← Фикх общий

Фикх общий · id 767

المحلى بالآثار

ابن حزم

Полный текст (5 355 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

عَلَتْ، ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الْخَالَةُ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْعَمَّةُ. قَالَ: فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ سَبْعَ سِنِينَ وَهُوَ يَعْقِلُ عَقْلَ مِثْلِهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَحَيْثُ اخْتَارَ جُعِلَ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ خَرَجَتْ عَنْ الْحَضَانَةِ فَإِنْ أُمَّتْ عَادَتْ إلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي رَحِيلِ الْأَبِ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ النِّكَاحُ وَقَعَ فِي مِصْرٍ فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَشْخَصَ بِوَلَدِهَا الصِّغَارِ فَالْوَالِدُ أَحَقُّ فَإِنْ سَكَنَتْ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَلَهَا ذَلِكَ - وَهِيَ فِي ذَلِكَ أَحَقُّ بِهِمْ مِنْ الْأَبِ - وَلَهَا أَنْ تَرْحَلَ بِهِمْ إلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ يُمْكِنُ عَصَبَةُ الْوَلَدِ أَنْ يَنْهَضُوا إلَى رُؤْيَةِ الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ وَيَرْجِعُوا مِنْ نَهَارِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: نَحْوَ ذَلِكَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لِلْأَبِ أَنْ يَرْحَلَ بِبَنِيهِ إذَا كَانَ رَاحِلًا رِحْلَةَ إقَامَةٍ لَا رُجُوعَ لَهُ - صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا - قَالَ: وَالْعَصَبَةُ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ إذَا مَاتَ الْأَبُ، قَالَ: وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَنْ تُرَحِّلَهُمْ إلَى الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ فِي الزَّوْجَاتِ فَهُوَ فِي الْمَمَالِيكِ الْمَسْبِيِّينَ، وَالْمَبِيعِينَ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ الَّتِي أَوْرَدْنَا تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ، لَكِنْ يُخَيَّرُ مَنْ لَهُ مِلْكُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمَا عِنْدَ مَنْ لَهُ حَضَانَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِفَسْخِ الْبَيْعِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمَةِ، فَإِنْ بِيعَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ دُونَ ذَوِي رَحِمِهَا أَوْ ذَاتِ رَحِمِهِ لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُفْسَخُ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ وَبَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمَةٍ إلَّا الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَلَدِهِمَا.

стр. 4412

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ السَّبْيِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْأَقْوَالَ لِيُوقَفَ عَلَى تَخَاذُلِهَا وَتَنَاقُضِهَا وَفَسَادِهَا، وَأَنَّهَا اسْتِحْسَانَاتٌ لَا مَعْنَى لَهَا، وَلِيَظْهَرَ كَذِبُ مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيق شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا. أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا، قُلْت لَهُ: إذًا لَا يَعْتَدِلُ الْقَسْمُ؟ قَالَ: لَا اعْتَدَلَ. وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنْ لَا يُبَاعَ السَّبِيُّ إلَّا أَعْشَاشًا - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. [مَسْأَلَةٌ بَلَغَ الْوَلَدُ أَوْ الِابْنَةُ المحضونين عَاقِلَيْنِ] ٢٠١١ - مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا بَلَغَ الْوَلَدُ أَوْ الِابْنَةُ عَاقِلَيْنِ، فَهُمَا أَمْلَكُ بِأَنْفُسِهِمَا، وَيَسْكُنَانِ أَيْنَمَا أَحَبَّا، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ، أَوْ تَبَرُّجٍ، أَوْ تَخْلِيطٍ، فَلِلْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَةِ، أَوْ لِلْحَاكِمِ، أَوْ لِلْجِيرَانِ أَنْ يَمْنَعَاهُمَا مِنْ ذَلِكَ، وَيُسْكِنَاهُمَا حَيْثُ يُشْرِفَانِ عَلَى أُمُورِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ بِمِثْلِ هَذَا. بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] . وَتَصْوِيبُهُ ﵊ قَوْلُ سَلْمَانَ «أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» . وَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ، وَلَا لِمُرَاعَاةِ زَوَاجِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ تَزَوَّجَ وَهِيَ فِي الْمَهْدِ وَقَدْ لَا تَتَزَوَّجُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً. وَرُبَّ بِكْرٍ أَصْلَحُ وَأَنْظَرُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ وَبِضَرُورَةِ الْحِسِّ يَدْرِي كُلُّ أَحَدٍ أَنَّ الزَّوَاجَ لَمْ يَزِدْهَا عَقْلًا لَمْ يَكُنْ وَلَا صَلَاحًا لَمْ يَكُنْ.

стр. 4413

وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى تَخْلِيطٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ فَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبٌ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤] . [مَسْأَلَةٌ كَانَ الْأَبُ وَالْأُمُّ مُحْتَاجَيْنِ إلَى خِدْمَةِ الِابْنِ أَوْ الِابْنَةِ] ٢٠١٢ - مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ، وَالْأُمُّ مُحْتَاجَيْنِ إلَى خِدْمَةِ الِابْنِ أَوْ الِابْنَةِ - النَّاكِحِ أَوْ غَيْرِ النَّاكِحِ - لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ وَلَا لِلِابْنَةِ الرَّحِيلُ، وَلَا تَضْيِيعُ الْأَبَوَيْنِ أَصْلًا، وَحَقُّهُمَا أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ إرْحَالُ امْرَأَتِهِ حَيْثُ شَاءَ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِيهِ. بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] فَقَرَنَ تَعَالَى الشُّكْرَ لَهُمَا بِالشُّكْرِ لَهُ . وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] فَافْتَرَضَ اللَّهُ أَنْ يَصْحَبَ الْأَبَوَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ - وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ يَدْعُوَانِهِ إلَى الْكُفْرِ - وَمَنْ ضَيَّعَهُمَا فَلَمْ يَصْحَبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣] ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] . وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا قَوْلَ الرَّجُلِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ» . وَقَوْلُهُ ﵊ «عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ» ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْمٌ فِيمَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجُّوا بِأَخْبَارٍ سَاقِطَةٍ -: مِنْهَا - خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ يُوسُفَ عَطِيَّةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَجُلًا غَزَا وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ فِي عُلُوٍّ

стр. 4414

وَأَبُوهَا فِي سُفْلٍ وَأَمَرَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا فَاشْتَكَى أَبُوهَا فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ؟ فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ - ثُمَّ كَذَلِكَ إذْ مَاتَ أَبُوهَا وَلَمْ تَشْهَدْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِأَبِيكِ بِطَوَاعِيَتِكِ لِزَوْجِكِ» . يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَقِّ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ؟ فَقَالَ كَلَامًا مِنْهُ: أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا أَوْ تَتُوبَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ ظَلَمَهَا؟ قَالَ: وَإِنْ ظَلَمَهَا» . لَيْثٌ ضَعِيفٌ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُبِيحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّلْمَ، وَهِيَ زِيَادَةٌ مَوْضُوعَةٌ لَيْسَتْ لِلَّيْثِ بِلَا شَكٍّ. وَمِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ أَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ - هُوَ الْعَطَّارُ - أَنَا حَيَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ بُرَيْدَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ» .

