← Фикх общий

Фикх общий · id 7679

جلسات رمضانية للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (477 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

زكاة الخارج من الأرض ليس كل خارج من الأرض يكون فيه الزكاة، الخارج من الأرض من الحبوب والثمار فقط، مثل: ثمر النخل، وثمر العنب، الحنطة، الشعير، الذرة، الرز، وما أشبه ذلك، أما ما سوى هذا فليس فيه زكاة، فلو كان عند الإنسان (مبطخة) كبيرة، تنتج من البطيخ الشيء الكثير، فهل فيها زكاة؟ لا ما فيها زكاة، لو صار فيها ريع كثير جداً فلا زكاة فيها، لكن الزكاة فيما يحصل من النقود إذا تم عليه الحول. إذاً نقول: الحبوب والثمار فقط هي التي فيها الزكاة، أما سائر ما يخرج من الأرض فليس فيه زكاة ولكن يزكى متى؟ يزكى ثمنه إذا تم عليه الحول وبلغ النصاب.

стр. 317

زكاة المواشي الإبل، والبقر، والغنم خاصة، وما سواها لا زكاة فيه، فلو كان عند الإنسان مائة حمار ليست للتجارة ولكن للتنمية، الإنسان ينمي الحمير من أجل أن يكد عليها ولا يبيعها ويأخذ ثمنها، فليس فيها زكاة، عنده مائة فرس للتنمية ليس فيها زكاة، عنده مائة بغل ليس فيها زكاة، الزكاة في ثلاثة أصناف من البهائم هي: الإبل، والبقر، والغنم، وما عدا ذلك فليس فيه زكاة. ويشترط بلوغ النصاب، ويشترط أن تكون سائمة، قال العلماء: السائمة: هي التي ترعى ولا تعلف، ترعى كل الحول أو أكثر الحول، أما التي تعلف فليس فيها زكاة، وعلى هذا فالذي يوجد الآن عند البادية يشترون له الشعير ونحوه، ويطعمونه إياه، ليس فيها زكاة، لماذا؟ لأنها غير سائمة. حسناً! لو أعدها للتجارة فيها الزكاة وإن كانت غير سائمة؟ نعم وإن كانت غير سائمة، والإنفاق عليها كإنفاق التاجر على بضاعته، يعني: لا يمنع الزكاة.

стр. 318

نصاب الأموال الزكوية حسناً! هذه ستة أصناف من المال كلها فيها الزكاة، ولكن لابد أن تبلغ النصاب، عرفنا نصاب الذهب ونصاب الفضة، عروض التجارة ما نصابها؟ نصابها أن تبلغ نصاب الذهب أو الفضة، إذا كان الذهب أرخص من الفضة اعتبرنا نصاب الذهب، وإذا كان أغلى اعتبرنا نصاب الفضة، يعني: فتقدر بما هو أنفع لأهل الزكاة، إما بالذهب وإما بالفضة، وهل يكمل الذهب بالفضة أم لا؟ في هذا خلاف بين العلماء: منهم من يقول: يكمل نصاب الذهب من الفضة ونصاب الفضة من الذهب. ومنهم من يقول: لا. مثاله: رجل عنده نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة، هل يضم أحدهما إلى الآخر؟ يوجد خلاف، والصحيح: أنه لا يضم، وأن نصاب الذهب منفرد، ونصاب الفضة منفرد؛ لأن السنة جاءت هكذا، ولأن البر لا يضاف إلى الشعير في تكميل النصاب. يعني: لو كان عند إنسان مزرعة ليس فيها إلا نصف نصاب من الشعير، ونصف نصاب من القمح، هل يكمل هذا من هذا؟ لا. إذاً: الذهب لا يكمل من الفضة، والفضة لا تكمل من الذهب. وما مقدار الواجب في الذهب والفضة وعروض التجارة والأوراق النقدية؟ ربع العشر. يعني: واحداً من أربعين، وعلى هذا فإذا أردت استخراج الزكاة فاقسم ما عندك على أربعين، والخارج بالقسمة هو الزكاة، فإذا كان عندك أربعون ألفاً؟ فالزكاة ألف، وكم في خمسين ألفاً؟ مداخلة: ألف ومائة. الشيخ: ألف ومائة؟! الشيخ: كم في عشرة آلاف الزائدة عن الأربعين ألفاً؟ مداخلة: الشيخ: لا. مائتين وخمسين، الأربعين فيها ألف والعشرة بها مائتين وخمسين، فالمجموع ألف ومائتين وخمسين. على كل حال: المسألة بسيطة يعني ما يحتاج إلى تعب، اقسم ما عندك على أربعين والخارج بالقسمة هو الواجب. الواجب في الخارج من الأرض إن كان يسقى بلا مئونة يعني: يشرب من الأنهار، أو يشرب بعروقه، ففيه العشر كاملاً، وإذا كان يسقى بمئونة كالسواني والمكائن ففيه نصف العشر، إذا جعلنا فيه نصف العشر نقسمه على عشرين، وإن جعلنا فيه العشر نقسمه على عشرة، ويخرج الواجب. المواشي: قدر النبي ﵊ أنصبتها نصاباً نصاباً، ويختلف الواجب بحسب النصاب، ففي خمس من الإبل شاة، وفي خمسة وعشرين بنت مخاض يعني: أنثى تم لها سنة، ويختلف في أربعين شاة شاة واحدة، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، وفي ثلاثمائة وتسعة وتسعين ثلاث شياه، يعني: مائتين وواحدة فيها ثلاث شياه، وثلاثمائة وتسعة وتسعين فيها ثلاث شياه، الوقص -أي: النقص والفرق- كبير جداً ما بين مائتين وواحدة إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين، لكن نحن نقول: سمعنا وأطعنا، إنسان عنده ثلاثمائة وتسعة وتسعين قلنا عليك ثلاث شياه، وإنسان عنده مائتين وواحدة قلنا: عليك ثلاث شياه، فجاء يصيح علينا أنا كيف علي ثلاث وذلك عليه ثلاث شياه، نقول: هذا حكم الله، قل: سمعنا وأطعنا. المهم أن الماشية أنصبتها محددة وليست كغيرها، يحدد أول النصاب والباقي ما زال بحسابه، هذه من قبل الشرع نمشي عليه. أما أهل الزكاة فنجعلها إن شاء الله في الدرس القادم حتى نتفرغ الآن للأسئلة التي جاءت وهي غير قليلة.

