Полный текст (5 355 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ؟
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ فِي صَلَاةِ الْآيَاتِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» .
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مُبَيَّنًا فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ بِصِفَةِ الْعَمَلِ كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فُضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى فِي كُسُوفٍ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذَا فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَمَّنْ عَمِلَ بِهِ مِنْ صَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ؟ وَرُوِيَ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ - وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَنَّ صِفَةَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ: أَنْ يَقْرَأَ ثُمَّ يَرْكَعَ فَإِنْ لَمْ تَنْجَلِ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ، فَقَرَأَ هَكَذَا أَبَدًا حَتَّى تَنْجَلِيَ، فَإِذَا انْجَلَتْ سَجَدَ ثُمَّ رَكَعَ الثَّانِيَةَ.
وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ نَحْوَ هَذَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَحِلُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْآثَارِ دُونَ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا سُنَنٌ، وَلَا يَحِلُّ النَّهْيُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ؟
فَأَمَّا مَالِكٌ: فَإِنَّهُ فِي اخْتِيَارِهِ بَعْضِ مَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ ﵄ وَتَقْلِيدُ أَصْحَابِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ -: هَادِمُونَ أَصْلًا لَهُمْ كَبِيرًا، وَهُوَ أَنَّ الثَّابِتَ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ مَا رَوَيَا مِمَّا اخْتَارَهُ مَالِكٌ كَمَا أَوْرَدْنَا آنِفًا.
стр. 1122
وَمِنْ أَصْلِهِمْ أَنَّ الصَّاحِبَ إذَا صَحَّ عَنْهُ خِلَافَ مَا رَوَى كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ مَا رَوَى إلَّا لِأَنَّ عِنْدَهُ عِلْمًا بِسُنَّةٍ هِيَ أَوْلَى مِنْ الَّتِي تَرَكَ، وَهَذَا مِمَّا تَنَاقَضُوا فِيهِ؟ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَلَّدَهُ: فَإِنَّهُمْ عَارَضُوا سَائِرَ مَا رُوِيَ بِأَنْ قَالُوا: لَمْ نَجِدْ فِي الْأُصُولِ صِفَةَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا ضَلَالٌ يُؤَدِّي إلَى الِانْسِلَاخِ مِنْ الْإِسْلَامِ؟ لِأَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنْ لَا يُؤْخَذَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّةٌ، وَلَا يُطَاعَ لَهُ أَمْرٌ -: إلَّا حَتَّى يُوجَدَ فِي سَائِرِ الدِّيَانَةِ حُكْمٌ آخَرُ مِثْلُ هَذَا الَّذِي خَالَفُوا، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ حُمْقٌ مِنْ الْقَوْلِ.
وَلَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ وَجَبَ أَنْ لَا تُؤْخَذَ لِلَّهِ شَرِيعَةٌ إلَّا حَتَّى تُوجَدَ أُخْرَى مِثْلُهَا وَإِلَّا فَلَا؟ وَمَا نَدْرِي هَذَا يَجِبُ، لَا بِدَيْنٍ وَلَا بِعَقْلٍ، وَلَا بِرَأْيٍ سَدِيدٍ، وَلَا بِقَوْلٍ مُتَقَدِّمٍ، وَمَا هُمْ بِأَوْلَى مِنْ آخَرَ، قَالَ: بَلْ لَا آخُذُ بِهَا حَتَّى أَجِدَ لَهَا نَظِيرَيْنِ أَوْ مِنْ ثَالِثٍ قَالَ: لَا حَتَّى أَجِدَ لَهَا ثَلَاثَ نَظَائِرَ؟ وَالزِّيَادَةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ لَا دِينَ لَهُ وَلَا عَقْلَ وَلَا حَيَاءَ ثُمَّ نَقَضُوا هَذَا فَجَوَّزُوا صَلَاةَ الْخَوْفِ كَمَا جَوَّزُوهَا، وَلَمْ يَجِدُوا لَهَا فِي الْأُصُولِ نَظِيرًا، فِي أَنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا مُخْتَارًا لِلْوُقُوفِ، لَا يُصَلِّي بِصَلَاةِ إمَامِهِ، وَلَا يُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ؟ وَجَوَّزُوا الْبِنَاءَ فِي الْحَدَثِ، وَلَمْ يَجِدُوا فِي الْأُصُولِ لَهَا نَظِيرًا، أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاتِهِ بِلَا طَهَارَةٍ، ثُمَّ لَا يَعْمَلُ عَمَلَ صَلَاتِهِ، وَلَا هُوَ خَارِجٌ عَنْهَا، وَالْقَوْمُ لَا يُبَالُونَ بِمَا قَالُوا؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: لَا يَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَقَالَ مَنْ احْتَجَّ لَهُمْ: لَوْ جَهَرَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعُرِفَ بِمَا قَرَأَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا احْتِجَاجٌ فَاسِدٌ، وَقَدْ عُرِفَ مَا قَرَأَ؟
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ هُوَ الرَّازِيّ - ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا ابْنُ نِمْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - سَمِعَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ» .
стр. 1123
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّلِيمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنِي أَبِي ثنا الْأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً فَجَهَرَ بِهَا» فِي صِفَتِهَا لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ؟
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَطْعُ عَائِشَةَ، وَعُرْوَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ بِأَنَّهُ ﵇ جَهَرَ فِيهَا -: أَوْلَى مِنْ ظُنُونِ هَؤُلَاءِ الْكَاذِبَةِ.
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ سُورَةً مِنْ الطُّوَلِ» .
فَإِنْ قِيلَ: إنَّ سَمُرَةَ رَوَى فَقَالَ: «إنَّهُ ﵇ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا» ؟
стр. 1124
قُلْنَا: هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَجْهَرْ وَإِنَّمَا فِيهِ «لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا» وَصَدَقَ سَمُرَةُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعْهُ لَسَمِعَهُ كَمَا سَمِعَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ الَّتِي كَانَتْ قَرِيبًا مِنْ الْقِبْلَةِ فِي حُجْرَتِهَا، وَكِلَاهُمَا صَادِقٌ
ثُمَّ لَوْ كَانَ فِيهِ " لَمْ يَجْهَرْ " لَكَانَ خَبَرُ عَائِشَةَ زَائِدًا عَلَى مَا فِي خَبَرِ سَمُرَةَ، وَالزَّائِدُ أَوْلَى، أَوْ لَكَانَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزًا لَا يُبْطِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَكَيْفَ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا؟
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا نَعْلَمُ اخْتِيَارَ الْمَالِكِيِّينَ رُوِيَ عَمَلُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ بِبَيَانِ اقْتِصَارِهِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ؟ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْأَعْمَالُ صِحَاحًا كُلُّهَا وَإِنَّمَا صَلَّاهَا ﵇ مَرَّةً وَاحِدَةً إذْ مَاتَ إبْرَاهِيمُ؟ قُلْنَا: هَذَا هُوَ الْكَذِبُ وَالْقَوْلُ بِالْجَهْلِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عُمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفٍ - فِي صِفَةِ زَمْزَمَ - أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ» . فَهَذِهِ صَلَاةُ كُسُوفٍ كَانَتْ بِمَكَّةَ سِوَى الَّتِي كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَمَا رَوَوْا قَطُّ عَنْ أَحَدٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الْكُسُوفَ إلَّا مَرَّةً ".
