقانه وصيانته وقال: ما على الأرض كتاب أقرب إلى القرآن من كتاب مالك بن أنس الموطأ وهو بصفة المفعول المشدد الطاء المهملة المهموز سمي به لما فيه من أحاديث الأحكام الممهدة للشريعة. وقال بعضهم: إنما سمى كتابه الموطأ لأنه عرضه على بضعة عشر تابعياً وكلهم واطئوه على صحته وقد جرب أن الحامل إذا مسكته وضعت حملها. وقال أبو زرعة: لو حلف رجل بالطلاق على أن أحاديث مالك التي في الموطأ صحاح لم يحنث ولما ألف الموطأ اتهم نفسه بالإخلاص فيه فألقاه في الماء وقال: إن ابتل فلا حاجة لي به فلم يبتل منه شيء. وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: الموطأ هو الأصل الأول واللباب والبخاري الأصل الثاني في هذا الباب وعليهما بني الجميع كمسلم والترمذي. وروى أبو نعيم في الحلية عن مالك بن أنس أنه قال: شاورني هارون الرشيد أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه فقلت: لا تفعل فإن أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا في الفروع وتفرقوا في البلاد وكل مصيب. فقال: وفقك الله يا أبا عبد الله. وروى ابن سعد في الطبقات عن مالك قال: لما حج المنصور قال: عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها أن تنسخ ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منه نسخة وآمرهم أن يعملوا بما فيها ولا يتعدوا إلى غيرها. فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ودانوا به فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم. وقال القاضي عياض: لم يعتن بكتاب من كتب الحديث والعلم اعتناء الناس بالموطأ، وعد نحو ستين رجلاً اعتنوا به اعتناء فوق ما يقال وكان يقول في فتواه ما شاء الله لا قوة إلا بالله. وكان إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على فراشه وسرّح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث فقيل له في ذلك فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله ﷺ ولا أحدث به إلا متمكناً من طهارة وكان يقام بين يديه الرجل كما يقام بين يدي الأمراء؛ وكان مهاباً جداً إذا أجاب في مسألة لا يمكن أن يقال له من أين، وكان الثوري إذا جلس بين يدي مالك ونظر إلى إجلال الناس له وإجلال مالك للعلم أنشد: يأبى الجواب فلا يراجع هيبة ... والسائلون نواكس الأذقان أدب الوقار وعز سلطان التقى ... فهو المطاع وليس ذا سلطان

стр. 81

وكان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكبر سنه ويقول: لا أركب في مدينة فيها جسد رسول الله ﷺ ، قيل له: كيف أصبحت؟ قال: في عمر ينقص وذنوب تزيد. ألّف تآليف كثيرة غير الموطأ منها رسالة في القدر وكتابه في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر ورسالته في الأقضية عشرة أجزاء ورسالته إلى محمَّد بن المطرف في الفتوى مشهورة ورسالته المشهورة إلى هارون الرشيد في الأدب والمواعظ، وروى عنه ﵁ أنه قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فقد أدركت سبعين ممن يقول قال فلان قال رسول الله ﷺ عند هذا الأساطين وأشار إلى أساطين مسجد رسول الله ﷺ فما أخذت عنهم شيئاً وإن أحدهم لو اؤتمن على بيت مال لكان أميناً لم يكونوا من هذا الشأن ويقدم علينا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه. أخذ على أكثر من تسعمائة شيخ منهم أبو بكر محمَّد بن شهاب الزهري وأبو عثمان ربيعة وإسحاق بن عبد الله والعلاء بن عبد الرحمن وحميد الطويل وأبو عبد الله محمَّد الثقفي وأبو عثمان عمر بن ميسرة وأبو الزبير المكي وأبو عبد الله محمَّد بن المنكدر وزيد بن أسلم ووهب بن كيسان وأبو عبد الله نافع وأبو عبد الرحمن بن دينار وسلمة بن دينار وأبو سعيد المقبري وأبو نعيم المجمر واقتصرنا على ذكر مشايخه المذكورين بالطبقة الثالثة ومشايخ مشايخه المذكورين بالطبقة قبلها لأنهم المروي لهم ثنائيات الموطأ. وصحب جعفر الصادق وروى عنه وهو عن أبيه محمَّد وهو عن أبيه زين العابدين وهو عن أبيه الحسين وهو عن أبيه وجده ﷺ وعليهم أجمعين. انتصب لتدريس العلم وهو ابن سبع عشرة سنة واحتاج إليه شيوخه، وروى عنه الكثير ممن تقدمه أو عاصره أو تأخر عنه مع كثرة الرحلة إليه والاعتماد في وقته عليه والرواة عنه كثيرون جداً بحيث لا يعرف لأحد من الأئمة رواة كرواته ألف الخطيب كتاباً فيهم وذكر القاضي عياض أنه ألف في المشاهير منهم كتاباً ذكر فيه نيفاً على الألف والثلاثمائة وعد في مداركه نيفاً على الألف وقال: إنما ذكرت المشاهير وتعرض لذكر كثير ممن روى عنهم من شيوخه من التابعين ومنهم أبو حنيفة فقد ذكر غير واحد أنه لقي مالكاً وأخذ عنه شيئاً من الأحاديث وذكر الجلال السيوطي في كتابه تزيين الممالك بترجمة الإِمام مالك أن رواية أبي حنيفة عن مالك ذكرها جماعة من المتقدمين والمتأخرين فمن المتقدمين الدارقطني في كتابه وابن حجر والبزار في مسند أبي حنيفة والخطيب البغدادي في كتب الرواة عن مالك وذكرها من المتأخرين الحافظ مغلطاي وسراج الدين البلقيني. قال الزركشي في نكته: صنف الدارقطني

стр. 82

جزءاً في الأحاديث التي رواها أبو حنيفة عن مالك قال: وقال الحنفية: أجل من روى عن مالك أبو حنيفة وقال ابن الأثير: كفى مالكاً شرفاً أن الشافعي تلميذه وكفى الشافعي شرفاً أن مالكاً شيخه، وقال الأمير في ثبته: رواية أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب لجلالة كل واحد من هؤلاء الرواة. ولنقتصر على ذكر بعض الأعلام أئمة الإِسلام الآخذين عنه المترجم لهم في الطبقة الآتية وهم: عبد الله بن المبارك وثوبان المعروف بذي النون وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج والدراوردي ونافع الأصغر والوليد بن مسلم وسعيد بن كثير وعبد الحميد بن أبي أويس وأخوه إسماعيل ويحيى بن يحيى التميمي وسليمان بن بلال وعبد الرحمن بن مهدي والمغيرة بن عبد الرحمن ومحمد بن دينار والقعنبي وأحمد بن زرارة ومحمد بن سلمة ومطرف بن سليمان وعبد الملك بن الماجشون وعبد الله بن نافع الصائغ ومعن القزاز وعبد الله بن فروخ وعنبسة والبهلول بن راشد وصقلاب بن زياد وعبد الله بن أبي حسان وعبد الله بن غانم وعلي بن زياد وأسد بن الفرات وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب وأشهب بن عبد العزيز وهارون بن عبد الله الزهري وعبد الله بن عبد الحكم وزياد المعروف بشبطون ويحيى بن يحيى القرطبي وغازي بن خليل ومحمد بن شرحبيل وقد تقدم ذكره في المقدمة ويأتي ذكره في التتمة وبالجملة فالثناء عليه كثير وفضله شهير أفرد ترجمته جماعة من المتقدمين والمتأخرين بالتأليف. ولد على الأشهر سنة ٩٣ هـ وتوفي بالمدينة المنورة سنة ١٧٩ هـ. الطبقة الخامسة من أهل الحجاز ٤٧ - أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج مولى أسلم: الفقيه الثقة الصدوق سمع أباه والعلاء بن عبد الرحمن وزيد بن أسلم ومالكاً وبه تفقه وكان من أجل أصحابه روى عنه ابن وهب وابن أبي أويس وابن مهدي وقتيبة وابن المديني والقعنبي ويحيى بن يحيى التميمي ومصعب بن الزبير وغيرهم، كان إمام الناس في العلم بعد مالك، ولد سنة ١٠٧هـ وتوفي بالمدينة سنة ١٨٥ هـ[٨٠١ م].

