Полный текст (5 355 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
وَفِي الْبَقَرِ مِثْلُ الْإِبِلِ» .
وَبِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ هَذَا هُوَ آخِرُ الْأَمْرِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّبِيعِ: نُسِخَ بِهَذَا.
وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ الْخَبَرِ «مَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إلَّا بُطِحَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالُوا: فَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ بَقَرٍ إلَّا مَا خَصَّهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ.
وَقَالُوا: مَنْ عَمِلَ مِثْلَ قَوْلِنَا كَانَ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ؛ وَمَنْ خَالَفَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَلِكَ.
فَإِنَّ مَا وَجَبَ بِيَقِينٍ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِمِثْلِهِ؟ وَقَالُوا: قَدْ وَافَقْنَا أَكْثَرَ خُصُومِنَا عَلَى أَنَّ الْبَقَرَ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ كَالْبَدَنَةِ؛ وَأَنَّهَا تُعَوَّضُ مِنْ الْبَدَنَةِ، وَأَنَّهَا لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ مِنْ هَذِهِ إلَّا مَا يُجْزِئُ مِنْ تِلْكَ، وَأَنَّهَا تُشْعَرُ إذَا كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ كَالْبُدْنِ؛ فَوَجَبَ قِيَاسُ صَدَقَتِهَا عَلَى صَدَقَتِهَا.
وَقَالُوا: لَمْ نَجِدْ فِي الْأُصُولِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ نِصَابًا مَبْدَؤُهُ ثَلَاثُونَ؛ لَكِنْ إمَّا خَمْسَةٌ كَالْإِبِلِ، وَالْأَوَاقِي، وَالْأَوْسَاقِ، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ كَالْغَنَمِ، فَكَانَ حَمْلُ الْبَقَرِ عَلَى الْأَكْثَرِ - وَهُوَ الْخَمْسَةُ - أَوْلَى.
وَقَالُوا: إنْ احْتَجُّوا بِالْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ» فَنَعَمْ، نَحْنُ نَقُولُ: بِهَذَا، أَوْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ إسْقَاطُ الزَّكَاةِ عَمَّا دُونَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ، لَا بِنَصٍّ وَلَا بِدَلِيلٍ.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَحُكْمُهُ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلْدَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَيَلْزَمُ الْمَالِكِيِّينَ اتِّبَاعَهُمْ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضُوا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ
стр. 1332
تَبِيعَةٌ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ سَنَتَانِ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ؛ لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ؛ ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعَتَانِ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ سَبْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، ثُمَّ هَكَذَا أَبَدًا، لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا زَائِدَةً، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ؟
وَهَذَا قَوْلٌ صَحَّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ طَرِيقِ، أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ.
وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -: وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ قَوْمٍ صَدَّقُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ شَيْءٌ -: وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَطَاوُسٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَرِوَايَةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؟ وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ، وَأَبِي وَائِلٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثَنِيَّةٌ
стр. 1333
وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ مِثْلُهُ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؟ وَعَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُعَاذٍ: «أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْأَوْقَاصِ، مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ، وَمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْخَمْسِينَ؟ قَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ» ؟ وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ جَذَعٌ قَدْ اسْتَوَى قَرْنَاهُ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ» .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فَرَائِضُ الْبَقَرِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ صَدَقَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عِجْلٌ رَائِعٌ جَذَعٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ سَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَإِنَّ فِيهَا بَقَرَةً وَعِجْلًا جَذَعًا، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ فَفِيهَا مُسِنَّتَانِ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ» -: وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْجَزَرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ، وَبَعَثَهُ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ وَفِيهِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ» .
وَبِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيِّ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ ثنا
стр. 1334
أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ الْمَرْوَزِيِّ ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ثنا بَقِيَّةُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً جَذَعًا أَوْ جَذَعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً بَقَرَةً مُسِنَّةً، قَالُوا: فَالْأَوْقَاصُ؟ قَالَ: مَا أَمَرَنِي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ؛ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّ مَا احْتَجُّوا بِهِ، فَقَدْ تَقَصَّيْنَاهُ لَهُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا - نَعْلَمُ - تَقَصَّوْهُ لِأَنْفُسِهِمْ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ ثَلَاثِينَ شَيْءٌ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ الْبَقَرُ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بَقَرَةٌ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بَقَرَةٌ وَرُبْعٌ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ سَبْعِينَ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ -: وَرُوِّينَا هَذَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ فَذَكَرَهُ كَمَا أَوْرَدْنَا؛ وَهِيَ رِوَايَةٌ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُمَوِّهَ هَؤُلَاءِ بِالْخَبَرِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ آنِفًا مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «فِيمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَعْنِي مِنْ الْبَقَرِ» وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ؛ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بَقَرَةٌ وَجُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ بَقَرَةٍ؛ وَهَكَذَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ تَزِيدُ فَفِيهَا جُزْءٌ آخَرُ
стр. 1335
زَائِدٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ بَقَرَةٍ؛ هَكَذَا إلَى السِّتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعَانِ؛ ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا فِي كُلِّ عَشْرَةٍ زَائِدَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ؛ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْت حَمَّادًا هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ - فَقُلْت إنْ كَانَتْ خَمْسِينَ بَقَرَةً؟ فَقَالَ: بِحِسَابِ ذَلِكَ.
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ الْحَجَّاجِ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: يُحَاسَبُ صَاحِبُ الْبَقَرِ بِمَا فَوْقَ الْفَرِيضَةِ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعُكْلِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ: مَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا عُمُومُ إبْرَاهِيمَ، وَحَمَّادٍ، وَمَكْحُولٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَعَلَى الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ زَائِدَةٌ جُزْءٌ مِنْ بَقَرَةٍ.
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخٍ كَانُوا قَدْ صَدَّقُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً بَقَرَةٌ، مُخَالِفِينَ لِمَنْ جَعَلَ فِي أَقَلَّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ شَيْئًا.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِينَ وَلَا مَا فَوْقَهَا شَيْءٌ؛ وَأَنَّ صَدَقَةَ الْبَقَرِ إنَّمَا هِيَ فِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً بَقَرَةٌ فَقَطْ هَكَذَا أَبَدًا كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ عُمَّالُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَوْفٍ وَعُمَّالِهِ، يَأْخُذُونَ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً بَقَرَةً؛ وَمِنْ كُلِّ مِائَةٍ بَقَرَتَيْنِ، فَإِذَا كَثُرَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً بَقَرَةٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّ مَا حَضَرْنَا ذِكْرُهُ مِمَّا رُوِّينَاهُ مِنْ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَكُلُّ أَثَرٍ رُوِّينَاهُ فِيهَا وَوَجَبَ النَّظَرُ لِلْمَرْءِ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَدِينُ بِهِ رَبَّهُ تَعَالَى فِي دِينِهِ -: فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ فَرْضٌ وَاجِبٌ فِي الْبَقَرِ -:
стр. 1336
كَمَا حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا وَكِيعٌ ثنا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ " انْتَهَيْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ «مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ؛ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ؟» حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُّ، وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَسِيرُ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا وَأَخْفَافِهَا؛ وَلَا صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَوَجَبَ فَرْضًا طَلَبُ ذَلِكَ الْحَدِّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا، حَتَّى لَا يَتَعَدَّى قَالَ : ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] .
فَنَظَرْنَا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَوَجَدْنَا الْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُنْقَطِعَةٌ وَالْحُجَّةُ لَا تَجِبُ إلَّا بِمُتَّصِلٍ، إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَائِلِينَ بِالْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ - مِنْ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ - أَنْ يَقُولُوا: بِهَا، وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضُوا فِي أُصُولِهِمْ وَتَحَكَّمُوا بِالْبَاطِلِ؛ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ.
стр. 1337
الزُّهْرِيِّ: إنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ بِهَا نَسْخُ إيجَابِ التَّبِيعِ، وَالْمُسِنَّةِ: فِي الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ؛ فَلَوْ قُبِلَ مُرْسَلُ أَحَدٍ لَكَانَ الزُّهْرِيُّ أَحَقَّ بِذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِالْحَدِيثِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ طَائِفَةً مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃.
وَلَمْ يَحْكِ الْقَوْلَ فِي الثَّلَاثِينَ بِالتَّبِيعِ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ بِالْمُسِنَّةِ إلَّا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ، لَا عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَوَافَقَ الزُّهْرِيَّ عَلَى ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ؛ فَهَذَا كُلُّهُ يُوجِبُ عَلَى الْمَالِكِيِّينَ الْقَوْلَ بِهَذَا أَوْ إفْسَادَ أُصُولِهِمْ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَوْ صَحَّ - وَأُسْنِدَ - مَا خَالَفْنَاهُ أَصْلًا - وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِعُمُومِ الْخَبَرِ «مَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا وَلَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا» وَقَوْلَهُمْ: إنَّ هَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ بَقَرٍ -: فَإِنَّ هَذَا لَازِمٌ لِلْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ، الْمُحْتَجِّينَ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْعُرُوضِ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الْآيَةُ وَالْمُحْتَجِّينَ بِهَذَا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ وَسَائِرِ مَا احْتَجُّوا فِيهِ بِمِثْلِ هَذَا، لَا مُخَلِّصَ لَهُمْ مِنْهُ أَصْلًا؟ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا حُجَّةَ عَلَيْنَا بِهَذَا؛ لِأَنَّنَا - وَإِنْ كُنَّا لَا يَحِلُّ عِنْدَنَا مُفَارِقَةُ الْعُمُومِ إلَّا لِنَصٍّ آخَرَ - فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ شَرْعُ شَرِيعَةٍ إلَّا بِنَصٍّ صَحِيحٍ، وَنَحْنُ نُقِرُّ وَنَشْهَدُ أَنَّ فِي الْبَقَرِ زَكَاةً مَفْرُوضَةً يُعَذِّبُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا الْعَذَابَ الشَّدِيدَ، مَا لَمْ يَغْفِرْ لَهُ بِرُجُوحِ حَسَنَاتِهِ أَوْ مُسَاوَاتِهَا لِسَيِّئَاتِهِ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانُ الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ مِنْهَا، وَلَا بَيَانَ الْعَدَدِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْهَا، وَلَا مَتَى تُؤَدَّى؛ وَلَيْسَ الْبَيَانُ لِلدِّيَانَةِ مَوْكُولًا إلَى الْآرَاءِ وَالْأَهْوَاءِ؛ بَلْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قَالَ لَهُ رَبُّهُ وَبَاعِثُهُ ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] .
وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَوْجَبُوهُ فِي الْخَمْسِ فَصَاعِدًا مِنْ الْبَقَرِ، وَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كُلِّ عَدَدٍ مِنْ الْبَقَرِ زَكَاةٌ؛ فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ عَنْ إيجَابِ فَرْضِ ذَلِكَ فِي عَدَدٍ دُونَ عَدَدٍ بِغَيْرِ نَصٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِالْعُمُومِ هَاهُنَا، وَلَوْ كَانَ عُمُومًا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ لَمَا خَالَفْنَاهُ؟ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ مَنْ زَكَّى الْبَقَرَ - كَمَا قَالُوا - فَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يُزَكِّهَا - كَمَا قَالُوا - فَلَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ؛ وَأَنَّ مَا صَحَّ
стр. 1338
بِيَقِينٍ وُجُوبُهُ لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِيَقِينٍ آخَرَ -: فَهَذَا لَازِمٌ لِمَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ تَدَلَّكَ فِي الْغُسْلِ فَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ؛ وَالْغُسْلُ وَاجِبٌ بِيَقِينٍ؛ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ؛ وَلِمَنْ أَوْجَبَ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ نَفْسِهَا؛ وَمِثْلُ هَذَا لَهُمْ كَثِيرٌ جِدًّا وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَجِبُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ.
وَمَنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَ فِي الِاسْتِدْلَالِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ إيجَابَ الْفَرَائِضِ وَشَرْعِ الشَّرَائِعِ بِاخْتِلَافٍ؛ لَا نَصَّ فِيهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ؛ وَلَمْ يَتَّفِقْ قَطُّ عَلَى وُجُوبِ إيعَابِ جَمِيعِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا عَلَى التَّدَلُّكِ فِي الْغُسْلِ؛ وَلَا عَلَى إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي خَمْسِ مِنْ الْبَقَرِ فَصَاعِدًا إلَى الْخَمْسِينَ وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ اسْتِدْلَالُهُمْ هَذَا صَحِيحًا لَوْ وَافَقْنَاهُمْ عَلَى وُجُوبِ كُلِّ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْقَطْنَا وُجُوبَهُ بِلَا بُرْهَانٍ؛ وَنَحْنُ لَنْ نُوَافِقَهُمْ قَطُّ عَلَى وُجُوبِ غُسْلٍ فِيهِ تَدَلُّكٌ؛ وَلَا عَلَى إيجَابِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَلَا عَلَى إيجَابِ زَكَاةٍ فِي خَمْسٍ مِنْ الْبَقَرِ فَصَاعِدًا؛ وَإِنَّمَا وَافَقْنَاهُمْ عَلَى إيجَابِ الْغُسْلِ دُون تَدَلُّكٍ، وَعَلَى إيجَابِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ لَا كُلِّهِ؛ وَعَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي عَدَدٍ مَا مِنْ الْبَقَرِ لَا فِي كُلِّ عَدَدٍ مِنْهَا؛ فَزَادُوا هُمْ - بِغَيْرِ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ - إيجَابَ التَّدَلُّكِ، وَمَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَالزَّكَاةَ فِي خَمْسٍ مِنْ الْبَقَرِ فَصَاعِدًا؛ وَهَذَا شَرْعٌ بِلَا نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ فَهَذَا يَلْزَمُ ضَبْطُهُ؛ لِئَلَّا يُمَوِّهَ فِيهِ أَهْلُ التَّمْوِيهِ بِالْبَاطِلِ، فَيَدَّعُوا إجْمَاعًا حَيْثُ لَا إجْمَاعَ، وَيُشَرِّعُوا الشَّرَائِعَ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ، وَيُخَالِفُوا الْإِجْمَاعَ الْمُتَيَقَّنَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقِيَاسِ الْبَقَرِ عَلَى الْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ فَلَازِمٌ لِأَصْحَابِ الْقِيَاسِ لُزُومًا لَا انْفِكَاكَ لَهُ؛ فَلَوْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْ الْقِيَاسِ لَكَانَ هَذَا مِنْهُ صَحِيحًا وَمَا نَعْلَمُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ فَرْقًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ.
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ مَنْ يَقِيسُ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ فِي النِّكَاحِ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ يَدُ السَّارِقِ، وَمَنْ يَقِيسُ حَدَّ الشَّارِبِ عَلَى حَدِّ الْقَاذِفِ، وَمَنْ يَقِيسُ السَّقَمُونْيَا عَلَى الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ، وَيَقِيسُ الْحَدِيدَ، وَالرَّصَاصَ وَالصُّفْرَ: عَلَى الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ؛ وَيَقِيسُ الْجِصَّ عَلَى الْبُرِّ وَالتَّمْرِ، فِي الرِّبَا، وَيَقِيسُ الْجَوْزَ عَلَى الْقَمْحِ فِي الرِّبَا؛ وَسَائِرِ تِلْكَ الْمَقَايِيسِ السَّخِيفَةِ وَتِلْكَ الْعِلَلِ الْمُفْتَرَاةِ الْغَثَّةِ -: أَنْ يَقِيسَ الْبَقَرَ عَلَى الْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ؛ وَإِلَّا فَقَدْ
стр. 1339
تَحَكَّمُوا بِالْبَاطِلِ؛ وَأَمَّا نَحْنُ فَالْقِيَاسُ كُلُّهُ عِنْدَنَا بَاطِلٌ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَمْ نَجِدْ فِي الْأُصُولِ مَا يَكُونُ وَقْصُهُ ثَلَاثِينَ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا تَخْلِيطٌ وَهَوَسٌ لَكِنَّهُ لَازِمٌ أَصَحُّ لُزُومٍ لِمَنْ قَالَ - مُحْتَجًّا لِبَاطِلٍ قَوْلَهُ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالسِّتِّينَ مِنْ الْبَقَرِ -: إنَّنَا لَمْ نَجِدْ فِي الْأُصُولِ مَا يَكُونُ وَقْصُهُ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَلَكِنَّ الْقَوْمَ مُتَحَكِّمُونَ؟ فَسَقَطَ كُلُّ مَا احْتَجُّوا بِهِ عَنَّا، وَظَهَرَ لُزُومُهُ لِلْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ، وَالشَّافِعِيِّينَ، لَا سِيَّمَا لِمَنْ قَالَ: بِالْقَوْلِ الْمَشْهُورِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ فِيهِ بِشَيْءٍ أَصْلًا ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ فِي الثَّلَاثِينَ تَبِيعًا، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَلَمْ يُوجِبْ بَيْنَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ إلَى السِّتِّينَ شَيْئًا -: فَوَجَدْنَا الْآثَارَ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا عَنْ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ مُرْسَلَةً كُلَّهَا، إلَّا حَدِيثَ بَقِيَّةَ؛ لِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا؛ وَبَقِيَّةَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِ، أَسْقَطَهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ، وَالْحُجَّةُ لَا تَجِبُ إلَّا بِالْمُسْنَدِ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّ مَسْرُوقًا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا فَقَدْ كَانَ بِالْيَمَنِ رَجُلًا أَيَّامَ كَوْنِ مُعَاذٍ هُنَالِكَ؛ وَشَاهَدَ أَحْكَامَهُ، فَهَذَا عِنْدَهُ عَنْ مُعَاذٍ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ.
قُلْنَا: لَوْ أَنَّ مَسْرُوقًا ذَكَرَ أَنَّ الْكَافَّةَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ لَقَامَتْ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ؛ فَمَسْرُوقٌ هُوَ الثِّقَةُ الْإِمَامُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ: لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ قَطُّ هَذَا؛ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُقَوَّلَ مَسْرُوقٌ ﵀ مَا لَمْ يَقُلْ فَيُكْذَبُ عَلَيْهِ؛ وَلَكِنْ لَمَّا أَمْكَنَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَسْرُوقٍ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ تَوَاتُرٍ، أَوْ عَنْ ثِقَةٍ؛ أَوْ عَمَّنْ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ -: لَمْ يَجُزْ الْقَطْعُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَنَحْنُ نَقْطَعُ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَوْ كَانَ عِنْدَ مَسْرُوقٍ عَنْ ثِقَةٍ لَمَا كَتَمَهُ، وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا طَمَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمُتَكَفِّلُ بِحِفْظِ الذِّكْرِ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ ﵇ الْمُتِمِّ لِدِينِهِ -: لَنَا هَذَا الطَّمْسُ حَتَّى لَا يَأْتِيَ إلَّا مِنْ طَرِيقٍ وَاهِيَةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَيْضًا: فَإِنْ زَمُّوا أَيْدِيَهُمْ وَقَالُوا: هُوَ حُجَّةٌ، وَالْمُرْسَلُ هَاهُنَا وَالْمُسْنَدُ سَوَاءٌ.
