Полный текст (477 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
التفصيل في زكاة المال المشترك به في جمعية
السؤال
أنا مشترك في جمعية بحيث لا يأتيني الدور إلا في مدار السنة، فهل هذا المال الذي يُدار بيننا عليه زكاة أم لا؟
الجواب
مثلاً: هؤلاء عشرة موظفين، كل واحد راتبه (١٠.
٠٠٠) ريال، يُخصم من كل واحد (٢٠٠٠) ريال تُعطى لأول واحد، رقم (١) .
يأتيه (١٨.
٠٠٠) زيادة على راتبه، والثاني، والثالث، إلى آخره، هذا معناه أن كل واحد منهم لزمه لزملائه ديناً مقداره (١٨.
٠٠٠) .
فنقول: إن كان هذا الرجل قد أنفق هذه الأموال التي أخذها قبل تمام الحول فليس عليه زكاة.
أما بالنسبة للذين أعطوا فعليهم الزكاة فيما أعطوا؛ لأن الدائن إذا ديَّن إنساناً غنياً وجب عليه الزكاة في هذا الدَّين، فصار الآن الآخذ إذا أنفق ما أخذ قبل تمام الحول فليس عليه شيء، والدافع عليه الزكاة؛ لأنه دائن طالب، والطالب إذا كان مطلوبه غنياً وجبت عليه الزكاة فيما يطلب منه.
стр. 212
خطورة التساهل في الديون
السؤال
تساهل كثير من الناس في الديون، وذلك بسبب أنهم يُسدَّد عنهم من الزكاة!
الجواب
هذا صحيح، أن الناس صاروا يتساهلون في الديون؛ لأنه إذا جاء رمضان قال: الحمد لله، أنا عليَّ عشرين ألف ريال اذهب للتاجر الفلاني والفلاني والفلاني هكذا قدِّم كشفاً، ويُقضى عنك ما تيسَّر.
وهذه أيضاً من المشاكل التي تحتاج إلى حل؛ ولكن الإنسان العاقل لا يُقدم على الاستدانة من أحد إلا في الضرورة القصوى، وأظن أن الضرورة القصوى عندنا والحمد لله غير موجودة؛ لأنه بإمكان الإنسان أن يكون عاملاً ولو من عمال البلدية من أجل أن يكتسب الرزق، الناس في الزمن الأول يخرج الإنسان إلى الأودية يأتي بالحشيش ويبيعه ويشتري عشاءًَ له ولعائلته، يذهب إلى المُحْتَطَبات، يعني: محل حطب، يحتطب ويأتي ويبيعه ويأكل وعائلته، والناس هم الناس، كلهم بشر، السابقون واللاحقون.
فالإنسان العاقل لا يستدين إلا للضرورة القصوى، والضرورة القصوى الآن كما قلت لكم متعذرة، يعني: معدومة، بإمكانه يذهب ويكون عاملاً ولو بـ (٣٠٠) ريال أو (٤٠٠) ريال أو (١٠٠٠) ريال؛ لكن الناس نسأل الله العافية، صار بعض الناس يريد أن يباهي الأغنياء، إنسان غني عنده عشرات الملايين، وبيته مُكَمَّل، يجيء فقيرٌ ما يجد شيئاً يقول: لازم يكون بيتي مثل بيت هذا، فيذهب ويستدين قيمة سيارة (كدْلَك) قيمتها (٨٠.
٠٠٠) ألف، مع أنه يحصِّل سيارة داتسون بـ (٢٠.
٠٠٠) ألف.
لماذا هذا؟ أليس هذا سخافة؟! سخافة وسفه، والعامة يقولون مَثَلاً -في الحقيقة- مَثَلاً جيداً، يقولون: (مد رجليك على قدر لحافك) اللحاف الذي نتغطى به، مد رجليك على قدره، إن كان هو طويلاً مدِّد كل رجليك، إن كان قصيراً قَرْفِص؛ لأنك لو تمد رجليك وهو قصير تعرضت للبرد، فهذا مثل جيد لو أننا سرنا عليه في حياتنا لحصَّلنا خيراً كثيراً.
على كل حال: هذه مشكلة من المشاكل الاجتماعية، ولا ندري كيف نحل هذه المشكلة؛ لكن حلها أن نوعي الناس، ونقول: احذروا الدين ما استطعتم، لا تستدينوا أبداً إلا عند الضرورة القصوى.
стр. 213
حكم تأخير الزكاة عن وقتها
السؤال
إذا كان الرجل عنده مال تَحُل زكاتُه في رمضان، فهل يجب عليه إخراج الزكاة كلها في رمضان؟ أو يجوز أن يعطيها الفقراء شيئاً فشيئاً على مدار السنة؟
الجواب
يجب عليه أن يخرجها فوراً، ولا يجوز أن يعطيها الفقراء على مدار السنة إلا إذا كان يؤخرها يتحرى أهلها، يعني: بمعنى أنه لم يتهيأ له أن يجد المستحقين في رمضان؛ لكن يجدهم على واحد واحد، اثنين اثنين، وهكذا، فإذا كان يؤخرها من أجل أن يتحرى أن تكون في أهلها، فهذا لا بأس به، والغالب أن الإنسان لا يؤخرها إلا لهذا السبب، أو لما يشبهه، فإذا كان تأخيرها لهذا السبب فلا بأس.
стр. 214
جواز إخراج زكاة الذهب على قدر قيمته وإن رخص
السؤال
هذا صاحب محل للذهب يقول: رخص الآن بيع الذهب، وقد حال الحول، فهل لي أن أؤخر إخراج الزكاة حتى ترتفع أسعار الذهب، ثم أخرج الزكاة؟
الجواب
أقول: جزاه الله خيراً على هذه النية، ولكن الواجب عليه أن يقدر الذهب الآن، إذا كان لا يريد أن يخرج من عين الذهب فليقدره الآن، ويخرج زكاته من قيمته الحاضرة، ولو كانت أقل، وكونه يؤخر حتى ترتفع الأسعار هذه نية طيبة؛ لكنه قد تختلف الأمور، ربما تنزل الأسعار أكثر، ما يدري، فهل إذا نزلت بَعْدُ يقول: أنتظرْ حتى ترتفع؟ ثم تنزل ثالثة.
فالحاصل: أنه يجب أن يبادر بإخراج الزكاة، ويَعْتَبِر القيمة في وقت وجوب الزكاة، قَلَّت أم كَثُرت.
стр. 215
حكم زكاة الدين
السؤال
استلف شخص مني مبلغاً من المال، ولم يرده إليَّ بَعْد، هل يجب عليَّ أن أخرج زكاة هذا المبلغ؟
الجواب
هذه تنبني على زكاة الدَّين، والدَّين اختلف العلماء ﵏ في وجوب الزكاة فيه: فقال بعض العلماء: إن الزكاة واجبة في الدَّين، سواء كان على معسر أو على موسر.
وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة ﵏، أن الدَّين تجب فيه الزكاة ولو كانت على أعسر الناس.
القول الثاني: أن الزكاة لا تجب في الدَّين، لا على غني، ولا على فقير؛ لأنه ليس بيدك.
القول الثالث: الوسط، أنه إن كان على غني وجبت الزكاة فيه, وإن كان على فقير لم تجب؛ لأن الدَّين الذي على الفقير كالمعدوم تماماً؛ لأنك أنت لا تستطيع أن تطالبه وهو معسر، بل لا ترفع لسانك إلى لهاتك في مطالبته إذا كان معسراً، يجب عليك أن تُنْظِره كما أمر الله : ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] إذاً: لست قادراً على هذا المال، وهذا لا تجب فيه الزكاة.
وإن كان على موسر؛ ولكن أنت بنفسك أخَّرت الطلب فعليك الزكاة؛ لأن الذي على موسر وأنت الذي أخَّرته كأنه في مالك، فتجب فيه الزكاة.
ثم إذا كان على معسر وقبضته، فهل تؤدي الزكاة عنه حالاً لسنة واحدة؟ أو تستأنف الحول؟ في هذا قولان للعلماء: منهم من قال: تستأنف الحول، ما عليك زكاة حتى يتم حوله.
ومنهم من قال: تزكيه السنة التي قبضتها، ثم كل سنة تزكيه.
وهذا القول أقرب للصواب.
стр. 216
حكم دفع الزكاة إلى الابن لقضاء دينه
السؤال
امرأة عندها زكاة من المال، ولها ولد مطلوب، وله معاش؛ ولكن لا يكفي سداد الدَّين، فهل تعطيه من الزكاة؟
الجواب
يجوز للأم وللأب إذا كان لهما ولد عليه دين لا يستطيع وفاءه أن يقضيا دينه من زكاتهما؛ لأنه غارم؛ ولكن الأحسن أن يذهب إلى الطالب الذي يطلب الولد، ويقول: أنت تطلب ابني كذا وكذا خُذ، ولا يعطيه الولد؛ لأن بعض الناس سفيه، إذا أُعطي لقضاء الدَّين صرفه في غيره، مع أن العلماء يقولون: إذا أُعطي الإنسان الزكاة لقضاء الدَّين فإنه يحرم أن يصرفها في غيره، لابد أن يصرفها في قضاء الدَّين، إلا إذا كان الدَّين الذي على الولد سببه نفقة واجبة على أبيه، يعني: أنه يقول -أبوه غني- فيقول لأبيه: أعطني النفقة، أبوه يماطل، فاحتاج الابن واستدان من أجل النفقة، ففي هذه الحال نقول للأب: لا يجوز أن تعطيه من زكاتك، بل يجب عليك أن تقضي دينه من مالك، لماذا؟ لأن إنفاقك عليه واجب.
