← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

وَمِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ نا أَبُو الْعُمَيْسِ - هُوَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ - عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ قَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ إنْ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْك حَقًّا، أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ: صُمْ، وَأَفْطِرْ، وَقُمْ، وَنَمْ، وَأْتِ أَهْلَكَ فَأَخْبَرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ قَوْلِ سَلْمَانَ» . [مَسْأَلَةٌ فَرْضُ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ أَنْ لَا يَمْنَعَا السَّيِّدَ وَالزَّوْجَ الْجِمَاعَ مَتَى دَعَاهُمَا] ١٨٨٣ - مَسْأَلَةٌ: وَفَرْضُ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ أَنْ لَا يَمْنَعَا السَّيِّدَ وَالزَّوْجَ الْجِمَاعَ مَتَى دَعَاهُمَا، مَا لَمْ تَكُنْ الْمَدْعُوَّةُ حَائِضًا، أَوْ مَرِيضَةً تَتَأَذَّى بِالْجِمَاعِ، أَوْ صَائِمَةَ فَرْضٍ، فَإِنْ امْتَنَعَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهِيَ مَلْعُونَةٌ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ نا مَرْوَانُ - هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيّ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا» . نا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - نا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً إلَى زَوْجِهَا أَوْ فِرَاشِ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: «إذَا دَعَا الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ» . [مَسْأَلَةٌ الْعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ] ١٨٨٤ - مَسْأَلَةٌ: وَالْعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فَرْضٌ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ اللَّيَالِي - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَضِّلَ فِي قِسْمَةِ اللَّيَالِي حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ، وَلَا مُسْلِمَةً عَلَى ذِمِّيَّةٍ، فَإِنْ عَصَتْهُ حَلَّ لَهُ هِجْرَانُهَا حَتَّى تُطِيعَهُ، وَضَرَبَهَا بِمَا لَمْ يُؤْلِمْ، وَلَا يَجْرَحْ، وَلَا يَكْسِرْ، وَلَا يَعْفِنْ - فَإِنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ ذَنْبٍ أُقِيدَتْ مِنْهُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ أَمَتِهِ، وَلَا عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ، وَلَا فِي دَارِ غَيْرِهِ إلَّا بِعُذْرٍ.

стр. 3922

بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] . وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ٣٤] . فَلَمْ يُبِحْ اللَّهُ هِجْرَانَهَا فِي الْمَضْجَعِ إلَّا إذَا خَافَ نُشُوزَهَا، وَإِنَّمَا أَبَاحَ مَضْرِبًا، وَلَمْ يُبِحْ الْجِرَاحَ، وَلَا كَسْرَ الْعِظَامِ، وَلَا تَعْفِينَ اللَّحْمِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] . فَصَحَّ أَنَّهُ إنْ اعْتَدَى عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ - نا هَمَّامُ - هُوَ ابْنُ يَحْيَى - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ» . فَلَمْ يَخُصَّ ﵊ حُرَّةً مُتَزَوِّجَةً، مِنْ أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ، وَلَا مُسْلِمَةً مِنْ ذِمِّيَّةٍ - وَأَمَرَ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الزَّوْجَاتِ، أَوْ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ إمَائِهِ. وَكُلُّ مَا قُلْنَا فَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِنَا. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَا فَضْلَ لِلزَّوْجَةِ الْمُسْلِمَةِ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ فِي الْقِسْمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةً وَزَوْجَةٌ مَمْلُوكَةً فَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِلْمَمْلُوكَةِ لَيْلَةٌ. وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَسْرُوقٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.

стр. 3923

وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ: الْقِسْمَةُ لَهُمَا سَوَاءٌ. وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى لِلْحُرَّةِ يَوْمَيْنِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمًا بِأَنَّهُ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَأَنَّهُ عَنْ عَلِيٍّ - وَلَا يُعْرَفُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَأَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ. وَقَالُوا: لَمَّا كَانَتْ عِدَّةُ الْأَمَةِ وَحْدَهَا نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَحْدَهَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ قِسْمَتُهَا نِصْفَ قِسْمَةِ الْحُرَّةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُرْسَلُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، وَعَهِدْنَا بِهِمْ يَرُدُّونَ السُّنَنَ الثَّابِتَةَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَمَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَاتِ بِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ وَتَرَكُوا هَهُنَا عُمُومَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ عُمُومًا بِخَبَرٍ سَاقِطٍ مُرْسَلٍ، مُخَالِفٍ لِعُمُومِ الْقُرْآنِ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ خَالَفُوا طَائِفَةً مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ فِيمَا لَا يُعْرَفُ لَهُمْ فِيهِ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ فِي الْقَضَاءِ بِوَلَدِ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ لِسَيِّدِ أُمِّهِ، أَوْ فِدَائِهِ بِرَأْسٍ أَوْ رَأْسَيْنِ، وَإِلْزَامِ الْبَائِعِ الْخَلَاصَ. وَخَالَفُوهُمْ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا. وَأَمَّا قِيَاسُ الْقِسْمَةِ عَلَى الْعِدَّةِ فَبَاطِلٌ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ كُلَّهُ بَاطِلٌ، وَتَعَارُضُهُمْ بِقِيَاسٍ أَدْخَلَ فِي الْإِيهَامِ مِنْ قِيَاسِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتَا فِي النَّفَقَةِ سَوَاءً وَجَبَ أَنْ يَكُونَا فِي الْقِسْمَةِ سَوَاءً -. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

стр. 3924

[أَحْكَامُ الْإِيلَاء] [ مَسْأَلَةٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ] ١٨٨٥ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ ، أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ، أَوْ أَنْ يَسُوءَهَا، أَوْ أَنْ لَا يَجْمَعَهُ، وَإِيَّاهَا فِرَاشٌ، أَوْ بَيْتٌ، سَوَاءً قَالَ ذَلِكَ فِي غَضَبٍ أَوْ فِي رِضًا لِصَلَاحِ رَضِيعِهَا، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ - اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ - فَسَوَاءٌ وَقَّتَ وَقْتًا - سَاعَةً فَأَكْثَرَ إلَى جَمِيعِ عُمْرِهِ - أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ: الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ. وَهُوَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُوقِفَهُ، وَيَأْمُرَهُ بِوَطْئِهَا، وَيُؤَجِّلَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ يَحْلِفُ، سَوَاءً طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ، رَضِيَتْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَرْضَ. فَإِنْ فَاءَ فِي دَاخِلِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَبَى لَمْ يَعْتَرِضْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ، فَإِذَا تَمَّتْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ بِالسَّوْطِ عَلَى أَنْ يَفِيءَ فَيُجَامِعَ أَوْ يُطَلِّقَ، حَتَّى يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَوْ يَمُوتَ قَتِيلَ الْحَقِّ إلَى مَقْتِ اللَّهِ تَعَالَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ الْجِمَاعِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَصْلًا، فَلَا يَجُوزُ تَكْلِيفُهُ مَا لَا يُطِيقُ، لَكِنْ يُكَلَّفُ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ، وَيُحْسِنَ الصُّحْبَةَ، وَالْمَبِيتَ عِنْدَهَا، أَوْ يُطَلِّقَ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقُ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ. وَمَنْ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ، لَكِنْ يُجْبَرُ عَلَى وَطْئِهَا كَمَا قَدَّمْنَا قَبْلُ. وَمَنْ حَلَفَ فِي ذَلِكَ بِطَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ مَشْيٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَيْسَ مُؤْلِيًا، وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ، لِأَنَّهُ حَلَفَ بِمَا لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِهِ.

стр. 3925

بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] . فَهَذِهِ الْآيَةُ تَقْتَضِي كُلَّ مَا قُلْنَا، لِأَنَّ الْأَلِيَّةَ هِيَ الْيَمِينُ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إلَّا بِاَللَّهِ» . فَصَحَّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَحْلِفْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، فَلَيْسَ حَالِفًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . وَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ مَنْ وَقَّتَ مِمَّنْ لَمْ يُوَقِّتْ، وَلَا مَنْ اسْتَثْنَى مِمَّنْ لَمْ يَسْتَثْنِ، وَلَا مَنْ طَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ مِمَّنْ لَمْ تَطْلُبْهُ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ فِي عَبْدِهِ لَا لَهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» وَالْآبِي مِنْ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ: مُعْلِنٌ بِالْمُنْكَرِ، فَوَاجِبٌ تَغْيِيرُهُ بِالْيَدِ مَا دَامَ مُظْهِرًا لِلْمُنْكَرِ - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَارَضَ بِشَيْءٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، لِأَنَّهُ نَصُّ الْآيَةِ. وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فَهَجَرَهُنَّ كُلَّهُنَّ شَهْرًا ثُمَّ رَاجَعَهُنَّ» ، فَمَنْ فَعَلَ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا فَاءَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ -. وَالْعَاجِزُ عَنْ الْجِمَاعِ إذَا حَلَفَ مُؤْلٍ مِنْ امْرَأَتِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ جِمَاعًا مِنْ غَيْرِهِ فَوَاجِبٌ أَنْ يُكَلَّفَ مِنْ الْفَيْئَةِ مَا يُطِيقُ، وَهُوَ مُطِيقٌ عَلَى الْفَيْئَةِ بِلِسَانِهِ، وَمُرَاجَعَتُهُ مَضْجَعُهَا، وَحُسْنُ صُحْبَتِهَا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . وَقَالَ : ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] . فَمَنَعَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا عَزِيمَتَهُ الطَّلَاقَ.

