← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» . نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيّ نَا الْفَرَبْرِيُّ نَا الْبُخَارِيُّ نَا مُسَدَّدٌ نَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ؛ وَلِأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ؛ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ الْمَنَازِلِ؛ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ، فَهُنَّ لِأَهْلِهِنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهِلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ أَتَمُّ مِنْ كُلِّ خَبَرٍ رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَأَصَحُّ وَهِيَ مُنْتَظِمَةٌ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا فَصْلًا فَصْلًا -: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ -: فَمِنْهُ أَنَّ قَوْمًا ادَّعَوْا أَنَّ مِيقَاتَ أَهْلِ الْعِرَاقِ: الْعَقِيقُ وَاحْتَجُّوا بِخَبَرٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ رَاوِيَهُ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبَّاسٍ. وَمِنْهُ أَنَّ الْمَالِكِيِّينَ قَالُوا: مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ خَاصَّةً فَلَهُمْ أَنْ يَدَعُوا الْإِحْرَامَ إلَى الْجُحْفَةِ؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتُهُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ؛ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الْحَقُّ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» . فَقَدْ صَارَ ذُو الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتًا لِلشَّامِيِّ، وَالْمِصْرِيِّ إذَا أَتَى عَلَيْهِ وَكَانَ إنْ تَجَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَاصِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا الْمِيقَاتُ لِمَنْ مَرَّ عَلَيْهِ بِنَصِّ كَلَامِهِ ﵇ لَا لِمَنْ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ فَقَطْ. وَلَوْ أَنَّ مَدَنِيًّا يَمُرُّ عَلَى الْجُحْفَةِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَعُرِضَتْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ حَاجَةٌ إلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ -:

стр. 1752

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ - أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَا جَمِيعًا: مَنْ مَرَّ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ بِالْمَدِينَةِ أَهَلَّ مِنْ مُهِلِّ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ؛ وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ: وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَهْلُ مِصْرَ، وَمَنْ مَرَّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي الْمِيقَاتِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا يُوجِبُ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ إلَى الْجُحْفَةِ؛ وَمِنْهُ مَنْ كَانَتْ طَرِيقُهُ عَلَى غَيْرِ الْمَوَاقِيتِ فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: إذَا حَاذَى الْمِيقَاتَ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ - وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ شَكَوْا إلَى عُمَرَ فِي حَجِّهِمْ أَنَّ " قَرْنَ الْمَنَازِلِ " جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِهِمْ؛ فَقَالَ لَهُمْ: اُنْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ؟ فَحَدَّ لَهُمْ " ذَاتَ عِرْقٍ ". قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْمُسْنَدَ فِي تَوْقِيتِ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا فَإِنَّمَا حَدَّ لَهُمْ عُمَرُ مَا حَدَّ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ لَوْ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ لَمَا كَانَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُجَّةٌ وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا " وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ ". وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَوْقِيتَ النَّبِيِّ ﷺ يَلَمْلَمُ؛ فَرِوَايَةُ مَنْ سَمِعَ، وَعَلِمَ: أَتَمُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ سَمِعَ بَعْضًا وَلَمْ يَسْمَعْ بَعْضًا؟ وَبُرْهَانٌ آخَرُ -: وَهُوَ أَنَّ جَمِيعَ الْأُمَّةِ مُجْمِعُونَ إجْمَاعًا مُتَيَقَّنًا عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ طَرِيقُهُ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَوَاقِيتِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ مُحَاذَاةِ مَوْضِعِ الْمِيقَاتِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا إذَا حَاذَى مَوْضِعَ الْمِيقَاتِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَلْزَمُهُ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ فَرْضٌ بِغَيْرِ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ. وَمِنْهُ مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً فَلَمْ يُحْرِمْ وَأَحْرَمَ بَعْدَهُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَة قَالَ: هُوَ مُسِيءٌ وَيَرْجِعُ إلَى مِيقَاتِهِ فَيُلَبِّي مِنْهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ؛ فَإِنْ رَجَعَ إلَى

стр. 1753

الْمِيقَاتِ وَلَمْ يُلَبِّ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ دَمٌ إنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْمِيقَاتِ، وَحَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ تَامَّانِ فِي كُلِّ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلَهُ قَسَّمَ هَذَا التَّقْسِيمَ [الطَّرِيفَ] مِنْ إسْقَاطِهِ الدَّمَ بِرُجُوعِهِ إلَى الْمِيقَاتِ وَتَلْبِيَتِهِ مِنْهُ وَإِثْبَاتِهِ الدَّمَ إنْ لَمْ يَرْجِعْ، أَوْ إنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ وَلَمْ يُلَبِّ وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُوجِبُهُ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَا رِوَايَةٌ سَقِيمَةٌ، وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ، وَلَا تَابِعٍ، وَلَا قِيَاسٌ، وَلَا نَظَرٌ يُعْقَلُ؟ وَقَالَ مَالِكٌ؛ وَسُفْيَانُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو يُوسُفَ: إنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا دَمَ وَلَا غَيْرَهُ لَبَّى أَوْ لَمْ يُلَبِّ؛ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَحَجُّهُ، وَعُمْرَتُهُ: صَحِيحَانِ. وَقَالَ زُفَرُ: عَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا وَكِيعٌ وَابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ وَكِيعٌ: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ؛ وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ثُمَّ اتَّفَقَ حَبِيبٌ، وَجَابِرٌ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَرِدُ إلَى الْمِيقَاتِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، قَالَ جَابِرٌ: رَأَيْته يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا زَلَّ الرَّجُلُ عَنْ الْوَقْتِ - وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ - فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْمِيقَاتِ فَإِنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ تَقَدَّمَ وَأَهْرَاقَ دَمًا. وَعَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إذَا لَمْ يُهِلَّ مِنْ مِيقَاتِهِ أَجْزَأَهُ وَأَرَاقَ دَمًا - وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا وَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ وَبَرَةَ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ - وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ وَقَدْ حَضَرَ الْحَجَّ وَخَافَ إنْ رَجَعَ فَوْتَهُ - فَأَمَرَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ يُهِلَّ مِنْ مَكَانِهِ فَإِذَا قَضَى الْحَجَّ خَرَجَ إلَى الْوَقْتِ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَآهُمْ بِذَاتِ الشُّقُوقِ فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ أَتُجَّارٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَمَا يَحْبِسُهُمْ عَمَّا خَرَجُوا لَهُ؟ فَمَالُوا إلَى أَدْنَى مَاءٍ فَاغْتَسَلُوا وَأَحْرَمُوا.

стр. 1754

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا نَعْلَمُ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا إلَّا مَا أَوْرَدْنَا. وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِتَجَاوُزِ الْمِيقَاتِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ. وَعَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوُ هَذَا لِمَنْ تَوَقَّعَ شَيْئًا - وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ لَا حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا وَخَشِيَ فَوَاتَ الْحَجِّ إنْ خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ، قَالَ: يُهِلُّ مِنْ مَكَانِهِ. قَالَ حَبِيبٌ: وَلَمْ يَذْكُرْ دَمًا. وَعَنْ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْمِيقَاتِ. وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ مَرَّةً: عَلَيْهِ دَمٌ، وَمَرَّةً قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ شَيْءٌ. قَالَ سُفْيَانُ: لَا يُعْجِبُنَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَا خُصَيْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَنْ جَاوَزَ الْوَقْتَ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَلَنْ يُغْنِي عَنْهُ إنْ أَحْرَمَ شَيْئًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ فَيُحْرِمُ مِنْهُ إلَّا إنْسَانٌ أَهْلُهُ مِنْ وَرَاءِ الْوَقْتِ فَيُحْرِمُ مِنْ أَهْلِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُوَافِقَةٌ لِقَوْلِنَا؛ وَأَضْعَفُ الرِّوَايَاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُوَافِقَةٌ لِقَوْلِ الْحَاضِرِينَ مِنْ مُخَالِفِينَا وَلَيْسَ بَعْضُ أَقْوَالِهِمْ ﵃ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، الْوَاجِبُ عِنْدَ التَّنَازُعِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذْ يَقُولُ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] فَفَعَلْنَا - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَقَّتَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مَوَاقِيتَ وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا يَحِلُّ تَعَدِّيهَا ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» وَقَالَ ﵇: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَحِّحَ عَمَلًا عُمِلَ عَلَى خِلَافِ أَمْرِ

стр. 1755

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَنْ يُشَرِّعَ وُجُوبَ دَمٍ لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ ﷺ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] فَيُبِيحُ مِنْ مَالِهِ الْمُحْرِمُ مَا لَمْ يَأْتِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ بِإِبَاحَتِهِ، وَمَا نَعْلَمُ لِمَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ وَأَجَازَ الْإِحْرَامَ حُجَّةً أَصْلًا. فَإِنَّ قَالُوا: إنَّ أَشْيَاءَ جَاءَ النَّصُّ فِيهَا بِوُجُوبِ دَمٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَلَا يَجُوزُ تَعَدِّيهَا وَلَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا وَقَدْ أَوْجَبَ الدَّمَ حَيْثُ لَمْ يُوجِبْهُ صَاحِبُهُ؛ وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَمِنْهُ مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنَّ قَوْمًا اسْتَحَبُّوهُ، وَقَوْمًا كَرِهُوهُ وَأَلْزَمُوهُ إذَا وَقَعَ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ بْنِ مَسْلَمَةَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنِّي رَكِبْت السُّفُنَ، وَالْخَيْلَ، وَالْإِبِلَ فَمِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ، فَقَالَ: ائْتِ عَلِيًّا فَاسْأَلْهُ؟ فَسَأَلَ عَلِيًّا؟ فَقَالَ لَهُ: مِنْ حَيْثُ أَبْدَأْت أَنْ تُنْشِئَهَا مِنْ بِلَادِك، فَرَجَعَ إلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هُوَ كَمَا قَالَ لَك عَلِيٌّ. وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَقَالَ: أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِك. وَبِهِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَلَّامٍ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: الْعُمْرَةُ تَامَّةٌ مِنْ أَهْلِك. وَمِنْ طَرِيقِ الْحِمَّانِيُّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَحْرَمَ مِنْ المنجشانية بِقُرْبِ الْبَصْرَةِ. وَعَنْ الْحَسَنِ: أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ أَحْرَمَ مِنْ الْبَصْرَةِ.