ولو قلنا: إنه يجوز دفع الزكاة في هذه الحال لقضاء دين الابن، لكان كل أب شحيح يمنع النفقة من أجل أن يضطر الولد إلى الدَّين، فإذا استدان قال: الآن أقضي دينك من زكاتي.
стр. 217
كيفية التعامل مع امرأة مسنة لا تصلي ولا تصوم
السؤال
توجد امرأة مسنة تبلغ من العمر أكثر من ستين سنة، وهي بكامل عقلها، ولكنها لا تصلي ولا تصوم، فماذا يجب على من يقوم برعايتها؟ نريد إفادتنا، جزاكم الله خيراً.
الجواب
الواجب أن تؤمر هذه المرأة المسنة التي في كامل عقلها بالصلاة والصيام، وإذا لم تفعل يُرفع أمرها إلى ولاة الأمور من أجل أن يجبروها على الصلاة وعلى الصيام.
أما إذا كانت (مُهَذْرِيَة) ما عندها عقل، فليس عليها صلاة ولا صيام.
مع أني أظن أنه لا يمكن أن يوجد امرأة في كامل عقلها وهي في هذا السن، تأبى أن تصلي أو تصوم إلا وفي عقلها خلل، ما أظن أن امرأة عاقلة في مجتمعنا تأبى أن تصوم وتصلي.
стр. 218
حكم الطواف بدون طهارة
السؤال
ما حكم الطواف من غير طهارة، مع أنه لم يعلم بالحكم، أو كان ناسياً؟
الجواب
الذي نرى أن الطهارة في الطواف ليست بشرط، إلا الحيض، فإنه لا يمكن أن تطوف المرأة وهي حائض، لأن النبي ﷺ قال لـ عائشة لما حاضت: (افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت) ولما قيل له: إن صفية قد حاضت، قال: (أحابِسَتُنا هي؟!) .
أما الطهارة من الحدث الأصغر فالراجح أنها ليست بواجبة في الطواف؛ لكنها سنة مؤكدة، لا شك أنها أفضل.
ولا ينبغي للإنسان أن يدع الطهارة إذا أراد أن يطوف؛ لكن لو فُرِض أن أحداً طاف وانتهى وجاء يسأل، فإننا لا نلزمه بالإعادة، لا سيما إذا كان قد رجع إلى بلده، وانتهى من نسكه.
стр. 219
حكم طواف الوداع لصاحب العمرة
السؤال
نحن أخذنا عمرة ووصلنا مكة قبل الفجر، فأخذنا عمرتنا، واشترينا سحوراً وتسحَّرنا، ثم صلينا بالحرم صلاة الفجر، ونمنا، وصلينا الظهر، وبعد صلاة الظهر خرجنا إلى بلدنا ولم نطف طواف الوداع، فهل علينا شيء؟ حيث أن حديث الرسول: (ليكن أحدكم آخر عهده بالحرم) ونحن خرجنا بعد صلاة الظهر مباشرة!
الجواب
الحديث ليس لفظه كما قال السائل، وإنما لفظ الحديث على وجهين: الوجه الأول: قال ابن عباس ﵄: (كان الناس ينفرون من كل وجه، فقال النبي ﷺ : لا ينفر أحد؛ حتى يكون آخر عهده بالبيت) .
واللفظ الثاني: (أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّف عن الحائض) .
وطواف الوداع للعمرة محل خلاف بين العلماء، فمن تركه مستنداً إلى فُتيا عالم موثوق بعلمه، فلا شيء عليه.
أما من اعتقد أنه واجب -وهو القول الصحيح، أن طواف الوداع للعمرة واجب كما هو واجب في الحج- فإن المعروف عند العلماء أن تارك الواجب يلزمه فدية تُذبح في مكة وتوزَّع على الفقراء؛ إلا إذا كان الإنسان فقيراً لا يملك مالاً يشتري به الفدية، فإنها تسقط عنه؛ لقول الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] .
ولا يلزمه أن يصوم عشرة أيام -كما قاله بعض العلماء: أن من عجز عن النسك الواجب لترك واجب يلزمه صيام عشرة أيام- فإن هذا القول لا دليل عليه، بل نقول: من ترك واجباً فإنه يحتاط بذبح فدية في مكة، توزع على الفقراء، ومن لم يجد فلا شيء عليه.
أما بالنسبة لهؤلاء الذين رجعوا بعد أن بقوا في المسجد الحرام نصف النهار، ورجعوا بدون طواف، فأرى أن من الاحتياط وإبراء الذمة ما داموا لم يعتمدوا على قول لأحدٍ من العلماء أن يذبحوا فدية في مكة، كل واحد يذبح فدية في مكة، ويوزعها على الفقراء، ومن لم يجد فلا شيء عليه.
стр. 220
هدي النبي ﷺ في رمضان
السؤال
كَثُر في زماننا هذا وفي رمضان النوم بعد صلاة الفجر والسهر في الليل، فما رأيكم في هذا العمل؟ جزاكم الله خيراً، وما هو هدي النبي ﷺ في هذا العمل؟
الجواب
لا شك أن ما عليه الناس اليوم، هذه السنة وقبل هذه السنة من كونهم يمضون ليالي رمضان في أشياء غير نافعة، يعني: ليسو يسهرون على قراءة القرآن، أو على الصلاة، أو ما أشبه ذلك، غالبهم يسهرون على لغو لا فائدة فيه، وبعضهم يسهرون على شيء محرم من استماعٍ إلى أغانٍ، أو ألعاب محرمة، أو ما أشبه ذلك، ثم في النهار ينامون، من حين أن يصلوا الفجر إلى أن يأتي الظهر، ولا شك أن هذا حرمان عظيم.
والذي ينبغي للإنسان أن ينام في الليل ما شاء الله، وأن يقوم في الليل، وإذا اقتصر على التراويح مع الإمام حتى ينصرف فهو قد قام ليلته؛ لقول النبي ﵊: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِب له قيام ليلة) .
وعلى هذا فينام بعد التراويح إلى أن يأتي وقت السحور، فيقوم ويتسحَّر، وفي النهار يتعبد لله، إن كان موظفاً أو في عمل قام بما يجب عليه من العمل، وإذا كان فارغاًَ فليتعبد لله تعالى بأنواع العبادات، يحبس نفسه يومين وثلاثة في المسجد، في قراءة وصلاة، وسيجد مشقة أول يوم وثاني يوم؛ لكن بعد ذلك تكون عادة له يطمئن إليها قلبه، وينشرح بها صدره.
أما هدي الرسول ﵊ في رمضان فلا شك أن هديه أنه لا يمضيه إلا في أمر يقربه إلى الله، وكان يأتيه جبريل في الليل يدارسه القرآن كل سنة مرة واحدة فقط، كل الشهر يعرضه النبي ﵊ مرة واحدة، إلا في العام الذي مات فيه، فإنه عارضه مرتين.
стр. 221
حكم إعطاء الزكاة من يستعين بها على المعصية
السؤال
هل يجوز إعطاء زكاة لشخص يعمل في عمل غير جائز، كبنك ربوي، أو يملك محلاً للحلاقة، ولكنه محتاج إلى تلك الزكاة، وهو يؤدي الصلاة؟
الجواب
ذكر شيخ الإسلام ﵀ أنه لا ينبغي أن تعطى الزكاة من يستعين بها على المعصية.
كل إنسان فاسق لا ينبغي أن يعان على فسقه.
فمثلاً إذا كان يشرب الدخان، ما نعطيه الزكاة؛ لأنه إذا أعطيناه، معروفٌ الْمُبتلى بهذا الدخان أول ما يشتري الدخان، فلا نعطيه.
لكن من الممكن أن نعطي زوجته أو إذا كان له أولاد راشدون، نعطيهم ونقول: هذا أعطه أهلك، وما أشبه ذلك.
أو نقول لهذا: إن عندنا زكاة، ما الذي يحتاجه البيت؟ يحتاج سكر، أرز، كذا كذا وكِّلنا نقبض الزكاة لك، ونشتري لك، في هذه الحال لا بأس.
إذا قال: أنت وكيل، اقبض ما يأتيك من الزكاة لي، واشترِ به كذا وكذا، فهذا جائز.
أما إذا كان الإنسان لا يستعين بالزكاة على المعصية؛ لكنه عاصٍ، فهذا يُعطى من الزكاة ما دام محتاجاً؛ ولكنه يُنصح عن المعصية، فلعل الله أن يهديه على يد هذا الذي أعطاه.
стр. 222
تقديم تحية المسجد على الإفطار إذا دخل وقت أذان المغرب
السؤال
إذا دخلتُ المسجد أثناء وقت أذان المغرب في شهر رمضان أو غيره وكنتُ صائماً، فهل أصلي تحية المسجد أم أجلس للإفطار، ثم أصلي؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
ماذا تقولون يا جماعة؟! الإفطار ما يحتاج تعب، تمرة يجعلها في فمه ويمضغها ويأكلها وهو واقف، ما هي مشكلة.
هذا كسؤال يرِدْ أيضاً: هل يُفْطِر المؤذن قبل أن يؤذن المغرب أو يؤذن ثم يُفْطِر؟ ماذا تقولون؟ يُفْطِر ويؤذن مع بعض.
الأذان بسيط.
لا، هذا أسهل، هذا أيضاً يأكل التمرة وهو واقف ويصلي تحية المسجد.
