← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

وَهَذَا مِنْ تِلْكَ الْجَسْرَاتِ - كَتَبَ إلَيَّ عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ التَّبْرِيزِيُّ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: نا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ اللَّبَّانِ نا دِعْلِجُ بْنُ أَحْمَدَ نا الْجَارُودِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْجَدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ - وَقَالَ طَاوُسٌ: الْجَدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ تَرِثُ مَا تَرِثُ الْأُمُّ - وَمَا وَجَدْنَا إيجَابَ السُّدُسِ لِلْجَدَّةِ إلَّا مُرْسَلًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ: خَمْسَةٌ فَقَطْ، فَأَيْنَ الْإِجْمَاعُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا سِيَّمَا مَنْ وَرَّثَ الْجَدَّ مِيرَاثَ الْأَبِ فَإِنَّهُ نَاقَضَ، إذْ لَمْ يُوَرِّثْ الْجَدَّةَ مِيرَاثَ الْأُمِّ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّ خَبَرَ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ «أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ السُّدُسَ» رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ. وَخَبَرُ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ شَهِدَا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ» . وَخَبَرُ ابْنِ وَهْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَطْعَمَ جَدَّتَيْنِ السُّدُسَ، إذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ، أَوْ شَيْءٌ دُونَهُمَا، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا وَاحِدَةٌ: فَلَهَا السُّدُسُ» . وَخَبَرُ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رُزْمَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي نا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» . وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالُوا: وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيُخَالِفُهُ. قُلْنَا: هَذَا كُلُّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ. حَدِيثُ قَبِيصَةَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ، وَلَا سَمِعَهُ مِنْ الْمُغِيرَةِ وَلَا مُحَمَّدٍ، وَخَبَرُ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ.

стр. 3502

ثُمَّ لَوْ صَحَّا لَمَا كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِقَوْلِنَا؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ بِتَوْرِيثِهَا السُّدُسَ مِنْ حَيْثُ تَرِثُ الْأُمُّ السُّدُسَ مَعَ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ. وَأَمَّا خَبَرُ بُرَيْدَةَ فَعَبْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ مَجْهُولٌ. وَخَبَرُ عَلِيٍّ أَفْسَدَهَا كُلَّهَا؛ لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ لَمْ يُسَمِّ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَأَيْضًا فَعَبْدُ الْوَهَّابِ هَالِكٌ سَاقِطٌ. وَأَيْضًا فَلَا سَمَاعَ يَصِحُّ لِمُجَاهِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَالرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يُعْرَفُ مَخْرَجُهَا، وَلَوْ صَحَّتْ لَكَانَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ لَهَا السُّدُسَ حَيْثُ لِلْأُمِّ السُّدُسُ. وَهَلَّا قَالُوا هَاهُنَا بِقَوْلِهِمْ الْمَعْهُودِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَتْرُكْ مَا رُوِيَ إلَّا لِأَمْرٍ هُوَ أَقْوَى فِي نَفْسِهِ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَوْ صَحَّ هَاهُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُكْمٌ بِخِلَافِ قَوْلِنَا لَقُلْنَا بِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ أَصْلًا. فَإِنْ قَالُوا: قَدْ رَوَيْتُمْ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ الْمَذْكُورِ: جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: إنَّ ابْنَ ابْنِي، أَوْ ابْنَ ابْنَتِي مَاتَ، وَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ لِي فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقًّا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَجِدُ لَك فِي الْكِتَابِ حَقًّا، وَمَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي لَك بِشَيْءٍ وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ؟ قُلْنَا: إنَّمَا أَخْبَرَ الصِّدِّيقُ ﵁ عَنْ وُجُودِهِ وَسَمَاعِهِ وَصَدَقَ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ فِي هَذَا الْخَبَرِ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ سَمِعَا فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْمَعْ، فَرَجَعَ هُوَ ﵁ إلَى مَا سَمِعَا مِمَّا لَمْ يَسْمَعْ هُوَ؟ فَأَيُّ غَرِيبَةٍ فِي أَنْ لَا يَجِدَ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ فِي ذِكْرِهِ حِينَئِذٍ مَا يَجِدُ غَيْرُهُ وَقَدْ مَنَعَ عُمَرُ مِنْ التَّزَيُّدِ عَلَى مِقْدَارِ مَا فِي الصَّدَاقِ، فَلَمَّا ذُكِّرَ بِالْقُرْآنِ رَجَعَ، وَمِثْلُ هَذَا لَهُمْ كَثِيرٌ. وَقَدْ وَجَدْنَا نَصًّا: أَنَّ الْجَدَّةَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فِي الْقُرْآنِ، وَمِيرَاثُ الْأَبَوَيْنِ فِي الْقُرْآنِ، فَمِيرَاثُهَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ مَا فِي حِفْظِهِ، وَنَسِيَ آدَم، فَنَسِيَ بَنُوهُ، فَهَذَا مِيرَاثُ الْجَدَّةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ؟ وَلَيْسَ لِمُخَالِفِنَا مُتَعَلَّقٌ أَصْلًا، لَا بِقُرْآنٍ، وَلَا بِسُنَّةٍ، وَلَا إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ، وَلَا قِيَاسٍ، وَلَا نَظَرٍ؟ وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] وَلَا مَعْنَى لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلِ وَقِلَّتِهِمْ، وَقَدْ أَفْرَدْنَا أَجْزَاءَ ضَخْمَةً فِيمَا خَالَفَ فِيهِ

стр. 3503

أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ، وَفِيمَا قَالَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِمَّا لَا يُعْرَفُ أَحَدٌ قَالَ بِهِ قَبْلَهُ، وَقَطَعَهُ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْإِجْمَاعَ الْمُتَيَقَّنَ الْمَقْطُوعَ بِهِ، وَلَمْ يَأْتِ قَطُّ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا نَظَرٌ صَحِيحٌ بِتَرْجِيحِ مَا كَثُرَ الْقَائِلُونَ بِهِ عَلَى مَا قَلَّ الْقَائِلُونَ بِهِ. فَهَذَا مِيرَاثُ الْجَدَّةِ. وَأَمَّا: كَمْ جَدَّةً تَرِثُ؟ فَإِنَّ طَائِفَةً قَالَتْ: لَا تَرِثُ إلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ نا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ جَدَّتَيْهِ: أُمَّ أُمِّهِ، وَأُمَّ أَبِيهِ، فَأَتَوْا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَأَعْطَى أُمَّ أُمِّهِ السُّدُسَ دُونَ أُمِّ الْأَبِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - لَقَدْ وَرَّثْتَ الَّتِي لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةَ مَا وَرِثَ مِنْهَا شَيْئًا، وَتَرَكَتْ امْرَأَةً لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةَ وَرِثَ مَالَهَا كُلَّهُ، فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمَا فِي السُّدُسِ. وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَدَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَرَّثَ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ السُّدُسَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَاءَتْهُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ، فَقَالَ لَهَا: مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَسَوْفَ أَسْأَلُ لَك النَّاسَ؟ قَالَ: فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُهُ شَيْئًا؟ فَقَالَ غُلَامٌ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ: لِمَ لَا تُوَرِّثُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَرِثَهَا، وَهَذِهِ لَوْ تَرَكَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَمْ يَرِثْهَا ابْنُ ابْنَتِهَا، فَوَرَّثَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَيَجْعَلُ فِي الْجَدَّاتِ خَيْرًا كَثِيرًا. فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: جَعَلَا الْمِيرَاثَ لِلْجَدَّةِ الَّتِي لِلْأُمِّ دُونَ أُمِّ الْأَبِ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَجَعَا عَنْ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: قَدْ قَالَا بِهِ، وَلَا حُجَّةَ إلَّا فِي إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ، فَلَا إجْمَاعَ مُتَيَقَّنٌ مَعَكُمْ أَصْلًا - وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ كَمَا تَرَوْنَ. وَهَذَا عَلِيٌّ يُخْبِرُ بِأَنَّ عُمَرَ قَضَى مُدَّةَ حَيَاتِهِ بِمَنْعِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَعَلِيٌّ مَعَهُ يُوَافِقُهُ، وَعُثْمَانُ أَيْضًا مُدَّةَ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا وَلِي عَلِيٌّ خَالَفَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ مَا سَلَفَ مِمَّا ذَكَرْنَا إجْمَاعًا -

стр. 3504

فَهَذَا أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ إجْمَاعًا، وَالْكَذِبُ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ أَشَدُّ عَارًا وَإِثْمًا مِنْ الْكَذِبِ عَلَى وَاحِدٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْقَوْلُ بِالظَّنِّ كَذِبٌ - نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَرِثُ إلَّا جَدَّتَانِ فَقَطْ: أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّهَا، وَأُمُّ أُمِّهَا؛ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّهَا، وَهَكَذَا أَبَدًا: أُمًّا فَأُمًّا فَقَطْ. وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّهَا، وَأُمُّ أُمِّهَا، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّهَا، وَهَكَذَا: أُمًّا فَأُمًّا فَقَطْ، وَلَا يُوَرِّثُونَ أُمَّ جَدٍّ أَصْلًا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَرِثُ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ فَقَطْ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أَتَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ أُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، وَأَنْتَ تُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ؟ أَفَلَا تُوَرِّثُ حَوَّاءُ امْرَأَةَ آدَمَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، وَمَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ مَسْلَمَةُ: عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، كِلَاهُمَا: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ اتَّفَقَ خَارِجَةُ، وَمَكْحُولٌ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ: اثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ، وَحُمَيْدٍ، قَالَا جَمِيعًا: إنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: يَرِثْنَ ثَلَاثُ جَدَّاتٍ: جَدَّتَا الْأَبِ، وَجَدَّةُ الْأُمِّ لِأُمِّهَا - وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يُوَرِّثُونَ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثًا: جَدَّتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جِئْنَ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ إلَى مَسْرُوقٍ، فَوَرَّثَ ثَلَاثًا، وَأَلْغَى أُمَّ أَبِي الْأُمِّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: إذَا كُنَّ الْجَدَّاتُ أَرْبَعًا: طُرِحَتْ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَوَرِثَ الثَّلَاثُ السُّدُسَ أَثْلَاثًا بَيْنَهُنَّ - وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.

стр. 3505

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَرِثُ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّاتِ الْأَرْبَعِ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ: أَنَّهُمَا كَانَا يُوَرِّثَانِ أَرْبَعَ جَدَّاتٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَرِثُ كُلُّ جَدَّةٍ إلَّا جَدَّةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أَبُو أُمٍّ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِمَا. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إنَّمَا طُرِحَتْ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، لِأَنَّ أَبَا الْأُمِّ لَا يَرِثُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَرِثُ كُلُّ جَدَّةٍ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ، وَأَبِي سَهْلٍ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ - كِلَاهُمَا عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُوَرِّثُ مَا قَرُبَ مِنْ الْجَدَّاتِ وَمَا بَعُدَ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ نا الشَّعْبِيُّ قَالَ: جِئْنَ إلَى مَسْرُوقٍ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ يَتَسَاءَلْنَ؟ فَأَلْغَى أُمَّ أَبِي الْأُمِّ، قَالَ أَشْعَثُ: فَأَخْبَرْت بِذَلِكَ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: أَوْهَمَ أَبُو عَائِشَةَ، يُوَرَّثْنَ جَمِيعًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو عَائِشَةَ: كُنْيَةُ مَسْرُوقٍ، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ رُوِيَ عَنْهُمْ تَوْرِيثُ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ، وَغَيْرِهَا. قَالَ عَلِيٌّ: فَنَظَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ فَوَجَدْنَا حُجَّةَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثْ إلَّا جَدَّةً وَاحِدَةً، وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّهَا ثُمَّ أُمُّهَا، هَكَذَا فَقَطْ أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الْمُجْتَمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهَا - وَلَا يَصِحُّ أَثَرٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَعُمَرُ قَدْ قَالَ بِهِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَجَعَ؟ قُلْنَا: فَكَانَ مَاذَا؟ إذَا وُجِدَ الْخِلَافُ، وَوَسِعَ الْآخَرَ مَا وَسِعَ الْأَوَّلَ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ، وَلَيْسَتْ الْحُجَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمَا ﵄ -