стр. 4415

وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُهُ حَرْفًا حَرْفًا، لَيْسَ فِيهِ " تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ ". وَمِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ حَفْصٍ ابْن أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ «لَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عَظِيمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ» . أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْجَسُورِ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ كُنْتُ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذَا بَاطِلٌ -: أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ - فَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ يُعْرَفُ بِعَطَّارِ الْمُطَلَّقَاتِ كُوفِيٌّ يُحَدِّثُ بِالْبَاطِلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ الَّذِي أَسْنَدَ " مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ " وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ الْبَحْتُ، لِصِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ - فَمُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ أَبَا ظَبْيَانَ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ - فَفِيهِ حَفْصُ ابْنُ أَخِي أَنَسٍ وَلَا يُعْرَفُ لِأَنَسٍ ابْنُ أَخٍ اسْمُهُ حَفْصٌ، وَلَا أَخٌ لِأَنَسٍ، إلَّا الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ أَبِيهِ.

стр. 4416

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّهِ وَلَا يُعْرَفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ اسْمُهُ حَفْصٌ - وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ. وَأَمَّا حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ - فَمُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ لَمْ يُدْرِكْ سُرَاقَةَ قَطُّ. وَأَمَّا حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فَفِيهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي - وَهُوَ مُدَلِّسٌ يُدَلِّسُ الْمُنْكَرَاتِ - عَمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا الثِّقَاتِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنِي يَحْيَى - هُوَ ابْن سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ - أَنْ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مِحْصَنٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ «أَنَّهَا ذَكَرَتْ زَوْجَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا ﵊: اُنْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ أَوْ نَارُكِ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ -

стр. 4417

قَالَ قُتَيْبَةُ: أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَا يَعْلَى، وَيَزِيدُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ: أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - وَقَالَ يُونُسُ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَا مَالِكٌ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ أَنَا اللَّيْثُ - وَقَالَ يُونُسُ أَنَا خَالِدٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ - ثُمَّ اتَّفَقَ اللَّيْثُ، وَسُفْيَانُ، وَيَعْلَى، وَيَزِيدُ وَيَحْيَى، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي هِلَالٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ عَمَّةٍ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ - فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مِحْصَنٍ، وَحُصَيْنَ بْنَ مِحْصَنٍ مَجْهُولَانِ، لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَنْ هُمَا؟ . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ - هُوَ الزُّبَيْرِيُّ - أَنَا مِسْعَرٌ - هُوَ ابْنُ كِدَامٍ - عَنْ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: زَوْجُهَا قُلْتُ: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الرَّجُلِ؟ قَالَ: أُمُّهُ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو عُتْبَةَ مَجْهُول لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ؟ وَالْقُرْآنُ كَمَا أَوْرَدَنَا، وَالثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا صَدَّرَنَا بِهِ يُبْطِلُ هَذَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْكُوفِيُّ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ نَهَارٍ الْعَبْدِيِّ - مَدَّنِي لَا بَأْسَ بِهِ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَلَحِسَتْهَا مَا أَدَّتْ حَقَّهُ» . رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ مَجْهُولٌ.

стр. 4418

وَمِنْ طَرِيقِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْوَدُودُ الْوَلُودُ الْعَئُودُ عَلَى زَوْجِهَا الَّتِي إذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ جَاءَتْ حَتَّى تَأْخُذَ بِيَدِ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَذُوقُ عَضْمًا حَتَّى تَرْضَى» . هَذَا خَبَرٌ لَا بَأْسَ بِهِ - وَهَكَذَا فِي كِتَابِي " عَضْمًا " بِالضَّادِ، وَهُوَ عَظْمُ الْقَوْسِ، وَلَا مَدْخَلَ لَهُ هَاهُنَا. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أرنا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ أَنَا

стр. 4419

سَرَّارُ بْنُ مُجَشَّرِ بْنِ قَبِيصَةَ الْبَصْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ» . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، سَرَّارُ بْنُ مُجَشَّرٍ ثِقَةٌ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ مُقَدَّمَانِ فِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ هَكَذَا [سَرَّارُ] بِالسِّينِ وَرَاءَيْنِ [بَيْنَهُمَا أَلِفٌ] . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالشُّكْرُ لِكُلِّ مُحْسِنٍ وَاجِبٌ. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - أَنَا ابْنُ عِجْلَانَ أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَيْرِ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ: الَّتِي تُطِيعُ زَوْجَهَا إذَا أَمَرَ، وَتَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ، وَتَحْفَظُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» . هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ صَحَّ مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ اليامي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ قَالَ «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» . وَأَمَّا السَّلَفُ -: فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ: رَجُلٌ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ تَكُنْ اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ أَتَخْرُجُ فِي طَوَافِ الْكَعْبَةِ، أَوْ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ ذِي رَحِمٍ، أَوْ أَبُوهَا يَمُوتُ؟ فَأَبَى عَطَاءٌ أَنْ تَخْرُجَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَقُولُ أَنَا: تَأْتِي كُلَّ ذِي رَحِمٍ قَرِيبٍ.

стр. 4420

[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [ مَسْأَلَةٌ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَالِدَةٍ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا] مَسْأَلَةٌ: وَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَالِدَةٍ - حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً - فِي عِصْمَةِ زَوْجٍ أَوْ فِي مِلْكِ سَيِّدٍ، أَوْ كَانَتْ خُلُوًّا مِنْهُمَا - لَحِقَ وَلَدُهَا بِاَلَّذِي تَوَلَّدَ مِنْ مَائِهِ أَوْ لَمْ يَلْحَقْ -: أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا - أَحَبَّتْ أَمْ كَرِهَتْ، وَلَوْ أَنَّهَا بِنْتُ الْخَلِيفَةِ - وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُطَلَّقَةً -. فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً لَمْ تُجْبَرْ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ الَّذِي طَلَّقَهَا إلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ ذَلِكَ، فَلَهَا ذَلِكَ - أَحَبَّ أَبُوهُ أَمْ كَرِهَ، أَحَبَّ الَّذِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ أَمْ كَرِهَ. فَإِنْ تَعَاسَرَتْ هِيَ وَأَبُو الرَّضِيعِ: أُمِرَ الْوَالِدُ بِأَنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ امْرَأَةً أُخْرَى وَلَا بُدَّ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَ ثَدْيِهَا، فَتُجْبَرُ حِينَئِذٍ - أَحَبَّتْ أَمْ كَرِهَتْ، أَحَبَّ زَوْجُهَا إنْ كَانَ لَهَا أَمْ كَرِهَ -. فَإِنْ مَاتَ أَبُو الرَّضِيعِ، أَوْ أَفْلَسَ، أَوْ غَابَ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ: أُجْبِرَتْ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ، إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا لَبَنٌ، أَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ يُضِرُّ بِهِ: فَإِنَّهُ يَسْتَرْضِعُ لَهُ غَيْرَهَا، وَيُتْبَعُ الْأَبُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ حَيًّا وَلَهُ مَالٌ.