المهم على كل حال يبدأ بالإفطار؛ لأن الإفطار ما يضر، يعني: الإفطار لا يلزم منه الجلوس، هو يقول: يجلس يفطر، نقول: ما هو لازم، يأكل تمرة وهو واقف، ثم يصلي ركعتين، ثم يكمل الفطور.
стр. 223
التفصيل في مرور المرأة أمام النساء أثناء الصلاة
السؤال
هل تنقطع صلاة النساء وهنَّ يصلين التراويح إذا مرَّ بعض النساء أمام صفوفهنَّ أو لا تنقطع؟
الجواب
لا تنقطع إذا كنَّ مع الإمام؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه.
فالمرأة لا تقطع الصلاة إذا مرت بين صفوف الرجال خلف إمامهم، ولا تقطع الصلاة إذا مرت بين صفوف النساء خلف إمامهن، أو خلف إمامتهنَّ أيضاً؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه.
ودليل ذلك أن عبد الله بن عباس ﵄ مرَّ -وهو على حمار في منى، في حجة الوداع- مرَّ بين يدي بعض الصف ولم ينكر ذلك عليه أحد، مع أن الحمار يقطع الصلاة، وهذا دليل على أنه إذا مرَّ ما يقطع الصلاة بين أيدي المأمومين، فإن ذلك لا يضر.
ولكن يبقى السؤال: هل يجوز للإنسان أن يمر بين يدي المأمومين؛ لأن المأمومين لن يدافعوه، يتركوه يمشي؛ لكن هل يجوز أن يمر بين أيديهم؟ أو نقول: إنه لا يجوز لعموم قول النبي ﷺ : (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً من أن يمر بين يديه) ؟ قال أهل العلم أو قال بعض العلماء: إنه لا يجوز أن يمروا بين أيدي المأمومين.
وقال آخرون: بل يجوز؛ لأن هذا لا يؤثر على صلاتهم شيئاً.
لكن قد يقول قائل: هو لا يؤثر على الصلاة لكن يشوِّش على المأموم، إذا مرَّ الرجل بين أيدي المصلين يشوِّش عليهم، أو مرت امرأة لاسيما إذا كانت شابة جميلة تشوِّش عليهم.
فنحن نقول: الأصل الجواز، وإذا كان يؤدي إلى تشويش على المصلين فليمتنع، ولا يمر من بيد أيديهم.
стр. 224
حكم إعطاء الكفار من الزكاة الواجبة والمستحبة
السؤال
يوجد في بلاد المسلمين كثيرٌ من العمال غير المسلمين من ديانات متعددة، فهل يجوز للإنسان أن يتصدق عليهم، سواء كانت صدقة واجبة كالزكاة، أو صدقة تطوُّع، أو ما يسمى عند العامة بالعشاء؟
الجواب
أما الصدقة الواجبة: فلا تجوز أن تدفع إلى الكافر مهما كان جنسه؛ إلا إذا كان مؤلَّفاًَ، يعني: من المؤلفة قلوبهم.
وأما صدقة التطوع: فقد قال الله : ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة:٨] فإذا كان هذا الكافر من قوم لم يقاتلونا في الدين، ولم يخرجونا من ديارنا، والمراد: إخراج المسلمين، ما هو أنت بالذات، فإنه لا بأس أن نتصدق عليهم.
أما إذا كان ممن يقاتل المسلمين ويخرجهم من ديارهم، فإننا لا نتصدق عليه؛ لأنه يلزم من التصدق عليه أن نوفر من ماله مقدار ما تصدقنا به عليه، ثم هذا المال أين يذهب، يذهب إلى جهة يُقاتَل بها المسلمون، ولهذا اشترط الله أنهم لم يقاتلونا، ولم يخرجونا من ديارنا: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ يعني: أن تعاملوهم بالبر والإحسان، أو بالقسط، بالعدل.
فإذا كان هذا الإنسان الكافر من قوم لا يقاتلوننا، ولا يخرجونا من ديارنا فلا بأس بالصدقة عليه، وإلا فلا.
إلى هنا تنتهي هذه الجلسة.
стр. 225
جلسات رمضانية لعام ١٤١١هـ[٥]
تكلم الشيخ ﵀ في هذه المادة عن الأموال التي تجب فيها الزكاة، ونص عليها الشرع كالذهب والفضة وعروض التجارات، ثم ختم ذلك بأجوبة يتعلق أكثرها بالموضوع.
стр. 226
زكاة الذهب والفضة
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد سبق في الدرس السابق بيان حكم الزكاة، وحكم من أنكر وجوبها، وحكم من أقر بالوجوب ولكنه تركها بخلاً، وبيان عقوبة من منعها في كتاب الله، وفي سنة رسول الله ﷺ .
أما درس الليلة؛ ليلة الخميس الموافق للثاني عشر من شهر رمضان عام: (١٤١١هـ) فإنه سيكون في بيان الأموال الزكوية؛ لأننا إذا عرفنا أن الزكاة واجبة ففي أي مال تجب؟ لا تجب الزكاة إلا في أموال معينة، ليس كل ما يملكه الإنسان تجب فيه الزكاة؛ ولكن الزكاة تجب في أموال معينة: الذهب.
والفضة.
والدَّين.
وعروض التجارة.
والمواشي؛ بهيمة الأنعام.
والخارج من الأرض.
стр. 227
نصاب الذهب والفضة الذي تجب فيه الزكاة
نتكلم على الأشياء المتداوَلة بين الناس كثيراً، وهي: الذهب، والفضة، والدَّين: الذهب، والفضة: تجب فيهما الزكاة بإجماع المسلمين إلا خلافاً يسيراً في الذهب؛ لكن جمهور العلماء على الوجوب، والقرآن والسنة يدلان على ذلك.
الذهب هو هذا الذهب الأحمر، وأما ما يعرف عند الناس بالذهب الأبيض الآن وهو (البلاتين) فهذا ليس بذهب شرعاً ولا لغة أيضاً؛ لكنه ذهب اصطلاحاً، كما سمى بعض الناس البترولَ الذهب الأسود، والذهب ليس فيه أسود ولا أبيض، الذهب هو الأحمر، المعدن المعروف.
وأما الفضة فهي الفضة البيضاء، الوَرِق.
الذهب، والفضة تجب فيهما الزكاة، وهي جزء يسير، جزء واحد من أربعين جزءاً، والجزء الواحد من أربعين جزءاً يمثل نسبة كم؟ ربع العشر، هذا شيء يسير، بالنسبة لما خوَّلك الله ، إذا أعطاك الله تعالى أربعين جزءاً من الذهب، لم يوجب عليك إلا جزءاً واحداً، وهذا الذي أوجب عليك ليس خسارة كما سبق في الدرس الماضي، بل هو غُنْم وغنيمة.
الفضة كذلك تجب فيها الزكاة ومقدارها: جزء واحد من أربعين جزءاً؛ لكن لما كانت الفضة أرخص من الذهب صار نصابها أكثر من نصاب الذهب، فنصاب الذهب: (٢٠) مثقالاً، ونصاب الفضة: (١٤٠) مثقالاً، فالذي عنده (١٠٠) من المثاقيل من الفضة ليس عليه زكاة، والذي عنده (٢٠) مثقالاً من الذهب عليه الزكاة؛ لأن الذهب أغلى من الفضة، فلذلك كان نصابه أقل من نصاب الفضة.
فكم يساوي نصاب الذهب بالنسبة للموازين العصرية الموجودة الآن؟ الحقيقة أن الذين حرروا هذا اختلفوا: فمنهم من قال: يساوي (٧١) غراماً.
ومنهم من قال: (٩٤) غراماً.
ومنهم من قال: (٨٥) غراماً.
وبالجنيه قال بعضهم: (١٠) جنيهات سعودية، و (٥ من ٨) .
وبعضهم قال: (١١) وثلاثة أسباع.
ولكن إذا أراد الإنسان أن يحتاط ويعتبر الأقل فهذا احتياط، وإذا قال: إنه لا يلزم المرء إلا ما تيقن وجوبه، فهذا يأخذ بماذا؟ بالأكثر.
فمن راعى الاحتياط أخذ بالأقل، ومن راعى براءة الذمة أخذ بالأكثر، وقال: لا يلزم المرء إلا ما تيقن وجوبه، ومن توسط أخذ بالوسط.
حسب علمي أنا، وأنا واحد من الناس المختلفين في هذا، أنه بالغرامات، هل يُقال غرام وإلاَّ جرام بالجيم؟
الجواب
كلاهما.
حسناً! بالغرامات (٨٥) غراماً، أعني: نصاب الذهب (٨٥) غراماً، هذا نصاب الذهب.
يقول بعض الناس: إن الذهب -يعني: الجنيه- السبائك ليس خالصاً من كل وجه، بل يضاف إليه أشياء توجب أن يبقى متماسكاً، وإلا لكان ليناً لا يثبت، فلذلك زادوا في النصاب، في مقابل ما وُضع معه من المعدن.
والذين يقولون: إن هذه الزيادة غير مقصودة لذاتها، فهي كالملح في الطعام، ولهذا لو بعت طعاماً لا ملح فيه بطعام فيه ملح لم يكن هذا ربا؛ مع أن الطعام الذي فيه ملح معه غيره، لكن هذا الغير مقصود وإلاَّ غير مقصود؟ غير مقصود، قالوا: فالمادة التي تضاف إلى الذهب هذه غير مقصودة، فيُلغى حكمها، ويكون الحكم للذهب وكأنه خالص وإن كان فيه شيء من المادة أو المعدن غير الذهب.