стр. 3926

فَصَحَّ أَنَّ طَلَاقَ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ فُضُولٌ، وَبَاطِلٌ، وَتَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ . وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، أَوْ أَنْ يَفِيءَ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ عَلَى مَنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ، لَا عَلَى مَنْ آلَى مِمَّنْ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ الْحُكْمُ حِينَ كَوْنِ مَا يُوجِبُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، إلَّا بِنَصٍّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ، لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ ، وَمَنْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ أَحْسَنَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] . وَفِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا خِلَافٌ، قَدْ رَأَى قَوْمٌ أَنَّ الْهِجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ لَهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: مَا فَعَلَتْ أَهْلُكَ عَهْدِي بِهَا لَسُنَّةٌ سَيِّئَةُ الْخَلْقِ؟ قَالَ: أَجَلْ وَاَللَّهِ لَقَدْ خَرَجَتْ وَمَا أُكَلِّمُهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِّلْ السَّيْرَ، أَدْرِكْهَا قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَإِنْ مَضَتْ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ. وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ نا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْإِيلَاءُ هُوَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَأْتِيَهَا أَبَدًا. وَصَحَّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ الْإِيلَاءَ إنَّمَا هُوَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ عَلَى الْجِمَاعِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَلَيْسَ إيلَاءٌ. وَمِمَّنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِنَا بَعْضُ السَّلَفِ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ لَيَغِيظَنَّهَا، أَوْ لَيَسُؤَنَّهَا، أَوْ لَيَحْرِمَنَّهَا، أَوْ لَا يَجْمَعُ رَأْسَهُ وَرَأْسَهَا: فَهُوَ إيلَاءٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كُلُّ يَمِينٍ حَالَتْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَهِيَ إيلَاءٌ. وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِنَا فِي الْأَيْمَانِ بَعْضُ السَّلَفِ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْ قَرُبْتُك؟ قَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

стр. 3927

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ مَسِسْتُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ عَطَاءٌ: لَيْسَ ذَلِكَ بِإِيلَاءٍ، لَيْسَ الطَّلَاقُ بِيَمِينٍ فَيَكُونُ إيلَاءً. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ أَنْتِ كَأُمِّي، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَرُبْتُك: فَهُوَ إيلَاءٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صِيَامٍ فَهُوَ إيلَاءٌ، فَإِنْ حَلَفَ بِنَذْرِ صَلَاةٍ، أَوْ بِأَنْ يَطُوفَ أُسْبُوعًا، أَوْ بِأَنْ يُسَبِّحَ مِائَةَ مَرَّةٍ فَلَيْسَ مُؤْلِيًا. وَهَذَا كَلَامٌ يُغْنِي سَمَاعُهُ عَنْ تَكَلُّفِ الرَّدِّ عَلَيْهِ؟ وَمِمَّنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِنَا فِي الْمُدَّةِ طَائِفَةٌ -: كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ وَبَرَةَ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ؟ فَأَتَوْا فِي ذَلِكَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَجَعَلَهُ إيلَاءً. قَالَ سُفْيَانُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَغَيْرُهُ: إذَا آلَى يَوْمًا أَوْ لَيْلَةً فَهُوَ إيلَاءٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ شَهْرًا، فَمَكَثَ عَنْهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: ذَلِكَ إيلَاءٌ - سَمَّى أَجَلًا أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ - فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ - كَمَا قَالَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ - يُرِيدُ هِيَ تَطْلِيقَةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؟ فَهُوَ إيلَاءٌ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا اللَّيْلَةَ، فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؟ فَإِنْ كَانَ تَرَكَهَا لِيَمِينِهِ فَهُوَ إيلَاءٌ. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهْوَيْهِ.

стр. 3928

وَصَحَّ خِلَافُ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَعَنْ طَاوُسٍ: إذَا حَلَفَ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؟ فَلَيْسَ إيلَاءً - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ عَطَاءٍ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابُهُمْ: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ، إنَّمَا الْمُؤْلِي مَنْ حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كِلَا الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ لِنَصِّ الْآيَةِ، إنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيلَاءَ مِنْ نِسَائِهِمْ دُونَ تَوْقِيفٍ، ثُمَّ حَكَمَ بِالتَّوْقِيفِ وَالتَّرَبُّصِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَكَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ بِإِلْزَامِ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَا إيلَاءَ إلَّا مَا كَانَ فِي غَضَبٍ: فَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قُلْت لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةَ أَخِي وَهِيَ تُرْضِعُ ابْنَ أَخِي فَقُلْت: هِيَ طَالِقٌ إنْ قَرِبْتهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: إنَّمَا أَرَدْت الْإِصْلَاحَ لَك وَلِابْنِ أَخِيك، فَلَا إيلَاءَ عَلَيْك، إنَّمَا الْإِيلَاءُ مَا كَانَ فِي الْغَضَبِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ - قَالَ هُشَيْمٌ: وَنَا أَبُو وَكِيعٍ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّمَا جُعِلَ الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ. وَمِمَّنْ لَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ: إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا الْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ الضَّبِّيُّ أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّمَا الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا يَقُولُونَ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ. وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي هَلْ يَقَعُ طَلَاقٌ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَمْ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ طَلَاقٌ؟ فَاَلَّذِينَ قَالُوا بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ يَقَعُ الطَّلَاقُ -:

стр. 3929

فَكَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَا فِي الْإِيلَاءِ: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا آلَى مِنْهَا فَمَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَلَا يَخْطُبُهَا غَيْرُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ - هُوَ الضَّرِيرُ - عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا جَمِيعًا إذَا آلَى فَلَمْ يَفِئْ حَتَّى تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ - قَالَ إسْمَاعِيلُ: وَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَتَتَزَوَّجُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إذَا آلَى مِنْهَا فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَيَخْطُبُهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَا يَخْطُبُهَا غَيْرُهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَأَى انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مَعَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ. وَرَأَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهَا تَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ. وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ -: وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إذَا آلَى الرَّجُلُ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ. وَبِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ مَسْرُوقٌ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا الْمُغِيرَةُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتَاهُ فِي إيلَائِهِ مِنْ امْرَأَتِهِ؟ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ بَانَتْ مِنْك بِتَطْلِيقَةٍ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ فَتَخْطُبُهَا إنْ شِئْت وَشَاءَتْ، وَلَا يَخْطُبُهَا غَيْرُك.

стр. 3930

وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ شُرَيْحٍ - وَبِهِ يَقُولُ عَطَاءٌ. وَمِمَّنْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلْقَمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَوْزَاعِيُّ - وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ: أَنْ تَعْتَدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فِي الْإِيلَاءِ: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا - وَبِهِ يَقُولُ الزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: يُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ -: فَكَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى الْإِيلَاءَ شَيْئًا حَتَّى يُوقَفَ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ نا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْإِيلَاءِ: إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ امْرَأَتُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: يُوقَفُ الْمُؤْلِي فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ - هُوَ الْقَعْنَبِيُّ - نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ لَا يَرَى الْإِيلَاءَ شَيْئًا - وَإِنْ مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ - حَتَّى يُوقَفَ. وَصَحَّ عَنْ عَلِيٍّ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا الشَّيْبَانِيُّ - هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَوْقَفَ رَجُلًا عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ بِالرَّحْبَةِ: إمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ.

стр. 3931

وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبُحْتُرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ وُقِفَ عِنْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَقِيلَ لَهُ: إمَّا تَفِيءُ، وَإِمَّا تَعْزِمُ الطَّلَاقَ؟ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يُوقَفُ الْمُؤْلِي عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ نا قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ؛ كُلِّهِمْ: أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: يُوقَفُ فِي الْإِيلَاءِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ. وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشْرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّهُمْ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ: يُوقَفُ - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، كُلِّهِمْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤْلِيَ يُوقَفُ: فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ. وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، كُلِّهِمْ يَقُولُ: يُوقَفُ. وَمِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْت النَّاسَ يَقْفُونَ صَاحِبَ الْإِيلَاءِ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ: فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ - وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ " وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا، وَالشَّافِعِيِّ - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - يَقُولَانِ: يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ إنْ أَبَى. ثُمَّ اخْتَلَفَا - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا فَذَلِكَ سُقُوطُ الْإِيلَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا عَادَ عَلَيْهِ التَّوْقِيفُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ ذِي قَبْلٍ، فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا سَقَطَ الْإِيلَاءُ، وَإِلَّا عَادَ عَلَيْهِ التَّوْقِيفُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.