стр. 1340
قُلْنَا لَهُمْ: فَلَا عَلَيْكُمْ؛ خُذُوا مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ بِعَيْنِهَا مَا حَدَّثَنَاهُ حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِشْوَرُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَافِيِّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ هُوَ أَبُو وَائِلٍ - عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ قَالَ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَعَافِرِيِّ» .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَسُورُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ رِفَاعَةَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ ثنا جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ مَنْصُورٍ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مُعَاذٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ: أَنَّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ غِيلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَفِي الْحَالِمِ وَالْحَالِمَةِ دِينَارٌ أَوْ عِدْلُهُ مِنْ الْمُعَافِرِ» .
وَبِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يُفْتَنُ عَنْهَا؛ وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى - عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ - دِينَارٌ وَافٍ أَوْ عِدْلُهُ مِنْ الْمَعَافِرِ، فَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى رُسُلِي فَإِنَّ لَهُ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ؛ وَمَنْ مَنَعَهُ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ» .
فَهَذِهِ رِوَايَةُ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَهُوَ حَدِيثُ زَكَاةِ الْبَقَرِ بِعَيْنِهِ، وَمُرْسَلٌ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ، وَآخَرُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ؛ فَإِنْ كَانَتْ مُرْسَلَاتُهُمْ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ صَحِيحَةٌ وَاجِبًا
стр. 1341
أَخْذُهَا فَمُرْسَلَاتُهُمْ هَذِهِ صَحِيحَةٌ وَاجِبٌ أَخْذُهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُرْسَلَاتُهُمْ هَذِهِ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ فَمُرْسَلَاتُهُمْ تِلْكَ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ بِمَا فِي هَذِهِ الْمُرْسَلَاتِ وَلَا تَقُولُونَ: بِتِلْكَ، فَكَيْف هَذَا؟ قُلْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: مَا قُلْنَا بِهَذِهِ وَلَا بِتِلْكَ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ أَنْ نَقُولَ بِمُرْسَلٍ لَكِنَّا أَوْجَبْنَا الْجِزْيَةَ عَلَى كُلِّ كِتَابِيٍّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ نَخُصَّ مِنْهُ امْرَأَةً وَلَا عَبْدًا، وَأُمًّا بِهَذِهِ الْآثَارِ فَلَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا سِيَّمَا الْحَنَفِيِّينَ فَإِنَّهُمْ خَالَفُوا مُرْسَلَاتِ مُعَاذٍ تِلْكَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَوْقَاصِ وَالْعَسَلِ -: كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أُتِيَ بِوَقْصِ الْبَقَرِ وَالْعَسَلِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ؛ فَقَالَ: كِلَاهُمَا لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ» فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ مُعَاذٍ حُجَّةً إذَا وَافَقَ هَوَى الْحَنَفِيِّينَ وَرَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ؟ وَلَا يَكُونُ حُجَّةً إذَا لَمْ يُوَافِقْهُمَا، مَا نَدْرِي أَيُّ دِينٍ يَبْقَى مَعَ هَذَا الْعَمَلِ؟ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ وَالضَّلَالِ وَمِنْ أَنْ يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَانَا فَإِنْ احْتَجُّوا بِصَحِيفَةِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قُلْنَا: هِيَ مُنْقَطِعَةٌ أَيْضًا لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْجَزَرِيُّ - الَّذِي رَوَاهَا - مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
فَإِنْ أَبَيْتُمْ وَلَجَجْتُمْ وَظَنَنْتُمْ أَنَّكُمْ شَدَدْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ فَدُونَكُمُوهَا -: كَمَا حَدَّثْنَهَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ
стр. 1342
سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْجَزَرِيِّ ثنا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ فَذَكَرَ الْكِتَابَ. وَفِيهِ وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعٌ، جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ، وَفِيهِ أَيْضًا وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقِيَّ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ» .
حَدَّثَنَا حُمَامٌ قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَابُلِيِّ بِبَغْدَادَ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ أَمَّرَهُ عَلَى الْيَمَنِ وَفِيهِ الزَّكَاةُ لَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ الذَّهَبَ قِيمَةَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِي قِيمَةِ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا؛ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ» .
قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَهَذَا عَنْ ابْنَيْ حَزْمٍ أَيْضًا «فَرَائِضُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ ثَلَاثِينَ صَدَقَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ الثَّلَاثِينَ فَفِيهَا فَحْلٌ جَذَعٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو أُوَيْسٍ ضَعِيفٌ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ مَعَ ذَلِكَ - وَوَاللَّهِ لَوْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مَا تَرَدَّدْنَا فِي الْأَخْذِ بِهِ.
قَالَ عَلِيٌّ: مَا نَرَى الْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ، وَالْحَنَفِيِّينَ إلَّا قَدْ انْحَلَّتْ عَزَائِمُهُمْ فِي الْأَخْذِ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمَذْكُورِ وَبِصَحِيفَةِ ابْنِ حَزْمٍ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ أَوْ الْأَخْذِ بِأَنْ لَا
стр. 1343
صَدَقَةَ فِي ذَهَبٍ لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا إلَّا بِالْقِيمَةِ بِالْفِضَّةِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنْ يَأْخُذَ الْمَالِكِيُّونَ، وَالشَّافِعِيُّونَ بِوُجُوبِ الْأَوْقَاصِ فِي الدَّرَاهِمِ وَبِإِيجَابِ الْجِزْيَةِ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ التَّحَكُّمِ فِي الدِّينِ بِالْبَاطِلِ فَيَأْخُذُوا مَا اشْتَهَوْا وَيَتْرُكُوا مَا اشْتَهَوْا؛ وَهَذِهِ وَاَللَّهِ أَخْزَى فِي الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ وَأَلْزَمُ وَأَنْدَمُ،، وَالْحَنَفِيُّونَ يَقُولُونَ: إنَّ الرَّاوِيَ إذَا تَرَكَ مَا رَوَى دَلَّ ذَلِكَ عَلَى سُقُوطِ رِوَايَتِهِ، وَالزُّهْرِيُّ هُوَ رَوَى صَحِيفَةَ ابْنِ حَزْمٍ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ وَتَرَكَهَا؟ فَهَلَّا تَرَكُوهَا وَقَالُوا: لَمْ يَتْرُكْهَا لَا لِفَضْلِ عِلْمٍ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَهُمْ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَكَانَ مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ الْأَخْبَارِ بِأَنَّ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ كَزَكَاةِ الْإِبِلِ مِثْلُهَا فِي الْإِسْنَادِ وَوَارِدَةٌ بِحُكْمٍ زَائِدٍ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَكَانَ الْآخِذُ بِتِلْكَ آخِذًا بِهَذِهِ، وَكَانَ الْآخِذُ بِهَذِهِ، دُونَ تِلْكَ عَاصِيًا لِتِلْكَ؟ فَبَطَلَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ جُمْلَةً؟ فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ ﵃ قُلْنَا لَهُمْ: الْخَبَرُ عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - وأَمَّا عَنْ عَلِيٍّ فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ سِوَاهُ؟ وَقَدْ رُوِّينَا قَبْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خِلَافَ ذَلِكَ - وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ صَاحِبٍ إذَا خَالَفَهُ صَاحِبٌ آخَرُ ثُمَّ إنْ لَجَجْتُمْ فِي التَّعَلُّقِ بِعَلِيٍّ هَاهُنَا فَاسْمَعُوا قَوْلَ عَلِيٍّ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ نَفْسِهَا -: حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ - وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ؛ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ - أَوْ قَالَ: الْجَمَلُ - حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ابْنَتَا
стр. 1344
لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ؛ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ حَوْلِيِّ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا فَوْقَ سِنٍّ رَدَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَيْنِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا نَرَى الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ، وَالشَّافِعِيِّينَ إلَّا قَدْ بَرُدَ نَشَاطُهُمْ فِي الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْأَخْذِ بِكُلِّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ، مِمَّا خَالَفُوهُ وَأَخَذَ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنْ السَّلَفِ، أَوْ تَرْكِ الِاحْتِجَاجَ بِمَا لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ التَّلَاعُبِ بِالسُّنَنِ وَالْهَزْلِ فِي الدِّينِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَحَبُّوا وَيَتْرُكُوا مَا أَحَبُّوا؟ لَا سِيَّمَا وَبَعْضُهُمْ هَوَّلَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا بِأَنَّهُ مُسْنَدٌ فَلْيَهِنْهُمْ خِلَافُهُ إنْ كَانَ مُسْنَدًا، وَلَوْ كَانَ مُسْنَدًا مَا اسْتَحْلَلْنَا خِلَافَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
فَلَمْ يَبْقَ لِمَنْ قَالَ بِالتَّبِيعِ وَالْمُسِنَّةِ فَقَطْ فِي الْبَقَرِ حُجَّةٌ أَصْلًا، وَلَا قِيَاسَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ جُمْلَةً بِلَا شَكٍّ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
أُمًّا الْقَوْلُ الْمَأْثُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ لَا قُرْآنٌ يُعَضِّدُهُ وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ تَنْصُرُهُ، وَلَا رِوَايَةٌ فَاسِدَةٌ تُؤَيِّدُهُ، وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ يَشُدُّهُ، وَلَا قِيَاسٌ يُمَوِّهُهُ، وَلَا رَأْيٌ لَهُ وَجْهٌ يُسَدِّدُهُ.
إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: لَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَقْصًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ.
فَقِيلَ لَهُمْ: وَلَا وَجَدْتُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ زَكَاةِ الْمَوَاشِي جُزْءًا مِنْ رَأْسٍ وَاحِدٍ.
فَإِنْ قَالُوا: أَوْجَبَهُ الدَّلِيلُ.
قِيلَ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا أَوْجَبَهُ دَلِيلٌ قَطُّ، وَمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى رَأْيَ النَّخَعِيِّ وَحْدَهُ دَلِيلًا فِي دِينِهِ: وَقَدْ وَجَدْنَا الْأَوْقَاصَ تَخْتَلِفُ، فَمَرَّةً هُوَ فِي الْإِبِلِ أَرْبَعٌ، وَمَرَّةً عَشْرَةٌ، وَمَرَّةً
стр. 1345
تِسْعَةٌ، وَمَرَّةً أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَمَرَّةً أَحَدَ عَشَرَ، وَمَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً هُوَ فِي الْغَنَمِ ثَمَانُونَ، وَمَرَّةً تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ، وَمَرَّةً مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ، وَمَرَّةً تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَأَيُّ نَكِرَةٍ فِي أَنْ تَكُونَ تِسْعَةَ عَشَرَ إذَا صَحَّ بِذَلِكَ دَلِيلٌ؟ لَوْلَا الْهَوَى وَالْجَهْلُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ عَمَلِ عُمَّالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمَلِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ جِدًّا - بِالْمَدِينَةِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ -: فَوَجَدْنَا لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا مِنْ طَرِيقِ إسْنَادِ الْآحَادِ وَلَا مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ شَيْءٌ كَمَا قَدَّمْنَا، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ لَا يُعَارِضُهُ غَيْرُهُ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ تُؤْخَذَ شَرِيعَةٌ إلَّا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى إمَّا مِنْ الْقُرْآنِ، وَإِمَّا مِنْ نَقْلٍ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ وَالتَّوَاتُرِ بَيَانُ زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَوَجَدْنَا الْإِجْمَاعَ - الْمُتَيَقَّنَ الْمَقْطُوعَ بِهِ، الَّذِي لَا خِلَافَ فِي أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ قَدِيمًا وَحَدِيثًا قَالَ بِهِ، وَحَكَمَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمِنْ دُونِهِمْ - قَدْ صَحَّ عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً: بَقَرَةٌ؛ فَكَانَ هَذَا حَقًّا مَقْطُوعًا بِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمِ رَسُولِهِ ﷺ ؛ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ، وَكَانَ مَا دُونَ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا فِيهِ، وَلَا نَصَّ فِي إيجَابِهِ؛ فَلَمْ يَجُزْ الْقَوْلُ بِهِ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» فَلَمْ يَحِلَّ، أَخْذُ مَالِ مُسْلِمٍ، وَلَا إيجَابُ شَرِيعَةٍ بِزَكَاةٍ مَفْرُوضَةٍ بِغَيْرِ يَقِينٍ، مِنْ نَصٍّ صَحِيحٍ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَسُولِهِ ﷺ .
وَلَا يَغْتَرَّنَّ مُغْتَرٌّ بِدَعْوَاهُمْ: أَنَّ الْعَمَلَ بِقَوْلِهِمْ كَانَ مَشْهُورًا؛ فَهَذَا بَاطِلٌ، وَمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ إلَّا خَامِلًا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَلَا يُؤْخَذُ إلَّا عَنْ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ، بِاخْتِلَافٍ مِنْهُمْ أَيْضًا - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَالَ عَلِيٌّ: ثُمَّ اسْتَدْرَكْنَا فَوَجَدْنَا حَدِيثَ مَسْرُوقٍ إنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ فِعْلَ مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ؛ وَهُوَ بِلَا شَكٍّ قَدْ أَدْرَكَ مُعَاذًا وَشَهِدَ حُكْمَهُ وَعَمَلَهُ الْمَشْهُورَ الْمُنْتَشِرَ، فَصَارَ نَقْلُهُ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ عَنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَقْلًا عَنْ الْكَافَّةِ عَنْ مُعَاذٍ بِلَا شَكٍّ؛ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ.
стр. 1346
[زَكَاةُ الْإِبِلِ] [ مَسْأَلَةٌ الْبُخْتُ والأعرابية وَالنُّجُبُ وَالْمَهَارِيُّ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ زَكَاةُ الْإِبِلِ ٦٧٤ - مَسْأَلَةٌ:
الْبُخْتُ، وَالْأَعْرَابِيَّةُ، وَالنُّجُبُ، وَالْمَهَارِيُّ وَغَيْرُهَا مِنْ أَصْنَافِ الْإِبِلِ: كُلُّهَا إبِلٌ، يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ؟ وَلَا زَكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ، ذُكُورٍ أَوْ إنَاثٍ.
أَوْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ، فَإِذَا أَتَمَّتْ كَذَلِكَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ حَوْلًا عَرَبِيًّا مُتَّصِلًا - كَمَا قَدَّمْنَا - فَالْوَاجِبُ فِي زَكَاتِهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ضَانِيَّةٌ أَوْ مَاعِزَةٌ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ، إلَى أَنْ تُتِمَّ عَشَرَةً كَمَا قَدَّمْنَا، فَإِذَا بَلَغَتْهَا وَأَتَمَّتْهَا وَأَتَمَّتْ حَوْلًا كَمَا قَدَّمْنَا فَفِيهَا شَاتَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَكَذَلِكَ فِيمَا زَادَ حَتَّى تُتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِذَا أَتَمَّتْهَا وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ حَوْلًا عَرَبِيًّا فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَكَذَلِكَ فِيمَا زَادَ حَتَّى تُتِمَّ عِشْرِينَ، فَإِذَا أَتَمَّتْهَا وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ، حَوْلًا كَمَا ذُكِرَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَكَذَلِكَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ إلَى أَنْ تُتِمَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَإِذَا أَتَمَّتْهَا وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ حَوْلًا قَمَرِيًّا بِنْتُ مَخَاضٍ مِنْ الْإِبِلِ أُنْثَى وَلَا بُدَّ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَابْنُ لَبُوَنٍ ذَكَرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَكَذَلِكَ فِيمَا زَادَ حَتَّى تُتِمَّ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
فَإِذَا أَتَمَّتْهَا وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ حَوْلًا قَمَرِيًّا فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ مِنْ الْإِبِلِ أُنْثَى وَلَا بُدَّ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِيمَا زَادَ حَتَّى تُتِمَّ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا
стр. 1347
أَتَمَّتْهَا وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ سَنَةً قَمَرِيَّةً فَفِيهَا حِقَّةٌ مِنْ الْإِبِلِ أُنْثَى وَلَا بُدَّ.
ثُمَّ كَذَلِكَ فِيمَا زَادَ فَإِذَا أَتَمَّتْ إحْدَى وَسِتِّينَ وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ سَنَةً قَمَرِيَّةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أُنْثَى وَلَا بُدَّ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِيمَا زَادَ حَتَّى تُتِمَّ سِتَّةً وَسَبْعِينَ فَإِذَا أَتَمَّتْهَا وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ عَامًا قَمَرِيًّا فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِيمَا زَادَ حَتَّى تُتِمَّ إحْدَى وَتِسْعِينَ فَإِذَا أَتَمَّتْهَا وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ عَامًا قَمَرِيًّا فَفِيهَا حِقَّتَانِ.
وَكَذَلِكَ فِيمَا زَادَ حَتَّى تُتِمَّ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَإِذَا أَتَمَّتْهَا وَزَادَتْ عَلَيْهَا - وَلَوْ بَعْضَ نَاقَةٍ أَوْ جَمَلٍ - وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ عَامًا قَمَرِيًّا فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تُتِمَّ مِائَةً وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا أَتَمَّتْهَا أَوْ زَادَتْ وَأَتَمَّتْ كَذَلِكَ عَامًا قَمَرِيًّا فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فَمَا زَادَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَمَا زَادَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَمَا زَادَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ، وَفِي سِتِّينَ وَمِائَةٍ فَمَا زَادَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَهَكَذَا الْعَمَلُ فِيمَا زَادَ.
فَإِنْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ جَذَعَةٌ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَكَانَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ، أَوْ لَزِمَتْهُ حِقَّةٌ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَكَانَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، أَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَكَانَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ -: فَإِنَّ الْمُصَدِّقَ يَقْبَلُ مَا عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ مَعَهَا غَرَامَةُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ؛ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْمُصَدِّقِ قَبُولُهُ وَلَا بُدَّ؟ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَلَا كَانَ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَكَانَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَكَانَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ -: فَإِنَّ الْمُصَدِّقَ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَرُدُّ الْمُصَدِّقُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، أَيَّ ذَلِكَ أَعْطَاهُ الْمُصَدِّقُ فَوَاجِبٌ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ قَبُولُهُ وَلَا بُدَّ؟
стр. 1348
وَهَكَذَا لَوْ وَجَبَتْ اثْنَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ الْأَسْنَانِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَلَمْ يَجِدْهَا أَوْ وَجَدَ بَعْضَهَا وَلَمْ يَجِدْ تَمَامَهَا، فَإِنَّهُ يُعْطِي مَا عِنْدَهُ مِنْ الْأَسْنَانِ الَّتِي ذَكَرْنَا؛ فَإِنْ كَانَتْ أَعْلَى مِنْ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَدِّقُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِنْ كَانَتْ أَدْنَى مِنْ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَعْطَى مَعَهَا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؟ فَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا وَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ وَلَا بِنْتَ لَبُونٍ؛ لَكِنْ وَجَدَ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً؛ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَلَا كَانَ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا حِقَّةٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ - لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ، وَكُلِّفَ إحْضَارَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ؛ أَوْ إحْضَارَ السِّنِّ الَّتِي تَلِيهَا وَلَا بُدَّ مَعَ رَدِّ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْغَنَمِ؟ وَإِنْ لَزِمَتْهُ جَذَعَةٌ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا وَجَدَ حِقَّةً، وَوَجَدَ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ بِنْتَ مَخَاضٍ -: لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ أَصْلًا إلَّا الْجَذَعَةُ أَوْ حِقَّةٌ مَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا؟ وَإِنْ لَزِمَتْهُ حِقَّةٌ وَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا وَجَدَ جَذَعَةً وَلَا ابْنَةَ لَبُونٍ، وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ -: لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ، وَأُجْبِرَ عَلَى إحْضَارِ الْحِقَّةِ أَوْ بِنْتِ لَبُونٍ وَيَرُدُّ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؟ وَلَا تُجْزِئُ قِيمَةٌ وَلَا بَدَلٌ أَصْلًا، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ كُلِّهَا أَصْلًا -: بُرْهَانُ ذَلِكَ -: مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثنا أَبِي ثنا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ -: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ. فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ابْنُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ
стр. 1349
وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ أُنْثَى؛ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ؛ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ؛ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا؛ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ - وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ
стр. 1350
جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إنْ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إلَّا ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ لَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ ابْنِهِ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ؟ وَهَذَا حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ حَيْرُونٍ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ثنا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ.
قَالَ زُهَيْرٌ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخَذْت هَذَا الْكِتَابَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَالَ شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ثُمَّ اتَّفَقَا - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَتَبَ لَهُ «إنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا رَسُولَهُ ﷺ » ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ نَصًّا، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي شَيْءٍ مِنْهُ
стр. 1351
وَحَدَّثَنَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ ثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخَذْت هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ نَصًّا كَمَا أَوْرَدْنَاهُ؟ وَحَدَّثَنَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ثنا الْمُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخَذْت هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُمْ «إنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا رَسُولَهُ» ثُمَّ ذَكَرَهُ نَصًّا كَمَا أَوْرَدْنَاهُ؟ وَحَدَّثَنَاهُ أَيْضًا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا أَبُو قِلَابَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَا جَمِيعًا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ثنا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ حِينَ وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ -: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا رَسُولَهُ ﷺ » ثُمَّ ذَكَرَهُ نَصًّا كَمَا ذَكَرْنَاهُ؟ فَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ نَصُّ مَا قُلْنَا حُكْمًا حُكْمًا وَحَرْفًا حَرْفًا.
وَلَا يَصِحُّ فِي الصَّدَقَاتِ فِي الْمَاشِيَةِ غَيْرُهُ، إلَّا خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ فَقَطْ، وَلَيْسَ بِتَمَامِ هَذَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي نِهَايَةِ الصِّحَّةِ، وَعَمِلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِحَضْرَةِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ أَصْلًا، وَبِأَقَلَّ مِنْ هَذَا يَدَّعِي مُخَالِفُونَا الْإِجْمَاعَ، وَيُشَنِّعُونَ خِلَافَهُ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ:
стр. 1352
أَنَسٌ - وَهُوَ صَاحِبٌ - وَرَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ - وَهُوَ ثِقَةٌ - سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ؛ وَرَوَاهُ عَنْ ثُمَامَةَ حَمَّاد بْن سَلَمَة، وَعَبْد اللَّه بْن الْمُثَنَّى، وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ وَإِمَامٌ، وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى ابْنُهُ الْقَاضِي مُحَمَّدٌ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ثِقَةٌ وَلِي قَضَاءَ الْبَصْرَةِ، وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ جَامِعُ الصَّحِيحِ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، وَالنَّاسُ، وَرَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَمُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إمَامٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ؟ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَعْتَرِضُ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِتَضْعِيفِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ لِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ هَذَا وَلَيْسَ فِي كُلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ - مِمَّنْ ذَكَرْنَا - أَحَدٌ إلَّا وَهُوَ أَجَلُّ وَأَوْثَقُ مِنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ كَلَامُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ إذَا ضَعَّفُوا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ؟ وَأَمَّا دَعْوَى ابْنِ مَعِينٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَعْفَ حَدِيثٍ رَوَاهُ الثِّقَاتُ، أَوْ ادَّعَوْا فِيهِ أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرُوا فِيهِ تَدْلِيسًا فَكَلَامُهُمْ مَطْرُوحٌ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] .
стр. 1353
وَلَا مَغْمَزَ لِأَحَدٍ فِي أَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ فَمَنْ عَانَدَهُ فَقَدْ عَانَدَ الْحَقَّ، وَأَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمْرَ رَسُولِهِ ﷺ لَا سِيَّمَا مَنْ يُحْتَجُّ فِي دِينِهِ بِالْمُرْسَلَاتِ، وَبِرِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَرِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ الْكَذَّابِ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ " لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا "؟ وَرِوَايَةِ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ - الَّذِي لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ - فِي إسْقَاطِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَرِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حَدِيثٍ فِي إبَاحَةِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ بِالْخَمْرِ وَبِكُلِّ نَطِيحَةٍ، أَوْ مُتَرَدِّيَةٍ، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ -: فِي مُخَالَفَةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الثَّابِتَةِ، ثُمَّ يَتَعَلَّلُ فِي السُّنَنِ الثَّابِتَةِ الَّتِي لَمْ يَأْتِ مَا يُعَارِضُهَا؛ بَلْ عَمِلَ بِهَا الصَّحَابَةُ ﵃ وَمَنْ بَعْدَهُمْ؟ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَأْخُذُ: الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُهُمَا؟ وَقَدْ خَالَفَهُ قَوْمٌ فِي مَوَاضِعَ -: فَمِنْهَا: إذَا بَلَغَتْ الْإِبِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ؛ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَهَكَذَا أَيْضًا: رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ أَسْنَدَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁.
стр. 1354
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْحَارِثُ كَذَّابٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَبُو يُوسُفَ: إذَا كَانَتْ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ضِعَافٌ لَا تُسَاوِي شَاةً أَعْطَى بَعِيرًا مِنْهَا وَأَجْزَأَهُ؟ قَالُوا: لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ فِيمَا أُبْقِي مِنْ الْمَالِ فَضْلًا، لَا فِيمَا أَجَاحَ الْمَالَ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ الْمَالِ فَكَيْفَ عَنْ اجْتِيَاحِهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَغَيْرُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا شَاةٌ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ بَاطِلٌ وَلَيْسَتْ الزَّكَاةُ كَمَا ادَّعَوْا مِنْ حِيَاطَةِ الْأَمْوَالِ وَهُمْ يَقُولُونَ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَهُ عَشَرَةٌ مِنْ الْعِيَالِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا؛ فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ الزَّكَاةَ أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ؛ وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِي سَنَةِ مَجَاعَةٍ وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ الْعِيَالِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ غَيْرُهَا [فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ الزَّكَاةَ] وَرَأَوْا فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ الْجَوَاهِرِ، وَالْوِطَاءِ، وَالْغِطَاءِ، وَالدُّورِ، وَالرَّقِيقِ وَالْبَسَاتِينِ بِقِيمَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؟
стр. 1355
وَقَالُوا فِيمَنْ لَهُ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاةٌ: أَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْهَا كَمَا يُؤَدِّي مَنْ لَهُ ثَلَثُمِائَةِ شَاةٍ وَتِسْعٌ وَتِسْعُونَ شَاةً؟ فَإِنَّمَا نَقِفُ فِي النَّهْيِ وَالْأَمْرِ عِنْدَمَا صَحَّ بِهِ نَصٌّ فَقَطْ وَهُمْ يَقُولُونَ فِي عَبْدٍ يُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ لِيَتِيمٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ سَرَقَ دِينَارًا؛ أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ فَتَتْلَفُ قِيمَةٌ عَظِيمَةٌ فِي قِيمَةٍ يَسِيرَةٍ وَيُجَاحُ الْيَتِيمُ الْفَقِيرُ فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْغَنِيِّ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - إلَّا رِوَايَةً خَامِلَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ -: إنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي قِيمَتَهَا، وَلَا يُؤَدِّي ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا؟ وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ: يُؤَدِّي ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا؟ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃ وَمِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا قَوْلُهُمْ: إنَّ «أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِأَخْذِ ابْنِ لَبُونٍ مَكَانَ ابْنَةِ الْمَخَاضِ» إنَّمَا أَرَادَ بِالْقِيمَةِ؛ فَيَا لِسُهُولَةِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِهَارًا عَلَانِيَةً فَرَيْبُ الْفَضِيحَةِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَمَا فَهِمَ قَطُّ مَنْ يَدْرِي الْعَرَبِيَّةَ أَنْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ.