فحسب معلوماتي أنا أنه (٨٥) جراماً، فما بلغ ذلك ففيه الزكاة، وما دون ذلك فليس فيه الزكاة.
стр. 228
الخلاف الوارد في زكاة الحلي والراجح فيه
حسناً! لا فرق في الذهب بين أن يكون نقداً كالجنيهات التي يتبايع الناس فيها، أو سبائك أي: قطع من الذهب، وهذه تكون عند التجار الكبار يتبايعونها، أو حلياًَ من الذهب على القول الراجح من أقوال أهل العلم، أن الحلي ولو كان يستعمل ففيه الزكاة، ودليل هذا عمومات الأدلة الدالة على وجوب زكاة الذهب والفضة بدون تفصيل، والأصل في الأدلة والاستدلال بها أن ما جاء عاماً فالأصل دخول جميع الأفراد فيه إلا ما دل الدليل على استخراجه وتخصيصه، وهذا قاعدة مسَلَّمة دلت عليها اللغة العربية، ودلت عليها السنة النبوية، قال النبي ﵊: (إنكم إذا قلتم: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض) من أين أخذنا هذا؟ من صيغة العموم، أنها شملت جميع أفراد الصالحين، حتى الملائكة والجن وغيرهم، فدلَّ ذلك على ماذا؟ على أن العام يشمل جميع أفراده.
فإذا كان كذلك قلنا: إن الذهب المستعمل حلياً دخل في العموم، فهو فرد من أفراده، فمن أخرج الحلي من الذهب والفضة عن وجوب الزكاة فعليه الدليل.
نحن تتبعنا أقوال أهل العلم منذ زمن، سواء الرسائل التي أُلِّفت حديثاً، أو كلام العلماء الأولين، لم نجد عندهم دليلاً عن معصوم، إنما هي آثار عن الصحابة مُعارَضَةٌ بمثلها، والميزان عند الاختلاف هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ؛ لأن الله يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء:٥٩] .
ويقول : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:١٠] .
فهم استدلوا بآثار صحيحة؛ لكن عن غير معصوم -عن بعض الصحابة- وهي معارضة بأقوال آخرين من الصحابة، استدلوا بأحاديث ضعيفة، ولا يقولون بها أيضاً، استدلوا بحديث جابر: (ليس في الحلي زكاة) وفيه عافية بن أيوب وهو ضعيف، وهو هالك عند بعض العلماء المحدِّثين، وهم أيضاً لا يقولون بهذا الحديث؛ لأننا لو أخذنا بالحديث لكان الحلي لا زكاة فيه مطلقاً، وهم يقولون: إنه إذا أُعد للإجارة ففيه الزكاة، وإن أُعد للنفقة ففيه الزكاة.
إذاً: لم يأخذوا بهذا الحديث مع ضعفه، فلماذا يأخذون به في بعض الصور، ويدعونه في بعض الصور؟! واستدلوا بأقْيِسَة قالوا: كما أن ثياب الإنسان أو ثياب المرأة ليس فيها زكاة فكذلك حُلِيُّها؛ لأن الكل لباس.
وهذا القياس مردود من وجهين: الوجه الأول: مخالفته للنص.
والوجه الثاني: تناقضه.
إذا قالوا: النص يجوز تخصيصه بالقياس.
قلنا: نعم، صدقتم! النص يجوز تخصيصه بالقياس، ومنه: قياس العبد إذا زنى على الأَمَة إذا زنت، الأَمَة إذا زنت كم تُجلد؟ نصف ما على المحصنات من العذاب، ولم يذكر الله زنا العبد؛ لكن بالقياس على الأمة، فهو مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢] .
ونحن لا ننكر أن يكون القياس مخصِّصاً؛ لكن إذا كان في مقابلة النص فلا نقبله، وما هو النص؟ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن امرأة أتت النبي ﷺ وفي يد ابنتها مُسكتان غليظتان من ذهب -المُسَْكَتان هما: السواران- قال: تؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا.
قال: أَيَسُرُّكِ أن يُسَوِّرَك الله بهما سُوارَين من نار؟! فخلعتهما وألقتهما إلى الرسول ﵊ وقالت: هما لله ورسوله) غضبت لله، فتركتهما، كما فعل سليمان حين غضب لله حينما ألهته الخيل عن صلاة العصر، فجعل يضرب سوقها وأعناقها غضباً لله, فهي فعلت ذلك حرمت نفسها من هذين السوارين غضباً لله .
فهذا الحديث نص مؤيد بالعمومات الثابتة في الصحيح، مثل: حديث أبي هريرة: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ... ) وقد أشرنا إليه في الدرس الماضي.
فإن المرأة التي عندها حلي من الذهب يُقال: إنها صاحبة ذهب؛ حتى في عرف الناس، يقال: هذه المرأة عندها ذهب، فهي صاحبة ذهب.
وما الذي أخرجها؟! قالوا: أخرجها، أن في بعض الأحاديث: (وفي الرِّقَة ربع العشر) الرِّقَة: الفضة المضروبة عند أكثر أهل اللغة، وعند بعض أهل اللغة أن الرِّقَة: الفضة مضروبة كانت أو لا، وممن ذهب إلى هذا الرأي: ابن حزم، قال: إن الرِّقَة هي: الفضة مطلقاً، وقال: إن الزكاة في الحلي واجبة بهذا الحديث نصاً.
إذاً: فالقياس الذي ذكروه لا يُقبل لوجهين: الوجه الأول: مصادمة النص، والقياس المصادم للنص يسمى عند الأصوليين: فاسد الاعتبار، لا عبرة به.
الوجه الثاني: أن هذا القياس الذي زعموه متناقض، لا في طرده ولا في عكسه.
نقول لهم: ما الأصل في الثياب؟ أوُجُوب الزكاة أم لا؟
الجواب
لا، عدم الوجوب.
ما الأصل في الذهب؟ الوجوب.
إذاً: كيف نقيس ما الأصل فيه الوجوب على ما الأصل فيه عدم الوجوب؟! ثانياً: لو أُعِدت الثياب للتأجير فعندهم لا زكاة فيها، كالعقار المعد للتأجير، ولو أُعِد الحلي للتأجير ففيه الزكاة! إذاً: أين القياس؟! لو أُعِدت الثياب للنفقة، معنى النفقة: امرأة عندها ثياب كثيرة، كلما احتاجت باعت وأكلت، فليس فيها زكاة، ولو أعدت حلي الذهب للنفقة، كلما احتاجت باعت منه وأكلت، ففيه الزكاة.
إذاً: أين القياس؟! لو أن المرأة التي عندها حلي عَدَلت عن لبسه ونوته للتجارة صار للتجارة، ولو أنها عَدَلت عن لباس الثياب ونوتها للتجارة لم تكن للتجارة عندهم؛ لأنه يشترط للتجارة أن يكون الإنسان مَلَكَها بفعله بنية التجارة.
إذاًَ: أين القياس؟! فتبيَّن أن دعوى القياس غير مقبولة لوجهين: الوجه الأول: مصادمة القياس للنص الوارد.
والثاني: تناقضه.
نعم.
إذاًَ: لا قياس.
والمسألة -كما يعلم طلبة العلم- خلافية بين العلماء من قديم الزمان؛ ولكن الواجب على طالب العلم أن ينظر في الأدلة، وأن يأخذ بما ترجح عنده، والواجب على العامة أن يتْبَعوا من يرونه أقرب إلى الحق بعلمه وأمانته.
стр. 229
زكاة الدين
الدَّين: الديون على الناس إن كانت من غير الذهب والفضة فلا زكاة فيها إطلاقاً.
مثاله: لو أن شخصاًَ سرق لك بعيراً فذبحه أو باعه، وجبت في ذمته لك بعير؛ لكن هذه البعير الذي في ذمته ما فيها زكاة.
إنسان في ذمته لك (١٠٠) صاع بُر ليس فيه زكاة.
стр. 230
شروط الدين الذي تجب فيه الزكاة
إذا كان الدين من الذهب والفضة ففيه الزكاة؛ لكن بشرط أن يكون على مَلِيء، يعني: غني، باذل.
المليء: مَن جَمَع وصفين هما: الغنى، يعني: القدرة على الوفاء.
والبذل، يعني: أنه ليس بمماطل.
فإن كان فقيراًَ، أي أن الدين على فقير فلا زكاة عليه، لو بقي (٢٠) سنة.
فإذا قدَّرنا أن شخصاً فقيراً في ذمته لك (١٠٠٠) ريال، بقي (١٠) سنوات، فليس فيه زكاة.
لماذا؟ لأنك غير قادر على هذا المال.
لكن لو قال قائل: إنك قادر على المال، تقدر تشكوه، ويُلزم بالدفع! ف
الجواب
هذا حرام، حرامٌ أن تطلب أو تطالب الفقير بقضاء الدين، إذا علمتَ أنه فقير يحرم عليك أن تقول: يا فلان! أعطني، ويحرم عليك أن ترفعه للمحكمة؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠] .
الشرط الثاني: أن يكون باذلاًَ، يعني: غير مماطل، فإن كان مماطلاً نظرتَ، إن كان يمكن مطالبتُه فالزكاة واجبة عليك؛ لأن التفريط منه وإلاَّ منك؟ إن كان يمكن مطالبتُهّ! فالزكاة واجبة عليك؛ لأن التفريط منك، إذا شئتَ شكوتَه وأعطاك.