стр. 4421

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً لَكِنْ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ مُنْفَسِخَةَ النِّكَاحِ مِنْهُ أَوْ مِنْ عَقْدٍ فَاسِدٍ بِجَهْلٍ، فَاتَّفَقَ أَبُوهُ وَهِيَ عَلَى اسْتِرْضَاعِهِ وَقَبِلَ غَيْرَ ثَدْيِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ. فَإِنْ أَرَادَ أَبُوهُ ذَلِكَ فَأَبَتْ هِيَ إلَّا إرْضَاعَهُ فَلَهَا ذَلِكَ. فَإِذَا أَرَادَتْ هِيَ أَنْ تَسْتَرْضِعَ لَهُ غَيْرَهَا وَأَبَى الْوَالِدُ: لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ، وَأُجْبِرَتْ عَلَى إرْضَاعِهِ - قَبِلَ غَيْرَ ثَدْيِهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَ ثَدْيِهَا - إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا لَبَنٌ، أَوْ كَانَ لَبَنُهَا يُضِرُّ بِهِ: فَعَلَى الْوَالِدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ غَيْرَهَا. فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فِي كُلِّ ذَلِكَ إلَّا ثَدْيَ أُمِّهِ: أُجْبِرَتْ عَلَى إرْضَاعِهِ إنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لَا يُضِرُّ بِهِ. فَإِنْ كَانَ لَا أَبَ لَهُ: إمَّا بِفَسَادِ الْوَطْءِ بِزِنًى، أَوْ إكْرَاهٍ، أَوْ لِعَانٍ، أَوْ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِاَلَّذِي تَوَلَّدَ مِنْ مَائِهِ، وَإِمَّا قَدْ مَاتَ أَبُوهُ: فَالْأُمُّ تُجْبَرُ عَلَى إرْضَاعِهِ، إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا لَبَنٌ، أَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ يُضِرُّ بِهِ، أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ، أَوْ غَابَتْ حَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا: فَيَسْتَرْضِعُ لَهُ غَيْرَهَا، سَوَاءٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَانَ لِلرَّضِيعِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ، أَوْ أُمٌّ، فَأَرَادَ الْأَبُ فِصَالَهُ دُونَ رَأْيِ الْأُمِّ، أَوْ أَرَادَتْ الْأُمُّ فِصَالَهُ دُونَ رَأْيِ الْأَبِ: فَلَيْسَ ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنْهُمَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ - كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالرَّضِيعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ -. فَإِنْ أَرَادَا جَمِيعًا فِصَالَهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الرَّضِيعِ لِمَرَضٍ بِهِ، أَوْ لِضَعْفِ بِنْيَتِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الطَّعَامَ: لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَى الرَّضِيعِ فِي ذَلِكَ فَلَهُمَا ذَلِكَ. فَإِنْ أَرَادَا التَّمَادِيَ عَلَى إرْضَاعِهِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا - بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ - فِصَالَهُ وَأَبَى الْآخَرُ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الرَّضِيعِ لَمْ يَجُزْ فِصَالُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى فِصَالِهِ. وَإِنْ كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَى الرَّضِيعِ فِي فِصَالِهِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ: فَأَيُّ الْأَبَوَيْنِ أَرَادَ فِصَالَهُ - بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ - فَلَهُ ذَلِكَ، هَذَا حَقُّ الرَّضِيعِ، وَالْحَقُّ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي إرْضَاعِهِ. وَأَمَّا الْوَاجِبُ لِلْأُمِّ فِي ذَلِكَ - فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِاَلَّذِي تَوَلَّدَ مِنْ مَائِهِ، أَوْ

стр. 4422

كَانَ أَبُوهُ مَيِّتًا، أَوْ غَائِبًا حَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، وَلَا وَارِثَ لِلرَّضِيعِ: فَالرَّضَاعُ عَلَى الْأُمِّ، وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَجْلِ إرْضَاعِهِ. فَإِنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ بِزَوَاجٍ صَحِيحٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ صَحِيحٍ: فَعَلَى الْوَالِدِ نَفَقَتُهُمَا، أَوْ كِسْوَتُهُمَا فَقَطْ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا مَزِيدَ. وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ عِصْمَتِهِ - فَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ فَأَعْتَقَهَا، أَوْ مُنْفَسِخَةَ النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، لَكِنْ بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بِهِ بَعْدَ صِحَّتِهِ أَوْ مَوْطُوءَةً بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِجَهْلٍ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ بِوَالِدِهِ، أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا - وَهُوَ رَضِيعٌ - فَلَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ عَلَى وَالِدِهِ النَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ فَقَطْ، وَلَا مَزِيدَ. فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا كُلِّفَتْ إرْضَاعَهُ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الْأَبِ الْفَقِيرِ، فَإِنْ غَابَ وَلَهُ مَالٌ وَامْتَنَعَ أُتْبِعَ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مَتَى قَدَرَ عَلَى مَالٍ. فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا وَأَتَمَّتْ عِدَّتَهَا مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بِوَضْعِهِ: فَلَهَا عَلَى أَبِيهِ الْأُجْرَةُ فِي إرْضَاعِهِ فَقَطْ. فَإِنْ رَضِيَتْ هِيَ أُجْرَةَ مِثْلِهَا: فَإِنَّ الْأَبَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ - أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ - وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ: أَنَا وَاجِدُ مَنْ يُرْضِعُهُ بِأَقَلَّ، أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ. فَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَأَبَى الْأَبُ إلَّا أُجْرَةَ مِثْلِهَا فَهَذَا هُوَ التَّعَاسُرُ، وَلِلْأَبِ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَرْضِعَ غَيْرَهَا لِوَلَدِهِ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَ ثَدْيِهَا، أَوْ لَا يَجِدُ الْأَبُ إلَّا مَنْ لَبَنُهَا مُضِرٌّ بِالرَّضِيعِ، أَوْ كَانَ الْأَبُ لَا مَالَ لَهُ: فَتُجْبَرُ الْأُمُّ حِينَئِذٍ عَلَى إرْضَاعِهِ، وَتُجْبَرُ هِيَ وَالْوَالِدُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهَا - إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ - وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَالِدِ - فِي الرَّضَاعِ - مِنْ أُجْرَةٍ، أَوْ رِزْقٍ أَوْ كِسْوَةٍ: فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ - كَانَ لِلرَّضِيعِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، كَانَتْ صَغِيرَةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ - بِخِلَافِ النَّفَقَةِ عَلَى الْفَطِيمَةِ أَوْ الْفَطِيمِ. فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ فَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَالِدِ: مِنْ كِسْوَةٍ، أَوْ نَفَقَةٍ، أَوْ أُجْرَةٍ، وَلِلرَّضِيعِ وَارِثٌ فَهُوَ عَلَى وَارِثِ الرَّضِيعِ - عَلَى عَدَدِهِمْ لَا عَلَى مَقَادِيرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ، وَالْأُمُّ مِنْ جُمْلَتِهِمْ: وَالزَّوْجُ إنْ كَانَ زَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ جُمْلَتِهِمْ، سَوَاءٌ كَانَ لِلرَّضِيعِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، بِخِلَافِ كِسْوَتِهِ، وَنَفَقَتِهِ إذَا أَكَلَ الطَّعَامَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَرَضَاعُهُ عَلَى

