← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

فَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَذْهَبَ الرَّائِحَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ وَلَهُ الْجُلُوسُ فِي الْأَسْوَاقِ، وَالْجَمَاعَاتِ وَالْأَعْرَاسِ وَحَيْثُ شَاءَ إلَّا الْمَسَاجِدَ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَأْتِ إلَّا فِيهَا. [مَسْأَلَةٌ أَكْلُ الْجَرَادِ] ١٠٤٣ - مَسْأَلَةٌ: وَالْجَرَادُ حَلَالٌ إذَا أُخِذَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا سَوَاءٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَاتَ فِي الظُّرُوفِ أَوْ لَمْ يَمُتْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ نا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ [قَالَ] سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ» وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ لَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ الْجَرَادُ ذَكَاةٌ كُلُّهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْجَرَادِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ - وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يَسْتَثْنُوا فِيهِ حَالًا مِنْ حَالٍ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَحِلُّ وَإِنْ أُخِذَ حَيًّا إلَّا حَتَّى يُقْتَلَ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ حُجَّةً لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَمْكُنُ فِيهِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إنْ وُجِدَ مَيِّتًا فَإِنْ أُخِذَ حَيًّا حَلَّ كَيْفَ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَلْمَانَ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ فِي الْجَرَادِ: مَا أُخِذَ وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ أَخْذُ الْجَرَادِ ذَكَاتُهُ - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: احْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] . فَمَا وُجِدَ مَيِّتًا فَهُوَ حَرَامٌ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] . وَصَحَّ أَكْلُ الْجَرَادِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَحَّ بِالْحِسِّ أَنَّ الذَّكَاةَ لَا تُمْكِنُ فِيهِ فَسَقَطَتْ، فَصَحَّ أَنَّ أَخْذَهُ ذَكَاتُهُ لِأَنَّهُ صَيْدٌ نَالَتْهُ أَيْدِينَا. قَالَ عَلِيٌّ: وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إبَاحَةُ مَا نَالَتْهُ أَيْدِينَا حَيًّا دُونَ مَا نَالَتْهُ مَيِّتًا، وَصَحَّ فِي كُلِّ مَقْدُورٍ عَلَى تَذْكِيَتِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّكَاةِ وَالذَّكَاةُ الشَّقُّ وَهِيَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا فِي الْجَرَادِ فَارْتَفَعَ حُكْمُهَا عَنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَقَدْ صَحَّ تَحْلِيلُهُ بِالنَّصِّ فَهُوَ حَلَالٌ كَيْفَمَا وُجِدَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 2242

[مَسْأَلَةٌ ذَمُّ مَا قُدِّمَ إلَى الْمَرْءِ مِنْ الطَّعَامِ] مَسْأَلَةٌ: وَإِكْثَارُ الْمَرَقِ حَسَنٌ، وَتَعَاهُدُ الْجِيرَانِ مِنْهُ وَلَوْ مَرَّةً فَرْضٌ؛ وَذَمُّ مَا قُدِّمَ إلَى الْمَرْءِ مِنْ الطَّعَامِ مَكْرُوهٌ، لَكِنْ إنْ اشْتَهَاهُ فَلْيَأْكُلْهُ وَإِنْ كَرِهَهُ فَلْيَدَعْهُ وَلْيَسْكُتْ. وَالْأَكْلُ مُعْتَمِدًا عَلَى يُسْرَاهُ مُبَاحٌ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا طَبَخْتُمْ اللَّحْمَ فَأَكْثِرُوا الْمَرَقَ وَأَطْعِمُوا الْجِيرَانَ» . وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا فَلْيُنَاوِلْهُ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ» يَعْنِي صَانِعَهُ، فَصَحَّ أَنَّ التَّعْلِيلَ مِنْ الْمَرَقِ مُبَاحٌ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ - هُوَ الْأَشْجَعِيُّ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ» . وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَسَارِ شَيْءٌ - وَرُوِيَ فِيهِ أَثَرٌ مُرْسَلٌ لَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ «زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عِنْدَ الْأَكْلِ» وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 2243

[كِتَابُ التَّذْكِيَةِ] [ مَسْأَلَةٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ إلَّا بِذَكَاةٍ] ِ ١٠٤٥ - مَسْأَلَةٌ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَرِّ - طَائِرُهُ وَدَارِجُهُ - إلَّا بِذَكَاةٍ كَمَا قَدَّمْنَا حَاشَا الْجَرَادِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَمْرَهُ وَالتَّذْكِيَةُ قِسْمَانِ، قِسْمٌ فِي مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ، وَقِسْمٌ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ مِنْهُ؛ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ؛ فَتَذْكِيَةُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ الْمُتَمَكِّنِ مِنْهُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا -: إمَّا شَقٌّ فِي الْحَلْقِ وَقَطْعٌ يَكُونُ الْمَوْتُ فِي أَثَرِهِ. وَإِمَّا نَحْرٌ فِي الصَّدْرِ يَكُونُ الْمَوْتُ فِي أَثَرِهِ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّيْدِ الشَّارِدِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ، وَهَذَا حُكْمٌ وَرَدَ بِهِ النَّصُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] وَالذَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ الشَّقُّ وَهُوَ أَيْضًا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَى جُمْلَتِهِ إلَّا أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي تَقْسِيمِهِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [مَسْأَلَةٌ إكْمَالُ الذَّبْحِ] ١٠٤٦ - مَسْأَلَةٌ: وَإِكْمَالُ الذَّبْحِ هُوَ أَنْ يُقْطَعَ الْوَدَجَانِ وَالْحُلْقُومُ، وَالْمَرِيءُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ. ١٠٤٧ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ قَطَعَ الْبَعْضَ مِنْ هَذِهِ الْآرَابِ الْمَذْكُورَةِ فَأَسْرَعَ الْمَوْتُ كَمَا يُسْرِعُ مِنْ قَطْعِ جَمِيعهَا فَأَكْلُهَا حَلَالٌ فَإِنْ لَمْ يُسْرِعْ الْمَوْتُ فَلْيُعِدْ الْقَطْعَ وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَكْلُهُ حَلَالٌ، وَسَوَاءٌ ذَبَحَ مِنْ الْحَلْقِ فِي أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلِهِ رُمِيَتْ الْعُقْدَةُ إلَى فَوْقَ أَوْ إلَى أَسْفَلَ أَوْ قُطِعَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْقَفَا - أُبِينَ الرَّأْسُ أَوْ لَمْ يُبَنْ - كُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ أَكْلُهُ. وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ -: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَا قُطِعَ مِنْ الْقَفَا لَمْ يَحِلُّ أَكْلُهُ.

стр. 2244

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ لَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ، وَلَا نُبَالِي بِتَرْكِ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا نَعْرِفُ الْمَرِيءَ؛ لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْطَعْ الْوَدَجَيْنِ جَمِيعًا وَالْحُلْقُومَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ، وَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِهَا كُلِّهَا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ. وَإِنْ ذَبَحَ مِنْ الْقَفَا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ. فَإِنْ ذَبَحَ مِنْ الْحَلْقِ فَأَبَانَ الرَّأْسَ غَيْرَ عَامِدٍ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ: إنْ أَلْقَى الْعُقْدَةَ إلَى أَسْفَلَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ - هِيَ أَرْبَعَةُ آرَابٍ، الْحُلْقُومُ، وَالْمَرِيءُ، وَالْوَدَجَانِ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَتَرَكَ الرَّابِعَ لَا نُبَالِي أَيَّ الْأَرْبَعَةِ تَرَكَ الْحُلْقُومَ، أَوْ الْمَرِيءَ أَوْ أَحَدَ الْوَدَجَيْنِ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ، وَإِنْ قَطَعَ اثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ لَا نُبَالِي أَيُّهُمَا قَطَعَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ. فَإِنْ قَطَعَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ حَلَّ أَكْلُهُ، فَإِنْ قَطَعَ أَقَلَّ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَالنِّصْفَ مِنْ الْوَدَجَيْنِ حَلَّ أَكْلُهُ. فَإِنْ قَطَعَ أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إنْ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ فَقَطْ حَلَّ أَكْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ وَلَا الْمَرِيءَ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ: إنْ قَطَعَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَلْقِ حَلَّ أَكْلُهُ وَإِلَّا فَلَا - وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ أَكْلُ مَا ذُبِحَ مِنْ الْقَفَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي تَرْكِ الْوَدَجَيْنِ بِأَنَّهُمَا عِرْقَانِ قَدْ يَعِيشُ مَنْ قُطِعَا لَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَسْنَا نَحْتَاجُ إلَى مُنَاظَرَةٍ فَهَلْ يَعِيشُ أَمْ لَا يَعِيشُ؟ لَكِنْ إنَّمَا نُكَلِّمُهُ فِي مَنْعِهِ أَكُلُّ مَا لَمْ يُقْطَعْ مَرِيئُهُ فَقَطْ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَصٍّ، وَلَا عَلَى قِيَاسٍ أَصْلًا، وَلَا عَلَى قَوْلِ صَاحِبٍ.

стр. 2245

وَبِالْمُشَاهَدَةِ نَعْلَمُ أَنَّهُ يَمُوتُ مَنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الْمَرِيءَ، كَمَا يَمُوتُ مَنْ قَطَعَ الْمَرِيءَ وَالْوَدَجَيْنِ وَلَا فَرْقَ فِي سُرْعَةِ الْمَوْتِ؛ فَتَعَرَّى هَذَا الْقَوْلُ مِنْ الدَّلِيلِ، فَسَقَطَ؛ إذْ كُلُّ قَوْلٍ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ؟ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ رَاعَى الْأَكْثَرَ فِي الْقَطْعِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلٌ بِلَا بُرْهَانٍ أَصْلًا لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ. فَإِنْ قَالُوا: قِسْنَاهُ عَلَى نُقْصَانِ أُذُنِ الذَّبِيحَةِ وَذَنَبِهَا؟ قُلْنَا: قِسْتُمْ الْخَطَأَ عَلَى الْخَطَأِ؛ وَمَا لَا يَصِحُّ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ، وَلَا تَخْلُو هَذِهِ الْآرَابُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَطْعُهَا كُلَّهَا فَرْضًا، وَلَا يَكُونُ قَطْعُهَا كُلُّهَا فَرْضًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَطْعُهَا كُلُّهَا فَرْضًا فَعَلَيْهِ الْبُرْهَانُ فِي إيجَابِ قَطْعِ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَطْعُهَا كُلُّهَا قَدْ وَجَبَ فَرْضًا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْفَرْضِ بَعْضُهُ. وَيَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أَنَّ مَنْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مِنْ الظُّهْرِ أَنَّهُ يُجْزِيهِ مِنْ الظُّهْرِ، لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى الْأَكْثَرَ - وَأَنَّ مَنْ صَامَ أَكْثَرَ النَّهَارِ أَنَّهُ يَجْزِيهِ، وَهَذَا لَا يَقُولُونَهُ، فَلَاحَ فَسَادُ قَوْلِهِ جُمْلَةً، وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ سَوَاءً سَوَاءً. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنَّ إيجَابَهُ الْحُلْقُومَ وَإِسْقَاطَهُ الْمَرِيءَ قَوْلٌ بِلَا بُرْهَانٍ لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ، وَلَا إجْمَاعٍ، وَلَا قِيَاسٍ. وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ غَيْرُ مُتَرَدٍّ. وَعَنْ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ كَذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا فِي إيجَابِهِ الْوَدَجَيْنِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ أَيْمَنَ نا مُطَّلِبٌ نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ ذَبَحَتْ شَاةً؟ فَقَالَ لَهَا: أَفَرَيْتِ الْأَوْدَاجَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرْضَ سِنٍّ، أَوْ حَزَّ ظُفْرٍ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا خَبَرٌ فِي نِهَايَةِ السُّقُوطِ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَقَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِالْكَذِبِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ الْكَذِبَ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ سَاقِطٌ أَلْبَتَّةَ.

стр. 2246

ثُمَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ. ثُمَّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ - وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَلْهَانِيُّ - دِمَشْقِيٌّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. ثُمَّ عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَبَطَل كُلُّهُ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْعٌ مِنْ أَكْلِ مَا عَدَا ذَلِكَ. وَلَا مُتَعَلِّقَ لِلْمَالِكِيِّينَ فِي هَذَا الْخَبَرِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إيجَابُ الحُّلْقُومِ وَقَدْ أَوْجَبُوهُ، وَلَا فِيهِ إيجَابُ الذَّبْحِ مِنْ الْحَلْقِ وَقَدْ أَوْجَبُوهُ - فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ: إنْ رَفَعَ يَدَهُ قَبْلَ تَمَامِ الذَّكَاةِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ - فَقَوْلٌ فَاسِدٌ جِدًّا - وَحُجَّتُهُمْ لَهُ: أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ فِي حَالٍ لَا يَعِيشُ مِنْهَا فَإِنَّمَا يُعِيدُ فِي مَيِّتَةٍ وَلَا بُدَّ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَكَانَ مَاذَا؟ وَأَيْنَ وَجَدْتُمْ تَحْرِيمَ مَا هَذَا صِفَتُهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا، وَهَلْ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى قَطْعِ مَا قَطَعَ رَجَاءٌ فِي حَيَاةِ الْمَذْبُوحِ؟ هَذَا مَا لَا رَجَاءَ فِيهِ، فَتَمَادِيهِ فِي الْقَطْعِ بِغَيْرِ رَفْعِ يَدٍ أَوْ بَعْدَ رَفْعِ يَدٍ، إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا تُرْجَى حَيَاتُهُ - فَعَلَى قَوْلِهِ هَذَا لَا يَحِلُّ أَكْلُ مَذْبُوحٍ أَبَدًا، لِأَنَّهُ قَبْلَ تَمَامِ الذَّبْحِ وَلَا بُدَّ قَدْ حَصَلَ فِي حَالٍ لَا يَعِيشُ مِنْهَا - مَعَ أَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ، وَدَعْوَى أَيْضًا بِلَا بُرْهَانٍ - فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَهُوَ أَيْضًا قَوْلٌ لَا يُعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنْ أَبَانَ الرَّأْسَ غَيْرَ عَامِدٍ حَلَّ أَكْلُهُ، فَإِنْ أَبَانَهُ عَامِدًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ - فَقَوْلٌ فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ بِلَا بُرْهَانٍ أَصْلًا، وَإِذَا تَمَّتْ ذَكَاتُهُ عَلَى إقْرَارِهِ وَعَلَى تَمَامِ شُرُوطِهِ فَمَا الَّذِي يَضُرُّ تَعَمُّدَ قَطْعِ الرَّأْسِ حِينَئِذٍ؟ فَإِنْ قَالُوا: إنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْمَذْبُوحِ؟ قُلْنَا: فَتَعْذِيبُهُ عِنْدَكُمْ بَعْدَ تَمَامِ ذَكَاتِهِ مَانِعٌ مِنْ أَكْلِهِ؟ فَمِنْ قَوْلِهِمْ: لَا، فَيُقَالُ لَهُمْ: فَمِنْ أَيْنَ وَقَعَ لَهُمْ تَحْرِيمُهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ التَّعْذِيبِ خَاصَّةً؟ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أُبِينَ رَأْسُهُ عَنْ عَطَاءٍ. وَكَرِهَ نَافِعٌ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ سِيرِينَ مَا أُبِينَ رَأْسُهُ.