стр. 1756

وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَعَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ أَحْرَمَ مِنْ السَّيْلَحِينِ. وَعَنْ رَجُلٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَحْرَمَ مِنْ الشَّامِ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ - وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَنَسٍ إلَى مَكَّةَ، فَأَحْرَمَ مِنْ الْعَقِيقِ. وَعَنْ مُعَاذٍ: أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ الشَّامِ - وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُذَافِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَا يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَكَعْبِ الْخَيْرِ: فَأَحْرَمَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِعُمْرَةٍ وَأَحْرَمَ مَعَهُمَا - وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَوَّلَ مَا يَحُجُّ الرَّجُلُ أَوْ يَعْتَمِرُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَرْضِهِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ الْكُوفَةِ. وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ ضَرِيَّةَ. وَعَنْ الْأَسْوَدِ، وَأَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مِنْ الْكُوفَةِ - وَعَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ نَحْوُ هَذَا. وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى هَذَا بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْأَخْنَسِيِّ عَنْ جَدَّته حَكِيمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ : " يَقُولُ: «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ أَيُّهُمَا قَالَ؟

стр. 1757

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ أُمِّ حَكِيمِ بِنْتِ أُمَيَّةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غُفِرَ لَهُ» . قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا هَذَانِ الْأَثَرَانِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِمَا مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي سُفْيَانَ الْأَخْنَسِيَّ، وَجَدَّتَهُ حَكِيمَةَ، وَأُمَّ حَكِيمِ بِنْتِ أُمَيَّةَ لَا يُدْرَى مَنْ هُمْ مِنْ النَّاسِ؟ وَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ مَا صَحَّ بِيَقِينٍ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَجْهُولَاتِ الَّتِي لَمْ تَصِحَّ قَطُّ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ عَلِيًّا، وَأَبَا مُوسَى: أَحْرَمَا مِنْ الْيَمَنِ فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا نَدْرِي أَيْنَ وَجَدَ هَذَا عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ؟ وَأَمَّا عَلِيٌّ، وَأَبُو مُوسَى، فَإِنَّهُمَا قَدِمَا مِنْ الْيَمَنِ مُهِلَّيْنِ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَلَّمَهُمَا ﵇ كَيْفَ يَعْمَلَانِ؟ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَلْبَتَّةَ ذِكْرٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَا مِنْهُ، وَلَا فِيهِ دَلِيلٌ وَلَا نَصٌّ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ تَوْقِيتِهِ ﵇ الْمَوَاقِيتَ، فَإِذْ لَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ بِهِ أَصْلًا، وَلَا نُخَالِفُهُمْ فِي أَنَّ قَبْلَ تَوْقِيتِهِ ﵇ الْمَوَاقِيتَ كَانَ الْإِحْرَامُ جَائِزًا مِنْ كُلِّ مَكَان. وَأَمَّا مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ () فَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ أُذَيْنَةَ فَإِنَّنَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ قَالَ: نَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ - عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: أَتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِمَكَّةَ فَقُلْت لَهُ: إنِّي رَكِبْت الْإِبِلَ، وَالْخَيْلَ حَتَّى أَتَيْتُك فَمِنْ أَيْنَ أَعْتَمِرُ؟ قَالَ: ائْتِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَأَتَيْته فَسَأَلْته، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: مِنْ حَيْثُ أَبْدَأْت - يَعْنِي مِنْ مِيقَاتِ أَرْضِهِ - قَالَ: فَأَتَيْت عُمَرَ فَذَكَرْت لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَك إلَّا مَا قَالَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ يَعْنِي مِنْ مِيقَاتِ أَرْضِهِ، فَعَادَ حُجَّةً لَنَا

стр. 1758

عَلَيْهِمْ لَوْ صَحَّ مِنْ أَصْلِهِ - وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: أَحْرَمَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ مِنْ الْبَصْرَةِ فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ: أَرَدْت أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: أَحْرَمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَعُمَرُ لَا يَعِيبُ مُسْتَحَبًّا فِيهِ أَجْرٌ وَقُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ نَعَمْ، وَلَا مُبَاحًا؛ وَإِنَّمَا يَعِيبُ مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ؛ هَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ غَيْرُ هَذَا أَصْلًا. وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ أَحْرَمَ مِنْ الْبَصْرَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَغَضِبَ وَقَالَ: يَتَسَامَعُ النَّاسُ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرِهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عُمَرُ لَا يُمْكِنُ أَلْبَتَّةَ أَنْ يَغْضَبَ مِنْ عَمَلٍ مُبَاحٍ عِنْدَهُ - وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَحْرَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مِنْ حَيْرَبٍ فَقَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَامَهُ فَقَالَ لَهُ: غَرَرْت وَهَانَ عَلَيْك نُسُكُك. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَعُثْمَانُ لَا يَعِيبُ عَمَلًا صَالِحًا عِنْدَهُ وَلَا مُبَاحًا وَإِنَّمَا يَعِيبُ مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ هَوَانٌ بِالنُّسُكِ وَالْهَوَانُ بِالنُّسُكِ لَا يَحِلُّ، وَقَدْ أَمَرَ تَعَالَى بِتَعْظِيمِ شَعَائِرِ الْحَجِّ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ: نَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: الرَّجُلُ يُحْرِمُ مِنْ سَمَرْقَنْدَ، أَوْ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي وُقِّتَ لَهُ، أَوْ مِنْ الْبَصْرَةِ، أَوْ مِنْ الْكُوفَةِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ شَقِينَا إذًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَحْتَمِلُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إلَّا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ مُبَاحًا لَشَقِيَ الْمُحْرِمُونَ مِنْ الْوَقْتِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ مُسْلِمٍ الْقَرِّيِّ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ مِنْ أَيْنَ أَعْتَمِرُ؟ قَالَ: مِنْ وَجْهِك الَّذِي جِئْت مِنْهُ، يَعْنِي مِيقَاتَ أَرْضِهِ.

стр. 1759

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ نَصًّا - يَعْنِي مِيقَاتَ أَرْضِهِ. قَالَ عَلِيٌّ: فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ؛ وَأَمَّا سَائِرُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا: أَنَّهُمْ مَرُّوا عَلَى الْمِيقَاتِ؛ وَإِذْ لَيْسَ هَذَا فِيهَا فَكَذَلِكَ نَقُولُ: إنَّ مَنْ لَمْ يَمُرَّ عَلَى الْمِيقَاتِ فَلْيُحْرِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَبِهَذَا تَتَّفِقُ الْأَخْبَارُ عَنْهُمْ مَعَ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ ﵃ لِظُنُونٍ كَاذِبَةٍ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِهِمْ فِيهَا، وَهِيَ خَارِجَةٌ أَحْسَنَ خُرُوجٍ عَلَى مُوَافَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي لَا يَحِلُّ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ غَيْرُهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمَنْ أَتَى إلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ الْقُبْلَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا كَانَ مَعَهَا مَنِيٌّ. وَإِلَى خَبَرِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءُ إخْوَتِهَا، فَقَالَ: لَا نَدْرِي لِمَاذَا وَلَعَلَّهُ لِأَمْرٍ مَا، وَلَيْسَ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى ذَلِكَ الرَّضَاعَ مُحَرِّمًا -: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْنَا حَمْلَ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ؛ بَلْ الْمَلَامَةُ كُلُّهَا عَلَى مَنْ أَقْحَمَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا لَيْسَ فِيهَا مِنْ أَنَّهُمْ جَازُوا عَلَى الْمَوَاقِيتِ؛ بَلْ قَدْ كَذَبَ مَنْ قَالَ هَذَا بِلَا شَكٍّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ فَاسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ؛ وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَرِهَهُ وَأَلْزَمَهُ إذَا وَقَعَ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَكَرِهَهُ؛ وَأَمَّا أَبُو سُلَيْمَانَ فَلَمْ يُجِزْهُ - وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا. فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ؛ إذْ أَجَازَ الْإِحْرَامَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَلَمْ يُجِزْ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ نَهْرٌ وَلَا فَرَّقَ بَيْنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ. وَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ فَإِنْ حَمَلُوا هَذِهِ الْآثَارَ عَلَى مَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ الْحَنَفِيُّونَ فَقَدْ أَعْظَمُوا الْقَوْلَ عَلَى أُصُولِهِمْ إذْ كَرِهُوا مَا اسْتَحَبَّهُ الصَّحَابَةُ؛ وَإِنْ حَمَلُوهَا عَلَى مَا حَمَلْنَاهَا نَحْنُ

стр. 1760

عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُجِيزُونَ خِلَافَ مَا حَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ وَهَذَا مَا لَا مُخَلِّصَ مِنْهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ] ٨٢٣ - مَسْأَلَةٌ: فَإِذَا جَاءَ مَنْ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ إلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَلْيَتَجَرَّدْ مِنْ ثِيَابِهِ إنْ كَانَ رَجُلًا، فَلَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا سَرَاوِيلَ، وَلَا عِمَامَةً، وَلَا قَلَنْسُوَةً، وَلَا جُبَّةً، وَلَا بُرْنُسًا، وَلَا خُفَّيْنِ، وَلَا قُفَّازَيْنِ أَلْبَتَّةَ، لَكِنْ يَلْتَحِفُ فِيمَا شَاءَ مِنْ كِسَاءٍ، أَوْ مِلْحَفَةٍ " أَوْ رِدَاءٍ؛ وَيَتَّزِرُ وَيَكْشِفُ رَأْسَهُ وَيَلْبَسُ نَعْلَيْهِ. وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَّزِرَ، وَلَا أَنْ يَلْتَحِفَ فِي ثَوْبٍ صُبِغَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِوَرْسٍ، أَوْ زَعْفَرَانٍ، أَوْ عُصْفُرٍ. فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَلْتَلْبَسْ مَا شَاءَتْ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ الرَّجُلُ وَتُغَطِّي رَأْسَهَا إلَّا أَنَّهَا لَا تَنْتَقِبُ أَصْلًا؛ لَكِنْ إمَّا أَنْ تَكْشِفَ وَجْهَهَا، وَإِمَّا أَنْ تَسْدُلَ عَلَيْهِ ثَوْبًا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا فَذَلِكَ لَهَا إنْ شَاءَتْ. وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ شَيْئًا صُبِغَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ، وَلَا أَنْ تَلْبَسَ قُفَّازَيْنِ فِي يَدَيْهَا، وَلَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْخِفَافَ وَالْمُعَصْفَرَ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الرَّجُلُ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ كَمَا هِيَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْ خُفَّيْهِ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا بُدَّ وَيَلْبَسُهُمَا كَذَلِكَ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْت عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ [قَالَ] «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ - لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ - فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ» .