стр. 3506

بِمُوجَبِهِ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ تَرِثُ وَلَا تُورَثُ بِلَا خِلَافٍ، وَالْعَمَّةُ تُورَثُ وَلَا تَرِثُ بِلَا خِلَافٍ. وَهَذَا عُمَرُ قَدْ رَجَعَ عَنْ تَحْرِيمِ الْمَنْكُوحَةِ فِي الْعِدَّةِ عَلَى نَاكِحِهَا فِي الْأَبَدِ، وَأَبَاحَ لَهُ نِكَاحَهَا، فَلَمْ يَرْجِعْ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِرُجُوعِ عُمَرَ عَنْهُ. وَهَذَا عَلِيٌّ قَدْ رَجَعَ عَنْ مَنْعِهِ بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَلَمْ يَرْجِعْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ لِرُجُوعِهِ، وَلَيْسَ رُجُوعُ مَنْ رَجَعَ حُجَّةً، كَمَا أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَيْسَ حُجَّةً، إلَّا أَنْ يُصَحِّحَ الْقَوْلَ أَوْ الرُّجُوعَ حُجَّةً. وَقَالُوا أَيْضًا: قَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ الْأَجْدَادِ إلَّا وَاحِدٌ، وَهُوَ أَبٌ الْأَبِ، وَأَبُوهُ، وَأَبُو أَبِيهِ - هَكَذَا فَقَطْ، فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَرِثَ مِنْ الْجَدَّاتِ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أُمُّ الْأُمِّ، وَأُمُّهَا وَأُمُّ أُمِّهَا، وَهَكَذَا فَقَطْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَاتَانِ حُجَّتَانِ لَازِمَتَانِ لِأَهْلِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى كَثِيرًا مَا يَحْتَجُّونَ بِهَا، وَالثَّانِيَةُ أَصَحُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْقِيَاسِ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ لِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونُهَا أُمٌّ، بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْأُمِّ الَّتِي دُونَهَا، فَلَمْ يَذْكُرْ هَاهُنَا إلَّا جَدَّةً تَكُونُ دُونَهَا أُمٌّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ آنِفًا وَعِلَّتَهُ وَلَا يَلْزَمَانِنَا؛ لِأَنَّنَا لَا نَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ بِقَوْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ إذَا أَوْجَبَهُ بُرْهَانٌ، بَلْ نُوجِبُ الْأَخْذَ بِهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْلَا الْبُرْهَانُ الْمُوجِبُ لِتَوْرِيثِ كُلِّ جَدَّةٍ لَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِسِوَاهُ، لِأَنَّهُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ وَمَا عَدَاهُ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِالْقِيَاسِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُوَرِّثْ إلَّا جَدَّتَيْنِ فَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً أَصْلًا، إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ - وَهَذَا بَاطِلٌ كَمَا أَوْرَدْنَا. فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِخَبَرِ مُجَاهِدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْعَمَ جَدَّتَيْنِ السُّدُسَ. قُلْنَا: هَذَا خَبَرٌ فَاسِدٌ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﵊ مَنَعَ مِنْ تَوْرِيثِ أَكْثَرَ - وَقَدْ جَاءَ خَبَرٌ أَحْسَنُ مِنْهُ: أَنَّهُ ﵊ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ. وَلَيْسَ قَوْلُ سَعْدٍ: أَلَا تُوَرِّثُ حَوَّاءَ امْرَأَةَ آدَمَ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ

стр. 3507

تَوْرِيثِ حَوَّاءَ امْرَأَةِ آدَمَ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً، وَلَمْ تَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ وَلَا جَدَّةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ فِي الْعَالَمِ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَهُ أُمٌّ، وَلِأُمِّهِ أُمٌّ، وَلِأُمِّ أُمِّهِ أُمٌّ، هَكَذَا قَطْعًا بِيَقِينٍ إلَى بِنْتِ حَوَّاءَ، فَهِيَ جَدَّةٌ مِنْ قِبَلِ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا بِيَقِينٍ، فَبَطَلَ هَذَا الِاعْتِرَاضُ، وَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَعَلِّقٌ أَصْلًا. وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ: مِنْ أَنَّ مَالِكًا، وَالشَّافِعِيَّ، فِي أَقْوَالِهِمَا فِي الْفَرَائِضِ مُقَلِّدِينَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَزَيْدٌ يُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ فَخَالَفُوهُ بِلَا مَعْنَى، وَلَيْسَ إنْكَارُ سَعْدٍ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ تَوْرِيثَ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ مُوجِبًا أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُوَرِّثُ جَدَّتَيْنِ، بَلْ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَا يُوَرِّثُ إلَّا جَدَّةً وَاحِدَةً، فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ بِيَقِينٍ. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُوَرِّثْ إلَّا ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، فَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُتَعَلِّقًا إلَّا خَبَرُ إبْرَاهِيمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَطْعَمَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ السُّدُسَ، وَهَذَا مُرْسَلٌ، لَيْسَ فِيهِ: أَنَّهُ ﵊ مَنَعَ مِنْ تَوْرِيثٍ أَكْثَرَ، فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ، وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ حُجَّةٌ أَصْلًا. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُوَرِّثْ إلَّا أَرْبَعَ جَدَّاتٍ، فَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُتَعَلِّقًا أَصْلًا، فَبَطَلَ لِتَعَرِّيهِ مِنْ الْحُجَّةِ. وَأَمَّا مَنْ وَرَّثَ كُلَّ جَدَّةٍ إلَّا جَدَّةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أَبُو أُمٍّ، فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ أَصْلًا، إلَّا مَا قَالَ الشَّعْبِيُّ: مِنْ أَنَّ الَّذِي تُدْلِي بِهِ لَا يَرِثُ؟ فَيُقَالُ لَهُمْ: فَكَانَ مَاذَا؟ هَذَا الْمُسْلِمُ يَمُوتُ لَهُ أَبٌ كَافِرٌ، وَجَدٌّ مُسْلِمٌ، أَوْ عَمٌّ مُسْلِمٌ، أَوْ ابْنُ عَمٍّ مُسْلِمٌ، فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرْنَا يَرِثُ، وَأَنَّ الَّذِي يُدْلِي بِهِ لَا يَرِثُ. إنَّمَا الْمَوَارِيثُ بِالنُّصُوصِ لَا بِالْقُرْبِ، وَلَا بِالْإِدْلَاءِ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمُعْتَقَةُ لَا تَكُونُ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ، وَلَا الْمَجْنُونُ، فَلَا يَنْكِحَانِ، وَعَاصِبُهُمَا يَنْكِحُ مَوْلَاتَهَا، وَعَاصِبُ الْمَجْنُونِ يَنْكِحُ ابْنَتَهُ وَأُخْتَه، وَاَلَّذِي يُدْلِيَانِ بِهِ لَا يَنْكِحُ. وَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَدَّعُوا إجْمَاعًا عَلَى مَا يَقُولُونَ مِنْ مَنْعِ الْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ الْمِيرَاثَ، فَمَا هَذَا بِبِدْعٍ مِنْ جَسْرَاتِهِمْ، فَقَدْ رَأَيْنَا كَذِبَهُمْ بِقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ - فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ لِتَعَرِّيهِ مِنْ الْحُجَّةِ. وَأَمَّا مَنْ وَرَّثَ كُلَّ جَدَّةٍ، فَإِنَّ حُجَّتَهُ مَا صَدَّرْنَا قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمٌّ، وَأَحَدُ الْأَبَوَيْنِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَمِيرَاثُ الْأَبَوَيْنِ مُبَيَّنٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرَمَ الْأَبَوَانِ الْمِيرَاثَ إلَّا

стр. 3508

بِنَصٍّ صَحِيحٍ، أَوْ إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ، فَصَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ بِنَقْلِ كَوَافِّ الْأَعْصَارِ، عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ . عَلَى أَنَّهُ ﵊ لَمْ يُوَرِّثْ قَطُّ مِنْ ابْنِ بِنْتٍ بِالْبُنُوَّةِ، وَلَا ابْنِ بِنْتٍ بِالْبُنُوَّةِ، فَسَقَطَ مِيرَاثُ كُلِّ جَدٍّ يَكُونُ الْمَيِّتُ مِنْهُ ابْنَ بِنْتٍ، وَبَقِيَ مِيرَاثُ الْجَدِّ الَّذِي هُوَ أَبٌ وَأَبُو أَبٍ فَقَطْ، وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ بِمَنْعِ الْجَدَّةِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِذَلِكَ، فَبَقِيَ مِيرَاثُهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَاجِبًا. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَوَجَدْنَا خَبَرَ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ» مُوَافِقًا لِهَذَا الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ عَمَّ، وَلَمْ يَخُصَّ جَدَّةً مِنْ جَدَّةٍ، فَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِالْمُرْسَلِ أَنْ يَقُولَ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ سَائِرِ الْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ. وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْتَمِدُ إلَّا عَلَى نَصِّ الْقُرْآنِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَقَطْ، وَبَطَلَتْ سَائِرُ الْأَقْوَالِ بِيَقِينٍ لَا مِرْيَةَ فِيهِ، لِتَعَرِّيهَا مِنْ حُجَّةِ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا تَفَاضُلُ الْجَدَّاتِ فِي الْقُرْبِ فَإِنَّ طَائِفَةً قَالَتْ: لَا نُبَالِي أَيُّ الْجَدَّاتِ أَقْرَبُ، وَلَا أَيَّتُهُنَّ أَبْعَدُ فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءٌ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُسَاوِي بَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ - كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ أَوْ لَمْ تَكُنْ أَقْرَبَ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا: لَا يَحْجُبُ الْجَدَّاتِ إلَّا الْأُمُّ، وَيَرِثْنَ - وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ - إلَّا أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُنَّ أُمَّ الْأُخْرَى فَتَرِثُ الِابْنَةُ دُونَ أُمِّهَا. وَقَوْلٌ آخَرُ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُوَرِّثُ مَا قَرُبَ مِنْ الْجَدَّاتِ وَمَا بَعُدَ مِنْهُنَّ، جَعَلَ لَهُنَّ السُّدُسَ إذَا كُنَّ مِنْ مَكَانَيْنِ شَتَّى، فَإِذَا كُنَّ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ وَرَّثَ الْقُرْبَى. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ، وَهُوَ إنْ كَانَتْ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ جَدَّةً مِنْ جِهَتَيْنِ، وَكَانَتْ الْأُخْرَى جَدَّةً مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ: فَلِلَّتِي مِنْ جِهَتَيْنِ ثُلُثَا السُّدُسِ، وَلِلَّتِي مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ثُلُثُ السُّدُسِ.

стр. 3509

مِثَالُ ذَلِكَ: امْرَأَةٌ تَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِهَا ابْنَةَ ابْنَتِهَا فَوُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ، فَمَاتَ أَبَوَاهُ وَجَدَّتَاهُ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ أُمُّ أَبِي أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّهِ، فَهِيَ جَدَّةٌ مِنْ جِهَتَيْنِ - وَجَدَّةٌ أُخْرَى هِيَ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ، فَهِيَ جَدَّةٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْجَدَّةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَبْعَدَ مِنْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ اشْتَرَكَتَا فِي الْمِيرَاثِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتَا سَوَاءً، فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَقْرَبَ مِنْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ: كَانَ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَلَا شَيْءَ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَقْرَبَ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ فَهُمَا سَوَاءٌ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَحُمَيْدَ عَنْ (أَهْلِ الْمَدِينَةِ) ، قَالُوا: إذَا كَانَتْ جَدَّتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَمِنْ قِبَلِ الْأَبِ، فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَقْرَبَ فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّدُسِ، وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَقْرَبَ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: أَدْرَكْت خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَطَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُونَ: إذَا كَانَتْ جَدَّتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَمِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَقْرَبَ فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّدُسِ، وَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ: فَهُمَا سَوَاءٌ. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ - وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَقَوْلٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَيَّتُهُنَّ كَانَتْ أَقْرَبَ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، وَمَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، فَذَكَرَ تَوْرِيثَ أَبِي بَكْرٍ لِلْجَدَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَفِيهِ: فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ عُمَرَ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الَّتِي يُخَالِفُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: إنَّمَا كَانَ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِك، وَلَكِنْ إذَا اجْتَمَعْتُمَا فَالسُّدُسُ بَيْنَكُمَا، وَأَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الْقُرْبَى مِنْ الْجَدَّاتِ.

стр. 3510

وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَا يَجْعَلَانِ السُّدُسَ لِلْقُرْبَى مِنْهُمَا - يَعْنِي الْجَدَّتَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي الْجَدَّاتِ قَالَ: إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَالسُّدُسُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُنَّ، وَإِنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُنَّ، وَأَيَّتُهُنَّ كَانَتْ أَقْرَبَ فَهِيَ أَحَقُّ، إنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ. وَبِهِ يَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَشَرِيكٌ، وَدَاوُد - وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ زُفَرَ، وَالرَّابِعُ الَّذِي اخْتَارَهُ مَالِكٌ: فَأَقْوَالٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا: لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ لَا مُخَالِفَ لَهُ، وَلَا مِنْ إجْمَاعٍ، وَلَا مِنْ نَظَرٍ، وَلَا قِيَاسٍ وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ. وَالْعَجَبُ مِنْ تَقْلِيدِ الْمَالِكِيِّينَ لِقَوْلِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ دُونَ قَوْلِ زَيْدٍ الثَّانِي، فَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا الْآخَرُ. فَوَجَدْنَا مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ: الْجَدَّةُ أُمٌّ، فَكُلُّهُنَّ أُمٌّ، وَكُلُّهُنَّ وَارِثَةٌ. قَالَ عَلِيٌّ: وَوَجَدْنَا حُجَّةَ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ مِيرَاثَ الْأَبِ وَالْأُمِّ قَدْ صَحَّ بِالْقُرْآنِ، فَأَوَّلُ أُمٍّ تُوجَدُ، وَأَوَّلُ أَبٍ يُوجَدُ، فَمِيرَاثُهُمَا وَاجِبٌ، وَلَا تَجُوزُ تَعَدِّيهِمَا إلَى أُمٍّ وَلَا إلَى أَبٍ أَبْعَدَ مِنْهُمَا، إذْ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ نَصٌّ أَصْلًا - وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا هَلْ تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ وَالْأَبُ حَيٌّ؟ فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: لَا تَرِثُ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يُوَرِّثَانِ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا. وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ لَمْ يُوَرِّثْ الْجَدَّةَ إنْ كَانَ ابْنُهَا حَيًّا - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالنَّاسُ عَلَيْهِ.

