Полный текст (5 355 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
وَمَا نَدْرِي كَيْفَ هَذَا؟ وَأَيُّ امْتِنَاعٍ فِي أَنْ يَقُولَ: إذَا رَأَتْ جُمْهُورَ الْحَيْضَةِ وَفَوْرَهَا قَدْ أَخَذَ فِي الِانْحِطَاطِ فَقَدْ حَلَّتْ؛ لِأَنَّهُ بِلَا شَكٍّ قَدْ مَضَى نِصْفُ الْحَيْضَةِ؟ .
وَقَدْ قُلْنَا: لَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ الْمَسَائِلِ فِي كِتَابِنَا هَذَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالُوهُ مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ بِآرَائِهِمْ جُمْهُورَ الصَّحَابَةِ ﵃ بَلْ كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مِمَّا لَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُمْ كَثِيرٌ جِدًّا -:
كَقَوْلِهِمْ فِيمَا يَحِلُّ بِهِ وَطْءُ الْحَائِضِ إذَا رَأَتْ الطُّهْرَ.
وَكَقَوْلِهِمْ فِي صِفَةِ الْإِحْدَادِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا؟ وَقَدْ قُلْنَا: لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ الْقُرْآنِ وَالثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌.
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَدُّ الْأَمَةِ نِصْفَ حَدِّ الْحُرَّةِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ الْقِيَاسُ لَكَانَ هَذَا مِنْهُ أَفْسَدَ قِيَاسٍ وَأَشَدَّ بُطْلَانًا لِمَا نُبَيِّنُهُ عَلَيْهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالْعَجَبُ فِيمَا رُوِيَ - وَلَمْ يَصِحَّ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيَجْعَلُونَ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ وَلَا يَجْعَلُونَ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ وَإِنَّ هَذَا لَبَعِيدٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ؟ فَكَيْفَ عَنْ مِثْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ وَمُصَوِّبِهِ: مَا نَحْنُ جَعَلْنَا عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ، وَلَا نَحْنُ نَجْعَلُ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ، بَلْ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ حَيْثُ شَاءَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] .
ثُمَّ هَبْكَ لَوْ جَعَلْنَا نَحْنُ عَلَيْهَا نِصْفَ الْعَذَابِ - وَكَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَنَا أَنْ نَجْعَلَهُ - فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهَا نِصْفَ الرُّخْصَةِ؟ إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ لَا نَظِيرَ لَهُ؟ .
وَأَمَّا فَسَادُ هَذَا الْقِيَاسِ - فَإِنَّ قِيَاسَ هَذِهِ الْعِدَّةِ عَلَى حَدِّ الزِّنَى فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا شَبَهَ بَيْنَ الزِّنَى الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ وَبَيْنَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَطَلَاقِهِ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ إلَّا عَلَى شَبَهٍ
стр. 4377
بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ - فَصَحَّ عَلَى أُصُولِهِمْ بُطْلَانُ هَذَا الْقِيَاسِ، فَكَيْفَ عِنْدَ مَنْ لَا يُجِيزُ الْقِيَاسَ أَصْلًا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
ثُمَّ فَسَادٌ آخَرُ - وَهُوَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقِيَاسَ عَلَى نِصْفِ الْحَدِّ فِي الْأَمَةِ وَهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ حَدَّ الْأَمَةِ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ كَحَدِّ الْحُرَّةِ، فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ أَنْ تُقَاسَ الْعِدَّةُ عِنْدَهُمْ عَلَى حَدِّ الزِّنَى دُونَ أَنْ يَقِيسُوهُ عَلَى السَّرِقَةِ؟
ثُمَّ هَلَّا قَاسُوا عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ بِالْأَقْرَاءِ وَبِالشُّهُورِ عَلَى مَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ أَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ كُلِّ ذَلِكَ - إنْ كَانَتْ حَامِلًا - كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ، فَلَئِنْ صَحَّ الْقِيَاسُ يَوْمًا فَإِنَّ قِيَاسَ الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ لَا شَكَّ عِنْدَ مَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى فَهْمٍ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الْعِدَّةِ عَلَى حَدِّ الزِّنَى فَلَاحَ فَسَادُ قِيَاسِهِمْ فِي ذَلِكَ، كَظُهُورِ الشَّمْسِ يَوْمَ صَحْوٍ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
ثُمَّ الْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ قِيَاسِ مَالِكٍ عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ عَلَى عِدَّتِهَا عِنْدَهُ بِالْأَقْرَاءِ، ثُمَّ لَمْ يَقِسْ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ عَلَى عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ مِنْ الْوَفَاةِ، بَلْ جَعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ وَلَا فَرْقَ - وَهَذِهِ مُنَاقَضَاتٌ، وَأَقْوَالٌ فَاسِدَةٌ، لَا تَخْفَى عَلَى ذِي حَظٍّ مِنْ فَهْمٍ.
ثُمَّ عَجَبٌ آخَرُ - وَهُوَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الْوَفَاةِ نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ - شَقَّ الْأُنْمُلَةِ - ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ بِالشُّهُورِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَجَعَلَ مَالِكٌ عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الطَّلَاقِ بِالشُّهُورِ كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ بِالشُّهُورِ سَوَاءً سَوَاءً.
ثُمَّ جَعَلُوا ثَلَاثَتُهُمْ عِدَّةَ الْأَمَةِ بِالْأَقْرَاءِ ثُلُثَيْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ بِالْأَقْرَاءِ، فَهَلْ فِي التَّلَاعُبِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا؟ مَرَّةً نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَمَرَّةً مِثْلَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَمَرَّةً ثُلُثَيْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ - كُلُّ هَذَا بِلَا قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ وَلَا قِيَاسٍ يُعْقَلُ.
وَكُلُّ هَذَا قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ، وَقَبْلُ وَبَعْدُ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَاسُوا قَوْلَهُمْ فِي عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ ثُلُثَيْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ - وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا عَلَى تَوْفِيقِهِ إيَّانَا لِلْحَقِّ وَتَيْسِيرِهِ لِلصَّوَابِ.
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُهُمْ - إذْ قَاسُوا عِدَّةَ الْأَمَةِ عَلَى حَدِّهَا - أَنْ لَا يُوجِبُوا عَلَيْهَا إلَّا نِصْفَ
стр. 4378
الطَّهَارَةِ، وَنِصْفَ الصَّلَاةِ، وَنِصْفَ الصِّيَامِ: قِيَاسًا عَلَى حَدِّهَا، وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ حِينِ يَأْتِيهَا خَبَرُ الطَّلَاقِ]
٢٠٠٥ - مَسْأَلَةٌ: وَتَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرُ الْحَامِلِ، وَالْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ حِينِ يَأْتِيهَا خَبَرُ الطَّلَاقِ، وَخَبَرُ الْوَفَاةِ، وَتَعْتَدُّ الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنْ حِينِ مَوْتِهِ فَقَطْ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] .
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُفْضَوْنَ إلَى الْعِدَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَالْقُرُوءِ، وَعِدَّةِ الْأَشْهُرِ بِنِيَّةٍ لَهَا، وَتَرَبُّصٍ مِنْهُنَّ، وَإِلَّا فَذَلِكَ عَلَيْهِنَّ بَاقٍ.
وَأَمَّا الْحَامِلُ - فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فَلَيْسَ هَاهُنَا فِعْلٌ أُمِرْنَ بِقَصْدِهِ وَالنِّيَّةِ لَهُ، لَكِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْحَامِلَ خَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقُ الْغَائِبِ طَلَاقًا أَصْلًا حَتَّى يَبْلُغَهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ.
وَبَقِيَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا عَلَى وَضْعِ الْحَمْلِ إثْرَ مَوْتِ الزَّوْجِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -.
وَفِي هَذَا خِلَافٌ قَدِيمٌ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَ.
وَرُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالزُّهْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعِكْرِمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ -: كَمَا نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ
стр. 4379
أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بُنْدَارٍ أَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ: عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ.
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَعْمَرٍ، قَالَ سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، ثُمَّ اتَّفَقَ يُونُسُ، وَأَيُّوبُ كِلَاهُمَا عَنْ الْحَسَنِ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا مِنْ زَوْجِهَا الْخَبَرُ -.
زَادَ أَيُّوبُ فِي رِوَايَتِهِ: وَلَهَا النَّفَقَةُ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَهُ قَتَادَةُ.
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مِنْ يَوْمِ تَقُومُ الْبَيِّنَةُ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي قِلَابَةَ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي امْرَأَةٍ جَاءَهَا طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ؟ قَالُوا: تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَالثَّقَفِيُّ - هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ - قَالَ أَبُو خَالِدٍ عَنْ دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالُوا كُلُّهُمْ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ أَوْ يَمُوتُ: إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَمِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: مَا أَكَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ - وَهِيَ لَا تَدْرِي بِمَوْتِهِ - فَهُوَ لَهَا مَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ.
وَصَحَّ عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا قَدْرَ مِيرَاثِهَا.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: لَا يَتَوَارَثَانِ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا - قَالَهُ قَتَادَةُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ يُدْرِكْ قَتَادَةُ عَلِيًّا، وَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلَا وَجَدْنَا ذَلِكَ عَنْ
стр. 4380
غَيْرِهِ - وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ: إنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَبْلُغْهَا طَلَاقُهُ بِالثَّلَاثِ - وَلَا تَرُدُّ مَا أَكَلَتْ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْهَا أَوْ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ.
وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ، وَتَرُدُّ مَا أَكَلَتْ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ مَالَ الْوَرَثَةِ أَوْ مَالَ الْغُرَمَاءِ - وَلَا حَقَّ لَهَا عِنْدَهُمْ - إنَّمَا حَقُّهَا فِي مَالِ الزَّوْجِ، فَمَا دَامَ الْمَالُ مَالَهُ فَحَقُّهَا فِيهِ بَاقٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ]
٢٠٠٦ - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ، أَوْ تَنَازَعَ أَحَدُهُمَا مَعَ وَرَثَةِ الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ وَرَثَتِهِمَا جَمِيعًا بَعْدَ مَوْتِهِمَا، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا، أَوْ يَمِينِ الْبَاقِي مِنْهُمَا، أَوْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا، أَوْ أَيْمَانِ وَرَثَتِهِمَا مَعًا - وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السِّلَاحُ، وَالْحُلِيُّ، وَمَا لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلرِّجَالِ، أَوْ إلَّا لِلنِّسَاءِ، أَوْ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إلَّا مَا عَلَى ظَهْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذَا عَلَى أَقْوَالٍ -: فَقَوْلٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ: الْبَيْتُ بَيْتُ الْمَرْأَةِ، إلَّا مَا عُرِفَ لِلرَّجُلِ.
وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لِلْمَرْأَةِ مَا أُغْلِقَ عَلَيْهَا بَابُهَا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ إلَّا سِلَاحُهُ وَثِيَابُ جِلْدِهِ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَمَّا مَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ مِنْ مَتَاعٍ فَهُوَ لَهُ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ.
стр. 4381
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا - وَقَدْ أَحْدَثَتْ فِي بَيْتِهِ أَشْيَاءَ - فَقَالَ الْحَسَنُ: لَهَا مَا أَغْلَقَتْ عَلَيْهِ بَابَهَا، إلَّا سِلَاحَ الرَّجُلِ وَمُصْحَفَهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: غَيْرَ هَذَا -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْصُورٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ صَدَاقٍ فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ صَدَاقٍ فَهُوَ مِيرَاثٌ.
وَقَالَ ثَالِثٌ - كُلُّ شَيْءٍ لِلرَّجُلِ إلَّا مَا عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ الثِّيَابِ أَوْ الدِّرْعِ، وَالْخِمَارِ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى.
وَقَوْلٌ رَابِعٌ - كَمَا أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْبَصِيرِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ - هُوَ أَبُو عَاصِمٍ - عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُغِيثٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ إذَا مَاتَ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مَتَاعَ الْبَيْتِ أَجْمَعَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِنْ مَتَاعِ الرَّجُلِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ - وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَمَا كَانَ مِمَّا يَكُونُ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ فَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فُرْقَةً - وَلَيْسَ مَوْتًا - فَهُوَ لِلرَّجُلِ.
وَقَوْلٌ خَامِسٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ شُبْرُمَةَ عَنْ تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ فَقَالَ: مَتَاعُ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ، وَمَتَاعُ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعٍ يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا - وَسَأَلْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ - وَزَادَ: فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ.
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْ سَمِعَ ابْنَ ذَكْوَانَ الْمَدَنِيَّ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيَّ يَقُولَانِ: مَا كَانَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا -.
وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ - وَأَحَدُ قَوْلَيْ زُفَرَ - وَأَوْجَبُوا الْأَيْمَانَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَقَوْلٌ سَادِسٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَا جَمِيعًا: مَا كَانَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ،
стр. 4382
وَمَا كَانَ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - الْفُرْقَةُ وَالْمَوْتُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ - وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ ذَلِكَ.
وَقَوْلٌ سَابِعٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا مَنْ سَمِعَ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَشْوَعَ يَقُولَانِ: مَا كَانَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ، وَمَا كَانَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ - وَبِهَذَا يَقُولُ هُشَيْمٌ.
وَقَوْلٌ ثَامِنٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَمَّادٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: ثِيَابُ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ، وَثِيَابُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ، وَمَا تَشَاجَرَا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا وَلَا لِهَذَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا وَالْآخَرُ حُرًّا، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِمَنْ كَانَ مِنْهُمَا حُرًّا مَعَ يَمِينِهِ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ كَالْحُرِّ فِي حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا - فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ، أَوْ مُكَاتَبَيْنِ، أَوْ مَأْذُونَيْنِ لَهُمَا فِي التِّجَارَةِ، أَوْ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ مُكَاتَبًا، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مُسْلِمَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْمَرْأَةِ بِمِثْلِ مَا تُجَهَّزُ بِهِ إلَى زَوْجِهَا، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلرِّجَالِ، أَوْ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلنِّسَاءِ، أَوْ يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ -: فَكُلُّ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ هَؤُلَاءِ: مَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ مَعَ يَمِينِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ مَعَ يَمِينِهَا - هَذَا فِي الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ، وَمَا صَلُحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ لِلرِّجَالِ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْفُرْقَةِ - وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ - وَوَافَقَهُ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إلَّا فِي الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ مَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِلرَّجُلِ، أَوْ لِوَرَثَتِهِ مَعَ يَمِينِهِ أَوْ أَيْمَانِهِمْ.
وَقَوْلٌ تَاسِعٌ - كَمَا قُلْنَا نَحْنُ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْقَاضِي، وَشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابِهِمَا -، وَأَحَدُ قَوْلَيْ: زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيَّ.
стр. 4383
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَا صَلُحَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا صَلُحَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ.
بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ أَنَا أَبُو نُوحٍ الْمَدَنِيُّ - مِنْ آلِ أَبِي بَكْرٍ - قَالَ: أَنَا الْحَضْرَمِيُّ - رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَتَاعُ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ، وَمَتَاعُ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا خَبَرٌ مَوْضُوعٌ مَكْذُوبٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَهُ إلَّا عَلَى بَيَانِ وَضْعِهِ -: سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ - وَأَبُو نُوحٍ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْ هُوَ؟ وَالْحَضْرَمِيُّ مِثْلُ ذَلِكَ.
ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ غَيْرَ حُجَّةٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مَتَاعًا الَّذِي بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ، وَلَا قَالَ فِيهِ: مَا صَلُحَ لِلرِّجَالِ، وَلَا مَا صَلُحَ لِلنِّسَاءِ - وَإِنَّمَا فِيهِ: مَتَاعُ النِّسَاءِ، وَمَتَاعُ الرِّجَالِ، وَالْمَتَاعُ: هُوَ مَتَاعُ الْمَرْءِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ - سَوَاءٌ صَلُحَ لَهُ أَوْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ - وَإِذَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ اخْتِلَافَ الزَّوْجَيْنِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ هَذَا الْبَابَ دُونَ اخْتِلَافِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ - فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ الْمَكْذُوبِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا يَخْتَلِفُ الْمُخَالِفُونَ لَنَا مِنْ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ فِي أَخٍ وَأُخْتٍ سَاكِنَيْنِ فِي بَيْتٍ، فَتَدَاعَيَا مَا فِيهِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ مَعَ أَيْمَانِهِمَا، وَلَمْ يَحْكُمُوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَكَمُوا بِهِ فِي الزَّوْجَيْنِ.
وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي عَطَّارٍ، وَدَبَّاغٍ، أَوْ بَزَّارٍ، سَاكِنِينَ فِي بَيْتٍ: فِي أَنَّ كُلَّ مَا فِي الْبَيْتِ بَيْنَهُمَا - مَعَ أَيْمَانِهِمَا - وَلَمْ يَحْكُمُوا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ عِطْرٍ فَلِلْعَطَّارِ، وَمَا كَانَ مِنْ آلَةِ الدَّبَّاغِ فَلِلدَّبَّاغِ، وَمَا كَانَ مِنْ آلَةِ الْبَزِّ فَلِلْبَزَّازِ - فَظَهَرَ تَنَاقُضُهُمْ، وَفَسَادُ قَوْلِهِمْ بِيَقِينٍ، وَأَنَّهُ ظَنٌّ كَاذِبٌ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» .
بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: أَنَّ يَدَ الرَّجُلِ، وَيَدَ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَسْكُنَانِهِ،
стр. 4384
أَوْ دَارِ سُكْنَاهُمَا - أَيِّ شَيْءٍ كَانَ - فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ، فَهُوَ لَهُمَا إذْ هُوَ بِأَيْدِيهِمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا.
وَلَا نُنْكِرُ مِلْكَ الْمَرْأَةِ لِلسِّلَاحِ، وَلَا مِلْكَ الرَّجُلِ لِلْحُلِيِّ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
стр. 4385
[الِاسْتِبْرَاءُ] [ مَسْأَلَةٌ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَأَرَادَ بَيْعَهَا]
ُ ٢٠٠٧ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ اللِّعَانِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا حُكْمَ الْوَلَدِ يَدَّعِيهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَيُّهُمْ كَانَ مَعَهَا أَوَّلًا - سَوَاءٌ مِنْ أَمَةٍ كَانَ أَوْ مِنْ حُرَّةٍ وَنَذْكُرُ هَاهُنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حُكْمَ ذَلِكَ إذَا كَانَ يُعْرَفُ أَيُّهُمَا الْأَوَّلَ مِنْ الْأَزْوَاجِ، أَوْ السَّادَاتِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يَطَؤُهَا - وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ - فَأَرَادَ بَيْعَهَا، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضًا يَتَيَقَّنُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ إنْكَاحَهَا، أَوْ هِبَتَهَا، أَوْ صَدَاقَهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَلَا يَبِعْهَا حَتَّى يُوقِنَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا - ثُمَّ عَلَى الَّذِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ، وَيُوقِنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ، أَوْ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا، إلَّا أَنْ يَصِحَّ عِنْدَهُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ عِنْدَ الَّذِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا عَنْهُ حَيْضًا مُتَيَقَّنًا، وَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى أَيْقَنَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ بِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا حِينَئِذٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى مُوَاضَعَتِهَا عَلَى يَدَيْ ثِقَةٍ، وَلَا أَنْ يُمْنَعَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» .
وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى مِلْكَ الْيَمِينِ فَلَا يَحِلُّ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ أَمَتِهِ.
وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمَالِكِيِّينَ الْمُوجِبِينَ لِلْمُوَاضَعَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ مَتَى ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، فَأَيُّ مَعْنًى لِعَمَلٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَلَا تَنْقَطِعُ الرِّيبَةُ دُونَ أَنْ يُوجِبَهُ نَصٌّ.
стр. 4386
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَا يَجِبُ فِي الْبِكْرِ اسْتِبْرَاءٌ أَصْلًا، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْ الَّذِي انْتَقَلَ مِلْكُهَا إلَيْهِ، أَوْ الَّذِي تَزَوَّجَهَا حَمْلٌ بَقِيَتْ بِحَسَبِهَا حَتَّى تَضَعَ، أَوْ حَتَّى تُوقِنَ بِأَنَّ الْحَمْلَ كَانَ قَبْلَ انْتِقَالِ مِلْكِهَا إلَيْهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ بِذَلِكَ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَالْهِبَةُ، وَالْإِصْدَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَرُدَّتْ إلَى الَّذِي كَانَتْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ أَمَةٌ: أُمِرَ بِأَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَضَعَ وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " كِتَابِ النِّكَاحِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا.
وَجُمْلَتُهُ: أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةٍ فَنِكَاحُهَا جَائِزٌ، فَإِنْ لَمْ يُوقِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَضَعَ -: نُظِرَ - فَإِنْ كَانَ وَضْعُهَا لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ أَنْكَرَ الْأَوَّلُ وَطْأَهَا، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَيْثُ وَطِئَهَا الثَّانِي: فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ بِلَا شَكٍّ.
إنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ بِطِرْفَةِ عَيْنٍ مِنْ حِينِ وَطِئَهَا الثَّانِي: فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي بِلَا شَكٍّ.
فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ أَمْكَنَ الْأَوَّلُ وَطْأَهَا، وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ وَطِئَهَا الثَّانِي: فَهُوَ غَيْرُ لَاحِقٍ بِالْأَوَّلِ وَلَا بِالثَّانِي، وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلثَّانِي إنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً، إلَّا أَنَّهَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ الْعِتْقِ ".
فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ أَمْكَنَ الْأَوَّلُ وَطْأَهَا، وَلِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ وَطِئَهَا الثَّانِي: فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَلَا بُدَّ، لِأَنَّ فِرَاشَهُ كَانَ قَبْلَ فِرَاشِ الثَّانِي، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِنَصٍّ، أَوْ يَقِينٍ مِنْ ضَرُورَةِ مُشَاهَدَةٍ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ» .
فَإِذْ لَا شَكَّ فِي هَذَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبْطَلَ الْفِرَاشُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الْمُتَيَقَّنُ وَيَصِحُّ فِرَاشٌ ثَانٍ بِظَنٍّ، لَكِنْ بِيَقِينٍ لَا مَجَالَ لِلشَّكِّ فِيهِ.
فَإِنْ تَيَقَّنَ بِضُؤُولَةِ خِلْقَتِهِ أَنَّهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ ثَمَانِيَةٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ قَدْ اسْتَوْفَتْهَا عِنْدَ الثَّانِي وَتَيَقَّنَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ، فَهُوَ لِلثَّانِي بِلَا شَكٍّ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَمْلٌ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] .
стр. 4387
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ حَمْلًا وَفِصَالًا يَكُونُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا: فَقَدْ قَالَ الْبَاطِلَ وَالْمُحَالَ، وَرَدَّ كَلَامَ اللَّهِ جِهَارًا.
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ الْحَمْلُ عَامَيْنِ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَصْحَابُهُ بِحَدِيثٍ فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ - وَهُوَ هَالِكٌ - أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ - وَهَذَا كَذِبٌ وَبَاطِلٌ - وَابْنُ حَصِيرَةَ هَذَا شِيعِيٌّ يَقُولُ بِرَجْعَةِ عَلِيٍّ إلَى الدُّنْيَا.
وَذَكَرُوا أَيْضًا - مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ رُفِعَ إلَيْهِ امْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا سَنَتَيْنِ فَجَاءَ - وَهِيَ حُبْلَى - فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنْ يَكُ السَّبِيلُ لَك عَلَيْهَا، فَلَا سَبِيلَ لَك عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا؟ فَتَرَكَهَا عُمَرُ حَتَّى وَلَدَتْ غُلَامًا - قَدْ نَبَتَتْ ثَنَايَاهُ - فَعَرَفَ زَوْجُهَا شَبَهَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: عَجَزَ النِّسَاءُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ مُعَاذٍ، لَوْلَا مُعَاذٌ هَلَكَ عُمَرُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ، وَهُمْ مَجْهُولُونَ.
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا دَاوُد بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْلِ عَلَى سَنَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَتَحَوَّلُ ظِلُّ هَذَا الْمِغْزَلِ - جَمِيلَةُ بِنْتُ سَعْدٍ مَجْهُولَةٌ: لَا يُدْرَى مَنْ هِيَ؟ فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ -: رُوِّينَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ شُبْهَةً تَعَلَّقُوا بِهَا أَصْلًا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ الْحَمْلُ خَمْسَ سِنِينَ وَلَا يَكُونُ أَكْثَرَ أَصْلًا - وَهُوَ قَوْلُ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا - وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَعَلَّقًا أَصْلًا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ الْحَمْلُ سَبْعَ سِنِينَ وَلَا يَكُونُ أَكْثَرَ - وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاحْتَجَّ مُقَلِّدُوهُ: بِأَنَّ مَالِكًا وُلِدَ لِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ.
стр. 4388
وَأَنَّ نِسَاءَ بَنِي الْعِجْلَانِ وَلَدْنَ لِثَلَاثِينَ شَهْرًا.
وَأَنَّ مَوْلَاةً لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمَلَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ.
وَأَنَّ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمَ حُمِلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَنَتَيْنِ -.
وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي عَنْ امْرَأَةٍ حَمَلَتْ سَبْعَ سِنِينَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكُلُّ هَذِهِ أَخْبَارٌ مَكْذُوبَةٌ رَاجِعَةٌ إلَى مَنْ لَا يُصَدَّقُ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ؟ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ هَذَا.
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِنَا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ قَعَدَتْ فَلْتَجْلِسْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَسْتَبِينَ حَمْلُهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَلْتَعْتَدَّ بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ عِدَّةَ الَّتِي قَدْ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَهَذَا عُمَرُ لَا يَرَى الْحَمْلَ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِنَا.
قَالَ عَلِيٌّ: إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ قَدْ يَمُوتُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَيَتَمَادَى بِلَا غَايَةٍ حَتَّى تُلْقِيَهُ مُتَقَطِّعًا فِي سِنِينَ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَإِنَّهُ حَمْلٌ صَحِيحٌ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِوَضْعِهِ كُلِّهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ مِيرَاثٌ، وَلَا يُلْحَقُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يُولَدَ حَيًّا، وَلَوْ سَعَتْ عِنْدَ تَيَقُّنِ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِهِ بَدْوًا لَكَانَ مُبَاحًا؛ لِأَنَّهُ مَيِّتٌ بِلَا شَكٍّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَأَمَّا وَلَدُ الزَّوْجَةِ لَا أَكْثَرُ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ آخِرِ وَطْءٍ وَطِئَهَا زَوْجُهَا فَهُوَ مُتَيَقَّنٌ بِلَا لِعَانٍ، وَكَذَلِكَ إنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ سِقْطًا فَهُوَ لَهُ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ، وَلَدِهِ، وَتَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا.
стр. 4389
وَأَمَّا اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ الْمُتَنَقِّلَةِ الْمِلْكِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: تَدَاوَلَ ثَلَاثَةٌ مِنْ التُّجَّارِ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ، فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْقَافَةَ فَأَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِأَحَدِهِمْ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ فَلْيَتَرَبَّصْ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَحِضْ فَلْيَتَرَبَّصْ بِهَا خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا الْحَجَّاجُ، وَمَنْصُورٌ، قَالَ الْحَجَّاجُ عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَا جَمِيعًا: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ.
وَقَوْلٌ ثَانٍ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَعْمَرٍ، قَالَ سُفْيَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَا جَمِيعًا: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ بِحَيْضَةٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ: كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ تُبَاعُ؟ قَالَ: حَيْضَةٌ - وَقَالَهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْأَمَةِ تُبَاعُ وَقَدْ حَاضَتْ قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا الَّذِي بَاعَهَا، وَيَسْتَبْرِئُهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِحَيْضَةٍ أُخْرَى - وَقَالَ بِهِ الثَّوْرِيُّ.
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ فِي الْأَمَةِ إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا - وَهُوَ يَطَؤُهَا - قَالَ: يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا، وَيَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي بِحَيْضَةٍ أُخْرَى - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ.
وَقَوْلٌ ثَالِثٌ - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مَنْصُورٌ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ؟ قَالَ: تُسْتَبْرَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَأَتَيْنَا ابْنَ سِيرِينَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، قَالَ هُشَيْمٌ: وَأَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.
стр. 4390
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ عَذْرَاءَ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا إنْ شَاءَ - قَالَ أَيُّوبُ: يَسْتَبْرِئُهَا قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا.
وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي أَمَةٍ عَذْرَاءَ اشْتَرَاهَا مِنْ امْرَأَةٍ قَالَ: لَا يَسْتَبْرِئُهَا، فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلٍ فَلِيَسْتَبْرِئهَا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: تُسْتَبْرَأُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ كَمَا تُسْتَبْرَأُ الْعَجُوزُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لَا يَطَأُ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ يَشْتَرِيهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَشَهْرٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ.
قَالُوا: فَلَوْ اشْتَرَاهَا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى حَاضَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعُدَّ تِلْكَ الْحَيْضَةَ اسْتِبْرَاءً، بَلْ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ أُخْرَى وَلَا بُدَّ.