стр. 1125
وَكُسُوفُ الشَّمْسِ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا، بَيْنَ كُلِّ كُسُوفَيْنِ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ قَمَرِيَّةٍ، فَأَيُّ نَكِرَةٍ فِي أَنْ يُصَلِّيَ ﵇ فِيهِ عَشْرَاتٍ مِنْ الْمَرَّاتِ فِي نُبُوَّتِهِ؟ صُورَةُ الْمَرَاصِدِ الْفَلَكِيَّةِ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ
стр. 1126
وَأَمَّا اقْتِصَارُنَا عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الْقَمَرِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةً إلَّا مَثْنَى مَثْنَى، إلَّا صَلَاةٌ جَاءَ نَصٌّ جَلِيٌّ صَحِيحٌ بِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ مَثْنَى أَوْ أَكْثَرُ مِنْ مَثْنَى، كَمَا جَاءَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَيُوقَفُ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا تُضْرَبُ الشَّرَائِعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، بَلْ كُلُّهَا حَقٌّ؟ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ الْقَمَرِيِّ، وَالْآيَاتِ فِي جَمَاعَةٍ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ» . وَيُصَلِّيهَا: النِّسَاءُ، وَالْمُنْفَرِدُ، وَالْمُسَافِرُونَ، كَمَا ذَكَرْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
[سُجُودُ الْقُرْآنِ]
[مَسْأَلَةٌ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً]
سُجُودُ الْقُرْآنِ ٥٥٦ - مَسْأَلَةٌ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً - أَوَّلُهَا -: - فِي آخِرِ خَاتِمَةِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ - ثُمَّ فِي الرَّعْدِ
стр. 1127
ثُمَّ فِي النَّحْلِ - ثُمَّ فِي " سُبْحَانَ " - ثُمَّ فِي " كهيعص " - ثُمَّ فِي الْحَجِّ فِي الْأُولَى - وَلَيْسَ قُرْبُ آخِرِهَا - سَجْدَةٌ - ثُمَّ فِي الْفُرْقَانِ - ثُمَّ فِي النَّمْلِ - ثُمَّ فِي " الم تَنْزِيلُ " - ثُمَّ فِي " ص " ثُمَّ فِي " حم " فُصِّلَتْ - ثُمَّ فِي " وَالنَّجْمِ " فِي آخِرِهَا. - ثُمَّ فِي " إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] ثُمَّ فِي " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " فِي آخِرِهَا. وَلَيْسَ السُّجُودُ فَرْضًا لَكِنَّهُ فَضْلٌ وَيَسْجُدُ لَهَا فِي الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالتَّطَوُّعِ، وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَاسْتِوَائِهَا إلَى الْقِبْلَةِ وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَعَلَى طَهَارَةٍ وَعَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ.
فَأَمَّا السَّجَدَاتُ الْمُتَّصِلَةُ إلَى " الم تَنْزِيلُ " فَلَا خِلَافَ فِيهَا، وَلَا فِي مَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْهَا، إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ قَالُوا: مَوْضِعُ السَّجْدَةِ فِيهَا عِنْدَ تَمَامِ قِرَاءَتِك ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، بَلْ فِي تَمَامِ قِرَاءَتِك ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥]
وَبِهَذَا نَقُولُ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى مَوْضِعِ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ بِهِ، وَالْمُبَادَرَةُ إلَى فِعْلِ الْخَيْرِ أَوْلَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِي الْحَجِّ سَجْدَةٌ ثَانِيَةٌ قُرْبَ آخِرِهَا، عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وَلَا نَقُولُ بِهَذَا فِي الصَّلَاةِ أَلْبَتَّةَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِي الصَّلَاةِ سُجُودٌ لَمْ يَصِحَّ بِهِ نَصٌّ، وَالصَّلَاةُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَسَنٌ، لِأَنَّهُ فِعْلُ خَيْرٍ؟
стр. 1128
وَإِنَّمَا لَمْ نُجِزْهُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهَا سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَجْمَعَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهَا أَثَرٌ مُرْسَلٌ.
وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ: السُّجُودُ فِيهَا - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: ثنا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ يَقُولُ: صَلَّيْت خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَجَدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ.
وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَجَدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ.
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ وَأَبَاهُ عُمَرَ كَانَا يَسْجُدَانِ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ سَجَدْت فِيهَا وَاحِدَةً لَكَانَتْ السَّجْدَةُ فِي الْآخِرَةِ أَحَبَّ إلَيَّ؟ وَقَالَ عُمَرُ: إنَّهَا فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ سَجَدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَيْنَ الْمُهَوِّلُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ بِتَعْظِيمِ خِلَافِ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ؟
وَقَدْ خَالَفُوا هَهُنَا فِعْلَ عُمَرَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ، وَمَعَهُ طَوَائِفُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، وَمَعَهُمْ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَطَوَائِفُ مِنْ التَّابِعِينَ وَمِنْ
стр. 1129
بَعْدِهِمْ؟ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا إلَّا فِيمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ قَالُوا: قَدْ جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا خِلَافٌ؟ قُلْنَا: لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ، إنَّمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: السُّجُودُ عَشْرٌ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ: لَيْسَ فِي " ص " سَجْدَةٌ فَبَطَلَ أَنْ يَصِحَّ عَنْهُ خِلَافٌ فِي هَذَا.
بَلْ قَدْ صَحَّ عَنْهُ السُّجُودُ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ عَلَى الْقُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ؟ وَاخْتُلِفَ: أَفِي " ص " سَجْدَةٌ أَمْ لَا؟ وَإِنَّمَا قُلْنَا: بِالسُّجُودِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّجُودُ فِيهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا فِي سُجُودِ الْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ.
وَاخْتُلِفَ فِي السُّجُودِ فِي " حم ".
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: السَّجْدَةُ عِنْدَ تَمَامِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] وَبِهِ نَأْخُذُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا لِوَجْهَيْنِ -: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي يَسْجُدُ عِنْدَهَا قَبْلَ الْأُخْرَى، وَالْمُسَارَعَةُ إلَى الطَّاعَةِ أَفْضَلُ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ وَاتِّبَاعُ الْأَمْرِ أَوْلَى؟ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُوَفَّقْ لِلصَّوَابِ: وَجَدْنَا السُّجُودَ فِي الْقُرْآنِ إنَّمَا هُوَ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ لَا فِي مَوْضِعِ الْأَمْرِ؟ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا هُوَ أَوَّلُ مَنْ خَالَفَهُ
стр. 1130
لِأَنَّهُ وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ يَسْجُدُونَ فِي الْفُرْقَانِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] وَهَذَا أَمْرٌ لَا خَبَرٌ؟ وَفِي قِرَاءَةِ الْكِسَائِيّ وَهِيَ إحْدَى الْقِرَاءَاتِ الثَّابِتَةِ: ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النمل: ٢٥] إلَى آخِرِ الْآيَةِ، بِتَخْفِيفِ " أَلَّا " بِمَعْنَى: أَلَا يَا قَوْمُ اُسْجُدُوا، وَهَذَا أَمْرٌ؟
وَفِي النَّحْلِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] .
وَقَدْ وَجَدْنَا ذِكْرَ السُّجُودِ بِالْخَيْرِ لَا سُجُودَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ. وَهُوَ قَوْله تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] .
وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]
فَصَحَّ أَنَّ الْقَوْمَ فِي تَخْلِيطٍ لَا يُحَصِّلُونَ مَا يَقُولُونَ -: وَرُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَسْجُدُونَ بِالْأُولَى مِنْ الْآيَتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ.