стр. 1761

وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ نَا أَبِيٌّ [قَالَ] سَمِعْت قَيْسًا هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَا جُبَّ فِيهِ مَوْضِعٌ لِإِخْرَاجِ الرَّأْسِ مِنْهُ: فَهُوَ جُبَّةٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ؛ وَكُلُّ مَا خِيطَ أَوْ نُسِجَ فِي طَرَفَيْهِ لِيَتَمَسَّكَ عَلَى الرَّأْسِ فَهُوَ بُرْنُسٌ كَالْغِفَارَةِ وَنَحْوِهَا -: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ نَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نَا أَبُو دَاوُد نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ نَا يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - نَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: إنَّ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ، وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ، مِنْ الثِّيَابِ وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ - مِنْ مُعَصْفَرٍ، أَوْ خَزٍّ، أَوْ حُلِيٍّ، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ قَمِيصٍ، أَوْ خُفٍّ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومِسِيُّ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ - نَا ابْنُ جُرَيْجٍ نَا عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ مُتَضَمِّخٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا الْجُبَّةُ فَاخْلَعْهَا، وَأَمَّا الطِّيبُ فَاغْسِلْهُ، ثُمَّ أَحْدِثْ إحْرَامًا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نُوحٌ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ؛ فَالْأَخْذُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَاجِبٌ، وَيَجِبُ إحْدَاثُ

стр. 1762

الْإِحْرَامِ لِمَنْ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ مُتَضَمِّخًا بِصُفْرَةٍ مَعًا - وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا - لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ إلَّا مَنْ جَمَعَهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ الرِّجَالَ عَنْ الْمُعَصْفَرِ جُمْلَةً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْوَرْسِ، أَوْ الزَّعْفَرَانِ، إذَا غُسِلَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ أَثَرٌ فَقَالَ قَوْمٌ: لِبَاسُهُ جَائِزٌ. قَالَ عَلِيٌّ: قَدْ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا أَثَرًا فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَلَا نَعْلَمُهُ صَحِيحًا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ الْوَرْسُ، أَوْ الزَّعْفَرَانُ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ إذَا غُسِلَ حَتَّى ذَهَبَ لَوْنُهُ - يَعْنِي بِالزَّعْفَرَانِ لِلْمُحْرِمِ - فَنَهَاهُ عَنْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: كُنْت عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ وَمَعِي ثَوْبٌ مَصْبُوغًا بِالزَّعْفَرَانِ فَغَسَلْته حَتَّى ذَهَبَ لَوْنُهُ؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَمَعَك ثَوْبٌ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَحْرِمْ فِيهِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إبَاحَةَ الْإِحْرَامِ فِيهِ إذَا غُسِلَ - وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُ إبْرَاهِيمَ مِنْ عَائِشَةَ. وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ: إبَاحَةَ الْإِحْرَامِ فِيهِ إذَا غُسِلَ - وَفِي أَسَانِيدِهِمْ مَغْمَزٌ -: وَمِنْهُ: مَنْ وَجَدَ خُفَّيْنِ وَلَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ؟ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: يَلْبَسُهُمَا كَمَا هُمَا وَلَا يَقْطَعُهُمَا - وَقَالَ قَوْمٌ يَشُقُّ السَّرَاوِيلَ فَيَتَّزِرُ بِهَا - وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ لَهُ لِبَاسَ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْت جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» .

стр. 1763

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَطْعُ الْخُفَّيْنِ إفْسَادٌ لِلْمَالِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ، فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ كَمَا هِيَ وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ؛ وَأَمَّا الْخُفَّانِ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ زِيَادَةُ الْقَطْعِ حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا يَحِلُّ خِلَافُهُ، وَلَا تَرْكُ الزِّيَادَةِ. وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ " وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ نَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُحْرِمُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُحْرِمُ النَّعْلَيْنِ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ. وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ: قَالَ: يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَيَقْطَعُهُمَا حَتَّى يَكُونَا مِثْلَ النَّعْلَيْنِ؛ وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسُفْيَانَ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَبِهِ نَأْخُذُ. وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ إبَاحَةَ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِلْمُحْرِمِ مِنْ الرِّجَالِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ، فَإِنْ لَبِسَهَا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا بُدَّ. وَإِنْ لَبِسَهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ لِعَدَمِ النَّعْلَيْنِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ لَبِسَهُمَا أَقَلَّ فَصَدَقَةٌ؛ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ وَافْتَدَى، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ قَطَعَ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَبِسَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَشُقُّ السَّرَاوِيلَ وَيَتَّزِرُ بِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

стр. 1764

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا تَقْسِيمُ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ لِبَاسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ، وَبَيْنَ لِبَاسِهِمَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَوْلٌ لَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَلَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُونَ إنْ لَبِسَهُمَا يَوْمًا غَيْرَ طَرْفَةِ عَيْنٍ، أَوْ غَيْرَ نِصْفِ سَاعَةٍ؟ وَهَكَذَا نَزِيدُهُمْ دَقِيقَةً دَقِيقَةً حَتَّى يَلُوحَ هَذَيَانُهُمْ، وَقَوْلُهُمْ بِالْأَضَالِيلِ فِي الدِّينِ، وَكَذَلِكَ إيجَابُهُ الدَّمَ فِي ذَلِكَ، أَوْ الصَّدَقَةَ، لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ فَإِنْ قَالُوا: قِسْنَا ذَلِكَ عَلَى الْفِدْيَةِ الْوَاجِبَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ؟ قُلْنَا: الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ لَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ؛ لِأَنَّ فِدْيَةَ الْأَذَى جَاءَتْ بِتَخْيِيرٍ بَيْنَ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ، وَأَنْتُمْ تَجْعَلُونَ هَاهُنَا الدَّمَ وَلَا بُدَّ؛ أَوْ صَدَقَةً غَيْرَ مَحْدُودَةٍ وَلَا بُدَّ؛ وَلَا سِيَّمَا وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إنَّ الْكَفَّارَاتِ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا بِالْقِيَاسِ، فَكَمْ هَذَا التَّلَاعُبُ بِالدِّينِ؟ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَتَقْسِيمُهُ بَيْنَ حُكْمِ السَّرَاوِيلِ وَبَيْنَ حُكْمِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ، خَطَأٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ، وَمَالِكٌ مَعْذُورٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا الْمَلَامَةُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ وَخَالَفَهُ لِتَقْلِيدِ رَأْيِ مَالِكٍ. وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَخَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ بِعَقْلِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ﵇ وَأَوْجَبَ فِدْيَةً حَيْثُ لَمْ يُوجِبْهَا النَّبِيُّ ﵇. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهُمْ يُعَظِّمُونَ خِلَافَ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَعَلِيٍّ، وَالْمِسْوَرِ، وَلَا نَعْلَمُ لِأَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ قَوْلًا غَيْرَ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَخَالَفَهَا الْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ كُلُّهَا آرَاءٌ فَاسِدَةٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهَا أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ نَهْيَ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ، وَعَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إبَاحَةَ الْقُفَّازَيْنِ لِلْمَرْأَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَعَطَاءٍ، وَمَكْحُولٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَغَيْرِهِمْ؛ وَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا سِوَاهُ.

стр. 1765

وَأَمَّا الْمُعَصْفَرُ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمَنْعَ مِنْهُ جُمْلَةً وَلِلْمُحْرِمِ خَاصَّةً أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ. وَرُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ: إبَاحَتَهُ لِلْمُحْرِمِ، وَلَمْ يُبِحْهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: لِلْمُحْرِمِ، وَأَبَاحَهُ الشَّافِعِيُّ. وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ، وَعَقِيلِ ابْنَيْ أَبِي طَالِبٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِمْ، إبَاحَةَ الْمُوَرَّدِ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ، وَهُوَ مُبَاحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ وَرْسٍ، أَوْ عُصْفُرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ نَهْيٌ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ. [مَسْأَلَةٌ الْغُسْل عِنْدَ الْإِحْرَامِ] ٨٢٤ - مَسْأَلَةٌ: وَنَسْتَحِبُّ الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَلَيْسَ فَرْضًا إلَّا عَلَى النُّفَسَاءِ وَحْدَهَا: لِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ «أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ تُهِلُّ» . [مَسْأَلَةٌ التَّطَيُّبُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ] ٨٢٥ - مَسْأَلَةٌ: وَنَسْتَحِبُّ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ أَنْ يَتَطَيَّبَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِأَطْيَبَ مَا يَجِدَانِهِ مِنْ الْغَالِيَةِ وَالْبَخُورِ بِالْعَنْبَرِ، وَغَيْرِهِ؛ ثُمَّ لَا يُزِيلَانِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمَا - وَكُرِهَ الطِّيبُ لِلْمُحْرِمِ قَوْمٌ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِيحَ طِيبٍ بِالشَّجَرَةِ فَقَالَ: مِمَّنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مِنِّي طَيَّبَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَقَالَ: مِنْك لَعَمْرِي أَقْسَمْت عَلَيْك لَتَرْجِعَن إلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، فَلْتَغْسِلْهُ عَنْك كَمَا طَيَّبَتْكَ؛ وَأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا الْحَاجُّ الْأَشْعَثُ، الْأَدْفَرُ، الْأَشْعَرُ. وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُثْمَانَ رَأَى رَجُلًا قَدْ تَطَيَّبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِطِينٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَأَنْ أُصْبِحَ مَطْلِيًّا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَحُ طِيبًا وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَمَالِكٍ،