وإذا كان لا يمكن مطالبتُه إما لكونه قريباً لك، لا يمكن أن تطالبه، أو لكونه زعيماً؛ كوزير، وأمير، وما أشبه ذلك، أو لكونك في بلد لا يأخذون الحق، لو طالبتَ ما التفتوا إليك، فإن هذا لا زكاة عليه.
إذاً: فلا زكاة على الدين إن كان على فقير، أو على مماطل لا تُمْكِن مطالبتُه.
ولكن الدين الذي على فقير أو مماطل لا تُمْكِن مطالبتُه إذا قدرتَ عليه واستوفيتَ حقك، فقد اختلف العلماء، هل تبتدئ حولاًَ جديداً كأنك ملكتَه الآن؟ أو تزكيه سنة كالثمر الحاصل؟ فإن ثمار اليوم تأخذها وتزكيها، يعني: ثمار النخل والزرع، عندما تأخذها تزكيها.
والأحوط: أن تزكيه؛ ولكن سنة واحدة فقط، دون السنوات الماضية، ثم تستمر في تزكيته كلما حال عليه الحول.
طَيِّبٌ! إذا كان لك مال ضائع أو مَنْسي، فافرض أنك وضعتَ (١٠.
٠٠٠) ريال في مكان، ونسيتَ، وبعد (١٠) سنوات هدمتَ البيت الذي أنتَ واضعٌ فيه الدراهم هذه، ووجدتها، هل فيها زكاة لما مضى؟ لا، ما فيها زكاة؛ لأنك غير قادر عليها.
كذلك لو ضاع عليك شيء، وبقيت تبحث عنه، وبقي سنوات ما وُجد، ثم جاءك إنسان به بعد (٥) سنوات مثلاً، فليس فيه زكاة؛ لأنه منسي، لا يمكن أن تنتفع به، فلا زكاة فيه.
فالمال المنسي، والمال الضائع، والمال المغصوب إذا كان غاصبه لا تُمْكِن مطالبتُه كل هذا ليس فيه زكاة؛ لأن المال الذي يُزَكَّى هو الذي يقدر الإنسان عليه، وينتفع به.
стр. 231
زكاة الأنعام
أما الماشية، وهي: بهيمة الأنعام؛ الإبل، والبقر، والغنم: فنقول: كل حيوان لا يُعد للتجارة فليس فيه زكاة؛ إلا الإبل، والبقر، والغنم، كل حيوان لا يُعد للتجارة فليس فيه زكاة، إلا الإبل، والبقر، والغنم.
حسناً! لو كان عند الإنسان أرانب كثيرة، عنده مثلاً (١٠٠) ، أو (٥٠٠) أرنب تتوالد وهي ليست للتجارة؛ لكنه كلما ولدت وزادت عنده باع منها، فهذه ليس فيها زكاة.
حسناً! لو كان عنده دجاج كثير ينتج، ليس فيها زكاة.
حمام! ليس فيها زكاة.
الإبل، والبقر، والغنم يُشترط فيها أن تكون سائمة، يعني: ترعى خارج محله؛ ليس من الزرع الذي زرعه هو؛ ولكن ترعى مِمَّا أنبت الله السنة كلها أو أكثر السنة، فإن كان عنده ماشية؛ لكنه يعلفها أكثر السنة فليس فيها زكاة؛ حتى لو بلغت أربعين أو خمسين، لو كان عند الإنسان مائة بعير؛ لكنه يعلفها كل السنة أو أكثر السنة فليس فيها زكاة؛ لأنه يُشترط لوجوب الزكاة أن تكون سائمة الحول أو أكثر الحول.
стр. 232
زكاة الأرض
أما الخارج من الأرض: فليس كل خارج من الأرض فيه الزكاة أيضاً.
الزكاة قيل: إنها محصورة بعدد.
وقيل: إنها محصورة بوصف، وهو: أن يكون الخارج من الأرض مكيلاً مُدَّخراً، أما ما لا يُدَّخر فليس فيه زكاة، وأما ما ليس بمكيل فليس فيه زكاة.
فننظر الآن الفواكه هل فيها زكاة؟ الفواكه! ما فيها زكاة؛ لأنها لا تُدَّخر.
فإذا قال قائل: تُدَّخر، الآن توجد ثلاجات، تبقى الفواكه فيها ستة أشهر، سنة! نعم.
قلنا: لكنها هي في نفسها من حيث هي لا تُدَّخر، فجميع الفواكه من البرتقال والرمان والتفاح وغيره ليس فيها زكاة.
حسناً! ثمار النخل فيه الزكاة؟ نعم.
لأنه مكيل ومدخر.
الحبوب، الحنطة، الأرز، الشعير فيه الزكاة، لأنه مكيل ومُدَّخر.
ولابد فيها من بلوغ النصاب، كل الأموال الزكوية لابد فيها من بلوغ النصاب.
نصاب الخارج من الأرض: (٣٠٠) صاع بصاع النبي ﷺ ، يعني: (٢٣١) بأصواعنا، وصاع نبوي زيادة، فهي قليلة والحمد لله، يعني: أنه لا يجب على الإنسان إلا ما بلغ النصاب، وكذلك في المواشي، وأنصبتها معروفة ومتنقلة.
ونكتفي بهذا القدر من هذه الكلمات اليسيرة، التي نسأل الله أن ينفع بها.
стр. 233
الأسئلة
стр. 234
حكم الذهب الذي تعطيه الأم لبناتها وكيفية زكاتها
السؤال
هل الذهب الذي تشتريه الأم لبناتها يكون ملكاً لهنَّ أم لها؟ وهل يجوز لها أن تأخذه وتبيعه؟ وكيف إذا كان لديها ذهب ولدى بناتها ذهب هل يُضَم بعضُه إلى بعض في الزكاة أم ماذا؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الذهب الذي تعطيه الأم بناتها إن كان على سبيل العارية فهو ملكها، يُضَم إلى ما عندها من الذهب وتُخْرَج زكاته، ولها أن ترجع فيه متى شاءت.
أما إذا كان على سبيل الهبة فهو للبنات، وكل واحدة من البنات ملكها خاص بها، لا يُضَم إلى الأخرى في تكميل النصاب.
وعلى هذا فلو كانت خمس بنات، كل واحدة منهن تملك نصف نصاب، وهُنَّ خمس بنات، لو نظرنا إلى مجموعهنَّ لقلنا: عندهنَّ نصابان ونصف، فعليهنَّ الزكاة؛ لكننا لا ننظر إلى ذلك، كل واحدة منفردة عن الأخرى، فلا يكون عليهنَّ زكاة؛ لأن كل واحدة لا تملك إلا نصف نصاب، فلا زكاة عليها.
стр. 235
حكم إعطاء الزكاة للأقارب الفقراء
السؤال
امرأة عندها ذهب وتقول: هل يجوز أن أعطي زكاتي لزوجي إذا كان ضعيفاً وعليه ديون كثيرة؟ وهل قول الرسول ﷺ : (ابدأ بمن تعول) عام في كل شيء؟
الجواب
نعم، يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها لزوجها إذا كان فقيراً، ولاسيما إذا كان عليه ديون؛ لأن النبي ﷺ قال لامرأة عبد الله بن مسعود (زوجك وولدك أحق من تصدقتِ عليهم) فيجوز لها أن تقضي دين زوجها من زكاتها، ولا حرج عليها في ذلك.
ويجب علينا ونحن طلبة علم أن نعلم أن النصوص إذا وردت عامة وجب الأخذ بعمومها، ولا يُخرَج شيء من أفرادها إلا بدليل، هذه قاعدة سبقت الإشارة إليها قريباً، فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠] هذه ألفاظ عامة تشمل القريب والبعيد، بل قد قال النبي ﵊: (صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة) .
فمثلاً: إذا كان الإنسان عنده أب فقير، وعنده صدقة، نقول: هل أبوك داخل في الفقراء الذين في الآية؟ نعم، لا شك أنه داخل، فقير.
ما هو الدليل على أنك لا تعطيه من زكاتك؟ أين الدليل؟ ما في دليل.
لكن إذا كان الفقير ممن تجب عليك نفقته فلا يجوز أن تعطيه من زكاتك للنفقة، أخذتم بالَكُم؟! إذا كان القريب ممن تجب عليك نفقته فلا يجوز أن تعطيه من زكاتك لنفقته، لماذا؟ لأنك إذا أعطيته من زكاتك لنفقته كأنك لم تخرج الزكاة؛ لأنه الآن أعطيته نفقة، والنفقة واجبة عليك.
فإذاً: القاعدة أن نقول: كل قريب تجب عليك نفقته فإنه لا يجوز أن تعطيه من زكاتك لماذا؟ لنفقته، وتأمَّل قوله: لنفقته، فإن أعطيته لغير النفقة فلا بأس.
مثاله: لو أن والدك لزمه غُرْم! تسبب في حادث مثلاً، ولزمه غُرْم، هل يجوز أن تقضي عنه غُرْمه من زكاتك؟ نعم يجوز.
لكن هل يجوز أن تنفق عليه من زكاتك وأنت يلزمك نفقته؟ لا.
الفرق: أنه لا يلزمك دفع الغُرْم عن أبيك، ويلزمك الإنفاق على أبيك.
وكذلك العكس: لو أن شخصاً له ابن فقير، والأب قادر على الإنفاق عليه، فأعطاه أبوه من زكاته، ما تقولون؟ هذا شخص له ابن فقير، والأب قادر على الإنفاق عليه، فهل يجوز أن يعطيه من زكاته؟ لا؛ لأنه تجب عليه نفقته.