стр. 3511

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ لَا يُوَرِّثُ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ وَابْنُهَا حَيٌّ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْجَدَّةِ وَابْنُهَا حَيٌّ: مَنَعَهَا الَّذِي بِهِ تَمُتُّ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: يَحْجُبُ الرَّجُلُ أُمَّهُ كَمَا تَحْجُبُ الْأُمُّ أُمَّهَا مِنْ السُّدُسِ - كَثِيرٌ لَا شَيْءَ - وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ مُرْسَلٌ - وَرُوِيَ هَذَا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ. وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَطَاوُسٍ، وَالشَّعْبِيِّ - وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ؛ وَالشَّافِعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ دَاوُد. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَرِثُ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، نا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ أَوَّلَ جَدَّةٍ وَرِثَتْ فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ مَعَ ابْنِهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقَلُّ مَا فِي هَذَا أَنْ يُرَادَ خِلَافُ أَبِي بَكْرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِحَسَكَةَ الْحَبَطِيِّ فَتَرَكَ حَسَكَةَ وَأُمًّا لِحَسَكَةَ، فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: وَرِّثْهَا مَعَ ابْنِهَا السُّدُسَ وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا، قَالَ وَكِيعٌ: وَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يَحْجُبُ الْجَدَّاتِ إلَّا الْأُمُّ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ: أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّ أَبِيهِ، وَأُمَّ أُمِّهِ، وَأَبُوهُ حَيٌّ فَوُلِّيت تَرِكَتَهُ، فَأَعْطَيْت السُّدُسَ أُمَّ أُمِّهِ، وَتَرَكْت أُمَّ أَبِيهِ؟ فَقِيلَ لِي: كَانَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تُشَرِّكَ بَيْنَهُمَا؟ فَأَتَيْت عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ فَسَأَلْته؟ فَقَالَ: أَشْرِكْ بَيْنَهُمَا فِي السُّدُسِ؟ فَفَعَلْت وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَرَّثَ أُمَّ حَسَكَةَ مِنْ ابْنِ حَسَكَةَ وَحَسَكَةُ حَيٌّ.

стр. 3512

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا - وَقَضَى بِذَلِكَ بِلَالٌ - وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ - وَهُوَ قَوْلُ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَمَعْمَرٌ، قَالَ هِشَامٌ: عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، ثُمَّ اتَّفَقَ أَنَسٌ، وَمُحَمَّدٌ: عَلَى أَنَّ شُرَيْحًا كَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا وَهُوَ حَيٌّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: تَرِثُ الْجَدَّةُ مَعَ ابْنِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا خَالِدٌ، وَمَنْصُورٌ، كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: شَهِدْت شُرَيْحًا أَتَى فِي رَجُلٍ تَرَكَ جَدَّتَيْهِ: أُمَّ أُمِّهِ، وَأُمَّ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ حَيٌّ: فَأَشْرَكَ بَيْنَ جَدَّتَيْهِ فِي السُّدُسِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ فِي الْجَدَّةِ: أَنَّهُمَا كَانَا يُوَرِّثَانِهَا مَعَ ابْنِهَا، فَهُمْ كَمَا تَرَى: خِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَعَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَشُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ. وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْمُسَيِّبِ، وَسَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَفُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ - وَرُوِيَ عَنْ دَاوُد أَيْضًا. فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَحْتَجُّونَ بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَطْعَمَ جَدَّتَيْنِ السُّدُسَ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ، أَوْ شَيْءٌ دُونَهُمَا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا خَبَرُ سُوءٍ مُنْقَطِعٌ مَا بَيْنَ ابْنِ وَهْبٍ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ، ثُمَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ مَتْرُوكٌ، ثُمَّ لَا يَصِحُّ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعٌ مِنْ عَلِيٍّ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ بِذِكْرِ الْأَبِ. وَقَالُوا أَيْضًا: لَمَّا حَجَبَ أَبَاهُ وَجَبَ أَنْ يَحْجُبَ أُمَّهُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ فَاسِدٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ هَذَا مِنْهُ غَايَةَ الْفَسَادِ،

стр. 3513

لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْجُبُ أَبَاهُ بِأَنَّهُ عَاصِبٌ أَوْلَى مِنْهُ، وَالْجَدَّةُ لَا تَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ إنَّمَا تَرِثُ بِالسَّهْمِ، فَبَابُهُ غَيْرُ بَابِهَا. ثُمَّ يُعَارَضُونَ بِأَنْ يُقَالَ لَهُمْ: كَمَا لَا تُحْجَبُ الْأُمُّ كَذَلِكَ لَا تُحْجَبُ الْجَدَّةُ، وَكَمَا لَا تُحْجَبُ أُمُّ الْأُمِّ كَذَلِكَ لَا تُحْجَبُ أُمُّ نَفْسِهِ. وَقَالُوا: كَمَا تَحْجُبُ الْأُمُّ أُمَّهَا كَذَلِكَ يَحْجُبُ الْأَبُ أُمَّهُ؟ قُلْنَا: هَذَا قِيَاسٌ، وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ الْقِيَاسُ لَكَانَ هَذَا مِنْهُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ إنَّمَا حَجَبَتْ أُمَّهَا لِأَنَّهَا أُمٌّ أَقْرَبُ مِنْهَا، وَلَيْسَ الْأَبُ كَذَلِكَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: كَمَا لَا تَحْجُبُ الْأُمُّ الْجَدَّ - وَإِنَّمَا تَحْجُبُ الْجَدَّاتِ - كَذَلِكَ لَا يَحْجُبُ الْأَبُ الْجَدَّاتِ، وَإِنَّمَا يَحْجُبُ الْجَدَّ فَقَطْ. وَقَالُوا: حَجَبَهَا الَّذِي تُدْلِي بِهِ - وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ لَمْ يُوجِبْهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ، وَقَدْ وَجَدْنَا الْجَدَّةَ مِنْ الْأَبِ يَكُونُ الْأَبُ عَبْدًا فَلَا يَحْجُبُهَا عِنْدَهُمْ وَهِيَ تُدْلِي بِهِ. فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا يَحْجُبُهَا إذَا وَرِثَ؟ قُلْنَا: هَذِهِ زِيَادَةٌ لَمْ يُوجِبْهَا بُرْهَانُ قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ، فَهِيَ لَا شَيْءَ، إنَّمَا هِيَ دَعْوَى لَا نُوَافِقُكُمْ عَلَيْهَا، فَهِيَ سَاقِطَةٌ مَا لَمْ يُوجِبْهَا قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ. وَقَالُوا: مِيرَاثُهَا مَعَ وُجُودِ الْأَب مُخْتَلَفٌ فِيهِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ مِيرَاثَهَا بُرْهَانٌ، وَإِلَّا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ، إذْ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ، وَبَقِيَ أَنْ نُثْبِتَ صِحَّةَ قَوْلِنَا بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَدْ جَاءَ نَصُّ الْقُرْآنِ بِإِيجَابِ مِيرَاثِ الْأَبَوَيْنِ سَوَاءً، فَوَجَبَ بِالْقُرْآنِ مِيرَاثُ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَأَبِي الْجَدِّ، وَجَدِّ الْجَدِّ مَعَ الْأُمِّ، لِأَنَّهُمْ أَبَوَانِ، وَوَجَبَ مِيرَاثُ الْجَدَّةِ مَعَ الْجَدَّةِ كَمَا قُلْنَا، وَمَعَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُمَا أَبَوَانِ، فَلَيْسَ مِيرَاثُ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ مِيرَاثِ الْأُمِّ وَأُمُّهَا أُمُّهُ - وَهَذَا نَصٌّ لَا يَسَعُ خِلَافُهُ. وَكَتَبَ إلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ التَّبْرِيزِيُّ نا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ اللَّبَّانِ نا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ شَجَرَةَ الْقَاضِي نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ

стр. 3514

نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ وَرَّثَ جَدَّةً وَابْنُهَا حَيٌّ» . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ - عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: «أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا» . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا أَبُو يَحْيَى بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّرِيرُ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: «أَوَّلُ جَدَّةٍ أُطْعِمَتْ السُّدُسَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنُهَا حَيٌّ» . قَالَ عَلِيٌّ: عَهْدُنَا بِالْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ يَقُولُونَ: الْمُسْنَدُ وَالْمُرْسَلُ سَوَاءٌ، وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ وَمُسْنَدٌ صَالِحٌ، فَلْيَأْخُذُوا بِهِمَا. فَإِنْ قَالُوا: لَعَلَّ ابْنَهَا كَانَ عَمَّ الْمَيِّتِ؟ قُلْنَا: لَا يَرِدُ الدِّينُ بِ " لَعَلَّ " لَكِنَّ ابْنَهَا هُوَ الْأَبُ وَالْعَمُّ، أَيُّهُمَا كَانَتْ وَرِثَتْ مَعَهُ، وَتَخْصِيصُ الْعَمِّ بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى كَاذِبَةٌ، وَقَطْعٌ بِالظَّنِّ، وَتَفْسِيرٌ بَارِدٌ لِلْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ هَاهُنَا فِي حَيَاةِ الْعَمِّ وَلَا فِي مَوْتِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [فَصَلِّ فِي الحجب] فَصْلٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ أُمَّ الْأُمِّ، وَلَا أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ فَصَاعِدًا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: إنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ يَحْجُبُ جَدَّةَ الْأَبِ أُمَّ أُمِّهِ - وَهَذَا قَوْلٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ١٧٣١ - مَسْأَلَةٌ وَلَا تَرِثُ الْإِخْوَةُ الذُّكُورُ وَلَا الْإِنَاثُ، أَشِقَّاءَ كَانُوا أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ مَعَ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ، وَلَا مَعَ أَبِي الْجَدِّ الْمَذْكُورِ، وَلَا مَعَ جَدِّ جَدِّهِ، وَالْجَدُّ الْمَذْكُورُ أَبٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْجُبُ أَبَاهُ. وَلِلنَّاسِ فِي الْجَدِّ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، فَطَائِفَةٌ تَوَقَّفَتْ فِيهِ -: كَمَا رُوِّينَا بِأَصَحِّ طَرِيقٍ إلَى شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ - تَيْمِ الرَّبَابِ - قَالَ: سَمِعْت الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: ثَلَاثٌ وَدِدْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقْبَضْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَنَا فِيهِنَّ أَمْرًا يُنْتَهَى إلَيْهِ: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا.

стр. 3515

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ مَغِيبُ بَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِسُنَّتِهِ لِحُكْمِ: الْجَدِّ، وَالْكَلَالَةِ، وَالرِّبَا، عَنْ عُمَرَ ﵁ بِمُوجِبٍ أَنَّ ذَلِكَ الْبَيَانَ غَابَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، وَحَاشَ لِلَّهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمٌ فِي الدِّينِ افْتَرَضَهُ عَلَى عِبَادِهِ، ثُمَّ غَابَ بَيَانُهُ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، إذَا كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ حُكْمًا مِنْ الدِّينِ قَدْ بَطَلَ، وَشَرِيعَةً لَازِمَةً قَدْ سَقَطَتْ، وَلَكَانَ الدِّينُ نَاقِصًا - وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ قَلَّدَهُ - الْمُشَنِّعُونَ بِمِثْلِ هَذَا - دِينَهُمْ كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ إلَّا وَهُمْ قَالُوا: بِأَنَّ حُكْمَ الْجَدِّ، وَالرِّبَا، وَالْكَلَالَةِ، قَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ: إمَّا بِنَصِّ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ نَظَرٍ أَوْ قِيَاسٍ. فَإِنْ أَنْكَرَ هَذَا مُنْكِرٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إنْكَارِ أَقْوَالِهِمْ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِالْإِيجَابِ وَالتَّحْرِيمِ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ لَا عَنْ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَمُوا فِي الدِّينِ بِالْهَوَى، وَنَحْنُ نُجِلُّهُمْ عَنْ هَذَا - وَلِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ نا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ فَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ؟ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ إلَى هَذَا - أَوْ تُرِيدُ إلَى هَذَا - إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْجَدِّ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ، وَإِنَّمَا يَجْتَرِئُ عَلَى الْجَدِّ مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى النَّارِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، كُلُّهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: احْفَظُوا عَنِّي ثَلَاثًا -: إنِّي لَمْ أَقْضِ فِي الْجَدِّ شَيْئًا، وَلَمْ أَقُلْ فِي الْكَلَالَةِ شَيْئًا، وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ أَحَدًا - فَهَذَا قَوْلُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ﵁. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْخَارِقِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ فَرِيضَةٍ؟ فَقَالَ: هَاتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَجْرَؤُكُمْ عَلَى جَرَاثِيمِ جَهَنَّمَ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْجَدِّ.

стр. 3516

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ: أَنَّهُ سَأَلَ شُرَيْحًا عَنْ فَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ وَأَخٌ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ فِيهَا بِشَيْءٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةً، وَقَالَ لَهُ: الَّذِي يَقِفُ عَلَى رَأْسِهِ: إنَّهُ لَا يَقُولُ فِي الْجَدِّ شَيْئًا. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْتَحِمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ. فَهَؤُلَاءِ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَشُرَيْحٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، تَوَقَّفُوا فِي الْجَدِّ جُمْلَةً بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ - وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي آخِرِ أَقْوَالِهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ لِلْجَدِّ شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَعَ الْإِخْوَةِ، إنَّمَا هُوَ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْضِي فِيهِ الْخَلِيفَةُ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ مَعَهُ الْإِخْوَةُ مِنْ الْأَبِ لَمْ يَكُنْ يَقْضِي بَيْنَهُمْ إلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، يَكْثُرُ الْإِخْوَةُ حِينًا وَيَقِلُّونَ حِينًا، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ فَرِيضَةٌ نَعْلَمُهَا مَفْرُوضَةً إلَّا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ إذَا أُتِيَ يُسْتَفْتَى فِيهِمْ، يُفْتِي بَيْنَهُمْ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَرَى فِيهِمْ، عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ الْإِخْوَةِ وَقِلَّتِهِمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مُغِيرَةُ أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ بَدْرٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ الضَّبِّيِّ قَالَ: أَتَيْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ فِي فَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ وَإِخْوَةٌ فَذَكَرَ اخْتِلَافَ حُكْمِهِ فِيهَا، قَالَ - فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّمَا نَقْضِي بِقَضَاءِ أَئِمَّتِنَا. وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ لِي عُمَرُ: إنِّي قَدْ رَأَيْت فِي الْجَدِّ رَأْيًا، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَتَّبِعُوهُ فَاتَّبِعُوهُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: إنْ نَتَّبِعْ رَأْيَك فَإِنَّهُ رُشْدٌ، وَإِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَ الشَّيْخِ قَبْلَك فَنِعْمَ ذُو الرَّأْيِ كَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ قَوْلَ عُثْمَانَ هَذَا لِعُمَرَ كَانَ بَعْدَ أَنْ طُعِنَ عُمَرُ.