стр. 2247

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِيمَا أُبِينَ رَأْسُهُ أَثَرٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ - وَهُوَ هَالِكٌ - وَقَدْ صَحَّ خِلَافُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ نَفْسِهِ أَيْضًا خِلَافُ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ الْحَسَنِ ﵁ وَعَنْهُمْ. وَأَمَّا مَنْعُهُمْ أَيْضًا مِمَّا ذُبِحَ مِنْ الْقَفَا فَقَوْلٌ أَيْضًا لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ. فَإِنْ قَالُوا: هُوَ تَعْذِيبٌ؟ قُلْنَا: مَا التَّعْذِيبُ فِيهِ إلَّا كَالتَّعْذِيبِ فِي الذَّبْحِ مِنْ أَمَامٍ وَلَا فَرْقَ، وَهَذَا أَمْرٌ مُشَاهَدٌ. فَإِنْ قَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ -: أَحَدُهُمَا: أَنَّكُمْ قَدْ خَالَفْتُمُوهُ فِي مَنْعِكُمْ مِنْ الذَّكَاةِ فِي اللَّبَّةِ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانِ وَمَنْعِكُمْ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ فِي بَعْضِهِ وَلَيْسَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْرِيقٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَوْنِ الذَّكَاةِ فِي الْحَلْقِ مَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ قَطْعُ الْحَلْقِ ذَكَاةٌ مِنْ وَرَائِهِ دُونَ أَمَامِهِ، أَوْ مِنْ أَمَامِهِ دُونَ وَرَائِهِ، فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ الْمَنْعُ مِمَّا ذُبِحَ مِنْ الْقَفَا - وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ ابْنُ الْقَاسِمِ إلْقَاءَ الْعُقْدَةِ إلَى أَسْفَلَ فَإِنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ لَهُ مُقَلِّدُوهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذُبِحَ فِي الرَّأْسِ لَا فِي الْحَلْقِ، وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَخْنُوقِ - فَكَانَتْ الْحُجَّةُ أَشَدَّ بُطْلَانًا وَمُكَابَرَةً لِلْعِيَانِ مِنْ الْقَوْلِ الْمُحْتَجِّ لَهُ بِهَا - وَقَدْ كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَمَا ذُبِحَ بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا فِي أَوَّلِ الْحَلْقِ، وَأَوَّلُ الْحَلْقِ بَعْضُ الْحَلْقِ كَوَسَطِهِ وَكَآخِرِهِ وَلَا فَرْقَ، وَلَا نَعْلَمُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَحَدًا قَبْلَهُ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَسَقَطَ لِتَعَرِّيه عَنْ الدَّلِيلِ جُمْلَةً - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إلَى أَنَّهُ لَا تَكُونُ ذَكَاةٌ إلَّا مَا قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ، وَالْحُلْقُومَ، وَالْمَرِيءَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِأَنْ قَالُوا: قَدْ صَحَّ تَحْرِيمُ الْحَيَوَانِ حَيًّا حَتَّى يُذَكَّى، وَقَطْعُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ذَكَاةٌ صَحِيحَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْلِيلِ مَا زُكِّيَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مَا دُونَ ذَلِكَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ تَحْرِيمٍ إلَى تَحْلِيلٍ إلَّا بِإِجْمَاعٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ صَحِيحَةُ الْمَبْدَأِ نَاقِصَةُ الْآخِرِ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ أَنْ

стр. 2248

يَقُولُوا: مَا صَحَّ تَحْرِيمُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ التَّحْرِيمِ إلَى التَّحْلِيلِ إلَّا بِنَصٍّ صَحِيحٍ، ثُمَّ لَا نُبَالِي أُجْمِعَ عَلَيْهِ أَمْ اُخْتُلِفَ فِيهِ. وَلَوْ أَنَّ امْرَأً لَا يَأْخُذُ مِنْ النُّصُوصِ إلَّا بِمَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ لَخَالَفَ جُمْهُورَ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَجُمْهُورَ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ وَهَذَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ، وَهُوَ خِلَافُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالرَّدِّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَى الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يَقُلْ تَعَالَى: فَرَدُّوهُ إلَى مَا أَجْمَعْتُمْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّنَا لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا الْتَزَمَ هَذَا الْأَصْلَ وَلَا أَحَدًا قَالَ بِهِ وَصَحَّحَهُ. فَالْوَاجِبُ إذْ قَدْ اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا أَنْ يُرَدَّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّدَّ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إذْ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] فَفَعَلْنَا فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] وَالذَّكَاةُ الشَّقُّ وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فِيمَا تُمُكِّنَ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى حَدَّهُ ﵇. وَأَمَرَ ﵇ بِالْإِرَاحَةِ، أَنَّ كُلَّ ذَبْحٍ وَكُلَّ شَقٍّ قَالَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ ذَكَاةٌ، وَإِذْ هُوَ ذَكَاةٌ فَإِنَّ الْمُذَكَّى بِهِ خَارِجٌ مِنْ التَّحْرِيمِ إلَى التَّحْلِيلِ. وَلَوْ أَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِقَطْعِ بَعْضِ الْآرَابِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا دُونَ بَعْضٍ، أَوْ بِقَطْعِ جَمِيعِهَا، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَا لَمَا نَسِيَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانَهَا وَلَا أَغْفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إعْلَامَنَا بِهَا حَتَّى نَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ إلَى رَأْيٍ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ تَعَالَى رَأْيَهُ حُجَّةً فِي تَبِنَةٍ فَمَا فَوْقَهَا، وَحَاشَا لِلَّهِ مِنْ أَنْ يُضَيِّعَ إعْلَامَنَا بِمَا افْتَرَضَهُ عَلَيْنَا حَتَّى يَشْرَعَهُ لَنَا مَنْ دَوَّنَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ الْفَاسِدَةِ، تَاللَّهِ إنَّ فِي مَغِيبِ هَذَا عَمَّنْ غَابَ عَنْهُ لَعَجَبًا، وَلَكِنْ مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نا أَبُو عَوَانَةَ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ «رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا - وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ نا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ «عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قُلْتُ:

стр. 2249

يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى؟ فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» . وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، وَزَائِدَةَ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، وَعَمْرِ بْنِ سَعِيدٍ كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ. فَكُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فِي الْمُتَمَكَّنِ مِنْهُ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ فَهُوَ ذَكَاةٌ يَحِلُّ بِهَا الْأَكْلُ، وَلَوْ كَانَ هَهُنَا صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَبَيَّنَهَا ﵇ كَمَا بَيَّنَ وُجُوبَ أَنْ لَا يُؤْكَلَ إلَّا مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَمَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ بِسِنٍّ وَلَا ظُفْرٍ. وَمِنْ أَعْجَبْ الْعَجَائِبِ مَنْ أَسْقَطَ فِي الذَّكَاةِ مَا اشْتَرَطَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﵇ فِيهَا فَيُبِيحُ أَكْلَ مَا لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى بِنِسْيَانٍ أَوْ تَعَمُّدٍ، وَيُبِيحُ أَكْلَ مَا ذُبِحَ بِعَظْمٍ أَوْ ظُفْرٍ، ثُمَّ يَزِيدُ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ ﷺ بِرَأْيِهِ الزَّائِفِ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ أَمَامَ وَبِأَنْ يَعُمَّ الْوَدَجَيْنِ، وَالْحُلْقُومَ، دُونَ الْمَرِيءِ؛ وَالذَّبْحُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ وَالنَّحْرُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، وَبِأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدًا، وَأَنْ لَا يَتَعَمَّدَ إبَانَةَ الرَّأْسِ، وَأَنْ لَا يُلْقِيَ الْعُقْدَةَ، أَوْ بِأَنْ يَقْطَعَ الثَّلَاثَ الْآرَابَ، أَوْ الْأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَوْ بِأَنْ يُبَيِّنَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ فَقَطْ - إنَّ فِي هَذَا لَعَجَبًا شَنِيعًا لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، وَأَشْنَعُ مِنْ هَذَا تَهَالُكُ مَنْ تَهَالَكَ عَلَى التَّدَايُنِ بِهَذِهِ الْآرَاءِ وَنَصْرِهَا بِمَا أَمْكَنَهُ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ حِمَارَ وَحْشٍ ضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَسَأَلُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْهُ؟ فَقَالَ: صَيْدٌ فَكُلُوهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا حِمَارُ وَحْشٍ مُتَمَكَّنٌ مِنْهُ فِي الدَّارِ وَلَا يُخَالِفُنَا خُصُومُنَا فِي أَنَّ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّيْدِ ذَكَاتُهُ كَذَكَاةِ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَلَا فَرْقَ. وَمِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ نا أَبُو غِفَارٍ - هُوَ الطَّائِيُّ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مِجْلَزٍ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَبِيحَةٍ قُطِعَ رَأْسُهَا؟ فَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ بِأَكْلِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي الدَّجَاجَةِ

стр. 2250

إذَا قُطِعَ رَأْسُهَا: ذَكَاةٌ سَرِيعَةٌ، أَيْ كُلْهَا. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ضَرَبَ رَجُلٌ بِسَيْفِهِ عُنُقَ بَطَّةٍ فَأَبَانَ رَأْسَهَا، فَسَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ؟ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا - وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ كِلَاهُمَا عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَقَدْ أَدْرَكَ يُوسُفُ عِمْرَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ عَوْفٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ عُنُقَ بَعِيرٍ بِالسَّيْفِ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ فَقَطَعَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: ذَكَاةٌ وَحَيَّةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ خَبَّازًا لِأَنَسٍ ذَبَحَ دَجَاجَةً فَاضْطَرَبَتْ، فَذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَا فَأَبَانَ الرَّأْسَ فَأَرَادُوا طَرْحَهَا، فَأَمَرَهُمْ أَنَسٌ بِأَكْلِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ دَجَاجَةً فَظَنَّ رَأْسَهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَكَاةٌ وَحَيَّةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ الْمَعْرُورِ عَنْ أَبِي الْفُرَافِصَةِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَلَا إنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَأَقِرُّوا الْأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إبْلَاغُ الذَّبْحِ أَنْ تَبْلُغَ الْعَظْمَ. وَصَحَّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا أُهْرِيقَ الدَّمُ وَقُطِعَ الْوَدَجُ فَكُلْهُ -: فَهَؤُلَاءِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَجْمَلَا وَلَمْ يُفَصِّلَا، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، وَأَنَسٌ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُمْ.