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ؟ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ: أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ عَزَائِمَ السُّجُودِ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَّا " الم " وَ " حم " وَكَانَا يَرَيَانِهِمَا أَوْكَدُ مِنْ سِوَاهُمَا؟ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا سُجُودَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -: وَخَالَفَهُمَا آخَرُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ، كَمَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، بَعْدَ أَنْ نَقُولَ: صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّجُودُ فِيهَا، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَهُ وَلَا مَعَهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ
стр. 1131
ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ سَمِعْت الْأَسْوَدَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا» .
حَدَّثَنَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءٍ عَنْ «أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي: وَالنَّجْمِ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» .
وَبِهِ يَأْخُذُ جُمْهُورُ السَّلَفِ؟ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ لَهُمْ " وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى " فَسَجَدَ فِيهَا، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، وَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ بِالْمُسْلِمِينَ؟
وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِ " وَالنَّجْمِ " فَسَجَدَ فِي آخِرِهَا، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِ " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ " فَرَكَعَ وَسَجَدَ، فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الْعَزَائِمُ أَرْبَعٌ -: " الم تَنْزِيلُ " " وحم السَّجْدَةُ " " وَالنَّجْمُ " " وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ "
وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَزَائِمُ السُّجُودِ أَرْبَعٌ: (الم تَنْزِيلُ) " وَحُمَّ " " وَالنَّجْمُ " " وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ "
وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا قَرَأَ بِ (النَّجْمِ) سَجَدَ.
وَعَنْ «الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّجْمِ وَلَمْ أَسْجُدْ - وَكَانَ مُشْرِكًا حِينَئِذٍ -.
стр. 1132
قَالَ: فَلَنْ أَدَعَ السُّجُودَ فِيهَا أَبَدًا» أَسْلَمَ الْمُطَّلِبُ يَوْمَ الْفَتْحِ.
فَهَذَا عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَهُمْ يُشَنِّعُونَ أَقَلَّ مِنْ هَذَا.
وَبِالسُّجُودِ فِيهَا يَقُولُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَدَاوُد، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاحْتَجَّ الْمُقَلِّدُونَ لِمَالِكٍ بِخَبَرٍ -: رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ «زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا سُجُودَ فِيهَا، وَإِنَّمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ السُّجُودَ فَرْضٌ فَقَطْ.
وَهَكَذَا نَقُولُ: إنَّ السُّجُودَ لَيْسَ فَرْضًا، لَكِنْ إنْ سَجَدَ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ تَرَكَ فَلَا حَرَجَ، مَا لَمْ يَرْغَبْ عَنْ السُّنَّةِ؟ وَأَيْضًا: فَإِنَّ رَاوِيَ هَذَا الْخَبَرِ قَدْ صَحَّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى رِوَايَتِهِ - وَهُوَ ابْنُ قُسَيْطٍ - فَالْآنَ صَارَتْ رِوَايَتُهُ حُجَّةً فِي إبْطَالِ السُّنَنِ؟ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا يَدَّعُونَهُ؟ وَمَوَّهُوا أَيْضًا بِخَبَرٍ -: رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ - أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ بِمَكَّةَ بِالنَّجْمِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَأَى أَبُو سَعِيدٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهُ يَكْتُبُ سُورَةَ ص، فَلَمَّا أَتَى عَلَى السَّجْدَةِ: سَجَدَتْ الدَّوَاةُ، وَالْقَلَمُ، وَالشَّجَرُ، وَمَا حَوْلَهُ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: فَأَخْبَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَجَدَ فِيهَا، وَتَرَكَ النَّجْمَ»
فَهَذَا خَبَرٌ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ بَكْرًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِمَّنْ سَمِعَهُ، إلَّا
стр. 1133
أَنَّهُ قَدْ صَحَّ بُطْلَانُ هَذَا الْخَبَرِ بِلَا شَكٍّ لِمَا رُوِّينَاهُ آنِفًا مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ بِهِمْ فِي النَّجْمِ» وَأَبُو هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ فِيهَا كَانَ إثْرَ قُدُومِهِ ﵇ الْمَدِينَةَ، وَهَذَا بَاطِلٌ
وَمَوَّهُوا بِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ يَذْكُرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْمُفَصَّلِ مُذْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ» .
وَهَذَا بَاطِلٌ بَحْتٌ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِمَا نَذْكُرُهُ إثْرَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعِلَّةُ هَذَا الْخَبَرِ هُوَ أَنَّ مَطَرًا سَيِّئُ الْحِفْظِ.
ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ الْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنْ النَّافِي، وَلَا عَمَلَ أَقْوَى مِنْ عَمَلِ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَذَكَرُوا أَحَادِيثَ مُرْسَلَةً سَاقِطَةً، لَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهَا لِمَا ذَكَرْنَا؟ وَأَمَّا إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَا: ثنا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِي إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ لَمْ أَسْجُدْ بِهَا» .
وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ «أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي: إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا يُكَذِّبُ رِوَايَةَ مَطَرٍ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا؟
стр. 1134
وَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»
وَرُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ كَالشَّمْسِ، اكْتَفَيْنَا مِنْهَا بِهَذَا.
وَبِهَذَا يَأْخُذُ عَامَّةُ السَّلَفِ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَالْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ قَالَ: ثنا قُرَّةُ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " سَجَدَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فِي: " إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " وَمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا " زَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالْمُعْتَمِرُ " وَ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)
وَهَذَا أَثَرٌ كَالشَّمْسِ صِحَّةً.
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ آنِفًا: عَزَائِمُ السُّجُودِ -: " الم " " وَحُمَّ " " وَالنَّجْمُ " " وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ".
وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ: قَرَأَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: " إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " وَهُوَ يَخْطُبُ، فَنَزَلَ فَسَجَدَ
وَعَنْ الثِّقَاتِ: أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْجُدُ فِي: " إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ "، " وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ".
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَشُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ النَّاسَ بِذَلِكَ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَدَاوُد، وَأَصْحَابِهِمْ، وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ؟
وَأَمَّا سُجُودُهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ كَيْفَ مَا يُمْكِنُ؟ فَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَلَاةً، وَقَدْ قَالَ ﵇: «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ نَصٌّ بِأَنَّهُ صَلَاةٌ، كَرَكْعَةِ الْخَوْفِ، وَالْوِتْرِ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَلَا نَصَّ فِي
стр. 1135
أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ: صَلَاةٌ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: تُومِئُ الْحَائِضُ بِالسُّجُودِ؟ قَالَ سَعِيدُ: وَتَقُولُ: رَبِّ لَك سَجَدْت. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ: جَوَازُهَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
[سُجُودُ الشُّكْرِ]
ِ ٥٥٧ - مَسْأَلَةٌ: سُجُودُ الشُّكْرِ حَسَنٌ، إذَا وَرَدَتْ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمَرْءِ نِعْمَةٌ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ السُّجُودُ، لِأَنَّ السُّجُودَ فِعْلُ خَيْرٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] .
وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ نَهْيٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
بَلْ قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ ثنا «مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ، أَوْ قُلْتُ: مَا أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا - دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِفَضْلِهِ
стр. 1136
وَعَمَلِهِ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُمْ؟ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ سُجُودُ الصَّلَاةِ خَاصَّةً، وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى هَذَا فَقَدْ قَالَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْهُ، بَلْ كَذَبَ عَلَيْهِ، إذْ أَخْبَرَ عَنْ مُرَادِهِ بِالْغَيْبِ وَالظَّنِّ الْكَاذِبِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ: سَجَدَ؟ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ لَمَّا وَجَدَ ذُو الثِّدْيَةِ فِي الْقَتْلَى: سَجَدَ، إذْ عَرَفَ أَنَّهُ فِي الْحِزْبِ الْمُبْطِلِ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمُحِقُّ؟ وَصَحَّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ تَخَلُّفِهِ عَنْ تَبُوكَ: أَنَّهُ لَمَّا تِيبَ عَلَيْهِ: سَجَدَ؟ وَلَا مُخَالِفَ لِهَؤُلَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ أَصْلًا، وَلَا مَغْمَزَ فِي خَبَرِ كَعْبٍ أَلْبَتَّةَ؟ .
стр. 1137
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ صَلَاةُ الْجَنَائِزِ وَحُكْمُ الْمَوْتَى] [ مَسْأَلَةٌ غُسْلُ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَكْفِينُهُمَا]
٥٥٨ - مَسْأَلَةٌ: غُسْلُ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَكْفِينُهُمَا: فَرْضٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ إلَّا حَسَنًا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا إسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ - ثنا مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ «عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
فَأَمَرَ ﵇ بِغُسْلِهَا، وَأَمْرُهُ فَرْضٌ، مَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الْفَرْضِ نَصٌّ آخَرُ.
وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ حُكْمَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَإِيجَابُ الْغُسْلِ: هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَدَاوُد -: وَالْعَجَبُ مِمَّنْ لَا يَرَى غُسْلَ الْمَيِّتِ فَرْضًا وَهُوَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمْرُهُ، وَعَمَلُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مُذْ أَوَّلِهِ إلَى الْآنَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ: «أَنَّ
стр. 1138
النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، فَقَالَ: إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» .
وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي حُلَّةٍ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ: كَانَ يُقَالُ: مَنْ وَلِيَ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ، فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ: لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ، اشْتَرُوا لِي ثَوْبَيْنِ نَقِيَّيْنِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا تَحْسِينٌ لِلْكَفَنِ: وَإِنَّمَا كَرِهَ الْمُغَالَاةَ فَقَطْ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَلِغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ احْمِلُونِي عَلَى قَطِيفَةٍ قَيْصُرَانِيَّةٍ، وَأَجْمِرُوا عَلَيَّ أُوقِيَّةَ مِجْمَرٍ وَكَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي أُصَلِّي فِيهَا، وَفِي قُبْطِيَّةٍ فِي الْبَيْتِ مَعَهَا؟
وَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي أَنْ يُغْسَلَ الثَّوْبُ الَّذِي عَلَيْهِ وَيُكَفَّنَ فِيهِ وَفِي ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ -: تَحْسِينٌ لِلْكَفَنِ، وَحَتَّى لَوْ كَانَ خِلَافٌ لَوَجَبَ الرَّدُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[مَسْأَلَةٌ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ يُكَفَّنْ حَتَّى دُفِنَ]
٥٥٩ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ لَمْ يُغَسَّلْ وَلَا كُفِّنَ حَتَّى دُفِنَ: وَجَبَ إخْرَاجُهُ حَتَّى يُغَسَّلَ وَيُكَفَّنَ وَلَا بُدَّ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا أُدْخِلَ فِي حُفْرَتِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ،
стр. 1139
فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصًا» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْغُسْلِ وَالْكَفَنِ لَيْسَ مَحْدُودًا بِوَقْتٍ، فَهُوَ فَرْضٌ أَبَدًا، وَإِنْ تَقَطَّعَ الْمَيِّتُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَطُّعِهِ بِالْبِلَى وَبَيْنَ تَقَطُّعِهِ بِالْجِرَاحِ، وَالْجُدَرِيِّ، لَا يَمْنَعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ؟
[مَسْأَلَةٌ الدّفن لَيْلًا]
٥٦٠ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْفَنَ أَحَدٌ لَيْلًا إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَلَا حِينَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ حَتَّى تَأْخُذَ فِي الزَّوَالِ، وَلَا حِينَ ابْتِدَاءِ أَخْذِهَا فِي الْغُرُوبِ، وَيَتَّصِلُ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي، وَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ إنْسَانٌ لَيْلًا إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ» ؟ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَنْ دُفِنَ لَيْلًا مِنْهُ ﵇، وَمِنْ أَزْوَاجِهِ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ ﵃:
فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ
، مِنْ خَوْفِ زِحَامٍ، أَوْ خَوْفِ الْحَرِّ عَلَى مَنْ حَضَرَ، وَحَرُّ الْمَدِينَةِ شَدِيدٌ، أَوْ خَوْفِ تَغَيُّرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبِيحُ الدَّفْنَ لَيْلًا، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِهِمْ ﵃ خِلَافَ ذَلِكَ؟ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ كَرِهَ الدَّفْنَ لَيْلًا؟ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْت عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ
стр. 1140
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا أَوْ أَنْ نُقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تُضَيِّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إنَّمَا هِيَ التَّطَوُّعُ الْمُتَعَمَّدُ ابْتِدَاؤُهُ قَصْدًا إلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ صَلَاةِ فَرْضٍ مَقْضِيَّةٍ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ يَذْكُرُهَا فَقَطْ، لَا كُلُّ صَلَاةٍ مَأْمُورٍ بِهَا أَوْ مَنْدُوبٍ إلَيْهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ الصَّلَاةُ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ]
٥٦١ - مَسْأَلَةٌ: وَالصَّلَاةُ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ: فَرْضٌ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَا أَبُو دَاوُد هُوَ الطَّيَالِسِيُّ - ثنا شُعْبَةُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﷺ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ؟ فَهَذَا أَمْرٌ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عُمُومًا.
وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْغَالِّ؟ ٥٦٢ - مَسْأَلَةٌ: حَاشَا الْمَقْتُولِ بِأَيْدِي الْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْمَعْرَكَةِ خَاصَّةً، فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ، لَكِنْ يُدْفَنُ بِدَمِهِ وَثِيَابِهِ، إلَّا أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ السِّلَاحُ فَقَطْ، وَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ: فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ: فَحَسَنٌ، فَإِنْ حُمِلَ عَنْ الْمَعْرَكَةِ وَهُوَ حَيٌّ فَمَاتَ: غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ ذَكَرَ قَتْلَى أُحُدٍ وَقَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» .
وَبِهِ أَيْضًا إلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى
стр. 1141
الْمَيِّتِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ إلَى الْمِنْبَرِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ -: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَخَرَجَ هَؤُلَاءِ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْكَفَنِ، وَالْغُسْلِ، وَالصَّلَاةِ - وَبَقِيَ سَائِرُ مَنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ، أَوْ بَاغٍ، أَوْ مُحَارِبٌ، أَوْ رُفِعَ عَنْ الْمَعْرَكَةِ حَيًّا - عَلَى حُكْمِ سَائِرِ الْمَوْتَى، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ -: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ أَحَدُ الْأَثَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِلْآخَرِ، بَلْ كِلَاهُمَا حَقٌّ مُبَاحٌ، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَ نَسْخٍ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُمَا مَعًا مُمْكِنٌ فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ الْمَبْطُونَ، وَالْمَطْعُونَ، وَالْغَرِيقَ، وَالْحَرِيقَ، وَصَاحِبَ ذَاتِ الْجَنْبِ، وَصَاحِبَ الْهَدَمِ، وَالْمَرْأَةَ تَمُوتُ بِجُمْعٍ -: شُهَدَاءُ كُلُّهُمْ» .
وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ ﵇ كَفَّنَ فِي حَيَاتِهِ، وَغَسَّلَ مَنْ مَاتَ فِيهِمْ مِنْ هَؤُلَاءِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ ﵃: شُهَدَاءَ، فَغُسِّلُوا، وَكُفِّنُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ؟ وَلَا يَصِحُّ فِي تَرْكِ الْمَجْلُودِ أَثَرٌ؛ لِأَنَّ رَاوِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؟
[مَسْأَلَةٌ إعْمَاقُ حَفِيرِ الْقَبْرِ]
٥٦٣ - مَسْأَلَةٌ: وَإِعْمَاقُ حَفِيرِ الْقَبْرِ: فَرْضٌ، وَدَفْنُ الْمُسْلِمِ: فَرْضٌ وَجَائِزٌ دَفْنُ الِاثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَيُقَدَّمُ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا؟
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْت حُمَيْدًا هُوَ ابْنُ هِلَالٍ - عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مَنْ أُصِيبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَصَابَ النَّاسَ جِرَاحَاتٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا، وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا»
стр. 1142
وَبِهِ إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ثنا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إنْسَانٍ: شَدِيدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» فَلَمْ يَعْذُرْهُمْ ﵇ فِي الْإِعْمَاقِ فِي الْحَفْرِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ»
[مَسْأَلَةٌ دَفْنُ الْكَافِرِ]
٥٦٤ - مَسْأَلَةٌ: وَدَفْنُ الْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ: فَرْضٌ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ» . وَقَدْ صَحَّ نَهْيُهُ ﵇ عَنْ الْمُثْلَةِ.
وَتَرْكُ الْإِنْسَانِ لَا يُدْفَنُ: مُثْلَةٌ.
وَصَحَّ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ إذْ قَتَلَ بَنِي قُرَيْظَةَ بِأَنْ تُحْفَرَ خَنَادِقُ وَيُلْقَوْا فِيهَا» -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ الْقَطَّانِ - عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ فَمَنْ يُوَارِيهِ؟ قَالَ: اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ -
стр. 1143
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: رَجُلٌ فِينَا مَاتَ نَصْرَانِيًّا وَتَرَكَ ابْنَهُ؟ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ وَيَدْفِنَهُ قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْت حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ أُمَّ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ مَاتَتْ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، فَشَيَّعَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ .
[مَسْأَلَةٌ أَفْضَلُ الْكَفَنِ لِلْمُسْلِمِ]
٥٦٥ - مَسْأَلَةٌ: وَأَفْضَلُ الْكَفَنِ لِلْمُسْلِمِ: ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بِيضٍ لِلرَّجُلِ، يُلَفُّ فِيهَا، لَا يَكُونُ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ، وَلَا سَرَاوِيلُ، وَلَا قُطْنٌ. وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ، وَثَوْبَانِ زَائِدَانِ.
فَإِنْ لَمْ يُقْدَرْ لَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلِاثْنَيْنِ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ: أُدْرِجَا فِيهِ جَمِيعًا.
وَإِنْ كُفِّنَ الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا حَرَجَ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ، «كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» -: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا تَخَيَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ إلَّا أَفْضَلَ الْأَحْوَالِ؟ وَبِهِ إلَى الْبُخَارِيِّ: ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ - حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ ابْنُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ؟ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ لَهُ: آذِنِّي أُصَلِّ عَلَيْهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَبِهِ إلَى الْبُخَارِيِّ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ثنا أَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ ثنا شَقِيقٌ ثنا خَبَّابٌ قَالَ «هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ
стр. 1144
إلَّا بُرْدَةً، إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُكَفَّنَ مَنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا يَعُمُّهُ كُلَّهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَهُنَا حَدِيثٌ وَهَمَ فِيهِ رَاوِيهِ -: رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْأَشْيَبِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هُوَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ - عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ» .
وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، أَوْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ -: فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ الْخَبَرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَالَ: سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ» .
قُلْنَا: هَذَا لَيْسَ فَرْضًا، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ لَبِسَ حُلَّةً حَمْرَاءَ وَشَمْلَةً سَوْدَاءَ -: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ - عَنْ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قِيلَ لَهُ «لِمَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ؟ قَالَ: إنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْهَا، وَكَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلَّهَا حَتَّى عِمَامَتَهُ» . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ «قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ الْحِبَرَةُ» .
стр. 1145
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَحِلُّ أَنْ يُتْرَكَ حَدِيثٌ لِحَدِيثٍ، بَلْ كُلُّهَا حَقٌّ، فَصَحَّ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْبَيَاضِ نَدْبٌ؟ وَبِاخْتِيَارِنَا هَذَا يَقُولُ جُمْهُورُ السَّلَفِ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لَهَا فِي حَدِيثٍ " فِيمَ كَفَّنْتُمُوهُ؟ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اُنْظُرُوا ثَوْبِي هَذَا فَاغْسِلُوهُ، وَبِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ أَوْ مِشْقٍ وَاجْعَلُوا مَعَهُ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ ".
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُفِّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: ثَوْبَيْنِ سُحُولِيَّيْنِ، وَثَوْبٍ كَانَ يَلْبَسُهُ
«وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا تُقَمِّصُونِي وَلَا تُعَمِّمُونِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقَمَّصْ وَلَمْ يُعَمَّمْ» .
وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: لَا يُعَمَّمُ الْمَيِّتُ وَلَا يُؤَزَّرُ وَلَا يُرَدَّى لَكِنْ يُلَفُّ فِيهَا لَفًّا.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يُكَفِّنُ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِهِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابِهِمْ.
وَهَكَذَا كُفِّنَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، وَقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَفْتَى بِذَلِكَ الْخُشَنِيُّ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ حَضَرَ؟ وَأَمَّا كَفَنُ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: «تُوُفِّيَتْ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ
стр. 1146
كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي؟ قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَ آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إيَّاهُ» .
وَرُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: دِرْعٍ، وَخِمَارٍ، وَثَلَاثِ لَفَائِفَ وَعَنْ النَّخَعِيِّ: تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: دِرْعٍ، وَخِمَارٍ، وَلِفَافَةٍ، وَمِنْطَقَةٍ، وَرِدَاءٍ
وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ: تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: دِرْعٍ، وَخِمَارٍ، وَلِفَافَتَيْنِ وَخِرْقَةٍ؟ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَالرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةٍ؟
[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ كُلَّ مَا تَرَكَ]
٥٦٦ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ كُلَّ مَا تَرَكَ: فَكُلُّ مَا تَرَكَ لِلْغُرَمَاءِ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ كَفَنُهُ دُونَ سَائِرِ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ مِيرَاثًا وَلَا وَصِيَّةً إلَّا فِيمَا يُخَلِّفُهُ الْمَرْءُ بَعْدَ دَيْنِهِ، فَصَحَّ أَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ، وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي مِقْدَارِ دَيْنِهِ مِمَّا يَتَخَلَّفُهُ، فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَحَقُّ تَكْفِينِهِ - إذَا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا - وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ حَضَرَ مِنْ غَرِيمٍ، أَوْ غَيْرِ غَرِيمٍ.
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]
وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ وَلِيَ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» .
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ بِإِسْنَادِهِ.