стр. 319

الأسئلة

стр. 320

العبرة في الإمساك في الصوم السؤال رجل طوال الأيام الستة الماضية كان هو وأهله يتسحرون والمؤذن يؤذن، ولا يميز بين المؤذنين من المتقدم ومن المتأخر، ومن الضابط ومن غير الضابط، وينتهي قبل انتهاء آخر مؤذن من الأذان، فما حكم ذلك؟ وهل عليه قضاء؟ وإذا كان جاهلاً في الحكم أرجو بيان ذلك بياناً شافياً. وجزاكم الله خيراً؟ الجواب أولاً: إن المؤذنين الذين يؤذنون على توقيت أم القرى يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق، وعلى هذا فالذي يأكل ويشرب والمؤذن يؤذن على هذا التوقيت لا حرج عليه، وقد ذكرنا في الدرس السابق هذه المسألة، وبينا أن العلماء ﵏ قالوا: إذا اختلف عليه رجلان يرقبان الفجر أحدهما يقول: طلع الفجر، والثاني يقول: لا، خذ بقول من يقول: لا، هذه واحدة. ثانياً: إذا كان هؤلاء جاهلين فإن الجاهل لا يفطر حتى لو أكل بعد الفجر يقيناً، لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] ، وقوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:٥] ، ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: (أن الناس أفطروا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس، ولم يأمرهم بالقضاء) ولو كان صومهم فاسداً لأمرهم بالقضاء؛ لأنه يجب على النبي ﵊ أن يبلغ الناس شرع الله، فلما لم يأمرهم به عُلم أن القضاء ليس بواجب وهو الصحيح، وهو الماشي على القاعدة المطردة في الشريعة الإسلامية: أنه لا تفسد العبادة مع الجهل ولا مع النسيان. ولما حصلت مثل هذه القضية في عهد عمر ﵁، سألوه قالوا: يا أمير المؤمنين! ماذا نفعل؟ فقال: [الأمر يسير، إننا لم نتجانف لإثم] .

стр. 321

حكم استعمال منظار للمعدة في نهار رمضان مما أدى إلى القيء السؤال شخص أخذ منظاراً للمعدة وهو صائم وأدخله في بطنه ثم استقاء فما حكم صومه؟ الجواب أولاً لابد أن ينظر في هذه الآلة التي تنزل إلى المعدة هل هي خالية من مصاحبة دواء أم لا؟ فإن كان فيها دواء أو كان فيها دهن لتسهيل دخولها فإنه يفطر، ولا يجوز استعمالها في حال الصيام إذا كان الصوم واجباً، أما إذا كانت هذه الآلة ليس فيها شيء يصحبها لا دواء ولا دهن، ثم أدخلها فإنه لا حرج عليه، ولكن يجب عليه إذا أحس أنه سيقيء أن يأمر الطبيب بإخراجها حتى لا يقيء عمداً. هذا إذا كان الصوم واجباً، أما إذا كان تطوعاً فالأمر سهل، لو فسد الصوم ليس عليه شيء.

стр. 322

حكم أخذ الزكاة لمن كان مستغنياً بنفقة واجبة على أحد أقاربه السؤال امرأة تطلب من الزكاة وزوجها له راتب يبلغ ألفين ونصف، وعنده منزل يؤجره بمبلغ خمسة وعشرين ألف ريال، يعطي منها ما يقارب من عشرة آلاف لتسديد قرض البنك، وإذا قيل لها: لم تأخذين من أموال الزكاة وزوجك ميسور؟ قالت: إنه -حسب قولها- لا ينفق عليها النفقة الكافية، فهل يجوز لها أن تطلب من الزكاة؟ الجواب أولاً: إذا كان الإنسان مستغنياً بنفقة واجبة على أحد من أقاربه، أو على الزوج إذا كانت زوجة فإنه لا يجوز أن يأخذها من الزكاة، فإن امتنع القريب أو الزوج من الإنفاق فلمن له الحق أن يأخذ من ماله بغير علمه، فإذا كانت المرأة مثلاً لا ينفق عليها زوجها، فلها أن تأخذ من ماله بغير علمه، ولا يعد هذا سرقة ولا خيانة، لأن هند بنت عتبة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: (يا رسول! الله إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، فقال النبي ﷺ : خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك) فأذن لها أن تأخذ من ماله بدون علمه، فإن كان لا يمكنها ذلك وزوجها بخيل ولو قالت: أعطني، لم يعطها، أو صار يهددها بالطلاق إن طلبت، يعني: بعض الرجال ليس عنده خوف من الله ولا مروءة، يقول لزوجته: إن طلبت مني النفقة سأطلقك، ففي هذه الحال لها أن تأخذ من الزكاة ما يكفيها ويكفي أولادها إذا كان أبوهم لا ينفق عليهم.

стр. 323

آلات النجارة والحدادة ليست من عروض التجارة السؤال لماذا آلات النجارة والحدادة ليست من عروض من التجارة؟ الجواب لأن عروض التجارة هي أموال تروح وتجيء، يقصد بها التكسب، ولهذا سميت عروضاً جمع عرض، والعرض: هو الذي يعرض ويزول، أما آلات النجارة وآلات الحدادة وآلات الخياطة وما أشبهها فهي باقية، ليست مما يعرض فيزول، ولهذا لو فرض أن هذا الرجل الذي عنده آلة حدادة، إنسان يتكسب بالآلات وبالحدادة أيضاً، ويشتري هذه الآلة وهو معدها للتجارة صارت الزكاة واجبة في أصل هذه الآلة لأنها عروض تجارة، وفي استثمارها إذا تم عليها الحول.

стр. 324

حكم من لم تزكِ على ذهبها المستعمل للجهل بذلك السؤال ماذا تقولون في امرأة لم تزكِ عن ذهبها طوال السنين الماضية ظناً منها أنه لا يجب في الذهب الذي يستعمل زكاة، فماذا يجب عليها؟ الجواب الذي نرى أن من لم تعلم بوجوب الزكاة إلا هذا العام لا يجب عليها أن تؤدي الزكاة عما مضى؛ لأن هذه مسألة خلافية، وإذا كانت خلافية وكانت ليس على بالها أنها تجب فيها الزكاة بناءً على القول الثاني فليس عليها زكاة، لكن عليها أن تزكي من حين أن تعلم أن عليها زكاة على ما عندها من حلي ذهب أو فضة. وهنا نقطة أحب أن أنبه عليها وهي: أن بعض الأزواج يمنع زوجته من إخراج زكاة حليها بناءً على القول الثاني الضعيف الذي أشرنا إليه آنفاً، وهذا حرام عليه، لا يحل للزوج ولا للأب ولا للأخ أن يمنع أحداً يريد أن يزكي ماله، وعلى الزوجة أن تعصي زوجها بهذا، وأن تخرج الزكاة رغماً على أنفه؛ لأن طاعة الله أولى من طاعة الزوج، وقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وزوجها لا ينجيها يوم القيامة من عذاب الله ، فتقول للزوج مثلاً: إذا قال هذه مسألة خلافية، وأنا ما أعتقد الوجوب، تقول: أنت لك اعتقادك وأنا لي اعتقادي، أنا لا يمكن أن أترك الزكاة وأنا يترجح عندي أنها واجبة، وفي هذه الحال يجب أن تعصيه طاعة لله ، فإذا قالت: أخشى أن يغضب، فلنا عن ذلك جوابان: أحدهما أن نقول: وليكن ذلك، لأن غضبه في رضى الله ليس بشيء. والجواب الثاني أن نقول: تداريه، يعني: أخرجي الزكاة من حيث لا يعلم، وبهذا تؤدين الزكاة الواجبة عليك وتسلمين من غضب الزوج وتنكيده عليك. لكن نحن من هنا نخاطب الأزواج نقول لهم: اتقوا الله! ما دامت الزوجة ترى الوجوب لا يحل لكم أن تمنعوها من أداء الواجب، وكذلك الأب لو قال لابنته: لا تخرجي الزكاة أنا ما أرى وجوبها، فإنها لها الحق أن تقول: لا سمع ولا طاعة، السمع والطاعة لله ولرسوله، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، لكن إذا خافت أن يغضب؛ لأن بعض الناس عقله ضعيف ودينه ضعيف يغضب، فإنها تداريه وتخرج بدون علمه.