стр. 2251

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: الذَّبْحُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ فَقُلْت لِعَطَاءٍ: ذَبَحَ ذَابِحٌ فَلَمْ يَقْطَعْ الْأَوْدَاجَ؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ ذَكَّاهَا فَلْيَأْكُلْهَا - فَهَذَا عَطَاءٌ يَرَى الذَّكَاةَ كَيْفَ كَانَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَكِلَاهُمَا عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ دِيكٍ ذُبِحَ مِنْ قَفَاهُ؟ فَقَالَ: إذَا سَمَّيْت فَكُلْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الذَّبِيحَةِ تُذْبَحُ فَتَمُرُّ السِّكِّينُ فَتَقْطَعُ الْعُنُقَ كُلَّهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَاةٌ سَرِيعَةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ: سَأَلْت إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ عُنُقَ حِمَارٍ وَحْشٍ؟ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِ، وَسَأَلْته عَنْ دَجَاجَةٍ ذُبِحَتْ مِنْ قَفَاهَا؟ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: تِلْكَ الْقَفِينَةُ لَا بَأْسَ بِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ بِسَيْفِهِ فَقَطَعَ الرَّأْسَ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: بِئْسَمَا فَعَلَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَفَنَأْكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ كَانَ مَغْلُوبًا لَمْ يَقُلْ الزُّهْرِيُّ، " بِئْسَمَا فَعَلَ ". فَصَحَّ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ فِي مُتَعَمَّدِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ جَدْيًا فَقَطَعَ رَأْسَهُ لَمْ يَكُنْ بِأَكْلِهِ بَأْسٌ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي بَطَّةٌ ضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهَا بِالسَّيْفِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ قَالَا جَمِيعًا فِيمَنْ ذَبَحَ فَأَبَانَ الرَّأْسَ: فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَفْصٌ - هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ - عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِيمَنْ ذَبَحَ فَأَبَانَ الرَّأْسَ، قَالَ: كُلْ - وَرَوَى أَيْضًا عَنْ الضَّحَّاكِ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 2252

عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الذَّبْحِ لَا يُقْطَعُ الرَّأْسُ فَإِنْ قُطِعَ الرَّأْسُ فَلْيَأْكُلْ -: فَهَؤُلَاءِ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ يُجِيزُونَ أَكْلَ مَا قُطِعَ رَأْسُهُ فِي الذَّكَاةِ - وَبَعْضُهُمْ أَكَلَ مَا لَمْ يُقْطَعْ أَوْدَاجُهُ - وَمَا ذُبِحَ مِنْ قَفَاهُ - وَمَا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. [مَسْأَلَةٌ كُلُّ مَا جَازَ ذَبْحُهُ جَازَ نَحْرُهُ] ١٠٤٨ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَا جَازَ ذَبْحُهُ جَازَ نَحْرُهُ، وَكُلُّ مَا جَازَ نَحْرُهُ جَازَ ذَبْحُهُ -: الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، وَالْخَيْلُ، وَالدَّجَاجُ، وَالْعَصَافِيرُ، وَالْحَمَامُ، وَسَائِرُ كُلِّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ؛ فَإِنْ شِئْت فَاذْبَحْ، وَإِنْ شِئْت فَانْحَرْ -: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَقَالَ مَالِكٌ: الْغَنَمُ، وَالطَّيْرُ، تُذْبَحُ وَلَا تُنْحَرُ، فَإِنْ نُحِرَ شَيْءٌ مِنْهَا لَمْ يُؤْكَلْ وَأَمَّا الْإِبِلُ فَتُنْحَرُ، فَإِنْ ذُبِحَ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يُؤْكَلْ، وَأَمَّا الْبَقَرُ فَتُذْبَحُ وَتُنْحَرُ - وَلَا نَعْلَمُ لَهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ سَلَفًا مِنْ الْعُلَمَاءِ أَصْلًا، إلَّا رِوَايَةً عَنْ عَطَاءٍ فِي الْبَعِيرِ خَاصَّةً قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهَا، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ ذَبْحَ الْجَمَلِ تَعْذِيبٌ لَهُ لِطُولِ عُنُقِهِ، وَغِلَظِ جِلْدِهِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذِهِ مُكَابَرَةٌ لِلْعِيَانِ، وَمَا تَعْذِيبُهُ بِالذَّبْحِ إلَّا كَتَعْذِيبِهِ بِالنَّحْرِ وَلَا فَرْقَ، وَمَا جِلْدُهُ بِأَغْلَظَ مِنْ جِلْدِ الثَّوْرِ، وَمَا عُنُقُهُ بِأَطْوَلَ مِنْ عُنُقِ الْإِبِلِ وَهُوَ يَرَى الذَّبْحَ فِي كُلِّ ذَلِكَ - وَمَا تَعْذِيبُ الْعُصْفُورِ، وَالْحَمَامَةِ، وَالدَّجَاجَةِ بِالنَّحْرِ إلَّا كَتَعْذِيبِهَا بِالذَّبْحِ وَلَا فَرْقَ. وَأَطْرَفُ شَيْءٍ احْتِجَاجُهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] وَهُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ فَيُجِيزُونَ فِيهَا النَّحْرَ - وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا يَلْزَمُنَا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ بَنِي إسْرَائِيلَ. فَإِنْ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ الْإِبِلَ بِمِنًى، وَذَبَحَ الْكَبْشَيْنِ إذْ ضَحَّى بِهِمَا» قُلْنَا: نَعَمْ، وَهَذَا فِعْلٌ لَا أَمْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْفِعْلِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﵇ مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ قَوْلِهِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» وَهَذَا هُوَ الْفُتْيَا الْمُبِينَةُ الَّتِي لَا يَحِلُّ تَعَدِّيهَا، لَا الْعَمَلُ الَّذِي لَمْ يُنْهَ عَمَّا سِوَاهُ.

стр. 2253

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَلَمْ يَخُصَّا بِإِحْدَاهُمَا حَيَوَانًا مِنْ حَيَوَانٍ بَلْ هَتَفَ عُمَرُ بِذَلِكَ مُجْمَلًا وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَصْلًا. بَلْ قَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ بَعِيرٍ ضُرِبَ عُنُقُهُ بِالسَّيْفِ وَرَأَى ذَلِكَ ذَكَاةً وَحَيَّةً. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا وَهْبُ بْنُ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ أَنْ يَذْبَحَ جَزُورًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَالْجَزُورُ الْبَعِيرُ بِلَا خِلَافٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الذَّبْحَ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنْ ذَبَحْت شَيْئًا يُنْحَرُ أَجْزَى عَنْك. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الذَّبْحُ مِنْ النَّحْرِ، وَالنَّحْرُ مِنْ الذَّبْحِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، قَالَا جَمِيعًا: الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ إنْ شِئْت ذَبَحْت وَإِنْ شِئْت نَحَرْت. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ الذَّبْحُ فِيهِمْ، وَالنَّحْرُ فِيكُمْ ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] ، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] وَقَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا» وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ تَعَالَى ذَبْحًا مِنْ نَحْرٍ، وَلَا نَحْرًا مِنْ ذَبْحٍ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ - هُوَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ حَدَّثَنِي «جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ» . وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ زُبَيْدٍ اليامي عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ

стр. 2254

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ وَذَكَرَ الْخَبَرَ.» وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . وَصَحَّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا أَوْرَدْنَا فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى» فَأَطْلَقَ ﵇ فِي الْأَضَاحِيِّ الذَّبْحَ وَالنَّحْرَ عُمُومًا وَفِيهَا الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، وَلَمْ يَخُصَّ ﵇ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنَحْرٍ دُونَ ذَبْحٍ وَلَا بِذَبْحٍ دُونَ نَحْرٍ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ لَبَيَّنَهُ ﵇: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ «نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا» وَرُوِّينَا عَنْهَا أَيْضًا ذَبَحْنَا فَرَسًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ ذَكَاة غَيْر الْمُتَمَكَّنِ مِنْهُ] ١٠٤٩ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَمَكَّنِ مِنْهُ فَذَكَاتُهُ أَنْ يُمَاتَ بِذَبْحٍ أَوْ بِنَحْرٍ حَيْثُ أَمْكَنَ مِنْهُ مِنْ خَاصِرَةٍ، أَوْ مِنْ عَجُزٍ، أَوْ فَخِذٍ، أَوْ ظَهْرٍ، أَوْ بَطْنٍ، أَوْ رَأْسٍ، كَبَعِيرٍ، أَوْ شَاةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ، أَوْ دَجَاجَةٍ، أَوْ طَائِرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: سَقَطَ فِي غَوْرٍ فَلَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ حَلْقِهِ، وَلَا مِنْ لِبَتِهِ، فَإِنَّهُ يَطْعَنُ حَيْثُ أَمْكَنَ بِمَا يُعَجِّلُ بِهِ مَوْتَهُ، ثُمَّ هُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اسْتَعْصَى مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ؛ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ كَذَكَاةِ الصَّيْدِ، ثُمَّ يُؤْكَلُ عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِهِمْ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِنَا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُذَكَّى أَصْلًا إلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَوْلُنَا هُوَ قَوْلُ السَّلَفِ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ

стр. 2255

زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ حِمَارًا وَحْشِيًّا اسْتَعْصَى عَلَى أَهْلِهِ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَسَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ؟ فَقَالَ: تِلْكَ أَسْرَعُ الذَّكَاةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ نا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ بَعِيرًا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَذُكِّيَ مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ، فَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ مِنْهُ عَشِيرًا بِدِرْهَمَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ، فَكَانَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ؟ فَنَزَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْحَرَهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَجِزْ عَلَيْهِ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، فَأَجَازَ عَلَيْهِ مِنْ شَاكِلَتِهِ فَأُخْرِجَ قِطَعًا قِطَعًا فَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ عَشِيرًا بِدِرْهَمَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ سَمِعَ أَبَا رَاشِدٍ السَّلْمَانِيَّ قَالَ: كُنْت فِي مَنَائِحَ لِأَهْلِي بِظَهْرِ الْكُوفَةِ أَرْعَاهَا فَتَرَدَّى بَعِيرٌ مِنْهَا فَنَحَرْتُهُ مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ، فَأَتَيْت عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ؟ فَقَالَ: اهْدِ لِي عَجُزَهُ -: الشَّاكِلَةَ: الْخَاصِرَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ بَعِيرًا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَصَارَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ، قَالَ: فَسَأَلْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ: قَطِّعُوهُ أَعْضَاءً وَكُلُوهُ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا أَعْجَزَك مِنْ الْبَهَائِمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ. وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مُخَالِفٌ: ابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَلِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ قَالِحٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَذُكِّيَ مِنْ قِبَلِ خَاصِرَتِهِ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: كُلُوهُ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا حُرَيْثٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إذَا خَشِيت أَنْ يَفُوتَك ذَكَاتُهَا فَاضْرِبْ حَيْثُ أَدْرَكْت مِنْهَا.

стр. 2256

وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْبَعِيرِ يَتَرَدَّى فِي الْبِئْرِ؟ قَالَ: يُطْعَنُ حَيْثُ قَدَرُوا ذِكْرَ اسْمَ اللَّهِ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ مَقْتَلًا فَسُئِلَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ذَكُّوهُ مِنْ أَدْنَى مَقْتَلِهِ؛ فَفَعَلُوا فَأَخَذَ الْأَسْوَدُ مِنْهُ بِدِرْهَمَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْت الضَّحَّاكِ يَقُولُ فِي بَقَرَةٍ شَرَدَتْ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَلَا نَعْلَمُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا سَلَفًا إلَّا قَوْلًا عَنْ رَبِيعَةَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ قَائِلُهُمْ: إنْ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ فَأَبِيحُوا قَتْلَهَا بِالْكِلَابِ وَالْجَوَارِحِ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالصَّيْدِ وَلَا فَرْقَ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّعَمِ وَالْإِنْسِيَّاتِ فِي الذَّكَاةِ، فَهَلَّا قَالُوا: إنَّ النِّعَمَ وَالْإِنْسِيَّاتِ إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهَا فَمَنْزِلَتُهَا كَمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ؟ وَلَوْ صَحَّ قِيَاسٌ يَوْمًا مَا لَكَانَ هَذَا أَصَحَّ قِيَاسٍ فِي الْعَالَمِ. وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنِّي لِأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يُعْمَدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيُهْرَقَ مِنْ أَجْلِ كَلْبٍ وَلَغَ فِيهِ وَلَمْ يَقُلْ هَهُنَا: إنِّي لِأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يُعْمَدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيُضَيَّعَ وَيُفْسَدَ لِأَجْلِ أَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى لَبَّتِهِ، وَلَا عَلَى حَلْقِهِ؛ فَلَوْ عُكِسَ كَلَامُهُ لَأَصَابَ؛ بَلْ الْعَظِيمُ كُلُّ الْعَظِيمِ هُوَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ» فَيَقُولُ قَائِلٌ بِرَأْيِهِ: لَا يُرَاقُ، وَأَنْ يَنْهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَيُضَيَّعُ الْبَعِيرُ، وَالْبَقَرَةُ، وَالشَّاةُ، وَالدَّجَاجَةُ، وَنَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى تَذْكِيَتِهَا مِنْ أَجْلِ عَجْزِنَا عَنْ أَنْ تَكُونَ التَّذْكِيَةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؛ فَهَذَا هُوَ الْعَظِيمُ حَقًّا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ اللَّهُ : ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَصَحَّ أَنَّ التَّذْكِيَةَ كَيْفَمَا قَدَرْنَا لَا نُكَلَّفُ مِنْهَا مَا لَيْسَ فِي وُسْعِنَا -:

стр. 2257

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ نا عَوَانَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ «رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْخَبَرَ وَفِيهِ فَنَدَّ بَعِيرٌ وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ «رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَدَّ عَلَيْنَا بَعِيرٌ فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى وَهَصْنَاهُ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ عَلِيٌّ: الْوَهْصُ الْكَسْرُ وَالْإِسْقَاطُ إلَى الْأَرْضِ وَلَا يَبْلُغُ الْبَعِيرُ هَذَا الْأَمْرَ إلَّا وَهُوَ مَنْفَذُ الْمُقَاتِلِ، وَقَدْ أُذِنَ ﵇ فِي رَمْيِهِ بِالنَّبْلِ، وَالْمَعْهُودُ مِنْهَا الْمَوْتُ بِإِصَابَتِهَا وَهَذَا إذْنٌ مِنْهُ ﵇ فِي ذَكَاتِهَا بِالرَّمْيِ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَهُنَا خَبَرٌ لَوْ ظَفِرُوا بِمِثْلِهِ لَطَغَوْا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ «أَبِي الْعَشْرَاءِ عَنْ أَبِيهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ قَالَ: لَوْ طُعِنَتْ فِي فَخْذِهَا لَأَجْزَأَكَ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو الْعَشْرَاءِ قِيلَ: اسْمُهُ أُسَامَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قَهْطَمٍ، وَقِيلَ: عُطَارِدُ بْنُ بَرْزٍ وَفِي الصَّحِيحِ الَّذِي قَدَّمْنَا كِفَايَةٌ. وَهَذَا مِمَّا تَرَكُوا فِيهِ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ، وَالسُّنَنِ، وَالصَّحَابَةِ، وَجُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ، وَالْقِيَاسَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ تَذْكِيَة مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَبَانَ عَنْهَا] ١٠٥٠ - مَسْأَلَةٌ: وَمَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ - وَهِيَ حَيَّةٌ - أَوْ قَبْلَ تَمَامِ تَذْكِيَتِهَا فَبَانَ عَنْهَا فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، فَإِنْ تَمَّتْ الذَّكَاةُ بَعْدَ قَطْعِ ذَلِكَ الشَّيْءِ أُكِلَتْ الْبَهِيمَةُ وَلَمْ تُؤْكَلْ تِلْكَ الْقِطْعَةُ - وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهَا زَايَلَتْ الْبَهِيمَةَ وَهِيَ حَرَامٌ أَكْلُهَا فَلَا تَقَعُ عَلَيْهَا ذَكَاةٌ كَانَتْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا لَمَّا قُطِعَتْ مِنْهُ. ١٠٥١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَا قُطِعَ مِنْهَا بَعْدَ تَمَامِ التَّذْكِيَةِ وَقَبْلَ مَوْتِهَا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ مَا دَامَتْ الْبَهِيمَةُ حَيَّةً فَإِذَا مَاتَتْ حَلَّتْ هِيَ وَحَلَّتْ الْقِطْعَةُ أَيْضًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] فَلَمْ يُبِحْ اللَّهُ تَعَالَى أَكْلَ شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ وُجُوبِ

стр. 2258

الْجَنْبِ - وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَوْتُ - فَإِذَا مَاتَتْ فَالذَّكَاةُ وَاقِعَةٌ عَلَى جَمِيعِهَا إذْ ذُكِّيَتْ، فَاَلَّذِي قُطِعَ مِنْهَا مُذَكًّى فَإِذَا حَلَّتْ هِيَ حَلَّتْ أَجْزَاؤُهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ فِي أَنَّ حُكْمَ الْبَدَنِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ مَا يُذَكَّى، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ: أَقِرُّوا الْأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ. [مَسْأَلَةٌ التَّذْكِيَةُ جَائِزَةٌ بِكُلِّ شَيْءٍ إذَا قَطَعَ قِطْعَةَ السِّكِّينِ] ١٠٥٢ - مَسْأَلَةٌ: وَالتَّذْكِيَةُ مِنْ الذَّبْحِ، وَالنَّحْرِ، وَالطَّعْنِ، وَالضَّرْبِ جَائِزَةٌ بِكُلِّ شَيْءٍ إذَا قَطَعَ قِطْعَةَ السِّكِّينِ أَوْ نَفَذَ نَفَاذَ الرُّمْحِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: الْعُودُ الْمُحَدَّدُ، وَالْحَجَرُ الْحَادُّ، وَالْقَصَبُ الْحَادُّ وَكُلُّ شَيْءٍ حَاشَا آلَةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَحَاشَا السِّنِّ، وَالظُّفْرِ، وَمَا عُمِلَ مِنْ سِنٍّ، أَوْ مِنْ ظُفْرٍ مَنْزُوعَيْنِ وَإِلَّا عَظْمُ خِنْزِيرٍ، أَوْ عَظْمُ حِمَارٍ أَهْلِيٍّ، أَوْ عَظْمُ سَبُعٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ - أَوْ الطَّيْرِ حَاشَا الضِّبَاعَ - أَوْ عَظْمِ إنْسَانٍ فَلَا يَكُونُ حَلَالًا مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا بَلْ هُوَ مَيْتَةٌ حَرَامٌ. وَالتَّذْكِيَةُ جَائِزَةٌ بِعَظْمِ الْمَيِّتَةِ وَبِكُلِّ عَظْمٍ حَاشَا مَا ذَكَرْنَا، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِمُدَى الْحَبَشَةِ وَمَا ذَكَّاهُ الزِّنْجِيُّ، وَالْحَبَشِيُّ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ فَهُوَ حَلَالٌ. فَلَوْ عُمِلَ مِنْ ضِرْسِ الْفِيلِ سَهْمٌ، أَوْ رُمْحٌ، أَوْ سِكِّينٌ: لَمْ يَحِلَّ أَكْلُ مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ بِهِ، لِأَنَّهُ سِنٌّ. فَلَوْ عُمِلَتْ مِنْ سَائِرِ عِظَامِهِ هَذِهِ الْآلَاتُ حَلَّ الذَّبْحُ، وَالنَّحْرُ، وَالرَّمْيُ بِهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: التَّذْكِيَةُ بِكُلِّ ذَلِكَ حَلَالٌ حَاشَا السِّنَّ قَبْلَ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ الْفَمِ، وَحَاشَا الظُّفْرَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ الْيَدِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ بِهِمَا لِأَنَّهُ خَنْقٌ لَا ذَبْحٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا ذُكِّيَ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَحَلَالٌ أَكْلُهُ حَاشَا مَا ذُكِّيَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَظْفَارِ كُلِّهَا، وَالْعِظَامِ كُلِّهَا، مَنْزُوعِ كُلِّ ذَلِكَ أَوْ غَيْرِ مَنْزُوعٍ، فَلَا يُؤْكَلُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.

стр. 2259

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً سَوَاءً إلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ أَوْ رُمِيَ بِآلَةٍ مَأْخُوذَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ - فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ فَلَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُمَا وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا فِيهِ سَلَفًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا حُجَّةَ أَصْلًا لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ؛ بَلْ هُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ عَلَى مَا نُورِدُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ جُمْلَةً، وَبَقِيَ قَوْلُنَا، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ -: فَوَجَدْنَا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ «رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ كَلَامِنَا فِي التَّذْكِيَةِ بِإِسْنَادِهِ. فَأَمَّا نَحْنُ فَتَعَلَّقْنَا بِنَهْيِهِ ﵇ وَلَمْ نَتَعَدَّهُ وَلَمْ نُحَرِّمْ إلَّا مَا ذُبِحَ أَوْ رُمِيَ بِسِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ فَقَطْ، وَلَمْ نَجْعَلْ الْعَظِيمَةَ سَبَبًا لِلْمَنْعِ مِنْ الذَّكَاةِ إلَّا حَيْثُ جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَبًا لِذَلِكَ، وَهُوَ السِّنُّ، وَالظُّفْرُ فَقَطْ. وَإِنَّمَا مَنَعْنَا مِنْ التَّذْكِيَةِ بِعِظَامِ الْخِنْزِيرِ، وَالْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، أَوْ سِبَاعِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، أَوْ الطَّيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْخِنْزِيرِ: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] «وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ» فَهِيَ كُلُّهَا رِجْسٌ، وَالرِّجْسُ وَاجِبٌ اجْتِنَابُهُ، وَلَا يَحِلُّ إمْسَاكُهَا إلَّا حَيْثُ أَبَاحَهَا نَصٌّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا مِلْكُهَا وَرُكُوبُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَبَيْعُهَا وَابْتِيَاعُهَا يَعْنِي الْحُمُرَ فَقَطْ. وَمَنَعْنَا مِنْ التَّذْكِيَةِ بِعِظَامِ سِبَاعِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَالطَّيْرِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهَا جُمْلَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ فَلَمْ نُحِلَّ مِنْهَا إلَّا مَا أَحَلَّهُ النَّصُّ مِنْ تَمَلُّكِهَا لِلصَّيْدِ بِهَا وَابْتِيَاعِهَا لِذَلِكَ فَقَطْ وَإِلَّا فَهِيَ حَرَامٌ وَبَعْضُ الْحَرَامِ حَرَامٌ. وَأَمَّا عَظْمُ الْإِنْسَانِ فَلِأَنَّ مُوَارَاتَهُ فَرْضٌ كَافِرًا كَانَ أَوْ مُؤْمِنًا. وَأَبَحْنَا التَّذْكِيَةَ بِعِظَامِ الْمَيِّتَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إنَّمَا حُرِّمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا» وَحُرِّمَ ﵇ بَيْعُهَا وَالدُّهْنُ بِشَحْمِهَا، فَلَا يَحْرُمُ مِنْ الْمَيِّتَةِ شَيْءٌ إلَّا ذَلِكَ وَلَا مَزِيدَ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا «بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ عَظْمٌ» فَجَعَلَ الْعَظْمِيَّةَ عِلَّةٌ

стр. 2260

لِلْمَنْعِ مِنْ التَّذْكِيَةِ حَيْثُ كَانَ الْعَظْمُ أَوْ أَيُّ عَظْمٍ كَانَ -: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ تَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُدُودِ رَسُولِهِ ﵇ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمَا عَجَزَ عَنْ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ الْعَظْمُ وَالظُّفْرُ، وَهُوَ ﵇ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَأُمِرَ ﵇ بِالْبَيَانِ. فَلَوْ أَنَّهُ ﵇ أَرَادَ تَحْرِيمَ الذَّكَاةِ بِالْعَظْمِ لَمَا تَرَكَ أَنْ يَقُولَهُ وَلَا اسْتَعْمَلَ التَّحْلِيقَ وَالْإِكْثَارَ بِلَا مَعْنَى فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ السِّنِّ، فَهَذَا هُوَ التَّلْبِيسُ وَالْإِشْكَالُ لَا الْبَيَانُ، وَنَحْنُ وَهُمْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ ﵇ حَكَمَ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّذْكِيَةِ بِالسِّنِّ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ عَظْمًا، وَنَحْنُ مُوقِنُونَ بِأَنَّهُ ﵇ لَوْ أَرَادَ كُلَّ عَظْمٍ لَمَا سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ زَادُوا فِي حُكْمِهِ ﵇ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ. وَأَيْضًا فَقَدْ تَنَاقَضُوا فِي هَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ ﵇ جَعَلَ السَّبَبَ فِي مَنْعِ التَّذْكِيَةِ بِالظُّفْرِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ مُدَى الْحَبَشَةِ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَطْرُدُوا أَصْلَهُمْ فَيَمْنَعُوا التَّذْكِيَةَ بِمُدَى الْحَبَشَةِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضُوا فَإِنْ ادَّعَوْا هَهُنَا إجْمَاعًا كَانُوا كَاذِبِينَ قَائِلِينَ مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ. وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَ ذَبِيحَةَ الزِّنْجِيِّ. وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نَجْعَلُ كَوْنَ مَا يُذَكَّى بِهِ مِنْ مُدَى الْحَبَشَةِ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ أَكْلِهِ إلَّا فِي الظُّفْرِ وَحْدَهُ، حَيْثُ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَجْعَلُ الْعَظْمِيَّةَ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ أَكْلِ مَا ذُكِّيَ بِمَا هِيَ فِيهِ إلَّا فِي السِّنِّ وَحْدَهُ، حَيْثُ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵇، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْوُضُوحِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: يُذْبَحُ بِكُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ السِّنِّ، وَالظُّفْرِ، وَالْعَظْمِ، وَالْقَرْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: كُلُّ مَا فَرَى الْأَوْدَاجَ وَأَهْرَاقَ الدَّمَ، إلَّا الظُّفْرَ، وَالنَّابَ، وَالْعَظْمَ. وَرُوِيَ نَحْوُ قَوْلِنَا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَيْضًا -:

стр. 2261

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا فَرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلٌّ إلَّا السِّنَّ، وَالظُّفْرَ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا خَدِيجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: كَانَ يُكْرَهُ النَّابُ وَالظُّفْرُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَخَالَفَ الْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ هَذِهِ السُّنَّةَ بِآرَائِهِمْ، وَلَيْسَ فِي الْعَجَبِ أَعْجَبُ مِنْ إخْرَاجِهِمْ الْعِلَلَ الْكَاذِبَةَ الْفَاسِدَةَ الْمُفْتَرَاةَ: مِنْ مِثْلِ تَعْلِيلِ الرِّبَا بِالِادِّخَارِ وَالْأَكْلِ، وَتَعْلِيلِ مِقْدَارِ الصَّدَاقِ بِأَنَّهُ عِوَضُ مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الْعُضْوُ، وَسَائِرُ تِلْكَ الْعِلَلِ السَّخِيفَةِ الْبَارِدَةِ الْمَكْذُوبَةِ، ثُمَّ يَأْتُونَ إلَى مَا جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ سَبَبًا لِتَحْرِيمِ أَكْلِ مَا ذُكِّيَ بِهِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ عَظْمٌ وَإِنَّهُ مُدَى الْحَبَشَةِ وَلَا يُعَلِّلُونَ بِهِمَا بَلْ يَجْعَلُونَهُ لَغْوًا مِنْ الْكَلَامِ وَيُخْرِجُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ عِلَّةً كَاذِبَةً سَخِيفَةً وَهِيَ الْخَنْقُ. وَنَسْأَلُهُمْ عَمَّنْ أَطَالَ ظُفْرَهُ جِدًّا وَشَحَذَهُ وَرَقَّقَهُ حَتَّى ذَبَحَ بِهِ عُصْفُورًا صَغِيرًا فَبُرِيَ كَمَا تُبْرَى السِّكِّينُ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا، تَرَكُوا عِلَّتَهُمْ فِي الْخَنْقِ. وَإِنْ قَالُوا: يُؤْكَلُ، تَرَكُوا قَوْلَهُمْ فِي الظُّفْرِ الْمَنْزُوعِ. فَإِنْ ذَكَرُوا مَا رُوِّينَاهُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنْهِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ» . قُلْنَا: هَذَا خَبَرٌ سَاقِطٌ، لِأَنَّهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ - وَهُوَ مَجْهُولٌ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ خَبَرُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ زَائِدًا عَلَيْهِ تَخْصِيصًا يَلْزَمُ إضَافَتُهُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ لِيَسْتَعْمِلَ الْخَبَرَيْنِ مَعًا. فَإِنْ ذَكَرُوا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ أَرْنَبٍ ذَبَحْتُهَا بِظُفْرِي؟ فَقَالَ: لَا تَأْكُلْهَا فَإِنَّهَا الْمُنْخَنِقَةُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إنَّمَا قَتَلْتهَا خَنْقًا، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ -: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا حُجَّةَ فِيمَنْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَخِلَافُ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَشْتَرِطْهُ مَنْزُوعًا مِنْ غَيْرِ مَنْزُوعٍ.