стр. 4423

الْأُمِّ - وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ وَارِثَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الرَّضِيعِ، بِخِلَافِ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا فِي مَالِهِ - إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَلَا مَالَ لَهَا. فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً وَوَلَدُهَا عَبْدًا لِسَيِّدِهَا، أَوْ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا: فَرَضَاعُهُ عَلَى الْأُمِّ، بِخِلَافِ كِسْوَتِهِ، وَنَفَقَتِهِ - إذَا اسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعِ. فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً وَوَلَدُهَا حُرٌّ - فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ، أَوْ وَارِثٌ، فَالنَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ، أَوْ الْأُجْرَةُ عَلَى الْأَبِ، أَوْ عَلَى الْوَارِثِ كَمَا قَدَّمْنَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَارِثٌ: فَرَضَاعُهُ عَلَى أُمِّهِ. فَإِنْ مَاتَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوْ أَضَرَّ بِهِ لَبَنُهَا، أَوْ كَانَتْ لَا لَبَنَ لَهَا، وَلَا مَالَ لَهَا: فَعَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ - فَإِنْ مَنَعَ: فَعَلَى الْجِيرَانِ يُجْبِرُهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: بُرْهَانُ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا مَنْصُوصٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [الطلاق: ٢] . فَهَذِهِ صِفَةُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بِلَا شَكٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِدَّةَ بِالْأَقْرَاءِ وَالشُّهُورِ. ثُمَّ قَالَ : ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] إلَى قَوْلِهِ ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] .

стр. 4424

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] قَدْ بَيَّنَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُطَلَّقَاتِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثًا، فَكُلُّ مَا قُلْنَا فَإِنَّهُ مَنْصُوصٌ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ بِلَا تَأْوِيلٍ - وَنَحْنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذَاكِرُونَ بَيَانَ ذَلِكَ فَصْلًا فَصْلًا - وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

стр. 4425

أَمَّا قَوْلُنَا فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ - الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فِي عِصْمَةِ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ فِي مِلْكِ سَيِّدٍ أَوْ خِلْوًا مِنْهُمَا لَحِقَ وَلَدُهَا بِاَلَّذِي تَوَلَّدَ مِنْ مَائِهِ أَوْ لَمْ يَلْحَقْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا أَحَبَّتْ أَمْ كَرِهَتْ وَلَوْ أَنَّهَا بِنْتُ الْخَلِيفَةِ وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . وَهَذَا عُمُومٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا مَا خَصَّهُ نَصٌّ ثَابِتٌ وَإِلَّا فَهُوَ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا خَبَرٌ لَا أَمْرٌ؟ قُلْنَا: هَذَا أَشَدُّ عَلَيْكُمْ، إذْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ، فَمُخَالِفُ خَبَرِهِ سَاعٍ فِي تَكْذِيبِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ وَفِي هَذَا مَا فِيهِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِنَا، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ - فَمَرَّةً قَالَ مِثْلَ قَوْلِنَا، وَمَرَّةً قَالَ: الشَّرِيفَةُ لَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ - وَهَذَا قَوْلٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الشَّرَفَ هُوَ التَّقْوَى، فَرُبَّ هَاشِمِيَّةٍ أَوْ عَبْشَمِيَّةٍ بِنْتِ خَلِيفَةٍ تَمُوتُ هَزَلًا، وَرُبَّ زِنْجِيَّةٍ أَوْ بِنْتِ غَيَّةٍ قَدْ صَارَتْ حُرْمَةَ مَالِكٍ، أَوْ أَمَةً. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الرَّضَاعِ - وَهَذَا خِلَافٌ مُجَرَّدٌ لِلْقُرْآنِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - إلَّا أَنْ تَكُونَ مُطَلَّقَةً فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا

стр. 4426

مِنْ الَّذِي طَلَّقَهَا إلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ فَإِنْ شَاءَتْ هِيَ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهَا أَحَبَّ ذَلِكَ الَّذِي طَلَّقَهَا أَوْ أَبَى أَحَبَّ ذَلِكَ زَوْجٌ إنْ كَانَ لَهَا أَوْ أَبَى فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي " سُورَةِ الطَّلَاقِ " بَعْدَ ذِكْرِ الْمُعْتَدَّاتِ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] فَلَمْ يَخُصَّ تَعَالَى ذَاتَ زَوْجٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَا جَعَلَ فِي ذَلِكَ خِيَارًا لِلْأَبِ وَلَا لِلزَّوْجِ بَلْ جَعَلَ الْإِرْضَاعَ إلَى الْأُمَّهَاتِ وَفِي هَذَا خِلَافٌ قَدِيمٌ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ فَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ تُرْضِعَهُ؟ فَقَضَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ أَنْ لَا تُرْضِعَهُ؟ قُلْنَا: حَكَمَ حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَمَنْ احْتَجَّ هَاهُنَا بِهَذَا، فَنَحْنُ نَذْكُرُ لَهُ -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي رَضَاعِ صَبِيٍّ؟ فَقَضَاهُ فِي مَالِ الْغُلَامِ، وَقَالَ لِوَلِيِّهِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَأَلْزَمْتُك، أَلَا تَقْرَأُ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . وَمَا نَاهٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ الْعُذْرِيُّ أَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حَمَوَيْهِ. أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ أَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنَا رَوْحٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَضَى بِنَفَقَةِ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ، وَقَالَ لِوَارِثِهِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَقَضَيْت بِالنَّفَقَةِ عَلَيْك، أَلَا تَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فَقَدْ قَلَّدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي قَوْلٍ أَخْطَأَ فِيهِ لَا بُرْهَانَ لَهُ عَلَى صِحَّتِهِ، فَلْيَتْبَعْهُ فِيمَا أَصَابَ فِيهِ، وَوَافَقَ الْقُرْآنَ - وَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا تَزَوَّجَهَا لِلْوَطْءِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَكَانَ مَاذَا؟ وَإِنَّمَا وَلَدَتْهُ لِتُرْضِعَهُ، فَحَقُّ الصَّبِيِّ قَبْلَ حَقِّ الَّذِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْهُ، وَلَا يَمْنَعُهُ إرْضَاعُهَا وَلَدَهَا مِنْ وَطْئِهِ لَهَا.