стр. 3517

فَهَؤُلَاءِ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يَقْطَعُونَ فِيهِ بِشَيْءٍ. أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ فَفِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَأَمَّا عَنْ زَيْدٍ فَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يُوجَدَ عَنْهُ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْجَدِّ إلَّا قَوْلُهُ فِي " الْخَرْقَاءِ " فِي أُخْتٍ، وَأُمٍّ وَجَدَّانِ: لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، فَإِنَّهُ ثَابِتٌ عَنْهُ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِيرَاثٌ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ لَمَّا اسْتَشَارَ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ؟ قَالَ زَيْدٌ: وَكَانَ رَأْيِي يَوْمئِذٍ أَنَّ الْإِخْوَةَ أَحَقُّ بِمِيرَاثِ أَخِيهِمْ مِنْ الْجَدِّ - وَذَكَرَ الْخَبَرَ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَاكَرَهُ الْجَدَّ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ إنَّ دُونَ الْجَدِّ شَجَرَةً أُخْرَى، فَمَا خَرَجَ مِنْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ - يَعْنِي الْأَبَ - وَقَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا يُوجِبُ أَنَّ الْإِخْوَةَ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْجَدِّ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ تُكَذِّبُ قَوْلَ مَنْ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي تَوْرِيثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ، فَيَكُونُ هُوَ ثَالِثَ عَشَرَ لَهُمْ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ إلَى سَبْعَةِ إخْوَةٍ فَيَكُونُ لَهُ الثُّمُنُ مَعَهُمْ: كَمَا كَتَبَ إلَيَّ عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ التَّبْرِيزِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اللَّبَّانِ أَنَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ شَجَرَةَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ الْبَصْرَةَ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي سَبْعَةِ إخْوَةٍ وَجَدٍّ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عَلِيٌّ اقْسِمْ الْمَالَ بَيْنَهُمْ سَوَاءً، وَامْحُ كِتَابِي وَلَا تُخَلِّدْهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ إلَى سِتَّةٍ، فَيَكُونُ لَهُ السُّبْعُ مَعَهُمْ -: رُوِّينَا ذَلِكَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ بِهَذَا قَبْلَهُ إلَى قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ،

стр. 3518

قَالَ كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى عَلِيٍّ فِي سِتَّةِ إخْوَةٍ وَجَدٍّ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَلِيٌّ: أَنْ أَعْطِهِ سُبْعًا، وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى عَلِيٍّ فِي سِتَّةِ إخْوَةٍ وَجَدٍّ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَلِيٌّ: اجْعَلْهُ كَأَحَدِهِمْ، وَامْحُ كِتَابِي. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ إلَى السُّدُسِ ثُمَّ لَا يَنْقُصُ مِنْ السُّدُسِ وَإِنْ كَثُرُوا -: رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ - أَنَا عَوْفٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ - عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى عَامِلٍ لَهُ أَنْ أَعْطِ الْجَدَّ مَعَ الْأَخِ الشَّطْرَ، وَمَعَ الْأَخَوَيْنِ الثُّلُثَ، وَمَعَ الثَّلَاثَةِ الرُّبُعَ، وَمَعَ الْأَرْبَعَةِ الْخُمُسَ، وَمَعَ الْخَمْسَةِ السُّدُسَ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَنْقُصْهُ مِنْ السُّدُسِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُقَاسِمَانِ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ السُّدُسُ خَيْرًا لَهُ مِنْ مُقَاسَمَةِ الْإِخْوَةِ - وَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّ مَعَ خَمْسَةِ إخْوَةٍ السُّدُسَ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ السُّدُسُ لَا يُنْقَصُ مِنْهُ شَيْئًا. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ نا أَبُو دَاوُد - هُوَ الطَّيَالِسِيُّ - نا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَخًا حَتَّى يَكُونَ سَادِسًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُعْطِي كُلَّ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ فَرِيضَتَهُ، وَلَا يُوَرِّثُ أُخْتًا لِأُمٍّ، وَلَا أَخًا لِأُمٍّ، مَعَ الْجَدِّ شَيْئًا، وَلَا يُقَاسِمُ بِالْأَخِ لِأَبٍ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ، وَالْأُمِّ، وَالْجَدِّ شَيْئًا - وَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخٌ لِأَبٍ، وَجَدٍّ: أَعْطَى الْأُخْتَ النِّصْفَ، وَمَا بَقِيَ أَعْطَاهُ الْجَدَّ وَالْأَخَ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ، فَإِنْ كَثُرَ الْإِخْوَةُ شَرَكَهُ مَعَهُمْ حَتَّى يَكُونَ السُّدُسُ خَيْرًا لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ، فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ خَيْرًا لَهُ أَعْطَاهُ السُّدُسَ -: وَبِقَوْلِ عَلِيٍّ هَذَا يَقُولُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْقَاضِي، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ؛

стр. 3519

وَشَرِيكٌ الْقَاضِي، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُّ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الثُّلُثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا شَاوَرَهُ عُمَرُ فِي الْجَدِّ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَهُ الثُّلُثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُقَاسِمُ بِالْجَدِّ الْإِخْوَةَ إلَى الثُّلُثِ وَيُعْطِي كُلَّ صَاحِبِ فَرِيضَةٍ فَرِيضَتَهُ، وَلَا يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ شَيْئًا، وَلَا يُقَاسِمُ بِالْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ - وَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخٌ لِأَبٍ، وَجَدٍّ: أَعْطَى الْأُخْتَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفَ، وَالْجَدَّ النِّصْفَ - وَبِهِ يَقُولُ مَسْرُوقٌ، وَعَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ - هُوَ الْأَنْصَارِيُّ - حَدَّثَهُمَا: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجَدِّ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّك كَتَبْت إلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ الْجَدِّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِيهِ إلَّا الْأُمَرَاءُ - يَعْنِي الْخُلَفَاءَ - وَقَدْ حَضَرْت الْخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَك يُعْطِيَانِهِ: النِّصْفَ مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ، وَالثُّلُثَ مَعَ الِاثْنَيْنِ، فَإِنْ كَثُرَ الْإِخْوَةُ لَمْ يُنْقِصَاهُ مِنْ الثُّلُثِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ نَكُونَ قَدْ أَجْحَفْنَا بِالْجَدِّ فَأَعْطِهِ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ؟ فَأَعْطَاهُ - وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، وَهُشَيْمٍ عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى الْعَطَّارِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ عَلْقَمَةُ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ فِي الثُّلُثِ، وَقَالَ لِي عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ إلَى السُّدُسِ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعُبَيْدَةَ بْنِ نُضَيْلَةَ؟ فَقَالَ: صَدَقَا جَمِيعًا، إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدِمَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، وَعُمَرُ يَقُولُ: يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ إلَى السُّدُسِ، فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ بِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى عُمَرَ، فَإِذَا عُمَرُ قَدْ رَجَعَ، فَقَالَ: يُقَاسِمُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ إلَى الثُّلُثِ.

стр. 3520

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا هُشَيْمٌ أَنَا الْمُغِيرَةُ - هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ - عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ بَدْرٍ الْأَسَدِيِّ أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ بْنُ التَّوْأَمِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَخٌ لَنَا فِي عَهْدِ عُمَرَ وَتَرَكَ إخْوَتَهُ وَجَدَّهُ؟ فَأَتَيْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ: فَأَعْطَى الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ السُّدُسَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَخٌ لَنَا آخَرُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ وَتَرَكَ إخْوَتَهُ وَجَدَّهُ؟ فَأَتَيْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ: فَأَعْطَى الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ الثُّلُثَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إنَّك أَعْطَيْت جَدَّنَا فِي أَخِينَا الْأَوَّلِ السُّدُسَ، وَأَعْطَيْته الْآنَ الثُّلُثَ؟ فَقَالَ: إنَّمَا نَقْضِي بِقَضَاءِ أَئِمَّتِنَا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا مُطَرِّفُ - هُوَ ابْنُ طَرِيفٍ - عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: إنَّا كُنَّا أَعْطَيْنَا الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ السُّدُسَ - وَلَا أَحْسَبُنَا إلَّا قَدْ أَجْحَفْنَا بِهِ - فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَعْطِ الْجَدَّ مَعَ الْأَخِ الشَّطْرَ، وَمَعَ الْأَخَوَيْنِ الثُّلُثَ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تُنْقِصْهُ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى: أَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مَا كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرًا لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، فَإِنْ كَثُرَ الْإِخْوَةُ أَعْطَى الْجَدَّ الثُّلُثَ، وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْإِخْوَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنَّ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ بَنِي الْأَبِ ذُكُورِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، غَيْرَ أَنَّ بَنِي الْأَبِ يُقَاسِمُونَ الْجَدَّ وَبَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ لِبَنِي الْأَبِ شَيْءٌ مَعَ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَنُو الْأَبِ يَرُدُّونَ عَلَى بَنَاتِ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ فَرَائِضِ بَنَاتِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، فَهُوَ لِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُشْرِكُ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ إلَى الثُّلُثِ، فَإِذَا بَلَغَ الثُّلُثَ أَعْطَاهُ الثُّلُثَ، وَكَانَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ، وَيُقَاسِمُ الْأَخَ لِلْأَبِ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى أَخِيهِ، وَيُقَاسِمُ بِالْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأَخَوَاتُ مِنْ الْأَبِ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ - وَلَا يُوَرِّثُهُمْ شَيْئًا، فَإِذَا كَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَعْطَاهُ النِّصْفَ، وَإِذَا كَانَ أَخَوَاتٌ وَجَدٌّ أَعْطَاهُ مَعَ الْأَخَوَاتِ الثُّلُثَ، وَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ - وَإِنْ كَانَتَا أُخْتَيْنِ أَعْطَاهُمَا النِّصْفَ وَلَهُ النِّصْفُ، وَلَا يُعْطِي أَخًا لِأُمٍّ مَعَ الْجَدِّ شَيْئًا.

стр. 3521

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا قَوْلٌ رُوِيَ كَمَا تَسْمَعُونَ عَنْ عُمَرَ، وَزَيْدٍ -: وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالْحَسَنُ اللُّؤْلُؤِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ - ثُمَّ رَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إلَى التَّوْقِيفِ جُمْلَةً، وَرَجَعَ اللُّؤْلُؤِيُّ إلَى الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا إلَى أَنْ يُنْقَصَ الْجَدُّ عَنْ ذَلِكَ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ نا عَبْدُ الْوَارِثِ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْد: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عِيَاضٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: دَخَلْت عَلَى عُمَرَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَقُلْت لَهُ: إنِّي رَأَيْت أَنْ أَنْتَقِصَ الْجَدَّ - وَذَكَرَ الْخَبَرَ. وَأَمَّا عُثْمَانُ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، فَلَيْسَ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يُقَاسِمَ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ إلَى الثُّلُثِ فَقَطْ، وَلَا يُحَطُّ مِنْ الثُّلُثِ - وَلَيْسَ عَنْهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَاتُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ أَخٌ شَيْئًا، لَا شَقِيقٌ، وَلَا لِأَبٍ، وَلَا لِأُمٍّ - وَمِيرَاثُ الْجَدِّ كَمِيرَاثِ الْأَبِ، سَوَاءً سَوَاءً، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ أَبٌ وَارِثٌ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: إنَّ عُمَرَ قَالَ لِي: إنِّي قَدْ رَأَيْت فِي الْجَدِّ رَأْيًا فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَتَّبِعُوهُ فَاتَّبِعُوهُ: فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: إنْ نَتَّبِعْ رَأْيَك فَإِنَّهُ رُشْدٌ، وَإِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَ الشَّيْخِ قَبْلَك فَنِعْمَ ذُو الرَّأْيِ كَانَ قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْعَلُهُ أَبًا. وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا أَبُو مَعْمَرٍ نا عَبْدُ الْوَارِثِ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ - نا أَيُّوبُ - هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَاِتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا وَلَكِنَّ خُلَّةَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ أَوْ قَالَ: خَيْرٌ» ، فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ أَبًا، أَوْ قَالَ: قَضَاهُ أَبًا " يَعْنِي الْجَدَّ فِي الْمِيرَاثِ. وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ

стр. 3522

نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ كُرْدُوسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ نا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ «لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا خَلِيلًا حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ سِوَى اللَّهِ، لَاِتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا - فَكَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا» . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنْ اجْعَلْ الْجَدَّ أَبًا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْجَدَّ أَبًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ أَخِي وَلَا أَرِثُ ابْنَ ابْنِي دُونَ أَخِيهِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْجَدُّ أَبٌ، وَقَرَأَ: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨] . وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي نا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا اسْتَشَارَ فِي مِيرَاثٍ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَعُمَرُ يَرَى يَوْمَئِذٍ أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى بِمِيرَاثِ ابْنِ ابْنِهِ مِنْ إخْوَتِهِ - وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ.