قَالُوا: فَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لَا هُوَ وَلَا النَّاكِحُ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الَّتِي تَحِيضُ تُبَاعُ فَتَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا لَا مِنْ حَمْلٍ يُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ - ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَمْضِيَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ.
وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا سَنَتَانِ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ -
وَهَذِهِ أَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهَا بِلَا بُرْهَانٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الِاسْتِبْرَاءَ - كَمَا ذَكَرْنَا -: بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمِ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصَابُوا سَبَايَا بِأَوْطَاسٍ فَكَانَ النَّاسُ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ.
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا شَرِيكٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ
стр. 4391
أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ طَاوُسٍ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ: «لَا يَقَعَنَّ رَجُلٌ عَلَى حَامِلٍ، وَلَا عَلَى حَائِلٍ حَتَّى تَحِيضَ» .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ الشَّعْبِيِّ «أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَقَعُوا عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرِ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» لَا نَعْلَمُ وَرَدَ فِي هَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ حَدِيثُ طَاوُسٍ، وَالشَّعْبِيُّ: مُرْسَلَانِ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ - وَخَبَرُ أَبِي الْوَدَّاكِ - سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ أَبِي الْوَدَّاكِ وَشَرِيكًا ضَعِيفَانِ.
ثُمَّ لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ حُجَّةً عَلَى مَنْ احْتَجَّ بِهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا الْمَنْعَ مِنْ وَطْءِ الَّتِي لَيْسَتْ حَامِلًا حَتَّى تَحِيضَ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا بَلْ يَحُدُّونَ حُدُودًا لَيْسَتْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَمِنْ الْكَبَائِرِ مُخَالَفَةُ أَثَرٍ يَحْتَجُّ بِهِ الْمَرْءُ وَيُصَحِّحُهُ.
وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي عَلْقَمَةَ فَهُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُهُ، فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَصْلًا، لَا بِنَصٍّ وَلَا بِدَلِيلٍ فِيهِ إبَاحَةُ وَطْءِ الْمُحْصَنَاتِ إذَا مَلَكْنَاهُنَّ فَقَطْ - فَهُوَ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ.
وَأَمَّا الَّذِي فِي آخَرَ - أَيْ فَهِيَ لَكُمْ حَلَالٌ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ؟ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ - وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ثُمَّ لَوْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَبَدًا لَمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ،
стр. 4392
لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ " إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ " وَالْعِدَّةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي الدِّينِ لَيْسَتْ إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِي الْوَفَاةِ، وَثَلَاثَةُ قُرُوءٍ لِلَّتِي تَحِيضُ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ أَوْ لَا تَحِيضُ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ، أَوْ وَضْعُ الْحَمْلِ لِمُطَلَّقَةٍ، أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا - وَلَا مَزِيدَ - وَهُمْ هَاهُنَا جَعَلُوا الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ؟ وَلَيْسَ هَذَا عِدَّةً - فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مُتَعَلَّقٌ فِيهِ أَصْلًا.
وَأَمَّا مَالِكٌ - فَإِنَّهُ رَأَى الِاسْتِبْرَاءَ بِالْمُوَاضَعَةِ فِي عِلِّيَّةِ الرَّقِيقِ وَلَمْ يَرَهَا فِي الْوَخْشِ وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي ذَلِكَ - وَرَأَى نَفَقَتَهَا مُدَّةَ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ.
وَرَأَى مَا حَدَثَ فِيهَا مُدَّةَ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ، وَرَأَى الْمُوَاضَعَةَ فِي الْبِكْرِ - وَلَمْ يَرَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ تُبْرِئُ مِنْ الْحَمْلِ - وَهَذِهِ أَقْوَالٌ لَا تُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْمُنَاقَضَةِ وَالْفَسَادِ.
وَأَوَّلُ ذَلِكَ - إيجَابُهُ فَرْضًا شَرْطَ الْمُوَاضَعَةِ، وَهُوَ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَأَبْطَلَ شَرْطَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَهُوَ حَقٌّ لِلْبَائِعِ مَأْمُورٌ فِي الْقُرْآنِ بِإِيفَائِهِ إيَّاهُ إذْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥] وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .
وَثَانِيهَا - فَرَّقَهُ بِتَفْرِيقِهِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِيَةِ وَالْوَخْشِ وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا؟ أَتَرَاهُمْ يَجْهَلُونَ أَنَّ الْوَخْشَ يَحْمِلُ كَمَا تَحْمِلُ الْعَالِيَةُ وَلَا فَرْقَ.
وَثَالِثُهَا - إيجَابُهُ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ، وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ صَحَّ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ أَوْ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ كَانَ صَحَّ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ فَأَيُّ شَيْءٍ يُوجِبُ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى أَمَةِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ فَلِأَيِّ مَعْنًى أَوْجَبَ الْمُوَاضَعَةَ.
فَإِنْ قَالُوا: بِمَا ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَبَطَلَ الْبَيْعُ؟ قُلْنَا: هَذَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ عِنْدَكُمْ بَعْدَ الْحَيْضَةِ فِي الْمُوَاضَعَةِ فَأَوْجَبُوا فِي ذَلِكَ نَفَقَتَهَا
стр. 4393
عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَقَدْ ظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِكُمْ يَقِينًا، وَكَذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ ظُهُورُ عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ وَلَا فَرْقَ.
وَرَابِعُهَا - إيجَابُهُ مَا حَدَثَ فِيهَا مُدَّةَ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ فَيَلْزَمُهُ فِيهَا مَا أَلْزَمْنَاهُ فِي إيجَابِهِ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ سَوَاءً سَوَاءً.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ يَوْمَ جَلُولَاءَ كَأَنَّ عُنُقَهَا إبْرِيقُ فِضَّةٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا مَلَكْت نَفْسِي أَنْ جَعَلْت أُقَبِّلُهَا - وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ - فَقَدْ أَجَازَ التَّلَذُّذَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ اسْتَلْحَقَ وَلَدَ خَادِمٍ لَهُ بَاعَهَا وَلَمْ يَكُنْ عَرَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ وَطِئَهَا]
٢٠٠٨ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَ خَادِمٍ لَهُ بَاعَهَا وَلَمْ يَكُنْ عَرَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ وَطِئَهَا، أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ قَبْلَ بَيْعِهِ لَهَا بِوَطْئِهِ إيَّاهَا - لَمْ يُصَدَّقْ وَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ سَوَاءٌ بَاعَهَا حَامِلًا، أَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بِهَا بَعْدَ بَيْعِهِ لَهَا، أَوْ بَاعَهَا دُونَ وَلَدِهَا، أَوْ بَاعَ وَلَدَهَا
стр. 4394
دُونَهَا - كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَلَوْ صَحَّ بِبَيِّنَةِ عَدْلٍ أَنَّهُ وَطِئَهَا قَبْلَ بَيْعِهِ لَهَا، أَوْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا بِوَطْئِهِ لَهَا، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ كَانَ مَبْدَؤُهُ قَبْلَ بَيْعِهِ لَهَا - بِلَا شَكٍّ - فُسِخَ الْبَيْعُ بِكُلِّ حَالٍ، وَرُدَّتْ إلَيْهِ أُمُّ الْوَلَدِ، وَلَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا - أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ - أَقَرَّ بِهِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ.
وَكُلُّ أَمَةٍ لِإِنْسَانٍ صَحَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ مَا وَلَدَتْ - أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ - وَلَا يَنْتَفِعُ بِأَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً، أَوْ بِدَعْوَاهُ الْعَزْلَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الْأَمَةَ قَدْ صَحَّ مِلْكُهَا، أَوْ مِلْكُ وَلَدِهَا، أَوْ مِلْكُهُمَا لِلْمُشْتَرِي فَقَدْ مَنَعَ اللَّهُ مِنْ قَبُولِ دَعْوَى الْبَائِعِ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ كَاسِبٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَمُدَّعٍ فِي مَالِ سِوَاهُ بِلَا بَيِّنَةٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ بَاعَهَا حَامِلًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ وَلَدَهَا مِنْهُ فُسِخَ الْبَيْعُ - قَالَ: فَلَوْ ادَّعَاهُ وَقَدْ أُعْتِقَتْ لَمْ يُفْسَخْ الْعِتْقُ وَلَا ابْتِيَاعُ الْمُعْتِقِ لَهَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذِهِ مُنَاقَضَةٌ لَا خَفَاءَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ فَفُسِخَ بِهَا مِلْكُ مُسْلِمٍ وَصَفْقَتُهُ فَوَاجِبٌ أَنْ يُصَدَّقَ وَيُفْسَخَ بِهَا عِتْقُ الْأَمَةِ وَلَا فَرْقَ، وَلَئِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَدَّقَ فِي فَسْخِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ فِي فَسْخِ صَفْقَةِ مُسْلِمٍ وَإِبْطَالِ مِلْكِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ.
فَإِنْ قَالُوا: الْبَيْعُ يُفْسَخُ بِالْعَيْبِ؟ قُلْنَا: وَالْعِتْقُ يُفْسَخُ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَأَمَّا إذَا صَحَّ وَطْؤُهُ لَهَا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ صَحَّ حِينَئِذٍ إقْرَارُهُ بِوَطْئِهَا.
فَبُرْهَانُ قَوْلِنَا فِي لِحَاقِ الْوَلَدِ بِهِ، وَفَسْخِ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِيلَادِ فِيهِمَا -:
مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ أَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: أَخِي ابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ» .
стр. 4395
أَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ أَنَا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ ثنا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا أَحْمَدُ ابْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ أَنَا أَبِي أَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ» .