стр. 2262

وَأَمَّا مَنْعُنَا مِنْ أَكْلِ مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ أَوْ رُمِيَ بِآلَةٍ مَأْخُوذَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» . وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ بِآلَةٍ مَأْخُوذَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَبِالْبَاطِلِ تَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِذَا هُوَ كَذَلِكَ بِيَقِينٍ فَبِالْبَاطِلِ يُؤْكَلُ، وَهَذَا حَرَامٌ بِالنَّصِّ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الذَّكَاةَ فِعْلٌ مُفْتَرَضٌ مَأْمُورٌ بِهِ طَاعَةً لِلَّهِ ، وَاسْتِعْمَالُ الْمَأْخُوذَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي الذَّبْحِ، وَالنَّحْرِ، وَالرَّمْيِ: فِعْلٌ مُحَرَّمٌ مَعْصِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى. هَذَانِ قَوْلَانِ مُتَيَقَّنَانِ بِلَا خِلَافٍ، فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَمِنْ الْبَاطِلِ الْبَحْتِ، وَالْكَذِبِ الظَّاهِرِ أَنْ تَنُوبَ الْمَعْصِيَةُ عَنْ الطَّاعَةِ وَأَنْ يَكُونَ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَ بِهِ مُؤَدِّيًا لِمَا أُمِرَ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ مَا ثَرَدَ وَخَزَقَ وَلَمْ يَنْفُذْ نَفَاذَ السِّكِّينِ فِي التَّذْكِيَة وَالسَّهْمِ] ١٠٥٣ - مَسْأَلَةٌ: وَمَا ثَرَدَ وَخَزَقَ وَلَمْ يَنْفُذْ نَفَاذَ السِّكِّينِ، وَالسَّهْمِ: لَمْ يَحِلَّ أَكْلُ مَا قُتِلَ بِهِ، وَكَذَلِكَ مَا ذُبِحَ بِمِنْشَارٍ، أَوْ بِمِنْجَلٍ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» . فَالْمُثْرِدُ وَالذَّابِحُ بِشَيْءٍ مُضْرِسٍ لَمْ يَذْبَحْ كَمَا أُمِرَ وَلَا ذَكَّى كَمَا أُمِرَ، فَهِيَ مَيْتَةٌ وَالْعَجَبُ مِنْ مَنْعِهِمْ الْأَكْلَ هَهُنَا، لِأَنَّهُ لَمْ يُذَكِّ كَمَا أُمِرَ وَلَمْ يَذْبَحْ بَلْ بِآلَةِ نُهِيَ عَنْهَا، ثُمَّ يُجِيزُونَ أَكْلَ مَا نُحِرَ أَوْ ذُبِحَ بِآلَةٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا مَأْخُوذَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ - وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ التَّذْكِيَةُ بِآلَةٍ ذَهَبٍ أَوْ مُذَهَّبَةٍ] ١٠٥٤ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَجُوزُ التَّذْكِيَةُ بِآلَةٍ ذَهَبٍ أَوْ مُذَهَّبَةٍ أَصْلًا لِلرِّجَالِ، فَإِنْ فَعَلَ الرَّجُلُ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَإِنْ ذَكَّتْ بِهَا امْرَأَةٌ فَهُوَ حَلَالٌ لِلرِّجَالِ وَلِلنِّسَاءِ، لِتَحْرِيمِ النَّبِيِّ ﷺ الذَّهَبَ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِهِ وَإِبَاحَتِهِ إيَّاهُ لِإِنَاثِهَا. فَمَنْ ذَكَّى مِنْ الرِّجَالِ بِآلَةِ ذَهَبٍ أَوْ مُذَهَّبَةٍ فَقَدْ اسْتَعْمَلَ آلَةً مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهَا فَلَمْ يُذَكِّ كَمَا أُمِرَ - وَالْمَرْأَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

стр. 2263

[مَسْأَلَةٌ التَّذْكِيَةُ بِآلَةِ فِضَّةٍ] ٍ حَلَالٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْهَ إلَّا عَنْ آنِيَتِهَا فَقَطْ، وَلَيْسَ السِّكِّينُ، وَالرُّمْحُ وَالسَّهْمُ، وَلَا السَّيْفُ -: آنِيَةٌ. [مَسْأَلَةٌ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِنًّا أَوْ ظُفْرًا أَوْ عَظْمَ سَبُعٍ وَخَشِيَ مَوْتَ الْحَيَوَانِ] ١٠٥٦ - مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِنًّا، أَوْ ظُفْرًا، أَوْ عَظْمَ سَبُعٍ، أَوْ طَائِرٍ، أَوْ ذِي أَرْبَعٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ حِمَارٍ، أَوْ إنْسَانٍ، أَوْ ذَهَبٍ، وَخَشِيَ مَوْتَ الْحَيَوَانِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا ذُكِّيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَكَاةٌ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَصْلًا، فَهُوَ عَادِمُ مَا يُذْكِي بِهِ، وَلَيْسَ مُضَيِّعًا لَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَا يَجُوزُ أَنْ يُذَكِّيَهُ بِهِ، فَذَلِكَ الْحَيَوَانُ غَيْرُ مُذَكًّى أَصْلًا. [مَسْأَلَةٌ لَمْ يَجِدْ إلَّا آلَةً مَغْصُوبَةً وَخَشِيَ الْمَوْتَ عَلَى حَيَوَانِهِ] ١٠٥٧ - مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا آلَةً مَغْصُوبَةً، أَوْ مَأْخُوذَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَخَشِيَ الْمَوْتَ عَلَى حَيَوَانِهِ ذَكَّاهُ بِهَا وَحَلَّ لَهُ أَكْلُهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] فَحَرَامٌ عَلَى صَاحِبِ الْآلَةِ مَنْعُهُ مِنْهَا إذَا خَشِيَ ضَيَاعَ مَالِهِ بِمَوْتِهِ جِيفَةً، فَإِذْ هُوَ حَرَامٌ عَلَى صَاحِبِهَا مَنْعُهُ مِنْهَا، فَفُرِضَ عَلَى صَاحِبِ الْحَيَوَانِ أَخْذُهَا وَالتَّذْكِيَةُ بِهَا فَهُوَ مُطِيعٌ بِذَلِكَ أَحَبَّ صَاحِبُ الْآلَةِ أَوْ كَرِهَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ تَذْكِيَةُ الْحَائِضِ وَالزِّنْجِيِّ وَالْأَقْلَفِ وَالْأَخْرَسِ] ١٠٥٨ - مَسْأَلَةٌ: وَتَذْكِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَغَيْرِ الْحَائِضِ، وَالزِّنْجِيِّ، وَالْأَقْلَفِ، وَالْأَخْرَسِ، وَالْفَاسِقِ، وَالْجُنُبِ، وَالْآبِقِ، وَمَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ عَمْدًا، أَوْ غَيْرِ عَمْدٍ: جَائِزٌ أَكْلُهَا إذَا ذَكَّوْا وَسَمَّوْا عَلَى حَسْبِ طَاقَتِهِمْ، بِالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ، وَيُسَمَّى الْأَعْجَمِيُّ بِلُغَتِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] فَخَاطَبَ كُلَّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَلَمْ يُكَلَّفُوا مِنْ التَّسْمِيَةِ إلَّا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَفِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْعَ طَاوُسٍ مِنْ أَكْلِ ذَبِيحَةِ الزِّنْجِيِّ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَيَّانَ عَنْ جَابِرٍ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَقْلَفُ لَا تُؤْكَلُ لَهُ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ، وَلَا تَجُوزُ لَهُ شَهَادَةٌ - وَأَجَازَ ذَبِيحَتَهُ الْحَسَنُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ

стр. 2264

ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَهَا - يَعْنِي ذَبِيحَةَ الْآبِقِ - وَأَجَازَهَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ ذَبِيحَةً لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. وَصَحَّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ مِثْلُ هَذَا، وَصَحَّتْ إبَاحَةُ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إبَاحَةَ أَكْلِهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يُعْرَفُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَبِيحَةِ الْأَقْلَفِ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا لِابْنِ عُمَرَ فِي ذَبِيحَةِ الْآبِقِ - وَمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَقَدْ خَالَفُوهُمَا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ؟ لَا يَقُولُ فِيهِمَا شَيْئًا. وَعَنْ عِكْرِمَةَ، وَقَتَادَةَ يَذْبَحُ الْجُنُبُ إذَا تَوَضَّأَ. وَعَنْ الْحَسَنِ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَيَذْبَحُ - وَأَجَازَهَا إبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ بِغَيْرِ شَرْطٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ كَانَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مِنْ شُرُوطِ التَّذْكِيَةِ لَمَا أَغْفَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانَهُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا ذُكِرَ قَبْلُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ١٠٥٩ - [مَسْأَلَةٌ مَا ذَبَحَهُ أَوْ نَحَرَهُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ] مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَا ذَبَحَهُ، أَوْ نَحَرَهُ يَهُودِيٌّ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ مَجُوسِيٌّ - نِسَاؤُهُمْ، أَوْ رِجَالُهُمْ -: فَهُوَ حَلَالٌ لَنَا، وَشُحُومُهَا حَلَالٌ لَنَا إذَا ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. وَلَوْ نَحَرَ الْيَهُودِيُّ بَعِيرًا أَوْ أَرْنَبًا حَلَّ أَكْلُهُ، وَلَا نُبَالِي مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَا لَمْ يُحَرَّمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ شُحُومِ مَا ذَبَحَهُ الْيَهُودِيُّ، وَلَا مَا ذَبَحُوهُ مِمَّا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ - وَهَذَا قَوْلٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ، وَالسُّنَنِ، وَالْمَعْقُولِ.

стр. 2265

أَمَّا الْقُرْآنُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]] . وَقَدْ اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مَا ذَكَّوْهُ، لَا مَا أَكَلُوهُ، لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الْخِنْزِيرَ، وَالْمَيْتَةَ، وَالدَّمَ، وَلَا يَحِلُّ لَنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمْ وَمِنَّا، فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَشْتَرِطْ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَكَلُوهُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلُوهُ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَأَمَّا الْقُرْآنُ، وَالْإِجْمَاعُ: فَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ، وَصَحَّ الْإِجْمَاعُ بِأَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ نَسَخَ كُلَّ دِينٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَا جَاءَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ أَوْ الْإِنْجِيلُ، وَلَمْ يَتَّبِعْ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ مُشْرِكٌ، غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ، فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ شَرِيعَةٍ كَانَتْ فِي التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَسَائِرِ الْمِلَلِ، وَافْتَرَضَ عَلَى الْجِنِّ، وَالْإِنْسِ: شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، فَلَا حَرَامَ إلَّا مَا حُرِّمَ فِيهِ، وَلَا حَلَالَ إلَّا مَا حُلِّلَ فِيهِ، وَلَا فَرْضَ إلَّا مَا فُرِضَ فِيهِ - وَمَنْ قَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ الدِّينِ خِلَافَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ. وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ حَدِيثِ جِرَابِ الشَّحْمِ الْمَأْخُوذِ فِي خَيْبَرَ فَلَمْ يَمْنَعْ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَكْلِهِ، بَلْ أَبْقَاهُ لِمَنْ وَقَعَ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ نا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ سَمِعْتُ «عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَأَخَذْتُهُ وَالْتَزَمْتُهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ لَكَ» . وَالْخَبَرُ الْمَشْهُورُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً مَسْمُومَةً فَأَكَلَ مِنْهَا» وَلَمْ يُحَرِّمْ ﵇ مِنْهَا لَا شَحْمَ بَطْنِهَا وَلَا غَيْرَهُ. وَأَمَّا الْمَعْقُولُ: فَمِنْ الْمُحَالِ الْبَاطِلِ أَنْ تَقَعَ الذَّكَاةُ عَلَى بَعْضِ شَحْمِ الشَّاةِ دُونَ بَعْضٍ، وَمَا نَعْلَمُ لِقَوْلِهِمْ هَهُنَا حُجَّةً أَصْلًا، لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَلَا رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ، وَلَا قِيَاسٍ. وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] وَمِنْ طَعَامِنَا الشَّحْمُ، وَالْجَمَلُ، وَسَائِرُ مَا يُحَرِّمُونَهُ أَوْ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى، ثُمَّ نَسَخَهُ وَأَبْطَلَهُ وَأَحَلَّهُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﵉ بِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ عِيسَى

стр. 2266

﴿وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] . وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] . وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] ثُمَّ يُصِرُّونَ عَلَى تَحْرِيمِ مَا يُحَرِّمُونَهُ مِمَّا هُمْ مُقِرُّونَ بِأَنَّهُ حَلَالٌ لَهُمْ وَيَسْأَلُونَ عَنْ الشَّحْمِ وَالْجَمَلِ أَحَلَالٌ هُمَا الْيَوْمَ لِلْيَهُودِ أَمْ هُمَا حَرَامٌ عَلَيْهِمْ إلَى الْيَوْمِ؟ فَإِنْ قَالُوا: بَلْ هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ إلَى الْيَوْمِ كَفَرُوا، بِلَا مِرْيَةٍ؛ إذْ قَالُوا: إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْسَخْهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ قَالُوا: بَلْ هُمَا حَلَالٌ صُدِّقُوا وَلَزِمَهُمْ تَرْكُ قَوْلِهِمْ الْفَاسِدِ فِي ذَلِكَ. وَنَسْأَلُهُمْ عَنْ يَهُودِيٍّ مُسْتَخْفٍ بِدِينِهِ يَأْكُلُ الشَّحْمَ فَذَبَحَ شَاةً. أَيَحِلُّ لَنَا أَكْلُ شَحْمِهَا لِاسْتِحْلَالِ ذَابِحِهَا لَهُ أَمْ يَحْرُمُ عَلَيْنَا تَحْقِيقًا فِي اتِّبَاعِ دِينِ الْيَهُودِ دِينِ الْكُفْرِ وَدِينِ الضَّلَالِ؟ وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَكِلَاهُمَا خُطَّةُ خَسْفٍ. وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ لَا يَسْتَحِلُّوا أَكْلَ مَا ذَبَحَهُ يَهُودِيٌّ يَوْمَ سَبْتٍ وَلَا أَكْلَ حِيتَانٍ صَادَهَا يَهُودِيٌّ يَوْمَ سَبْتٍ، وَهَذَا مِمَّا تَنَاقَضُوا فِيهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَابْنِ عُمَرَ: إبَاحَةَ مَا ذَبَحَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ دُونَ اشْتِرَاطٍ لِمَا يَسْتَحِلُّونَهُ مِمَّا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ. وَكَذَلِكَ عَنْ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ كَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، وَمَكْحُولٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَطَاوُسٍ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ، لَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَذَا الْقَوْلَ إلَّا عَنْ قَتَادَةَ - ثُمَّ عَنْ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ.