стр. 325

صورة إخراج زكاة الحَمَام المعد للتجارة السؤال أنا ممن يربي الحَمَام وهي للتجارة وقد سمعت أن فيها الزكاة، فكيف أخرج زكاتها علماً أن بعضها يساوي خمسون ريالاً وبعضها يساوي ألف ريال، وبعضها يساوي مائة ريال، وقيمتها أحياناً تزيد وأحياناً تقل، أرجو توضيح كيفية إخراج زكاتها مع التمثيل إن أمكن؟ الجواب إذا جاء وقت الزكاة وعندك هذا الحمام الذي تعده للتجارة فقومه، يعني: اعرف قيمته، فالتي قيمتها خمسون ريالاً اكتب خمسون ريال، قيمتها ألف اكتب ألفاً، قيمتها أربعمائة اكتب أربعمائة، قيمتها ثلاثة آلاف -أنا بلغني أنه يوجد حمام بثلاثة آلاف. خمسون ومائة ومائتين وألف وألفين وثلاثة آلاف وعشرة آلاف، بسيطة اجمع بعضها البعض وانظر كم تبلغ، واقسمه على أربعين وتظهر الزكاة، والعبرة بالقيمة وقت وجوب الزكاة، هذه العبرة، لا عبرة بما اشتريتها به، ولا عبرة بالزيادة في أثناء الحول ثم ترجع وتنقص، انظر قيمتها وقت وجوب الزكاة وأخرج ربع عشرها.

стр. 326

جواز دفع الزكاة أو الصدقة لمن ظهر حاجته إليها السؤال ما حكم دفع الزكاة لفقراء الحرم، وأنا لا أعلم عنهم شيئاً، هل تعتبر من الزكاة أم من الصدقة؟ الجواب من الصدقة إن نواها الإنسان صدقة، ومن الزكاة إن نواها زكاةً، فإذا دفعها الإنسان إلى شخص يظن أنه فقير فتبين أنه غني فزكاته مقبولة، وهذه من نعمة الله، لأننا لو قلنا إنه لابد أن نعلم أن المدفوع إليه من أهل الزكاة لكان في هذا مشقة، لكن يكفي إذا غلب على ظنك أن هذا من أهل الزكاة بأمارة كلباسه وهيئته أو بسؤاله وأنت لا تعلم عنه فأعطه من الزكاة وهي مجزئة وإن بان غنياً. والدليل على هذا: قصة الرجل الذي خرج فتصدق، فصار الناس يقولون: تُصدق الليلة على غني! فقال: الحمد لله على غني! ثم خرج في الليلة الثانية وتصدق، فصار الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على زانية! -بغي، والعياذ بالله- ثم خرج الثالثة فتصدق، فجعل الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق! فقال: الحمد لله على سارق! فكأنه ظن أن الصدقة لم تقبل، فقيل له: إن صدقتك قد قبلت؛ أما الغني فلعله أن يتعظ فيتصدق، وأما البغي فلعل هذا يكفيها فتتوب من البغاء، فأما السارق فلعل هذا أيضاً يغنيه عن السرقة. فيتوب من السرقة ويتوب إلى الله، فالمهم أن الإنسان إذا نوى واجتهد وتبين خطؤه في الاجتهاد فإن اجتهاده صحيح ولا إثم عليه.

стр. 327

المعتبر في أداء زكاة عروض التجارة السؤال غالب النساء لا تعلم عن الذهب الذي فيه زكاة لأنها تبيع وتشتري منه وتستبدل، فلا يبقى الذهب غالباً سنة، فيحول عليه الحول، فما الحكم في هذا؟ الجواب إذا كان هذا عروض تجارة، يعني: أن المرأة تتجر بالذهب وتبيع وتشتري فيه، وهي ما دامت لم تبعه تتحلى به ففيه زكاة عروض، ولو كانت تبيع وتشتري فيه، وتعتبر الحول الأول، وهكذا جميع عروض التجارة ليس لها حول، فمثلاً: إذا اشتريت هذه الأرض في محرم وزكاتي تحل في محرم، وبقيت عندي وبعتها في ذي الحجة واشتريت أرضاً أخرى وجاء محرم، هل أزكي الأرض الأخرى أو أقول: إنها لم تتم السنة؟ الجواب: أزكي الأرض الأخرى ولو كنت لم أملكها إلا قبل الحول بشهر؛ لأن عروض التجارة ما يشترط فيها الحول، كلها تتبدل وكأنها سلعة واحدة، فهذه المرأة التي عندها ذهب تبيع وتشتري فيه وتلبسه أيضاً، نقول: هذا لا يشترط أن يبلغ آخر شيء الحول بل العبرة بالحول الأول، فإذا كانت هذه المرأة تحل زكاتها في رمضان وهي تبيع وتشتري في الذهب وفي شعبان اشترت ذهباً جديداً فنقول: إذا جاء رمضان فأدي الزكاة، لو لم يبق إلا شهراً واحداً فإنها تزكي.

стр. 328

حقيقة الحيض الذي يجب به الفطر على المرأة السؤال امرأة أحست بآلام الحيض في نهار رمضان، فقيل لها: إن أحسست بذلك حتى وإن كان قبل نزول الدم فلا عليك صيام، فعندما أحست بذلك أفطرت، فتبين لها أنه ليست آلام حيض فماذا تفعل؟ هل تصوم أو تقضي أو تمسك؟ الجواب أقول: أعوذ بالله من فتنة المضلين الذين يفتون بغير علم، فهذا الذي أفتاها أفتاها بغير علم، وذلك أن الحيض لا عبرة به حتى يخرج، مجرد ألم في بطنها يقال: هذا حيض أفطري، سبحان الله!! يرى بعض العلماء أن الحيض إذا انتقل -ليس إذا أوجع البطن- ولكن ما خرج وبقي داخل الفرج، يرى أنه مثل الخارج، وهذا القول ضعيف. والصحيح: أنه لا تفطر المرأة أو لا يفسد صومها إلا بخروج الحيض بارزاً، أما ما دام مجرد أوجاع أو أنها أحست بأنه انتقل لكن ما خرج فهذا لا يؤثر شيئاً، والدليل على هذا: أن أم سليم سألت النبي ﷺ : (هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم، إذا هي رأت الماء) فعلق الحكم برؤية الماء خارجاً، وكذلك الحيض. وعليه: فلو أن المرأة قبل غروب الشمس أحست بألم الحيض وانتقال الحيض أحست به، لكن لم يبرز خارج الفرج فإن صومها صحيح، مع العلم أن بعض النساء سمعت أنها تقول: إذا خرج الحيض بين غروب الشمس وصلاة المغرب بطل الصوم، وهذه القاعدة الحقيرة إنها قاعدة قاعدة، يعني: قاعدة لا تمشي، لأن المرأة إذا غابت الشمس والحيض لم يأتها فإن صومها صحيح، ولو نزل الحيض بعد الغروب بلحظة.