نا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ التَّمَرَنْتِيُّ أَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ قَالَ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْوَلَدِ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي أَمَةٍ لَمْ يَحْفَظْ إقْرَارَ سَيِّدِهَا بِذَلِكَ الْوَلَدِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَحْتَجَّ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ لِسِوَى ذَلِكَ.
وَحَكَمَ ﵊ بِأَنَّ الْأَمَةَ فِرَاشٌ وَأَنَّ الْوَلَدَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأَمَةُ فِرَاشًا إذَا صَحَّ أَنَّ سَيِّدَهَا افْتَرَشَهَا بِبَيِّنَةٍ بِذَلِكَ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ.
وَلَيْسَ أَمْرُهُ ﵊ سَوْدَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ بِكَادِحٍ فِي ذَلِكَ أَصْلًا وَلَا احْتِجَابُ الْأُخْتِ عَنْ أَخِيهَا بِمُبْطِلٍ أُخُوَّتَهُ لَهَا أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَرْضًا عَلَى الْمَرْأَةِ رُؤْيَةُ أَخِيهَا لَهَا، إنَّمَا الْفَرْضُ عَلَيْهَا صِلَةُ رَحِمِهِ فَقَطْ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا ﵊ قَطُّ بِأَنْ لَا تَصِلَهُ - وَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ، وَقَدْ قَالَ ﵊: «هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ» وَهَذَا يَكْفِي مَنْ لَهُ عَقْلٌ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ لَا يُبَالِي بِمَا أَطْلَقَ بِهِ لِسَانَهُ مِنْ الْكَذِبِ فِي الدِّينِ: إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ» أَيْ هُوَ عَبْدُك؟
فَقُلْنَا: الثَّابِتُ أَنَّهُ قَالَ «هُوَ أَخُوكَ» كَمَا أَوْرَدْنَا، وَلَوْ قَضَى بِهِ عَبْدًا لَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَحْتَجِبَ عَنْهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَاعْجَبُوا لِهَوْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَوَجَبَ مَا قُلْنَا نَصًّا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ فَوَاجِبٌ فَسْخُ بَيْعِ الْحُرِّ، وَبَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَفَسْخُ عِتْقِ مَنْ أَعْتَقَهُمَا، وَفَسْخُ إيلَادِ مَنْ أَوْلَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -.
وَبِهَذَا جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ السَّلَفِ -:
стр. 4396
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَعْزِلُونَ، فَإِذَا حَمَلَتْ الْجَارِيَةُ قَالَ: لَيْسَ مِنِّي، وَاَللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا أَلْحَقْت بِهِ الْوَلَدَ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَعْزِلْ وَمَنْ شَاءَ لَا يَعْزِلُ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَلْيُحْصِنْهَا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يُقِرُّ بِإِصَابَتِهِ جَارِيَتَهُ إلَّا أَلْحَقْت بِهِ الْوَلَدَ.
وَمَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا لِصَاحِبٍ إلَّا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَّهَا جَاءَتْهُ بِحَمْلٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ - هُوَ أَبُو الزِّنَادِ - عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ، وَكَانَ يَعْزِلُهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا وَضَرَبَهَا مِائَةً ثُمَّ أَعْتَقَ الْغُلَامَ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ - وَكَانَ يَعْزِلُهَا - فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْحَقُ وَلَدُ الْأَمَةِ بِسَيِّدِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا بِأَنْ يَدَّعِيَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُنْتَفٍ عَنْهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَلْحَقُ بِهِ لِوَطْئِهِ إيَّاهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهَا اسْتَبْرَأَتْ ثُمَّ لَمْ يَطَأْهَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمَا.
وَالْعَجَبُ كُلُّهُ أَنَّ هَذَيْنِ قَوْلَانِ بِلَا دَلِيلٍ أَصْلًا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ، وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ.
وَالْعَجَبُ كُلُّهُ أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى الِاسْتِبْرَاءَ يَمْنَعُ مِنْ الْحَمْلِ، ثُمَّ يَرَاهُ هَاهُنَا يَنْفِي النَّسَبَ بِهِ - وَهَذَا أَعْجَبُ مِنْ الْعَجَبِ؟ .
[مَسْأَلَةٌ الْوَلَدُ يَلْحَقُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ بِالْجَاهِلِ]
٢٠٠٩ - مَسْأَلَةٌ: وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ بِالْجَاهِلِ، وَلَا
стр. 4397
يَلْحَقُ بِالْعَالِمِ بِفَسَادِهِ، وَيَلْحَقُ فِي الْمِلْكِ الصَّحِيحِ، وَفِي الْمُتَمَلَّكَةِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِالْجَاهِلِ، وَلَا يَلْحَقُ بِالْعَالِمِ بِفَسَادِهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلْحَقَ النَّاسَ بِمَنْ وُلِدُوا مِمَّنْ تَزَوَّجُوا مِنْ النِّسَاءِ، وَمِمَّنْ تَمَلَّكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مِنْ نِكَاحِهِ فَاسِدٌ، وَمِلْكُهُ فَاسِدٌ، وَنَفَى أَوْلَادَ الزِّنَى جُمْلَةً بِقَوْلِهِ ﵊: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» فَصَحَّ مَا قُلْنَا.
وَأَمَّا الْعَالِمُ بِفَسَادِ عَقْدِ النِّكَاحِ، أَوْ عَقْدِ الْمَالِكِ، فَهُوَ عَاهِرٌ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالْمَرْأَةِ إذَا زَنَتْ وَحَمَلَتْ بِهِ، وَلَا يَلْحَقُ بِالرَّجُلِ، وَيَرِثُ أُمَّهُ وَتَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ ﵊ أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ فِي اللِّعَانِ وَنَفَاهُ عَنْ الرَّجُلِ.
وَالْمَرْأَةُ فِي اسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِنَفْسِهِ كَالرَّجُلِ، بَلْ هِيَ أَقْوَى سَبَبًا فِي ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهَا مِنْ حَلَالٍ كَانَ أَوْ مِنْ حَرَامٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَا شَكَّ مِنْهَا إذَا صَحَّ أَنَّهَا حَمَلَتْهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
стр. 4398
[الْحَضَانَةُ] [ مَسْأَلَةٌ الْأُمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالِابْنَةِ الصَّغِيرَةِ]
ُ ٢٠١٠ - مَسْأَلَةٌ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَالِابْنَةِ الصَّغِيرَةِ حَتَّى يَبْلُغَا الْمَحِيضَ، أَوْ الِاحْتِلَامَ، أَوْ الْإِنْبَاتَ مَعَ التَّمْيِيزِ، وَصِحَّةِ الْجِسْمِ - سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً، تَزَوَّجَتْ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ، رَحَلَ الْأَبُ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَمْ يَرْحَلْ - وَالْجَدَّةُ أُمٌّ.
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ مَأْمُونَةً فِي دِينِهَا وَدُنْيَاهَا نُظِرَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ بِالْأَحْوَطِ فِي دِينِهِمَا ثُمَّ دُنْيَاهُمَا، فَحَيْثُمَا كَانَتْ الْحِيَاطَةُ لَهُمَا فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ وَجَبَتْ هُنَالِكَ عِنْدَ الْأَبِ، أَوْ الْأَخِ، أَوْ الْأُخْتِ، أَوْ الْعَمَّةِ، أَوْ الْخَالَةِ، أَوْ الْعَمِّ، أَوْ الْخَالِ - وَذُو الرَّحِمِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ بِكُلِّ حَالٍ، وَالدِّينُ مُغَلَّبٌ عَلَى الدُّنْيَا.
فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي صَلَاحِ الْحَالِ فَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ، ثُمَّ الْأَبُ وَالْجَدُّ، ثُمَّ الْأَخُ وَالْأُخْتُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ.
وَالْأُمُّ الْكَافِرَةُ أَحَقُّ بِالصَّغِيرَيْنِ مُدَّةَ الرَّضَاعِ، فَإِذَا بَلَغَا مِنْ السِّنِّ وَالِاسْتِغْنَاءِ مَبْلَغَ الْفَهْمِ فَلَا حَضَانَةَ لِكَافِرَةٍ وَلَا لِفَاسِقَةٍ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَأَمَّا الْأُمُّ فَإِنَّهُ فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي بَطْنِهَا ثُمَّ فِي حِجْرِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ بِنَصِّ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ أَوْ نَقْلُهَا عَنْ مَوْضِعٍ جَعَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ بِغَيْرِ نَصٍّ، وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ صَحِيحٌ قَطُّ بِأَنَّ الْأُمَّ إنْ تَزَوَّجَتْ يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ، وَلَا بِأَنَّ الْأَبَ إنْ رَحَلَ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ سَقَطَ حَقُّ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ.
стр. 4399
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا جَمِيعًا: أَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبُوكَ» .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ أَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» فَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ عَلَى إيجَابِ الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّهَا صُحْبَةٌ.
وَأَمَّا تَقْدِيمُ الدِّينِ - فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .
وقَوْله تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٠] . فَمَنْ تَرَكَ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ حَيْثُ يُدَرَّبَانِ عَلَى سَمَاعِ الْكُفْرِ، وَيَتَمَرَّنَانِ عَلَى جَحْدِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالْأَكْلِ فِي رَمَضَانَ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْأُنْسِ إلَيْهَا حَتَّى يَسْهُلَ عَلَيْهِمَا شَرَائِعُ الْكُفْرِ، أَوْ عَلَى صُحْبَةِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالِانْهِمَاكِ عَلَى الْبَلَاءِ: فَقَدْ عَاوَنَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَمْ يَقُمْ بِالْقِسْطِ، وَلَا تَرَكَ ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ - وَهَذَا حَرَامٌ وَمَعْصِيَةٌ.