لكن لو أن الابن صار عليه غُرْم من حادث حصل منه، أو شيء أتلفه، ولزمه غرامته، فهل يَجوز لأبيه أن يقضي غرامته من زكاته؟ نعم؛ لأن الأب لا يلزمه دفع الغُرْم عن ابنه.
فهذه هي القاعدة في هذه المسألة أن نقول: القرابات داخلون في العموم، فلهم حق الزكاة، الزكاة للفقراء أيِّ إنسان.
لكن إذا كان يلزم مِن إعطائه مِن زكاتك سقوط النفقة عنك فإن ذلك لا يجزئك، يعني: إذا كان القريب ممن تلزمك نفقته فإنه لا يجوز أن تعطيه من زكاتك للنفقة.
أما حديث: (ابدأ بمن تعول ... ) يعني: معناه إذا كان عند الإنسان شيء، فضل من مال، فليبدأ بمن يعول، وليس المراد الصدقة، الصدقة كما ذكرنا على التفصيل الذي سمعتم.
стр. 236
حكم إعطاء الزكاة لقريب يشرب الدخان
السؤال
عندي زكاة ولي أخ فقير وعليه دَين؛ ولكن يشرب الدخان، هل لي أن أعطيه زكاة مالي عن الدَّين؟ وجهني إلى ما فيه مصلحتي!
الجواب
نعم، يجوز أن تقضي دَينه، وإن كان يشرب الدخان؛ لأن الدَّين لا علاقة له بالدخان.
نعم لو فرضنا أنه تديَّن ليشتري الدخان فهذا قد نقول: إن المسألة قد يتردد الإنسان في جواز إعطائه؛ لأنه مثلاً إذا لزمه مائة ريال من أجل الدخان، وقضيتَ عنه اشترى مرة ثانية، وصار كأنك تنفق عليه ليدخن، فهذا محل تردد.
أما لو كان الدَّين لزمه لغير الدخان، مثل: الإنسان اشترى نفقة لأولاده وهو يشرب الدخان، فقضيتَ دينَه، فهذا لا بأس به.
стр. 237
حكم إعطاء الخادمة من الزكاة
السؤال
هل تُعطى الخادمات من الزكاة؟ أرجو الإجابة عليه للحاجة!
الجواب
نعم، يجوز أن تعطى الخادمات من الزكاة إذا كان لهنَّ عوائل فقراء.
أما بالنسبة للخادمة نفسها فهي غنية؛ لأنها تأكل مع أهل البيت، ولها راتب؛ لكن إذا كان هناك عوائل في بلدها محتاجون فقراء فلا بأس أن يعطيها الإنسان من الزكاة؛ لأنها في حاجة.
стр. 238
حكم المذي في نهار رمضان
السؤال
ما حكم من أنزل الْمَذي بشهوة في نهار رمضان؟ وإذا كان يوجب كفارة؟ الرجاء الإيضاح، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الجواب
المذي لا يفسد الصوم، سواء كان ذلك بتفكير، أو بتقبيل، أو بضم، المهم أن المذي لا يفسد الصوم، وقد سبق بيان المفطِّرات، وأنا أحيل الأخ السائل على الشريط الذي تكلمنا فيه عن المفطِّرات؛ لأنه إن شاء الله سيستفيد منه.
стр. 239
حكم الدم القليل الخارج من فرج المرأة في غير وقت الحيض
السؤال
امرأة طهُرت من الحيض في أول يوم من رمضان، وبعد (٩) أيام صار يأتيها بعد مجيئها من صلاة التراويح دمٌ يسيرٌ خفيفٌ أحمرٌ فاتح لمدة (٣) ليال، ينقطع بسرعة، فماذا عليها وهو في غير وقت حيضها؟
الجواب
هذه ليس عليها شيء، وهذا الذي يخرج منها ينقض الوضوء فقط، ولا يوجب غسلاً، ولا يُسقِط صلاةً، ولا يُفسد صوماً، وقد أُثر عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: [إذا كان الدم ينقُط نقطة أو نقطتين كدم الرُّعاف فإن هذا ليس بشيء] وهذه قاعدة مفيدة للنساء، فالنقطة والنقطتان ليست بشيء، لا تضر المرأة؛ لكنها تنقض الوضوء.
стр. 240
إخراج زكاة الحلي يكون بقدر قيمته حال الاستعمال
السؤال
إذا كان الحلي مخلوطاً بفصوص، وعند الشراء تُحسب قيمة الفصوص، وعند البيع لا تُحسب، هل يعتبر وزنه مع الفصوص على اعتبار وقت الشراء؟ أو يوزن مجرداً عن الفصوص؟
الجواب
الفصوص لا تُحسب من الزكاة، أو ليس فيها زكاة، إنما يُعتبر الذهب خالصاً هو الذي فيه الزكاة، وأيضاً يُعتبر قيمته ملبوساً، يعني: لو فرضنا هذا السوار يساوي خمسمائة وهو جديد؛ لكنه بعد الاستعمال يساوي أربعمائة فالزكاة على الأربعمائة ما هي على الجديد؛ لأنها هي لا تملك الجديد الآن، تملكه الآن مستعملاً، وهذه ربما يخطئ فيها بعض الناس، يذهب إلى الصائغ ويَزِنُه على اعتبار أنه جديد، ويُقَوِّمُه على أنه جديد وليس كذلك، بل يقال للصائغ: كم تشتري هذا المُكَسَّر لو عرضناه عليك؟ إذا قال: أشتريه بكذا وكذا، ولا يُمْكِن أن أزيد، قال: ما يُمْكِن يزيد على هذا.
إذاً: تُزكَّى قيمته الحاضرة، وهو مستعمل.
وأما ما فيه من الفصوص والخليط الذي ليس بذهب فليس فيه زكاة؛ لكن أنا لَفَتَ نظري قولُه: إنه عند البيع يُحسب، وعند الشراء لا يُحسب، كيف هذا؟ فهم عند الشراء يحسبوه، يعني: أغلى من الذي يباع من غير فصوص، يعني: الجرام باثنين وخمسين بالفصوص، وبدون فصوص باثنين وأربعين ريال.
طَيِّبٌ! وعند الشراء! وعند الشراء باثنين وأربعين.
وعند البيع! عند البيع يحسبوه بدون فصوص، حتى لو كان فيه فصوص.
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين:١-٣] كونهم إذا باعوا يحسبونه ذهباً، وإذا اشتروا لا يحسبوه.
على كل حال: إذا تراضوا بينهم، أنا ما أقول شيئاً، لا أقول شيئاً، إذا تراضوا، وقال الذي عرض المستعمل على الصائغ: ألغِ قيمة الفصوص، ورضي، ما يُلام، إذا قال: أنا ما آخذ إلا بدون قيمة الفصوص، هذا شأنه، يعني: ما نلومه، يعني: أن الصائغ يقول: أنا لا أحسب الفصوص بشيء، إذا رضي البائع بهذا نعم، ما فيه شيء.
стр. 241
نصيحة لرجل أسرف على نفسه بالمعاصي
السؤال
أنا شاب أسرفتُ على نفسي بالمعاصي كثيراً؛ ولكنني لا زلتُ متمسكاً بالصلاة على الرغم من أنني أؤخرها عن وقتها كثيراً، وأخشى أن أتركها نهائياً فأكفر بالله، فما رأيكم؟ وفقكم الله!
الجواب
الرأي يا أخي السائل! أن تقبل على الله ، وما دام معك أصل الإيمان -الحمد لله- بالصلاة، فجاهد نفسك على ترك المعاصي، وفعل الطاعات، وثِقْ أنه كلما ازداد الإنسان إقبالاً على الله ازداد إقبال الله عليه، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المقبلين على الله الذين يقبل الله عليهم، قال الله تعالى في الحديث القدسي: (مَن تقرَّب إليَّ شبراً تقربتُ إليه ذراعاً، ومَن تقرَّب إليَّ ذراعاً تقرَّبتُ منه باعاً، ومَن أتاني يمشي أتيته هرولة) ففضل الله أوسع من عملك.
فأقبِل على الله يا أخي! وأكثِر من الطاعات، وجاهد نفسك، واليوم يكون فعلك للطاعات جهاداً، وغداً يكون طبيعة وجِبِلَّة؛ لأن الإنسان إذا اعتاد على الشيء صار له عادة.
لكل امرئ من دهره ما تعودا
فأنت عليك أن تقبل إلى الله بجِد وإخلاص حتى يعينك الله.
وأقول للجميع: كلما توليت عن طاعة، فاعلم أن سبب ذلك وجود معصية من قبل جعلتك تتولى عن الطاعة، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة:٤٩] جعل التولي مصيبة ببعض ذنوب سابقة.
ولهذا إذا رأيت من نفسك إعراضاً عن الطاعة فحاسب نفسك، لابد أن هناك معاصٍ هي التي أوجبت لك أن تتولى عن الطاعة، ولو كنت نقياً لكنتَ مقبلاًَ على طاعة الله.
أسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره، وعلى حسن عبادته، إنه جواد كريم.
стр. 242
نصيحة لرجل يريد حفظ القرآن وتعلم العلم
السؤال
أنا شاب جاوزتُ الثلاثين من عمري، فهل حفظي للقرآن الكريم بعد هذا العمر يبقى في ذاكرتي؟ أرجو إعطائي النصيحة في ذلك، وكيف أتعلم ما ينفعني من أمور ديني، أي: كيف أبدأ؟ علماً أنه لا يوجد لدينا من يقوم بالتدريس يومياً في بلدنا، بل هناك بعض المحاضرات الشهرية، فأرجو إفادتنا، وجزاكم الله عنا وعن طلاب العلم خيراً.