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ شَيْءٌ " يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بِالْقِيمَةِ وَهَذَا أَمْرٌ مُخْجِلٌ جِدًّا، وَبُعْدٌ عَنْ الْحَيَاءِ وَالدِّينِ وَأَمَّا خِلَافُهُمْ الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ -: فَإِنَّ حُمَامَ بْنَ أَحْمَدَ ثنا قَالَ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَاصِمٍ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ قَالَ: فِي الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ عَلِيٍّ؟
стр. 1356
فَخَالَفُوا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَابْنَ عُمَرَ.
وَكُلَّ مَنْ بِحَضْرَتِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃: بِآرَائِهِمْ الْفَاسِدَةِ، وَخَالَفُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا.
وَبِقَوْلِنَا فِي هَذَا يَقُولُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَجُمْهُورُ النَّاسِ، إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَمَنْ قَلَّدَ دِينَهُ وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ فِي هَذَا سَلَفًا أَصْلًا وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَعْوِيضِ سِنٍّ مِنْ سِنٍّ دُونِهَا أَوْ فَوْقَهَا عِنْدَ عَدَمِ السِّنِّ الْوَاجِبَةِ وَرَدِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالْقِيمَةِ، وَأَجَازَ إعْطَاءَ الْقِيمَةِ مِنْ الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا بَدَلَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ بِأَخْذِهِ فِيهَا مُمْكِنًا؟ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْطِي إلَّا مَا عَلَيْهِ.
وَلَمْ يَجُزْ إعْطَاءَ سِنٍّ مَكَانَ سِنٍّ بِرَدِّ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ نَصًّا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ عُدِمَتْ السِّنُّ الْوَاجِبَةُ، وَاَلَّتِي تَحْتَهَا، وَاَلَّتِي فَوْقَهَا، وَوُجِدَتْ الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ؛ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا وَيَرُدُّ إلَيْهِ السَّاعِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، أَوْ أَرْبَعَ شِيَاهٍ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا الَّتِي تَحْتَهَا بِدَرَجَةٍ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا وَيُعْطِي مَعَهَا أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَ شِيَاهٍ؛ فَإِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا جَذَعَةً فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ السَّاعِي سِتِّينَ دِرْهَمًا أَوْ سِتَّ شِيَاهٍ؛ فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ فَلَمْ يَجِدْ إلَّا بِنْتَ مَخَاضٍ أَعْطَاهَا وَأَعْطَى مَعَهَا سِتِّينَ دِرْهَمًا أَوْ سِتَّ شِيَاهٍ؟ وَأَجَازُوا كُلُّهُمْ إعْطَاءَ أَفْضَلَ مِمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْأَسْنَانِ، إذَا تَطَوَّعَ بِذَلِكَ وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا فَوْقَ سِنٍّ رَدَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَيْنِ؟ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ كَمَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؟
стр. 1357
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ - الْقَائِلِينَ فِي مِثْلِ هَذَا إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ: مِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ -: أَنْ يَقُولُوا بِهِ؟ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: فَإِنَّهُ قَاسَ عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَيْسَ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ، وَكَانَ يَلْزَمُهُ عَلَى قِيَاسِهِ هَذَا - إذَا رَأَى فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةَ، وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةَ، وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةَ -: أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي إتْلَافِ النَّفْسِ دِيَاتٌ كُلُّ مَا فِي الْجِسْمِ مِنْ الْأَعْضَاءِ، لِأَنَّهَا بَطَلَتْ بِبُطْلَانِ النَّفْسِ، وَكَانَ يَلْزَمُهُ إذْ رَأَى فِي السَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ - أَنْ يَرَى فِي سَهْوَيْنِ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَفِي ثَلَاثَةِ أَسْهَاءٍ سِتَّ سَجَدَاتٍ؟ وَأَقْرَبُ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ، إذَا عَدِمَ التَّبِيعَ وَجَدَ الْمُسِنَّةَ أَنْ يُقَدِّرَ فِي ذَلِكَ تَقْدِيرًا؛ وَلَكِنَّهُ لَا يَقُولُ بِهَذَا، فَقَدْ نَاقَضَ قِيَاسَهُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، فَخِلَافٌ مُجَرَّدٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِلصَّحَابَةِ، وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: هَذَا بَيْعٌ مَا لَمْ يُقْبَضْ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا كَذِبٌ مِمَّنْ قَالَهُ وَخَطَأٌ لِوُجُوهٍ -: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا أَصْلًا وَلَكِنَّهُ حُكْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَعْوِيضِ سِنٍّ، مَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا مِنْ سِنٍّ أُخْرَى؛ كَمَا عَوَّضَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ ﷺ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا مِنْ رَقَبَةٍ تُعْتَقُ فِي الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةِ الْوَاطِئِ عَمْدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَلْيَقُولُوا هَاهُنَا: إنَّ هَذَا بَيْعٌ لِلرَّقَبَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ مَا لَمْ يُقْبَضْ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَيْثُ لَا يَحِلُّ وَهُوَ تَجْوِيزُ أَبِي حَنِيفَةَ أَخْذَ الْقِيمَةِ عَنْ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَصْحَابُهُ الْبَاطِلَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَنْكَرُوا الْحَقَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْمُبِينُ وَالثَّالِثُ: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ لَمْ يَصِحَّ قَطُّ إلَّا فِي الطَّعَامِ، لَا فِيمَا سِوَاهُ؟ وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ السُّنَنَ وَالصَّحَابَةَ ﵃؟
стр. 1358
فَأَمَّا الصَّحَابَةُ؛ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ - كَمَا ذَكَرْنَا - تَعْوِيضٌ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ السِّنُّ الَّتِي دُونَهَا أُخِذَتْ الَّتِي فَوْقَهَا، وَرَدَّ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ شَاتَيْنِ أَوْ عَشْرَ دَرَاهِمَ.
وَلَا يُعْرَفُ لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ؛ وَهُمْ يُشَنِّعُونَ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا إذَا وَافَقَهُمْ وَقَوْلُنَا فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كِلَيْهِمَا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: إذَا وَجَدَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا دُونَ سِنٍّ أَوْ فَوْقَ سِنٍّ كَانَ فَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَلَيْسَ هَذَا إلَّا فِي الْإِبِلِ -: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا وَكِيعٌ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: إنْ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا فَوْقَ سِنٍّ رَدَّ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؛ وَإِنْ أَخَذَ سِنًّا دُونَ سِنٍّ أَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا إجَازَتُهُمْ الْقِيمَةَ أَوْ أَخْذَ سِنٍّ أَفْضَلَ مِمَّا عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ: أَنَّ مُعَاذًا قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ؛ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ.
قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِوُجُوهٍ -:
стр. 1359
أَوَّلُهَا: أَنَّهُ مُرْسَلٌ، لِأَنَّ طَاوُسًا لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا وَلَا وُلِدَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ مُعَاذٍ؟ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا حُجَّةَ إلَّا فِيمَا جَاءَ عَنْهُ ﵇.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ؛ فَالْكَذِبُ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ يُمْكِنُ - لَوْ صَحَّ - أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِأَهْلِ الْجِزْيَةِ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ: الذُّرَةَ، وَالشَّعِيرَ، وَالْعَرْضَ: مَكَانَ الْجِزْيَةِ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْخَبَرِ مَا فِيهِ مِنْ قَوْلِ مُعَاذٍ " خَيْرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ " وَحَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَقُولَ مُعَاذٌ هَذَا، فَيَجْعَلُ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا مِمَّا أَوْجَبَهُ وَذَكَرُوا أَيْضًا: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْحٍ: أُخْبِرْت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَجِدْ فِي إبِلِهِ السِّنَّ الَّتِي عَلَيْهِ إلَّا تِلْكَ السِّنَّ مِنْ شَرْوَى إبِلِهِ، أَوْ قِيمَةِ عِدْلٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا فِي غَايَةِ السُّقُوطِ لِوُجُوهٍ -: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْحٍ لَمْ يُسَمِّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
стр. 1360
وَالثَّانِي: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا حُجَّةَ فِيمَا جَاءَ عَمَّنْ دُونَهُ، وَقَدْ أَتَيْنَاهُمْ عَنْ عُمَرَ بِمِثْلِ هَذَا فِي أَخْذِ الشَّاتَيْنِ أَوْ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَلْيَقُولُوا بِهِ إنْ كَانَ قَوْلُ عُمَرَ حُجَّةً؛ وَإِلَّا فَالتَّحَكُّمُ لَا يَجُوزُ؟ وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عُمَرَ - لَوْ صَحَّ عَنْهُ - " أَوْ قِيمَةَ عَدْلٍ " هُوَ مَا بَيْنَهُ فِي مَكَان آخَرَ مِنْ تَعْوِيضِ الشَّاتَيْنِ أَوْ الدَّرَاهِمَ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ لَا عَلَى التَّضَادِّ وَذَكَرُوا حَدِيثًا مُنْقَطِعًا مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خُذْ النَّابَ، وَالشَّارِفَ وَالْعَوَارِيَّ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ -: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ؟ وَالثَّانِي: أَنَّ فِي آخِرِهِ " وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا كَانَتْ الْفَرَائِضُ بَعْدُ " فَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَنْسُوخًا
стр. 1361
بِنَقْلِ رِوَايَةٍ فِيهِ وَذَكَرُوا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقًا، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَجَمَعَ لِي مَالَهُ، فَقُلْت لَهُ: أَدِّ ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ، قَالَ: ذَلِكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ، فَخُذْهَا، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِآخِذٍ مَا لَمْ أُؤْمَرْ بِهِ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرِيبٌ مِنْكَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ: عَرَضْتُ عَلَى مُصَدِّقِكَ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظِيمَةً يَأْخُذُهَا، فَأَبَى عَلَيَّ، وَهَا هِيَ ذِهِ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ أَجَرَكَ اللَّهُ وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ، وَأَمَرَ ﵇ بِقَبْضِهَا، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِوُجُوهٍ -: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ، وَعُمَارَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ؛ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ أَخُو عَمْرٍو ﵄.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ لَمْ يَسْتَجِزْ أَخْذَ نَاقَةٍ فَتِيَّةٍ عَظِيمَةٍ مَكَانَ ابْنَةِ مَخَاضٍ، وَرَأَى ذَلِكَ خِلَافًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَرَ مَا يَرَاهُ هَؤُلَاءِ مِنْ التَّعَقُّبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِآرَائِهِمْ وَنَظَرِهِمْ، وَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ؛ فَصَحَّ أَنَّهُ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ فِيهِ أَخْذُ نَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مَكَانَ ابْنَةِ مَخَاضٍ
стр. 1362
فَقَطْ، وَأَمَّا إجَازَةُ الْقِيمَةِ فَلَا أَصْلًا.