стр. 329

حرمة دخول الحائض المسجد السؤال فتاة أتاها الحيض فذهبت مع والدتها إلى المسجد لأن بيتهم لا يوجد فيه أحد، فخافت وذهبت مع والدتها إلى المسجد ومكثت فيه إلى أن انتهت الصلاة، فهل يجوز لها ذلك؟ وماذا تفعل بعد ذلك؟ الجواب إذا كانت المرأة الحائض تخشى على نفسها إذا بقيت وحدها في البيت، فإن الواجب على أهلها أن يبقوا معها؛ وذلك لأن ذهابها إلى المسجد ومكثها فيه حرام، وتخلف أهلها عن صلاة التراويح مع الإمام ليس بحرام؛ بل هو الأفضل. يعني: لو سألنا سائل: أيهما أفضل للمرأة تأتي وتروح المسجد أو في بيتها؟ قلنا: في البيت أفضل، وعلى هذا نقول لهم: أنتم ابقوا معها في البيت، ليس هناك ضرورة، الذي يمكن أن يكون فيه ضرورة: لو أن امرأة حائض وهي في العمرة وقد أدت العمرة ثم حاضت بعد أدائها، ثم ذهب أهلها للوداع وهي حائض فإنها لا تودع لأن الوداع يسقط على الحائض، لكن إذا بقيت وحدها في البيت خطر عليها، ففي هذه الحالة نقول: اذهبي مع أهلكِ واجلسي في مكان معلوم من المسجد وهم يطوفون وإذا رجعوا ذهبت معهم، لأن هذا البقاء ضرورة، أما مسألة التراويح فليس ضرورة أن أهلها يذهبون إلى المسجد.

стр. 330

أقل نسبة بالريالات السعودية تجب فيها الزكاة السؤال ما هي أقل نسبة بالريالات السعودية الموجودة الآن تجب فيها الزكاة، نرجو التوضيح؟ الجواب من المعلوم أن الأوراق النقدية ليس لها قيمة في ذاتها إنما هي خاضعة للعرض والطلب، ولهذا كانت الأوراق النقدية أول ما ظهرت يختارها الناس على الريال الفضي، الريال الفضي الذي كله فضة يختارون عليه هذه الورق، لأنها أخف، لكن الآن تغيرت الأحوال وصار ريال الفضة يشترى بعشرة أو تسعة أو أقل أو أكثر، المهم أنه يشترى بأكثر من ريال، وقد حررنا نصاب الفضة بالريالات السعودية فبلغ ستة وخمسين ريالاً عربية، فإذا كان عند الإنسان أوراق نقدية نقول: اذهب إلى الصيارفة وقل كم يساوي ريال الفضة العربي؟ فإذا قال: يساوي عشرة، فكم يكون النصاب من الأوراق؟ خمسمائة وستين؛ لأنه من الريال الفضة ستة وخمسين اضربها في عشرة تساوي خمسمائة وستين، طيب وإذا كان الريال الفضي يساوي خمسة فنصفها -أي: نصف خمسمائة وستين- كم نصفها؟ مائتين وثمانين.

стр. 331

تسديد الدين من أموال الزكاة السؤال أنا عليَّ دين أسدده عبر أقساط شهرية وأستطيع تسديدها مع بعض الضيق، فهل يجوز أن آخذ الزكاة لتسديد الدين، وإن استغنيت فما هو الثواب المترتب على ذلك؟ هذا سؤالي وسؤال الكثيرين من أمثالي ممن يشتري السيارات بالأقساط؟ الجواب الذي عليه دين ولا يستطيع الوفاء يجوز أن يأخذ من الزكاة لوفاء دينه، وإن كان قوته ماشياً وليس عليه قصور، لكن الدين يقضى من الزكاة فإن الغارمين لهم حق في الزكاة كما ذكرهم الله وكما يأتي الكلام عليهم إن شاء الله في الدرس القادم.

стр. 332

حكم طلاق من هددها زوجها إن ذهبت السوق السؤال امرأة يرفض زوجها أن تذهب إلى السوق ولا يأتي لها بحاجاتها، ويقول: إن ذهبت فلا ترجعي، السؤال: هل يقع الطلاق إن ذهبت؟ وما الحل في مثل هذا الأمر؟ الجواب الطلاق يقع إذا كان الزوج قد نواه، ولا يقع إذا كان لم ينوه وإنما قصد التهديد، والغالب أن الناس يقصدون بهذا التهديد، وأن زوجته غالية عليه، لو عصته ما رأى أنه يطلقها، لكن من الناس من يرى أنه إذا عصته لم تعد صالحة للبقاء معه فيطلقها، وحينئذٍ نقول: إنما الأعمال بالنيات، فمن نوى تهديها ومنعها بهذا الطلاق فإنها إذا عصته لا تطلق لكن عليه كفارة يمين، يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين كيلو إلا قليلاً من الرز، وأما إذا قصد الطلاق فإنها تطلق؛ لأن الأعمال بالنيات. أما ماذا تصنع وهي تحتاج إلى خروج إلى السوق لشراء ثياب والزوج يمنعها، فإنها تبقى حتى يهديه الله ويسمح لها في بذلك.

стр. 333

طلب موعظة السؤال كان النبي ﷺ يتخول الصحابة بالموعظة، فنرجو منكم أن توجهوا لنا موعظة ترقيقية ترقق قسوة قلوبنا وتذكرنا بالله والدار الآخرة. وآخر يقول: نحن نشتاق لنسمع شيئاً جديداً من بعض التوجيهات، وقد كان لكم ذلك من تعليقكم على بعض الآيات في السابق، فنرجو يا فضيلة الشيخ! لو تحدثتم لنا في كل ليلة ولو عن آية من الآيات قبل الأحكام. الجواب هذه مسألة سهلة إن شاء الله في الدرس القادم نتكلم على ما وعدنا به من أهل الزكاة وعلى بعض الآيات التي تمر بنا، والموعظة أيضاً إذا تيسر، لكني أنا في الحقيقة بضاعتي مزجاة في مسألة الوعظ، يوجد أناس أقوى مني وعظاً وأشد مني تأثيراً. ونسأل الله للجميع التوفيق. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 334

جلسات رمضانية لعام ١٤١٢هـ[٣] تكلم الشيخ ﵀ عن أصناف أهل الزكاة الذين يستحقونها، وما هي صفاتهم التي بها يعطون من أموال الزكاة، ثم تطرق لتفسير قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة:١] وأتى بما فيها من أحكام.

стр. 335

الأصناف التي تصرف لهم الزكاة الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن هذا هو اللقاء الثالث من لقاءات شهر رمضان في الجامع الكبير في عنيزة، الواقع في ليلة الأحد، الثاني عشر من شهر رمضان عام (١٤١٢هـ) . وقد وعدنا فيما سبق أن يكون هذا اللقاء في الكلام عن أهل الزكاة الذين فرض الله صرف الزكاة إليهم، وذلك لأن الله حد حدوداً لعباده وقال لهم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة:٢٢٩] فلما فرض عليهم الزكاة بين لهم أين توضع هذه الزكاة، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠] هؤلاء ثمانية أصناف: الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل. قال العلماء: وهذه الآية تبين أن أهل الزكاة صنفان: ١- صنف يعطون لحاجتهم. ٢- صنف يعطون لحاجة الناس إليهم، هذا من جهة. وأن أهل الزكاة صنفان أيضاً: ١- صنف يعطونها على سبيل التمليك, ولابد من تمليكهم. ٢- صنف يعطونها على أنهم جهة لا يشترط التمليك.