الجواب
أما بالنسبة لحفظ القرآن فليس له سن معين؛ لكن القرآن يحتاج إلى تعاهد أكثر من غيره؛ لقول النبي ﵊: (تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تَفَصِّياً من الإبل في عُقُلِها) فأنت احفظ القرآن ولا تيأس، ولو كان بلغت الثلاثين؛ ولكن تعاهده وأكثر من قراءته، ولك في كل قراءة تقرؤها في كل حرف عشر حسنات، ولو للتحفظ، حتى ولو كان للتحفظ، فحافظ على القرآن ولو كنت ابن الثلاثين، وإذا علم الله من نيتك أنك حريص على حفظه وبقائه أعانك عليه؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٧] .
والصحابة الذين أسلموا حفظوا القرآن وهم كبار، ولم يمنعهم تقدم السن من حفظ القرآن.
أما طلب العلم فأنا أشير عليك إذا كان بإمكانك أن تلتحق بالكليات مثل: الجامعة الإسلامية، أو جامعة الإمام محمد بن سعود، وتدرس فيها، وتقرأ على المشايخ الموجودين في المنطقة، ثم ترجع إلى بلدك وتكون معلماًَ، أنا أشير عليك بهذا إذا أمكن، فإن لم يمكن فالعلم في وقتنا هذا ولله الحمد ميسَّر، هناك أشرطة كثيرة، ورسائل، وكتب، وأنا أشير عليك مرة ثانية بأن تحضر إلى البلاد التي فيها فروع للكليات وتدرس فيها، وتدرس على علماء المنطقة، ثم ترجع إن شاء الله إلى بلدك معلماً مرشداً.
стр. 243
حكم رفع البصر إلى السماء في الصلاة
السؤال
أنا أرى كثيراً من الإخوة المصلين هداهم الله يرفعون أبصارهم إلى أعلى، خصوصاً عند دعاء القنوت، فما توجيهكم في ذلك؟
الجواب
لا يجوز للإنسان أن يرفع بصره إلى السماء، وهو من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ توعَّد عليه، واشتد قوله في ذلك؛ حتى قال ﵊: (لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم) وعيد شديد، حتى إني رأيت بعض العلماء قال: إذا رفع الإنسان بصره إلى السماء بطلت صلاته، ووجب عليه أن يعيدها من جديد؛ لأنه محرم، وسوء أدب مع الله، أنت بين يدي الله كيف ترفع بصرك إلى السماء؟! هذا حرام ولا يجوز؛ لا في دعاء القنوت، ولا بعد قول: سمع الله لمن حمده؛ لأننا رأينا بعض الناس إذا قال: سمع الله لمن حمده رفع وجهه إلى السماء، وهذا حرام ولا يجوز.
стр. 244
حكم من أخر صلاة العشاء إلى بعد منتصف الليل
السؤال
امرأة أخَّرت صلاة العشاء الآخر إلى منتصف الليل، الساعة: (١٢) ، أو (١٢.
٣٠) تقريباً، فما حكم صنيعها ذلك، مع أنها بالغة عاقلة؟
الجواب
لا يجوز لإنسان لا الرجل ولا المرأة أن يؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل؛ لأن النبي ﷺ قال: (وقت العشاء إلى نصف الليل) معناه ما بين الثلث والنصف فقط، وهذا أفضل، يعني: تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل، ما بين الثلث والنصف أفضل، ولهذا فإن المرأة في بيتها لو جاءت تسأل: هل الأفضل لي أن أصلي عندما يؤذن للعشاء، يعني صلاة العشاء الأخيرة أو أن أؤخرها إلى ثلث الليل؟ قلنا: أن تؤخريها إلى ثلث الليل أفضل؛ لأن النبي ﷺ تأخر ذات ليلة حتى استعجله الصحابة، فخرج إليهم وصلى ﵊ وقال: (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي) ثلث الليل كم في الوقت الحاضر؟ نحسب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
مداخلة: الساعة: (١٢) .
الشيخ: لا، لا، لا يصل (١٢) .
(١١) .
الشيخ: بالتوقيت العربي كم؟ مداخلة: الفجر؟ الشيخ: نعم.
مداخلة: (١٠.
١٥) ، (١٠.
١٠) ، (١٠.
٠٥) .
الشيخ: حسناً (١٠.
٠٥) .
مداخلة: حسب التقويم.
الشيخ: لا.
مداخلة: إذا جاء نصف الليل.
الشيخ: نصف الليل كم؟ حسناً! (١٠.
١٠) ، يعني: معناه إنه (٠٥.
٠٥) بالتوقيت العربي.
! مداخلة: النصف.
الشيخ: هذا النصف، (٠٥.
٠٥) ، نعم، الآن عندنا التوقيت العربي: الخامسة إلاَّ ربعاً، يعني: الباقي: ثلث وينتصف الليل.
مداخلة: (١١.
٣٠) .
الشيخ: نعم.
(١١.
٣٠) .
стр. 245
جلسات رمضانية لعام ١٤١١هـ[٦]
لقد أمرنا الله بأوامر، ونهانا عن نواهٍ، ولذلك يجب على الأمة أن تأخذ أوامر الله وتنفذها على السمع والطاعة، ومن هذه الأوامر أمر الزكاة، حيث أنها أعظم ركن بعد الصلاة، ومن واجبات الزكاة أن نصرفها حيث أمرنا الله في الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في القرآن الكريم.
стр. 246
أهل الزكاة وبيان أحوالهم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإننا في هذه الليلة؛ ليلة الأحد الخامس عشر من شهر رمضان عام: (١٤١١هـ) نكمل ما نريد أن نتكلم عليه من مسائل الزكاة.
وموضوع الدرس هو: أهل الزكاة، بيانهم، وأحوالهم.
وذلك أن الزكاة لا تكون مقبولة عند الله حتى توضع في المواضع التي أمر الله أن توضع فيها، فمن وضعها في غير أهلها فكمن صلَّى الصلاة في غير وقتها، وحينئذ تكون مردودة عليه غير مقبولة منه؛ لأن النبي ﷺ يقول: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه، غير مقبول منه.
ولم يجعل الله تقسيم الزكاة موكولاً إلى النبي ﷺ ، ولا إلى مَن دونه من الأمة، بل تولى قسم ذلك بنفسه، وبيَّنه أكمل بيان، فقال في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠] يعني: أن الله فرض أن تكون الصدقات لهؤلاء، وهذا الفرض ناشئ عن علم وعن حكمة، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠] فهو أعلم بمن هو أهل للزكاة، وهو أحكم؛ حيث وضعها في موضعها.
نرجع إلى أول الآية فنقول: إن الآية قد صُدِّرت بـ (إِنَّمَا) وإِنَّمَا من أدوات الحصر، والحصر يعني: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه.
ويعني: أن هناك أشياء خرجت عن هذا المحصور؛ لأنه لو دخل كل شيء لم يكن للحصر فائدة، وانتبه لهذه النقطة؛ لأنه سيكون عليها عَود إن شاء الله في آخر الآية.
أقول: إن الحصر يفيد أن هناك شيئين: محصور فيه، وخارج عن الحصر؛ لأننا لو لم نقل بذلك لم يكن للحصر فائدة.
إذاً: فالزكاة محصورة في هؤلاء الأصناف الثمانية، لا تخرج عنهم، ومن أخرجها عنهم فقد وضعها في غير موضعها، قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ) وما المراد بالصدقات؟ الزكوات؛ لأن كلمة صَدَقَة تُطلق على الزكاة الواجبة، وعلى صدقة التبرع، وعلى الإنفاق على الأهل، وعلى الإنفاق على النفس، كل مالٍ يُبذل لله فإنه صدقة، لكن المراد بالصدقات هنا: الزكوات، بدليل قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة:١٠٣] .
وبدليل: حديث أنس بن مالك ﵁ أن أبا بكر كتب: [هذه فريضة الصدقة -يعني: الزكاة- للفقراء.
] اللام للتمليك والاستحقاق، أي: أنهم يملكونها على وجه الاستحقاق لها، فهم يملكونها على أنها حلال لهم، كما لو كسبوها بالبيع والشراء [.
للفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم] أربعة في نسق واحد، كل هؤلاء الأربعة داخلون في ضمن ما تقتضيه اللام، اللام من الاستحقاق والتمليك.
الفقراء والمساكين محتاجون؛ لكن الفقراء أحوج من المساكين، ودليل ذلك أن الله بدأ بهم في الاستحقاق، وإنما يُبدأ بالأهم فالأهم، والأَولى فالأَولى.
стр. 247
الفقراء
الفقراء: يقول العلماء: هم الذين لا يجدون شيئاً من الكفاية، أو يجدون دون نصفها.
فمثلاً: إذا كان هناك رجل عنده عائلة، ليس له كسب لا من عمل، ولا من تجارة، ولا من غلة وقف، نسمي هذا فقيراً.
مثال آخر: رجل عنده راتب وظيفة مقداره (٢٠٠٠) ريال؛ لكن عنده عائلة كبيرة لا يكفيها إلا ستة آلاف ريال في الشهر، والراتب (٢٠٠٠) ريال في الشهر، ما هذا؟ فقير.
لماذا؟! لا يجد نصف الكفاية؛ لأن راتبه (٢٠٠٠) ريال، ومصروفه.
! (٦٠٠٠) آلاف.
إذاً: فهو لا يجد نصف الكفاية.