стр. 1766

وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَقَبْلَ إفَاضَتِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ - وَأَبَاحَهُ جُمْهُورُ النَّاسِ كَمَا رُوِّينَا آنِفًا عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُعَاوِيَةَ - وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ فَقَالَ: مِمَّنْ هَذِهِ الرِّيحُ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ امْرَأَتَك عَطِرَةٌ إنَّمَا الْحَاجُّ، الْأَدْفَرُ، الْأَغْبَرُ - وَبِهِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَتَطَيَّبُ بِالْمِسْكِ عِنْدَ إحْرَامِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيّ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: رَأَيْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَصَابَ ثَوْبَهُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَغْسِلْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ: طَيَّبْت أَبِي بِالسُّكِّ، وَالذَّرِيرَةِ لِحَرَمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَزُورَ، أَوْ يَطُوفَ. وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْهَا وَغَيْرِهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ؟ مَا كَانَ ذَلِكَ الطِّيبُ؟ قَالَتْ: الْبَانُ الْجَيِّدُ، وَالذَّرِيرَةُ الْمُمَسَّكَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كُنَّا نُضَمِّخُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيَّبِ قَبْلَ أَنْ نُحْرِمَ، ثُمَّ نُحْرِمَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَعْرَقُ فَيَسِيلُ عَلَى وُجُوهِنَا فَلَا يَنْهَانَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِي ذَرَّةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُغَلِّفُ رَأْسَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمِسْكِ، وَالْعَنْبَرِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أُمِّهِ وَهِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَأَيْت عَائِشَةَ تَنْكُثُ فِي مَفَارِقِهَا الطِّيبَ ثُمَّ تُحْرِمُ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُدَهَّنُ بِالْبَانِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ.

стр. 1767

وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ. وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ مُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْنَا أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ يُدَهَّنُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: بِالدُّهْنِ. وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ: رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَفِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ لَاِتَّخَذَ مِنْهُ رَأْسَ مَالٍ. وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِالْغَالِيَةِ الْجَدِيدَةِ عِنْدَ إحْرَامِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الطِّيبِ الْمُحَرَّمِ؟ فَقَالَ: إنِّي لَأُسَغْسِغُهُ فِي رَأْسِي قَبْلَ أَنْ أُحْرِمَ ثُمَّ أُحِبُّ بَقَاءَهُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَزُورَ. فَهَؤُلَاءِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ ﵃: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: عَائِشَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ؛ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَنَسٌ، وَمُعَاوِيَةُ، وَكَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَعَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ كَانَ يُغَلِّفُ رَأْسَهُ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُدَهَّنُ بِالسَّلِيخَةِ - عِنْدَ الْإِحْرَامِ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحَمِّرُ ثِيَابَهُ، وَيُحْرِمُ فِيهَا قَالَ: وَكَانَ يَرَى لِحَانَا تَقْطُرُ مِنْ الْغَالِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْنَا. وَعَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ يُحْرِمُ وَوَبِيصُ الطِّيبِ يُرَى فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ لَنَا: تَطَيَّبُوا قَبْلَ أَنْ تُحْرِمُوا وَقَبْلَ أَنْ تُفِيضُوا يَوْمَ النَّحْرِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدِ الْوَزَّانُ أَنَا عَمْرُو بْنُ أَيُّوبَ نَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ - أَنَّ

стр. 1768

سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَامَ حَجَّ جَمَعَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَسَالِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَكُلُّهُمْ أَمَرَهُ بِالطِّيبِ - فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَهُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ جَادًّا مُجِدًّا وَكَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ثُمَّ يَذْبَحُ ثُمَّ يَحْلِقُ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيُفِيضُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: صَدَقَ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ، هَكَذَا نَصُّ كَلَامِ سَالِمٍ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ تَتَّبِعْ مَا جَاءَ عَنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ فِي ذَلِكَ. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا: عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَاسْتَحَبَّهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَيُّ طِيبٍ كَانَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَهُ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَؤُلَاءِ جُمْهُورُ التَّابِعِينَ، وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَزُفَرَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي أَشْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا عُمَرُ فَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا إذْ شَمَّ الطِّيبَ مِنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ تُوقَفُ - كَرَاهِيَتُهُ وَإِنْكَارُهُ - وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ فَإِنَّنَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ؟ فَقَالَ: لَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَعَوْت رَجُلًا وَأَنَا جَالِسٌ بِجَنْبِ أَبِي فَأَرْسَلْته إلَى عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ؟ وَقَدْ عَلِمْت قَوْلَهَا وَلَكِنْ أَحْبَبْت أَنْ يَسْمَعَهُ أَبِي فَجَاءَنِي رَسُولِي فَقَالَ: إنَّ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَأَصِبْ مَا بَدَا لَك؟ فَصَمَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.

стр. 1769

قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا - بِأَصَحِّ إسْنَادٍ - بَيَانٌ فِي أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْ كَرَاهَتِهِ جُمْلَةً وَلَمْ يُنْكِرْ اسْتِحْسَانَهُ فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِعُمَرَ، وَبِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ إلَّا عُثْمَانُ وَحْدَهُ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵃ مَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ إجَازَةِ تَغْطِيَةِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ فَخَالَفُوهُ فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْهُ السُّنَّةُ حُجَّةً، وَلَمْ يَجْعَلْ فِعْلَهُ حَيْثُ لَا خِلَافَ فِيهِ لِلسُّنَنِ حُجَّةً إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ مِنْ بَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْنَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَبْرِيُّ نَا الْبُخَارِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ نَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُدَهَّنُ بِالزَّيْتِ، فَذَكَرْته لِإِبْرَاهِيمَ هُوَ النَّخَعِيُّ - فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ نَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ نَا أَبُو قَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ نَا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نَا أَبُو إسْمَاعِيلَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ - نَا الْحُمَيْدِيُّ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْت الطِّيبَ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا جَمِيعًا: نَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ -:

стр. 1770

نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا سُفْيَانُ نَا عُثْمَانَ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْت لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ طَيَّبْتِ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيبِ عِنْدَ حِلِّهِ وَحَرَمِهِ وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا: مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهَا. فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ مُتَظَاهِرَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهَا؛ رَوَاهُ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: عُرْوَةُ، وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَمْرَةُ، وَمَسْرُوقٌ، وَعَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ. وَرَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ: النَّاسُ الْأَعْلَامُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَاعْتَرَضَ مَنْ قَلَّدَ مَالِكًا، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِي هَذَا بِأَنْ قَالُوا: قَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ النَّحَّاسِ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْلَالِهِ وَلِإِحْرَامِهِ طِيبًا لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هَذَا - تَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ. قَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ لَفْظَةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِهَا بِلَا شَكٍّ بِنَصِّ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ مِمَّنْ دُونَهَا، وَالظَّنُّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ؛ وَقَدْ صَحَّ عَنْهَا مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ - وَهُمْ النُّجُومُ الثَّوَاقِبُ - أَنَّهَا قَالَتْ: إنَّهَا رَأَتْ الطِّيبَ فِي مَفْرِقِهِ ﵇ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا ضَعْفَ أَضْعَفُ مِمَّنْ يُكَذِّبُ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ عَنْهَا أَنَّهَا رَأَتْ بِعَيْنِهَا بِرِوَايَةِ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ النَّحَّاسِ بِظَنٍّ ظَنَّهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَظُنَّهُ؛ اللَّهُمَّ فَلَا أَكْثَرَ فَهَذَا عَجَبٌ عَجِيبٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا خُصُوصٌ لَهُ ﵇ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَذَبَ قَائِلُ هَذَا لِأَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَوَى عَنْهَا بِأَصَحِّ إسْنَادٍ أَنَّهَا طَيَّبَتْهُ ﵇ قَالَتْ: بِيَدَيَّ. رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «عَنْ عَائِشَةَ. وَرُوِّينَاهُ قَبْلُ أَنَّهُنَّ كُنَّ يُضَمِّخْنَ جِبَاهَهُنَّ بِالْمِسْكِ ثُمَّ يُحْرِمْنَ ثُمَّ يَعْرَقْنَ فَيَسِيلُ عَلَى وُجُوهِهِنَّ فَيَرَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا يُنْكِرُهُ» .