стр. 3523

وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْد: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عِيَاضٍ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: إنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: إنِّي قَدْ رَأَيْت أَنْ أَنْتَقِصَ الْجَدَّ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوْ كُنْت مُنْتَقِصًا أَحَدًا لِأَحَدٍ لَانْتَقَصْت الْإِخْوَةَ لِلْجَدِّ، أَلَيْسَ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَرِثُونَنِي دُونَ إخْوَتِي، فَمَا بَالِي لَا أَرِثُهُمْ دُونَ إخْوَتِهِمْ، لَئِنْ أَصْبَحْت لَأَقُولَنَّ فِيهِ؟ قَالَ: فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ. فَهَذَا آخِرُ قَوْلِ عُمَرَ ﵁ وَإِسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ طَاوُسٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا جَمِيعًا: الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَسَمِعْت ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُولُ: سَمِعْت ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ قَالَ: سَمِعْت الْحَسَنَ يَقُولُ: لَوْ وُلِّيت مِنْ أَمْرِ النَّاسِ لَأَنْزَلْت الْجَدَّ أَبًا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ. فَهَؤُلَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ. وَرُوِيَ أَيْضًا - عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ التَّابِعِينَ: طَاوُسٍ، وَعَطَاءٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَتَادَةُ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَشُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ. وَمِنْ بَعْدِهِمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَالْمُزَنِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: وَدَاوُد بْنُ عَلِيٍّ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا، وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ. وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَغَيْرُهُمْ -.

стр. 3524

وَثَبَتَتْ الْأَسَانِيدُ الَّتِي ذَكَرْنَا بِلَا شَكٍّ. وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ: أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ كَتَبَ بِذَلِكَ إلَى أَبِيهِ وَهُوَ إسْنَادٌ ثَابِتٌ - وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: عِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ - كُلُّ ذَلِكَ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ بِأَسَانِيدَ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ كُلِّ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ - وَعَنْ زَيْدٍ مِمَّا أَخَذَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَجَاءَتْ مَسْأَلَتَانِ لَهُمْ فِيهَا أَقْوَالٌ يَجِبُ ذِكْرُهَا هَاهُنَا. [مَسْأَلَةٌ الْخَرْقَاءُ وَهِيَ أُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ] ١٧٣٢ - مَسْأَلَةٌ وَهِيَ " الْخَرْقَاءُ " وَهِيَ: أُمٌّ، وَأُخْتٌ، وَجَدٌّ -: وَرُوِّينَا عَنْ الْبَزَّارِ نا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ الْبَزَّارُ: يُقَالُ: لَيْسَ بِمِصْرَ أَوْثَقُ وَأَصْدَقُ مِنْهُ نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ أَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: بَعَثَ إلَيَّ الْحَجَّاجُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي جَدٍّ، وَأُمٍّ، وَأُخْتٍ؟ قُلْت: اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ، وَزَيْدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ الْحَجَّاجُ: فَمَا قَالَ فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ - إنْ كَانَ لَمُتْقَنًا -؟ قُلْت: جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا، وَلَمْ يُعْطِ الْأُخْتَ شَيْئًا، وَأَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ؟ قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ؟ قُلْت: جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ: أَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثَةً، وَأَعْطَى الْجَدَّ اثْنَيْنِ، وَأَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ، قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عُثْمَانَ -؟ قُلْت: جَعَلَهَا أَثْلَاثًا، قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا أَبُو تُرَابٍ يَعْنِي عَلِيًّا قُلْت: جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ: أَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثَةً، وَأَعْطَى الْأُمَّ اثْنَيْنِ، وَأَعْطَى الْجَدَّ سَهْمًا، قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا زَيْدٌ؟ قُلْت: جَعَلَهَا مِنْ تِسْعَةٍ: أَعْطَى الْأُمَّ ثَلَاثَةً، وَأَعْطَى الْجَدَّ أَرْبَعَةً، وَأَعْطَى الْأُخْتَ: اثْنَيْنِ قَالَ الْحَجَّاجُ: مُرْ الْقَاضِي يُمْضِيهَا عَلَى مَا أَمْضَاهَا عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عُثْمَانَ -. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي أُخْتٍ، وَأُمٍّ، وَجَدٍّ، قَالَ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْجَدِّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁.

стр. 3525

وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَرْسَلَ إلَيَّ الْحَجَّاجُ فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِي فَرِيضَةٍ أُتِيت بِهَا: أُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأُخْتٌ؟ فَقُلْت: مَا قَالَ فِيهَا الْأَمِيرُ؟ فَأَخْبَرَنِي بِقَوْلِهِ، فَقُلْت: هَذَا قَضَاءُ أَبِي تُرَابٍ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - وَقَالَ فِيهَا سَبْعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَقَالَ عَلِيٌّ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَقَالَ زَيْدٌ: لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ مَا بَقِيَ، وَلَيْسَ لِلْأُخْتِ شَيْءٌ. [مَسْأَلَة الْأَكْدَرِيَّة] ١٧٣٣ - مَسْأَلَةٌ " وَالْأَكْدَرِيَّةُ " وَهِيَ أُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأُخْتٌ، وَزَوْجٌ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، تَضْرِبُ جَمِيعَ السِّهَامِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَكُونُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا: لِلزَّوْجِ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ، تَبْقَى اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا: لِلْجَدِّ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ مَا بَقِيَ، وَلَيْسَ لِلْأُخْتِ شَيْءٌ.

стр. 3526

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثُونِي عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَاوِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - يَعْنِي قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ - أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي " الْأَكْدَرِيَّةِ " شَيْئًا - يَعْنِي زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ -. وَمِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ نا شُعْبَةُ سَمِعْت أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ يَقُولُ: أَتَيْنَا عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيَّ فِي زَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَجَدٍّ، وَأُخْتٍ؟ فَقَالَ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ السُّدُسُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ. [مَسْأَلَة فِي جَدّ وابنة وأخت أَوْ أخوة] ١٧٣٤ - مَسْأَلَةٌ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي جَدٍّ، وَابْنَةٍ، وَأُخْتٍ: هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ - فَإِنْ كَانَتَا أُخْتَيْنِ فَمِنْ ثَمَانِيَةٍ: لِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتَيْنِ بَيْنَهُمَا سَهْمَانِ - فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَةَ أَخَوَاتٍ، فَمِنْ عَشْرَةٍ: لِلْبِنْتِ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأَخَوَاتِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمِ بَيْنَهُنَّ. [مَسْأَلَة نُزُول بَنِي الأخ منازل أبائهم مَعَ الْجَدّ] ١٧٣٥ - مَسْأَلَةٌ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُنْزِلُ بَنِي الْأَخِ مَعَ الْجَدِّ مَنَازِلَهُمْ - يَعْنِي مَنَازِلَ آبَائِهِمْ - وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يَقُولُهُ غَيْرَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ لِتَلُوحَ مُنَاقَضَتُهَا لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهَا، وَلِنُرِيَ الْمُقَلِّدَ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [الْآثَارُ الْوَارِدَةُ فِي الْجَدِّ] ِّ ١٧٣٦ - مَسْأَلَةٌ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - هُوَ ابْنُ الطَّبَّاعِ - نا هُشَيْمٌ، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ الْعَنْبَرِيُّ نا وُهَيْبٍ - هُوَ ابْنُ خَالِدٍ - ثُمَّ اتَّفَقَ هُشَيْمٌ، وَوُهَيْبٌ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ - هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ - عَنْ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى الْجَدَّ السُّدُسَ» قَالَ مُعَاوِيَةُ فِي حَدِيثِهِ: لَا نَدْرِي مَعَ مَنْ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ الْبَلْخِيّ: أَنَا النَّضْرُ - هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ - أَخْبَرَنِي يُونُسُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ

стр. 3527

الْجَدِّ فَنَشَدَهُمْ: مَنْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَدِّ شَيْئًا؟ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ الْمُزَنِيّ: سَمِعْت «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِفَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ، فَأَعْطَى ثُلُثًا أَوْ سُدُسًا» ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا الْفَرِيضَةُ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي - وَذَكَرَ الْخَبَرَ. . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: السُّدُسُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: لَك سُدُسٌ آخَرُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: إنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ عِمْرَانَ كَلَامٌ - وَهَذَا يَخْرُجُ أَحْسَنَ خُرُوجٍ فِي ابْنَتَيْنِ وَجَدٍّ: فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ فَرِيضَةً مُسَمَّاةً، وَلِلْجَدِّ مَعَ الْوَلَدِ عُمُومًا السُّدُسُ فَرْضًا مُسَمًّى، وَلَهُ السُّدُسُ الْآخَرُ بِالتَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى رَجُلٍ ذُكِرَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عِيسَى - هُوَ ابْنُ عِيسَى الْحَنَّاطُ - عَنْ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ فِي الْجَدِّ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ الثُّلُثَ، قَالَ: مَنْ مَعَهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ رَجُلٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ السُّدُسَ» ، قَالَ: مَنْ مَعَهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطِ أَنَّ «عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ النَّاسَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْجَدِّ شَيْئًا؟ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَعْطَاهُ سُدُسَ مَالِهِ، وَقَالَ آخَرُ: أَعْطَاهُ ثُلُثَ مَالِهِ، وَقَالَ آخَرُ: أَعْطَاهُ نِصْفَ مَالِهِ، وَقَالَ آخَرُ: أَعْطَاهُ الْمَالَ كُلَّهُ» - لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَدْرِي مَعَ مَنْ مِنْ الْوَرَثَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَجْرَؤُكُمْ عَلَى قَسْمِ الْجَدِّ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَارِئُ مِنْ بَنِي الْهَوْنِ بْنِ خُزَيْمَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ ثِقَةٌ ابْنُ ثِقَةٍ مَا نَعْلَمُ الْآنَ فِي الْجَدِّ أَثَرًا غَيْرَ هَذِهِ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا سُدُسٌ، وَثُلُثٌ، وَنِصْفٌ، وَكُلٌّ، وَبِهَا نَقُولُ: فَلِلْجَدِّ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ السُّدُسُ، وَمَعَ

стр. 3528

الْبَنَاتِ الثُّلُثُ، وَمَعَ الْبِنْتِ النِّصْفُ - وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ، وَلَا أُمٌّ، وَلَا جَدَّةٌ، وَلَا زَوْجٌ، وَلَا زَوْجَةٌ، وَلَا أَبٌ: فَلَهُ الْكُلُّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي حُجَّةِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْهَا لِنَعْلَمَ الْحَقَّ فَنَتَّبِعَهُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنِّهِ، فَوَجَدْنَا مَنْ تَوَقَّفَ فِي مِيرَاثِهِ يُمْكِنُ أَنْ يَحْتَجَّ بِمُرْسَلِ سَعِيدٍ الَّذِي أَوْرَدْنَا قَبْلَ هَذَا الْمَكَانِ بِثَلَاثَةِ أَسْطَارٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ وَهُوَ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْبَيَانِ لَا يُبَيِّنُ مَا أُمِرَ بِبَيَانِهِ ثُمَّ يَتَوَعَّدُ فِيهَا بِأَنَّهُ جَرِيءٌ عَلَى النَّارِ، وَمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ عَلَيْنَا فَلَا يَلْزَمُنَا أَصْلًا، وَكُلُّ مَا أَلْزَمَنَا فَقَدْ بَيَّنَهُ عَلَيْنَا، وَإِذَا قُلْنَا مَا بَيَّنَهُ عَلَيْنَا فَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى النَّارِ، بَلْ سَلَكْنَا فِي طَرِيقِ الْجَنَّةِ. وَلَا يَخْلُو الْجَدُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِيرَاثٌ، أَوْ لَا يَكُونَ لَهُ مِيرَاثٌ، فَإِنْ كَانَ لَا مِيرَاثَ لَهُ، فَمَانِعُهُ مُحْسِنٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مِيرَاثٌ فَإِعْطَاؤُهُ حَقَّهُ فَرْضٌ، لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ مِنْهُ، فَالْجُرْأَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَرْضٌ وَاجِبٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ إعْطَائِهِ أَوْ مِنْ مَنْعِهِ، فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ تَكُونَ الْجُرْأَةُ فِي حُكْمِهِ فِي الْمِيرَاثِ فَرْضًا، يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى مَنْ تَرَكَهَا، ثُمَّ يَتَوَعَّدُ عَلَى فِعْلِ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِالنَّارِ، وَلَكِنَّ هَذَا عَيْبُ الْمُرْسَلِ، وَاَللَّهِ - قَطْعًا - مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ هَذَا الْكَلَامَ وَهُوَ يَتْلُو كَلَامَ رَبِّهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] . وَ ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] . وَلَكِنْ سَعِيدٌ إذْ أَضَافَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْهَمَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى عَلِيٍّ وَعَنْ عُمَرَ، وَصَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا أَوْرَدْنَا قَبْلُ، أَوْ وَهْمٌ مِنْ دُونِ سَعِيدٍ فَأَضَافَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ: أَنَّهُ عَنْ عُمَرَ كَمَا أَوْرَدْنَا قَبْلُ أَوْ سَمِعَهُ سَعِيدٌ مِمَّنْ وَهَمَ فِيهِ، لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا - فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قَوْلِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ - اللَّذَيْنِ مَنَعَاهُ الْمِيرَاثَ مَعَ الْإِخْوَةِ - فَوَجَدْنَا حُجَّتَهُمْ أَنْ قَالُوا: وَجَدْنَا مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ مَنْصُوصًا فِي الْقُرْآنِ، وَلَمْ نَجِدْ لِلْجَدِّ مِيرَاثًا فِي الْقُرْآنِ، وَوَجَدْنَا الْجَدَّ يُدْلِي بِوِلَادَتِهِ لِأَبِي الْمَيِّتِ، وَوَجَدْنَا الْإِخْوَةَ يُدْلُونَ بِوِلَادَةِ أَبِي الْمَيِّتِ: فَهُمْ أَقْرَبُ مِنْهُ.