стр. 3932

قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا قَوْلٌ فَاسِدٌ، لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ التَّوْقِيفَ فِي الْإِيلَاءِ بِلَا شَكٍّ عَامًا كَامِلًا، وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ، وَإِذَا بَطَلَ التَّوْقِيفُ بَطَلَ الْإِيلَاءُ الَّذِي أَوْجَبَهُ بِلَا شَكٍّ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَانَتْ عَنْهُ عِنْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِ الْحَاكِمِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا كَلَامٌ لَا نَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ قَائِلهُ؟ إذْ لَيْسَ فِي الْبَاطِلِ أَكْثَرُ مِنْ إجَازَةِ كَوْنِ امْرَأَةٍ فِي عِصْمَةِ زَوْجٍ صَحِيحِ الزَّوْجِيَّةِ، وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، وَمَا نَعْلَمُ فِي أَيِّ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وُجِدَ هَذَا؟ وَاعْلَمُوا أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ غَيْرَهُ إلَّا مَنْ اُبْتُلِيَ بِتَقْلِيدِهِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ الَّذِي اتَّبَعَهُ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: مِنْ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، لَمْ يُحْفَظْ قَطُّ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ مَالِكٍ - وَهُوَ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ، وَلِلسُّنَنِ كُلِّهَا، وَلِلْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ -: أَمَّا الْقُرْآنُ - فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧] فَجَعَلَ عَزِيمَةَ الطَّلَاقِ إلَى الزَّوْجِ الْمُؤْلِي لَا إلَى غَيْرِهِ. وَقَالَ : ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] . فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يُطَلِّقَ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِهِ، لَا حَاكِمٌ وَلَا غَيْرُ حَاكِمٍ. وَأَمَّا السُّنَنُ - فَإِنَّهَا إنَّمَا جَاءَتْ فِي مَوَاضِعَ مَعْرُوفَةٍ بِفَسْخِ النِّكَاحِ، وَإِمَّا بِطَلَاقِ أَحَدٍ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا أَصْلًا، وَكُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا كَلِمَةٌ، فَإِنَّمَا قَالَ بِقَوْلِنَا: إمَّا أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ؟ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى أَيُّهُمَا شَاءَ وَلَا بُدَّ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ - فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَجَازُوا أَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُؤْلِي؟ وَلَمْ يُجِيزُوا أَنْ يَفِيءَ عَنْهُ - وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. فَإِنْ قَالُوا: لَا يَحِلُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَحِلَّ فَرْجَ امْرَأَةِ سِوَاهُ فَيَكُونُ زِنًى؟ قُلْنَا لَهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُبِيحَ فَرْجَ امْرَأَةِ سِوَاهُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا بِأَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَيْهِ فَيَكُونُ إبَاحَةً لِلزِّنَا وَلَا فَرْقَ. فَإِنْ قَالُوا: أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَيْهِ؟ قُلْنَا: وَلَا فَرْقَ، وَمَا أَجَزْنَا قَطُّ أَنْ يَفْسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فِي الْعَالَمِ عَنْ زَوْجِهَا، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ؟

стр. 3933

إنَّمَا قُلْنَا: كُلُّ نِكَاحٍ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﵌ فَسْخَهُ: فَهُوَ مَفْسُوخٌ، سَوَاءً أَحَبَّ الْحَاكِمُ ذَلِكَ أَوْ كَرِهَهُ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ، وَلَا رَأْيَ لَهُ فِيهِ، إنَّمَا الْحَاكِمُ مُنَفِّذٌ بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ كُلَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَرَسُولُهُ ﷺ وَمَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ بِمَا لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَلَا رَسُولُهُ ﷺ فَقَطْ، وَكُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ مِمَّا عَدَا مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ مَفْسُوخٌ أَبَدًا. [مَسْأَلَةٌ الْعَبْدُ وَالْحُرُّ فِي الْإِيلَاءِ سَوَاءٌ] ١٨٨٦ - مَسْأَلَةٌ: وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ فِي الْإِيلَاءِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ، أَوْ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ، أَوْ الذِّمِّيَّةِ - الْكَبِيرَةِ أَوْ الصَّغِيرَةِ - سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ اللَّهَ عَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ - لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إيلَاءُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ إيلَاءُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ وَرُوِّينَا عَنْهُ أَيْضًا - إيلَاءُ الْأَمَةِ شَهْرَانِ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَإِيلَاؤُهَا شَهْرَانِ، وَصَحَّ عَنْ عَطَاءٍ أَنْ لَا إيلَاءَ لِلْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ، وَهُوَ شَهْرَانِ. وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ. فَإِنَّ مَوَّهُوا بِعُمَرَ؟ قُلْنَا: وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ الْإِيلَاءُ مِنْ الْأَمَةِ شَهْرَانِ - وَجَاءَ عَنْهُ: لَا يَنْكِحُ الْعَبْدُ إلَّا اثْنَتَيْنِ، فَخَالَفْتُمُوهُ، وَهَذَا تَلَاعُبٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَإِيلَاءُ زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِيلَاءُ زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ عَنْهَا شَهْرَانِ - وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إيلَاءُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنْ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ سَوَاءٌ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ

стр. 3934

أَشْهُرٍ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ مِنْ الْقُرْآنِ. [مَسْأَلَةٌ آلَى مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ] ١٨٨٧ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ آلَى مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ: وُقِفَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ مِنْ حِينِ يَحْلِفُ، فَإِنْ فَاءَ إلَى وَاحِدَةٍ سَقَطَ حُكْمُهَا، وَبَقِيَ حُكْمُ الْبَوَاقِي، فَلَا يَزَالُ يُوقَفُ لِمَنْ لَمْ يَفِئْ إلَيْهَا حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى أَشْيَاءَ مُتَغَايِرَةٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ حُكْمُهَا، وَهُوَ مُؤْلٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . [مَسْأَلَةٌ آلَى مِنْ أَمَتِهِ] ١٨٨٨ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ آلَى مِنْ أَمَتِهِ فَلَا تَوْقِيفَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧] فَصَحَّ أَنَّ حُكْمَ الْإِيلَاءِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ فِيهَا الْفَيْئَةُ أَوْ الطَّلَاقُ، وَلَيْسَ فِي الْمَمْلُوكَةِ طَلَاقٌ أَصْلًا - فَصَحَّ أَنَّهُ فِي الْمُتَزَوِّجَاتِ فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا] ١٨٨٩ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا قَوْلُنَا فِيمَنْ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِيلَاءِ؟ فَلِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا قَالَ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] فَمَنْ آلَى مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَمْ يُؤْلِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ، فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَارَتْ مِنْ نِسَائِهِ؟ قُلْنَا: مِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَسْقُطَ الْحُكْمُ حِينَ إيجَابِهِ، وَيَجِبَ حِينَ لَمْ يَجِبْ، وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ نَصٌّ وَارِدٌ، وَلَا جَاءَتْ بِهِ سُنَّةٌ، وَلِأَنَّ التَّرَبُّصَ لَا يَكُونُ إلَّا حَيْثُ يُؤْخَذُ بِالْفَيْئَةِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. تَمَّ " كِتَابُ الْإِيلَاءِ " بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ عَوْنِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ

стр. 3935

[كِتَابُ الظِّهَارِ] [ مَسْأَلَةٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي] ِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَالَ مِنْ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ لِامْرَأَتِهِ، أَوْ لِأَمَتِهِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ مِنِّي بِظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ مِثْلُ ظَهْرِ أُمِّي؟ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يُحَرَّمُ بِذَلِكَ وَطْؤُهَا عَلَيْهِ، حَتَّى يُكَرِّرَ الْقَوْلَ بِذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ. وَيُجْزِئُ فِي ذَلِكَ: الْمُؤْمِنُ، وَالْكَافِرُ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَالْمَعِيبُ وَالسَّالِمُ، فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَقَبَةٍ فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، وَلَا أَنْ يَمَسَّهَا بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ - فَضْلًا عَنْ الْوَطْءِ - إلَّا حَتَّى يُكَفِّرَ بِالْعِتْقِ، أَوْ بِالصِّيَامِ، فَإِنْ أَقْدَمَ أَوْ نَسِيَ فَوَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالصِّيَامِ: أَمْسَكَ عَنْ الْوَطْءِ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَلَا بُدَّ. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصِّيَامِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُتَغَايِرِينَ شَبَّعَهُمْ. وَلَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْإِطْعَامِ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا بِذِكْرِ " ظَهْرِ الْأُمِّ " وَلَا يَجِبُ بِذِكْرِ فَرْجِ الْأُمِّ، وَلَا بِعُضْوٍ غَيْرِ الظَّهْرِ، وَلَا بِذِكْرِ الظَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ، لَا مِنْ ابْنَةٍ، وَلَا مِنْ أَبٍ، وَلَا مِنْ أُخْتٍ، وَلَا مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ، وَالْجَدَّةُ أُمٌّ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [المجادلة: ٢]