стр. 83

٤٨ - أبو محمَّد عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي: الفقيه المحدث الثقة الثبت روى عن هشام بن عروة والعلاء بن عبد الرحمن ومحمد بن إسحاق وحميد الطويل وصحب مالكاً وكتب عليه الحديث وروى عنه ابن وهب والقعنبي وأبو مصعب ويحيى بن يحيى التميمي وخرج عنه في الصحيح، توفي بالمدينة سنة ١٨٦ هـ[٨٠٢م]. ٤٩ - أبو محمَّد عبد الله بن نافع مولى بني مخزوم: المعروف بالصائغ الثقة الثبت أحد أئمة الفتوى بالمدينة كان أمياً لا يكتب تفقه بمالك ونظرائه وصحبه أربعين سنة وكان حافظاً سمع منه سحنون وكبار أتباع أصحاب مالك، روى عنه يحيى بن يحيى وله تفسير في الموطأ، توفي بالمدينة سنة ١٨٦ هـ[٨٠٢ م]. ٥٠ - المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي: الإِمام الفقيه أحد من دارت عليه الفتوى بالمدينة بعد مالك الثقة الأمين سمع أباه وهشام بن عروة وأبا الزناد ومالكاً وعنه أخذ جماعة، خرج له البخاري، ولد سنة ١٣٤ هـ وتوفي سنة ١٨٨ هـ[٨٠٣ م]. ٥١ - أبو يحيى معن بن عيسى القزاز: الفقيه الثقة الثبت الأمين كان ربيب مالك ومن كبار أصحابه وهو الذي قرأ عليه الموطأ لهارون الرشيد وابنيه الأمين والمأمون وله سماع من مالك معروف خرج عنه البخاري ومسلم وروى عنه ابن المديني وابن معين والحميدي وسحنون وغيرهم. مات بالمدينة في شعبان سنة ١٩٨هـ[٨١٣م]. ٥٢ - أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس المعروف بالأعمش: وهو ابن عم مالك بن أنس وابن أخته الفقيه الثقة الأمين الصدوق الثبت روى عن أبيه وخاله مالك بن أنس وابن عجلان وابن أبي ذئب وسليمان بن بلال وقرأ على نافع القارئ. روى عنه أخوه إسماعيل وأحمد بن صالح ومحمد بن عبد الحكم وإبراهيم بن المنذر، خرج له البخاري ومسلم، توفي سنة ٢٠٢ هـ.

стр. 84

٥٣ - ووالده أبو أويس: من كبار العلماء روى عن ابن شهاب وهشام بن عروة وغيرهما، توفي سنة ١٦٩ هـ[٧٨٥ م]. ٥٤ - ابنه إسماعيل بن أبي أويس: المذكور الأمين الصدودق الفقيه المحدث زوجه مالك ابنته سمع أخاه وأباه ومالكاً وبه انتفع وإبراهيم بن سعد وسليمان بن بلال وقرأ على نافع القارئ وعنه روى قتيبة والذهبي وإسماعيل القاضي وأخوه حماد وابن خيثمة وابن حبيب وابن وضاح، خرج عنه البخاري ومسلم، توفي سنة ٢٢٦ هـ[٨٤٠ م]. ٥٥ - أبو عبد الله محمَّد بن سلمة بن هشام: الثقة الجامع بين العلم والعمل أفقه فقهاء المدينة بعد مالك وله كتب فقه أخذت عنه، أخذ عن مالك وغيره وعنه أحمد بن المعذل وغيره وجده هشام كان أميراً بالمدينة، توفي سنة ٢٠٦ هـ[٨٢١]. ٥٦ - أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون القرشي: الفقيه البحر الذي لا تدركه الدلاء، مفتي المدينة من بيت علم بها وحديث. تفقه بأبيه ومالك وغيرهما وبه تفقه أئمة كابن حبيب وسحنون وابن المعذل. توفي على الأشهر سنة ٢١٢ هـ[٨٢٧ م]. ٥٧ - أبو محمَّد عبد الله ويعرف بالأصغر بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ﵄: وله أخ اسمه عبد الله يعرف بالأكبر لم يكن فقيهاً، الفقيه الثقة المحدث الأمين سمع مالكاً وصحبه أربعين سنة وعبد الله بن محمَّد بن يحيى بن عروة وروى عنه ابنه أحمد والزبير بن بكار والذهبي ويعقوب بن شيبة ويحيى بن يحيى الأندلسي وابن رزين القروي وعبد الملك بن حبيب وهو أصغر من نافع الصائغ. خرج عنه مسلم، توفي سنة ٢١٦ هـ[٨٣١ م]. ٥٨ - أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن دينار الجهني: الفقيه الإِمام الثقة

стр. 85

مفتي المدينة صحب مالكاً وابن هرمز وغيرهما وعنه ابن وهب ومحمد بن مسلمة وغيرهما، توفي سنة ٢١٧ هـ[٨٣٢ م]. ٥٩ - أبو مصعب مُطَرِّفُ بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار الهلالي المدني: الثقة الأمين الفقيه المقدم الثبت روى عن جماعة منهم مالك وبه تفقه، وعنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والبخاري، وخرج له في الصحيح. قال الإِمام ابن حنبل: كانوا يقدمونه على أصحاب مالك، توفي سنة ٢٢٠ وسنه ٨٣ [٨٣٥م]. ٦٠ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب التميمي المدني المعروف بالقعنبي: كان يسمى الراهب لعبادته وفضله الإِمام الجليل أحد الأعلام الثقة الثبت. قال فيه مالك: هو خير أهل الأرض، روى عن مالك الموطأ ولازمه عشرين سنة. وعن ابن أبي ذئب وشعبة والليث والسفيانين، وعنه جماعة منهم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وأبو داود، وخرج له البخاري ومسلم ورويا عنه. مات في المحرم بمكة سنة ٢٢١ هـ[٨٣٦م]. ٦١ - أبو محمَّد عبد العزيز بن يحيى المدني الهاشمي: الإِمام الثقة الأمين الحافظ. سمع من مالك موطأه وغيره ومن الليث وابن الدراوردي وجماعة من محدثي أهل المدينة. سمع منه محمَّد بن سحنون وبَشر كثير، وكان قدومه للقيروان سنة ٢٢٥ هـ[٨٣٩ م]. ٦٢ - أبو يحيى هارون بن عبد الله بن الزهري المكي: نزيل بغداد. ولي قضاء العسكر ثم قضاء مصر الفقيه الثبت الفاضل القاضي العادل. روى عن مالك وسمع ابن وهب وابن أبي حازم والمعيرة والواقدي وغيرهم. روى عنه يحيى بن عمر ويوسف بن عبد الأعلى وغيرهما، وكان أعلم من صنف الكتب في مختلف قول مالك. توفي بمصر سنة ٢٣٢ هـ[٨٤٦ م]. ٦٣ - أبو مصعب أحمد بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن

стр. 86

عوف الزهري: قاضي المدينة وعالمها الفقيه الثقة الثبت. روى عن مالك الموطأ وغيره وتفقه بالمغيرة وابن دينار وله مختصر في قول مالك المشهور. روى عنه البخاري ومسلم والذهبي وإسماعيل القاضي والرازيان وغيرهم. مات بالمدينة سنة ٢٤٢ هـ[٨٥٦م]. فرع العراق ٦٤ - أبو أيوب سليمان بن بلال: قاضي بغداد الفقيه الثقة الأمين الثبت. سمع يحيى بن سعيد وزيد بن أسلم وعبد الله بن دينار. روى عن مالك وكان من أجل أصحابه وأخصهم به روى عنه ابن إدريس وابن وهب وأشهب وابن القاسم، وخرج له البخاري ومسلم. توفي ببغداد وصلى عليه الرشيد سنة ١٧٦ هـ[٧٩٢م]. ٦٥ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي: الفقيه الإِمام المتفق على جلالته علماً وعملاً وزهداً وثقة وأمانة، سمع من أعلام، كهشام بن عروة وابن عون والأعمش والأوزاعي والسفيانين ومعمر وشعبة والليث. وروى الموطأ عن مالك وبه تفقه وعنه أخذ خلائق، اجتمع فيه العلم والفقه والحديث والشعر وغير ذلك من الخصال الحميدة. روى عنه ابن مهدي وابن وهب وجماعة، وخرج عنه البخاري في صحيحه, ألف كتاب الرقائق رواه الترمذي عن نعيم بن حماد عن مؤلفه، ورواه محمَّد بن منصور العسال عن ابن معتب من أهل سوسة عن الحين بن الحسن المروزي عن مؤلفه. مولده سنة ١١٨ هـ وتوفي في رمضان سنة ١٨١ هـ بمدينة على الفرات تعرف بهيت، وأخباره جمعت في جزأين [٧٩٧م]. ٦٦ - أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان البصري: الثقة الأمين العالم بالحديث وأسماء الرجال. سمع السفيانين والحمادين وشريكاً ولزم مالكاً وأخذ عنه وانتفع به. روى عنه ابن وهب وابن حنبل وابن المديني وابنا شعبة وأبو ثور وكان الشافعي يرجع إليه في الحديث. خرج عنه البخاري ومسلم. مولده سنة ١٣٥ هـ وتوفي بالبصرة سنة ١٩٨ هـ[٨١٣ م].

стр. 87

٦٧ - أبو العباس الوليد بن مسلم بن السائب الدمشقي مولى بني أمية: الفقيه الثقة الأمين روى عن مالك الموطأ وكثيراً من المسائل، والحديث وعن ابن جريج والليث والثوري وغيرهم وعنه إسحاق بن راهويه وجماعة. خرج عنه البخاري ومسلم، ولد سنة ١١٩هـ وتوفي سنة ١٩٩ هـ[٨١٤ م]. ٦٨ - أبو زكرياء يحيى بن يحيى بن بكير التميمي النيسابوري: الإِمام العالم العلامة المثبت الأمين الثقة قرأ على مالك الموطأ ولازمه، وروى عن الليث والحمادين وابن عيينة وغيرهم وعنه البخاري ومسلم وخرجا له في الصحيح وابن راهويه والذهبي وغيرهم. توفي سنة ٢٢٦ هـ[٨٤٠ م]. فرع مصر ٦٩ - أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العُتقي المصري: الشيخ الصالح الحافظ الحجة الفقيه، أثبت الناس في مالك وأعلمهم بأقواله، صحبه عشرين سنة وتفقه به وبنظرائه، لم يرو واحد عن مالك الموطأ أثبت منه، وروى عن الليث وعبد العزيز بن الماجشون ومسلم بن خالد وغيرهم. خرج عنه البخاري في صحيحه. أخذ عنه جماعة منهم أصبغ ويحيى بن دينار والحارث بن مسكين ويحيى بن يحيى الأندلسي وابن عبد الحكم وأسد بن الفرات وسحنون وزونان وجماعة. مولده سنة ثلاث وثلاثين أو ثمان وعشرين ومائة ومات بمصر في صفر سنة ١٩١ هـ وقبره خارج باب القرافة قبالة أشهب، ترجمته عالية وفضائله جمة [٨٠٦م].