стр. 3529

وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ زَيْدًا عَنْ الْجَدِّ؟ فَضَرَبَ لَهُ زَيْدٌ مَثَلًا: شَجَرَةً خَرَجَتْ لَهَا أَغْصَانٌ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ، فَجَعَلَ لَهُ الثُّلُثَ، قَالَ سُفْيَانُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَجَرَةٌ أَنْبَتَتْ كَالشُّعَبِ مِنْهَا غُصْنٌ، فَالشُّعَبُ مِنْ الْغُصْنِ غُصْنَانِ، فَمَا جُعِلَ الْغُصْنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى مِنْ الْغُصْنِ الثَّانِي - وَقَدْ خَرَجَ الْغُصْنَانِ جَمِيعًا مِنْ الْغُصْنِ الْأَوَّلِ؟ ثُمَّ سَأَلَ عَلِيًّا؟ فَضَرَبَ لَهُ مَثَلًا: وَادِيًا سَالَ فِيهِ سَيْلٌ، فَجَعَلَهُ أَخًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِتَّةٍ: فَأَعْطَاهُ السُّدُسَ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي نا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا اسْتَشَارَ فِي مِيرَاثٍ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ؟ قَالَ زَيْدٌ: وَكَانَ رَأْيِي يَوْمَئِذٍ أَنَّ الْإِخْوَةَ أَحَقُّ بِمِيرَاثِ أَخِيهِمْ مِنْ الْجَدِّ؟ وَعُمَرُ يَوْمَئِذٍ يَرَى الْجَدَّ أَوْلَى بِمِيرَاثِ ابْنِ ابْنِهِ مِنْ إخْوَتِهِ فَتَحَاوَرْت - أَنَا وَعُمَرُ مُحَاوَرَةً شَدِيدَةً، فَضَرَبْت لَهُ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، فَقُلْت: لَوْ أَنَّ شَجَرَةً تَشَعَّبَ مِنْ أَصْلِهَا غُصْنٌ، ثُمَّ تَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ الْغُصْنِ خُوطَانِ ذَلِكَ الْغُصْنُ يَجْمَعُ الْخُوطَيْنِ دُونَ الْأَصْلِ وَيَغْذُوهُمَا، أَلَا تَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَحَدَ الْخُوطَيْنِ أَقْرَبُ إلَى أَخِيهِ مِنْهُ إلَى الْأَصْلِ؟ قَالَ زَيْدٌ: فَأَنَا أُعِيدُ لَهُ، وَأَضْرِبُ لَهُ هَذِهِ الْأَمْثَالَ، وَهُوَ يَأْبَى إلَّا أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْ الْإِخْوَةِ وَيَقُولُ: وَاَللَّهِ لَوْ أَنِّي قَضَيْته لِبَعْضِهِمْ لَقَضَيْت بِهِ لِلْجَدِّ كُلِّهِ، وَلَكِنِّي لَعَلِّي لَا أُخَيِّبُ سَهْمَ أَحَدٍ، وَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ ذَوِي حَقٍّ، وَضَرَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَئِذٍ لِعُمَرَ مَثَلًا، مَعْنَاهُ: لَوْ أَنَّ سَيْلًا سَالَ فَخَلَجَ مِنْهُ خَلِيجٌ، ثُمَّ خَلَجَ مِنْ ذَلِكَ الْخَلِيجِ شُعْبَتَانِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: مِيرَاثُ الْإِخْوَةِ مَنْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ مِيرَاثُ الْجَدِّ مَنْصُوصًا فِي الْقُرْآنِ فَبَاطِلٌ، بَلْ مِيرَاثُ الْجَدِّ مَنْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] فَجَعَلَنَا بَنِينَ لِآدَمَ ﵇ وَجَعَلَهُ أَبًا لَنَا - وَهُوَ أَبْعَدُ جَدٍّ لَنَا - فَالْجَدُّ أَبٌ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] .

стр. 3530

وَأَمَّا كَوْنُ الْجَدِّ يُدْلِي بِوِلَادَتِهِ لِأَبِي الْمَيِّتِ، وَكَوْنُ الْإِخْوَةِ يُدْلُونَ بِوِلَادَةِ أَبِي الْمَيِّتِ لَهُمْ وَلِلْمَيِّتِ، فَهُمْ أَقْرَبُ، فَلَيْسَتْ الْمَوَارِيثُ بِالْقُرْبِ وَلَا بِالْبُعْدِ، فَهَذَا ابْنُ الْبِنْتِ أَقْرَبُ مِنْ ابْنِ الْعَمِّ الَّذِي لَا يَلْتَقِي مَعَ الْمَيِّتِ إلَّا إلَى أَزْيَدَ مِنْ عِشْرِينَ أَبًا، وَهُوَ لَا يَرِثُ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ الْمَذْكُورِ شَيْئًا، وَهَذِهِ الْعَمَّةُ أَقْرَبُ مِنْ ابْنِ الْعَمِّ، وَلَا تَرِثُ مَعَهُ شَيْئًا، فَكَيْفَ وَالْجَدُّ أَقْرَبُ، لِأَنَّ وِلَادَتَهُ لِأَبِي الْمَيِّتِ كَانَتْ قَبْلَ وِلَادَةِ أَبِي الْمَيِّتِ لِإِخْوَةِ الْمَيِّتِ، فَوَلَدُ الِابْنِ هُوَ بَعْضُ الْجَدِّ، فَالْجَدُّ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ أَخِيهِ -: فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ بِيَقِينٍ -. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا التَّنْظِيرُ، وَهَذَا التَّشْبِيهُ، وَهَذَا التَّمْثِيلُ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ وَهَذَا الْقِيَاسُ بِهِ يَحْتَجُّ أَهْلُ الْقِيَاسِ فِي إثْبَاتِ الْقِيَاسِ، فَانْظُرُوا وَاعْتَبِرُوا، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ، أَوْ عَلِيٌّ، أَوْ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ هَذِهِ الْفَضَائِحَ. وَهَلْ رَأَى قَطُّ ذُو مَسْكَةِ عَقْلٍ أَنَّ غُصْنَيْنِ تَفَرَّعَا مِنْ غُصْنٍ مِنْ شَجَرَةٍ، أَوْ جَدْوَلَيْنِ تَشَعَّبَا مِنْ خَلِيجٍ مِنْ نَهْرٍ يُوجِبُ حُكْمًا فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ بِانْفِرَادِهِ دُونَهُمْ، أَوْ بِانْفِرَادِهِمْ دُونَهُ، فَكَيْفَ إنْ صِرْنَا إلَى إيجَابِ سُدُسٍ، أَوْ رُبْعٍ، أَوْ ثُلُثٍ، أَوْ مُعَادَةٍ، أَوْ مُقَاسَمَةٍ، وَاَللَّهِ مَا قَالَ قَطُّ زَيْدٌ، وَلَا عَلِيٌّ، وَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: شَيْئًا مِنْ هَذِهِ التَّخَالِيطِ، وَهَذَا آفَةُ الْمُرْسَلِ، وَرِوَايَةُ الضُّعَفَاءِ سُفْيَانُ: أَنَّ زَيْدًا، وَعَلِيًّا، قَالَا لِعُمَرَ؟ بِاَللَّهِ إنَّ هَذِهِ لَطَفْرَةٌ وَاسِعَةٌ، وَعِيسَى الْحَنَّاطُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ: هُمَا وَاَللَّهِ المرءان يُرْغَبُ عَنْ رِوَايَتِهِمَا، وَلَا يُقْبَلَانِ إلَّا مَعَ عَدْلٍ - وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَيْسَ لِلْجَدِّ فَرْضٌ مَعْلُومٌ، إنَّمَا هُوَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى حَسَبِ قِلَّةِ الْإِخْوَةِ وَكَثْرَتِهِمْ، فَوَجَدْنَاهُ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَدِّ فَرْضٌ لَازِمٌ، فَحَرَامٌ أَخْذُ مَالِ الْإِخْوَةِ وَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهُ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِمْ الصَّغِيرُ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْكَارِهُ، وَالْغَائِبُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] . وَقَالَ ﵊ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] .

стр. 3531

فَإِذْ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبٌ مَفْرُوضٌ - مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ - فَحَرَامٌ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ وَإِعْطَاؤُهُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ نَصٍّ وَارِدٍ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْقَوْلِ حُجَّةً أَصْلًا إلَّا الَّتِي سَلَفَتْ قَبْلُ مِمَّا قَدْ أَبْطَلْنَاهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْأَقْوَالِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ الْإِخْوَةَ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ إلَى ثَمَانِيَةٍ، أَوْ إلَى سَبْعَةٍ، أَوْ إلَى سِتَّةٍ، أَوْ إلَى ثَلَاثَةٍ -: فَوَجَدْنَاهَا كُلَّهَا عَارِيَّةً مِنْ الدَّلِيلِ، لَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْهَا، لَا قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَلَا رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَلَا دَلِيلُ إجْمَاعٍ، وَلَا نَظَرٍ، وَلَا قِيَاسٍ. ثُمَّ وَجَدْنَا أَكْثَرَهَا لَا يَصِحُّ - عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عِمْرَانَ، وَأَبِي مُوسَى ﵄، فَغَيْرُ مَعْرُوفَةٍ - يَعْنِي فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ اثْنَيْ عَشَرَ أَخًا لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ إلَى سَبْعَةٍ فَيَكُونُ لَهُ الثُّمُنُ، فَفِيهَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُقَاسَمَةِ بَيْنَ الْجَدِّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ فَيَكُونُ لَهُ السُّبْعُ فَصَحِيحَةٌ إلَى الشَّعْبِيِّ، ثُمَّ لَا يَصِحُّ لِلشَّعْبِيِّ سَمَاعٌ مِنْ عَلِيٍّ أَصْلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ الْإِخْوَةَ إلَى خَمْسَةٍ، فَيَكُونُ لَهُ السُّدُسُ، فَهِيَ ثَابِتَةٌ عَنْهُمْ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ عَلِيًّا، وَقَتَادَةَ: لَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عَلِيٍّ ﵁. وَأُمًّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: بِمُقَاسَمَةِ الْجَدِّ الْإِخْوَةَ إلَى الثُّلُثِ، فَإِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَنَّ زَيْدًا كَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ - وَلَمْ يُدْرِكْ يَحْيَى أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ. وَمِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ: أَنَّ عُمَرَ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.

стр. 3532

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُعَلَّى الْعَطَّارِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَمِنْ طَرِيقِ الْهَيْثَمِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - إسْرَائِيلُ ضَعِيفٌ - وَجَابِرٌ سَاقِطٌ - وَالْهَيْثَمُ بْنُ بَدْرٍ مَجْهُولٌ. وَأَمَّا أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ، فَهُوَ يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ مِصْرِيٌّ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَهِيَ مِنْ طَرِيقِ جَيِّدَةٍ، وَإِلَيْهَا رَجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَعُمَرُ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِالتَّفْصِيلِ الطَّوِيلِ عَنْ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فَلَا تَصِحُّ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَنْ عُمَرَ، إنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عُمَرَ - وَلَا يَصِحُّ سَمَاعٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ وَلَا لِقَبِيصَةَ مِنْ عُمَرَ أَصْلًا، وَلَا لِسَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ، إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقْرِنٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَطْ، مَاتَ عُمَرُ ﵁ وَلِسَعِيدٍ ثَمَانِ سِنِينَ. وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ: أَنَّ زَيْدًا - وَلَمْ يَلْقَ إبْرَاهِيمُ قَطُّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - وَلَا أَخْبَرَ مِمَّنْ سَمِعَهُ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدٍ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، وَالتَّرْكِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يُوجَدَ عَنْ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ إلَّا مَنْ أُسْقِطَ مِنْهُمَا - إنْ وُجِدَتْ - وَلَا يَصِحُّ عَنْ زَيْدٍ فِي هَذَا شَيْءٌ، إلَّا قَوْلُهُ فِي أُمٍّ، وَجَدٍّ، وَأُخْتٍ، فَقَطْ، لِأَنَّهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، وَالشَّعْبِيُّ قَدْ لَقِيَهُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ زَيْدًا لَمْ يَقُلْ فِي " الْأَكْدَرِيَّةِ " شَيْئًا. وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَعْمَرٍ، وَهِشَامِ بْنِ حُسَامٍ، قَالَ سُفْيَانُ، وَمَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَأَلْت عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيَّ عَنْ فَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ؟ فَقَالَ عَبِيدَةُ لَقَدْ حَفِظْت عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهَا مِائَةَ قَضِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَقُلْت لِعُبَيْدَةَ عَنْ عُمَرَ؟ قَالَ: عَنْ عُمَرَ. قَالَ عَلِيٌّ: لَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِ إسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا

стр. 3533

وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ وَيُنْكِرُهُ، وَيَقُولُ: مُحَالٌ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا مِائَةَ قَضِيَّةٍ، وَمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ هَذَا مُحَالًا، إذْ قَدْ يَرْجِعُ مِنْ قَوْلٍ إلَى قَوْلٍ، ثُمَّ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى الثَّانِي مِرَارًا، فَهِيَ كُلُّهَا قَضَايَا مُخْتَلِفَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَّا قَوْلَيْنِ، ثُمَّ يُصَحَّحُ الْبَاطِلُ الْمُحَالُ الَّذِي لَا يُعْقَلُ مِنْ إيجَابِ الْمُقَاسَمَةِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ إلَى سِتَّةٍ، أَوْ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَجْلِ غُصْنَيْنِ تَشَعَّبَا مِنْ غُصْنٍ مِنْ شَجَرَةٍ - أَوْ مِنْ أَجْلِ جَدْوَلَيْنِ مِنْ خَلِيجٍ مِنْ نَهْرٍ. فَاعْجَبُوا لِهَذِهِ الْمَصَائِبِ، وَلِهَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ عَلَى الصَّحَابَةِ ﵃ فِي الدِّينِ، وَاعْجَبُوا لِإِنْكَارِ الْحَقِّ، وَتَحْقِيقِ الْبَاطِلِ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّ قَوْلَ زَيْدٍ مَنْقُولٌ عَنْهُ نَقْلَ التَّوَاتُرِ كَذَبُوا، وَإِنَّمَا اشْتَهَرَتْ تِلْكَ الْمَقَالَةُ لَمَّا اتَّفَقَ أَنْ قَالَ بِهَا مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيُّ - اشْتَهَرَتْ عِنْدَ مَنْ قَلَّدَهُمْ فَانْتَشَرَتْ عَنْ مُقَلِّدِيهِمْ، وَأَصْلُهَا وَاهٍ، وَمَخْرَجُهَا سَاقِطٌ، وَمَنْبَعُهَا لَا يَصِحُّ أَصْلًا، وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخَذُوا بِهَذِهِ الْقَوْلَةِ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْمُرْسَلِ، حَاشَ الشَّافِعِيَّ، فَقَدْ أَقَرَّ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ فَارَقَ أَصْلَهُ فِي الْفَرَائِضِ، فَقَلَّدَ مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ، وَأَقْوَالُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَلِيلَ الْبَصَرِ بِالْفَرَائِضِ، وَإِلَّا فَلْيَأْتُونَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ قَالَ بِهَا كَمَا وَجَدْنَاهَا عَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمَوَّهَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ قَالَ: قَدْ رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَفْرَضُ أُمَّتِهِ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» ؟ قُلْنَا: هَذِهِ رِوَايَةٌ لَا تَصِحُّ، إنَّمَا جَاءَتْ إمَّا مُرْسَلَةً، وَإِمَّا مِمَّا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ الْعُذُرِيُّ، قَالَ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ عَيْسُونَ الْمُرَادِيُّ، وَأَبُو الْوَفَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ -: قَالَ مَكِّيٌّ: نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيُّ نا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْمُقْرِي بِنَيْسَابُورَ نا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ نا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: «وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ» . وَقَالَ أَبُو الْوَفَا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ السَّقَطِيُّ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ

стр. 3534

نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: «وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ» . قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ: ونا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ السَّمْحِ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ نا هُشَيْمٌ عَنْ الْكَوْثَرِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: «وَإِنَّ أَقْرَأَهَا لَأُبَيٌّ، وَإِنَّ أَفْرَضَهَا لَزَيْدٌ، وَإِنَّ أَقْضَاهَا لَعَلِيٌّ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ أَسَانِيدُ مُظْلِمَةٌ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ، وَأَبَا حَامِدِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ مَجْهُولَانِ - وَإِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ مِثْلُهُمَا، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ - إنْ كَانَ غُلَامَ خَلِيلٍ فَهُوَ هَالِكٌ مُتَّهَمٌ - وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَهُوَ مَجْهُولٌ. وَالْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، وَالْكَوْثَرُ: مَجْهُولُونَ. ثُمَّ لَوْ صَحَّتْ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهَا حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ «أَفْرَضَهُمْ» أَنْ يُقَلَّدَ قَوْلُهُ، كَمَا لَمْ يَجِبْ عِنْدَهُمْ مَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنْ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَقْرَؤُهُمْ، وَعَلِيًّا أَقْضَاهُمْ أَنْ يَقْتَصِرُوا عَلَى قِرَاءَةِ أُبَيٍّ دُونَ سَائِرِ الْقِرَاءَاتِ، وَلَا عَلَى أَقْضِيَةِ عَلِيٍّ دُونَ أَقْضِيَةِ غَيْرِهِ - وَهُمْ يُقِرُّونَ أَنَّ الصَّحَابَةَ خَالَفُوا زَيْدًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. ثُمَّ الْمَالِكِيُّونَ قَدْ خَالَفُوهُ فِي فَرَائِضِ الْجَدَّةِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي رِوَايَتِهِمْ عَنْ زَيْدٍ بِمِثْلِ هَذِهِ الَّتِي تَعَلَّقُوا بِهَا: أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، وَهُمْ لَا يُوَرِّثُونَ إلَّا جَدَّتَيْنِ، فَمَرَّةً يَكُونُ زَيْدٌ حُجَّةً، وَمَرَّةً لَا يَكُونُ حُجَّةً - هَذَا هُوَ التَّلَاعُبُ بِالدِّينِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ فِي تِلْكَ الرِّوَايَاتِ الْوَاهِيَاتِ الَّتِي تَعَلَّقُوا بِهَا بَيَانًا جَلِيًّا بِأَنَّ زَيْدًا إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ لَا عَنْ سُنَّةٍ عِنْدَهُ، فَلَوْ صَحَّتْ عَنْهُ لَمَا كَانَ رَأْيُهُ أَوْلَى مِنْ رَأْيِ غَيْرِهِ، وَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إنْكَارِ هَذَا أَصْلًا، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ الِاخْتِلَافُ عَنْ زَيْدٍ كَمَا أَوْرَدْنَا بِأَقْوَالٍ عَنْهُ مُخْتَلِفَةٍ، وَيَكْفِي مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهَا بَاطِلٌ، وَأَنَّ قَوْلَتَهُمْ الَّتِي قَلَّدُوا فِيهَا زَيْدًا لَا تَصِحُّ عَنْهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نُعِيذُ اللَّهَ زَيْدًا وَعُمَرَ مِنْ أَنْ يَقُولَا تِلْكَ الْقَوْلَةَ الَّتِي لَا نَعْلَمُ فِي الْأَقْوَالِ أَشَدَّ تَخَاذُلًا مِنْهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَمُوتُ وَتَتْرُكُ: زَوْجًا، وَأُمًّا، وَأُخْتًا شَقِيقَةً، وَجَدًّا: أَنَّ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةً مِنْ سِتَّةٍ، وَلِلْأُمِّ اثْنَيْنِ مِنْ سِتَّةٍ، وَلِلْجَدِّ وَاحِدًا مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ يُعَالُ لِلْأُخْتِ بِثَلَاثَةٍ مِنْ سِتَّةٍ: صَارَتْ تِسْعَةً فَيَأْخُذُ الْجَدُّ السُّدُسَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ، ثُمَّ يَضُمُّهُ إلَى

стр. 3535

النِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لِلْأُخْتِ فَيَخْلِطَانِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثُلُثَيْ مَا اجْتَمَعَ، وَالْأُخْتُ ثُلُثَ مَا اجْتَمَعَ. فَيَا لَلْعَجَبِ إنْ كَانَتْ الْأَسْهُمُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي عِيلَ بِهَا لِلْأُخْتِ قَدْ وَجَبَتْ لِلْأُخْتِ، فَلَمْ يُعْطَ الْجَدُّ مِنْهَا فَلْسًا، وَكَيْفَ يُنْتَزَعُ حَقُّ الْأُخْتِ وَيُعْطَى لِمَنْ لَا يَجِبُ لَهُ - وَهُوَ الْجَدُّ - وَلَعَلَّهَا صَغِيرَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ، أَوْ غَائِبَةٌ، أَوْ كَارِهَةٌ؟ فَهُوَ ظُلْمٌ وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ. وَإِنْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَسْهُمِ الَّتِي عِيلَ بِهَا لِلْأُخْتِ لَمْ تَجِبْ لَهَا فَلِأَيِّ شَيْءٍ أَخَذُوهَا مِنْ يَدِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ؟ وَقَالُوا: هَذَا سَهْمُ الْأُخْتِ وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ، فَلَا شَكَّ أَنْ يَقُولُوا: هُوَ سَهْمُهَا وَلَيْسَ هُوَ سَهْمَهَا؟ وَهَذَا ظُلْمٌ لِلزَّوْجِ وَلِلْأُمِّ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ. ثُمَّ يَقُولُونَ فِي أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَأَخٍ لِأَبٍ، وَجَدٍّ: أَنَّ الشَّقِيقَةَ تَقُولُ لِلْجَدِّ: هَذَا أَخِي؟ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْتَسِمَ الْمَالَ مَعِي وَمَعَك، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؟ فَيَقُولُ الْجَدُّ: كَلًّا، إنَّمَا هُوَ أَخٌ لِلْمَيِّتِ لِأَبٍ، لَا يُقَاسِمُك أَصْلًا، إمَّا أَنْت ذَاتُ فَرْضٍ مُسَمًّى؟ فَتَقُولُ لَهُ الْأُخْتُ: مَا عَلَيْك مِنْ هَذَا هُوَ أَخُونَا؟ فَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ الْجَدِّ، لَهُ الْخُمُسَانِ، وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ الْخُمُسَانِ، وَلِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ الْخَمْسُ - فَإِذَا أَخَذَ الْجَدُّ سَهْمَهُ وَوَلَّى خَاسِئًا قَالَتْ الْأُخْتُ لِأَخِيهَا: مَكَانَك، خَلِّ يَدَك عَنْ الْمَالِ، إنَّمَا أَقَمْتُك لِأُزِيلَ عَنْ يَدِ جَدِّنَا مَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ، وَأَنَا أَوْلَى بِهَذَا مِنْك؟ فَيُنْتَزَعُ مِنْ يَدِ الْأَخِ مِمَّا أَعْطَوْهُ عَلَى أَنَّهُ حَظُّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ خُمْسًا وَنِصْفَ خَمْسٍ، فَتَأْخُذُهُ الْأُخْتُ، فَيَحْصُلُ لَهَا النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ الْخُمُسَانِ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ نِصْفُ الْخَمْسِ، فَإِنْ كَانَتَا أُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ، وَأَخًا لِأَبٍ، وَجَدًّا؟ فَعَلْنَا كَذَلِكَ، فَإِذَا وُلِّيَ الْجَدُّ انْتَزَعَ مَا بِيَدِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ كُلِّهِ، وَأَخَذَهُ الْأُخْتَانِ. فَانْظُرُوا فِي هَذِهِ الْأُعْجُوبَةِ لَئِنْ كَانَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ حَقٌّ وَاجِبٌ فَمَا يَحِلُّ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ - وَإِنْ كَانَ لَا حَقَّ لَهُ - فَمَا يَحِلُّ أَنْ يُقَامَ وَلِيجَةً لِيُعْطِيَ بِالِاسْمِ مَا لَا يَأْخُذُهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ غَيْرُهُ. ثُمَّ يَقُولُونَ فِي ابْنَتَيْنِ، وَزَوْجٍ، وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ، أَوْ أَخٍ شَقِيقٍ، وَجَدٍّ: أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَلِلزَّوْجِ الرُّبْعَ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ، يُعَالُ لَهُ بِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ، وَلَا لِلْأُخْتِ، وَلَا لِلْإِخْوَةِ، وَلَا لِلْأَخَوَاتِ.

стр. 3536

فَمَرَّةً يَحْتَاطُونَ لِلْجَدِّ فَيَنْتَزِعُونَ مِنْ يَدِ الْأُخْتِ مَا يَقُولُونَ أَنَّهُ فَرْضُهَا، وَيَرُدُّونَ أَكْثَرَهُ عَلَى الْجَدِّ. وَمَرَّةً يُوَرِّثُونَ الْجَدَّ وَيَمْنَعُونَ الْإِخْوَةَ جُمْلَةً. وَمَرَّةً يَحْتَاطُونَ لِلْأُخْتِ فَيُقِيمُونَ وَلِيجَةً يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يُوَرِّثُونَهُ وَهُمْ لَا يُوَرِّثُونَهُ، إنَّمَا يُعْطُونَهُ لِلْأُخْتِ وَيَحْرِمُونَ الْجَدَّ. هَذِهِ مُخَاتَلَاتٌ قَدْ نَزَّهَ اللَّهُ تَعَالَى زَيْدًا عَنْهَا، وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ : أَنَّ زَيْدًا مَا قَالَهَا قَطُّ، وَلَا عُمَرُ، كَانَ - وَاَللَّهِ - زَيْدٌ، وَعُمَرُ ﵄ أَخْوَفَ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَعْلَمَ مِنْ أَنْ يَقُولَا هَذَا -. وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَ عَلِيٌّ: فَإِذْ قَدْ بَطَلَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا بِيَقِينٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ؟ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ أَبٌ لَا يَرِثُ مَعَهُ مَنْ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ، وَهُوَ قَوْلٌ قَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَجَاءَتْ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ بِأَسَانِيدَ إنْ لَمْ تَكُنْ أَحْسَنَ مِنْ أَسَانِيدِ الْأَقْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي تَعَلَّقُوا بِهَا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ: لَمْ تَكُنْ دُونَهَا. فَمَنْ أَعْجَبُ مِمَّنْ تَرَكَ رِوَايَةً صَحَّتْ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَرُوِيَتْ عَنْ جُمْهُورِهِمْ، وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ لِرِوَايَةٍ فَاسِدَةٍ لَمْ تَصِحَّ قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ عَنْ بَعْضِهِمْ بِاخْتِلَافٍ عَنْ الَّذِي رُوِيَتْ عَنْهُ أَيْضًا نَفْسِهِ، وَرُجُوعٍ مِنْ قَوْلٍ إلَى قَوْلٍ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ تَشْنِيعٍ بِاتِّبَاعِ الْجُمْهُورِ، وَهُمْ هَاهُنَا قَدْ خَالَفُوا الْجُمْهُورَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ، وَهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطَى الْجَدُّ مَعَ الْبَنِينَ الذُّكُورِ، وَالْبَنَاتِ مَا يُعْطَى الْأَبُ مَعَهُمْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى تَوْرِيثِ الْجَدِّ مَعَ الْبَنِينَ الذُّكُورِ، وَعَلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ لَا يَرِثُونَ مَعَهُ هُنَالِكَ شَيْئًا.