стр. 3936

الْآيَةَ إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ٣] ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] . فَهَذِهِ الْآيَةُ تَنْتَظِمُ كُلَّ مَا قُلْنَاهُ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الظَّهْرَ مِنْ الْأُمِّ، وَلَمْ يُوجِبْ تَعَالَى الْكَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ إلَّا بِالْعَوْدِ لِمَا قَالَ، وَأَوْجَبَ عِتْقَ الرَّقَبَةِ، وَلَمْ يَخُصَّ كَافِرَةً مِنْ مُؤْمِنَةٍ، وَلَا مَعِيبَةً مِنْ صَحِيحَةٍ، وَلَا ذَكَرًا مِنْ أُنْثَى، وَلَا كَبِيرًا مِنْ صَغِيرٍ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَشَرَطَ اللَّهُ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ قَبْلَ التَّمَاسِّ. وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ بِالْإِطْعَامِ ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ. وَلَا يُجْزِئُ التَّكْرَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَلَا خِلَافَ فِي الْإِشْبَاعِ. وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعَالَى طَعَامًا دُونَ طَعَامٍ. وَلَمْ يَخُصَّ تَعَالَى حُرًّا مِنْ عَبْدٍ، وَلَا زَوْجَةٍ مِنْ أَمَةٍ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ -: ذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الظِّهَارَ مِنْ الْأَمَةِ لَا تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ؟ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ - فِي قَوْلٍ لَهُ - وَعِكْرِمَةُ - وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُمَا - وَصَحَّ عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِهِمْ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي الظِّهَارِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ كَانَ يَطَأُ الْأَمَةَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا فَلَا كَفَّارَةَ ظِهَارٍ عَلَيْهِ -: صَحَّ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الظِّهَارُ مِنْ الْأَمَةِ كَالظِّهَارِ مِنْ الْحُرَّةِ -: صَحَّ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَطَاوُسٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،

стр. 3937

وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ ظِهَارًا بِأَنْ قَالُوا: قِسْنَاهُ عَلَى الْإِيلَاءِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ وَالتَّحَكُّمِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ قِيَاسُ ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الظِّهَارِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الْإِيلَاءِ بِأَوْلَى مِنْ قِيَاسِ ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الظِّهَارِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْنَا، إذْ يَقُولُ ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ الْإِمَاءُ مَعَ الْحَرَائِرِ. وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ أَضْعَفَ النُّصُوصِ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ، وَهَذَا مَكَانٌ تَرَكُوا فِيهِ عُمُومَ الْقُرْآنِ لِقِيَاسٍ فَاسِدٍ، وَلَيْسَ فِي الظِّهَارِ عِلَّةٌ تَجْمَعُهُ بِالْإِيلَاءِ فَيَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ، وَأَتَوْا بِأَهْذَارٍ بَعْدَ هَذَا لَا مَعْنَى لِذَكَرِهَا، لِأَنَّهَا سَخَافَاتٌ وَحَمَاقَاتٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الظِّهَارُ يَجِبُ بِقَوْلٍ مَرَّةً. وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى " الْعَوْدِ لِمَا قَالُوا ". فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَرَّةً " الْعَوْدُ لِمَا قَالُوا " هُوَ الْوَطْءُ نَفْسُهُ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ حَتَّى يَطَأَهَا، فَإِذَا وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْ وَطْئِهَا حِينَئِذٍ - صَحَّ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] . قَالَ: جَعَلَهَا عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَطَؤُهَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ ، ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] قَالَ: يَعُودُ لِمَسِّهَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] . قَالَ: جَعَلَهَا عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَطَؤُهَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إذَا تَكَلَّمَ بِالظِّهَارِ فَقَدْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ - :

стр. 3938

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: إذَا تَكَلَّمَ بِالظِّهَارِ فَقَدْ لَزِمَهُ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ - قَالَ الْبَتِّيُّ: إنْ مَاتَتْ لَمْ يَصِلْ إلَى مِيرَاثِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَإِنْ وَطِئَهَا كَفَرَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْعَوْدُ هَهُنَا إرَادَةُ الْوَطْءِ، فَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ حَتَّى يُرِيدَ وَطْأَهَا، فَإِذَا أَرَادَ وَطْأَهَا فَحِينَئِذٍ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ بَدَا لَهُ عَنْ وَطْئِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ أَرَادَ وَطْأَهَا عَادَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ بَدَا لَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ، وَهَكَذَا أَبَدًا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - فِي أَشْهَرِ قَوْلَيْهِ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ، وَمَا نَعْلَمُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُمَا - وَهُوَ أَسْقَطُ الْأَقْوَالِ لِتَعَرِّيهِ عَنْ الْأَدِلَّةِ، وَلِأَنَّهُ إيجَابٌ وَإِبْطَالٌ لِلدَّعْوَى بِلَا مَعْنَى. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَعْنَى " الْعَوْدِ " أَنَّ الظِّهَارَ يُوجِبُ تَحْرِيمًا لَا تَرْفَعُهُ إلَّا الْكَفَّارَةُ، إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَطَأْهَا مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى مَاتَتْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَرَادَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ وَطْأَهَا أَوْ لَمْ يُرِدْ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ عَادَ عَلَيْهِ حُكْمُ الظِّهَارِ، وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَالظِّهَارُ قَوْلٌ كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنُهُوا عَنْهُ، فَكُلُّ مَنْ قَالَهُ فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا قَرِيبٌ فِي الْفَسَادِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ بِالْبَاطِلِ وَلَعِبٌ وَكَذِبٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَقُولُوهُ قَطُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّمَا قَالَ : ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] وَلَمْ يَقُلْ: لِمَا قَالَ غَيْرُهُمْ. وَذِكْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا لِظُهُورِ فَسَادِهِمَا، وَأَنَّهُمَا شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّهُمَا لَا يُحْفَظَانِ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْعَوْدُ هُوَ أَنْ يُظَاهِرَ مِنْهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا مُدَّةً بِقَدْرِ أَنْ يَقُولَ فِيهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، فَلَا يُطَلِّقُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ. وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ - مَاتَتْ أَوَعَاشَتْ، طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا - فَإِنْ طَلَّقَهَا إثْرَ ظِهَارِهِ مِنْهَا فَلَا كَفَّارَةَ ظِهَارٍ عَلَيْهِ - وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا.

стр. 3939

وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَمْسَكَهَا وَعَزَمَ عَلَى وَطْئِهَا فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بَعْدُ - مَاتَتْ أَوْ عَاشَتْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَقَوْلِنَا - رُوِيَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَيَحْيَى بْنِ زِيَادٍ الْفَرَّاءِ - وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جَمِيعُ الْأَقْوَالِ الَّتِي قَدَّمْنَا إنَّمَا هِيَ دَعَاوَى لَا تُوَافِقُ فِي اللُّغَةِ - الَّتِي بِهَا خَاطَبَنَا اللَّهُ ، وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ - مَا يَقَعُ عَلَيْهِ لَفْظَةُ " الْعَوْدِ لِمَا قَالَ " وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ بِيَقِينٍ، نَعْنِي مَنْ فَسَّرَ " الْعَوْدَ " بِالْوَطْءِ، أَوْ بِإِرَادَةِ الْوَطْءِ، أَوْ بِالْإِمْسَاكِ، إذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَوْدًا لِمَا قَالَ. وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يُوجِبُ تَحْرِيمًا لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ بِالظِّهَارِ وَحْدَهُ، لَكِنْ بِهِ وَبِ " الْعَوْدِ لِمَا قَالَ هَذَا نَصُّ الْقُرْآنِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُنَا وَهُوَ " أَنْ يَعُودَ لِمَا قَالَ ثَانِيَةً " وَلَا يَكُونُ الْعَوْدُ لِلْقَوْلِ إلَّا بِتَكْرِيرِهِ، لَا يُعْقَلُ فِي اللُّغَةِ غَيْرُ هَذَا، وَبِهَذَا جَاءَتْ السُّنَّةُ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَارِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ امْرَأَةَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ بِهِ لَمَمٌ فَكَانَ إذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَلَا بُدَّ، وَلَا يَصِحُّ فِي الظِّهَارِ إلَّا هَذَا الْخَبَرُ وَحْدَهُ، إلَّا خَبَرًا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَكُلُّ مَا عَدَا ذَلِكَ فَسَاقِطٌ: إمَّا مُرْسَلٌ، وَإِمَّا مِنْ رِوَايَةِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، كَمَا بَيَّنَّا فِي " كِتَابِ الْإِيصَالِ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّقَابِ -: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ عِتْقُ الْكِتَابِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