стр. 88

٧٠ - أبو محمَّد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي: مولاهم الإِمام الجامع بين الفقه والحديث أثبت الناس في الإِمام مالك الحافظ الحجة، روى عن أربعمائة عالم، منهم الليث وابن أبي ذئب والسفيانان وابن جريج وابن دينار وابن أبي حازم ومالك وبه تفقه، صحبه عشرين سنة، له تآليف حسنة عظيمة المنفعة، منها سماعه من مالك وموطأه الكبير وموطأه الصغير وجامعه الكبير والمجالسات وغير ذلك. روى عنه سحنون وابن عبد الحكم وأبو مصعب الزهري وأحمد بن صالح والحارث بن مسكين وأصبغ وزونان وجماعة. خرج عنه البخاري وغيره. مولده في ذي القعدة سنة ١٢٥م ومات بمصر في شعبان سنة ١٩٧هـ وله فضائل جمة [٨١٢م]. ٧١ - أبو عمر أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري المصري: الشيخ الفقيه المثبت العالم الجامع بين الورع والصدق انتهت إليه رئاسة مصر بعد موت ابن القاسم. روى عن الليث والفضيل بن عياض ومالك وبه تفقه، وعنه بنو عبد الحكم والحارث بن مسكين وسحنون وزونان وجماعة. خرج عنه أصحاب السنن وعدد كتب سماعه عشرون. مولده سنة ١٤٠ هـ وتوفي بمصر سنة ٢٠٤ هـ بعد موت الشافعي بثمانية عشر يوماً [٨١٩ م]. ٧٢ - أبو محمَّد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين: الفقيه الحافظ الحجة النظار، سمع الليث وابن عيينة وعبد الرزاق والقعنبي وابن لهيعة، أفضت إليه الرئاسة بمصر بعد أشهب. روى عن مالك الموطأ وكان من أعلم أصحابه بمختلف قوله. روى عنه جماعة كابن حبيب وابن نمير وابن المواز وابنه محمَّد والربيع بن سليمان. له تآليف: منها المختصر الكبير والأوسط والصغير وكتاب الأهوال وكتاب

стр. 89

القضايا وكتاب المناسك وغير ذلك. ولد بمصر سنة ١٥٥ هـ وتوفي في رمضان سنة ٢١٤هـ وقبره بجانب قبر الإِمام الشافعي [٨٢٩ م]. ٧٣ - أبو عثمان سعيد بن كثير بن عيسى بن مسلم الأنصاري المصري: الفقيه الثقة الأمين سمع عن مالك الموطأ وغيره وصحبه وسمع الليث بن سعد وابن وهب، روى عنه البخاري ومسلم وخرجا عنه ومحمد بن إسحاق وغيرهم، مولده سنة ١٢٧ هـ وتوفي سنة ٢٢٦ هـ وله ابنان عالمان عبيد الله وأبو الحارث، وبقي العلم في بيته زمناً طويلاً [٨٤٠ م]. ٧٤ - أبو زيد عبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي: الفقيه العلامة المحقق روى عن مالك وتفقه بكبار أصحابه ابن وهب وابن القاسم وأشهب، له مؤلفات. مات سنة ٢٢٦هـ[٨٤٠م]. ٧٥ - أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم المصري: المعروف بذي النون الشيخ الصالح المشهور أحد رجال الطريقة، كان أوحد وقته علماً وعملاً وحالاً وأدباً، وهو معدود في جملة من روى الموطأ عن مالك. وشيخه في الطريقة شقران، وعنه أخذ سهل بن عبد الله التستري. وأنشد حين وضع في القيد: لك من قلبي المكان المصون ... كل لوم عليّ فيك يقيد: لك عزم بأن أكون قتيلاً ... فيك والصبر عنك ما لايكون وله فضائل ومحاسن كثيرة، توفي في ذي القعدة سنة ٢٤٥هـ[٨٥٩ م]. فرع إفريقية ٧٦ - شقران المذكور هو أبو علي شقران بن علي القيرواني: كان ثقة

стр. 90

مأموناً مجاب الدعوة عالماً بالفرائض له كتاب فيه. من أهل الفضل والدين والاجتهاد مواخياً للبهلول بن راشد وسنه نحو سنه، روى عنه سحنون وعون بن يوسف وأبو الفيض ثوبان المعروف بذي النون وكتابه المذكور رواه أبو مروان عبد الملك بن زياد الطبني عن أبي المطرف عبد الرحمن القنازعي عن أبي بكر هبة الله بن أبي عقبة التميمي عن جبلة بن حمود عن عون المذكور عن مؤلفه. توفي شقران سنة ١٨٦ هـ بالقيروان وقبره بباب سلم مجاب الدعاء عنده [٨٠٢ م]. ٧٧ - أبو محمَّد عبد الله بن فروخ الفارسي: فقيه القيروان الإِمام المحدث الثقة الأمين الجامع بين العلم والورع والقيام بالحق. رحل للمشرق ولقي أعلاماً كزكريا بن أبي زائدة وهشام بن حسان والأعمش والثوري ومالك وأبي حنيفة وسمع منهم وتفقه بهم وناظر زفر بمجلس أبي حنيفة فغلبه، وكان اعتماده في الفقه والحديث على مالك ثم رجع القيروان وانتفع به خلائق، روى عنه مسلم وغيره، وكان البهلول بن راشد وابن غانم يراجعانه في المسائل وكان يكاتب مالكاً فيجيبه. تولى قضاء القيروان مكرهاً ثم أعفى منه وشاوره القاضي ابن غانم وامتنع. روى عنه أبو عثمان سعيد بن بحر الحداد وسمع منه يحيى بن سلام وحبيب أخو سحنون وغيرهم، رحل للمشرق ثانياً وتوفي بمصر منصرفه من الحج سنة ١٧٦ هـ[٧٩٢م] ودفن بالمقطم وأسف عليه العلماء ابن وهب وغيره. مولده سنة ١١٠ هـ. ٧٨ - أبو الحسن علي بن زياد التونسي: الثقة الحافظ الأمين المرجوع إليه في الفتوى الجامع بين العلم والورع لم يكن في عصره بإفريقية مثله، سمع جماعة منهم الليث والثوري ومالك وعنه روى الموطأ وكتباً وهي: بيوع ونكاح وطلاق، وهو أول من أدخل الموطأ المغرب، ومنه سمع البهلول بن راشد وأسد بن الفرات وسحنون وجماعة. مات سنة ١٨٣هـ[٧٧٩ م] وقبره بتونس قرب سوق الترك متبرك به والدعاء عنده مستجاب. له فضائل جمة.

стр. 91

٧٩ - أبو عمر البهلول بن راشد القيرواني: الجامع بين العلم والعمل مع الورع والصلاح والدين المتين وإجابة الدعاء. كان ثقة مأموناً أحد أوتاد المغرب، سمع مالكاً والثوري والليث وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وأبا الحسن بن زياد وموسى بن علي بن رباح. روى عن القعنبي وعنه سحنون ويحيى بن سلام وجماعة، له ديوان في الفقه أطال الثناء عليه أبو العرب في طبقات إفريقية وقال ما ملخصه: روى عن جعفر الكوفي الساكن بالمنستير أنه قال: كنا مع بعض الخلفاء في غزوة وكنا نحن أهل الثغر اثني عشر ألف فارس وبلغنا أن البهلول بن راشد ضرب فركبنا بأسرنا فلما بلغنا محل الإمارة وأبصرنا صاحب الخليفة، قال: ما حاجتكم؟ قلنا: حاجتنا نصرة البهلول بن راشد حيث بلغنا أن العكي ضربه بالسياط، فقال الحاجب: اتقوا الله في دم العكي، فإنه إذا بلغ أمير المؤمنين أن العكي ضربه أمر بسفك دمه، وكيف يضرب البهلول بإفريقية إلا أن يكون أهل إفريقية ارتدوا على الإِسلام، وإن صح عندكم ما ذكرتموه أمكنكم أن ترفعوا خبره للأمير انتهى. وكان البهلول مؤاخياً لشقران. مولده سنة ١٢٨ هـ وتوفي سنة ١٨٣ هـ[٧٧٩ م]. ٨٠ - أبو محمَّد عبد الله بن عمر بن غانم الرُّعَيْني القيرواني: قاضي إفريقية وفقيهها المشهور بالعلم والصلاح الثقة الأمين. روى عن مالك ووقع ذكره في المدونة وسمع من عبد الرحمن بن أنعم والثوري. ولاه القضاء روح بن حاتم في رجب سنة ١٧٢ هـ مولده سنة ١٢٨ هـ وتوفي سنة ١٩٠ هـ[٨٠٥ م]. ٨١ - صقلاب بن زياد الهمداني القيرواني: الإِمام الفقيه كان من أهل الفضل والعبادة والاجتهاد ثقة مأموناً من طبقة البهلول بن راشد، سمع من مالك وغيره، وعنه أبو سليمان زيد بن سنان وغيره، مات سنة ١٩٣ هـ[٨٠٨ م] وفي حسن المحاضرة توفي سنة ١٩١ هـ[٨٠٦م]، قرأ على نافع، وعنه يونس بن عبد الأعلى ويعقوب بن الأزرق.