стр. 1771

ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَهُمْ كُلُّ هَذِهِ الظُّنُونِ لَكَانَ هَذَا الْخَبَرُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ ﵇ تَطَيَّبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِطِيبٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لِيَكُنْ أَيَّ طِيبٍ شَاءَ، هُوَ طِيبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الطِّيبَ بِكُلِّ حَالٍ، فَكَمْ هَذَا التَّمْوِيهُ بِمَا هُوَ عَلَيْكُمْ؟ وَتُوهِمُونَ أَنَّهُ لَكُمْ، فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَهُمْ يُعَارِضُونَ الْحَقَّ الْبَيِّنَ بِالظُّنُونِ وَالتَّكَاذِيبِ وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهَا " لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هَذَا " إنْ صَحَّ عَنْهَا: عَلَى أَنَّهُ أَطْيَبُ مِنْ طِيبِنَا، لَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا لِقَوْلِهَا الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ عَنْهَا آنِفًا " أَنَّهَا طَيَّبَتْهُ ﵇ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ ". وَاعْتَرَضَ فِي ذَلِكَ مَنْ دَقَّقَ مِنْهُمْ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. قَالَ: فَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ فَزَالَ ذَلِكَ الطِّيبُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْهَوَى وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُكَابَرَةِ لِلْحَقِّ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ، وَيُكَذِّبُ ظَنَّ هَذَا الظَّانِّ مَا رَوَاهُ كُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا قَبْلُ عَنْ عَائِشَةَ مِمَّنْ لَا يُعْدَلُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ لَوْ انْفَرَدَ، فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعُوا؟ مِنْ أَنَّهَا طَيَّبَتْهُ ﵇ عِنْدَ إحْرَامِهِ وَلِإِحْلَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ - وَمَا رَوَاهُ مَنْ رَوَاهُ مِنْهُمْ مِنْ أَنَّهَا رَأَتْ الطِّيبَ فِي مَفَارِقِهِ ﵇ بَعْدَ ثَالِثَةٍ مِنْ إحْرَامِهِ. وَأَيْضًا: فَقَدْ صَحَّ بِيَقِينٍ لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ ﵇ إنَّمَا أَحْرَمَ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ إثْرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ؛ فَصَحَّ أَنَّ الطِّيبَ الَّذِي رَوَى ابْنُ الْمُنْتَشِرِ هُوَ طِيبٌ آخَرُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِلَيْلَةٍ طَافَ فِيهَا ﵇ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ؛ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ مُتَعَلِّقٌ، وَابْنُ الْمُنْتَشِرِ كُوفِيٌّ، فَيَا عَجَبًا لِلْمَالِكِيِّينَ لَا يَزَالُونَ يُضَعِّفُونَ رِوَايَةَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَإِذَا وَافَقَتْهُمْ تَرَكُوا لَهَا الْمَشْهُورَ مِنْ رِوَايَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ فَكَيْفَ وَلَيْسَتْ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ مُخَالِفَةً لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ؟ وَاحْتَجُّوا بِالْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قِيلَ: مَنْ الْحَاجُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْأَشْعَثُ التَّفِلُ» .

стр. 1772

قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، وَهُوَ سَاقِطٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَشْعَثَ تَفِلًا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَلَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ؛ وَإِنَّمَا أَبَحْنَا لَهُ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَعِنْدَ الْإِحْلَالِ كَغَسْلِ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ حِينَئِذٍ؟ وَشَغَبَ بَعْضُهُمْ بِالْخَبَرِ الثَّابِتِ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ أَنَا عِيسَى هُوَ ابْنُ يُونُسَ - عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْف تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَذَكَرَ الْخَبَرَ. وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِك فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ» . وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ نَصًّا. قَالَ عَلِيٌّ: فِي احْتِجَاجِهِمْ بِهَذَا الْخَبَرِ عِبْرَةٌ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، أَمَّا الْعَجَبُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي الْجِعْرَانَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وَعُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ كَانَتْ إثْرَ فَتْحِ مَكَّةَ مُتَّصِلَةٌ بِهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ؟ لِأَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَتْ حُنَيْنٌ مُتَّصِلَةً بِهِ، ثُمَّ عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ مُنْصَرِفُهُ ﵇ مِنْ حُنَيْنٍ؛ ثُمَّ حَجَّ تِلْكَ السَّنَةِ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدَ؛ ثُمَّ كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ؛ ثُمَّ كَانَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ؛ وَكَانَ تَطَيُّبُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ، مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ حَدِيثِ هَذَا الرَّجُلِ بِأَزْيَدَ مِنْ عَامَيْنِ؛ فَمَنْ أَعْجَبُ مِمَّنْ يُعَارِضُ آخِرَ فِعْلِهِ ﵇ بِأَوَّلِ فِعْلِهِ هَذَا؟ لَوْ صَحَّ أَنَّ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ لَهُمْ - لِمَا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ فَإِنَّ هَذَا الْخَبَرَ رَوَاهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَأَجَلُّ مِنْهُ فَبَيَّنَهُ كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَاجِيَّ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَافِيُّ نَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ هُوَ سُفْيَانُ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ

стр. 1773

بِالْجِعْرَانَةِ أَتَاهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي؟ وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي عُمَرُ فَنَظَرْت إلَيْهِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مَا كُنْتَ تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ؟ قَالَ: أَنْزِعُ ثِيَابِي هَذِهِ وَأَغْسِلُ هَذَا عَنِّي؟ قَالَ: فَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مِثْلَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ» . قَالَ عَلِيٌّ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنْ التَّابِعِينَ صَحِبَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الطِّيبَ إنَّمَا كَانَ خَلُوقًا. وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ نَا أَبِي قَالَ: سَمِعْت قَيْسًا هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى؟ فَقَالَ: انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ» . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ نَا هَمَّامُ هُوَ ابْنُ يَحْيَى - نَا عَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ - عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ خَلُوقٌ أَوْ قَالَ: أَثَرُ الصُّفْرَةِ فَذَكَرَ الْخَبَرَ - وَفِيهِ -: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ، أَوْ قَالَ: أَثَرَ الْخَلُوقِ، وَاخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ» . فَاتَّفَقَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ نَفْسِهَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مُتَضَمِّخًا بِخَلُوقٍ. وَهُوَ الصُّفْرَةُ نَفْسُهَا، وَهُوَ الزَّعْفَرَانُ - بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى الرِّجَالِ عَامَّةً فِي كُلِّ حَالٍ، وَعَلَى الْمُحْرِمِ أَيْضًا بِخِلَافِ سَائِرِ الطِّيبِ كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ نَا الْفَرَبْرِيُّ نَا الْبُخَارِيُّ نَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ

стр. 1774

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» . نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نَا شُعْبَةُ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُول: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ قَالَ: فَقُلْتُ: لِلْمُحْرِمِ؟ قَالَ: نَعَمْ» . فَبَطَلَ تَشْغِيبُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ جُمْلَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ نَهْيٌ عَنْ الصُّفْرَةِ لَا عَنْ سَائِرِ الطِّيبِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ الطِّيبِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ لَكَانَ مَنْسُوخًا بِآخِرِ فِعْلِهِ ﵇ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَجَدْنَا الْمُحْرِمَ مَنْهِيًّا عَنْ ابْتِدَاءِ التَّطَيُّبِ، وَعَنْ ابْتِدَاءِ الصَّيْدِ، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ لَوْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ لَوَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَكَذَلِكَ الطِّيبُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ فَاسِدٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ مِنْ الْقِيَاسِ بَاطِلًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ قَدْ تَصَيَّدَهُ فِي إحْلَالِهِ أَنْ يُطْلِقَهُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ لِلْخَطَإِ بِالْخَطَإِ. وَالْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ: إنَّ مَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ وَفِي قَفَصِهِ فِي مَنْزِلِهِ صَيْدٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إطْلَاقُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إطْلَاقُ الَّذِي فِي الْقَفَصِ وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَقَاسَهُ أَيْضًا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، وَسَرَاوِيلُ، وَعِمَامَةٌ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَيُعَارِضُ قِيَاسَهُمْ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ؛ فَإِنْ تَزَوَّجَ ثُمَّ أَحْرَمَ يَبْطُلُ نِكَاحُهُ. فَإِنْ قَالُوا: لَا نُوَافِقُ عَلَى هَذَا. قُلْنَا: إنَّمَا خَاطَبَنَا بِهَذَا مَنْ يَقُولُ بِهِ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ: [إنَّ] الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ ذَبْحِ الصَّيْدِ وَأَكْلِهِ، وَلَا تَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ مَنْ ذَبَحَ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ فَإِنَّ مِلْكَهُ وَأَكْلَهُ لَهُ حَلَالٌ. [مَسْأَلَةٌ النِّيَّة فِي الْعُمْرَة] ٨٢٦ - مَسْأَلَةٌ: ثُمَّ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ، أَوْ يَنْوِيَانِ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَنَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إثْرَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَافِلَةٍ.

стр. 1775

[مَسْأَلَةٌ مس الطَّيِّب لِلْمُحْرِمِ] مَسْأَلَةٌ: ثُمَّ يَجْتَنِبَانِ تَجْدِيدَ قَصْدٍ إلَى الطِّيبِ فَإِنْ مَسَّهُمَا مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ شَيْءٌ لَمْ يَضُرَّ؛ أَمَّا اجْتِنَابُ الْقَصْدِ إلَى الطِّيبِ فَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَأَمَّا إنْ مَسَّهُ شَيْءٌ مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَهْيٌ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَصَابَهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ؛ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ. [مَسْأَلَةٌ تَغْطِيَة الرأس لِلْمُحْرِمِ] ٨٢٨ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ وَجْهَهُ بِمَا هُوَ مُلْتَحِفٌ بِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ؛ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْدُلَ الْمَرْأَةُ الثَّوْبَ مِنْ عَلَى رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا. أَمَّا أَمْرُ الْمَرْأَةِ، فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّمَا نَهَاهَا عَنْ النِّقَابِ؛ وَلَا يُسَمَّى السَّدْلُ نِقَابًا فَإِنْ كَانَ " الْبُرْقُعُ " يُسَمَّى نِقَابًا، لَمْ يَحِلَّ لَهَا لِبَاسُهُ؛ وَأَمَّا اللِّثَامُ فَإِنَّهُ نِقَابٌ بِلَا شَكٍّ؛ فَلَا يَحِلُّ لَهَا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] فَصَحَّ أَنَّ مَا لَمْ يُفَصِّلْ لَنَا تَحْرِيمَهُ فَمُبَاحٌ، وَمَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ فَحَلَالٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؛ وَقَدْ صَحَّ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً قَدْ سَدَلَتْ ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا - وَهِيَ مُحْرِمَةٌ - فَقَالَ لَهَا: اكْشِفِي وَجْهَك فَإِنَّمَا حُرْمَةُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا. وَصَحَّ خِلَافُ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ، كَمَا رُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَانَتْ تُغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ. وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلْت عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ؟ فَقَالَتْ: لَا تَنْتَقِبُ، وَلَا تَلْثِمُ، وَتَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا - وَعَنْ عُثْمَانَ أَيْضًا ذَلِكَ، فَكَانَ الْمَرْجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى مَا مَنَعَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَطْ. وَأَمَّا الرَّجُلُ: فَإِنَّنَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ

стр. 1776

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ يُخَمِّرُونَ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ مُحْرِمُونَ. وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ كِلَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ: رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ مُخَمِّرًا وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ بِالْعَرْجِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ -: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْمُحْرِمُ يُغَطِّي مِنْ الْغُبَارِ وَيُغَطِّي وَجْهَهُ إذَا نَامَ وَيَغْتَسِلُ وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يُخَمِّرَانِ وُجُوهَهُمَا وَهُمَا مُحْرِمَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُحْرِمُ يُغَطِّي مَا دُونَ الْحَاجِبِ وَالْمَرْأَةُ تَسْدُلُ ثَوْبَهَا مِنْ قِبَلِ قَفَاهَا عَلَى هَامَتِهَا. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَيْضًا: إبَاحَةُ تَغْطِيَةِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلِّهِمْ أَفْتَى الْمُحْرِمَ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهِ وَبَيَّنَ بَعْضُهُمْ مِنْ الشَّمْسِ، وَالْغُبَارِ، وَالذُّبَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: لَا يُغَطِّي الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ - وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ، وَلَمْ يَرَ عَلَى الْمُحْرِمِ إنْ غَطَّى وَجْهَهُ شَيْئًا لَا فِدْيَةَ، وَلَا صَدَقَةَ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ كَرِهَهُ فَقَطْ، بَلْ قَدْ رَوَى عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الذَّقَنُ مِنْ الرَّأْسِ فَلَا تُغَطِّهِ، وَقَالَ: إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَا يُغَطِّي الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.

стр. 1777

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُمْ يُعَظِّمُونَ خِلَافَ الْجُمْهُورِ؛ وَقَدْ خَالَفُوا هَاهُنَا: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، وَجُمْهُورَ التَّابِعِينَ؛ فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِابْنِ عُمَرَ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَهْيَ الْمَرْأَةِ عَنْ أَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا وَقَدْ خَالَفُوهُ، وَرُوِّينَا عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَغْطِيَةِ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا؛ فَمَرَّةً هُوَ حُجَّةٌ، وَمَرَّةً لَيْسَ هُوَ حُجَّةً، أُفٍّ لِهَذَا عَمَلًا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا كَانَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ أَحَقُّ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ حَالًا مِنْهَا فِي الْإِحْرَامِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالسُّنَّةُ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْإِحْرَامِ فَوَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْإِحْرَامِ كَشْفُ رَأْسِهِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَاتَّفَقَا فِي أَنْ لَا يَلْبَسَا قُفَّازَيْنِ وَاخْتَلَفَا فِي الثِّيَابِ، فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا فِي تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ؟ إنَّ هَذَا الْقِيَاسَ سَخِيفٌ جِدًّا، وَأَيْضًا: فَقَدْ كَذَبُوا وَمَا نُهِيَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهَا؛ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ لَهَا فِي الْإِحْرَامِ - وَإِنْ نُهِيَتْ عَنْ النِّقَابِ فَقَطْ - فَظَهَرَ فَسَادُ قِيَاسِهِمْ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِالْخَبَرِ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ فِي الَّذِي مَاتَ مُحْرِمًا أَنْ لَا يُخَمَّرَ رَأْسُهُ، وَلَا وَجْهُهُ رُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ جَمَّةٍ -: مِنْهَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا أَبُو كُرَيْبٍ نَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّ الْحَيَاءَ لَفَضِيلَةٌ، وَكَمَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مِنْ الْإِيمَانِ، وَهُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَوَّلُ عَاصٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ فَلَا يَرَوْنَ فِيمَنْ مَاتَ مُحْرِمًا أَنْ يُكْشَفَ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ؛ بَلْ يُغَطُّونَ كُلَّ ذَلِكَ ثُمَّ يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي أَنْ لَا يُغَطِّيَ الْحَيُّ الْمُحْرِمُ وَجْهَهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ. وَيَقُولُونَ: إنَّ الصَّاحِبَ إذَا رَوَى خَبَرًا وَخَالَفَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ الْخَبَرِ

стр. 1778

عِنْدَهُمْ هُوَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ وَهُوَ رَأْيٌ لِلْمُحْرِمِ الْحَيِّ أَنْ يُخَمِّرَ وَجْهَهُ؛ فَأَيْنَ لَك ذَلِكَ الْأَصْلُ الْخَبِيثُ الَّذِي تَعَلَّقُوا بِهِ فِي رَدِّ السُّنَنِ [الثَّابِتَةِ] . قَالَ عَلِيٌّ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ الْحَيَّ الْمُحْرِمَ لَا يَلْزَمُهُ كَشْفُ وَجْهِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كَشْفُ رَأْسِهِ فَقَطْ؛ فَإِذَا مَاتَ أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ حُكْمًا زَائِدًا وَهُوَ أَنْ لَا يُخَمَّرَ وَجْهُهُ وَلَا رَأْسُهُ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣] تَعَالَى، وَالْقِيَاسُ ضَلَالٌ، وَزِيَادَةٌ فِي الدِّينِ شَرْعًا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ عَلِيٌّ: لَوْ كَانَ تَغْطِيَةُ الْمُحْرِمِ وَجْهَهُ مَكْرُوهًا أَوْ مُحَرَّمًا، لَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُبَاحٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ التَّلْبِيَة] ٨٢٩ - مَسْأَلَةٌ: وَنَسْتَحِبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ التَّلْبِيَةِ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ فَمَا بَعْدَهُ دَائِمًا فِي حَالِ الرُّكُوبِ، وَالْمَشْيِ، وَالنُّزُولِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ صَوْتَهُمَا بِهَا وَلَا بُدَّ، وَهُوَ فَرْضٌ - وَلَوْ مَرَّةً - وَهِيَ: لَبَّيْكَ، اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكُ لَا شَرِيكَ لَك. نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى نَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ جَعْفَرَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي دَاوُد - وَهُوَ بَدْرِيٌّ - قَالَ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ لَبَّى دُبُرَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ قَائِمَةٌ فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ أَهَلَّ ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا عَلَا الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَمِنْ حَيْثُ أَهَلَّ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَا أَمْرٌ -: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّيًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ، اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ

стр. 1779

لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ رَوَى غَيْرُهُ الزِّيَادَةَ، وَمَنْ زَادَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَحَسَنٌ، وَمَنْ اخْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ فَحَسَنٌ، كُلُّ ذَلِكَ ذِكْرٌ حَسَنٌ -: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ إلَهَ الْحَقِّ» . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ ثِقَةٌ -: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا أَمْرٌ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا خِلَافٌ لِلسُّنَّةِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا خَطَأٌ وَتَخْصِيصٌ بِلَا دَلِيلٍ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ كَلَامَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُنَّ وَهُنَّ فِي حُدُودِ الْعِشْرِينَ سَنَةً وَفُوَيْقَ ذَلِكَ؛ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَاسْتِحْبَابِهِ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا حُمَيْدٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى أَنِّي لَأَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ بَيْنَ الْجِبَالِ -: وَبِهِ إلَى هُشَيْمٍ أَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَطِيَّةَ نَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَبْلُغُوا الرَّوْحَاءَ حَتَّى تُبَحَّ أَصْوَاتُهُمْ.

стр. 1780

وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: قَدِمَتْ امْرَأَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ فَخَرَجَتْ مَعَ النَّاسِ وَلَمْ تُهِلَّ بِشَيْءٍ إلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى، فَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يُجْزِئُهَا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ لَيْلَةَ النَّفَرِ فَسَمِعَ صَوْتَ تَلْبِيَةٍ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَمَرَتْ مِنْ التَّنْعِيمِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ سَأَلَنِي لَأَخْبَرْته؛ فَهَذِهِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تَرْفَعُ صَوْتَهَا حَتَّى يَسْمَعَهَا مُعَاوِيَةُ فِي حَالِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِالتَّلْبِيَةِ؟ قُلْنَا: رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ هِيَ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّا لَكَانَتْ رِوَايَةُ عَائِشَةَ مُوَافِقَةً لِلنَّصِّ. [مَسْأَلَةٌ الْقَصْد إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَقْبِيله] ٨٣٠ - مَسْأَلَةٌ: فَإِذَا قَدِمَ الْمُعْتَمِرُ، أَوْ الْمُعْتَمِرَةُ مَكَّةَ فَلْيَدْخُلَا الْمَسْجِدَ وَلَا يَبْدَآ بِشَيْءٍ لَا رَكْعَتَيْنِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَصْدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَيُقَبِّلَانِهِ، ثُمَّ يَلْقَيَانِ الْبَيْتَ عَلَى الْيَسَارِ وَلَا بُدَّ، ثُمَّ يَطُوفَانِ بِالْبَيْتِ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى أَنْ يَرْجِعَا إلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، مِنْهَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ خَبَبًا وَهُوَ مَشْيٌ فِيهِ سُرْعَةٌ، وَالْأَرْبَعُ طَوَّافَاتِ الْبَوَاقِي مَشْيًا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَخُبَّ فِي الثَّلَاثِ الطَّوَّافَاتِ، وَهِيَ الْأَشْوَاطُ مِنْ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ مَارًّا عَلَى الْحَجَرِ إلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، ثُمَّ يَمْشِي رِفْقًا مِنْ الْيَمَانِيِّ إلَى الْأَسْوَدِ فِي كُلِّ شَوْطٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَذَلِكَ لَهُ وَكُلَّمَا مَرَّا عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَبَّلَاهُ، وَكَذَلِكَ الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ أَيْضًا فَقَطْ، فَإِذَا تَمَّ الطَّوَافُ الْمَذْكُورُ أَتَيَا إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ﵇ فَصَلَّيَا هُنَالِكَ رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَتَا فَرْضًا. ثُمَّ خَرَجَا وَلَا بُدَّ إلَى الصَّفَا فَصَعِدَا عَلَيْهِ، ثُمَّ هَبَطَا فَإِذَا صَارَا فِي بَطْنِ الْوَادِي أَسْرَعَ الرَّجُلُ الْمَشْيَ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهُ ثُمَّ يَمْشِيَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ فَيَصْعَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْحَدِرَ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَرْجِعَ كَذَلِكَ إلَى الْمَرْوَةِ هَكَذَا حَتَّى يُتِمَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ: مِنْهَا ثَلَاثٌ خَبَبًا وَأَرْبَعٌ مَشْيًا، وَلَيْسَ الْخَبَبُ بَيْنَهُمَا فَرْضًا. ثُمَّ يَحْلِقُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ، أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ شَعْرِهِ - وَلَا تَحْلِقُ الْمَرْأَةُ لَكِنْ تُقَصِّرُ مِنْ