стр. 3940

وَقَالَ أَصْحَابُنَا، وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجْزِي - وَإِنَّمَا قَالَ الْمَالِكِيُّونَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى رَقَبَةِ كَفَّارَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا خَطَأٌ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ بَاطِلٌ، وَلَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ هَذَا بَاطِلًا، لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الْكَفَّارَتَيْنِ فِي أَنْ لَا يَجْزِيَ فِيهِمَا كَافِرٌ، وَلَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا، وَلَا قَاسُوا إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي تَعْوِيضِ الْإِطْعَامِ مِنْ الصِّيَامِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الصِّيَامِ - وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ. فَإِنْ قَالُوا: لَمْ يُذْكَرْ تَعْوِيضُ الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، إنَّمَا ذُكِرَ فِي الظِّهَارِ؟ فَقُلْنَا: وَلَا ذُكِرَتْ الْمُؤْمِنَةُ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَلَمْ تُذْكَرْ فِي الظِّهَارِ، فَإِمَّا قِيسُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى، وَإِمَّا أَنْ لَا تَقِيسُوا وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. وَأَمَّا قِيَاسُكُمْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي بَعْضِ مَا فِيهَا دُونَ سَائِرِ مَا فِيهَا - فَتَحَكُّمٌ فَاسِدٌ، وَمُنَاقَضَةٌ ظَاهِرَةٌ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الرَّقَبَةِ الْمَعِيبَةِ أَقْوَالًا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ. وَلَا نَدْرِي مَا ذَنْبُ الْمَعِيبِ عِنْدَهُمْ، فَلَمْ يُجِيزُوا عِتْقَهُ فِي وَاجِبٍ. فَإِنْ قَالُوا: السَّالِمُ أَكْثَرُ ثَمَنًا؟ قُلْنَا: وَالْبَيْضَاءُ الْجَمِيلَةُ أَكْثَرُ ثَمَنًا مِنْ السَّوْدَاءِ الذَّمِيمَةِ، فَلَا تُجِيزُوا فِي ذَلِكَ السَّوْدَاءَ الذَّمِيمَةَ - وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ فَإِنَّمَا هِيَ آرَاءٌ فَاسِدَةٌ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ التَّحَكُّمِ فِي الدِّينِ بِمِثْلِهَا. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّ عِتْقَ الْأَعْمَى يَجْزِي فِي ذَلِكَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الْأَشَلَّ يَجْزِي. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ ظَاهَرَ بِذَاتِ مَحْرَمٍ فَهُوَ ظِهَارٌ، وَإِنْ ظَاهَرَ بِغَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ فَلَيْسَ ظِهَارًا -: رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: مَنْ ظَاهَرَ مِنْ ذَاتِ مَحْرَمٍ فَهُوَ ظِهَارٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: مَنْ ظَاهَرَ بِذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ بِأُخْتٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَكُلُّ ذَلِكَ كَأُمِّهِ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ، فَإِنْ ظَاهَرَ بِبِنْتِ خَالِهِ فَلَيْسَ ظِهَارًا.

стр. 3941

وَرُوِّينَاهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ - هُوَ أَشْهُرُ أَقْوَالِهِ - وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ ظَاهَرَ بِامْرَأَةٍ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا يَوْمًا وَمِنْ الدَّهْرِ فَلَيْسَ ظِهَارًا، مَنْ ظَاهَرَ بِامْرَأَةٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا قَطُّ فَهُوَ ظِهَارٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ ظَاهَرَ بِذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بِابْنَةٍ فَهُوَ كُلُّهُ ظِهَارٌ. وَرُوِّينَا عَنْ الشَّعْبِيِّ: لَا ظِهَارَ إلَّا بِأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ - وَهُوَ قَوْلٌ رَوَاهُ أَيْضًا - أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَبِهِ يَقُولُ أَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُنَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُقَالُ لِمَنْ قَالَ: لَا ظِهَارَ إلَّا مِنْ ذَاتِ مَحْرَمٍ: مِنْ أَيْنَ خَصَّصْتُمْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ؟ فَإِنْ قَالُوا: لِأَنَّهُنَّ مُحْرِمَاتٌ كَالْأُمِّ؟ قُلْنَا: وَالْأَبُ أَيْضًا مُحَرَّمٌ كَالْأُمِّ، وَجَمِيعُ الرِّجَالِ كَذَلِكَ. فَإِنْ قَالُوا: لَيْسُوا مِنْ النِّسَاءِ، وَالْأُمُّ مِنْ النِّسَاءِ؟ قُلْنَا: وَلَا ذَوَاتُ الْمَحَارِمِ أُمَّهَاتٌ، وَالْأُمُّ هِيَ الَّتِي وَلَدَتْهُ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ قِيَاسٍ وَقِيَاسٍ - وَقَالَ لِمَنْ قَالَ بِالظِّهَارِ مِنْ كُلِّ أَجْنَبِيَّةٍ، وَمِنْ الْأَبِ أَيْضًا: مِنْ أَيْنَ قِسْتُمْ الظِّهَارَ بِالْأَبِ عَلَى الظِّهَارِ بِالْأُمِّ، وَلَمْ تَقِيسُوا ظِهَارَ الْمَرْأَةِ مِنْ الرَّجُلِ عَلَى ظِهَارِ الرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ؟ وَقَدْ قَالَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ، كُلُّهُمْ أَجَلُ مِنْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا مُغِيرَةُ هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ - عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَتْ: إنْ تَزَوَّجْت مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي؟ فَسَأَلْت أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَرَأَوْا أَنَّ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةَ - قَالَ الْأَثْرَمُ: فَقُلْت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَتُكَفِّرُ؟ قَالَ: نَعَمْ تُكَفِّرُ - فَهَذَا كَمَا يَرَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ مُصْعَبٍ - هَذَا قَدِيمٌ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ ظَاهَرَتْ مِنْ الْمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ إنْ تَزَوَّجَتْهُ، فَتَزَوَّجَتْهُ فَسَأَلَتْ الْفُقَهَاءَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ؟ فَأُمِرَتْ بِكَفَّارَةٍ.

стр. 3942

وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَأَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيِّ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَقَالَ الْحُمْرَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، كِلَاهُمَا بِمِثْلِ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: قَالَتْ بِنْتُ طَلْحَةَ: مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ إنْ نَكَحْته فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِيهَا، ثُمَّ نَكَحَتْهُ، فَسَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ أَصْحَابَ ابْنِ مَسْعُودٍ؟ فَقَالُوا: تُكَفِّرُ. وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: هُوَ عَلَيْهَا كَأَبِيهَا؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَتْ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا، فَنَرَى أَنْ تُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أَوْ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا - وَلَا يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ النَّهْدِيِّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى: تُظَاهِرُ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ ظِهَارًا - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ. فَإِنْ قَالُوا: كَانَ الظِّهَارُ طَلَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّلَاقُ إلَى الرِّجَالِ؟ قُلْنَا: وَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكُمْ أَنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَكَيْفَ وَأَنْتُمْ تُجِيزُونَ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بِيَدِ الْمَرْأَةِ إذَا جَعَلَهُ الرَّجُلُ بِيَدِهَا؟ فَقُولُوا كَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ، وَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ فَسَادَ الْقِيَاسِ وَتَنَاقُضَهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ: إنْ ظَاهَرَ بِرَأْسِ أُمِّهِ أَوْ يَدِهَا؟ فَهُوَ ظِهَارٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ ظَاهَرَ بِشَيْءٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ أُمِّهِ؟ فَهُوَ ظِهَارٌ، وَإِنْ ظَاهَرَ بِشَيْءٍ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ أُمِّهِ؟ فَلَيْسَ ظِهَارًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكُلُّ هَذِهِ مَقَايِيسُ فَاسِدَةٌ، لَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ. وَكَذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَنَّ مَا ظَاهَرَ بِهِ مِنْ أَعْضَاءِ أُمِّهِ فَهُوَ ظِهَارٌ وَالْحَقُّ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا: مِنْ أَنْ لَا نَتَعَدَّى النَّصَّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَرَّرَ الْإِطْعَامَ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ.

стр. 3943

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا خِلَافُ إيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتِّينَ مِسْكِينًا - وَأَمَّا مَنْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَوَطِئَ لَيْلًا قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُنَّ أَوْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقٍ أَوْ بِصَوْمٍ؟ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ عَلَى الْكَفَّارَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ -: كَمَا رُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْمَظَاهِر يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ: يَمْسِكُ حَتَّى يُكَفِّرَ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ أَيْضًا عَنْ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْت عَشَرَةً مِنْ الْفُقَهَاءِ عَنْ الْمُظَاهِرِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ؟ فَقَالُوا: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ وَكِيعٌ: وَهُمْ -: الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، وَقَتَادَةُ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. قَالَ وَكِيعٌ: وَالْعَاشِرُ أَرَاهُ نَافِعًا - وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: عَنْ التَّيْمِيِّ بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ اتَّفَقَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَابْنُ عُمَرَ فِي الْمَظَاهِر يَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ؟ قَالَا جَمِيعًا: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ فِي الْمَظَاهِر يَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ؟ قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ أَيْضًا - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَاضِي. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعُبَيْدَةُ، قَالَ يُونُسُ: عَنْ الْحَسَنِ، وَقَالَ عُبَيْدَةُ: عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَا جَمِيعًا فِي الَّذِي يُظَاهِرُ ثُمَّ يَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ: عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لَوْلَا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا الْحَسَنُ بْنُ حُرَيْثٍ نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ

стр. 3944

عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ » قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ أَمْرِهِ ﷺ . قَالَ عَلِيٌّ: وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ لَا يَضُرُّهُ إرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا مَنْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَوَطِئَ قُبُلَ الَّتِي ظَاهَرَ عَلَيْهَا لَيْلًا، قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الشَّهْرَيْنِ؟ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: يَبْتَدِئُ الشَّهْرَيْنِ مِنْ ذِي قَبْلٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ وَالشَّافِعِيُّ: يُتِمُّهُمَا بَانِيًا عَلَى مَا صَامَ مِنْهُمَا. وَهَذَا هُوَ صَحِيحٌ، إذْ إنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرَانِ يَتِمَّانِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِذْ لَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ بَعْدُ فَلَا يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْهُمَا بَعْدَ الْوَطْءِ، وَمَا مَضَى مِنْهُمَا قَبْلَ الْوَطْءِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ إلَى أَنْ يَكُونَا بِكَمَالِهِمَا بَعْدَ الْوَطْءِ. وَأَمَّا ظِهَارُ الْعَبْدِ - فَفِيهِ اخْتِلَافٌ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ فِي الْعَبْدِ يُظَاهِرُ مِنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ إنْ صَامَ شَهْرًا أَجْزَأَ عَنْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي عَبْدٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَةٍ؟ قَالَ: يَنْتَظِرُ الصَّوْمَ، وَلَا ظِهَارَ لِعَبْدٍ دُونَ سَيِّدِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ

стр. 3945

عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي الْعَبْدِ الْمَظَاهِرِ يَصُومُ شَهْرَيْنِ وَإِنْ أَذِنُوا لَهُ فِي الْعِتْقِ جَازَ، وَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ. وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَكْفِيرِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ. وَقَالَ طَاوُسٌ كَقَوْلِنَا - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ: مَا كَانَ أَبُوك يَقُولُ فِي ظِهَارِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: كَانَ يَقُولُ عَلَيْهِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْحُرِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يَصُومُ شَهْرَيْنِ وَلَا يَجْزِيهِ الْعِتْقُ. قَالَ عَلِيٌّ: لَمْ يَخُصَّ اللَّهُ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] [مَسْأَلَةٌ ظَاهَرَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ كَرَّرَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا] ١٨٩١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ كَرَّرَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ظِهَارٌ، وَلَا كَفَّارَةٌ. وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَعَلَ رَجُلٌ امْرَأَةً كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ تَزَوَّجَهَا؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إنْ تَزَوَّجْتهَا فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمْ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابِهِمْ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَمَا قُلْنَا: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الظِّهَارَ قَبْلَ النِّكَاحِ شَيْئًا، وَلَا يَرَى أَيْضًا الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ شَيْئًا - وَهَذَا فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، قَالَا جَمِيعًا: إنْ ظَاهَرَ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ.

стр. 3946

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] فَإِنَّمَا جَعَلَ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ عَادَ لِمَا قَالَ، وَلَمْ يَجْعَلْ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْ غَيْرِ امْرَأَتِهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا، وَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قُلْنَا: إنَّمَا الظِّهَارُ حِينَ النُّطْقِ بِهِ لَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْحُكْمُ لِلْقَوْلِ حِينَ يُقَالُ ثُمَّ يَلْزَمَ حِينَ لَا يُقَالُ. وَمَنْ عَلَّقَ ظِهَارَهُ بِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ وَطَأْتُك، أَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا - وَكَرَّرَ ذَلِكَ - فَلَيْسَ ظِهَارًا - فَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ - لِأَنَّهُ لَمْ يُمْضِ الظِّهَارَ وَلَا الْتَزَمَهُ حِينَ نَطَقَ بِهِ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَلْزَمْ حِينَ الْتِزَامِهِ لَمْ يَلْزَمْ فِي غَيْرِ حَالِ الْتِزَامِهِ، إلَّا أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ نَصٌّ، وَلَا نَصَّ هَهُنَا. [مَسْأَلَةٌ ظَاهَرَ ثُمَّ كَرَّرَ ثَانِيَةً ثُمَّ ثَالِثَةً] ١٨٩٢ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ ظَاهَرَ ثُمَّ كَرَّرَ ثَانِيَةً، ثُمَّ ثَالِثَةً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ بِهَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَدَّمْنَا وَحَصَلَتْ الثَّالِثَةُ مُنْفَرِدَةً لَا تُوجِبُ شَيْئًا، فَإِنْ كَرَّرَ رَابِعَةً فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَا أَعَادَ مِنْ الظِّهَارِ لِأَنَّ بِتَكْرَارِهِ ثَانِيَةً تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَتَلْزَمُ، فَيَكُونُ فِيمَا بَعْدَهَا مُبْتَدِئًا لِلظِّهَارِ، فَإِنْ كَرَّرَهُ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أَيْضًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَدْ جَاءَتْ فِي هَذَا آثَارٌ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إذَا ظَاهَرَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِرَارًا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ ظَاهَرَ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى فَعَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ شَتَّى، وَالْإِيمَانُ كَذَلِكَ - وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا. وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ فِي كُلِّ ذَلِكَ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. رُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ قَالُوا: إذَا ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ خَمْسِينَ مَرَّةً فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٍ. وَصَحَّ مِثْلُهُ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجَالِسَ شَتَّى مَا لَمْ يُكَفِّرْ، فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ ظَاهَرَ فَكَفَّارَةٌ أُخْرَى.

стр. 3947

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا ظَاهَرَ مِرَارًا وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى - فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَالْأَيْمَانُ كَذَلِكَ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ كَرَّرَ الظِّهَارَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَنَوَى التَّكْرَارَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجَالِسَ شَتَّى. قَالَ عَلِيٌّ: لَا نَعْلَمُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - وَهَذِهِ أَقْوَالٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهَا، لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لَمْ يُسْقِطْهَا عَنْهُ مَوْتُهُ وَلَا مَوْتُهَا] ١٨٩٣ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لَمْ يُسْقِطْهَا عَنْهُ مَوْتُهُ، وَلَا مَوْتُهَا، وَلَا طَلَاقُهُ لَهَا، وَهِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ مَاتَ - أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ - لِأَنَّهَا مِنْ دُيُونِ اللَّهِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دُيُونِ النَّاسِ. [مَسْأَلَةٌ عَجَزَ الْمُظَاهِر عَنْ جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ] ١٨٩٤ - مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ: فَحُكْمُهُ الْإِطْعَامُ أَبَدًا - أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يُوسِرْ، قَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ لَمْ يَقْوَ - وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ فَقَدْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يُعَوِّضْ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا، فَهُوَ حُكْمُ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُوَقِّتْ اللَّهُ لَهُ آخَرَ فَهُوَ لَازِمٌ أَبَدًا، لِأَنَّ أَمْرَهُ تَعَالَى وَاجِبٌ لَا يُسْقِطُهُ شَيْءٌ. وَمَنْ كَانَ حِينَ لُزُومِهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَهُ قَادِرًا عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ لَمْ يَجْزِهِ غَيْرُهَا أَبَدًا، وَإِنْ افْتَقَرَ فَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ لِأَنَّ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ قَدْ اسْتَقَرَّ، فَلَا يُحِيلُهُ شَيْءٌ. وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الرَّقَبَةِ قَادِرًا عَلَى صَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُمَا رَمَضَانُ، وَلَا بِيَوْمٍ لَا يَحِلُّ صِيَامُهُ، وَاتَّصَلَتْ قُوَّتُهُ كَذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَمْ يَصُمْهَا، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ - إلَى أَنْ مَاتَ - لَمْ يَجْزِهِ إطْعَامٌ وَلَا عِتْقٌ أَبَدًا، فَإِنْ صَحَّ صَامَهُمَا، وَإِنْ مَاتَ صَامَهُمَا عَنْهُ وَلِيُّهُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» فَلَوْ لَمْ تَتَّصِلْ صِحَّتُهُ وَقُوَّتُهُ عَلَى الصِّيَامِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَإِنَّ أَيْسَرَ فِي خِلَالِهَا فَالْعِتْقُ فَرْضُهُ أَبَدًا، فَإِنْ لَمْ يُوسِرْ فَالْإِطْعَامُ فَرْضُهُ أَبَدًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

стр. 3948

[أَحْكَامُ الْعِنِّين] [ مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَطْئِهَا] ١٨٩٥ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَطْئِهَا - سَوَاءٌ كَانَ وَطِئَهَا مَرَّةً أَوْ مِرَارًا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا قَطُّ - فَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا، وَلَا أَنْ يُؤَجِّلَ لَهُ أَجَلًا، وَهِيَ امْرَأَتُهُ - إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ. وَفِي هَذَا خِلَافٌ قَدِيمٌ وَحَدِيثٌ -: وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا دُونَ تَوْقِيفٍ وَلَا تَأْجِيلٍ - وَهُوَ مُنْقَطِعٌ: سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ عُثْمَانَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا يَزِيدُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَضَرَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَدْ شَكَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا لَا يَصِلُ إلَيْهَا: فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ سَمُرَةُ إلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ وَدِينٍ وَيُدْخِلَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَسْأَلَهَا؟ فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا أَمَرَهُ بِفِرَاقِ الَّتِي شَكَتْ بِهِ، فَفَعَلَ؟ فَحَكَتْ: أَنَّهُ لَا يُجَامِعُ، فَأَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا وَقَوْلٌ ثَالِثٌ - صَحَّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ فِي الْعِنِّينِ يُؤَجَّلُ، قُلْت: كَمْ يُؤَجَّلُ؟ قَالَ: يُؤَجَّلُ، فَكُلَّمَا كَرَّرَ عَلَيْهِ: كَمْ يُؤَجَّلْ؟ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى: يُؤَجَّلُ وَقَوْلٌ رَابِعٌ - رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَجَّلَ رَجُلًا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ

стр. 3949

وَقَوْلٌ خَامِسٌ - رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ لِلْعِنِّينِ أَجَلَ سَنَةٍ، وَأَعْطَاهَا صَدَاقَهَا وَافِيًا وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ يُصِبْهَا فِي السَّنَةِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا - وَلَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ هَذَا أَصْلًا، لِأَنَّهَا إمَّا عَنْ ضُعَفَاءَ، وَإِمَّا مُنْقَطِعَةً وَمِنْ جُمْلَتِهَا - أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَضَيَا فِي الْعِنِّينِ: أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ سَنَةً - ثُمَّ تَعْتَدَّ بَعْد السَّنَةِ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِأَمْرِهَا فِي عِدَّتِهَا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا - تُؤَجَّلُ سَنَةً، فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ - وَلَا يَصِحُّ وَرُوِّينَا أَيْضًا - عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا الصَّدَاقُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ - وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا - أَنَّهُ أَجَّلَهُ سَنَةً ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا - وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ وَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: يُؤَجَّلُ سَنَةً، وَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَصَحَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً، فَإِنْ مَسَّهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَرُوِيَ هَذَا عَنْ الْقُضَاةِ هَكَذَا جُمْلَةً، وَرَبِيعَةَ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ

стр. 3950

وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِمْ ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هَذَا إنْ صَدَقَهَا، وَأَمَّا إذَا خَالَفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَلَا يُؤَجَّلُ لَهَا، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْمَالِكِيُّونَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَطَؤُهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ: هِيَ بِكْرٌ حَلَفَتْ - مَعَ ذَلِكَ - وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَبَقِيَتْ مَعَهُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا: فَقَالَ هَؤُلَاءِ: إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا - وَلَوْ مَرَّةً - فَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا يُؤَجَّلُ لَهَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: مَتَى عَنَّ عَنْهَا أُجِّلَ سَنَةً ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا - وَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِثْلُ قَوْلِنَا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ وَكَانَ عِنِّينًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قَدْ آجَرَك اللَّهُ وَوَفَّرَ لَك ابْنَتَك وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، قَالَ: سَمِعْت هَانِئَ بْنَ هَانِئٍ قَالَ: رَأَيْت امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ: هَلْ لَك فِي امْرَأَةٍ لَيْسَتْ بِأَيِّمٍ وَلَا بِذَاتِ بَعْلٍ؟ قَالَ: وَجَاءَ زَوْجُهَا؟ فَقَالَ: لَا تَسْأَلْ عَنْهَا إلَّا مَبِيتَهَا؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا مِنْ السِّحْرِ قَالَ: لَا، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَلَكَتْ وَأَهْلَكَتْ أَمَّا أَنَا فَلَسْت مُفَرِّقًا بَيْنَكُمَا؟ اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ: نا سُفْيَانُ نا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ:

стр. 3951

كُنْت عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَامَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: لَهُ: هَلْ لَك إلَى امْرَأَةٍ وَلَا أَيِّمٍ وَلَا ذَاتِ بَعْلٍ؟ قَالَ: وَأَيْنَ زَوْجُك؟ فَقَالَتْ: هُوَ فِي الْقَوْمِ فَقَامَ شَيْخٌ يَجْنَحُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: سَلْهَا هَلْ تَنْقِمُ فِي مَطْعَمٍ أَوْ ثِيَابٍ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: فَمَا مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا مِنْ السِّحْرِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: هَلَكَتْ وَأَهْلَكَتْ؟ قَالَتْ فَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ؟ قَالَ اصْبِرِي، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَابْتَلَاك بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ الدَّاءُ؟ قَالَ: هِيَ امْرَأَتُهُ لَا تُنْزَعُ مِنْهُ وَرُوِيَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: أَنَّهَا امْرَأَتُهُ، لَا تُؤَجَّلُ لَهُ، وَلَا يُؤَجَّلُ لَهَا، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا -، وَبِهِ يَقُولُ أَبُو سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابُنَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى مِثْلِ قَوْلِ عُثْمَانَ: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا دُونَ تَوْقِيفٍ بِخَبَرٍ - رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي بَعْضُ بَنِي أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ أَبُو رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ، وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ، فَجَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: مَا يُغْنِي عَنِّي إلَّا كَمَا تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَةُ لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ رَأْسِهَا؟ فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ؟ فَأَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمِيَّةٌ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ» وَفِيهِ: أَنَّهُ ﵊ «قَالَ لَهُ: طَلِّقْهَا؟ فَفَعَلَ، قَالَ: رَاجِعْ امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ، أَرْجِعْهَا وَتَلَا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] »

стр. 3952

وَاحْتَجُّوا بِفِعْلِ عُثْمَانَ، وَقَالُوا: إنَّمَا تَزَوَّجْته لِلْوَطْءِ، فَإِذَا عَدِمَتْهُ فَهُوَ ضَرَرٌ بِهَا، وَالضَّرَرُ مَمْنُوعٌ - لَا حُجَّةَ لَهُمْ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا الْخَبَرُ فَضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ عَمَّنْ لَمْ يُسَمَّ، وَلَا عُرِفَ مِنْ بَنِي أَبِي رَافِعٍ - فَهُوَ لَا يَصِحُّ، وَأَيْضًا فَإِنَّ عَبْدَ يَزِيدَ لَمْ تَكُنْ لَهُ قَطُّ مُتَيَقَّنٌ، وَلَا إسْلَامٌ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَةُ لِرُكَانَةَ ابْنِهِ فَسَقَطَ التَّمْوِيهُ بِهِ وَأَمَّا فِعْلُ عُثْمَانَ؟ فَقَدْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ خِلَافُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ الِاحْتِجَاجُ بِبَعْضِهِمْ أَوْلَى مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِآخَرَ مِنْهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّمَا نَكَحْته لِلْوَطْءِ فَعَدَمُهُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا؟ فَنَعَمْ، إنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ -

стр. 3953

وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ - وَجَلٌّ فَوَاجِبٌ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْعَاجِزُ - فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَوَجَبَ أَنْ لَا يُكَلَّفَ الْعِنِّينُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، فِي تَأْجِيلِ السَّنَةِ، ثُمَّ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، فَقَوْلٌ فَاسِدٌ، لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ، لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ، وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ يُعْقَلُ أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فَلَا تَصِحُّ، لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ إمَّا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ، وَلَا سَمَاعَ لَهُ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيُهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقْرِنٍ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ - وَلَمْ يُولَدْ الشَّعْبِيُّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ، وَلَا وُلِدَ الْحَسَنُ إلَّا لِعَامَيْنِ بَقِيَا مِنْ حَيَاةِ عُمَرَ وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَعَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ - وَلَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - وَلَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِنَحْوِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى السِّقَايَةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً - وَكَانَ عَقِيمًا - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَعْلَمْتهَا أَنَّك عَقِيمٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْلِمْهَا ثُمَّ خَيِّرْهَا وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ ﵁ أَجَّلَ مَجْنُونًا سَنَةً، فَإِنْ أَفَاقَ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ - وَهُمْ يُخَالِفُونَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ تَقْلِيدُهُ فِي الْعِنِّينِ دُونَ الْعَقِيمِ وَالْمَجْنُونِ؟ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ - وَلَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ فَمِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ جعدبة، وَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ وَوَضَعَ الْحَدِيثَ

стр. 3954

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ جُمْلَةً هَالِكٌ وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَهُوَ لَا شَيْءَ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ الصَّحَابَةِ جُمْلَةً فَمِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ - وَهُوَ مُدَلِّسٌ - عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ - وَهُوَ كَذَّابٌ مَشْهُورٌ بِذَلِكَ، فَاسِدُ الدِّينِ، يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَمِنْ طَرِيقِ أَبِي طَلْقٍ الْعَائِدِيِّ، وَأَبِي النُّعْمَانِ - وَهُمَا مَجْهُولَانِ لَا يَدْرِيهِمَا أَحَدٌ وَعَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ - وَهُوَ سَاقِطٌ وَجِلٌ - عَنْ رَجُلٍ - لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَلَا يَدْرِي مَنْ هُوَ - عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ نُعَيْمٍ - وَهُوَ مَجْهُولٌ فَسَقَطَ كُلُّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ ثُمَّ لَوْ صَحَّ كُلُّ ذَلِكَ لَكَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَسَمُرَةَ وَمُعَاوِيَةَ: خِلَافُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِأَخْذِ قَوْلِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَيْضًا - فَإِنَّ فِي الرِّوَايَةَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَأَيْضًا - فَلَيْسَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمَذْكُورِينَ: أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا تَوْقِيفَ - وَصَحَّ أَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِكُلِّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ كَلِمَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَلَا مُتَعَلِّقَ لَهُمْ بِضَرَرِ فَقْدِ الْجِمَاعِ، لِأَنَّهَا إذَا كَلَّفُوهَا صَبْرَ سَنَةٍ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ صَبْرِ سَنَةٍ وَبَيْنَ صَبْرِ سَنَتَيْنِ، وَهَكَذَا مَا زَادَ ثُمَّ أَشَدُّ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: إنْ وَطِئَهَا مَرَّةً فِي الدَّهْرِ فَلَا كَلَامَ لَهَا - وَالضَّرَرُ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا قَطُّ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ جَاهَرَ وَكَابَرَ الضَّرُورَةَ وَالْحِسَّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: هُوَ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ صَحَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بَشَرَتَهَا وَفَرْجَهَا عَلَى كُلِّ مَنْ سِوَاهُ، فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ فَقَدْ دَخَلَ فِي صِفَةِ الَّذِينَ ذَمَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ هَذَا