стр. 336

من يعطى لحاجته، ومن يعطى لحاجة الناس إليه (الفقراء والمساكين) يعطون لحاجتهم. والعاملون عليها يعطون لحاجة الناس إليهم؛ لأن العاملين على الزكاة هم الذين ينصبهم ولي الأمر ليقوموا بجباية الزكاة وتصريفها في أهلها، فهم محتاجون إليهم. وفي الرقاب: محتاجون أو محتاج إليهم؟ محتاجون. (والغارمين) : الغارمون قسمان: محتاجون، ومحتاج إليهم؛ فإن كان الغرم لأنفسهم فهم محتاجون، وإن كان الغرم لغيرهم فهم محتاج إليهم، وذلك لأن الغارمين هم المدينون وهم نوعان: غارم لنفسه، وغارم لغيره، فإن كان الغرم في حاجة الإنسان كما لو استدان الإنسان لشراء حوائج له فهؤلاء يعطون لحاجتهم وإن كانوا غارمين لغيرهم وهم الذين يصلحون بين القبائل بعوض يلتزمون به، فهؤلاء محتاج إليهم. مثال ذلك: رجل فاضل رأى بين قبيلتين عداوة وشحناء فأصلح بينهم بعوض التزم به، فهذا يقال: غارم لغيره، ويعطى من الزكاة ما يسدد به الغرامة التي التزم بها للإصلاح بين الناس. (وفي سبيل الله) هؤلاء محتاجون أو محتاج إليهم؟ محتاج إليهم؛ لأن في سبيل الله هم المجاهدون والمجاهدون يعطون ولو كانوا أغنياء، إذاً هم يعطون لحاجة الناس إليهم لا لحاجتهم. فصار الذين يعطون لحاجة الناس إليهم: العاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، والغارمون لغيرهم، وفي سبيل الله، هؤلاء يعطون لحاجة الناس إليهم. والفقراء، والمساكين، والرقاب، والغارم لنفسه، وابن السبيل يعطون لحاجتهم.

стр. 337

من يعطى على سبيل التمليك أو أنها جهة من الجهات الوجه الثاني من أقسام هذه الآية: أنها دلت على أن الذي يعطى الزكاة ينقسم إلى قسمين: من يأخذها على سبيل التملك، ومن يأخذها على أنها جهة من الجهات. فما صدر بـ (اللام) فهو على سبيل التملك وما صدر بـ (في) فهو على سبيل الجهة، ولننظر: ﴿لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠] . الأصناف الأربعة الأولى يعطونها لسبيل التمليك؛ لأن استحقاقهم صدر بـ (اللام) واللام تفيد الملك. أما الآخرون الأربعة فإن استحقاقهم صدر بـ (في) وفي للظرفية، والمعنى: أنهم جهة تصرف إليها الزكاة، ولهذا لو رأيت عبداً عند سيده، فذهبت فاشتريته من سيده من الزكاة، فهل أنا ملكت هذا العبد أو لا؟ لا، لكني اشتريته من سيده. كذلك أيضاً الجهاد في سبيل الله، لو أنني اشتريت أسلحة وأعطيتها المجاهدين ليجاهدوا فيها فهل أنا ملكتهم؟ لا، لأنهم صاروا بدونها بعد انتهاء الحرب، إذاً نقول: ما صدر بـ (في) فإنه لا يشترط فيه التمليك. الغارم المدين: لو ذهبت إلى الدائن وسددت دين المدين أجزأ أم لا؟ أجزأ مع أن المدين لم يملكه، لأنه صدر بـ (في) .

стр. 338

الشرح الإجمالي للأصناف التي تصرف لهم الزكاة

стр. 339

تفسير قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) الفقراء والمساكين هم المحتاجون الذين لا يملكون كفايتهم وكفاية عائلتهم لمدة سنة، وكيف نعرف ذلك؟ نعرف ذلك إذا رأينا الرجل ليس بيده شيء ويشتري حوائج بيته بالدين، أو رأينا أن له راتباً محدوداً ونفقته أكثر من هذا الراتب، مثل لو كان راتبه ثلاثة آلاف ريال ونفقته أربعة آلاف ريال هذا فقير، يحتاج إلى ربع النفقة، ولهذا إذا كان هذا الرجل راتبه ثلاثة آلاف ريال وإنفاقه أربعة آلاف ريال نعطيه في السنة (١٢. ٠٠٠) ريال لنسدد كفايته. فإذا قال قائل: لماذا حددتم بسنة؟ لماذا لا تعطونه كفايته على الدوام إلى أن يموت؟ قلنا: إعطاؤه إلى الموت غير ممكن، لماذا؟ لأنه لا ندري متى يموت، فإذا قدرنا أنه يموت بعد عشر سنوات وإنفاقه في السنة عشرة، نعطيه على هذا مائة، ولكن لا ندري قد يموت في أول سنة، ولهذا نقدر بسنة. وأيضاً: الأموال الزكوية لا تجب فيها الزكاة إلا عند تمام الحول، فهو يتمتع بهذه الزكاة حتى يأتي دور الزكاة الأخرى التي تكون عند الحول.

стр. 340

تفسير قوله تعالى: (والعاملين عليها) أما العاملون عليها فقلت: إنهم الذين ينصبهم ولي الأمر لأخذ الزكاة من أهلها وصرفها في محلها، فهم نائبون عن ولي الأمر، ولهذا إذا وصلتهم الزكاة برئت ذمة المزكي ولو تلفت. لو أن الجباة الذين تبعثهم الدولة يأتون إلي ويأخذون زكاتي ثم تتلف قبل أن تصل إلى الفقراء فأنا منها بريء، بخلاف ما لو وكلت شخصاً قلت: يا فلان! هذه عشرة آلاف ريال زكاة وزعها على نظرك، ثم تلفت فإنها لا تبرأ الذمة، يجب عليَّ أن أخرج بدلها، ثم أرجع إلى صاحبي إن كان قد تعدى أو فرط فإنه يضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط فلا ضمان عليه. أما العاملون عليها فالذي بلغهم من الزكوات تبرأ به الذمة حتى لو تلف، لأن العاملين عليها جهة صرف.

стр. 341

تفسير قوله تعالى: (والمؤلفة قلوبهم) المؤلفة قلوبهم من هم؟ المؤلفة قلوبهم: هم الذين يعطون لتأليفهم على الإسلام، أو لتأليفهم على قوة الإيمان، ولا يشترط على الأظهر أن يكونوا من السادة أي: من ذوي الشرف في بني جنسهم، بل كل من احتاج إلى التعليم فإنه يعطى، فلو رأينا شخصاً أسلم عن قرب ولكنه مزعزع، فإذا أعطيناه قوي إيمانه، فهنا نعطيه من الزكاة لتأليف قلبه، ولو خفنا شر إنسان فإننا نعطيه من الزكاة اتقاء شره، فهذا كله داخل في المؤلفة قلوبهم.

стр. 342

تفسير قوله تعالى: (وفي الرقاب) قال العلماء إن لها صور: الصورة الأولى: أن يشتري عبداً من سيده فيعتقه، معلوم لكن من أي مال؟ يشتريه من مال الزكاة ثم يعتقه، أو أن يرى عبداً مكاتباً؛ والعبد المكاتب: هو الذي اتفق مع سيده على أن يبذل له دراهم ثم يعتق بعدها، فيعين هذا المكاتب من الزكاة، هذا أيضاً داخل في قوله: (وفي الرقاب) . الصورة الثانية: أن يرى أسيراً مسلماً عند الكفار فيأخذه منهم بعوض ليخلصه من الأسر أو ما وراء الأسر وهو القتل، هذا أيضاً داخل في قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة:٦٠] لأنه يفك هذا الأسير.