стр. 1781

شَعْرِهَا، وَقَدْ تَمَّتْ الْعُمْرَةُ وَحَلَّ لَهُمَا كُلُّ مَا كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِمَا بِالْإِحْرَامِ مِنْ لِبَاسٍ وَغَيْرِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا خِلَافَ فِيمَا ذَكَرْنَا إلَّا فِي أَشْيَاءَ نُبَيِّنُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَهِيَ: وُجُوبُ الْخَبَبِ فِي الطَّوَافِ، وَجَوَازُ تَنْكِيسِ الطَّوَافِ بِأَنْ يَلْقَى الْبَيْتَ عَلَى الْيَمِينِ، وَوُجُوبُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ -: بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُشْرِكُونَ إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﵇ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ» فَهَذَا أَمْرٌ وَاجِبٌ -: وَبِهِ إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قُدَامَةَ نَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمُلُ الثَّلَاثَ وَيَمْشِي الْأَرْبَعَ وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ - فَهَذَا بَيَانُ الرَّمَلِ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَشْوَاطِ الْأُوَلِ، وَأَنَّ الرَّمَلَ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْأَشْوَاطِ جَائِزٌ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الرَّمَلِ: لَيْسَ سُنَّةً، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ؟ قُلْنَا: لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَسْأَلُكُمْ مَا قَوْلُكُمْ، وَقَوْلُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِيهِمْ لَوْ أَنَّهُمْ إذْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ يَرْمُلُوا؟ يَقُولُونَ لَهُ: لَا نَفْعَلُ - وَقَدْ أَعَاذَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ - أَعُصَاةً كَانُوا يَكُونُونَ أَمْ مُطِيعِينَ؟ وَأَمَّا وُجُوبُهُ -: فَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمَكْحُولٍ، لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَمَلٌ مِنْ طُرُقٍ لَوْ شِئْنَا لَتَكَلَّمَنَا فِي أَكْثَرِهَا لِضَعْفِهَا. وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، لَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ شَيْءٌ - وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا الثَّقَفِيُّ هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ - عَنْ حَبِيبٍ هُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ - عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ الْمُجَاوِرِ إذَا أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ هَلْ يَسْعَى الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ؟ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْعَوْنَ قَالَ: فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ.

стр. 1782

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ فَاعْتَمَرَا مِنْ الْجِعْرَانَةِ لَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ مُجَاهِدٌ: وَكُنْت جَالِسًا عِنْدَ زَمْزَمَ فَلَمَّا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ نَادَاهُ ابْنُ عُمَرَ أَرْمِلْ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ؟ فَرَمَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ السَّبْعَ كُلَّهُ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ قَالَا: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ، وَلَا عَلَى مَنْ أَهَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَجِيءَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ خَارِجٍ. فَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِيجَابِ الرَّمَلِ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ. وَعَنْ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ بِإِيجَابِهِ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ سَاكِنٌ بِمَكَّةَ، وَأَقَلُّ هَذَا أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافًا مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا تَرَكُوا فِيهِ الْجُمْهُورَ وَمَا انْفَرَدُوا بِهِ بِغَيْرِ سُنَّةٍ لَكِنْ بِرَأْيٍ؛ وَهُمْ يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُهُ إذَا اُتُّبِعَتْ السُّنَّةُ فِي خِلَافِهِ. وَأَمَّا تَقْبِيلُ الرُّكْنَيْنِ فَسُنَّةٌ وَلَيْسَ فَرْضًا، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ أَمْرٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَطْ، وَقَدْ طَافَ ﵇ رَاكِبًا يُشِيرُ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ إلَى الرُّكْنِ. وَأَمَّا تَنْكِيسُ الطَّوَافِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَجَازَ تَنْكِيسَ الْوُضُوءِ، وَتَنْكِيسَ الْأَذَانِ، وَتَنْكِيسَ الْإِقَامَةِ، وَتَنْكِيسَ الطَّوَافِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إذْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْخَبَبِ فِي الْأَشْوَاطِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ عَلَّمَهُمْ مِنْ أَيْنَ يَبْتَدِئُونَ؟ وَكَيْفَ يَمْشُونَ فَصَارَ ذَلِكَ أَمْرًا، وَأَمْرُهُ ﵇ فَرْضٌ، وَلَا أَعْجَبُ مِمَّنْ لَا يَرَى الْعُمْرَةَ، أَوْ الْحَجَّ يَبْطُلَانِ بِمُخَالَفَةِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَرَسُولُهُ ﷺ ثُمَّ يَرَاهُمَا يَبْطُلَانِ بِمَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ أَمْرٌ بِذَلِكَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا مِنْ رَسُولِهِ ﷺ كَتَعَمُّدِ الْإِمْنَاءِ فِي مُبَاشَرَةِ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَمَّا الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْعُمْرَةِ فَإِنَّ أَنَسًا وَغَيْرَهُ قَالُوا: لَيْسَ فَرْضًا -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: " فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا.

стр. 1783

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا قَوْلٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا إدْخَالٌ مِنْهُ فِي الْقُرْآنِ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: الْعُمْرَةُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ. وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقْرَأُ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: هُمَا تَطَوُّعٌ. وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] . وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ إيجَابَ فَرْضِ السَّعْيِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إنَّمَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ كَانُوا لَا يَطُوفُونَ بَيْنَهُمَا؛ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَانَتْ غَيْرَ فَرْضٍ لَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي فَرْضِ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لِي: أَحَجَجْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ قُلْتُ: لَبَّيْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَقَدْ أَحْسَنْتَ طُفْ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ» . قَالَ عَلِيٌّ: بِهَذَا صَارَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْعُمْرَةِ فَرْضًا. وَأَمَّا الرَّمَلُ بَيْنَهُمَا -: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ

стр. 1784

أَنَا مَحْمُودُ بْنُ غِيلَانَ الْمَرْوَزِيِّ نَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ نَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ: إنْ أَمْشِ فَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي، وَإِنْ أَسْعَ فَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْعَى. قَالَ عَلِيٌّ: وَالْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ " اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ " فَإِنَّمَا رَوَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ عَنْ امْرَأَةٍ لَمْ تُسَمَّ؛ وَقَدْ قِيلَ: هِيَ بِنْتُ أَبِي تَجْرَاةَ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ، وَلَوْ صَحَّ لَقُلْنَا بِوُجُوبِهِ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْخَبَبِ الْمَذْكُورِ مَشَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] [مَسْأَلَةٌ الصَّيْد والوطء لِلْمُحْرِمِ] ٨٣١ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ بِالْعُمْرَةِ أَوْ بِالْحَجِّ تَصَيُّدُ شَيْءٍ مِمَّا يُصَادُ لِيُؤْكَلَ، وَلَا وَطْءٌ كَانَ لَهُ حَلَالًا قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَلَا لِبَاسُ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لِبَاسِ الْمُحْرِمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] وَهَذَا أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ. [مَسْأَلَةٌ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ] ٨٣٢ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ - إمَّا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ لِلْإِحْرَامِ بِهَا إلَى الْحِلِّ وَلَا بُدَّ فَيَخْرُجَ إلَى أَيِّ الْحِلِّ شَاءَ، وَيُهِلُّ بِهَا «فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ إلَى التَّنْعِيمِ لِيَعْتَمِرَ مِنْهُ» «وَاعْتَمَرَ ﵇ مِنْ الْجِعْرَانَةِ» فَوَجَبَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ خَاصَّةً - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ نَا الْفَرَبْرِيُّ نَا الْبُخَارِيُّ نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَنَا أَبُو عَاصِمٍ نَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ نَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخَاهَا أَنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَانْتَظَرَهَا ﵇ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ» . ٨٣٣ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَإِنَّهُ إذَا جَاءَ إلَى الْمِيقَاتِ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ، أَوْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَالْهَدْيُ إمَّا مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ الْبَقَرِ، أَوْ الْغَنَمِ، فَإِنْ كَانَ لَا هَدْيَ مَعَهُ - وَهَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ - فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ وَلَا بُدَّ لَا