стр. 3955

وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ قَوْلِنَا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ - هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ ني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا مَعَهُ إلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ - وَأَخَذَتْ بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا، وَقَالَ: لَعَلَّك تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذِهِ تَذْكُرُ: أَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يَطَأْهَا، وَأَنَّ إحْلِيلَهُ كَالْهُدْبَةِ، لَا يَنْتَشِرُ إلَيْهَا وَتَشْكُو ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُرِيدُ مُفَارَقَتَهُ؟ فَلَمْ يَشْكُهَا، وَلَا أَجَّلَ لَهَا شَيْئًا، وَلَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا - وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقَلَ فَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ فِي هَذَا الْأَثَرِ الصَّحِيحِ بِآثَارٍ وَاهِيَةٍ -: أَحَدِهَا - مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْأَل طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَغْشَاهَا، فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ

стр. 3956

رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا - وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَحِلُّ لَكِ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ؟» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ، ثُمَّ عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُمَا مَجْهُولَانِ - وَهُوَ خَبَرٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ - عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي احْتَجَجْنَا بِهِ، لِأَنَّنَا لَا نُنْكِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُخْتَارًا، فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِهِ جُمْلَةً وَالْخَبَرُ الثَّانِي - رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ - رَاوِي كُلِّ بَلِيَّةٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ الْبَخْتَرِيِّ - الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ - عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ وُهَيْبٍ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إلَى قَوْلِهِ «فَلَا تَحِلِّينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ قَدْ جَاءَنِي هِبَةً وَاحِدَةً» وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِحَدِيثِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ، فَذَكَرَتْ فِيهِ أَنَّهَا قَالَتْ: فَإِنَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَاءَنِي هِبَةً "؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ كُلُّ هَذَا لَكَانَ لَا مُتَعَلِّقَ لَهُمْ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ السَّاقِطَيْنِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إنَّهُ إنَّمَا أَسْقَطَ التَّأْجِيلَ، أَوْ التَّفْرِيقَ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ الْهِبَةِ، وَلَا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ ذَلِكَ " فَصَحَّ أَنَّهَا كَهَانَةٌ كَاذِبَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا جَاءَ لَفْظُ الْهِبَةِ صَحِيحًا فِي حَدِيثٍ -: رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُحَمَّدٌ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ - هُوَ الضَّرِيرُ - نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلَ الْهُدْبَةِ، فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ زَوْجِي

стр. 3957

طَلَّقَنِي، وَإِنِّي تَزَوَّجْت زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ، فَلَمْ يَقْرَبْنِي إلَّا هِبَةً وَاحِدَةً، وَلَمْ يَصِلْ مِنِّي إلَى شَيْءٍ، أَفَأَحِلُّ لِزَوْجِي الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِك الْأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ لَا نَمْنَعُ أَنْ يُطَلِّقَهَا الْعِنِّينُ إنْ شَاءَ، إنَّمَا نَمْنَعُ وَنُنْكِرُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُرْهٍ، أَوْ أَنْ يُؤَجَّلَ عَامًا، ثُمَّ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَهَذَا هُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي لَمْ يَصِحَّ قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، لَا، وَلَا جَاءَ قَطُّ فِي قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا فِي رِوَايَةٍ فَاسِدَةٍ، وَلَا أَوْجَبَهُ قِيَاسٌ، وَلَا مَعْقُولٌ فَإِنْ قَالُوا: قَدْ أَمَرَ اللَّهُ فِي الْإِيلَاءِ بِالتَّوْقِيفِ ثُمَّ الْإِجْبَارِ عَلَى الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَأَيْنَ السُّنَّةُ وَأَيْنَ التَّفْرِيقُ؟ ثُمَّ أَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ لَا يَقِيسُ عَلَى الْمُؤْلِي مَنْ امْتَنَعَ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ عَامِدًا مِنْ غَيْرِ إيلَاءٍ بِيَمِينٍ فَلَا تُوقِفُونَهُ، وَلَا تُؤَجِّلُونَهُ فَظَهَرَ فَسَادُ كُلِّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ، وَفَسَادُ قَوْلِهِمْ جُمْلَةً، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ وَالتَّابِعِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [أَحْكَامُ قَسْمِ الزَّوْجَاتِ] [مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِكْرًا وَلَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى] أَحْكَامُ قَسْمِ الزَّوْجَاتِ ١٨٩٦ - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِكْرًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً، وَلَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخُصَّ الْبِكْرَ بِمَبِيتِ سَبْعِ لَيَالٍ عِنْدَهَا، ثُمَّ يُقَسِّمَ فَيَعُودَ وَلَا يُحَاسِبَهَا بِتِلْكَ السَّبْعِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهَا فَإِنْ تَزَوَّجَ ثَيِّبًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَعِنْدَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ - مُسْلِمَةٌ أَوْ كِتَابِيَّةٌ - فَلَهُ

стр. 3958

أَنْ يَخُصَّهَا بِمَبِيتِ ثَلَاثِ لَيَالٍ، ثُمَّ يُقَسِّمُ وَيَعْدِلُ، وَلَا يُحَاسِبُهَا بِتِلْكَ الثَّلَاثِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ أَقَامَ عِنْدَ غَيْرِهَا كَمَا أَقَامَ عِنْدَهَا سَوَاءً سَوَاءً، وَيَسْقُطُ حُكْمُهَا فِي التَّفْضِيلِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا - كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ غَيْرَهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ - أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ فَعَلَ فَهِيَ مَعْصِيَةٌ وَجُرْحَةٌ فِيهِ، كَسَائِرِ النَّاسِ وَلَا فَرْقَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخُصَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ بِأَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ إلَّا بِقُرْعَةٍ بُرْهَانُ ذَلِكَ -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ نا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْبِكْرِ سَبْعًا وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا» وَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ نا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا أَبُو قِلَابَةَ - هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ - نا أَبُو عَاصِمٍ - هُوَ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ - نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا» وَقَدْ رُوِّينَاهُ بِأَنَّ أَنَسًا قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ - وَكُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ، وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا بَيَانٌ وَاضِحٌ فِي إسْنَادِهِ وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ - هُوَ الْقَعْنَبِيُّ - نا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حِينَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنْ شِئْتُ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ

стр. 3959

عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا: لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ؟ قَالَتْ: ثَلِّثْ» وَرُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ بَيْنَ الْإِسْنَادِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا جَمِيعًا: نا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي» وَبِهِ يَقُولُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِمْ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ -: وَهُوَ أَنَّ لِلْبِكْرِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ -: رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءً عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَطَاءٌ: يُؤْثِرُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لِلْبِكْرِ ثَلَاثٌ، وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لِلْبِكْرِ ثَلَاثٌ، وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: يَمْكُثُ عِنْدَ الْبِكْرِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُقَسِّمُ، وَعِنْدَ الثَّيِّبِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُقَسِّمُ وَهُوَ قَوْلُ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُقِيمُ عِنْدَ ثَيِّبٍ وَلَا بِكْرٍ إلَّا مَا يُقِيمُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ عِنْدَهُ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ

стр. 3960

وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى قَوْلِ الْحَسَنِ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ بِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَا جَمِيعًا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِلْبِكْرِ ثَلَاثٌ» ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ - فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ وَوَجَدْنَا مَنْ ذَهَبَ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَحْتَجُّونَ بِمَا يَجِبُ مِنْ الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَبِالْخَبَرِ الثَّابِتِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الَّذِي قَالَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي حَكَمَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ زَائِدَةٍ، وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ زَائِدَةٍ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ قَوْلًا لَهُ ﵊ لِقَوْلٍ لَهُ آخَرَ مَا دَامَ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهَا جَمِيعًا، بِأَنْ يَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ، أَوْ بِأَنْ يَسْتَثْنِيَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ، وَمَنْ تَعَدَّى هَذَا فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَمِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا أَنَّ الْحَنَفِيِّينَ الْمُخَالِفِينَ بِأَهْوَائِهِمْ الْفَاسِدَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَهُنَا يُوجِبُونَ فِي الْقِسْمَةِ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَلِلزَّوْجَةِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَهَذَا هُوَ الْمِيلُ حَقًّا، وَالْجَوْرُ صِرَاحًا، لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ لِلْحُرَّةِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ لَيْلَتَيْنِ، وَلِلْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ لَيْلَةً، وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ هَذَا التَّفْضِيلِ بِالْبَاطِلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ - ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ، لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ وَعَجَبٌ آخَرُ - وَهُوَ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ لِمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ، وَأَمَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ، أَنْ يُقَسِّمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَةً، وَلِلْمَمْلُوكَةِ الْيَهُودِيَّةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَاعْجَبُوا لِهَذِهِ الْفَضَائِحِ. وَلَهُمْ هَهُنَا اعْتِرَاضَاتٌ تَشْهَدُ بِقِلَّةِ حَيَاءِ الْمُعْتَرِضِ بِهَا، وَرِقَّةِ دِينِهِ كَتَعَلُّقِهِمْ بِقَوْلِهِ ﵊: «إنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي»
следующие страницы →