وَاحْتَجُّوا بِخَبَرَيْنِ -: أَحَدُهُمَا: رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ.
وَالْآخَرُ: مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، كِلَاهُمَا «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُصَدِّقِ أَعْلِمْهُ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ؛ فَإِنْ تَطَوَّعَ بِشَيْءٍ فَاقْبَلْهُ مِنْهُ» . وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ، ثُمَّ لَوْ صَحَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ بِأَخْذِ غَيْرِ الْوَاجِبِ وَلَا يَأْخُذُ قِيمَةً، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنْ يُعْطِيَ أَفْضَلَ مَا عِنْدَهُ مِنْ السِّنِّ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ؟ وَاحْتَجُّوا بِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْقَطَّانِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ العرزمي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ عَلِيًّا سَاعِيًا قَالُوا: لَا نُخْرِجُ لِلَّهِ إلَّا خَيْرَ أَمْوَالِنَا، فَقَالَ: مَا أَنَا بِعَادِي عَلَيْكُمْ السُّنَّةَ. وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ فَبَيِّنِ لَهُمْ مَا عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، فَمَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَضْلٍ فَخُذْهُ مِنْهُ؟» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ -: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، ثُمَّ إنَّ رَاوِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَرْزَمِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ثُمَّ إنَّ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ سَاعِيًا وَهَذَا بَاطِلٌ، مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّه ﷺ قَطُّ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ سَاعِيًا، وَقَدْ طَلَبَ ذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ فَمَنَعَهُ وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا إعْطَاءَ أَفْضَلَ أَمْوَالِهِمْ
стр. 1363
مُخْتَارِينَ، وَهَذَا لَا لِمَنْعِهِ إذَا طَابَتْ نَفْسُ الْمُزَكِّي بِإِعْطَاءِ أَكْرَمَ شَاةٍ عِنْدَهُ وَأَفْضَلَ مَا عِنْدَهُ مِنْ تِلْكَ السِّنِّ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ؛ وَلَيْسَ فِيهِ إعْطَاءُ سِنٍّ مَكَانَ غَيْرِهَا أَصْلًا، وَلَا دَلِيلَ عَلَى قِيمَةٍ أَلْبَتَّةَ؟ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي «الَّذِي أَعْطَى فِي صَدَقَةِ مَالِهِ فَصِيلًا مَخْلُولًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ، وَلَا فِي إبِلِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَجَاءَ بِنَاقَةٍ فَذَكَرٍ مِنْ جَمَالِهَا وَحُسْنِهَا، وَقَالَ: أَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَإِلَى نَبِيِّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إبِلِهِ» .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَصِيلَ لَا يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّدَقَةِ بِلَا شَكٍّ، وَنَاقَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ قَدْ تَكُونُ جَذَعَةً وَقَدْ تَكُونُ حِقَّةً؛ فَأَعْطَى مَا عَلَيْهِ بِأَحْسَنِ مَا قُدِّرَ؛ وَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَلَا دَلِيلٌ عَلَى إعْطَاءِ غَيْرِ السِّنِّ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْقِيمَةِ أَصْلًا؟ وَاحْتَجُّوا بِالْخَبَرِ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ «اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إبِلٌ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إلَّا جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطِهِ إيَّاهُ، فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ الْجَمَلَ أُخِذَ فِي زَكَاةٍ وَاجِبَةٍ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَبْتَاعَهُ الْمُصَدِّقُ بِبَعْضِ مَا أَخَذَ فِي الصَّدَقَةِ، فَهَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ.
стр. 1364
وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا أَثَرٌ يَحْتَجُّونَ بِدُونِهِ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا نُورِدُهُ مُحْتَجِّينَ بِهِ، لَكِنْ تَذْكِيرًا لَهُمْ؟ وَهُوَ خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الصُّنَابِحِ الْأَحْمَسِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْصَرَ نَاقَةً فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ مَا هَذِهِ؟ فَقَالَ صَاحِبُ الصَّدَقَةِ: إنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حَوَاشِي الْإِبِلِ؛ فَقَالَ: فَنَعَمْ إذَنْ» .
وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْإِبِلُ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ، فَلِمَا أَمْكَنَ كُلُّ ذَلِكَ - وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ جَمَلٌ رَبَاعٍ أَصْلًا - لَمْ يَحِلَّ تَرْكَ الْيَقِينِ لِلظُّنُونِ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِي مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ " الْإِيصَالِ "؛ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُمْكِنُ أَلْبَتَّةَ أَنْ يَسْتَسْلِفَ الْبَكْرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَقْضِيه مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، وَالصَّدَقَةُ حَرَامٌ عَلَيْهِ بِلَا شَكٍّ وَلَا خِلَافَ، صَحَّ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: «الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» فَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَسْلَفَهُ لِغَيْرِهِ، لَا يُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَصَارَ الَّذِي أَخَذَ الْبَكْرَ مِنْ الْغَارِمِينَ، لِأَنَّ السَّلَفَ فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ أَخَذَهُ، فَإِذْ هُوَ مِنْ الْغَارِمِينَ فَقَدْ صَارَ حَظُّهُ فِي الصَّدَقَةِ؛ فَقُضِيَ عَنْهُ مِنْهَا، لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا نَشُكُّ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَسْتَقْرِضُ مِنْهُ الْبَكْرَ كَانَ مِنْ بَعْضِ أَصْنَافِ الصَّدَقَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَقِّ أَهْلِ الصَّدَقَةِ فَضْلًا عَلَى حَقِّهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَإِنَّمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا
стр. 1365
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَمَا اسْتَقْرَضَ ﵇ عَلَى الصَّدَقَةِ وَانْتَظَرَ حَتَّى يَحِينَ وَقْتُهَا؛ بَلْ كَانَ يَسْتَعْجِلُ صَدَقَةً مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ؛ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﵇ صَحَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَدَاءُ صَدَقَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ فَبَطَل كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ، وَصَحَّ أَنَّ كُلَّ مَا احْتَجُّوا بِهِ لَيْسَ فِيهِ إجَازَةُ إعْطَاءِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ وَلَا غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَحْدُودَةِ فِيهَا.
وَأَمَّا الْقِيمَةُ فَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى جَوَازِهَا أَصْلًا، بَلْ الْبُرْهَانُ ثَابِتٌ بِتَحْرِيمِ أَخْذِهَا، لِأَنَّهَا غَيْرُ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَتَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨١] .
فَإِنْ قَالُوا: إنْ كَانَ نَظَرًا لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ فَمَا يَمْنَعُ مِنْهُ؟ قُلْنَا: النَّظَرُ كُلُّهُ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ أَنْ لَا يُعْطُوا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، إذْ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .
فَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ مَالِ أَحَدٍ إلَّا مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، أَوْ أَوْجَبَهُ فِيهِ فَقَطْ، وَمَا أَبَاحَ تَعَالَى قَطُّ أَخْذَ قِيمَةٍ عَنْ زَكَاةٍ افْتَرَضَهَا بِعَيْنِهَا وَصِفَتِهَا وَمَا نَدْرِي فِي أَيِّ نَظَرٍ مَعْهُودٍ بَيْنَنَا وَجَدُوا أَنْ تُؤْخَذَ الزَّكَاةُ مِنْ صَاحِبِ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ لَا تَقُومُ بِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ إلَّا وَرْدَةً وَاحِدَة أَخْرَجَتْهَا قِطْعَةُ أَرْضٍ لَهُ: وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِ جَوَاهِرَ وَرَقِيقٍ وَدُورٍ بِقِيمَةِ مِائَةِ أَلْفٍ وَلَا مِنْ صَاحِبِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةً، وَتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ شَاةً، وَخَمْسِ أَوَاقٍ غَيْرِ دِرْهَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ فَهَلْ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَّا اتِّبَاعُ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَطْ؟ وَقَدْ جَاءَ قَوْلُنَا عَنْ السَّلَفِ، كَمَا رُوِّينَا [مِنْ طَرِيقِ] سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ " سِرْت -
стр. 1366
أَوْ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَارَ مَعَ مُصَدِّقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَمَدَ رَجُلٌ إلَى نَاقَةٍ كَوْمَاءَ. فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا؛ فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ خَيْرَ إبِلِي فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا فَخَطَمَ لَهُ أُخْرَى دُونَهَا فَقَبِلَهَا، وَقَالَ: إنِّي لَآخُذُهَا وَأَخَافُ أَنْ يَجِدَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: عَمَدْت إلَى رَجُلٍ فَتَخَيَّرْت عَلَيْهِ إبِلَهُ ".