стр. 92

٨٢ - أبو عبد الله أسد بن الفرات: أصله من نيسابور، قدم به أبوه تونس مع محمَّد بن الأشعث الفقيه الحافظ الراوية الثقة الأمين، تفقه بأبي الحسن بن زياد ورحل للمشرق، وسمع من مالك موطأه وغيره؛ ثم للعراق، وكتب عن هشيم اثني عشر ألف حديث وعن يحيي بن أبي زائدة وأبي بكر بن عياش، وبمصر من ابن القاسم وعنه دون الأسدية وكانت على مذهب أهل العراق، ثم رجع للمدينة ليسأل مالكاً عنها فألفاه توفي وسنذكر شرح ذلك في ترجمة الإِمام سحنون مع مزيد شرح لترجمة صاحب الترجمة في التتمة، وعنه أخذ أئمة منهم أبو يوسف موطأ الإِمام مالك لما لقيه تولى قضاء القيروان سنة ٢٠٤ هـ. مولده سنة ١٤٥ هـ ومات محاصراً لسرقوسة في غزوة صقلية وهو أمير الجيش وقاضيه سنة ٢١٣هـ[٨٢٨م]. ٨٣ - عباس بن أبي الوليد الفارسي التونسي: الإمام الثقة الأمين الحافظ للحديث كانت رحلته مع أسد بن الفرات ولقي مالكاً والكثير من المحدثين ومات بتونس في حرب منصور الطبندي. ٨٤ - أبو مسعود بن أشرس التونسي: الثقة لفاضل المحدث الأمين الشديد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، له سماع من مالك. ٨٥ - أبو خارجة عنبسة بن خارجة الغافقي: الإمام الثقة الأمين الفقيه المحدث الصالح المجاب الدعوة. سمع الثوري وابن عيينة والليث وابن وهب والمغيرة ومالكاً وعليه اعتماده، وله سماع مدون سمع منه أبو داود العطار وروى عنه عون بن يوسف وجماعة، وكان سحنون يجله وله كرامات، توفي سنة ٢٢٠ هـ. ٨٦ - أبو محمَّد عبد الله بن أبي حسان اليحصبي: من أشراف العرب

стр. 93

الداخلين لإفريقية ومن أنفسهم الفقيه الثقة الأمين الشيخ الصالح العالم الذي لا تأخذه في الله لومة لائم. أخذ عن مالك وابن أبي ذئب وابن عيينة وغيرهم، وأخذ اللغة عن سيبويه والكسائي وعنه سحنون وابن وضاح وفرات بن سليمان وجماعة. مولده سنة ١٤٠ هـ ومات سنة ٢٢٩ هـ[٨٤٣ م]. فرع الأندلس ٨٧ - أبو عبد الله زياد بن عبد الرحمن القرطبي: المعروف بشبطون الإِمام الحافظ المتفنن الجامع بين الزهد والورع فقيه الأندلس، سمع من مالك الموطأ، وله عنه كتاب في الفتوى معروف بسماع زياد، روى عن الليث بن سعد وابن عيينة وعبد الله بن نافع المدني وجماعة، وهو أول من أدخل الأندلس الموطأ متفقهاً بالسماع، وعنه أخذ يحيى بن يحيى وغيره، مات سنة ١٩٣ هـ[٨٠٨ م]. ٨٨ - أبو محمَّد الغازي بن قيس الأموي القرطبي: الفقيه المحدث الثقة الأمين سمع من مالك الموطأ ومن ابن جريج والأوزاعي وغيرهم؛ وهو أول من أدخل الموطأ وقراءة نافع للأندلس، روى عنه ابنه وابن حبيب وأصبغ بن خليل وغيرهم، مات سنة خمس وتسعين ومائة وقيل سنة ١٩٩ هـ[٨١٤ م]. ٨٩ - أبو عبد الله محمَّد بن سعيد بن بشير بن شراحيل: القاضي الفاضل الفقيه العالم العامل، تولى قضاء قرطبة وبعدله يضرب المثل، روى عن مالك وعنه جماعة، توفي سنة ١٩٨ هـ[٨١٣ م]، ومحاسنه كثيرة، وقد استوفى ترجمته القاضي عياض في المدارك، وترجم له غيره فقال: قاضي الجماعة بقرطبة أبو عبد الله محمَّد بن بشير المعافري كان فاضلاً من عيون قضاة الأندلس شديد الشكيمة ماضي العزيمة مؤثراً للصدق صليباً في الحق كتب لمصعب بن عمران ثم خرج حاجًّا فلقي

стр. 94

مالكاً فجالسه وسمع منه، أخذ عنه محمَّد بن وضاح وخالد بن سعيد، كان إذا اختلفت إليه العلماء وأشكل عليه الأمر كتب إلى عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب، وكان يحيى بن يحيى يعظمه ويكثر الثناء عليه في حياته وبعد مماته. ٩٠ - ولما توفي تولى عوضه ابنه سعيد وكان من أهل العلم والفضل والعدالة والصدق والجلالة، وكان معيناً لأبيه على العدل ومؤيداً له في اتباع الحق وكان من أصحاب يحيى بن يحيى، لم أقف على وفاته، انظر النفح وطبقات قضاة قرطبة. ٩١ - أبو محمَّد يحيى بن يحيى بن كثير الليثي القرطبي: الإِمام الحجة الثبت رئيس علماء الأندلس وفقيهها وكبيرها، سمع الموطأ أولاً من شبطون ثم سمعها من مالك غير الاعتكاف وروايته أشهر الروايات، وسمع ابن وهب وابن القاسم وابن عيينة ونافعاً القاري والليث بن سعد وغيرهم وعنه أبناؤه عبيد الله وإسحاق ويحيى وابن حبيب وتفقه به من لا يحصى كثرة منهم العتبي وابن مزين وابن وضاح وبقي بن مخلد وآخر من حدث عنه ابنه عبيد الله وبه وبعيسى بن دينار انتشر مذهب مالك بالأندلس، توفي سنة ٢٣٤ هـ عن اثنتين وثمانين سنة [٨٤٨ م]. ٩٢ - أبو محمَّد عيسى بن دينار بن وهب القرطبي: الفقيه العابد الفاضل النظار القاضي العادل المجاب الدعوة، صلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة وبه وبيحيى بن يحيى انتشر علم مالك بالأندلس، لم يسمع من مالك وسمع ابن القاسم وصحبه وعول عليه وله عشرون كتاباً في سماعه عنه، ألف في الفقه كتاب الهدية عشرة أجزاء أخذ عنه ابنه أبان وغيره، مات ببلده طليطلة سنة ٢١٢ هـ فضائله جمة [٨٢٧].

стр. 95

الطبقة السادسة من أهل الحجاز ٩٣ - أبو الحسن علي بن عبد الله: المعروف بابن المديني نسبة لمدينة الرسول ﷺ والقياس مدني ولكنه اشتهر بذلك الإِمام الحافظ الثقة الأمين إمام أهل الحديث وأعلمهم به في عصره، قال النسائي: كأن الله لم يخلقه إلا لهذا الشأن. وقال البخاري: ما استصغرت قدام أحد سواه، وقال فيه شيخه ابن مهدي: هو أعلم الناس أخذ عن ابن مهدي وغيره. وعنه جماعة منهم البخاري وأصحاب السنن، ألّف كتاب الأشربة، توفي سنة ٢٣٤ هـ وله ثلاث وسبعون سنة [٨٤٨ م]. ٩٤ - أبو عبد الله محمَّد بن يزيد المدني مولى عثمان بن عفان ﵁: الفقيه المحدث الثقة الأمين روى عن أشهب وإبراهيم بن سعد وابن القاسم وابن وهب وبهما تفقه وإبراهيم بن علي الدامغي وابن أبي حازم وحاتم بن إسماعيل وحماد بن زيد وغيرهم، روى عنه إسماعيل القاضي وأخوه حماد والبخاري وخرج عنه في صحيحه، لم أقف على وفاته. فرع العراق ٩٥ - القاضي أبو يوسف يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن مالك البصري: الإِمام الفقيه العالم الثقة أخذ عن يحيى بن سعيد وابن مهدي وسفيان بن عيينة وغيرهم، روى عنه إسماعيل القاضي وعبد الله بن أبي سعيد الوراق وابن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد بن حنبل، توفي سنة ٢٤٦ هـ[٨٦٠ م]. ٩٦ - أبو الفضل أحمد بن المعذل العبدي البصري: الفقيه المتكلم الزاهد النظار نادرة الدنيا في الحفظ والمثل السائر في الذكاء، سمع من إسماعيل بن أبي أويس وبشر بن عمر وعبد الملك بن الماجشون ومحمد بن مسلمة وغيرهم، وتفقه به