стр. 1785

يَجُوزُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ؛ فَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ؛ أَوْ بِقِرَانِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَ إهْلَالَهُ ذَلِكَ بِعُمْرَةٍ يَحِلُّ إذَا أَتَمَّهَا، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ؛ ثُمَّ إذَا أَحَلَّ مِنْهَا ابْتَدَأَ الْإِهْلَالَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا مِنْ مَكَّةَ وَهَذَا يُسَمَّى: مُتَمَتِّعًا. وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ سَاقَهُ مَعَ نَفْسِهِ فَنَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يُشْعِرَ هَدْيَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْإِبِلِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ بِحَدِيدَةٍ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يُدْمِيَهُ ثُمَّ يُقَلِّدَهُ، وَهُوَ أَنْ يَرْبِطَ نَعْلًا فِي حَبْلٍ وَيُعَلِّقُهَا فِي عُنُقِ الْهَدْيِ وَإِنْ جَلَّلَهُ بِجَلٍّ فَحَسَنٌ، فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ مِنْ الْغَنَمِ فَلَا إشْعَارَ فِيهِ لَكِنْ يُقَلِّدُهُ رُقْعَةَ جِلْدٍ فِي عُنُقِهِ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَقَرِ فَلَا إشْعَارَ فِيهِ وَلَا تَقْلِيدَ كَانَتْ لَهُ أَسْنِمَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ. ثُمَّ يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ مَعًا، لَا يُجْزِئُهُ إلَّا ذَلِكَ وَلَا بُدَّ؛ وَإِنْ قَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ؛ أَوْ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، أَوْ حَجَّةً وَعُمْرَةً؛ أَوْ نَوَى كُلَّ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ وَهَذَا يُسَمَّى: الْقِرَانَ. وَمَنْ سَاقَ مِنْ الْمُعْتَمِرِينَ الْهَدْيَ فَعَلَ فِيهِ مِنْ الْإِشْعَارِ، وَالتَّقْلِيدِ مَا ذَكَرْنَا؛ وَنُحِبُّ لَهُ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَشْتَرِطَ فَيَقُولَ عِنْدَ إهْلَالِهِ: اللَّهُمَّ إنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ أَمْرٌ مَا يَعُوقُهُ عَنْ تَمَامِ مَا خَرَجَ لَهُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَحَلَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لَا هَدْيَ وَلَا قَضَاءَ إلَّا إنْ كَانَ لَمْ يَحُجَّ قَطُّ وَلَا اعْتَمَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتَهُ. بُرْهَانُ مَا ذَكَرْنَا -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا أَوَّلُ أَمْرِهِ ﵇ بِذِي الْحُلَيْفَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِمْ وَإِرَادَتِهِمْ الْإِهْلَالَ بِلَا شَكٍّ، إذْ هُوَ نَصُّ الْحَدِيثِ -: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ

стр. 1786

نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا ابْنُ نُمَيْرٍ نَا أَبُو نُعَيْمٍ هُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ - نَا مُوسَى بْنُ نَافِعٍ قَالَ: (قَدِمْت مَكَّة مُتَمَتِّعًا بِعُمْرَةٍ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ النَّاسُ: تَصِيرُ حَجَّتُك الْآنَ مَكِّيَّةً) فَدَخَلْت عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا وَأَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّذِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً» . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ نَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «حَتَّى إذَا كَانَ آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ ﵇: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ، لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ» . نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ نَا الْفَرَبْرِيُّ نَا الْبُخَارِيُّ نَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نَا وُهَيْبٍ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ - نَا أَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ - عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ - الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى الصُّبْحِ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ» . نَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَافِيُّ نَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ عَنْ

стр. 1787

الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ بُرْهَانُ كُلِّ مَا قُلْنَا وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ -: فَفِي الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَلَا هَدْيَ مَعَهُ بِأَنْ يَحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَا بُدَّ، ثُمَّ يُهِلَّ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَيَصِيرُ مُتَمَتِّعًا. وَفِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ الَّذِي مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ أَمْرُهُ ﷺ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ قَارِنًا وَلَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَا بُدَّ؛ ثُمَّ يُهِلَّ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَيَصِيرُ أَيْضًا مُتَمَتِّعًا. وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي الَّذِي مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ أَمْرُهُ ﷺ كُلُّ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ عُمُومًا بِأَنْ يَحِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ آخِرُ أَمْرِهِ عَلَى الصَّفَا بِمَكَّةَ؛ وَأَنَّهُ ﵇ أَخْبَرَ بِأَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ مِنْ سَوْقِ الْهَدْيِ مَعَهُ، وَتَأَسَّفَ إذْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُوَ، وَأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ (هُوَ) بَاقٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَقَدْ أَمِنَّا أَنْ يُنْسَخَ أَبَدًا؛ وَمَنْ أَجَازَ نَسْخَ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ فَقَدْ أَجَازَ الْكَذِبَ عَلَى خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا تَعَمُّدُهُ كُفْرٌ مُجَرَّدٌ؛ وَفِيهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ - وَهَذَا هُوَ قَوْلُنَا لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَجُوزُ إلَّا بِعُمْرَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ لَهُ يَكُونُ بِهَا مُتَمَتِّعًا أَوْ بِعُمْرَةٍ مَقْرُونَةٍ مَعَهُ وَلَا مَزِيدَ. وَفِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ الَّذِي مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرُهُ ﷺ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَقْرُنَ بَيْنَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ -: وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَغَيْرُهُ -: نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِقَالٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ نَا أَبُو إسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنِي يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّهُ

стр. 1788

حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا طَافَ رَجُلٌ بِالْبَيْتِ إنْ كَانَ حَاجًّا إلَّا حَلَّ بِعُمْرَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، وَلَا طَافَ وَمَعَهُ هَدْيٌ إلَّا اجْتَمَعَتْ لَهُ: حَجَّةٌ، وَعُمْرَةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ نَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٍّ إلَّا حَلَّ. فَقُلْت لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] . قُلْت: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ؟ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ. وَكَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْمُرُ الْقَارِنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إذَا لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ - وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَاَللَّهِ مَا تَمَّتْ حَجَّةُ رَجُلٍ قَطُّ إلَّا بِمُتْعَةٍ إلَّا رَجُلٌ اعْتَمَرَ فِي وَسَطِ السَّنَةِ -: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي» فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِمَارَةِ عُمَرَ؛ فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَأَتَمُّوا بِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا (هَذَا) الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَالَ: إنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا أَبُو مُوسَى قَدْ أَفْتَى بِمَا قُلْنَا مُدَّةَ إمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إمَارَةِ

стр. 1789

عُمَرَ ﵄، وَلَيْسَ تَوَقُّفُهُ لِمَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَوَقَّفَ لَهُ حُجَّةٌ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَحَسْبُنَا قَوْلُهُ لِعُمَرَ مَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عُمَرُ. وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ ﵁ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَلَا إتْمَامَ لَهُمَا إلَّا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَهُوَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ، وَأُمِرَ بِبَيَانِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا كَوْنُهُ ﵇ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فَإِنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ابْنَتَهُ حَفْصَةُ ﵂ رَوَتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بَيَانَ فِعْلِهِ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ «حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَلِيٌّ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ نَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ نَا حَجَّاجٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرِ - نَا يُونُسُ يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْبَرَاءِ هُوَ ابْنُ عَازِبٍ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: إنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ، لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ» . فَهَذَا أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ رَأْيٍ رَآهُ عُمَرُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ رُجُوعُهُ عَنْهُ؛ وَقَدْ خَالَفُوهُ فِيهِ أَيْضًا كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلْيَسُقْ هَدْيَهُ مَعَهُ -: نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الطَّلْمَنْكِيُّ نَا ابْنُ مُفَرِّجٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - قَالَ: حَجَّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحَجَجْت مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إنِّي رَجُلٌ بَعِيدُ الشُّقَّةِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَإِنِّي قَدِمْت مُهِلًّا بِالْحَجِّ؟ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً وَأَحِلَّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَى الْحَسَنِ وَشَاعَ قَوْلُهُ بِمَكَّةَ فَأَتَى عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ الشَّيْخُ، وَلَكِنَّا نَفْرُقُ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ إنْكَارُ أَهْلِ الْجَهْلِ حُجَّةً عَلَى سُنَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَمِنْ طَرِيقِ

стр. 1790

عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: مَنْ أَهَلَّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّنْ لَهُ مُتْعَةٌ بِالْحَجِّ خَالِصًا أَوْ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ فَهِيَ مُتْعَةُ سُنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ؟» فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُفْرِدُ الْحَجَّ وَيَذْبَحُ فَقَدْ دَخَلَتْ لَهُ عُمْرَةٌ فِي الْحَجِّ فَوَجَبَتَا لَهُ جَمِيعًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: مَنْ جَاءَ حَاجًّا فَأَهْدَى هَدْيًا فَلَهُ عُمْرَةٌ مَعَ حَجَّةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ نَا خُصَيْفٌ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْمُرُ الْقَارِنَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً إذَا لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ قَالَ خُصَيْفٌ: وَكُنْت مَعَ مُجَاهِدٍ فَأَتَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُلَيْمٍ وَقَدْ خَرَجَ حَاجًّا فَسَأَلَ مُجَاهِدًا؟ فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً، فَقَالَ: هَذَا أَوَّلُ مَا حَجَجْت فَلَا تُشَايِعُنِي نَفْسِي فَأَيُّ ذَلِكَ تَرَى أَتَمَّ؟ أَنْ أَمْكُثَ كَمَا أَنَا أَوْ أَجْعَلَهَا عُمْرَةً؟ قَالَ خُصَيْفٌ: فَقُلْت لَهُ: أَظُنُّ هَذَا أَتَمَّ لِحَجِّك أَنْ تَمْكُثَ كَمَا أَنْتَ؟ فَرَفَعَ مُجَاهِدٌ تَبِنَةً مِنْ الْأَرْضِ وَقَالَ: مَا هُوَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِبَاحَةِ فَسْخِ الْحَجِّ لَا بِإِيجَابِهِ - وَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. قَالَ عَلِيٌّ: رَوَى أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَا هَدْيَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ بِعُمْرَةٍ وَيَحِلَّ بِأَوْكَدِ أَمْرٍ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ (كَذَلِكَ) ، وَفَاطِمَةُ بِنْت رَسُول اللَّه ﷺ ، وَعَلِيٌّ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَسَبْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَسُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃؛ وَرَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ مِنْ التَّابِعِينَ؛ وَرَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ مَنْ لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ ، فَلَمْ يَسَعْ أَحَدًا الْخُرُوجُ عَنْ هَذَا. وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَ كُلَّ هَذَا بِاعْتِرَاضَاتٍ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا؛ مِنْهَا أَنَّهُمْ ذَكَرُوا خَبَرًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ؛ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ
следующие страницы →