стр. 4427

وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ تَعَاسَرَتْ هِيَ وَأَبُو الرَّضِيعِ: أُمِرَ الْوَالِدُ أَنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ امْرَأَةً أُخْرَى وَلَا بُدَّ، فَلِقَوْلِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] وَالْخِطَابُ لِلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَ ثَدْيِهَا فَتُجْبَرُ حِينَئِذٍ عَلَى إرْضَاعِهِ - أَحَبَّتْ أَمْ كَرِهَتْ - أَحَبَّ زَوْجُهَا أَمْ كَرِهَ أَحَبَّ أَبُوهُ أَمْ كَرِهَ، فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠] . وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] . وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَهَذِهِ هِيَ الْمُضَارَّةُ حَقًّا. وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ» . رُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مُتَوَاتِرَةٍ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ -: مِنْهَا - مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَمَّا قَوْلنَا - فَإِنْ مَاتَ أَبُو الرَّضِيعِ، أَوْ أَفْلَسَ، أَوْ غَابَ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ: أُجْبِرَتْ الْأُمُّ أَيْضًا عَلَى إرْضَاعِهِ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ ثَدْيَهَا، أَوْ لَا يَكُونَ لَهَا لَبَنٌ، أَوْ كَانَ لَبَنُهَا مِمَّا يُضِرُّ بِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَرْضَعُ لَهُ غَيْرُهَا فَلِمَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا مُتَّصِلًا بِهِ نَصًّا، وَيُتْبَعُ الْأَبُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ حَيًّا وَلَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً لَكِنْ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ مُنْفَسِخَةَ النِّكَاحِ مِنْهُ أَوْ مِنْ عَقْدٍ فَاسِدٍ بِجَهْلٍ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أُعْتِقَتْ فَاتَّفَقَ أَبُوهُ وَهِيَ عَلَى اسْتِرْضَاعِهِ وَقَبِلَ غَيْرَ ثَدْيِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ - فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَهَذَا خِطَابٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِمَنْ الْأَوْلَادُ لَهُمْ، وَهُمْ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، بِلَا شَكٍّ.

стр. 4428

وَأَمَّا قَوْلُنَا: فَإِنْ أَرَادَ أَبُوهُ ذَلِكَ وَأَبَتْ الْأُمُّ إلَّا أَنْ تُرْضِعَهُ هِيَ فَلَهَا ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَتْ هِيَ أَنْ تَسْتَرْضِعَ لَهُ غَيْرَهَا وَأَبَى الْوَالِدُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ، وَأُجْبِرَتْ عَلَى إرْضَاعِهِ؛ فَلِأَنَّ إرَادَةَ الْأَبِ وَالْأُمِّ لَمْ تَتَّفِقْ عَلَى الِاسْتِرْضَاعِ لَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ إلَّا بِإِرَادَتِهِمَا. وَأَمَّا قَوْلُنَا - إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا لَبَنٌ، أَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ يُضِرُّ بِهِ فَعَلَى الْوَالِدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَرْضِعَ لَهُ غَيْرَهَا، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فِي كُلِّ ذَلِكَ إلَّا ثَدْيَ أُمِّهِ أُجْبِرَتْ عَلَى إرْضَاعِهِ إنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لَا يُضِرُّ بِهِ فَلِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] مَعَ سَائِرِ مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ كَانَ لَا أَبَ لَهُ إمَّا بِفَسَادِ الْوَطْءِ بِزِنًى أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِاَلَّذِي تَوَلَّدَ مِنْ مَائِهِ، وَإِمَّا قَدْ مَاتَ أَبُوهُ فَالْأُمُّ تُجْبَرُ عَلَى إرْضَاعِهِ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَلِمَا ذَكَرْنَا مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا لَبَنٌ أَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ يُضِرُّ بِهِ أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ أَوْ غَابَتْ حَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا فَيَسْتَرْضِعُ لَهُ غَيْرَهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِلرَّضِيعِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَلِمَا ذُكِرَ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ، وَمَا أَوْرَدْنَا فِي وُجُوبِ الرَّحْمَةِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ أُمٌّ فَأَرَادَ الْأَبُ فِصَالَهُ دُونَ رَأْيِ الْأُمِّ، أَوْ أَرَادَتْ الْأُمُّ فِصَالَهُ دُونَ رَأْيِ الْأَبِ: فَلَيْسَ ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَهُ مِنْهُمَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ - كَانَ فِي الْفِصَالِ ضَرَرٌ بِالصَّغِيرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعًا فِصَالَهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنْ كَانَ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الرَّضِيعِ فَلَهُمَا ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الرَّضِيعِ لِمَرَضٍ بِهِ، أَوْ لِضَعْفِ بِنْيَتِهِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الطَّعَامَ: لَمْ يَجُزْ لَهُمَا ذَلِكَ، فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] .