стр. 96

جماعة منهم القاضي إسماعيل وأخوه حماد ويعقوب بن شيبة وابناه محمَّد وأحمد، له مؤلفات، مات وقد ناف عن الأربعين، لم أقف على وفاته في المدارك، كثير من يقول أحمد بن المعدل بدال مهملة وصوابه المعجمة، انتهى ديباج. ٩٧ - أبو يوسف يعقوب بن شيبة السدوسي البغدادي: الإمام الفقيه المحدث المسند الراوية أخذ عن ابن المعذل وأصبغ والحارث بن مسكين وغيرهم، وروى عنه يزيد بن هارون ويونس بن محمَّد وهاشم بن بلقاسم ويحيى بن بكير وجماعة، وعنه ابن ابنه محمَّد بن أحمد، كان أحد أئمة المسلمين وأعلم أهل الحديث المسندين، له تآليف في مذهب مالك ومسند معلل غير أنه لم يتمه، مولده سنة ١٨٤ هـ، ومات في ربيع الأول سنة ٢٦٢ هـ[٨٧٥ م]. ٩٨ - أبو إسماعيل حماد بن إسحاق بن حماد البغدادي: الفقيه الإمام الفاضل العالم العامل، سمع من شيوخ أخيه القاضي إسماعيل وتفقه بابن المعذل وتقدم في العلم، روى عنه ابنه أزهر وغيره. ألّف كتباً كثيرة منها المهادنة وكتاب الرد على الشافعي، توفي سنة ٢٦٩ هـ[٨٨٢ م]. ٩٩ - شقيقه القاضي أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق: وبيت آل حماد بن زيد مشهور بالعلم والفضل والعدالة والجاه والجلالة والسؤدد في الدين والدنيا، تردد العلم في بيتهم مدة تزيد على الثلاثمائة سنة، كان إماماً علامة في سائر الفنون والمعارف فقيهاً محصلاً على درجة الاجتهاد حافظاً معدوداً في طبقات القراء وأئمة اللغة، أخذ القراءة على قالون وله فيه حرف، سمع أباه والقعنبي والطيالسي وابن المديني وغيرهم ممن هو كثير وتفقه بابن المعذل، روى عنه جماعة منهم عبد الله بن أحمد بن حنبل والبغوي وابن صاعد وابن عمه يوسف بن يعقوب وابنه أبو محمَّد عمر القاضي وأخوه وابن الأنباري وتفقه به ابن أخيه إبراهيم بن حماد وابنا بكير

стр. 97

والنسائي وابن المنتاب وأبو الفرج القاضي وابن الجهم وابن مجاهد وخلق به تفقه المالكية من أهل العرامتى وانتشر هناك المذهب. له تآليف كثيرة مفيدة أصول في فنونها منها موطؤه وأحكام القرآن والمبسوط في الفقه ومختصره وكتاب في الفرائض وشواهد الموطأ كتاب عظيم وكتاب الاحتجاج بالقرآن وكتاب الأصول وكتاب الشفاعة وكتاب في الصلاة على النبي ﷺ وغير ذلك مما هو كثير. حكي أنه مر يوماً على المبرد فلما رآه قام إليه وقبّل يده وأنشد: كريم إذا ما أتى مقبلا ... حللنا الحبا وابتدرنا القياما فلا تنكرن قيامي له ... فإن الكريم يجل الكراما فائدة: دخل عبدون بن صاعد الوزير وكان نصرانياً على صاحب الترجمة فقام له ورحب به فرأى إنكار الشهود ومن حضره فلما خرج قال لهم: قد علمت إنكاركم وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية، وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين وهو سفير بيننا وبين المعتضد وهذا من البر فسكت الجماعة وبالجملة فإنه عالي الترجمة جم الفضائل مولده سنة ٢٠٠ هـ وتوفي سنة ٢٨٤ هـ أو ٢٨٢ هـ[٨٩٥ م]. ١٠٠ - أبو محمَّد يوسف بن يعقوب بن حماد: والد القاضي أبي عمر الفقيه العالم المحدث الجليل القدر، تفقه مع ابن عمه القاضي إسماعيل وسمع من مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب ومحمد بن كثير وأبي الربيع الزهراني وسفيان بن فروخ وغيرهم، أخذ عنه ابنه القاضي أبو عمر وغيره، حدث عنه الناس وسمعوا منه. ألف في فضائل أزواج النبي ﷺ كتاباً وكتاب الصيام والدعاء والزكاة، مولده سنة ٢٠٨ هـ وتوفي سنة ٢٩٧ هـ[٩٠٩ م]. ١٠١ - سهل بن عبد الله بن يونس التستري: الإمام المشهور علماً وعملاً وحالاً صحب ذا النون المصري بمكة وأخذ عنه، ولد بتستر سنة ٢٠٠ هـ وتوفي في المحرم سنة ٢٨٣ هـ[٨٩٦ م].

стр. 98

فرع مصر ١٠٢ - أبو عبد الله أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع المصري: الإمام الثقة الفقيه المحدث العمدة النظار. روى عن الدراوردي ويحيى بن سلام وعبد الرحمن بن زيد وسمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب وتفقه معهم وكان كاتباً لابن وهب، روى عنه الذهبي والبخاري وأبو حاتم الرازي وابن وضاح ومحمد بن أسد الخشني وسعيد بن حسان وتفقه به ابن المواز وابن حبيب وأحمد بن زيد القرطبي وابن مزين وغيرهم، قال ابن الماجشون في حقه: ما أخرجت مصر مثل أصبغ له تآليف حسان منها كتاب الأصول وتفسير حديث الموطأ وكتاب آداب الصيام وكتاب سماعه من ابن القاسم وكتاب المزارعة وكتاب آداب القضاء وكتاب الرد على أهل الأهواء وغير ذلك. ولد بعد سنة ١٥٠ ومات بمصر سنة ٢٢٥ هـ[٨٣٩ م]. ١٠٣ - و ١٠٤ - الأخوان أبو الأزهر عبد الصمد، وأبو هارون موسى ابنا عبد الرحمن بن القاسم: كانا عالمين فاضلين عارفين ورعين منقطعين للعلم لم يتزوجا، سمعا من أبيهما وغيره، وروى عنهما ابن وضاح وروى عبد الصمد عن ورش وهو من جملة أصحابه ومن وقته اعتمد أهل الأندلس رواية ورش وغلب على عبد الصمد علم القرآن وموسى غلب عليه الحديث وكان يروي موطأ مالك. توفي عبد الصمد سنة ٢٣١ هـ[٨٤٥ م]، ومات موسى سنة ٢٤٨هـ[٨٦٢ م]. ١٠٥ - أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر: الفقيه المحدث العالم الثبت روى عن ابن القاسم وأكثر عنه وحبيب كاتب مالك وابن وهب وغيرهم وعنه ابناه محمَّد وزيد والبخاري وخرج عنه في صحيحه وأبو زرعة وأبو الزنباع روح بن الفرج وابن المواز وأبو إسحاق البرقي ويحيى بن عمر وله كتب مؤلفة في مختصر الأسدية وله سماع من ابن القاسم مؤلف. مولده سنة ١٦٠هـ وتوفي سنة ٢٣٤هـ.

стр. 99

١٠٦ - أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن البرقي المصري: الفقيه العالم الإِمام الفاضل، أخذ عن أشهب وابن وهب وغيرهما وعنه أخذ الناس، توفي سنة ٢٤٥ هـ[٨٥٩ م]. ١٠٧ - أبو جعفر أحمد بن صالح: يعرف بابن الطَّبري الثقة الثبت الأمين الحافظ النظار. سمع ابن وهب وغيره ورشاً وقالوناً وأخذ عنهما القراءات. خرج عنه البخاري وأبو داود، ولد بمصر سنة ١٧٠ هـ وتوفي سنة ٢٤٨ هـ[٨٦٢ م]. ١٠٨ - أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله البرقي: الثقة الفقيه المحدث الراوية من بيت علم بمصر، روى عن عبد الله بن عبد الحكم وأشهب وابن بكير وحبيب كاتب مالك ونعيم بن حماد وأصبغ بن الفرج وابن معين وغيرهم وعنه أبو حاتم الرازي وابن وضاح والخشني ومطرف بن عبد الرحمن وعبد الله بن يحيى بن يحيى وقاسم بن محمَّد وقاسم بن أصبغ وغيرهم، له تآليف منها اختصار مختصر ابن عبد الحكم وكتاب في رجال الموطأ وغريبه، توفي سنة ٢٤٩ هـ[٨٦٣ م]. ١٠٩ - أبو عمرو الحارث بن مسكين بن محمَّد بن يوسف: الفقيه الزاهد الصدوق اللهجة العالم الفاضل القاضي العادل سمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب ودوّن أسمعتهم وبهم تفقه، له كتاب فيما اتفق عليه رأيهم ورأي الليث، روى عن ابن عيينة وحدث ببغداد ومصر وعنه أخذ ابنه القاضي أبو بكر أحمد المتوفى سنة ٣١١هـ وأبو داود وابنه وأبو حاتم الرازي والنسائي وابن وضاح وعبد الله بن أحمد بن حنبل وعيسى بن مسكين وجماعة، مولده سنة ١٥٤هـ وتوفي سنة ٢٥٠هـ[٨٦٤ م]. ١١٠ - أبو الربيع سليمان بن داود بن حماد المصري: المعروف بالأفطس الثقة القدوة الأمين العارف بالحديث الإمام الفقيه في مذهب مالك روى عن أبيه