стр. 3537

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا يُوَرِّثُوا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ شَيْئًا، كَمَا لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ - وَلَيْسَ هَذَا إجْمَاعًا فِي الْأَصْلِ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ تَوْرِيثُهُمْ مَعَ الْأَبِ وَمَعَ الْجَدِّ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا يُوَرِّثُوا بَنِي الْأَخِ مَعَ الْجَدِّ، كَمَا لَا يُوَرِّثُونَهُمْ مَعَ الْأَبِ - وَلَيْسَ هَذَا إجْمَاعًا فِي الْأَصْلِ: فَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ تَوْرِيثُهُمْ مَعَ الْجَدِّ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا يُوَرِّثُوا الْأَعْمَامَ مَعَ الْجَدِّ، كَمَا لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى ابْنِ الِابْنِ أَنَّهُ يَرِثُ مِيرَاثَ الِابْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ ابْنٌ، وَلَا يَرِثُ إخْوَةُ الْجَدِّ مِنْهُ شَيْئًا مَعَهُمْ - ثُمَّ لَمْ يَقِيسُوا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا تَوْرِيثَ الْجَدِّ مِنْ ابْنِ ابْنِهِ دُونَ إخْوَتِهِ، وَلَا قَاسُوهُ عَلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَبٌ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَبٌ فِي تَحْرِيمِ مَا نَكَحَ، وَفِي تَحْرِيمِ الْقَرَائِبِ، فَلَا الْقِيَاسَ أَحْسَنُوا، وَلَا التَّقْلِيدَ اتَّبَعُوا، وَلَا النَّظَرَ الْتَزَمُوا، وَلَا بِالنَّصِّ أَخَذُوا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاَلَّذِي نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] فَصَحَّ أَنَّ الْجَدَّ أَبٌ، وَأَنَّ ابْنَ الِابْنِ ابْنٌ، فَلَهُ مِيرَاثُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَبٌ، وَلِابْنِ الِابْنِ مِيرَاثُ الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ ابْنٌ وَكَفَى - وَإِنَّ الْعَجَبَ لَيَعْظُمُ مِمَّنْ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا - وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ أَتَى بَعْضُهُمْ بِآبِدَةٍ، وَهِيَ أَنْ قَالَ: لَيْسَ مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا: بَيَانَ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمِيرَاثِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا خَالَفَهُ عُمَرُ عَلَى تَعْظِيمِهِ أَبَا بَكْرٍ. وَذَكَرُوا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ نا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ فِي " الْكَلَالَةِ " أَقْضِي فِيهَا؟ فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ، وَاَللَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ: هُوَ مَا دُونَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ؟

стр. 3538

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّهُ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ الْقَبِيحَةِ -: أَوَّلُ ذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، أَيْنَ الشَّعْبِيُّ مِنْ عُمَرَ؟ وَاَللَّهِ مَا وُلِدَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ - ثُمَّ إنَّهَا رِوَايَةٌ بَاطِلَةٌ بِلَا شَكٍّ، لِأَنَّ مُخَالَفَةَ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ أَشْهَرُ مِنْ الشَّمْسِ، وَلَيْسَ تَعْظِيمُهُ إيَّاهُ بِمُوجِبٍ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ -: وَأَوَّلُ ذَلِكَ: الْخَبَرُ الَّذِي أَوْرَدْنَا بِأَصَحِّ إسْنَادٍ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ: إنِّي قَدْ رَأَيْت فِي الْجَدِّ رَأْيًا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: إنْ نَتَّبِعْ رَأْيَك فَإِنَّهُ رَأْيُ رُشْدٍ، وَإِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَ الشَّيْخِ قَبْلَك، فَنِعْمَ ذَوِي الرَّأْيِ كَانَ قَالَ عُثْمَانُ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْعَلُهُ أَبًا فَاعْجَبُوا لِهَذَا الْعَمَى، وَلِعِبَادَةِ الْهَوَى وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْكَذِبِ، وَانْظُرُوا هَلْ يَحْتَمِلُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ عُثْمَانَ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَجْعَلُ الْجَدَّ أَبًا فِي الْمِيرَاثِ. وَقَدْ صَحَّ خِلَافُ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي " الْكَلَالَةِ " نَفْسِهَا، وَفِي تَرْكِ الِاسْتِخْلَافِ وَفِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ جِدًّا - نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ. ثُمَّ لَوْ صَحَّ مَا قَالَ لَكَانَ لَمْ يُخَالِفْهُ عُمَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ: الْقَوْلُ بِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ فِي الْمِيرَاثِ كَمَا أَوْرَدْنَا، فَلَمْ يُخَالِفْ أَبَا بَكْرٍ إذَا وَافَقَهُ فِي ذَلِكَ، بَلْ هُوَ آخِرُ قَوْلٍ قَالَهُ - وَإِلَيْهِ رَجَعَ كَمَا أَوْرَدْنَا، فَهُوَ أَوَّلُ أَقْوَالِ عُمَرَ وَآخِرُ أَقْوَالِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَا دَاخِلَةَ فِيهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمِنْ بَرَاهِينِنَا أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يَذْكُرْ فِي الْقُرْآنِ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ أَلْبَتَّةَ، وَلَا مِيرَاثَ الْأَخَوَاتِ إلَّا فِي آيَتَيْ " الْكَلَالَةِ " فَوَجَبَ ضَرُورَةً بِنَصِّ الْقُرْآنِ أَنْ لَا يَرِثَ أَخٌ، وَلَا أُخْتٌ، إلَّا فِي مِيرَاثِ الْكَلَالَةِ، وَوَجَبَ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِيرَاثُ الْكَلَالَةِ، إلَّا مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ رَاجِعٍ إلَى النَّصِّ -: فَوَجَدْنَا مَنْ وَرِثَهُ إخْوَةٌ ذُكُورٌ أَوْ إنَاثٌ، أَوْ كِلَاهُمَا - أَشِقَّاءُ، أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ - وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ ذَكَرٌ، وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ ذَكَرٌ، وَلَا ابْنَةٌ، وَلَا أَبٌ، وَجَدٌّ لِأَبٍ، فَإِنَّهُ إجْمَاعٌ مَقْطُوعٌ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، عَلَى أَنَّهُ مِيرَاثُ كَلَالَةٍ. وَوَجَدْنَا السَّلَفَ مُخْتَلِفِينَ - إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا - فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ مِيرَاثُ كَلَالَةٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَيْسَ مِيرَاثَ كَلَالَةٍ، فَوَجَبَ الِانْقِيَادُ لِلْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ، وَتَرْكُ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ، إذْ لَا نَصَّ عِنْدَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ، فَوَجَبَ أَنْ لَا مِيرَاثَ أَلْبَتَّةَ لِأَخٍ،

стр. 3539

وَلَا لِأُخْتٍ - مَا دَامَ لِلْمَيِّتِ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا - إلَّا أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ نَصٌّ فَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا النَّصِّ الْآخَرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا فِي الْأَخِ الذَّكَرِ الشَّقِيقِ، أَوْ لِلْأَبِ مَعَ الِابْنَةِ وَالْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا، وَفِي الْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ وَالْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا - إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ عَاصِبٌ ذَكَرٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ [مَسْأَلَة الْأُولَى بِالْمِيرَاثِ] ١٧٣٧ - مَسْأَلَةٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ: أَخًا لِأَبٍ، وَابْنَ أَخٍ شَقِيقٍ: فَالْأَخُ لِلْأَبِ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى رَجُلٍ ذُكِرَ، وَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ، لِأَنَّهُ أَوْلَى رَجُلٍ ذُكِرَ بِلَا خِلَافٍ. فَلَوْ تَرَكَ: ابْنَ عَمٍّ، وَعَمًّا، فَالْعَمُّ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْعَمِّ، وَابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ - فَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا: كَانَ أَبُوهُ شَقِيقَ أَبِي الْمَيِّتِ، وَالْآخَرُ: كَانَ أَبُوهُ أَخَا أَبِي الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ، إلَّا أَنَّ هَذَا هُوَ أَخُو الْمَيِّتِ لِأُمِّهِ، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِلْأُمِّ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَشُرَيْحٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا فِي ابْنَيْ عَمَّيْنِ، أَحَدُهُمَا: ابْنُ شَقِيقِ أَبِي الْمَيِّتِ، وَالْآخَرُ: ابْنُ أَخِي أَبِي الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ: أَنَّ ابْنَ شَقِيقِ أَبِي الْمَيِّتِ أَوْلَى، لِاسْتِوَائِهِ مَعَ أَبِي الْمَيِّتِ فِي وِلَادَةِ جَدِّ الْمَيِّتِ، دُونَ ابْنِ الْعَمِّ الْآخَرِ، وَبِالْحِسِّ يَدْرِي كُلُّ أَحَدٍ أَنَّهُمَا قَدْ اسْتَوَيَا فِي وِلَادَةِ جَدِّ الْمَيِّتِ أَبِي أَبِيهِ، وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِوِلَادَةِ جَدِّ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأَبِي الْمَيِّتِ، وَانْفَرَدَ الْآخَرُ بِوِلَادَةِ أُمِّ الْمَيِّتِ لَهُ، وَلَا يُخَيَّلُ عَلَى أَحَدٍ أَنَّ وِلَادَةَ الْأُمِّ أَقْرَبُ مِنْ وِلَادَةِ الْجَدَّةِ، فَهُوَ أَوْلَى رَجُلٍ ذُكِرَ - فَإِنْ تَرَكَتْ: ابْنَيْ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا: زَوْجٌ، فَالنِّصْفُ لِلزَّوْجِ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الِابْنَيْ عَمٍّ سَوَاءً؟ . [مَسْأَلَة مِيرَاث المعتق] ١٧٣٨ - مَسْأَلَةٌ وَالرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا أَوْ أَمَةً: وَرِثَ مَالَ الْمُعْتَقِ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحُطُّ بِمِيرَاثِهِ، أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ. وَكَذَلِكَ يَرِثُ مَنْ تَنَاسَلَ مِنْهُ مِنْ نَسْلِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَعَمَّ ﵊ وَلَمْ يَخُصَّ. «وَأَعْتَقَتْ ابْنَةُ حَمْزَةَ عَبْدًا فَمَاتَ وَتَخَلَّفَ ابْنَةً، فَأَعْطَى ﵊ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَبِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ» - وَكَذَلِكَ يَرِثُ مَنْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَتْ - وَهَكَذَا مَنْ سَفَلَ. ١٧٣٩ - مَسْأَلَةٌ وَمَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَتْ، وَلَهَا بَنُونَ وَعُصْبَةٌ مِنْ إخْوَةٍ، أَوْ بَنِي

стр. 3540

إخْوَةٍ - وَإِنْ سَفَلُوا - أَوْ أَعْمَامٍ، أَوْ بَنِي أَعْمَامٍ - وَإِنْ بَعُدُوا وَسَفَلُوا -: فَمِيرَاثُ مَنْ أَعْتَقَتْ لِعُصْبَتِهَا لَا لِوَلَدِهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا عُصْبَتَهَا، كَأَوْلَادِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا، أَوْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي عَمِّهَا لَا أَحَدَ مِنْ بَنِي جَدِّهَا، وَلَا مِنْ بَنِي أَبِيهَا: أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ الْمِيرَاثُ لِوَلَدِهَا، وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ: اخْتَصَمَا إلَى عُمَرَ فِي مَوْلَى لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَضَى عُمَرُ بِالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ، وَبِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ النَّسَبِ، مَنْ أَحْرَزَ الْوَلَاءَ أَحْرَزَ الْمِيرَاثَ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ نا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحَقُّهُمْ بِالْوَلَاءِ أَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ. قَالَ عَلِيٌّ: الْأَحَقُّ بِالْوَلَاءِ هُمْ عُصْبَتُهَا الَّذِينَ إلَيْهِمْ يَنْتَمِي الْمَوَالِي، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ مَوَالِي بَنِي أَسَدٍ إنْ كَانَتْ هِيَ أَسْدِيَةً، وَلَا يَنْتَمُونَ إلَى بَنِي تَمِيمٍ إنْ كَانَ وَلَدُهَا مِنْ تَمِيمٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: بِقَوْلِ عَلِيٍّ هَاهُنَا نَقُولُ، وَقَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ: الشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: بُرْهَانُ صِحَّةُ قَوْلِنَا -: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . وَقَالَ ﵊: «مَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مُضَرَ وَبَنُوهَا مِنْ الْيَمَنِ: فَمَوَالِيهَا مِنْ مُضَرَ، بِلَا شَكٍّ. وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَمَانِيٌّ يَرِثُ مُضَرِّيًا بِالتَّعْصِيبِ، بَلْ يَرِثُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ، وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَمَانِيٌّ أَوْلَى بِرَجُلٍ مُضَرِيٍّ.
следующие страницы →