стр. 1147
فَكُلُّ مَنْ وَلِيَهُ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِحْسَانِ كَفَنِهِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُخَصَّ بِذَلِكَ الْغُرَمَاءُ دُونَ غَيْرِهِمْ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابِهِ؟ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَالْكَفَنُ مُقَدَّمٌ فِيهِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ -: لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَفَّنَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ ﵁ فِي بُرْدَةٍ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهَا، فَلَمْ يَجْعَلْهَا لِوَارِثِهِ»
٥٦٧ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فَمَنْ قَامَ بِهِ سَقَطَ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ، كَغُسْلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَلِأَنَّ تَكْلِيفَ مَا عَدَا هَذَا دَاخِلٌ فِي الْحَرَجِ وَالْمُمْتَنِعِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]
[مَسْأَلَةٌ صِفَةُ غُسْل الْمَيِّتِ]
٥٦٨ - مَسْأَلَةٌ: وَصِفَةُ الْغُسْلِ أَنْ يَغْسِلَ جَمِيعَ جَسَدِ الْمَيِّتِ وَرَأْسَهُ بِمَاءٍ قَدْ رُمِيَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ سِدْرٍ وَلَا بُدَّ، إنْ وُجِدَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَبِالْمَاءِ وَحْدَهُ -: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَا بُدَّ، يُبْتَدَأُ بِالْمَيَامِنِ، وَيُوَضَّأُ -: فَإِنْ أَحَبُّوا الزِّيَادَةَ فَعَلَى الْوِتْرِ أَبَدًا: إمَّا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، وَإِمَّا خَمْسُ مَرَّاتٍ، وَإِمَّا سَبْعُ مَرَّاتٍ وَيَجْعَلُ فِي آخِرِ غَسَلَاتِهِ - إنْ غُسِّلَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ - شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ وَلَا بُدَّ فَرْضًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا حَرَجَ، لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ كُلِّهِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ» .
стр. 1148
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ «أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَبِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ» .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]
فَصَحَّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ تَعَالَى سِدْرًا وَلَا كَافُورًا فَلَمْ يُكَلِّفْهُ إيَّاهُمَا -: رُوِّينَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، كُلُّهُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، فِي كُلِّهِنَّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ وَجَسَدُهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَقُلْت لَهُ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ سِدْرٌ فَخَطْمِيٌّ؟ قَالَ: لَا، سَيُوجَدُ السِّدْرُ.
وَرَأَى الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ، وَهَذَا رَأْيٌ مِنْهُ؟ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ: يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ وِتْرًا.
وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ: يُغَسَّلُ مَرَّتَيْنِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَالثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ. وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ.
وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: الْمَيِّتُ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ، ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، ثُمَّ بِمَاءٍ وَكَافُورٍ.
وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ: الْمَيِّتُ يُوَضَّأُ كَمَا يُوَضَّأُ الْحَيُّ يُبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ.
وَعَنْ قَتَادَةَ يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ، يَعْنِي فِي الْغُسْلِ؟
стр. 1149
[مَسْأَلَةٌ عُدِمَ الْمَاءُ عِنْد إرَادَة غَسَلَ الْمَيِّت]
مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ عُدِمَ الْمَاءُ يُمِّمَ الْمَيِّتُ وَلَا بُدَّ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ» .
[مَسْأَلَةٌ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِبَاسُهُ]
٥٧٠ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِبَاسُهُ، مِنْ حَرِيرٍ، أَوْ مُذَهَّبٍ، أَوْ مُعَصْفَرٍ. وَجَائِزٌ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ «قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ إنَّهُمَا حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» .
وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُعَصْفَرِ: إذْ نَهَى ﵇ الرِّجَالَ عَنْهُ؟
[مَسْأَلَةٌ كَفَنُ الْمَرْأَةِ وَحَفْرُ قَبْرِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهَا]
٥٧١ - مَسْأَلَةٌ: وَكَفَنُ الْمَرْأَةِ وَحَفْرُ قَبْرِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهَا، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ زَوْجَهَا، لِأَنَّ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ مَحْظُورَةٌ إلَّا بِنَصِّ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .
وَإِنَّمَا أَوْجَبَ تَعَالَى عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةَ، وَالْكِسْوَةَ، وَالْإِسْكَانَ، وَلَا يُسَمَّى فِي اللُّغَةِ الَّتِي خَاطَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الْكَفَنُ: كِسْوَةً، وَلَا الْقَبْرُ: إسْكَانًا
[مَسْأَلَةٌ الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّتِ]
٥٧٢ - مَسْأَلَةٌ: وَيُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ بِإِمَامٍ يَقِفُ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ صُفُوفٌ، وَيَقِفُ مِنْ الرَّجُلِ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَمِنْ الْمَرْأَةِ عِنْدَ وَسَطِهَا.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي، أَوْ الثَّالِثِ» .
وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا صَلَاةُ قِيَامٍ، لَا رُكُوعَ فِيهَا، وَلَا سُجُودَ، وَلَا قُعُودَ، وَلَا تَشَهُّدَ؟
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ «صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ، مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي
стр. 1150
الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَسَطَهَا» .
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُسَدَّدٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ بِإِسْنَادِهِ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ كُلُّهُمْ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ بِإِسْنَادِهِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا دَاوُد بْنُ مُعَاذٍ ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ «عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ عَلَى جِنَازَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ بِنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَنَا خَلْفَهُ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ، الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ؟ فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ، فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ كَصَلَاتِكَ، يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ» .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي غَالِبٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا، وَفِي آخِرِهِ -: أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: احْفَظُوا؟ فَدَلَّ هَذَا عَلَى مُوَافَقَةِ كُلِّ مَنْ حَضَرَ لَهُ، وَهُمْ تَابِعُونَ كُلُّهُمْ.
وَبِهَذَا يَأْخُذُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَدَاوُد، وَأَصْحَابُهُمْ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، بِخِلَافِ هَذَا، وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً إلَّا دَعْوَى فَاسِدَةً، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ إذْ لَمْ تَكُنْ النُّعُوشُ وَهَذَا كَذِبٌ مِمَّنْ قَالَهُ؛ لِأَنَّ أَنَسًا صَلَّى كَذَلِكَ وَالْمَرْأَةُ فِي نَعْشٍ أَخْضَرَ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَمَا يَقُومُ الْإِمَامُ مُوَازٍ وَسَطَ الصَّفِّ خَلْفَهُ كَذَلِكَ يَقُومُ مُوَازٍ وَسَطَ الْجِنَازَةِ؟ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بَاطِلٌ، وَقِيَاسٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ إمَامُ الصَّفِّ، وَلَيْسَ إمَامًا لِلْجِنَازَةِ، وَلَا مَأْمُومًا لَهَا، وَاَلَّذِي اقْتَدَيْنَا بِهِ فِي وُقُوفِهِ إزَاءَ وَسَطِ الصَّفِّ هُوَ الَّذِي اقْتَدَيْنَا بِهِ إزَاءَ وَسَطِ
стр. 1151
الْمَرْأَةِ، وَإِزَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَهُوَ النَّبِيُّ ﵇، الَّذِي لَا يَحِلُّ خِلَافُ حُكْمِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَةِ]
٥٧٣ - مَسْأَلَةٌ: وَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ، لَا أَكْثَرَ، فَإِنْ كَبَّرُوا أَرْبَعًا فَحَسَنٌ، وَلَا أَقَلَّ، وَلَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فَقَطْ، فَإِذَا انْقَضَى التَّكْبِيرُ الْمَذْكُورُ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ وَسَلَّمُوا كَذَلِكَ، فَإِنْ كَبَّرَ سَبْعًا كَرِهْنَاهُ وَاتَّبَعْنَاهُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا، فَإِنْ كَبَّرَ أَكْثَرَ لَمْ نَتَّبِعْهُ، وَإِنْ كَبَّرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ نُسَلِّمْ بِسَلَامِهِ، بَلْ أَكْمَلْنَا التَّكْبِيرَ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا» .
وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَبَّرَ أَيْضًا أَرْبَعًا، كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ " «جَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ، فَقَالُوا: كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعًا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا، فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ» .
وَرُوِّينَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ فَذَكَرَهُ.
قَالُوا: فَهَذَا إجْمَاعٌ، فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ، أَوَّلَ ذَلِكَ -: أَنَّ الْخَبَرَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 1152
وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ شَقِيقٍ فَلَا يُدْرَى فِي الْعَالَمِ مَنْ هُوَ وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَسْتَشِيرَ عُمَرُ ﵁ فِي إحْدَاثِ فَرِيضَةٍ بِخِلَافِ مَا فَعَلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ لِلْمَنْعِ مِنْ بَعْضِ مَا فَعَلَهُ ﵇، وَمَاتَ وَهُوَ مُبَاحٌ، فَيُحَرِّمُ بَعْدَهُ، لَا يَظُنُّ هَذَا بِعُمَرَ إلَّا جَاهِلٌ بِمَحَلِّ عُمَرَ مِنْ الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ، طَاعِنٌ عَلَى السَّلَفِ ﵃؟ وَذَكَرُوا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ حُمَامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ، أَرْبَعًا وَخَمْسًا، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ، يَعْنِي التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ؟
وَبِهِ إلَى شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا، فَضَحِكُوا مِنْهُ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، قَدْ كُنَّا نُكَبِّرُ أَرْبَعًا، وَخَمْسًا، وَسِتًّا، وَسَبْعًا، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ؟
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ نَحْوَهُ -: وَمِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ: أَرْبَعٌ، وَخَمْسٌ يَعْنِي التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ. قَالَ سَعِيدٌ: فَأَمَرَ عُمَرُ النَّاسَ بِأَرْبَعٍ؟ قَالُوا: فَهَذَا إجْمَاعٌ؟ -: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا الْكَذِبُ؟ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَسَعِيدٌ لَمْ يَحْفَظْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَطْ، فَكُلُّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ أَوْ ضَعِيفٌ؟
стр. 1153
وَلَوْ صَحَّ، لَكَانَ مَا رَوَوْهُ مِنْ ذَلِكَ مُكَذِّبًا لِدَعْوَاهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ مُعَاذٍ الْمَذْكُورَ كَبَّرَ خَمْسًا، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبَّرَ بَعْدَ عُمَرَ خَمْسًا -: حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا فَقَالَ: إنَّهُ بَدْرِيٌّ؟ قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَدِمَ عَلْقَمَةُ مِنْ الشَّامِ فَقَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّ إخْوَانَك بِالشَّامِ يُكَبِّرُونَ عَلَى جَنَائِزِهِمْ خَمْسًا، فَلَوْ وَقَّتُّمْ لَنَا وَقْتًا نُتَابِعُكُمْ عَلَيْهِ؟ فَأَطْرَقَ عَبْدُ اللَّهِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: اُنْظُرُوا جَنَائِزَكُمْ، فَكَبِّرُوا عَلَيْهَا مَا كَبَّرَ أَئِمَّتُكُمْ، لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ -: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ابْنُ مَسْعُودٍ مَاتَ فِي حَيَاةِ عُثْمَانَ ﵄، فَإِنَّمَا ذَكَرَ لَهُ عَلْقَمَةُ مَا ذَكَرَ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ الَّذِينَ بِالشَّامِ، وَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ أَدْرَكَ عَلْقَمَةَ وَأَخَذَ عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: رَأَيْت ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَلْعَدَانَ - فَخْذٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ - فَكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا؟ وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا؟ وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا.
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْت أَبَا مَعْبَدٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا.
وَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ
стр. 1154
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنِي شَيْبَةُ بْنُ أَيْمَنَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا؟ وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّهُ قِيلَ لِأَنَسٍ: إنَّ فُلَانًا كَبَّرَ ثَلَاثًا، يَعْنِي عَلَى جِنَازَةٍ؟ فَقَالَ أَنَسٌ: وَهَلْ التَّكْبِيرُ إلَّا ثَلَاثًا؟ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: إنَّمَا كَانَ التَّكْبِيرُ ثَلَاثًا فَزَادُوا وَاحِدَةً يَعْنِي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَلَالِ الْعَتَكِيِّ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَمَرَ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أُفٍّ لِكُلِّ إجْمَاعٍ يُخْرَجُ عَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالصَّحَابَةُ بِالشَّامِ ﵃، ثُمَّ التَّابِعُونَ بِالشَّامِ، وَابْنُ سِيرِينَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَيَدَّعِي الْإِجْمَاعَ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ بِأَسَانِيدَ وَاهِيَةٍ، فَمَنْ أَجْهَلُ مِمَّنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ؟ فَمَنْ أَخْسَرُ صَفْقَةً مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي عَقْلِهِ أَنَّ إجْمَاعًا عَرَفَهُ -: أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَخَفِيَ عِلْمُهُ عَلَى -: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، حَتَّى خَالَفُوا الْإِجْمَاعَ؟ حَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا؟ وَلَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ أَنَّ عُمَرَ كَبَّرَ أَرْبَعًا، وَعَلِيًّا كَبَّرَ عَلَى ابْنِ الْمُكَفِّفِ أَرْبَعًا، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَبَّرَ عَلَى أُمِّهِ أَرْبَعًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَبَّرَ عَلَى ابْنَتِهِ أَرْبَعًا، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَبَّرَ أَرْبَعًا، وَأَنَسًا كَبَّرَ أَرْبَعًا -: فَكُلُّ هَذَا حَقٌّ وَصَوَابٌ، وَلَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ صَحَّ عَنْهُ إنْكَارُ تَكْبِيرِ خَمْسٍ أَصْلًا،
стр. 1155
وَحَتَّى لَوْ وُجِدَ لَكَانَ مُعَارِضًا لَهُ قَوْلُ مَنْ أَجَازَهَا، وَوَجَبَ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ إلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّدَّ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ كَبَّرَ خَمْسًا وَأَرْبَعًا، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ أَحَدِ عَمَلَيْهِ لِلْآخَرِ
وَلَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ تَكْبِيرًا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ، وَلَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَمَنْ زَادَ عَلَى خَمْسٍ وَبَلَغَ سِتًّا أَوْ سَبْعًا فَقَدْ عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَطُّ، فَكَرِهْنَاهُ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ ﵇ عَنْهُ فَلَمْ نَقُلْ: بِتَحْرِيمِهِ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ: فِيمَنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا؟
وَأَمَّا مَا دُونَ الثَّلَاثِ وَفَوْقَ السَّبْعِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا عَلِمْنَا أَحَدًا قَالَ بِهِ، فَهُوَ تَكَلُّفٌ، وَقَدْ نُهِينَا أَنْ نَكُونَ مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ، إلَّا حَدِيثًا سَاقِطًا وَجَبَ أَنْ نُنَبِّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ، وَهُوَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعِينَ صَلَاةً» وَهَذَا بَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟
وَأَمَّا رَفْعُ الْأَيْدِي فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَفَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ، وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْهُ ﵇: أَنَّهُ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رَفْعٌ وَلَا خَفْضٌ؟ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: بِرَفْعِ الْأَيْدِي فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَمْ يَأْتِ قَطُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْعِهِ مِنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
وَأَمَّا التَّسْلِيمَتَانِ فَهِيَ صَلَاةٌ، وَتَحْلِيلُ الصَّلَاةِ: التَّسْلِيمُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ ذِكْرٌ وَفِعْلُ خَيْرٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
٥٧٤ - مَسْأَلَةٌ:
فَإِذَا كَبَّرَ الْأُولَى قَرَأَ (أُمَّ الْقُرْآنِ) وَلَا بُدَّ، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ دَعَا لِلْمُسْلِمِينَ فَحَسَنٌ، ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ فِي بَاقِي الصَّلَاةِ؟ أَمَّا قِرَاءَةُ (أُمِّ الْقُرْآنِ) فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمَّاهَا صَلَاةً بِقَوْلِهِ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» .