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ: أُخْبِرْت أَنَّك تَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي أَبَاهُ - إذَا لَمْ تَجِدُوا السِّنَّ فَقِيمَتُهَا؟ قَالَ: مَا قُلْته قَطُّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ لِي عَطَاءٌ: لَا يَخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ صَغِيرٌ وَلَا ذَكَرٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا هَرِمَةٌ؟ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ ذَكَرٌ مَكَانَ أُنْثَى إلَّا ابْنُ لَبُونٍ مَكَانَ ابْنَةِ مَخَاضٍ قَالَ عَلِيٌّ: وَمَنْ ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ مُذَكًّى لَمْ يَجُزْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهُ حَيًّا وَلَا يَقَعُ عَلَى الْمُذْكِي اسْمُ شَاةٍ مُطْلَقَةٍ وَلَا اسْمُ بَقَرَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَلَا اسْمُ بِنْتِ مَخَاضٍ مُطْلَقَةٍ، وَقَدْ وَجَبَ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ حَيًّا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ مَا وَجَبَ لِغَيْرِهِ؟ فَإِذَا قَبَضَهُ أَهْلُهُ أَوْ الْمُصَدِّقُ فَقَدْ أَجْزَأَ، وَجَازَ لِلْمُصَدِّقِ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ، إنْ رَأَى ذَلِكَ حَظًّا لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لَهُمْ وَلَيْسُوا قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ، فَيَجُوزُ حُكْمُهُمْ فِيهِ، أَوْ إبْرَاؤُهُمْ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: حِقَّتَانِ إلَى أَنْ تَصِيرَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً؟ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ثَلَاثٌ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلَا بُدَّ إلَى أَنْ تَصِيرَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَيَجِبُ فِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ ثُمَّ كُلَّمَا زَادَتْ عَشَرَةً كَانَ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ.
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ؟
стр. 1367
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَيَّ الصِّفَتَيْنِ أَدَّى أَجْزَأَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ، فَيَجِبُ فِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَهَكَذَا كُلَّمَا زَادَتْ عَشْرًا فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لَيْسَ فِيمَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَّا حِقَّتَانِ فَقَطْ؛ حَتَّى تُتِمَّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَيَجِبُ فِيهَا حِقَّتَانِ وَشَاةٌ إلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ، إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ؛ إلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ؛ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ؛ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، إلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ، وَهَكَذَا أَبَدًا، إذَا زَادَتْ عَلَى الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ خَمْسًا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَشَاةٍ، ثُمَّ كَمَا ذَكَرْنَا؛ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الثَّلَاثِ حِقَاقٍ، إلَى أَنْ تَصِيرَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً، فَيَجِبُ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ وَثَلَاثُ حِقَاقٍ؛ إلَى سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ؛ فَإِذَا بَلَغَتْهَا كَانَتْ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، إلَى سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ؛ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ، وَكَذَلِكَ إلَى أَنْ تَكُونَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسًا؛ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ وَشَاةٌ؛ وَهَكَذَا أَبَدًا كُلَّمَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ خَمْسِينَ زَادَ حِقَّةً، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ تَزْكِيَتَهَا بِالْغَنَمِ، ثُمَّ بِبِنْتِ الْمَخَاضِ ثُمَّ بِبِنْتِ اللَّبُونِ ثُمَّ الْحِقَّةِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَأَمَّا مَنْ رَأَى الْحِقَّتَيْنِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ إلَى أَنْ تَصِيرَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِأَنْ ذَكَرُوا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " إنَّ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي
стр. 1368
كِتَابِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ: أَنَّ الْإِبِلَ إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْعَشْرِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً ".
قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَجْهُولٌ وَنَحْنُ نَأْتِيهِمْ بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ هُوَ أَبُو كُرَيْبٍ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ.
هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: أَقْرَأَنِي إيَّاهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمُ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَفِيهِ «فِي الْإِبِلِ إذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
وَهَذَا خَيْرٌ مِمَّا أَتَوْنَا بِهِ، وَهَذَا هُوَ كِتَابُ عُمَرَ حَقًّا؛ لَا تِلْكَ الْمَكْذُوبَةُ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا سَحْنُونٌ ثنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ الَّتِي نَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ سَالِمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي أَوْرَدْنَا؟ وَقَالُوا أَيْضًا: قَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ " فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ "؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَهِيَ أَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَوْرَدْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» .
وَكَذَلِكَ صَحَّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ، كَمَا رُوِّينَا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى أَبِي دَاوُد ثنا
стр. 1369
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ ثنا عُبَادٍ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، وَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَفِيهِ «فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» .
وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ، وَلَوْ صَحَّتْ تِلْكَ الْأَخْبَارُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إلَّا «فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» لَكَانَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ الصَّحِيحَانِ زَائِدَيْنِ عَلَيْهَا حُكْمًا فِي أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ؛ فَتِلْكَ غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ، وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ زَائِدَانِ عَلَى تِلْكَ؛ فَلَا يَحِلُّ خِلَافُهُمَا، وَالْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُمْ قَالُوا: لِمَا وَجَبَ فِي الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ، ثُمَّ وَجَدْنَا الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا لَا حُكْمَ لَهَا فِي نَفْسِهَا، إذْ كُلُّ أَرْبَعِينَ قَبْلهَا فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ عَلَى قَوْلِكُمْ؛ إذْ تَجْعَلُونَ فِيمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ -: فَإِذَا لَا حُكْمَ لَهَا فِي نَفْسِهَا فَأَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا - حُكْمٌ فِي غَيْرِهَا، فَكُلُّ زِيَادَةٍ قَبْلَهَا تَنْقُلُ الْفَرْضَ فَلَهَا حِصَّةٌ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَهَذِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا بِكَلَامِ الْمَمْرُورِينَ، أَوْ بِكَلَامِ الْمُسْتَخِفِّينَ بِالدِّينِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِكَلَامِ مَنْ يَعْقِلُ وَيَتَكَلَّمُ فِي الْعِلْمِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لَمْ يُوجِبْهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَا رِوَايَةٌ فَاسِدَةٌ، وَلَا أَثَرٌ عَنْ صَاحِبٍ وَلَا تَابِعٍ، وَلَا قِيَاسُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا رَأْيٌ لَهُ وَجْهُ يُفْهَمُ ثُمَّ يُقَالُ: قَدْ كَذَبْتَ فِي وَسْوَاسِك هَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَرْبَعِينَ فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا تَجِبُ فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أَصْلًا، وَلَا تَجِبُ فِيهَا مُجْتَمِعَةً ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَإِنَّمَا فِيهَا حِقَّتَانِ فَقَطْ، حَتَّى إذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَصَاعِدًا إلَى أَنْ تُتِمَّ ثَلَاثِينَ
стр. 1370
وَمِائَةً فَحِينَئِذٍ وَجَبَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ مَعَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَتْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ غَيَّرَتْ فَرْضَ مَا قَبْلَهَا، وَصَارَ لَهَا أَيْضًا فِي نَفْسِهَا حِصَّةٌ مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ؟ وَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ ﵇: «فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَوَجَبَ فِي الْمِائَةِ حِينَئِذٍ حِقَّتَانِ وَلَمْ يَجُزْ تَعْطِيلُ النَّيِّفِ وَالْعِشْرِينَ الزَّائِدَةِ فَلَا تُزَكَّى، وَحُكْمُهَا فِي الزَّكَاةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَمُمْكِنٌ إخْرَاجُهَا فِيهِ، فَوَجَبَتْ الثَّلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَبَطَلَ مَا مَوَّهُوا بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ إخْرَاجِ حِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ، لَبُونٍ فَخَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلنَّيِّفِ وَالْعِشْرِينَ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَةِ؛ فَلَا تَخْرُجُ زَكَاتُهَا وَهَذَا لَا يَجُوزُ؟ .
وَأَيْضًا: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَجَعَلَ فِيهَا حِقَّتَيْنِ.
بِنَصِّ كَلَامِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ فِي أَوَّلِ كَلَامِنَا فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَبَيْنَ حُكْمِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَ حُكْمَيْنِ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَ مَالِكٍ قَالَ بِهَذَا التَّخْيِيرِ؟ .
وَقَوْلُنَا فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا أَوْرَدْنَا قَبْلُ؟ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: فَإِنَّهُ احْتَجَّ أَصْحَابُهُ لَهُ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ كِتَابًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَتَبَ لِجَدِّهِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ذِكْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ: «إذَا كَانَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهَا حِقَّةٌ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ؛ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَفِيهَا جَذَعَةٌ،
следующие страницы →