стр. 2267

وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ طَائِفَةً مِنْ الصَّحَابَةِ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَخَالَفُوا فِيهِ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ. وَقَوْلُنَا هُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِهِمْ. وَأَمَّا الْمَجُوسُ: فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ فَحُكْمُهُمْ كَحُكْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ ذَلِكَ: فَإِنْ ذَكَرُوا: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَجُوسٍ مِنْ أَهْلِ هَجَرَ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ مِنْهُمْ امْرَأَةٌ» فَهَذَا مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ. نا حُمَامٌ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيَّ نا أَحْمَدُ بْنُ مُسْلِمٍ نا أَبُو ثَوْرٍ إبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَرِيضٍ أَمَرَ مَجُوسِيًّا أَنْ يَذْبَحَ وَيُسَمِّيَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ - وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يُفْسِحْ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ غَيْرِ كِتَابِيٍّ، وَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْمَجُوسِ وَمَا كَانَ لِيُخَالِفَ أَمْرَ رَبِّهِ تَعَالَى. فَإِنْ ذَكَرُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ [الأنعام: ١٥٦] . قُلْنَا: إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا بِنَصِّ الْآيَةِ نَهْيًا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ لَا تَصْحِيحًا لَهُ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤] . [مَسْأَلَةٌ أَكْلُ مَا ذَكَّاهُ غَيْرُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ] ١٠٦٠ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا ذَكَّاهُ غَيْرُ الْيَهُودِيِّ، وَالنَّصْرَانِيِّ، وَالْمَجُوسِيِّ، وَلَا مَا ذَكَّاهُ مُرْتَدٌّ إلَى دِينٍ كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِ كِتَابِيٍّ، وَلَا مَا ذَكَّاهُ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ كِتَابِيٍّ إلَى دِينٍ كِتَابِيٍّ، وَلَا مَا ذَكَّاهُ مَنْ دَخَلَ فِي دِينٍ كِتَابِيٍّ بَعْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُبِحْ لَنَا إلَّا مَا ذَكَّيْنَاهُ أَوْ ذَكَّاهُ الْكِتَابِيُّ كَمَا قَدَّمْنَا.

стр. 2268

وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا لَيْسَ كِتَابِيًّا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَفَرْضٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا إلَى الْإِسْلَامِ إذْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا ﷺ بِهِ، أَوْ الْقَتْلُ فَدُخُولُهُ فِي دِينٍ كِتَابِيٍّ غَيْرِ مَقْبُولٍ مِنْهُ وَلَا هُوَ مِنْ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ، وَالْمُرْتَدُّ مِنَّا إلَيْهِمْ كَذَلِكَ، وَالْخَارِجُ مِنْ دِينٍ كِتَابِيٍّ إلَى دِينٍ كِتَابِيٍّ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا تَذَمَّمَ وَحَرُمَ قَتْلُهُ بِالدِّينِ الَّذِي كَانَ آبَاؤُهُ عَلَيْهِ، فَخُرُوجُهُ إلَى غَيْرِهِ نَقْضٌ لِلذِّمَّةِ لَا يَقَرُّ عَلَى ذَلِكَ - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مسأ لَةٌ ذَبَحَ وَهُوَ سَكْرَانُ أَوْ فِي جُنُونِهِ] ١٠٦١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ ذَبَحَ وَهُوَ سَكْرَانُ أَوْ فِي جُنُونِهِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ، لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُخَاطَبَيْنِ فِي حَالِ ذَهَابِ عُقُولِهِمَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] فَإِنْ ذَكَّيَا بَعْدَ الصَّحْوِ وَالْإِفَاقَةِ حَلَّ أَكْلُهُ، لِأَنَّهُمَا مُخَاطَبَانِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ ذَبِيحَة الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ] ١٠٦٢ - مَسْأَلَةٌ: وَمَا ذَبَحَهُ أَوْ نَحَرَهُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] . وَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الصَّبِيَّ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ حَتَّى يَبْلُغَ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ، وَالصَّبِيِّ؟ لَا يَقُولُ فِيهِمَا شَيْئًا. وَبِالْمَنْعِ مِنْهُمَا يَقُولُ أَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُنَا. وَأَبَاحَهَا: النَّخَعِيُّ: وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ وَافَقُونَا أَنَّ إنْكَاحَهُ لِوَلِيَّتِهِ، وَنِكَاحَهُ، وَبَيْعَهُ، وَابْتِيَاعَهُ، وَتَوْكِيلَهُ: لَا يَجُوزُ، وَأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ صَلَاةٌ، وَلَا صَوْمٌ، وَلَا حَجٌّ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِذَلِكَ وَلَا يُجْزِي حَجُّهُ عَنْ غَيْرِهِ فَمِنْ أَيْنَ أَجَازُوا ذَبِيحَتَهُ؟ [مَسْأَلَةٌ حَيَوَانٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَذَكَّاهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ] ١٠٦٣ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ حَيَوَانٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَذَكَّاهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ، فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ مِثْلَ حِصَّتِهِ مُشَاعًا فِي حَيَوَانٍ مِثْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا فَقِيمَتُهُ، إلَّا أَنْ يَرَى بِهِ مَوْتًا أَوْ تَعْظُمُ مُؤْنَتُهُ فَيَضِيعُ، فَلَهُ تَذْكِيَتُهُ حِينَئِذٍ، وَهُوَ حَلَالٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى أَكْلَ أَمْوَالِنَا بِالْبَاطِلِ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِي ذَبْحِهِ

стр. 2269

مَتَاعَ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَلَاحًا جَازَ كَمَا قُلْنَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وَلِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِنَا. [مَسْأَلَةٌ أَمَرَ أَهْلَهُ بِتَذْكِيَةِ مَا شَاءُوا مِنْ حَيَوَانِهِ أَوْ مَا احْتَاجُوا إلَيْهِ] ١٠٦٤ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ أَمَرَ أَهْلَهُ، أَوْ وَكِيلَهُ، أَوْ خَادِمَهُ بِتَذْكِيَةِ مَا شَاءُوا مِنْ حَيَوَانِهِ، أَوْ مَا احْتَاجُوا إلَيْهِ فِي حَضْرَتِهِ، أَوْ مَغِيبِهِ جَازَ ذَلِكَ، وَهِيَ ذَكَاةٌ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ كَانَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَعَدَّ الْمُذَكِّي حِينَئِذٍ - وَلَهُ ذَلِكَ فِي مَالِ نَفْسِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ كَسْرُ قَفَا الذَّبِيحَةِ حَتَّى تَمُوتَ] ١٠٦٥ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ كَسْرُ قَفَا الذَّبِيحَةِ حَتَّى تَمُوتَ فَإِنْ فَعَلَ بَعْدَ تَمَامِ الذَّكَاةِ فَقَدْ عَصَى وَلَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهَا بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُرِحْ ذَبِيحَتَهُ، إذْ كَسَرَ عُنُقَهَا، وَلَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهَا، لِأَنَّهُ إذَا تَمَّتْ ذَكَاتُهَا فَقَدْ حَلَّ أَكْلُهَا بِذَلِكَ إذَا مَاتَتْ. [مَسْأَلَةٌ مَا غَابَ عَنَّا مِمَّا ذَكَّاهُ مُسْلِمٌ فَاسِقٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ كِتَابِيٌّ] ١٠٦٦ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَا غَابَ عَنَّا مِمَّا ذَكَّاهُ مُسْلِمٌ فَاسِقٌ، أَوْ جَاهِلٌ، أَوْ كِتَابِيٌّ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَبُو ثَابِتٍ الْمَدِينِيُّ - نا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ «أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ إنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ ﵇: سَمُّوا اللَّهَ أَنْتُمْ وَكُلُوا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ» . فَإِنْ قَالُوا: وَقَدْ رَوَيْتُمْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَفِيهِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ «اجْتَهِدُوا إيمَانَهُمْ وَكُلُوا» . قُلْنَا: نَعَمْ، رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا مُرْسَلٌ، وَالْمُرْسَلُ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ مَا تَرَدَّى إذَا أُدْرِكَ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَاةِ فَذُبِحَ] ١٠٦٧ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَا تَرَدَّى أَوْ أَصَابَهُ سَبُعٌ أَوْ نَطَحَهُ نَاطِحٌ، أَوْ انْخَنَقَ فَانْتَثَرَ دِمَاغُهُ، أَوْ انْقَرَضَ مُصْرَانُهُ، أَوْ انْقَطَعَ نُخَاعُهُ، أَوْ انْتَشَرَتْ حَشْوَتُهُ فَأُدْرِكَ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَاةِ فَذُبِحَ أَوْ نُحِرَ -: حَلَّ أَكْلُهُ، وَإِنَّمَا حَرَّمَ تَعَالَى مَا مَاتَ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ. بُرْهَانُهُ -: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ، وَلَا نُبَالِي مِنْ أَيِّهِمَا مَاتَ قَبْلُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ بَلْ أَبَاحَ مَا ذَكَّيْنَا قَبْلَ الْمَوْتِ، فَلَوْ قَطَعَ السَّبُعُ حَلْقَهَا نُحِرَتْ وَحَلَّ أَكْلُهَا، وَلَوْ بَقِيَ فِي الْحَلْقِ مَوْضِعٌ يُذْبَحُ فِيهِ ذُبِحَتْ وَحَلَّ أَكْلُهَا.

стр. 2270

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ وَجَدَ شَاةً لَهُمْ تَمُوتُ فَذَبَحَهَا فَتَحَرَّكَتْ فَسَأَلْت زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ؟ فَقَالَ: إنَّ الْمَيْتَةَ لَا تَتَحَرَّكُ؛ فَسَأَلْت أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: كُلْهَا إذَا طَرَفَتْ عَيْنُهَا، أَوْ تَحَرَّكَتْ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمهَا. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا أَوْ طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا فَهِيَ ذَكِيٌّ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَفَرَى بَطْنَهَا فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى الْأَرْضِ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: اُنْظُرْ مَا سَقَطَ مِنْهَا إلَى الْأَرْضِ فَلَا تَأْكُلْهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُذَكِّيَهَا فَيَأْكُلَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد الْخُرَيْبِيُّ عَنْ أَبِي شِهَابٍ هُوَ مُوسَى بْنُ رَافِعٍ - عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: رَأَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي دَارِنَا نَعَامَةً تَرْكُضُ بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قُلْنَا: وَقِيذٌ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ: ذَكُّوهَا، فَإِنَّ الْوَقِيذَ مَا مَاتَ فِي وَقْذِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى -: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ [المائدة: ٣] قَالَ: هِيَ الَّتِي تَمُوتُ فِي خِنَاقِهَا. ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] الَّتِي تُوقَذُ فَتَمُوتُ. ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [المائدة: ٣] الَّتِي تَتَرَدَّى فَتَمُوتُ. ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] مِنْ هَذَا كُلِّهِ، فَإِذَا وَجَدْتهَا تَطْرِفُ عَيْنَهَا، أَوْ تُحَرِّكُ أُذُنَهَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ: مُنْخَنِقَةً، أَوْ مَوْقُوذَةً، أَوْ مُتَرَدِّيَةً، أَوْ مَا أَكَلَ السَّبُعُ، أَوْ نَطِيحَةً فَهِيَ لَك حَلَالٌ إذَا ذَكَّيْتَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ شَاةٍ بَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَهَا فَوَضَعَ قَصَبَهَا إلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ ذُبِحَتْ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا سَقَطَ، مِنْ قَصَبِهَا إلَى الْأَرْضِ فَلَا تَأْكُلْهُ، فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ، وَكُلْ مَا بَقِيَ - وَلَا يُعْرَفُ لِمَنْ ذَكَرْنَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ

стр. 2271

عَنْ مَالِكٍ - وَبِهِ يَأْخُذُ إسْمَاعِيلُ، وَمَا نَعْلَمُ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ حُجَّةً أَصْلًا وَلَا مُتَعَلِّقًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا حَجَّاجٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إذَا وَجَدَ الْمَوْقُوذَةَ، وَالْمُتَرَدِّيَةَ، وَالنَّطِيحَةَ، وَمَا أَصَابَ السَّبُعُ: فَوَجَدْتَ تَحْرِيكَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ فَذَكِّهَا وَكُلْ. قَالَ هُشَيْمٌ: وَأَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَنَّ ابْنَ أَخِي مَسْرُوقٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَيْدِ الْمَنَاجِلِ؟ فَقَالَ: إنَّهُ يَبِينُ مِنْهُ الشَّيْءُ وَهُوَ حَيٌّ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا مَا أَبَانَ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَلَا تَأْكُلْ - وَكُلْ مَا سِوَى ذَلِكَ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: يُنْظَرُ مِنْ أَيِّ الْأَمْرَيْنِ مَاتَ قَبْلُ - فَقَوْلٌ فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ لَا يُقْدَرُ فِيهِ عَلَى بُرْهَانٍ مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَنَسْأَلُهُ عَمَّنْ ذَبَحَ، أَوْ نَحَرَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ رَمَى رَامٍ حَجَرًا، وَشَدَخَ رَأْسَ الذَّبِيحَةِ، أَوْ النَّحِيرَةِ، بَعْدَ تَمَامِ الذَّكَاةِ فَمَاتَتْ لِلْوَقْتِ؟ أَتُؤْكَلُ أَمْ لَا؟ فَمِنْ قَوْلِهِمْ: نَعَمْ، فَصَحَّ أَنَّ الْمُرَاعَى إنَّمَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ مِمَّا ذُكِّيَ، ثُمَّ لَا نُبَالِي مِمَّا مَاتَ أَمِنْ الذَّكَاةِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا؟ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَشْتَرِطْ لَنَا ذَلِكَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُلْزِمَنَا اللَّهُ تَعَالَى حُكْمًا، وَلَا يُعَيِّنَهُ عَلَيْنَا.