стр. 1156
وَقَالَ ﵇ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثنا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ " صَلَّيْت خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ ".
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ الضَّحَّاكُ، وَأَبُو أُمَامَةَ: السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرِ مُخَافَتَةً، ثُمَّ يُكَبِّرَ، وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْآخِرَةِ.
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى الْجِنَازَةِ بِ أُمِّ الْكِتَابِ وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: يَقْرَأُ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ: فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً قَصِيرَةً، رَفَعَ بِهِمَا صَوْتَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَا أَجْهَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَجْمَاءَ، وَلَكِنِّي أَرَدْت أَنْ أُعَلِّمَكُمْ أَنَّ فِيهَا قِرَاءَةً.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَرَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرُ: الْمُخَافَتَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَدْعُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ فِي الْجِنَازَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقْرَءُونَ.
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ
стр. 1157
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ تُكَبِّرَ، ثُمَّ تَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ تُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ تُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ، وَلَا تَقْرَأُ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ فِي نَفْسِهِ عَنْ يَمِينِهِ.
وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى؟
وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ: يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ دُعَاءً.
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؟ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهَا بِأَنْ قَالُوا: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا حَدِيثٌ سَاقِطٌ، مَا رُوِيَ قَطُّ مِنْ طَرِيقٍ يُشْتَغَلُ بِهَا ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا مَنَعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إخْلَاصِ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ نَهْيٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ، وَنَحْنُ نُخْلِصُ لَهُ الدُّعَاءَ وَنَقْرَأُ كَمَا أُمِرْنَا؟ وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ؟ فَذَكَرَ دُعَاءً وَلَمْ يَذْكُرْ قِرَاءَةً وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: أَنَّهُ سُئِلَ: أَيَقْرَأُ فِي الْجِنَازَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لَا.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَقُلْنَا - لَيْسَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ
стр. 1158
وَنَعَمْ، نَحْنُ نَقُولُ: لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ
فَلَا يَصِحُّ خِلَافٌ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ مَنْ صَرَّحَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، كَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرِ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، لَا سِيَّمَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرْ تَكْبِيرًا وَلَا تَسْلِيمًا.
فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بِهِ مُتَعَلَّقٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْجِنَازَةِ، فَكَيْفَ وَلَوْ صَحَّ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ؟ لَوَجَبَ الرَّدُّ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ إلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّدِّ إلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.
وَقَدْ قَالَ ﵇ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» وَقَالُوا: لَعَلَّ هَؤُلَاءِ قَرَءُوهَا عَلَى أَنَّهُ دُعَاءٌ
فَقُلْنَا: هَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الْأَمْرُ بِقِرَاءَتِهَا، وَأَنَّهَا سُنَّتُهَا، فَقَوْلُ مَنْ قَالَ: لَعَلَّهُمْ قَرَءُوهَا عَلَى أَنَّهَا دُعَاءٌ -: كَذِبٌ بَحْتٌ؟ ثُمَّ لَا نَدْرِي مَا الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قِرَاءَتِهَا حَتَّى يَتَقَحَّمُوا فِي الْكَذِبِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الضَّعِيفَةِ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا صَلَاةٌ، وَيُوجِبُونَ فِيهَا: التَّكْبِيرَ، وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ، وَالْإِمَامَةَ لِلرِّجَالِ، وَالطَّهَارَةَ، وَالسَّلَامَ، ثُمَّ يُسْقِطُونَ الْقِرَاءَةَ
فَإِنْ قَالُوا: لَمَّا سَقَطَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ: سَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ؟ قُلْنَا: وَمِنْ أَيْنَ يُوجَبُ هَذَا الْقِيَاسُ دُونَ قِيَاسِ الْقِرَاءَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ؟ بَلْ لَوْ صَحَّ الْقِيَاسُ لَكَانَ قِيَاسُ الْقِرَاءَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ - لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ ذِكْرٌ بِاللِّسَانِ - أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الْقِرَاءَةِ عَلَى عَمَلِ الْجَسَدِ، وَلَكِنْ هَذَا عِلْمُهُمْ بِالْقِيَاسِ وَالسُّنَنِ؟ وَهُمْ يُعَظِّمُونَ خِلَافَ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ، وَهَهُنَا أَرَيْنَاهُمْ عَمَلَ الصَّحَابَةِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَخَالَفُوهُمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
стр. 1159
[مَسْأَلَةٌ الدُّعَاء عَلَى الْجِنَازَةِ]
مَسْأَلَةٌ: وَأَحَبُّ الدُّعَاءِ إلَيْنَا عَلَى الْجِنَازَةِ هُوَ مَا -: حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ «عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ، وَثَلْجٍ، وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ» .
وَمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الرَّقِّيُّ ثنا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ - عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا، وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا، وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» .
فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَلْيَقُلْ " اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِك " لِلْأَثَرِ الَّذِي صَحَّ أَنَّ الصِّغَارَ مَعَ إبْرَاهِيمَ ﷺ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ.
وَمَا دَعَا بِهِ فَحَسَنٌ؟
[مَسْأَلَةٌ اللَّحْد]
٥٧٦ - مَسْأَلَةٌ: وَنَسْتَحِبُّ اللَّحْدَ، وَهُوَ الشَّقُّ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْقَبْرِ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ الضَّرِيحِ، وَهُوَ الشَّقُّ فِي وَسَطِ الْقَبْرِ. وَنَسْتَحِبُّ اللَّبِنَ أَنْ تُوضَعَ عَلَى فَتْحِ اللَّحْدِ، وَنَكْرَهُ الْخَشَبَ، وَالْقَصَبَ، وَالْحِجَارَةَ. وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ؟ -:
стр. 1160
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَمِّهِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ " أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
[مَسْأَلَةٌ بِنَاءُ الْقَبْرِ وَتَجْصِيصُهُ]
٥٧٧ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُبْنَى الْقَبْرُ، وَلَا أَنْ يُجَصَّصَ، وَلَا أَنْ يُزَادَ عَلَى تُرَابِهِ شَيْءٌ، وَيُهْدَمُ كُلُّ ذَلِكَ، فَإِنْ بُنِيَ عَلَيْهِ بَيْتٌ أَوْ قَائِمٌ: لَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ لَوْ نَقَشَ اسْمَهُ فِي حَجَرٍ: لَمْ نَكْرَهْ ذَلِكَ؟ -: رُوِّينَا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ثنا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ حَدَّثَهُ قَالَ: «كُنَّا مَعَ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ، فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فُضَالَةُ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، وَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا» -: وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ» .
وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ [ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ] عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا» .
следующие страницы →