стр. 4429

وَأَمَّا مُرَاعَاةُ ضَرَرِ الرَّضِيعِ فَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] مَعَ مَا ذَكَرْنَا مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ هُنَالِكَ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ أَرَادَتْ الْأُمُّ أَوْ الْأَبُ التَّمَادِيَ عَلَى إرْضَاعِ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا بِأَنَّ هَذَا مِنْ حُقُوقِ زَوْجٍ إنْ كَانَ لَهَا وَهُوَ صِلَةٌ لِابْنِهَا وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى صِلَةَ الرَّحِمِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهَا مِمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا لِلثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «وَلَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ» . وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِاَلَّذِي تَوَلَّدَ مِنْ مَائِهِ أَوْ كَانَ أَبُوهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا حَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ وَلَا وَارِثَ لِلرَّضِيعِ فَالرَّضَاعُ عَلَى الْأُمِّ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَلَيْسَ هَاهُنَا مَوْلُودٌ لَهُ وَلَا وَارِثٌ فَهُوَ عَلَيْهَا فَقَطْ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ كَانَتْ عِصْمَةُ الْأَبِ بِزَوَاجٍ صَحِيحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ صَحِيحٍ فَعَلَى الْوَالِدِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا مَزِيدَ فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ عِصْمَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَأَعْتَقَهَا أَوْ مُنْفَسِخَةَ النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ لَكِنْ بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بِهِ بَعْدَ صِحَّتِهِ أَوْ مَوْطُوءَةً بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِجَهْلٍ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ بِوَالِدِهِ، أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَهُوَ رَضِيعٌ فَلَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ عَلَى وَالِدِهِ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ بِالْمَعْرُوفِ فَقَطْ، وَهُوَ لِلْمُطَلَّقَةِ مُدَّةَ عِدَّتِهَا. فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا كُلِّفَتْ إرْضَاعَ الْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الْأَبِ الْفَقِيرِ فَإِنْ غَابَ وَلَهُ مَالٌ أُتْبِعَ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ مَتَى قُدِرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالٍ لَهُ. وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ لِقَوْلِهِ : ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَإِذَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَهَا فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] . وَإِذَا لَمْ يُكَلَّفْ شَيْئًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْبَعَ إنْ أَيْسَرَ بِمَا لَمْ يُكَلَّفْهُ قَطُّ، لَكِنْ إنْ أَيْسَرَ وَالرَّضَاعُ مُتَمَادٍ كُلِّفَ مِنْ حِينِ يُوسِرُ.

стр. 4430

وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا، أَوْ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ بِوَضْعِهِ، فَلَيْسَ لَهَا عَلَى أَبِيهِ إثْرَ طَلَاقِهِ لَهَا ثَلَاثًا، أَوْ آخِرَ ثَلَاثٍ، أَوْ إثْرَ تَمَامِ عِدَّتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إلَّا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فَقَطْ. فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] . وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ أَنَّ هَذَا النَّصَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُطَلَّقَاتِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَقَطْ، بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ رَضِيَتْ هِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، فَإِنَّ الْأَبَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ - أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ - وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ: أَنَا أَجِدُ مَنْ يُرْضِعُهُ بِأَقَلَّ أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] فَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُنَّ الْأُجْرَةَ، إلَّا مَعَ التَّعَاسُرِ، وَالتَّعَاسُرُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ: فِعْلٌ مِنْ فَاعِلَيْنِ، فَإِذَا قَنَعَتْ هِيَ بِأُجْرَتِهَا الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا بِالْمَعْرُوفِ؟ فَلَمْ تُعَاسِرْهُ، وَإِذَا لَمْ تُعَاسِرْهُ: فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا فِي الْأُجْرَةِ الْمُؤْتَمِرَةِ بِالْمَعْرُوفِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَأَبَى الْأَبُ إلَّا أُجْرَةَ مِثْلِهَا، فَهَذَا هُوَ التَّعَاسُرُ، وَلِلْأَبِ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ غَيْرَهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، أَوْ بِأَقَلَّ، أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ وَجَدَ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَ ثَدْيِهَا، أَوْ لَا يَجِدَ الْأَبُ إلَّا مَنْ لَبَنُهَا مُضِرٌّ بِالرَّضِيعِ، أَوْ مَنْ تُضَيِّعُهُ، أَوْ كَانَ الْأَبُ لَا مَالَ لَهُ: فَتُجْبَرُ الْأُمُّ حِينَئِذٍ عَلَى إرْضَاعِهِ، وَتُجْبَرُ هِيَ وَالْوَالِدُ حِينَئِذٍ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهَا، إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. فَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] .

стр. 4431

وَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ الرَّحْمَةِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا - كُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَالِدِ فِي الرَّضَاعِ مِنْ أُجْرَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ، وَهِيَ الرِّزْقُ - فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ - كَانَ لِلرَّضِيعِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ لَمْ تَكُنْ، زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ - بِخِلَافِ النَّفَقَةِ عَلَى الْفَطِيمِ أَوْ الْفَطِيمَةِ؛ فَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ كُلَّ مَا ذَكَرْنَا. وَلَمْ يَسْتَثْنِ إنْ كَانَ لِلرَّضِيعِ مَالٌ، وَلَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَهَا زَوْجٌ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . وَأَوْجَبَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ مَالِهِ، وَعَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ، وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] . وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ فَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَالِدِ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ أُجْرَةٍ فَهُوَ عَلَى وَارِثِ الرَّضِيعِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ عَلَى عَدَدِهِمْ، لَا عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ لَوْ مَاتَ - وَالْأُمُّ مِنْ جُمْلَتِهِمْ إنْ كَانَتْ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ - وَزَوْجُ الصَّغِيرَةِ الْمُرْضِعِ أَيْضًا مِنْ جُمْلَتِهِمْ - إنْ كَانَ يَرِثُهَا لَوْ مَاتَتْ - سَوَاءٌ كَانَ لِلرَّضِيعِ أَوْ الرَّضِيعَةِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ - بِخِلَافِ نَفَقَتِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا بَعْدَ الْفِطَامِ فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا عَلَى الْوَارِثِ أَنْ لَا يُضَارَّ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقٍ فِيهَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَمِنْ الْمُضَارَّةِ تَرْكُ الرَّضِيعِ يَضِيعُ، وَكَيْفَ وقَوْله تَعَالَى: ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي بِهَا خَاطَبَنَا اللَّهُ فِي أَنَّ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى الْأَبْعَدِ لَا إلَى - الْأَقْرَبِ - فَصَحَّ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الرِّزْقِ، وَالْكِسْوَةِ يَقِينًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي " كِتَابِ النَّفَقَاتِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَغَيْرِهِمَا - وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ مَعَ الْقُرْآنِ. وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ عُمَرَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃، وَهُمْ يُشَنِّعُونَ هَذَا إذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ.