وَمَنْ أَزَالَهُمَا عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ مَا ذَكَرْنَا إلَى حَيْثُ يُدَرَّبَانِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَتَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِنُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَالتَّنْفِيرِ عَنْ الْخَمْرِ وَالْفَوَاحِشِ: فَقَدْ عَاوَنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلَمْ يُعَاوِنْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَتَرَكَ ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ، وَأَدَّى الْفَرْضَ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا مُدَّةُ الرَّضَاعِ فَلَا نُبَالِي عَنْ ذَلِكَ - لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] .
وَلِأَنَّ الصَّغِيرَيْنِ فِي هَذِهِ السِّنِّ وَمَنْ زَادَ عَلَيْهَا - بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ - لَا فَهْمَ لَهُمَا، وَلَا مَعْرِفَةَ بِمَا يُشَاهِدَانِ، فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ.
стр. 4400
فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَأْمُونَةً فِي دِينِهَا وَالْأَبُ كَذَلِكَ: فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَا، ثُمَّ الْجَدَّةُ كَالْأُمِّ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً - لَا الْأُمُّ، وَلَا الْجَدَّةُ فِي دِينِهَا - أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ مَأْمُونٍ فِي دِينِهِ، وَكَانَ الْأَبُ مَأْمُونًا: فَالْأَبُ أَوْلَى، ثُمَّ الْجَدُّ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَأْمُونًا فِي دِينِهِ، وَكَانَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ أَخٌ مَأْمُونٌ فِي دِينِهِ، أَوْ أُخْتٌ مَأْمُونَةٌ فِي دِينِهَا: فَالْمَأْمُونُ أَوْلَى، وَهَكَذَا فِي الْأَقَارِبِ بَعْدَ الْإِخْوَةِ.
فَإِنْ كَانَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ، أَوْ الْأَقَارِبِ مَأْمُونَيْنِ فِي دِينِهِمَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَحْوَطَ لِلصَّغِيرِ فِي دُنْيَاهُ: فَهُوَ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَحْوَطَ فِي دِينِهِ وَالْآخَرُ أَحْوَطَ فِي دُنْيَاهُ: فَالْحَضَانَةُ لِذِي الدِّينِ لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ.
وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾ [الحديد: ٢٠] .
وَتَفْسِيرُ الْحِيَاطَةِ فِي الدُّنْيَا -: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ أَشَدَّ رَفَاهِيَةً فِي عَيْشِهِ، وَمَطْعَمِهِ وَمَلْبَسِهِ، وَمَرْقَدِهِ وَخِدْمَتِهِ، وَبِرِّهِ وَإِكْرَامِهِ، وَالِاهْتِبَالِ بِهِ - فَهَذَا فِيهِ إحْسَانٌ إلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، فَوَاجِبٌ أَنْ يُرَاعَى بَعْدَ الدِّينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦] .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: اخْتَصَمَ خَالٌ وَعَمٌّ إلَى شُرَيْحٍ فِي صَبِيٍّ فَقَضَى بِهِ لِلْعَمِّ، فَقَالَ الْخَالُ: لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِي؟ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ شُرَيْحٌ - وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ اسْتَوَوْا الْأَخَوَاتُ أَوْ الْإِخْوَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ، أَوْ الْأَقَارِبُ، فَإِنْ تَرَاضَوْا فِي أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدَّةً فَذَلِكَ لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ: فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ كَوْنُهُ عِنْدَ أَحَدِهِمْ لَمْ يَزُلْ عَنْ يَدِهِ،، فَإِنْ أَبَوْا فَالْقُرْعَةُ.
وَأَمَّا قَوْلُنَا - إنَّ الْأَمَةَ وَالْحُرَّةَ سَوَاءٌ - فَلِأَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ لَمْ يَأْتِ فِي أَحَدِهِمَا نَصٌّ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَالْحُكْمُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى.
стр. 4401
وَأَمَّا قَوْلُنَا - سَوَاءٌ رَحَلَ الْأَبُ أَوْ لَمْ يَرْحَلْ - فَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصُّ قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ بِسُقُوطِ حَضَانَةِ الْأُمِّ مِنْ أَجْلِ رَحِيلِ الْأَبِ فَهُوَ شَرْعٌ بَاطِلٌ مِمَّنْ قَالَ بِهِ، وَتَخْصِيصٌ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الَّتِي أَوْرَدْنَا، وَمُخَالِفٌ لَهُمَا بِالرَّأْيِ الْفَاسِدِ وَسُوءُ نَظَرٍ لِلصَّغِيرَيْنِ وَإِضْرَارٌ بِهِمَا، فِي تَكْلِيفِ الْحَلِّ وَالتَّرْحَالِ وَالْإِزَالَةِ عَنْ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ - وَهَذَا ظُلْمٌ لَا خَفَاءَ بِهِ، وَجَوْرٌ لَا شَكَّ فِيهِ.
وَأَمَّا قَوْلُنَا - إنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ بِزَوَاجِهَا إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً وَكَانَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا مَأْمُونًا - فَلِلنُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَلَمْ يَخُصَّ ﵊ زَوَاجَهَا مِنْ غَيْرِ زَوَاجِهَا.
وَلِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْك؟ قَالَ: فَخَدَمْته فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ» وَذَكَرَ الْخَبَرَ - فَهَذَا أَنَسٌ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ، وَلَهَا زَوْجٌ وَهُوَ أَبُو طَلْحَةَ بِعِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌
وَلَا فَرْقَ فِي النَّظَرِ وَالْحِيَاطَةِ بَيْنَ الرَّبِيبِ زَوْجِ الْأُمِّ وَالرَّبِيبَةِ زَوْجَةِ الْأَبِ، بَلْ فِي الْأَغْلَبِ الرَّبِيبُ أَشْفَقُ، وَأَقَلُّ ضَرَرًا مِنْ الرَّبِيبَةِ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي كُلِّ ذَلِكَ الدِّينُ، ثُمَّ صَلَاحُ الدُّنْيَا فَقَطْ.
وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ «كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَخَطَبَهَا عَمُّ وَلَدِهَا وَرَجُلٌ آخَرُ إلَى أَبِيهَا فَأَنْكَحَ الْآخَرَ، فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: أَنْكَحَنِي أَبِي رَجُلًا لَا أُرِيدُهُ وَتَرَكَ عَمَّ وَلَدِي فَيَأْخُذُ مِنِّي وَلَدِي فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَبَاهَا فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي لَا نِكَاحَ لَكَ اذْهَبِي فَأَنْكِحِي عَمَّ وَلَدِكِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا مُرْسَلٌ وَفِيهِ مَجْهُولٌ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ - وَذَكَرُوا مَا رُوِّينَا
стр. 4402
مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ أَنَا الْوَلِيدُ - هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ - عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَأَرَادَ انْتِزَاعَ وَلَدِهِ مِنْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَهَذِهِ صَحِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ".
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِنَا الْمَوْسُومِ بِالْإِعْرَابِ " وَفِي " كِتَابِ الْإِيصَالِ " مَا تَرَكُوا فِيهِ رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَلَمْ يَعِيبُوهُ إلَّا بِأَنَّهُ صَحِيفَةٌ.
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا قُلْتُمْ: الْخَالَةُ كَالْجَدَّةِ، لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف: ١٠٠] وَإِنَّمَا كَانَتْ خَالَتُهُ وَأَبَاهُ؟
قُلْنَا: لَمْ يَأْتِ قَطُّ نَصٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَنَّهَا كَانَتْ خَالَتَهُ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَخْبَارِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْكَذِبِ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَهُمَا أَبَوَانِ عَلَى هَذَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئٍ، وَهُبَيْرَةَ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَذَكَرَ أَخْذَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا عِنْدِي فَقَضَى بِهَا ﵌ لِخَالَتِهَا وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» .
стр. 4403
قُلْنَا: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ إسْرَائِيلَ ضَعِيفٌ - وَهَانِئٌ، وَهُبَيْرَةُ مَجْهُولَانِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَضَى بِبِنْتِ حَمْزَةَ لِجَعْفَرٍ» ؛ لِأَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ؟
قُلْنَا: هَذَا مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ - وَأَبُو فَرْوَةَ - هُوَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْجُهَنِيُّ - وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ حَدَّثَكُمْ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيُّ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْأَزْدِيُّ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا الْعُقَيْلِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد أَنَا عِمْرَانُ الْحِصْنِيُّ أَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ " أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: الْخَالَةُ أُمٌّ» ؟ .
قُلْنَا: هَذَا أَسْقُطُ مِنْ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ يُوسُفَ بْنَ خَالِدٍ السَّمْتِيَّ، وَهُوَ مَرْغُوبٌ عَنْهُ مَتْرُوكٌ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ - وَأَبُو هُرَيْرَةَ الْمَدَنِيُّ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْ هُوَ؟ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ أَنَا
стр. 4404
مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْهَادِي - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعٍ بْنِ عُجَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ اخْتَصَمَ هُوَ وَأَخُوهُ جَعْفَرٌ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِي حَضَانَةِ بِنْتِ حَمْزَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: أَمَّا الْجَارِيَةُ فَأَقْضِي بِهَا لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خَالَتِهَا وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ» .
قُلْنَا: نَافِعُ بْنُ عُجَيْرٍ وَأَبُوهُ عُجَيْرٌ مَجْهُولَانِ، وَلَا حُجَّةَ فِي مَجْهُولٍ إلَّا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ بِكُلِّ وَجْهٍ حُجَّةٌ عَلَى الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ، وَالشَّافِعِيِّينَ؛ لِأَنَّ خَالَتَهَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً بِجَعْفَرِ - وَهُوَ أَجْمَلُ شَابٍّ فِي قُرَيْشٍ - وَلَيْسَ هُوَ ذَا مَحْرَمٍ مِنْ بِنْتِ حَمْزَةَ - وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ قَضَاءَهُ ﵊ بِهَا لِجَعْفَرٍ مِنْ أَجْلِ خَالَتِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لَهَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا قُلْتُمْ بِتَخْيِيرِهِ إذَا عَقَلَ لِمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ - حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ أَنَا أَبِي أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ " أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: شَهِدْت أَبَا هُرَيْرَةَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
стр. 4405
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ ﵌ قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ وَلَدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ﵊ لِلْغُلَامِ: تَخَيَّرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَاخْتَارَ أُمَّهُ» ؟ .