стр. 100

وإبراهيم بن حماد الخولاني وإدريس بن يحيى الخولاني ويحيى بن بكير وعبد الله بن نافع وابن وهب وابن الماجشون وأصبغ وأشهب وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي وغيرهما، مناقبه كثيرة، مولده سنة ١٩٨ هـ وتوفي سنة ٢٥٣ هـ[٨٦٧ م]. ١١١ - أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: مصنف فتوح مصر، روى عن أبيه وشعيب بن الليث وخلق وعنه النسائي وأبو حاتم، له مؤلف كبير في فتوح مصر والمغرب والأندلس وكانت وفاته سنة ٢٥٧ هـ[٨٧٠ م]. ١١٢ - أخوه أبو عثمان عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم: هو أكبر أولاد ابن عبد الحكم وأفقههم وأجل أصحاب ابن وهب، مات سنة ٢٣٧ هـ[٨٥١ م]. ١١٣ - أخوهما أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم: العالم المبرز الحجة النظار رابع المحمدين وكبير العلماء المحققين والفقهاء الراسخين إليه كانت الرحلة وانتهت إليه الرئاسة بمصر، سمع من أبيه وابن وهب وابن القاسم وغيرهم وعنه أبو عبد الرحمن وأبو بكر النيسابوري وأبو حاتم الرازي وأبو جعفر الطبري وابن المواز وغيرهم، له تآليف في كثير من فنون العلم ككتاب أحكام القرآن وكتاب الشروط والوثائق وكتابه الذي زاد فيه على مختصر أبيه وكتاب اختصار كتاب أشهب وكتاب المجالسة أربعة أسفار وكتاب الرد على الشافعي وكتاب الرد على أهل العراق وكتاب القضاة وكتاب الدعوى والبينات، مات منتصف ذي القعدة سنة ٢٦٨ هـ[٨٨١ م] مولده سنة ١٨٢ هـ. ١١٤ - أبو بكر محمَّد بن أبي يحيى زكريا الوقار: الإِمام الفقيه الحافظ النظار تفقه بأبيه وابن عبد الحكم وأصبغ، روى عن إسحاق بن إبراهيم بن نصير ومحمد بن مسلم بن بكار وأبي الطاهر محمَّد بن سليمان وأبي الطاهر محمَّد بن جعفر، ألّف كتاب السنة ورسالة في السنة ومختصرين في الفقه الكبير منهما في سبعة عشر جزءاً وأهل القيروان يفضلون مختصره على مختصر ابن عبد الحكم، مات في رجب سنة ٢٦٩ هـ[٨٨٢ م].

стр. 101

١١٥ - أما والده فتفقه بابن وهب وابن القاسم: وتوفي سنة ٢٥٤ هـ[٨٦٨ م]. ١١٦ - أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم الإسكندري: المعروف بابن المواز، الإمام الفقيه الحافظ النظار، تفقه بابن الماجشون وابن عبد الحكم، واعتمد أصبغ وروى عن أبي زيد بن أبي الغمر، والحارث بن مسكين ونعيم بن حماد، وروى عن ابن القاسم صغيراً وروى عنه ابن قيس وابن أبي مطر والقاضي أبو الحسن الإسكندري، ألف الكتاب الكبير المعروف بالموازية وهو من أجل الكتب التي ألفها المالكيون وأصحها وأوعبها رجحه القابسي على سائر الأمهات، مولده في رجب سنة ١٨٠ هـ وتوفي في دمشق في ذي القعدة سنة ٢٦٩ هـ أو ٢٨١ هـ[٨٩٤ م] واقتصر عليه الشهاب الخفاجي في شرح الشفا. وقال: كانت وفاته ببعض حصون الشام، اختفى به حين هرب من فتنة. قلت: وسيأتي مزيد شرح لهذا عند ترجمة الإمام المازري انظره. ١١٧ - أبو بكر أحمد بن مروان: المعروف بالمالكي المصري الإِمام الفقيه المحدث أخذ عن القاضي إسماعيل، وابن معين، وابن قتيبة، وعلي بن عبد العزيز وابن أبي الدنيا وغيرهم وعنه الكثير منهم أبو بكر الأبهري وغيره، ألّف كتاباً في فضائل مالك وكتاباً في الرد على الشافعي وكتاباً في المجالسة، توفي سنة ٢٩٨ هـ وسنه أربعة وثمانون عاماً [٩١٠ م]. فرع إفريقية ١١٨ - قال ابن عذاري في سنة عشرين ومائتين مات بتونس أبو حبيب نصر الرومي: وله سماع من ابن عبد الحكم وكان من أهل الحفظ للمسائل. ١١٩ - وفي سنة ٢٢٣ هـ[٨٣٧ م] مات الفضل بن علي بن شقر وكان أديب دهره وظريف عصره علماً وفقهاً وأدباً ووفاءً اهـ.

стр. 102

١٢٠ - أبو جعفر موسى بن معاوية الصمادحي: الإِمام الثقة الأمين العالم بالحديث والفقه الآخذ عن رجاله، سمع من أبيه ووكيع بن الجراح والفضيل بن عياض وعلي بن مهدي وغيرهم من هذه الطبقة، وسمع ابن القاسم وغيره وعنه أخذ فرات وعامة فقهاء إفريقية وابن وضاح وأحمد بن يزيد القرطبي، كان عابداً وكثيراً ما يرابط بالمنستير. قال فرات: حدثنا سحنون: كنا نرابط بالمنستير في شهر رمضان ومعنا جماعة من أصحابنا فكان موسى بن معاوية أطولهم صلاة وأدومهم عليها، مات وهو ابن ٦٥ سنة. سنة ٢٢٥ هـ[٨٣٩ م]. ١٢١ - وأبوه معاوية: له سماع من الثوري وابن نافع معدود في شيوخ إفريقية روى عنه ابنه المذكور وسحنون وكان ثقة، توفي سنة ١٩٩ هـ[٨١٤ م]. ١٢٢ - عون بن يوسف الخزاعي: الفقيه المحدث الرجل الصالح الأمين مع الورع والدين المتين، أخذ عن ابن وهب وغيره وعنه ابنه يحيى وغيره، مولده سنة ١٥٠ هـ ومات في جمادى الأولى سنة ٢٣٩ هـ[٨٥٣ م]. ١٢٣ - عيسى بن محمَّد بن سليمان: بن أبي المهاجر وجده أبو المهاجر ولي إفريقية بعد عقبة بن نافع، كان فقيهاً محدثاً ثقة، سمع ابن وهب وأبا خارجة وغيرهما، سمع منه جبلة بن حمود وفرات بن محمَّد، ألّف كتاباً في فتوح إفريقية، لم أقف على وفاته. ١٢٤ - أبو سعيد عبد السلام سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي القيرواني: أصله من حمص اجتمع فيه من الفضائل ما تفرق في غيره، الفقيه الحافظ العابد والورع الزاهد، الإمام العالم الجليل المتفق على فضله وإمامته، أخذ عن أئمة

стр. 103

من أهل المشرق والمغرب: كالبهلول بن راشد وعلي بن زياد وأسد بن الفرات وابن أبي حسان وابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وابن عيينة ووكيع وابن مهدي ومعن وابن الماجشون ومطرف وأشهب وابن غياث والوليد بن مسلم والطيالسي وغيرهم وكانت رحلته للمشرق سنة ١٨٨ هـ وعنه أئمة منهم ابنه محمَّد ومحمد بن عبدوس وابن غالب ويحيى بن عمر وأحمد بن الصواف وجبلة وحمديس القطان وسعيد بن الحداد وأبو محمَّد يونس الورداني ولازمه كثيراً وأحمد بن أبي سليمان وفرات بن محمَّد وغيرهم قال- في المدارك- بعد ما ترجم لكثير من تلامذته وهناك جماعة معروفون بصحبته غلب على كثير منهم العبادة فالرواة عنه نحو ٧٠٠ انتهت إليه الرئاسة في العلم وعليه المعول في المشكلات وإليه الرحلة ومدونته عليها الاعتماد في المذهب. في أوائل نهاية المتيطي بعدما نوه بالمدونة قال: كانت مؤلفة على مذهب أهل العراق فسلخ أسد بن الفرات الأسدية وقدم بها المدينة يسأل عنها مالكاً ويردها على مذهبه فألفاه قد توفي فأتى أشهب ليسأله عنها ثم أعرض عنه وأتى ابن القاسم وطلب منه ذلك فأبى ولم يزل به حتى شرح الله صدره لما سأله مسألة مسألة فما كان عنده فيه سماع من مالك قال: سمعت مالكاً يقول كذا وكذا حتى أكملها وما لم يكن عنده من مالك بلاغ فيها قال: لم أسمع منه في ذلك شيئاً وبلغني أنه قال فيها كذا وكذا حتى أكملها فرجع إلى بلاده بها فطلبها منه سحنون فأبى ثم توصل لنسخها فانتسخها ورحل بها إلى ابن القاسم فقرأها عليه فرجع عن مسائل كثيرة وكتب إلى أسد بن الفرات أن يصلح كتابه على ما في كتاب سحنون فأنف أسد من ذلك وأباه فبلغ ذلك ابن القاسم فدعا أن لا يبارك له فيها وكان مجاب الدعوة فأجيبت دعوته ولم يشتغل بكتابه ومال الناس إلى المدونة ونفع الله بها وكان سحنون إذا حث على طلب العلم والصبر عليه تمثل بهذا البيت: اخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا أي لا يحصل العلم إلا بالعناية والملازمة والحث والنصب والصبر على الطلب اهـ ببعض اختصار وبالجملة فإن فضائله جمة جمعها العلماء مفردة ومضافة ولما بلغ من العمر ثمانين سنة عمل طعاماً ونادى عليه بعض الخاصة فسئل عن سببه فقال: قال رسول الله ﷺ : "مَن بلغ عمره ثمانين سنة كتبت حسناته ولم تكتب سيئاته" فعمله شكراً لله، ولد في رمضان سنة ١٦٠ هـ راوده محمَّد بن الأغلب حولاً كاملاً على القضاء ثم قبل منه على شرط أن لا يرتزق له شيئاً على القضاء وأن ينفذ الحقوق على وجهها في الأمير وأهل بيته وكانت ولايته سنة ٢٣٤ هـ ومات وهو