مثال ثالث: رجل عنده راتب (٣٠٠٠) ريال؛ لكنه ينفق في ضروراته (٦٠٠٠) ريال، هذا مسكين؛ لأن المسكين يجد نصفها فما فوق؛ لكن لا يجد الكل.
مثال رابع: رجل راتبه (٤٠٠٠) ريال؛ لكنه ينفق في ضروراته (٦٠٠٠) ريال، هذا مسكين؛ لأنه لا يجد الكفاية، إنما يجد أكثر الكفاية.
مثال خامس: رجل عنده راتب (٦٠٠٠) ريال، وإنفاقه الضروري (٦٠٠٠) ريال.
هذا غني، ليس فقيراً، ولا مسكيناً.
إذاً: عرفنا أن الفقير هو الذي لا يملك نصف الكفاية؛ يعني: لا يملك شيئاً، أو لا يملك إلا أقل من النصف.
стр. 248
المساكين
وأما المسكين فهو: الذي يملك النصف؛ لكن لا يملك الكل.
هذا هو الفرق بينهما.
هذان الصنفان يأخذان الزكاة لحاجتهما أو للحاجة إليهما؟ لحاجتهما.
إذاً: فما دام في الحاجة على وصف الفقر والمسكنة فهما من أهل الزكاة، وإذا اغتنيا فليسا من أهل الزكاة.
حسناً! الغنى ينقسم إلى قسمين: غنى بدن.
وغنى مال.
أما غنى المال فعرفتموه، الذي يجد الكفاية.
أما غنى البدن فهو الذي لا مال عنده؛ لكنه يستطيع أن يكتسب ببدنه، قوي مكتسِب، ما عنده مال، ما عنده ادِّخار؛ لكن يستطيع أن يعمل وينفق على نفسه وأهله، هذا نقول عنه: إنه غني.
ولهذا جاء رجلان إلى النبي ﷺ يسألانه الصدقة، فنظر فيهما ﵊ فقال: (إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسِب) هذا نسميه غناً بدنياً، أو نسمي صاحبه غنياً بالبدن.
فإن كان قوياً لكن لا يكتسب لأن البطالة في البلد كثيرة، لا يجد عملاً! أسميه فقيراً؟ نعم؛ لأنه قوي كالفيل من قوته؛ ولكنه لا يجد عملاً؛ لأن هناك بطالة، فنقول: هذا فقير.
﴿لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:٦٠] .
стр. 249
العاملون عليها
الثالث: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة:٦٠] : انتبه لكلمة (عامل عليه) ، ولم يقل: (العامل فيها) ، ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ و (العاملين فيها) بينهما فرق عظيم: العامل عليها يعني: الذي له ولاية عليها، ولهذا جاء حرف الجر (على) دون (في) ، فمن هو العامل عليها؟ هو الموكل من قبل ولي الأمر على قبض الزكاة من أهلها وصرفها في مستحقها، هذا العامل عليها.
إذاً: العمالة نوع من الولاية.
أما العامل فيها فليس له حق منها، ولنضرب مثلاً يتضح به المقام: أرسل ولي الأمر هيئة لقبض الزكاة من سائمة بهيمة الأنعام، من الإبل، فقبضت من الزكاة أربعين بعيراً، هذه الإبل تحتاج إلى راعٍ، استأجرنا لها رعاة، فعندنا الآن على هذه الإبل عاملون عليها وهم: الهيئة الذين نصبهم الإمام، أو نصبهم ولي الأمر، وعندنا عاملون فيها وهم: الرعاة.
العاملون عليها يُعطَون نصيبهم من الزكاة، وأما العاملون فيها فيُعطون نصيبهم من بيت المال، يُجعل لهم راتب من قبل ولي الأمر، ولا يأخذوا شيئاً من الزكاة؛ لأن الله قال: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة:٦٠] ولم يقل: العاملين فيها.
هؤلاء نعطيهم لحاجتهم؟ أو للحاجة إليهم؟ للحاجة إليهم.
نعم، للحاجة إليهم، ولهذا نعطيهم ولو كانوا أغنياء؛ لو كان العامل عليها غنياً ثرياً عنده أموال كثيرة أعطيناه من الزكاة؛ لأننا لسنا نعطيه لحاجته، بل للحاجة إليه.
حسناً! هذا رجل معتبر في البلد يعطيه الناس زكواتهم يفرقها، هل يكون من العاملين عليها؟ لا؛ لأننا قلنا: العاملون عليها الذين ينصبهم مَن؟ ولي الأمر، لهم ولاية؛ لكن هؤلاء وكلاء عن أصحاب الزكاة وليسو عاملين عليها، فالذي عليه الزكاة يجب أن يؤديها إلى الفقير إما بنفسه وإما بوكيل، وهؤلاء وكلاء عمَّن عليهم الزكاة، عن أصحاب الأموال؛ ولذلك لا يعطَون من الزكاة على أنهم عاملون عليها.
ولو تلف المال عند هذا الرجل، هل يكون مضموناً للفقراء أو لا؟
الجواب
مضمون للفقراء على كل حال؛ لكن إن كان متعدياً أو مفرطاً فالضمان عليه دون صاحب المال، وإن كان غير متعدٍّ ولا مفرِّط فالضمان على صاحب المال.
المهم أن المال مضمون للفقراء؛ لكن لو تلف المال عند العاملين عليها، هل يكون مضموناً للفقراء؟ لا؛ لأن العامل عليها يقبضها باسم ولي الأمر، فإذا دفع أهل الأموال الزكاة إلى العاملين عليها فقد برئت ذممهم؛ لأن العاملين عليها أيديهم أيدي ولاة الأمور، فقد وصلت إلى أصحابها، انتبهوا! وبناءًَ على ذلك فإن جمعيات البر الخيرية المصرَّح لها من قبل الدولة إذا وصلها المال، فقد برئت ذمم أصحاب المال؛ لأن هؤلاء وكلاء عن الدولة وعن ولي الأمر، بخلاف الذي يُرسل أهل الأموال زكاتهم إليه، لكونه عارف بالبلد، وثقة، فإن هذا لو تلف المال عنده لكان مضموناً للفقراء.
عليه أو على صاحب المال؟ حسب التفصيل الذي ذكرنا؛ عليه إن فرَّط أو تعدى، وإلاَّ فعلى صاحب المال.
стр. 250
المؤلفة قلوبهم
الصنف الرابع: المؤلفة قلوبهم: قال تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة:٦٠] لماذا أنث المؤلفة مع أن (القلب) مذكر؟ لأن القلوب جمع.
وكل جمع مؤنث، نعم، كما قال الزمخشري:
لا أبالي بجمعهم كل جمع مؤنثُ
نعم، كل جمع مؤنث، فيجوز تأنيثه إلا جمع المذكر السالم فإن اللغة المشهورة أنه لا يؤنث، فلا يصح أن تقول: جاءت المسلمون؛ لكن يصلح أن أقول: جاءت الرجال؛ لأن الرجال جمع تكسير، والمسلمون جمع مذكر سالم.
قال ابن مالك:
والتاء مع جمعٍ سوى السالم مِنْ مذكرٍ كالتاء مع إحدى اللَّبِنْ
إذاً: المؤلفة قلوبهم أُنِّث الوصف؛ لأن القلوب جمع، فيجوز تأنيثه.
المؤلفة قلوبهم يعني: الذين يُعطَون من الزكاة لتأليف قلوبهم وجذبها إلى الإسلام وإلى الإيمان، قال العلماء: والمؤلفة قلوبهم أصناف: أولاً: مَن يُعطى ليَقوَى إيمانُه.
والثاني: مَن يُعطى ليُؤمِن نظيرُه.
والثالث: مَن يُعطى ليُدفَع شرُّه.
كل هؤلاء من المؤلفة قلوبهم.
والرابع: مَن يُعطى لإيمانه، يعني: ليُؤمِن، ليس ليَقوَى إيمانه، بل ليُؤمِن.
فنعطيهم لهذه الأغراض.
رجل رأيناه مقبلاً على الإيمان؛ لكن يحتاج إلى جذب، فأعطيناه من الزكاة ليؤمن، نقول: صحيح؛ لأنه مؤلَّفٌ قلبُه.
رجل آخر مؤمن لكن إيمانه مهزوز، فأعطيناه ليثبت، يصح.
الثالث: مؤمن؛ لكن له نظير إذا أعطينا هذا ورأى الأموال أسلم نظيره، نعطيه من أجل أن يسلم نظيره، فهنا المصلحة لغيره، أعطيناه مع أن المصلحة لغيره.
الرابع: أن يكون هناك إنسان شرير من المسلمين فنعطيه لكف شره وأذاه.
كل هؤلاء من المؤلفة قلوبهم.
ولكن اختلف العلماء: هل يُشترط أن يكونوا سادة ذوي طاعة في قومهم -لأن السادة إذا صلحوا صلح من تحتهم- أو لا يُشترط ذلك؟ فأكثر العلماء على أن المؤلفة قلوبهم لابد أن يكونوا سادة كبراء في قومهم، حتى نكسبهم ومَن وراءَهم.
ولكن بعض العلماء يقول: بل نعطي المؤلَّف، وإن لم يكن سيداً في قومه من أجل إقامة دينه، وإذا كنا نعطيه إذا كان فقيراً لغذاء البدن؛ فالمؤلَّف قلبُه نعطيه لأجل غذاء الروح وتقوية الإيمان، وتقوية الإيمان عند الرجل أهم من أن يُملأ بطنُه من الطعام.
والراجح: أن ولي الأمر ينظر للمصلحة.
следующие страницы →