стр. 343

تفسير قوله تعالى: (والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) الغارم: هو الذي عليه دين في ذمته كثمن مبيع، وأجرة بيت، وغرم حادث، وما أشبه ذلك، فهذا يعطى ما يسدد دينه، ويجوز أن أذهب إلى الذي يطلبه وأعطيه من الزكاة وأقول: هذا عن فلان لأنه داخل في قوله: ﴿والْغَارِمِينَ﴾ [التوبة:٦٠] . أما في سبيل الله فهو الجهاد, إذا وجدنا أناساً يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، فإننا نعطيهم من الزكاة ما يكفيهم لجهادهم. وأما ابن السبيل: فهو المسافر الذي انقطع به السفر، ولم يجد ما يوصله إلى بلده، فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده. حاجات البيت: من ثلاجة، وغاز، وفرش، هل تعتبر من الكفاية أم لا؟ الغاز من الكفاية، والثلاجة الآن من الكفاية، والفرش بعضها من الكفاية وبعضها زائد، فمثلاً: فرش الدرج ليس من الكفاية، يعني: لو بقت الدرج غير مكسوة وغير مفروشة لاستقامت الحال، أما الفرش التي تكون في المجالس فهي من الحاجة لا شك. الزواج هل هو من الكفاية؟ نعم من الكفاية، لأن الإنسان يحتاج إليه، ولأن فيه مصالح كثيرة. ولهذا من هذا المكان نحث إخواننا أولياء البنات أن يحرصوا على تزويجهم وأن يقتنعوا بما تيسر من المهر لما في ذلك من الخير والبركة، فإن أعظم النكاح بركة أيسره مئؤنة مهراً أو غير مهر، وأما الصفقات التي يفعلها بعض الناس اليوم مع من ولاهم الله عليهن بحيث يبيعها كأنها سلعة، فهذا حرام ولا يجوز، والواجب أن نختار من هو أفضل في دينه وخلقه ونزوجه بما تيسر، ولكن مع ذلك نقول: إن الفقير المحتاج إلى النكاح يعطى من الزكاة لأنه داخل في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:٦٠] .

стр. 344

حكم إعطاء القرابة والمدين وشراء أسلحة للمجاهدين من الزكاة هل يجوز أن يعطي الإنسان من زكاته أحداً من قرابته؟ فيه تفصيل: إن كان ممن تجب عليه نفقته فإنه لا يجوز أن يعطيه الزكاة؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد خدم ماله، وأحيا ماله، مثاله: رجل أخ لشخص غني والثاني فقير، فالواجب على الغني أن يقوم بكفاية الفقير ما دام لا يرثه إلا هو، ومن النفقة أن يزوجه فإن أبى زوجناه من الزكاة؛ لأن النكاح من أهم الحاجات وأعظمها وأفضلها. المدين داخل في قوله: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة:٦٠] وهل يشترط تمليكه أو لا؟ لا يشترط؛ لأنه داخل بـ (في) ، الغارمين معطوفة على ما سبق، وهو مجرور بـ (في) ، وعلى هذا فلا يشترط أن أملك المدين، بل يجوز أن أذهب إلى الدائن وأقول: إنك تطلب فلاناً كذا وكذا، وهذا سداده، وإن لم يعلم المدين؛ لأنه لا يشترط فيه تمليك المعطى. هل يجوز أن أشتري أسلحة من الزكاة وأعين بها المجاهدين؟ نعم. لأنه لا يشترط تمليكهم، وإذا لم يشترط تمليكهم فلي أن أشتري أسلحة وأدفعها إلى جبهات القتال. هذا ما أردنا أن نتكلم عليه حول أهل الزكاة.

стр. 345

تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) أما ما اقترحتم من أن نتكلم على شيء من الآيات التي مرت علينا فأهم شيء قوله تعالى، بل هو من أهم شيء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] فإن هذه الآية موجهة لكل مؤمن أن يوفي بالعهد الذي بينه وبين عباد الله، سواء كانوا كفاراً أو مسلمين، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٤] فيدخل في ذلك: عقود المبايعات: يجب أن نفي بها، فلا يجوز أن نفسد البيع بعد انعقاده انعقاداً لازماً؛ لأن بعض الناس -والعياذ بالله- إذا رأى أنه مغبون في السلعة ذهب يماطل ويدعي أن فيها عيباً من أجل أن يفسخ العقد، وهذا حرام. ومن الوفاء بالعقود: الوفاء بالشروط المقرونة بالعقود؛ لأن الشروط المقرونة بالعقود أوصاف للعقود، والأمر بالوفاء بالعقود يشمل الأمر بها ذاتها والأمر بما تتضمنه من أوصاف، فيجب على الإنسان أن يوفي بالشرط الذي التزمه عند العقد. ومن ذلك: ما يكون بين الموظفين وبين الدولة من الشروط فإنه يجب علينا أن نوفي بها، فلا نتخلف عن موعد الحضور، ولا نتقدم على موعد النهاية، كذلك لا يجوز أن نذهب إلى العمرة وندع الوظيفة، ولا يجوز أن نذهب إلى المساجد إلى الاعتكاف وندع الوظيفة؛ لأن البقاء في الوظيفة فرض، الوظيفة عقد بين الموظف وبين الدولة وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فإذا كانت الدولة لا تسمح أن يذهب الإنسان إلى عمرة أو أن ينحصر في مسجد فإنه لا يجوز أن يذهب إلى عمرة ولا أن ينحصر في مسجد، وما يسمى بالإجازة الاضطرارية فهي على اسمها إجازة اضطرارية؛ إن اضطر الموظف إليها فله الرخص، وإن لم يضطر فلا، ولننظر هل الذهاب إلى العمرة يعتبر ضرورة؟ لا، ليس ضرورة حسية، ولا ضرورة شرعية، بل هي نفل من النوافل، والقيام بواجب الوظيفة واجب، فكيف نسقط الواجب من أجل فعل مستحب؟!! ثم إن هذا الواجب قد رتب عليه مكافئة من الدولة، المكافئة تقابل جزءاً من زمن الخدمة، فإذا أهملت أجزاءً فإن هذا يعني أن الأجرة ينقص منها بقدر ما أهملت وهذا أمر خطير جداً، لأن هؤلاء الذين يدعون وظائفهم كل ساعة تمر عليهم فإنهم بها آثمون والعياذ بالله، وقد يتحيل بعض الناس فيقدم إلى مكتب العمل والعمال بأنه في ضرورة فيرجو الإجازة، ويذكر أنه ممرض لأبيه أو لابنته أو لابنه وهو كاذب في هذا، هذا حرام ولا يجوز؛ لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يسقطه، بل لا يزيده إلا تأكيداً، والإنسان الذي يتحيل على إسقاط ما وجب الله لا شك أنه متحيل وأنه يخشى أن يقلب قلبه والعياذ بالله. ومن ذلك أيضاً: أن من المعروف أن الموظف لا يشتغل بالتجارة، بل إما أن يبقى على وظيفته ويدع التجارة، وإما أن يأخذ بالتجارة ويدع الوظيفة، أما الجمع بينهما فالمعروف أن هذا ممنوع، لكن يأتي واحد يتحيل يكتب الدكان باسم أحد من أولاده أو آبائه وهو في الحقيقة له، هذا يعتبر خيانة وأكل للمال بالباطل، ولا يحل للإنسان أن يخادع الدولة التي اشترطت عليه أنه لا يتاجر. فإن قال قائل: هل المضاربة تدخل في هذا؟ ف الجواب المعروف أن المضاربة يكون العامل فيها هو العامل هذا هو المعروف، فإذا أعطى الشخص الموظف شيئاً من ماله لآخر ليعمل فيه والربح بينهما، فالظاهر أن هذا لا يدخل في المنع، لا بأس به، لماذا؟ لأن هذا الرجل الموظف لم يباشر العمل، من الذي يباشره؟ العامل المضارب، أما إذا تولى هو شيئاً من العمل فإنه يدخل في المنع، وعلى الإنسان أن يوفي بكل عقد إذا لم يكن محرماً. من العقود أو من أوصاف العقود: أن يشترط على المشتري بأن السلعة فيها كل عيب، فهل هذا الشرط صحيح؟ نقول: فيه التفصيل: إذا كان البائع لا يعلم العيوب التي فيها فلا بأس أن يشترط شرطاً عاماً فيقول: أنا بريء من كل عيب فيها، أما إذا كان يعلم بأن فيها العيب الفلاني فإنه يجب عليه أن يبين وإلا كان غاشاً، وقد بلغنا أن معارض السيارات إذا باعوا سيارة على الميكرفون كما يقولون: فإنهم يقولون: للمشتري فيها كل عيب، لا تشتري إلا إطار العجلات، لا تشتري إلا المفتاح، وما أشبه ذلك من الأشياء التي يوهمون فيها المشتري ويغرونه. فالمهم خلاصة هذه المسألة: أن البائع إذا كان يعلم العيب فإنه يجب عليه أن يبينه نصاً بعينه، وإذا كان لا يعلمه فلا بأس أن يبرأ على سبيل العموم. وهذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ من أجمع الآيات، ولهذا تأتي هذه الآية على جميع أبواب المعاملات من البيوع والإيجارات والرهون وغيرها، وكذلك أيضاً تأتي على جميع الشروط التي تشترط في عقود الأنكحة والأوقاف وغيرها، فهي من أجمع الآيات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ .

стр. 346

الأسئلة

стр. 347

جواز الزواج بدون إذن الأم لمن احتاج إليه السؤال أنا شاب بحاجة إلى الزواج، والدتي رفضت ذلك، وعذرها أننا لم نزل في بيت مستأجر، وأنه ما زال علينا بعض الديون، فهل يجوز لي أن أخالف رضاها وأجعل أحداً يخطب لي لأنها قد رفضت أن تخطب لي، أرجو النصيحة لي ولها؟ وماذا يفعل الشخص الذي كحالي وأنا موظف أستطيع -إن شاء الله- أن أجمع مهراً أو آخذ من يمين أو شمال، جزاكم الله عني خير الجزاء؟ الجواب أولاً نصيحة موجهة للوالدة: لا يجوز لأي والدة أن تحول بين الولد وبين الزواج بعلل تافهة لا تمنع، والواجب عليها أن تنصح لابنها كما تنصح لنفسها، وأن تعينه على طاعة الله وعلى ما ينفعه، ولا شك أن النكاح من طاعة الله وأنه مما ينفعه، ولا يضره إذا تزوج بل لا يزيدها إلا خيراً، لأنه قد يتزوج امرأة صالحة تخدمه وتخدم والدته، كما يقع ذلك كثيراً ولله الحمد. أما بالنسبة له فإني أقول: لا حرج عليك أن تتزوج ولو كرهت أمك؛ لأن هذا مصلحة لك ودفع مضرة عنك، وهو لا يضر الأم شيئاً، فأنت ابحث الآن عن امرأة تكون صالحة ثم تزوج، وفي ظني أن الأم إذا رأت الأمر الواقع فإنها تستسلم له.

стр. 348

زكاة الغنم السؤال هل على هذه الأعداد من الغنم زكاة أم لا، (١٠٤) من الخرفان منها ما لا يبلغ ستة أشهر. وجزاكم الله خيراً؟ الجواب هذا العدد من الغنم فيه الزكاة إن كانت سائمة؛ لأن أدنى نصاب الغنم أربعون شاة، متى كان عند الإنسان أربعون شاة وجبت فيها الزكاة، لكن يشترط أن تكون للنماء والدر والتنمية، وأن تكون سائمة: وهي التي ترعى أكثر الحول، فأما التي للتجارة كالذي يكون مع الشريطية يشترون الشاة صباحاً ويبيعونها مساءً فهذا فيه الزكاة ولو كان أقل من ذلك بكثير ربما تكون شاة واحدة فيها زكاة لأن عروض التجارة معتبر فيها القيمة فمتى بلغت قيمتها نصاباً وجبت الزكاة، وأيضاً إذا كانت للتجارة لا يشترط أن تكون سائمة بل تجب فيها الزكاة ولو كانت معلوفة لأن عروض التجارة بمنزلة سلعة التاجر في الدكان، والتاجر في الدكان يحتاج إلى أجرة الدكان وتنظيف المحل وغير ذلك مما هو معروف. والحاصل أن هذه الغنم إذا كانت للتنمية والنسل فإنه يشترط أن تكون سائمة: وهي التي ترعى أكثر الحول، أما إذا كانت للتجارة فإن الزكاة واجبة فيها وإن كانت معلوفة.

стр. 349

وصف الاستحاضة وحكمها في الصلاة والصيام السؤال أنا فتاة أتتني الدورة في (١٨/ شعبان) ثم استمرت ثمانية أيام، وهي الأيام التي اعتدتها ولم أشاهد طهراً ولكني اغتسلت، ثم استمر الدم معي حتى هذا اليوم، إلا أنه توقف يوماً واحداً ثم عاد في النزول، مع العلم أنه يتأخر عني الحيض من أربعة إلى خمسة أشهر، كذلك أنا الآن أصوم وأصلي مع وجود هذا الدم. ما حكم صلاتي وصيامي، وما هو توجيهكم؟ الجواب الأصل في الدم الذي يصيب المرأة أنه دم حيض هذا الأصل، لكن إذا وجد سبب يثير الدم وخرج الدم من العروق فليس بحيض لقول النبي ﷺ للمستحاضة: (إنما ذلك دم عرق) . والاستحاضة أن تستمر المرأة أكثر المدة يعني: بأن ترى الدم خمسة عشر يوماً أو أكثر فهذه مستحاضة، والمستحاضة ترجع أولاً إلى عادتها فإذا كانت عادتها من أول الشهر ستة أيام فإنها تجلس من أول الشهر ستة أيام وتغتسل وتصلي، وإذا لم يكن لها عادة بأن كان من أول ما جاءها الحيض استمر معها فإنها تعمل بالتمييز؛ تنظر الدم إذا كان أسود فهو حيض، إذا كان منتناً فهو حيض -يعني: له روائح كريهة- إذا كان غليظاً فهو حيض، وإذا كان بالعكس كان رقيقاً وأحمر ولا رائحة له فهذه استحاضة، هذه علامة، وذكر بعض الناس المتأخرين أن من العلامات: أن دم الحيض لا يتجمد ودم غير الحيض يتجمد وعلل ذلك: بأن دم الحيض يخرج من أقصى الرحم بعد أن كان متجمداً يتشقق ثم يخرج، وأما غيره فالأمر بالعكس، فهذه من العلامات البينة إذا جربت وصارت على ما سمعنا. وإذا كان من (١٨/ شعبان) معناه: أنها أخذت اثنا عشر يوماً من شعبان واثنا عشر يوماً من رمضان أي: أربعة وعشرين يوماً، إذاً الآن تغتسل وتصلي وتصوم، وما فات من أيام الصلاة إن قضتها فهو أحسن وإلا فليس عليها شيء.