قُلْنَا: أَبُو مَيْمُونَةَ هَذَا مَجْهُولٌ لَيْسَ هُوَ وَالِدُ هِلَالٍ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ ثُمَّ إذَا تَدَبَّرَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ تَخَيَّرَ أَبَاهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ.
وَأَيْضًا - فَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ تَخْيِيرَهُ إذَا كَانَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ أَرْفَقَ بِهِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُخَيِّرُ بَيْنَ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ ﵊ لَا يُخَيِّرُ إلَّا بَيْنَ خَيْرَيْنِ.
وَكَذَلِكَ نَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ ﵊ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا عَلَى اخْتِيَارِهِ مَا هُوَ فَسَادٌ لَهُ فِي دِينِهِ أَوْ فِي حَالَتِهِ، فَقَدْ يَسُوءُ اخْتِيَارُ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ، وَيَمِيلُ إلَى الرَّاحَةِ وَالْإِهْمَالِ، فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ ﵊ إنْ كَانَ خَيَّرَ الصَّبِيَّ فَلَمْ يَنْفُذْ اخْتِيَارُهُ إلَّا وَقَدْ اخْتَارَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَخْتَارَ - لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ أَصْلًا.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ ذَكَرْتُمْ مَا حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ التَّمِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيّ أَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ أرنا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ فَجَاءَ ابْنٌ لَهُمَا صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ ثُمَّ خَيَّرَهُ ﵊ بَيْنَهُمَا فَاخْتَارَ أُمَّهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ؟ فَذَهَبَ إلَى أَبِيهِ» .
стр. 4406
قُلْنَا: هَذَا خَبَرٌ لَمْ يَصِحَّ قَطُّ؛ لِأَنَّ الرُّوَاةَ لَهُ اخْتَلَفُوا فَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: عَبْدُ الْحَمِيدِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ: أَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ.
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
وَقَالَ عِيسَى: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ.
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مَجْهُولُونَ وَلَا يَجُوزُ تَخْيِيرٌ بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ أَصْلًا -.
فَهَذَا مَا يُذْكَرُ مِنْ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا مَا جَاءَ عَنْ السَّلَفِ فِيهِ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَضَى بِحَضَانَةِ ابْنٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّ الصَّبِيِّ وَقَالَ: هِيَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَكَانَ عُمَرُ نَازَعَهَا فِيهِ وَخَاصَمَهَا إلَى أَبِي بَكْرٍ - وَهَذَانِ مُنْقَطِعَانِ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ أُمَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ تَزَوَّجَتْ فَقَضَى أَبُو بَكْرٍ بِعَاصِمٍ لِأُمِّ أُمِّهِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يُخَاصِمُهَا فِيهِ، وَهَذَا لَا شَيْءَ؛ لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ سَاقِطٌ، فَكَيْفَ وَهُوَ عَمَّنْ لَا يُدْرَى.
стр. 4407
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ خَاصَمَ امْرَأَتَهُ أُمَّ ابْنِهِ عَاصِمٍ إلَى أَبِي بَكْرٍ إذْ طَلَّقَهَا وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: رِيحُهَا وَحَرُّهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْك حَتَّى يَشِبَّ وَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ - وَقَضَى أَبُو بَكْرٍ لَهَا بِهِ.
وَمِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى لِجَدَّةِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ أُمِّ أُمِّهِ وَقَدْ جَاذَبَهَا عُمَرُ فِيهِ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ - فَهَذَا مَا يُعْرَفُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁.
وَأَمَّا عُمَرُ ﵁: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيق عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: خَيَّرَ عُمَرُ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ؟ فَاخْتَارَ أُمَّهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنَيْمٍ قَالَ: اخْتَصَمَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي غُلَامٍ فَقَالَ: هُوَ مَعَ أُمِّهِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ فَيَخْتَارَ.
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْأَغَرِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْعَمِّ دُونَ الْأُمِّ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَى الْأُمِّ - فَهَذَا مَا بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ ﵁.
وَأَمَّا عَلِيٌّ ﵁: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرَمِيُّ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّهُ خَاصَمَ فِيهِ أُمَّهُ وَعَمَّهُ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فَخَيَّرَنِي عَلِيٌّ ثَلَاثًا؟ كُلَّهُنَّ أَخْتَارُ أُمِّي وَمَعَنَا أَخٌ لِي صَغِيرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ هَذَا خُيِّرَ.
وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ التَّخْيِيرَ قَبْلُ، فَهَذَا مَا حَضَرْنَا فِيهِ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃.
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ: إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا.
وَأَمَّا التَّابِعُونَ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: الْأُمُّ أَرْفَقُ، وَالْأَبُ أَحَقُّ، وَقَضَى: أَنَّ الصَّبِيَّ مَعَ أُمِّهِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ وَاحِدَةً وَيَكُونُ مَعَهُمْ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يُصْلِحُهُمْ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَجْلَحَ: أَنَّ شُرَيْحًا قَضَى بِالصَّبِيِّ لِلْجَدَّةِ إذَا تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ.
стр. 4408
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ أَخَذَهُ أَبُوهُ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْت عَطَاءً سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ مِنْ الْحُرَّةِ فَقَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلُقَتْ فَهِيَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِذَا خَرَجَ الْوَالِدُ إلَى أَرْضٍ يَسْكُنُهَا كَانَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ - وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَإِنْ هُوَ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ تَاجِرًا - فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَزَا غَزْوَةَ انْقِطَاعٍ - لَا نَعْلَمُ عَنْ تَابِعٍ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا.
وَمَا نَعْلَمُ اسْتِثْنَاءَ الزَّوَاجِ فِي الْأُمِّ إلَّا عَنْ شُرَيْحٍ، وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ إلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَضَى بِهِ فِي ذَلِكَ لِلْأَبِ وَقَضَى بِهِ شُرَيْحٌ لِلْجَدَّةِ.
فَإِنْ قَالُوا: لَعَلَّ الزُّهْرِيَّ قَضَى بِهِ لِلْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَدَّةٌ وَلَا خَالَةٌ؟ قُلْنَا: وَلَعَلَّ شُرَيْحًا إنَّمَا قَضَى بِهِ لِلْجَدَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ أَبٌ وَمَا وَجَدْنَا إبَاحَةَ رَحِيلِ الْأَبِ بِالْوَلَدِ إلَّا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَحْدَهُ - وَكَلَامُ شُرَيْحٍ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ، أَفَيَكُونُ أَكْذَبَ مِمَّنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي هَذَا - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ وَاسْتِسْهَالِ الْكَذِبِ.
وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ - فَإِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قَالَ: إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْخَالَةُ أَحَقُّ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَالْعَمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مِنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أُمِّهِ فَإِنْ طَلُقَتْ الْأُمُّ لَمْ تَرْجِعْ إلَى الْحَضَانَةِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ حَتَّى يَبْلُغَ ثَمَانِي سِنِينَ وَبِالِابْنَةِ حَتَّى تَبْلُغَ، ثُمَّ الْأَبُ أَوْلَى بِهَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ غَيْرَ مَرْضِيَّةٍ فَتُنْتَزَعُ الِابْنَةُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: الْأُمُّ أَوْلَى حَتَّى تَكْعُبَ الِابْنَةُ، وَيَيْفَعَ الْغُلَامُ فَيُخَيَّرَانِ
стр. 4409
بَيْنَ أَبَوَيْهِمَا، فَأَيَّهمَا اخْتَارَ قُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ إنْ بَدَا لِلْوَلَدِ وَالِابْنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى الْآخَرِ فَذَلِكَ لَهُمَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ، فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ وَقْتِ تَخْيِيرِ الْوَلَدِ وَالِابْنَةِ عَادَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ، قَالَ: فَإِذَا بَلَغَتْ الِابْنَةُ - وَهِيَ مَأْمُونَةٌ - فَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ، كَذَلِكَ الِابْنُ إذَا بَلَغَ وَأُونِسَ رُشْدُهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ وَالِابْنَةِ الصَّغِيرَيْنِ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ ثُمَّ أُمُّ الْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ - فَمَرَّةً قَالَ: ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْعَمَّةُ - وَبِهِ يَأْخُذُ زُفَرُ - وَمَرَّةً قَالَ: ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ، وَبِهِ يَأْخُذُ أَبُو يُوسُفَ.
ثُمَّ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي أَنَّ الْخَالَةَ الشَّقِيقَةَ أَحَقُّ مِنْ الْخَالَةِ لِلْأَبِ، وَأَنَّ الْخَالَةَ لِلْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْخَالَةِ لِلْأُمِّ، وَالْخَالَةُ لِلْأُمِّ أَحَقُّ مِنْ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ، وَالْعَمَّةُ الشَّقِيقَةُ أَحَقُّ مِنْ الْعَمَّةِ لِلْأَبِ، وَأَنَّ الْعَمَّةَ لِلْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْعَمَّةِ لِلْأُمِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَالْكَافِرَةُ وَالْمُؤْمِنَةُ سَوَاءٌ.
قَالَ: فَالْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيضَ، وَبِالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَلْبَسَ ثِيَابَهُ وَحْدَهُ.
وَأَمَّا الْأَخَوَاتُ، وَالْخَالَاتُ، وَالْعَمَّاتُ - فَهُنَّ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُلَا وَحْدَهُمَا، وَيَشْرَبَا وَحْدَهُمَا وَيَلْبَسَا ثِيَابَهُمَا وَحْدَهُمَا فَقَطْ.