стр. 2272

[كِتَابُ الصَّيْدِ] [ مَسْأَلَةٌ مَا شَرَدَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ مِنْ حَيَوَانِ الْبَرِّ] ِ ١٠٦٨ - مَسْأَلَةٌ: مَا شَرَدَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ مِنْ حَيَوَانِ الْبَرِّ كُلِّهِ - وَحْشِيِّهِ وَأَنِيسِهِ - لَا تُحَاشِ شَيْئًا، لَا طَائِرًا وَلَا ذَا أَرْبَعٍ مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَنْ يُرْمَى بِمَا يَعْمَلُ عَمَلَ الرُّمْحِ، أَوْ عَمَلَ السَّهْمِ، أَوْ عَمَلَ السَّيْفِ، أَوْ عَمَلَ السِّكِّينِ حَاشَا مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا تَحِلُّ التَّذْكِيَةُ بِهِ، فَإِنْ أُصِيبَ بِذَلِكَ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ فَأَكْلُهُ حَلَالٌ، فَإِنْ أُدْرِكَ حَيًّا إلَّا أَنَّهُ فِي سَبِيلِ الْمَوْتِ السَّرِيعِ فَإِنْ ذُبِحَ، أَوْ نُحِرَ فَحَسَنٌ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمُوتُ سَرِيعًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ إلَّا بِذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ، أَوْ بِأَنْ يُرْسَلَ عَلَيْهِ سَبُعٌ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ، أَوْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، لَا ذَكَاةَ لَهُ إلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ -: لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمِعْرَاضِ؟ فَقَالَ: إذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلَا تَأْكُلْ» . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - أَنَا جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ مَنْصُورٍ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَرَقَ فَكُلْهُ، وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ» . وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا -: كَمَا رُوِّينَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: إذَا رَمَيْت بِالْحَجَرِ أَوْ الْبُنْدُقَةِ ثُمَّ ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ.

стр. 2273

وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كُلُّ وَحْشِيَّةٍ قَتَلْتَهَا بِحَجَرٍ، أَوْ بِخَشَبَةٍ، أَوْ بِبُنْدُقَةٍ فَكُلْهَا وَإِذَا رَمَيْتَ فَنَسِيتَ أَنْ تُسَمِّيَ فَكُلْ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: كُلُّ وَحْشِيَّةٍ قَتَلْتَهَا بِحَجَرٍ، أَوْ بِبُنْدُقَةٍ، أَوْ بِمِعْرَاضٍ فَكُلْ، وَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تَأْكُلَ فَأْتِنِي بِهِ - وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَرُوِّينَا خِلَافَ هَذَا عَنْ عُمَرَ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا يَحْذِفَنَّ أَحَدُكُمْ الْأَرْنَبَ بِعَصَاهُ أَوْ بِحَجَرٍ، ثُمَّ يَأْكُلُهَا وَلْيُذَكِّ لَكُمْ الْأَسَلُّ: النَّبْلُ، وَالرِّمَاحُ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ. وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى قَوْلِ عَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ، وَسَعِيدٍ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] . وَبِحَدِيثٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَبُو إدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ «أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الَّذِي ذَكَرْنَا فَرَضَ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِمَا فَيُسْتَثْنَى مِنْهُمَا مَا اسْتَثْنَى فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ تَرْكُ نَصٍّ لِنَصٍّ. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الصَّيْدِ لَيْسَا عَلَى عُمُومِهِمَا، لِأَنَّهُ قَدْ تَنَالُ فِيهِ الْيَدُ الْمَيْتَةَ، وَقَدْ تُصَابُ بِالْقَوْسِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ ذَكَاةً بِلَا خِلَافٍ. وَهَذَا مِمَّا تَنَاقَضَ فِيهِ الْحَنَفِيُّونَ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِخَبَرِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى

стр. 2274

مَا فِي الْقُرْآنِ، وَقَدْ امْتَنَعُوا مِنْ مِثْلِ هَذَا فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنْ أُدْرِكَ حَيًّا إلَّا أَنَّهُ فِي سَبِيلِ الْمَوْتِ السَّرِيعِ فَلَا بَأْسَ بِنَحْرِهِ وَذَبْحِهِ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهِ، فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِأَكْلِ مَا خُزِقَ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَبْحِهِ، أَوْ نَحْرِهِ وَلَا أَمَرَ بِهِ فَهُوَ حَلَالٌ مُذَكًّى عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ مَوْتَ الْمُذَكَّى فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إلَّا بِذَكَاةٍ، لِأَنَّ حُكْمَ الذَّكَاةِ إرَاحَةُ الْمُذَكَّى، وَتَعْجِيلُ الْمَوْتِ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَ إرْسَالِ الْجَارِحِ. [مَسْأَلَةٌ أَكْلُ مَا لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ مِمَّا قُتِلَ مِنْ الصَّيْدِ] ١٠٦٩ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّذْكِيَةُ بِهِ فَلَا يَحِلُّ مَا قُتِلَ بِهِ مِنْ الصَّيْدِ، وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُ مَا قَتَلَ مِنْ الصَّيْدِ كَغَيْرِ الْكِتَابِيِّ وَالصَّبِيِّ، وَمَنْ تَصَيَّدَ بِآلَةٍ مَأْخُوذَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَكُلُّ مَنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُ مَا ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ أُكِلَ مَا قَتَلَ مِنْ الصَّيْدِ كَالْكِتَابِيِّ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْعَبْدِ، وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ مِمَّا قُتِلَ مِنْ الصَّيْدِ بِعَمْدٍ، أَوْ بِنِسْيَانٍ لِأَنَّ الصَّيْدَ ذَكَاةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بُرْهَانَ ذَلِكَ -: فِي كَلَامِنَا فِي كِتَابِ التَّذْكِيَةِ آنِفًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَكَرِهَ بَعْضُ النَّاسِ أَكْلَ مَا قَتَلَهُ الْكِتَابِيُّونَ مِنْ الصَّيْدِ - وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الصَّيْدَ ذَكَاةٌ، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا مَا ذَكَّوْا وَلَمْ يَخُصَّ ذَبِيحَةً مِنْ نَحِيرَةٍ مِنْ صَيْدٍ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] وَلَمْ يُفَصِّلْ لَنَا تَحْرِيمَ هَذَا، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَفَصَّلَ لَنَا تَحْرِيمَهُ، فَإِذْ لَمْ يُفَصِّلْ لَنَا تَحْرِيمَهُ فَهُوَ حَلَالٌ مَحْضٌ. فَإِنْ مَوَّهُوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] . قُلْنَا: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] فَحَرَّمُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ أَكْلَ مَا ذَبَحُوا إذًا، وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضْتُمْ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] زَائِدٌ عَلَى مَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، فَالْأَخْذُ بِهِ وَاجِبٌ. وَقَوْلُنَا هَهُنَا - هُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَاللَّيْثِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ،

стр. 2275

وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ - هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ سَلَفًا فِي هَذَا أَصْلًا؛ وَلَا جَاءَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبَيْنَ صَيْدِهِمْ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: أَيُرْسِلُ الْمَجُوسِيُّ بَازِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا أَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ كَلْبَك فَقَتَلَ فَكُلْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَغَيْرِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إذَا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ الْمَسِيحَ، فَسَوَاءٌ أَعْلَنَ بِاسْمِ الْمَسِيحِ أَوْ لَمْ يُعْلِنْ - وَهَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّنَا إنَّمَا نَتْبَعُ مَا أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَلَا نَعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِآرَائِنَا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] فَحَسْبُنَا إذَا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى فَقَدْ أَتَى بِالصِّفَةِ الَّتِي أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا بِهَا أَكْلَ مَا ذَكَّى وَلَا نُبَالِي مَا عَنَى، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْنَا بِمُرَاعَاةِ نِيَّتِهِ الْخَبِيثَةِ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ ذَكَرَ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ أَتَى بِالصِّفَةِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا الْأَكْلَ مَعَ وُجُودِهَا، لِأَنَّهُ أَهَلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَلَا نُبَالِي بِنِيَّتِهِ الْخَبِيثَةِ، إذْ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ إلَّا كُلَّ أَحَدٍ فِي نَفْسِهِ خَاصَّةً. [مَسْأَلَةٌ وَقْتُ تَسْمِيَةِ الذَّابِحِ] ١٠٧٠ - مَسْأَلَةٌ: وَوَقْتُ تَسْمِيَةِ الذَّابِحِ اللَّهَ تَعَالَى فِي الذَّكَاةِ هِيَ مَعَ أَوَّلِ وَضْعِ مَا يَذْبَحُ بِهِ أَوْ يَنْحَرُ فِي الْجِلْدِ قَبْلَ الْقَطْعِ وَلَا بُدَّ. وَوَقْتُهَا فِي الصَّيْدِ مَعَ أَوَّلِ إرْسَالِ الرَّمْيَةِ أَوْ مَعَ أَوَّلِ الضَّرْبَةِ، أَوْ مَعَ أَوَّلِ إرْسَالِ الْجَارِحِ لَا تُجْزِي قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ، لِأَنَّ هَذِهِ مَبَادِئُ الذَّكَاةِ فَإِذَا شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فَقَدْ مَضَى مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ فَلَمْ يُذَكِّ كَمَا أُمِرَ، وَإِذَا كَانَ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَبَيْنَ الشُّرُوعِ فِي التَّذْكِيَةِ مُهْلَةٌ فَلَمْ تَكُنْ الذَّكَاةُ مَعَ التَّسْمِيَةِ كَمَا أُمِرَ، فَلَمْ يُذَكِّ كَمَا أُمِرَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْمُهْلَةِ وَبَيْنَ كَثِيرِهَا، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِطَرْفَةِ عَيْنٍ جَازَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِطَرْفَتَيْنِ وَثَلَاثٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْأَمْرُ إلَى الْعَامِّ وَأَكْثَرَ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ [لِي] ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا

стр. 2276

أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا وَفِيهِ وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ» . وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ نا الشَّعْبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَكَانَ لِي جَارًا وَدَخِيلًا وَرَبِيطًا بِالنَّهَرَيْنِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَ كَلْبِي آخَرَ قَدْ أَخَذَ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ؟ قَالَ: فَلَا تَأْكُلْ إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ» فَلَمْ يَجْعَلْ النَّبِيُّ ﷺ الْإِرْسَالَ، إلَّا مَعَ التَّسْمِيَةِ بِلَا مُهْلَةٍ، وَحَرَّمَ أَكْلُ مَا لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهِ. وَقَدْ رُوِّينَا خِلَافَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَكَمِ الْبَلَوِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: إنِّي أَخْرُجُ إلَى الصَّيْدِ فَأَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ حِينَ أَخْرُجُ فَرُبَّمَا مَرَّ بِي الصَّيْدُ حَثِيثًا فَأُعَجِّلُ فِي رَمْيِهِ قَبْلَ أَنْ أَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا خَرَجْتَ قَانِصًا لَا تُرِيدُ إلَّا ذَلِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ حِينَ تَخْرُجُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْفِيك - وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَيْفَ وَرِوَايَةُ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ سَاقِطٌ - ثُمَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَلَوِيِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ. - [مَسْأَلَةٌ مَا ضُرِبَ بِحَجَرٍ مِنْ الصَّيْد فَأُدْرِكَتْ فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْحَيَاةِ] ١٠٧١ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَا ضُرِبَ بِحَجَرٍ، أَوْ عُودٍ، أَوْ فَرَى مَقَاتِلَهُ سَبُعٌ بَرِّيٌّ أَوْ طَائِرٌ كَذَلِكَ، أَوْ وَثَنِيٌّ، أَوْ مَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى فَأُدْرِكَتْ فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْحَيَاةِ ذُكِّيَ بِالذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ، وَحَلَّ أَكْلُهُ، لِأَنَّهُ مِمَّا قَالَ فِيهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] وَقَدْ تَقَصَّيْنَا هَذَا " فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَيَحْرُمُ " مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ وَضَعَ اثْنَانِ أَيْدِيَهُمَا عَلَى شَفْرَةٍ فَذَكَّيَا بِهَا حَيَوَانًا] ١٠٧٢ - مَسْأَلَةٌ: فَلَوْ وَضَعَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا أَيْدِيَهُمْ عَلَى شَفْرَةٍ، أَوْ رُمْحٍ فَذَكَّوْا بِهِ حَيَوَانًا بِأَمْرِ مَالِكِهِ وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى أَحَدُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ فَهُوَ حَلَالٌ. وَكَذَلِكَ، لَوْ رَمَى جَمَاعَةٌ سِهَامًا وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى أَحَدُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ فَأَصَابُوا صَيْدًا فَأَكْلُهُ حَلَالٌ وَهُوَ بَيْنَهُمْ إذَا أَصَابَتْ سِهَامُهُمْ مَقْتَلَهُ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى جَمِيعُهُمْ وَإِذَا لَمْ يُصِبْ أَحَدُهُمْ مَقْتَلَهُ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَهُ هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَدٌ مِمَّنْ أَصَابَ مَقْتَلَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَهُوَ كُلُّهُ الَّذِي سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى - بِخِلَافِ الْقَوْلِ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ الْمُتَمَلَّكِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحَّتْ عَلَيْهِ فَهُوَ حَلَالٌ، فَأَمَّا الصَّيْدُ فَلَا يُمْلَكُ إلَّا بِالتَّذْكِيَةِ أَوْ بِأَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ

стр. 2277

قَبْلَ مَوْتِهِ فَهَذَا لَمْ يُذَكِّهِ، لَكِنْ جَرَحَهُ فَلَمْ يَمْلِكْهُ وَإِنَّمَا مَلَكَهُ الَّذِي ذَكَّاهُ بِالتَّسْمِيَةِ، وَأَمَّا الْمُتَمَلَّكُ قَبْلَ أَنْ يُذَكَّى فَهُوَ مُذَكًّى بِتَسْمِيَةِ مَنْ سَمَّى، وَالْمِلْكُ بَاقٍ لِمَنْ سَلَفَ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ كَمَا كَانَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا] ١٠٧٣ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَغَابَ عَنْهُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا، فَإِنْ مَيَّزَ سَهْمَهُ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ أَصَابَ مَقْتَلَهُ حَلَّ لَهُ أَكْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لَهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَاهُ فَأَصَابَهُ، ثُمَّ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ فِي مَاءٍ، فَإِنْ مَيَّزَ أَيْضًا سَهْمَهُ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ أَصَابَ مَقْتَلَهُ حَلَّ لَهُ أَكْلُهُ وَإِلَّا فَلَا -: لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا وَقَعَتْ رَمْيَتُكَ فِي مَاءٍ فَغَرِقَ فَمَاتَ فَلَا تَأْكُلْ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نا غُنْدَرٌ نا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ «عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إذَا عَرَفْتَ سَهْمَكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ لَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرًا لِغَيْرِهِ فَكُلْ» . ١٠٧٤ - مَسْأَلَةٌ: وَسَوَاءٌ أَنْتَنَ أَمْ لَمْ يُنْتِنْ، وَلَا يَصِحُّ الْأَثَرُ الَّذِي فِيهِ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَلَا الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي؟ قَالَ: كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ - وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ - مَا لَمْ يَضِلَّ أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ» لِأَنَّهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُسْنَدًا، وَلَا الْأَثَرُ الَّذِي فِيهِ «كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَلَا تَأْكُلْ مَا أَنْمَيْتَ» . وَتَفْسِيرُ الْإِصْمَاءِ أَنْ تُقْعِصَهُ وَالْإِنْمَاءُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِسَهْمِهِ حَتَّى يَغِيبَ عَنْهُ فَيَجِدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَيِّتًا بِيَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ - وَهَكَذَا رُوِّينَا تَفْسِيرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِأَنَّ رَاوِيَ الْمُسْنَدِ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ - وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِيهِ - وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ. وَلَا الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَمَيْتُ صَيْدًا فَتَغَيَّبَ عَنِّي لَيْلَةً فَقَالَ ﵇: إنَّ هَوَامَّ اللَّيْلِ كَثِيرَةٌ» لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ.

стр. 2278

وَلَا الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعِنْ عَلَى قَتْلِهِ دَوَابُّ الْمُعَارِ لَأَمَرْتُكَ بِأَكْلِهِ» لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلَا الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ «أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِي الصَّيْدِ، إذَا غَابَ مَصْرَعُهُ عَنْك كَرِهَهُ» لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ. وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ رَمَى الصَّيْدَ فَوَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ مِنْ الْغَدِ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ لَأَمَرْتُك بِأَكْلِهِ، وَلَكِنَّهُ لَعَلَّهُ قَتَلَهُ تَرَدِّيهِ أَوْ غَيْرُهُ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إذَا رَمَى أَحَدُكُمْ طَائِرًا وَهُوَ عَلَى جَبَلٍ فَخَرَّ فَمَاتَ فَلَا تَأْكُلْهُ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلَهُ تَرَدِّيهِ أَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَمَاتَ فَلَا تَأْكُلْهُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ الْمَاءُ. وَمِثْلُهُ عَنْ طَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ قَالَ: إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ تُذَكِّيَهُ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ رُمِيَ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ فَمَاتَ. وَعَنْ عَطَاءٍ فِي صَيْدٍ رُمِيَ فَلَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ إلَيْهِ حَتَّى مَاتَ قَالَ: كُلْهُ فَإِنْ تَوَارَى عَنْك بِالْهِضَابِ أَوْ الْجِبَالِ فَلَا تَأْكُلْهُ إذَا غَابَ عَنْك مَصْرَعُهُ فَإِنْ تَرَدَّى أَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ وَأَنْتَ تَرَاهُ فَلَا تَأْكُلْهُ. وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: إذَا تَوَارَى عَنْك الصَّيْدُ وَالْكَلْبُ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدْتَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ جَازَ أَكْلُهُ، فَلَوْ تَرَكَ الرَّجُلُ الْكَلْبَ وَاشْتَغَلَ بِصَلَاةٍ أَوْ عَمَلٍ مَا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْكَلْبِ فَوَجَدَ الصَّيْدَ مَقْتُولًا وَالْكَلْبُ عِنْدَهُ كُرِهَ أَكْلُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ سَهْمَهُ فَأَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمِهِ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَفِيهِ جِرَاحَةٌ أَكَلَهُ، فَإِنْ بَاتَ عَنْهُ لَمْ يَأْكُلْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقِيَاسُ إذَا غَابَ عَنْهُ أَنْ يَأْكُلَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ أَقْوَالٌ سَاقِطَةٌ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَالْمُفْتَرَضُ طَاعَتُهُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إذْ] يَقُولُ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ - عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ «عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدُنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ أَيَأْكُلُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ، إنْ شَاءَ، أَوْ قَالَ: يَأْكُلُ إنْ شَاءَ» .

стр. 2279

وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: يَرْمِي أَحَدُنَا الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَيَجِدُهُ وَفِيهِ سَهْمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا وَجَدْتَ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْهُ» . قَالَ عَلِيٌّ: إذَا وَجَدَ سَهْمَهُ قَدْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ فَمَنَعَهُ مِنْ الْجَرْيِ] ١٠٧٥ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَهُ فَمَنَعَهُ ذَلِكَ الْأَمْرُ مِنْ الْجَرْيِ أَوْ الطَّيَرَانِ وَلَمْ يُصِبْ لَهُ مَقْتَلًا أَوْ أَصَابَ فَهُوَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ لِمَنْ أَخَذَهُ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَمَلَكَهُ بِذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ رَمَى صَيْدًا فَقَطَعَ مِنْهُ عُضْوًا فَمَاتَ] ١٠٧٦ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَقَطَعَ مِنْهُ عُضْوًا، أَيَّ عُضْوٍ كَانَ فَمَاتَ مِنْهُ بِيَقِينٍ مَوْتًا سَرِيعًا كَمَوْتِ سَائِرِ الذَّكَاةِ، أَوْ بَطِيئًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ إلَّا وَقَدْ مَاتَ، أَوْ هُوَ فِي أَسْبَابِ الْمَوْتِ الْحَاضِرِ: أَكَلَهُ كُلَّهُ، وَأَكَلَ أَيْضًا الْعُضْوَ الْبَائِنَ. فَلَوْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ مَوْتًا سَرِيعًا وَأَدْرَكَهُ حَيًّا وَكَانَ يَعِيشُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَيْشِ الْمُذَكَّى، ذَكَّاهُ وَأَكَلَهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ الْعُضْوَ الْبَائِنَ، أَيَّ عُضْوٍ كَانَ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْهُ كَمَوْتِ الذَّكَاةِ فَهُوَ ذَكِيٌّ كُلُّهُ. فَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ حَيًّا فَهُوَ ذَكِيٌّ مَتَى مَاتَ مِمَّا أَصَابَهُ وَهُوَ مُذَكًّى كُلُّهُ، وَمَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُذَكًّى، وَقَالَ ﵇، «إذَا خُزِقَ فَكُلْ» فَهَذَا عُمُومٌ لَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ. وَإِذَا أُدْرِكَ حَيًّا فَذَكَاتُهُ فَرْضٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ وَالْإِرَاحَةِ. وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِي أَسْبَابِ الْمَوْتِ الْعَاجِلِ فَلَا مَعْنَى لِذَبْحِهِ حِينَئِذٍ وَلَا لِنَحْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ إرَاحَةً بَلْ هُوَ تَعْذِيبٌ، وَهُوَ بَعْدُ مُذَكًّى، فَهُوَ حَلَالٌ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَقَتَادَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَعَطَاءٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ: إذَا رَمَى الصَّيْدَ فَغَدَا حَيًّا وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ عُضْوٌ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ سَائِرُهُ حَاشَا ذَلِكَ الْعُضْوِ، فَإِنْ مَاتَ حِينَ ذَلِكَ أُكِلَ كُلُّهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: إنْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ أَكَلَ النِّصْفَيْنِ مَعًا، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ مِنْ الْأُخْرَى، فَإِنْ كَانَتْ الْقِطْعَةُ الَّتِي فِي الرَّأْسِ هِيَ

стр. 2280

الصُّغْرَى أُكِلَ كِلْتَاهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي فِيهَا الرَّأْسُ هِيَ الْكُبْرَى أُكِلَتْ هِيَ وَلَمْ تُؤْكَلْ الْأُخْرَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ قَطَعَ مِنْهُ مَا يَمُوتُ بِهِ مَوْتَ الْمَنْحُورِ أَوْ الْمَذْبُوحِ أُكِلَا مَعًا، وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ مَا يَعِيشُ بَعْدَهُ سَاعَةً فَأَكْثَرَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ فَذَكَّاهُ أُكِلَ، حَاشَا مَا قُطِعَ مِنْهُ. وَمَا نَعْلَمُ لِمَنْ حَدَّ الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّهَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ مُتَعَلِّقًا أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ رَمَى جَمَاعَةَ صَيْدٍ وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَنَوَى أَيَّهَا أَصَابَ] ١٠٧٧ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ رَمَى جَمَاعَةَ صَيْدٍ، وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَنَوَى أَيَّهَا أَصَابَ، فَأَيُّهَا أَصَابَ حَلَالٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا «إذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ» . وَقَوْلِهِ ﵇: «إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ إلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ» فَعَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَخُصَّ أَنْ يَقْصِدَ صَيْدًا مِنْ الْجُمْلَةِ بِعَيْنِهِ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] ١٠٧٨ - مَسْأَلَةٌ: فَلَوْ لَمْ يَنْوِ إلَّا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ فَإِنْ أَصَابَهُ فَهُوَ حَلَالٌ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهُ فَإِنْ أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ فَهُوَ حَلَالٌ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَكَاتَهُ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ رَمَى وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يَنْوِ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ ذَكَاتَهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ ذَبْحَ حَيَوَانٍ مُتَمَلَّكٍ بِعَيْنِهِ فَذَبَحَ غَيْرَهُ مُخْطِئًا لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ قَاصِدًا إلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . [مَسْأَلَةٌ رَمَى صَيْدًا فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ رَمَاهُ فَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى فَقَتَلَهُ] ١٠٧٩ - مَسْأَلَةٌ: وَلَوْ أَنَّ امْرَأً رَمَى صَيْدًا فَأَثْخَنَهُ وَجَعَلَهُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، ثُمَّ رَمَاهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى فَقَتَلَهُ فَهُوَ مَيْتَةٌ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، لِأَنَّهُ إذْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَمْ تَكُنْ ذَكَاتُهُ إلَّا بِالذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ، فَلَمْ يُذَكِّهِ كَمَا أُمِرَ، فَهُوَ غَيْرُ مُذَكًّى، وَعَلَى قَاتِلِهِ إنْ كَانَ غَيْرَهُ ضَمَانُ مِثْلِهِ لِلَّذِي أَثْخَنَهُ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ بِالْإِثْخَانِ وَخُرُوجِهِ عَنْ الِامْتِنَاعِ، فَقَاتِلُهُ مُعْتَدٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] . وَلَوْ جَرَحَهُ إلَّا أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ بَعْدُ، فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْخُرُوجِ عَنْ
следующие страницы →