стр. 104

يتولاه في رجب سنة ٢٤٠ هـ وقبره بالقيروان معروف متبرك به ولنا عود للكلام عليه في التتمة [٨٥٤ م]. ١٢٥ - ابنه أبو عبد الله محمَّد بن سحنون: الإِمام ابن الإمام شيخ الإسلام وعلم الأعلام الفقيه الحافظ النظار مع الجلالة والثقة والعدالة تفقه بأبيه وسمع ابن أبي حسان وموسى بن معاوية وعبد العزيز بن يحيى المدني وحج ولقي سلمة بن شعيب وأبا معصب الزهري وغيرهما وعنه خلق كثير منهم ابن القطان وأبو جعفر بن زياد، لم يكن في عصره أحذق منه بفنون العلم، له تآليف كثيرة منها كتابه الكبير الجامع لفنون من العلم وكتابه المسند في الحديث وكتاب السير وكتاب تفسير الموطأ وكتاب نوازل الصلاة وكتاب الزهد وما يجب على المتناظرين من الأدب وكتاب أدب المتعلمين وغر ذلك مما هو كثير، مولده سنة ٢٠٢ هـ وتوفي سنة ٢٥٥ هـ[٨٦٨ م] وابنه أبو سعيد محمَّد كان من العلماء الفضلاء. ١٢٦ - أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبدوس: الإمام المبرز العابد الفقيه الحافظ الزاهد المجاب الدعوة، صلّى الصبح بوضوء العشاء ثلاثين سنة، لم يكن في عصره أفقه منه وهو رابع المحمدين الذين اجتمعوا في عصر واحد من أئمة المذهب ابن سحنون وابن عبد الحكم وابن المواز، أخذ عن جماعة منهم سحنون وبه تفقه وتفقه به جماعة منهم القاضي حماسي وأبو جعفر أحمد بن نصر، ألّف كتاباً شريفاً سماه المجموعة معتمداً في المذهب وله كتاب شرح المدونة وكتاب التفاسير في أبواب من الفقه وغير ذلك، ولد على رأس المائتين وتوفي بعد ابن سحنون بخمس سنين. ١٢٧ - أبو الربيع سليمان بن عمران: كان من أهل الفضل وقضاة العدل ومن أعلام العلماء ومن أحضر فقهاء إفريقية جواباً وألطفهم حسناً وأحدهم ذهناً وكان يقول: لو شئت أن أقضي بين الخصمين بلا بينة لفعلت والله ما يقعد بين يدي

стр. 105

الخصمان ويتناظران إلا وأعرف من له الحق منهما، قال ابن ناجي: كان إياس يحكم بالفراسة بين الغرماء، قال أبو بكر بن العربي: كان شيخنا فخر الأعلام الشاشي صنف جزءاً في الرد على قاض حكم بالفراسة ورده صحيح لأن مواد الإسلام معلومة شرعاً مدركة قطعاً وليست منها الفراسة اهـ باختصار وصاحب الترجمة ولاه سحنون قضاء باجة وتولى قضاء إفريقية بعد سحنون، مولده سنة ١٨٣ هـ وتوفي سنة ٢٧٠ هـ ودفن بباب سلم من القيروان وعلى قبره إلى الآن لوح من حجر به كتابة ومحل الحاجة هذا قبر سليمان بن عمران القاضي، توفي ليلة السبت لسبع بقين من صفرسنة ٢٧٠ هـ[٨٩١ م]. ١٢٨ - عبد الله بن أحمد بن طالب التميمي: عم بني الأغلب أمراء إفريقية الفقيه الثقة العالم الفاضل الإمام القاضي العادل تفقه بسحنون وكان من كبار أصحابه وحج ولقي ابن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى سمع منه أبو العرب وابن اللباد ومحمد بن عيشون وجماعة، ألّف كتاباً في الرد على من خالف مالكاً وثلاثة أجزاء من أماليه، مولده سنة ٢١٠هـ ومات قتيلاً سنة ٢٧٥هـ[٨٨٨ م]. ١٢٩ - عبد الجبار بن خالد بن عمران السرتي: الفقيه الفاضل العالم العامل مع الورع والدين المتين من كبار أصحاب سحنون سمع منه أبو العرب وابن اللباد وعالم، مولده سنة ١٩٤ هـ وتوفي في رجب سنة ٢٨١ هـ[٨٩٤ م]. ١٣٠ - أبو جعفر حمديس هو أحمد بن محمَّد الأشعري: من ولد أبي موسى الأشعري ﵁ ويعرف بحمديس القطان الإمام الفقيه الفاضل الثقة العالم العامل تفقه بسحنون وغيره، له رحلة للمشرق أخذ فيها عن أصحاب ابن القاسم وابن وهب وغيرهما وعنه أخذ جماعة منهم ابن اللباد والأبياني كان يكره فعل الذين يجتمعون للميعاد ويضربون صدورهم ويقول: لو كان لي من الأمر شيء لنفيتهم من المنستير، روي أنه لما اعتدل دعى إليه طبيب فلما رآه تبسم وقال: ما أقبح المخالفة بعد الموافقة مَن أراد الله به حالاً وأراد غيرها أليس قد خالف وأنشد:

стр. 106

بيد الله دوائي ... هوالذي يعلم دائي إنما أظلم نفسي ... باتباعي لهوائي مولده سنة ٢٣٠ هـ وتوفي سنة ٢٨٩هـ. ١٣١ - القاضي أبو الربيع سليمان بن سالم القطان: يعرف بابن الكحالة الأستاذ الفهامة الفقيه العالم الفضل الإمام القاضي العادل سمع من سحنون وابنه وابن عون وابن رزين وغيرهم وسمع منه أبو العرب وغيره، ألّف في الفقه الكتاب المعروف بالسليمانية، ولي قضاء باجة ثم صقلية وبه انتشر مذهب مالك هناك، مات سنة ٢٨٢ هـ أو ٢٨٩ هـ[٨٩٥ م] أو [٩٠١ م]. ١٣٢ - أبو جعفر أحمد بن أبي سليمان بن داود: يعرف بالصواف الإمام الفاضل الفقيه العالم العالم الثقة المجاب الدعوة يسمى جوهرة أصحاب سحنون أجازه جميع كتبه ولازمه عشرين سنة إلى أن توفي، أخذ عنه أبو العرب وسمع منه جماعة منهم عمر بن عبد الله بن مسرور وأبو الحسن علي بن مسرور الدباغ والتجيبي وأبو مسرة أحمد بن نزار وابن اللباد وحبيب بن الربيع، توفي في رمضان سنة ٢٩١ هـ[٩٠٣ م] وسنه سبع وثمانون سنة ودفن بباب سلم بالقيروان، مولده سنة ٢٠٤ هـ. ١٣٣ - أبو سهل فرات بن محمَّد العبدي: الفقيه العالم الراوية المحدث الأخباري العارف بأسماء الرجال سمع من سحنون وابنه وعبد الله بن أبي حسان وموسى بن معاوية وغيرهم بإفريقية ورحل للمشرق فسمع من رؤساء أصحاب مالك وله لسان طويل ومعرفة بالأنساب وكان أعلم الناس بالناس وأوقع الناس في الناس حتى نسب إلى الكذب، أخذ عنه جماعة منهم أبو العرب وأكثر من النقل عنه في طبقاته، توفي سنة ٢٩٢ هـ اثنين وتسعين ومائتين اهـ ابن عذاري مع زيادة من غيره [٩٠٤م] ١٣٤ - زيدان بن إسماعيل بن زيدان الواسطي الأزدي السوسي: الإمام