стр. 350

الضابط في إعطاء الزكاة لمن لا يكفيه راتبه السؤال فضيلة الشيخ: بعض الناس يقول: أخذ بعض الناس من قولكم إذا كان رجلاً كريماً يوسع على نفسه، ولم يكفه الراتب في المأكل فيجوز له الزكاة؟ الجواب أما الإنفاق فإن الإنسان الذي ينفق نفقة الأغنياء وهو فقير يعتبر سفيهاً ويعتبر مسرفاً ولا يعطى من الزكاة، أما إذا كان ينفق نفقة الفقير أو نفقة مثله ولكن لا يكفيه الراتب فهذا يعطى من الزكاة وإلا لو أطلقنا للإنسان عنان ما يشتهي من المآكل والمشارب لكان لا يكفيه الشيء ولو كان كثيراً، فهذا ينظر كل إنسان بقدر حاجته.

стр. 351

معنى انصراف الإمام من الصلاة، وأجر قيام ليلة السؤال فضيلة الشيخ: والله! إني أحبك في الله، ما المراد بقوله ﵊: (حتى ينصرف) في الحديث الذي رواه أهل السنن في قوله ﵊: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ولو كان نائماً في فراشه) هل هذا الانصراف من الصلاة أم قيام الإمام من المحراب؟ الجواب أقول: أحبه الله الذي أحبنا فيه، وأسأل الله أن يجعلنا جميعاً من أحبابه وأوليائه وحزبه. أما المسألة الأولى وهي قوله ﷺ : (حتى ينصرف) فالمراد ينصرف من الصلاة وليس المراد أن ينصرف يقوم ويخرج بل ينصرف من الصلاة، ولهذا قال العلماء: إن الإمام إذا سلم سواء في التراويح أو غيرها لا يطيل القيام مستقبل القبلة بل إذا قال: أستغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ينصرف لئلا يحبس الناس، والناس ما دام الإمام لم ينصرف إلى اتجاههم فإنهم مأمورون بالبقاء، لكن لا يحبس الناس يبقى بقدر ما يقول: أستغفر الله ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف، هذا المراد. وأما قوله: إن الرسول ﷺ قال: (كتب له قيام ليلة ولو كان نائماً على فراشه) فإن قوله: (ولو كان نائماً على فراشه) إدراج، يعني: ليست من أصل الحديث، إنما المعنى صحيح؛ فإن الصحابة لما قام بهم النبي ﵊ قالوا: (يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا -يعني: لو زدت- قال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) . وأحب أن أنبه أن بعض الناس ظن أن الرجل إذا تابع الإمام في الوتر ثم قام بعد سلامه وأتى بركعة ليكون الوتر شفعاً ظن أن هذا يخالف قوله: (حتى ينصرف) ونحن نقول: هذا غلط، قوله: (حتى ينصرف) فإذا سلم الإمام وأتيت بعده بركعة فإنك قد بقيت حتى انصرف، فالانصراف هو الحد الأعلى ولم يقل ﵊: وانصرف مع انصرافه، حتى نقول: إنك إذا شفعت لقد خالفت الحديث، بل قال: (من قام حتى ينصرف) ومن بقي مع الإمام حتى سلم ثم جاء بعده بركعة فقد بقي معه حتى ينصرف ولا شك في ذلك.

стр. 352

الفرق بين الفقير والمسكين السؤال ما الفرق بين الفقير والمسكين؟ الجواب الفقير والمسكين إذا ذكر أحدهما مفرداً فهما بمعنىً واحد، وإن ذكرا جميعاً فالفقير أشد حاجة. قال العلماء: الفقير في آية الصدقات من يجد أقل من نصف الكفاية، والمسكين من يجد النصف فما فوق لكن لا يجد الكفاية التامة، ويتضح الحال بالمثال: رجل راتبه ألفان ونفقته ثلاثة آلاف فقير أو مسكين؟ هذا مسكين؛ لأنه يجد أكثر من النصف، الراتب ألفان والنفقة ثلاثة. إذاً: هو مسكين. رجل راتبه ألف ونفقته ثلاثة آلاف هذا فقير. رجل نفقته ألف وليس له راتب؟ فقير، وهذا أشد. أما إذا ذكرا جميعاً فكل واحد لوحده.

стр. 353

حكم إنفاق الزكاة في الكماليات السؤال إنسان عليه دين فأخذ زكاة من زوجته ليسدد بها دينه ولكنه وضعها في جيبه ثم أنفقها على نفسه وعلى زوجته في أشياء غير ضرورية وذلك في العام الماضي، فهل الزكاة عن زوجته مجزئة في هذه الحال؟ وإن كان لا فماذا يجب الآن؟ الجواب أما الزكاة فهي مجزئة؛ لأنها وضعت في موضعها، وأما تصرف الزوج فهو خطأ؛ لأنه لا ينبغي للإنسان أن يتمتع بالكمال وهو عليه دين، صرح بعض العلماء: بأن الذي عليه دين لا يجوز أن يتصدق، مع أن الصدقة تقرب إلى الله قالوا: لأن قضاء الدين واجب والصدقة مستحبة.

стр. 354

وجوب الإنفاق على الجدة السؤال ما حكم دفع الزكاة للجدة وهي محتاجة إلى ذلك؟ وما حكم دفع الزكاة إلى أخي وعليه أقساط سيارة وهو محتاج للسيارة للذهاب والإياب بها إلى الجامعة وليس له دخل يستطيع دفع هذه الأقساط؟ الجواب أما دفع الزكاة للأخ فلا بأس لأنه قضاء دين، وأما دفع الزكاة للجدة فإنه لا يجوز لأن الجدة يجب عليك أن تنفق عليها، اللهم إلا إذا لم يكن في مالك سعة تستطيع الإنفاق عليها فلك أن تعطيها من الزكاة، أما إذا كان في مالك سعة فالواجب عليك أن تنفق عليها من مالك الخاص.

стр. 355

حكم كشف المرأة وجهها أثناء الصلاة السؤال فضيلة الشيخ: هل الأفضل للمرأة أن تصلي كاشفة وجهها أم متغطية إذا لم يكن لديها رجال أجانب؟ وهل الغطاء حائل مكروه أثناء السجود؟ الجواب الأصل للمرأة في حال صلاتها أن تكشف وجهها إذا لم يكن عندها رجال غير المحارم؛ لأن ذلك أحسن للصلاة وأمكن من مباشرة أعضاء السجود للأرض، ثم إنه قد ورد عن النبي ﷺ أنه نهى أن يغطي الرجل فاه يعني: في حال الصلاة؛ لأن هذا يكتم النفس ويذهب انشراح الصدر. فالمرأة إذا كان ليس عندها رجال أجانب من غير المحارم نقول لها الأفضل تكشف الوجه، أما إذا كان عندها رجال أجانب فالواجب عليها أن تغطيه، وفي حال السجود الأفضل أن تباشر الجبهة محل السجود، وعلى هذا فإذا أرادت أن تسجد ولو كان حولها رجال كشفت عن وجهها وباشرت الأرض بوجهها.
следующие страницы →