وَلَا حَقَّ لِمَنْ ذَكَرْنَا فِي الْحَضَانَةِ إنْ تَزَوَّجْنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُ الْجَدَّةِ هُوَ الْجَدُّ، وَيَكُونَ زَوْجُ سَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمَةٍ مِنْ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ فَلَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ حَقُّ الْحَضَانَةِ لَهُنَّ.
قَالَ: وَبَعْدَ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا تَجِبُ الْحَضَانَةُ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِأَبِ الْأَبِ، ثُمَّ لِلْأَخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ لِلْأَخِ لِلْأَبِ، ثُمَّ لِلْعَمِّ الشَّقِيقِ، ثُمَّ لِلْعَمِّ لِلْأَبِ.
стр. 4410
قَالَ: وَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ، وَلَا لِلْعَمِّ لِلْأُمِّ، وَلَا لِلْجَدِّ لِلْأُمِّ، وَلَا لِلْخَالِ جُمْلَةً، وَلَا لِلرَّجُلِ تَكُونُ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زُفَرَ: أَنَّ الْخَالَةَ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ، وَأَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأُمِّ سَوَاءٌ لَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى قَالُوا: فَإِنْ أُمَّتْ أَوْ طَلُقَتْ إحْدَى مَنْ ذَكَرْنَا رَجَعَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ، ثُمَّ ابْنَةُ الْأَخِ.
قَالَ: وَكُلُّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِالذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْحُلُمَ، وَبِالِابْنَةِ حَتَّى تُزَوَّجَ.
قَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ سَقَطَ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ فَإِنْ كَانَ زَوْجُ الْجَدَّةِ الْجَدَّ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ قَالَ: ثُمَّ بَعْدَ ابْنَةِ الْأَخِ الْأَبُ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ وَالِابْنَةِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ: الْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ، وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ أَبِ الْأَبِ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ
стр. 4411
عَلَتْ، ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الْخَالَةُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْعَمَّةُ.
قَالَ: فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ سَبْعَ سِنِينَ وَهُوَ يَعْقِلُ عَقْلَ مِثْلِهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَحَيْثُ اخْتَارَ جُعِلَ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ خَرَجَتْ عَنْ الْحَضَانَةِ فَإِنْ أُمَّتْ عَادَتْ إلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي رَحِيلِ الْأَبِ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ النِّكَاحُ وَقَعَ فِي مِصْرٍ فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَشْخَصَ بِوَلَدِهَا الصِّغَارِ فَالْوَالِدُ أَحَقُّ فَإِنْ سَكَنَتْ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَلَهَا ذَلِكَ - وَهِيَ فِي ذَلِكَ أَحَقُّ بِهِمْ مِنْ الْأَبِ - وَلَهَا أَنْ تَرْحَلَ بِهِمْ إلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ يُمْكِنُ عَصَبَةُ الْوَلَدِ أَنْ يَنْهَضُوا إلَى رُؤْيَةِ الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ وَيَرْجِعُوا مِنْ نَهَارِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: نَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لِلْأَبِ أَنْ يَرْحَلَ بِبَنِيهِ إذَا كَانَ رَاحِلًا رِحْلَةَ إقَامَةٍ لَا رُجُوعَ لَهُ - صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا - قَالَ: وَالْعَصَبَةُ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ إذَا مَاتَ الْأَبُ، قَالَ: وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَنْ تُرَحِّلَهُمْ إلَى الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ فِي الزَّوْجَاتِ فَهُوَ فِي الْمَمَالِيكِ الْمَسْبِيِّينَ، وَالْمَبِيعِينَ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ الَّتِي أَوْرَدْنَا تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ، لَكِنْ يُخَيَّرُ مَنْ لَهُ مِلْكُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمَا عِنْدَ مَنْ لَهُ حَضَانَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِفَسْخِ الْبَيْعِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمَةِ، فَإِنْ بِيعَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ دُونَ ذَوِي رَحِمِهَا أَوْ ذَاتِ رَحِمِهِ لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُفْسَخُ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ وَبَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمَةٍ إلَّا الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَلَدِهِمَا.
стр. 4412
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ السَّبْيِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْأَقْوَالَ لِيُوقَفَ عَلَى تَخَاذُلِهَا وَتَنَاقُضِهَا وَفَسَادِهَا، وَأَنَّهَا اسْتِحْسَانَاتٌ لَا مَعْنَى لَهَا، وَلِيَظْهَرَ كَذِبُ مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيق شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا.
أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا، قُلْت لَهُ: إذًا لَا يَعْتَدِلُ الْقَسْمُ؟ قَالَ: لَا اعْتَدَلَ.
وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنْ لَا يُبَاعَ السَّبِيُّ إلَّا أَعْشَاشًا - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
[مَسْأَلَةٌ بَلَغَ الْوَلَدُ أَوْ الِابْنَةُ المحضونين عَاقِلَيْنِ]
٢٠١١ - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا بَلَغَ الْوَلَدُ أَوْ الِابْنَةُ عَاقِلَيْنِ، فَهُمَا أَمْلَكُ بِأَنْفُسِهِمَا، وَيَسْكُنَانِ أَيْنَمَا أَحَبَّا، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ تَبَرُّجٍ، أَوْ تَخْلِيطٍ، فَلِلْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَةِ، أَوْ لِلْحَاكِمِ، أَوْ لِلْجِيرَانِ أَنْ يَمْنَعَاهُمَا مِنْ ذَلِكَ، وَيُسْكِنَاهُمَا حَيْثُ يُشْرِفَانِ عَلَى أُمُورِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ بِمِثْلِ هَذَا.
بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] .
وَتَصْوِيبُهُ ﵊ قَوْلُ سَلْمَانَ «أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» .
وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ، وَلَا لِمُرَاعَاةِ زَوَاجِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ تَزَوَّجَ وَهِيَ فِي الْمَهْدِ وَقَدْ لَا تَتَزَوَّجُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً.
وَرُبَّ بِكْرٍ أَصْلَحُ وَأَنْظَرُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ وَبِضَرُورَةِ الْحِسِّ يَدْرِي كُلُّ أَحَدٍ أَنَّ الزَّوَاجَ لَمْ يَزِدْهَا عَقْلًا لَمْ يَكُنْ وَلَا صَلَاحًا لَمْ يَكُنْ.
стр. 4413
وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى تَخْلِيطٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ فَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبٌ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤] .
[مَسْأَلَةٌ كَانَ الْأَبُ وَالْأُمُّ مُحْتَاجَيْنِ إلَى خِدْمَةِ الِابْنِ أَوْ الِابْنَةِ]
٢٠١٢ - مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ، وَالْأُمُّ مُحْتَاجَيْنِ إلَى خِدْمَةِ الِابْنِ أَوْ الِابْنَةِ - النَّاكِحِ أَوْ غَيْرِ النَّاكِحِ - لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ وَلَا لِلِابْنَةِ الرَّحِيلُ، وَلَا تَضْيِيعُ الْأَبَوَيْنِ أَصْلًا، وَحَقُّهُمَا أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ إرْحَالُ امْرَأَتِهِ حَيْثُ شَاءَ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِيهِ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] فَقَرَنَ تَعَالَى الشُّكْرَ لَهُمَا بِالشُّكْرِ لَهُ .
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] فَافْتَرَضَ اللَّهُ أَنْ يَصْحَبَ الْأَبَوَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ - وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ يَدْعُوَانِهِ إلَى الْكُفْرِ - وَمَنْ ضَيَّعَهُمَا فَلَمْ يَصْحَبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣] ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] .
وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا قَوْلَ الرَّجُلِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ» . وَقَوْلُهُ ﵊ «عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ» ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْمٌ فِيمَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجُّوا بِأَخْبَارٍ سَاقِطَةٍ -:
مِنْهَا - خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ يُوسُفَ عَطِيَّةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَجُلًا غَزَا وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ فِي عُلُوٍّ
стр. 4414
وَأَبُوهَا فِي سُفْلٍ وَأَمَرَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا فَاشْتَكَى أَبُوهَا فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ؟ فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ - ثُمَّ كَذَلِكَ إذْ مَاتَ أَبُوهَا وَلَمْ تَشْهَدْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِأَبِيكِ بِطَوَاعِيَتِكِ لِزَوْجِكِ» . يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
وَمِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَقِّ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ؟ فَقَالَ كَلَامًا مِنْهُ: أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا أَوْ تَتُوبَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ ظَلَمَهَا؟ قَالَ: وَإِنْ ظَلَمَهَا» .
لَيْثٌ ضَعِيفٌ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُبِيحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّلْمَ، وَهِيَ زِيَادَةٌ مَوْضُوعَةٌ لَيْسَتْ لِلَّيْثِ بِلَا شَكٍّ.
وَمِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ أَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ - هُوَ الْعَطَّارُ - أَنَا حَيَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ» .
стр. 4415
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُهُ حَرْفًا حَرْفًا، لَيْسَ فِيهِ " تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ ".
وَمِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ حَفْصٍ ابْن أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ «لَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عَظِيمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ» .
أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْجَسُورِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذَا بَاطِلٌ -: أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ - فَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ يُعْرَفُ بِعَطَّارِ الْمُطَلَّقَاتِ كُوفِيٌّ يُحَدِّثُ بِالْبَاطِلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ الَّذِي أَسْنَدَ " مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ " وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ الْبَحْتُ، لِصِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ - فَمُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ أَبَا ظَبْيَانَ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ - فَفِيهِ حَفْصُ ابْنُ أَخِي أَنَسٍ وَلَا يُعْرَفُ لِأَنَسٍ ابْنُ أَخٍ اسْمُهُ حَفْصٌ، وَلَا أَخٌ لِأَنَسٍ، إلَّا الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ أَبِيهِ.
следующие страницы →