стр. 107

الفقيه العالم من رجال الكمال واحد الأبدال ومن أصحاب سحنون وغيره رحل للمشرق فسمع من هاشم بن عمار الدمشقي وابن أبي الحواري وسلمة بن شبيب وعبد الوهاب بن غياث والوليد بن شجاع وغيرهم، حدث عنه ابن اللباد وأبو العرب، مولده سنة ٢١٠ هـ وتوفي بسوسة سنة اثنتين أو ثلاث وتسعين ومائتين هجرية [٩٠٤ م] أو [٩٠٥ م]. ١٣٥ - أبو عبد الرحمن بكر بن حماد: الفقيه العمدة الفاضل الإمام الثقة العالم بالحديث وتمييز الرجال سمع من سحنون وعون بن يوسف ورحل ولقي جماعة منهم مسدد وعمر بن مرزوق وابن الأعرابي والرياشي وأبو حاتم السجستاني ولقي من الشعراء جماعة منهم دعبل وحبيب وطريف وعلي بن الجهم، أخذ عنه قاسم بن أصبغ وغيره، مات بالقاهرة سنة ٢٩٥ هـ[٩٠٧ م]. ١٣٦ - أبو عياش أحمد بن موسى بن مخلد: الفقيه العمدة كان ينتمي إلى غافق وكان من أصحاب سحنون زاهداً ورعاً متعبداً فاضلاً عالماً بما في كتبه كثير الحكاية سمع منه بشر كثير من أهل القيروان وبها مات سنة ٢٩٥ هـ[٩٠٧ م]. ١٣٧ - وفيها مات سعيد بن إسحاق الفقيه الرواية مولى كلب وكان من رجال سحنون وسمع من جماعة من شيوخ إفريقية وكان كثير الرواية والجمع للحديث والرباط، مولده سنة ٢١٣ هـ ابن عذاري. ١٣٨ - القاضي أبو مهدي عيسى بن مسكين بن منظور الإفريقي: أصله من العجم العالم العامل الفقيه الثقة الأمين الفاضل القاضي العادل تولاه جبراً وبقي به ثمانية أعوام وكثيراً ما سمع من سحنون وكان اعتماده عليه وابنه وأبي جعفر الأبلي والحارث بن مسكين وابن المواز والبرقي ومحمد بن عبد الحكم ويونس الصدفي ومحمد بن سنجر وغيرهم من أهل إفريقية والمشرق، وعنه أئمة منهم أحمد بن تميم والكانشي وابن مسرور وأبو إسحاق الجبنياني وأبو جعفر عمر بن مثنى وابن مسرور

стр. 108

المعروف بالحجام وزياد بن يونس. مولده سنة ٢١٤ هـ وتوفي سنة ٢٩٥ هـ[٩٠٧ م] وضريحه بنواحي صفاقس متبرك به وقرية مسجد عيسى بالساحل معروفة به إلى هذا الوقت. ولما سافر المنصور العبيدي إلى الساحل ومرّ بهاته القرية صلى بمسجده ركعتين وأوصى العامل بحفظ القرية. له فضائل جمة. ١٣٩ - وأخوه أبو عبد الله محمَّد: كان من العلماء الفضلاء، شارك أخاه في كثير من شيوخه، مولده سنة ٢١٧هـ وتوفي سنة ٢٩٧هـ[٩٠٩ م]. ١٤٠ - أبو عقال علوان بن الحسن: من بني الأغلب ملوك المغرب، إمام الزهاد وقدوة العلماء العباد، زهد في الدنيا وأبصر عيوبها. كان ذا نعمة وملك وله فتوة ظاهرة، فتاب ورفض المال والأهل وهجر الوطن وبلغ من العبادة مبلغاً أربى فيه على المجتهدين عباد المشرق والمغرب. كان يعمل بالقربة على ظهره وكان معروفاً بإجابة الدعوة وكان عالماً أديباً صحب الكثير من أصحاب سحنون وسمع منهم وجال في البلاد ودخل مكة وحج مراراً ومات بها وهو ساجد في صلاة الفريضة سنة ٢٩٦هـ من سراج الملوك [٩٠٨ م]. ١٤١ - أبو زكرياء يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الكناني الأندلسي القيرواني: الإمام المبرز العابد الثقة الزاهد الفقيه الحافظ المجاب الدعوة. سمع من سحنون وبه تفقه وابن أبي زكرياء الحضرمي وابن بكير وحرملة والحارث بن مسكين والبرقي والدمياطي وأبي مصعب الزهري وابن محاسب وأصبغ بن الفرج وغيرهم من أهل إفريقية والمشرق، كانت الرحلة إليه وبه تفقه خلق منهم أخوه محمد وابن اللباد وأبو العرب والأبياني وأحمد بن خالد. مصنفاته نحو الأربعين، منها اختصاره المستخرجة وكتاب في أصول السنن وكتاب في فضائل المنستير والرباط وكتاب الصراط وكتاب الميزان وكتاب النظر إلى الله وكتاب رد فيه على الشافعي. مولده بالأندلس سنة ٢٢٣ هـ وتوفي في ذي الحجة سنة ٢٨٩ هـ[٩٠١ م] بسوسة وقبره قرب باب البحر معروف يزار، يقال إنه يرى عليه نور عظيم.

стр. 109

١٤٢ - وأخوه أبو عبد الله: كان عالماً جليلاً فاضلاً، سمع من جماعة منهم أخوه المذكور والبرقي والحارث بن مسكين وابن عبد الحكم وابن عبدون وعنه جماعة من أهل مصر وغيرها منهم ميسرة بن مسلم. ١٤٣ - أبو مصعب جبلة بن حمود بن عبد الرحمن الصدفي: الفقيه العالم العامل الورع الثقة الزاهد الفاضل سمع من سحنون وأخذ عنه المدونة والموطأ والمختلطة وله ثلاثة أجزاء مجالس عن سحنون وسمع من محمَّد بن رزين ومحمد بن عبد الحكم وعون بن يوسف والبرقي وجماعة وعنه جماعة أبو العرب وهبة الله بن أبي عقبة وعبد الله بن سعيد. ترك سكنى الرباط ونزل القيروان فقيل له في ذلك فقال: كنا نحرس عدواً بيننا وبينه البحر والآن حل العدو بساحتنا وهو عبيد الله الشيعي. توفي في صفر سنة ٢٩٩ هـ بالقيروان ودفن بباب سلم. مولده سنة ٢١٦ هـ وفي سنة ٢٩٦ هـ زال ملك بني الأغلب من القيروان ومدته ١١٢ عاماً غير كسر وجاءت دولة الشيعة. وقال ابن عذاري: وفي سنة ٢٩٦ هـ توفي جبلة بن حمود بن جبلة الصدفي مولى عثمان بن عفان ﵁ وكان فقيهاً زاهداً من رجال سحنون وممن نبذ الدنيا وتركها، وكان أبوه من خدمة السلطان وأهل الأموال فنابذه في حياته ثم تبرأ من تركته بعد وفاته وكانت تركته ثمانية آلاف مثقال. وفيها مات عبدون القاضي وأحمد بن محمَّد الأغلب التميمي وعبد الله بن المنهال ودعابة بن محمَّد الفقيه وكان من رجال سحنون وتولى القضاء بصقلية وفيها مات من الفقهاء المدنيين من أصحاب سحنون يحيى بن عون بن يوسف وأبو اليسر إبراهيم بن محمَّد الشيباني البغدادي المعروف بالرياضي ودفن بباب سلم، وكان ظريفاً أديباً مرسلاً شاعراً أحسن التأليف له مؤلفات في فنون من العلم ومسند في الحديث وكتاب في القراءات سماه سراج الهدى وكتاب لفظ المرجان وقطب الأدب وغير ذلك من الأوضاع ودخل الأندلس وحدث بما عرض له وعجب الناس منه وكتب لبني الأغلب حتى انصرمت أيامهم ثم كتب لعبيد الله حتى مات. وفي سنة ٢٩٩ هـ مات من الفقهاء المدنيين وأهل العلم باللغة والنحو وفصاحة اللسان.

стр. 110

١٤٤ - عبد الله بن محمَّد التميمي المعروف: باللبيدي من ولد عباد بن كثير، مات ابن سبع وثمانين اهـ ابن عذاري. ١٤٥ - أبو محمَّد يونس بن محمَّد الورداني: نسبة لبلدة يقال لها الوردانين، العالم الصالح الفقيه الجليل القدر أثبت الناس رواية عن سحنون، أخذ عنه وسمع منه جميع كتبه ودعا إليه يحمل ذكره. حدث عنه أبو العرب ومحمد بن عثمان وغيرهما. توفي سنة ٢٩٩هـ وقيل سنة ٣٠٠هـ[٩١١ م] أو [٩١٢ م]. فرع الأندلس ١٤٦ - أبو مروان عبد الملك: ويعرف بزونان بن الحسن بن محمَّد بن رزين بن عبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ الفقيه الورع الزاهد العالم الفاضل قاضي طليطلة من الطبقة الأولى ممن لم يرَ مالكاً. سمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم وعنه ابن وضاح وغيره وكان يحيى بن يحيى يعجب من كلامه. توفي سنة ٢٣٢ هـ[٨٤٦ م]. ١٤٧ - أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي القرطبي البيري: الفقيه الأديب الثقة العالم المشاور الجليل القدر المتفنن الإمام في الحديث والفقه واللغة والنحو، انتهت إليه رئاسة الأندلس بعد يحيى بن يحيى. روى عن المغازي بن قيس وزياد بن عبد الرحمن، وسمع ابن الماجشون ومطرفاً وعبد الله بن عبد الحكم وعبد الله بن دينار وأصبغ وغيرهم. سمع منه ابناه محمَّد وعبد الله وتقي الدين بن مخلد وابن وضاح المغامي وجماعة. ألّف كتباً كثيرة في الفقه والأدب والتاريخ منها
следующие страницы →