стр. 4432

وَأَمَّا قَوْلُنَا: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَرَضَاعُهُ عَلَى الْأُمِّ - وَارِثَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ وَارِثَةٍ - لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فِي مَالِ الرَّضِيعِ - إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ - بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ فَلِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] . وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] . وَأَمَّا قَوْلُنَا - فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً، وَوَلَدُهَا عَبْدٌ لِسَيِّدِهَا أَوْ لِغَيْرِهِ: فَرَضَاعُهُ عَلَى الْأُمِّ بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ - فَلِهَذَيْنِ النَّصَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَيْضًا، وَلَيْسَ السَّيِّدُ وَارِثًا لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مَالَهُ - وَإِنْ كَانَ كَافِرًا - بَعْدَ مَوْتِهِ. وَأَمَّا قَوْلُنَا: فَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً وَوَلَدُهَا حُرٌّ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَارِثٌ: فَالنَّفَقَةُ لَهَا، وَالْكِسْوَةُ وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْأَبِ، أَوْ عَلَى الْوَارِثِ كَمَا قَدَّمْنَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَرَضَاعُهُ عَلَى أُمِّهِ، فَلِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا، فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا قَوْلُنَا: فَإِنْ مَاتَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوْ أَضَرَّ بِهِ لَبَنُهَا، أَوْ كَانَتْ لَا لَبَنَ لَهَا، وَلَا مَالَ لَهَا: فَإِرْضَاعُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ - فَإِنْ مَنَعَ فَعَلَى الْجِيرَانِ: يُجْبِرُهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ، فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ» أَوْ كَمَا قَالَ ﷺ . وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ﴾ [النساء: ٣٦] وَهَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ الْمُفْتَرَضِ الْمَأْمُورِ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا بِلَبَنٍ حَدَثَ لَهَا مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ] ٢٠١٤ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، أَوْ أَمَتَانِ، أَوْ زَوْجَةٌ وَأَمَةٌ: فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا بِلَبَنٍ حَدَثَ لَهَا مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ رَجُلًا رَضَاعًا مُحَرَّمًا، وَأَرْضَعَتْ الْأُخْرَى بِلَبَنٍ حَدَثَ لَهَا مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ امْرَأَةً كَذَلِكَ: لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدِهِمَا نِكَاحُ الْآخَرِ أَصْلًا. وَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْ الرَّجُلَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا أُمُّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ. وَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا؛ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتُهُ - سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ وُلِدَتْ قَبْلَهُ، أَوْ مَنْ وُلِدَتْ بَعْدَهُ - مِنْ الرَّضَاعَةِ. وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَخَوَاتُهَا، لِأَنَّهُنَّ خَالَاتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ.

стр. 4433

وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا؛ لِأَنَّهُنَّ جَدَّاتُهُ. وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَخَوَاتُ زَوْجِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهَا مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُنَّ عَمَّاتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ. وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهُ لِأَنَّهُنَّ جَدَّاتُهُ. وَحُرِّمَ عَلَيْهِ مَنْ أَرْضَعَتْ امْرَأَتَهُ بِلَبَنٍ حَدَثَ لَهَا مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَنَاتِهِ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَرْضَعَتْ امْرَأَتَهُ. وَحُكْمُ الَّتِي تُرْضِعُ امْرَأَتَهُ كَحُكْمِ ابْنَتِهَا الَّتِي وَلَدَتْهَا، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ. بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ فِيمَا حَرَّمَ مِنْ النِّسَاءِ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] . وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» فَدَخَلَ فِي هَذَا كُلُّ مَا ذَكَرْنَا وَمَا لَمْ نَذْكُرْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَكُلُّ هَذَا فَلَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ -: وَهِيَ: لَبَنُ الْفَحْلِ، وَصِفَةُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ، وَعَدَدُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ، وَرَضَاعُ الْكَبِيرِ، وَالرَّضَاعُ مِنْ مَيِّتَةٍ. [مَسْأَلَةٌ لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ] ٢٠١٥ - مَسْأَلَةٌ: لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا: مِنْ أَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةُ رَجُلٍ ذَكَرًا، وَتُرْضِعَ امْرَأَتُهُ الْأُخْرَى أُنْثَى: فَتَحْرُمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ مِنْ السَّلَفِ هَذَا لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا -: كَمَا صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 4434

- ﵂ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْدٍ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا، وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَلَا تَأْذَنُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهُ نِسَاءُ إخْوَتِهَا وَبَنِي إخْوَتِهَا وَمِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: كَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ مَنْ أَرْضَعَتْهُ بَنَاتُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ نِسَاءُ أَبِي بَكْرٍ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِلَبَنِ الْفَحْلِ. وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ: أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْضَعَتْهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ امْرَأَةُ الزُّبَيْرِ قَالَتْ زَيْنَبُ: فَأَرْسَلَ إلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ ابْنَتِي أُمَّ كُلْثُومٍ عَلَى أَخِيهِ حَمْزَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَكَانَ حَمْزَةَ ابْنَ الْكَلْبِيَّةِ، فَقُلْت لِرَسُولِهِ: وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ؟ إنَّمَا هِيَ بِنْتُ أَخِيهِ، فَأَرْسَلَ إلَيَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ إنَّمَا تُرِيدِينَ الْمَنْعَ أَنَا وَمَا وَلَدَتْ أَسْمَاءُ إخْوَتُك، وَمَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْرِ مِنْ غَيْرِ أَسْمَاءَ فَلَيْسُوا لَكِ بِإِخْوَةٍ فَأَرْسِلِي فَاسْأَلِي عَنْ هَذَا؟ فَأَرْسَلَتْ فَسَأَلَتْ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوَافِرُونَ وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ - فَقَالُوا: إنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا؟ فَأَنْكَحَتْهَا إيَّاهُ، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى هَلَكَتْ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ تَزَوَّجَ ابْنَةَ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ أَرْضَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ بِلَبَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَتْ امْرَأَةُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ أَرْضَعَتْ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوُلِدَ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى غُلَامٌ اسْمُهُ عُمَرُ فَتَزَوَّجَ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

стр. 4435

وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ حُسَيْنٍ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ زَوَّجَ ابْنًا لَهُ أُخْتًا لَهُ مِنْ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَوَكِيعٍ، قَالَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ: وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَا جَمِيعًا: عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِلَبَنِ الْفَحْلِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ: أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ؛ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالُوا كُلُّهُمْ: إنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، وَلَا يَحْرُمُ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ فَذَكَرَهُ عَنْهُمْ، وَزَادَ فِيهِمْ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَكْحُولٍ، وَالشَّعْبِيِّ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِلَبَنِ الْفَحْلِ بَأْسًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: قُلْت لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: إنَّ فُلَانًا مِنْ آلِ أَبِي فَرْوَةَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ غُلَامًا أُخْتَهُ مِنْ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى التَّحْرِيمِ بِهِ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ. أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْضَعَتْهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ امْرَأَةُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَتْ زَيْنَبُ: فَكَانَ الزُّبَيْرُ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا أَمْتَشِطُ فَيَأْخُذُ بِقَرْنٍ مِنْ قُرُونِ رَأْسِي يَقُولُ: أَقْبِلِي عَلَيَّ فَحَدِّثِينِي أَرَى أَنَّهُ أَبِي وَمَا وَلَدَ فَهُمْ إخْوَتِي. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ

стр. 4436

عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا جَارِيَةً، وَالْأُخْرَى غُلَامًا، أَيَحِلُّ أَنْ يَتَنَاكَحَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ. وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ: سَأَلْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَطَاوُسًا، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، فَقُلْت: امْرَأَةُ أَبِي أَرْضَعَتْ بِلِبَانِ إخْوَتِي جَارِيَةً مِنْ عُرْضِ النَّاسِ أَلِيَ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: لَا، أَبُوك أَبُوهَا - وَقَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالْحَسَنُ: هِيَ أُخْتُك. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَرِهَ لَبَنَ الْفَحْلِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، قَالَا: أَنَا هُشَيْمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبْرَةَ الْهَمْدَانِيَّ إنَّهُ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ: يُكْرَهُ لَبَنَ الْفَحْلِ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ فِي رَجُلٍ أَرْضَعَتْ امْرَأَةُ أَبِيهِ امْرَأَةً وَلَيْسَتْ أُمَّهُ: أَتَحِلُّ لَهُ؟ قَالَ عُرْوَةُ: لَا تَحِلُّ لَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: الرَّضَاعَةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ تُحَرِّمُ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ عُمَارَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَأَصْحَابُنَا: لَا يَرَوْنَ بِلَبَنِ الْفَحْلِ بَأْسًا، حَتَّى أَتَاهُمْ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ بِخَبَرِ أَبِي الْقُعَيْسِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَكَذَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْعِلْمِ، لَا كَمَنْ يَقُولُ: أَيْنَ كَانَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ؟ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابِهِمْ. وَتَوَقَّفَ فِيهِ آخَرُونَ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - أَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ جَارِيَةٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةُ أَبِي، أَتَرَى لِي أَنْ أَتَزَوَّجَهَا؟ فَقَالَ: اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ، فَلَسْت أَقُولُ شَيْئًا - وَسَأَلْت ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: مِثْلَ قَوْلِ مُجَاهِدٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا - مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ - أَنَا ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ

стр. 4437

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ «عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْحِجَابِ، وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْت: وَاَللَّهِ لَا آذَنُ لِأَفْلَحَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ؟ قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ائْذَنِي لَهُ» . ونا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّصْرِيُّ أَنَا عِيسَى بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ كِلَاهُمَا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَتْ «جَاءَ عَمِّي بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ: تَرِبَتْ يَمِينُكِ ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ» . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ أَنَا أَبِي أَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: «اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ بْنُ قُعَيْسٍ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَأَرْسَلَ إلَيَّ: إنِّي عَمُّكِ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: لِيَدْخُلْ عَلَيْك فَإِنَّهُ عَمُّكِ» . فَكَانَ هَذَا خَبَرًا لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ. وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ، فَتَنَاقَضُوا هَاهُنَا أَقْبَحَ تَنَاقُضٍ؛ لِأَنَّ كِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ

стр. 4438

تَقُولُ: إذَا رَوَى الصَّاحِبُ خَبَرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرُوِيَ عَنْ ذَلِكَ الصَّاحِبِ خِلَافُ مَا رَوَى، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ ذَلِكَ الْخَبَرِ، قَالُوا ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ -: مِنْهَا - مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ أَنَّهُ يُعْتَقُ فِي عِتْقِهَا وَيُرَقُّ فِي رِقِّهَا - فَادَّعُوا أَنَّ هَذَا خِلَافٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرًا» . وَالْعَجَبُ أَنَّهُ لَيْسَ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ، بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ يُرَقُّ بِرِقِّهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا خَبَرٌ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا عَائِشَةُ وَحْدَهَا، وَقَدْ صَحَّ عَنْهَا خِلَافُهُ، فَأَخَذُوا بِرِوَايَتِهَا وَتَرَكُوا رَأْيَهَا، وَلَمْ يَقُولُوا: لَمْ تُخَالِفْهُ إلَّا لِفَضْلِ عِلْمٍ عِنْدَهُنَّ، وَقَالُوا: لَا نَدْرِي لِأَيِّ مَعْنًى لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ نِسَاءُ إخْوَتِهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَكَانَ هَذَا عَجَبًا جِدًّا يَثْبُتُ عَنْهَا، كَمَا أَرَدْنَا: أَنَّهُ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ نِسَاءُ أَبِي بَكْرٍ، وَنِسَاءُ إخْوَتِهَا، وَنِسَاءُ بَنِي إخْوَتِهَا بِأَصَحِّ إسْنَادٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا، وَبَنَاتُ أَخَوَاتِهَا، فَهَلْ هَاهُنَا شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَيْهِ؟ إلَّا أَنَّ الَّذِينَ أَذِنَتْ لَهُمْ رَأَتْهُمْ ذَوِي مَحْرَمٍ مِنْهَا، وَأَنَّ الَّذِينَ لَمْ تَأْذَنْ لَهُمْ لَمْ تَرَهُمْ ذَوِي مَحْرَمٍ مِنْهَا - وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ بِالْبَاطِلِ، وَمُدَافَعَةِ الْحَقِّ بِكُلِّ مَا جَرَى عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنْ غَثٍّ وَرَثٍّ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الضَّلَالِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحْتَجِبَ مِمَّنْ شَاءَتْ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا؟ فَقُلْنَا: إنَّ ذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنَّ تَخْصِيصَهَا ﵂ بِالِاحْتِجَابِ عَنْهُمْ مَنْ أَرْضَعَتْهُ نِسَاءُ أَبِيهَا، وَنِسَاءُ إخْوَتِهَا، وَنِسَاءُ بَنِي أَخَوَاتِهَا، دُونَ مَنْ أَرْضَعَتْهُ أَخَوَاتُهَا، وَبَنَاتُ أَخَوَاتِهَا، لَا يُمْكِنُ إلَّا لِلْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا، لَا سِيَّمَا مَعَ تَصْرِيحِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - وَهُوَ أَخَصُّ النَّاسِ بِهَا - بِأَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ، وَأَفْتَى الْقَاسِمُ بِذَلِكَ، فَظَهَرَ تَنَاقُضُ أَقْوَالِهِمْ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَعَهْدُنَا بِالطَّائِفَتَيْنِ تَعْتَرِضُ كِلْتَاهُمَا عَنْ الْخَبَرِ الثَّابِتِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى رَضَاعِ سَالِمٍ بِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ التَّحْرِيمَ بِلَبَنِ الْفَحْلِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَجِئْ مَجِيءَ التَّوَاتُرِ - فَظَهَرَ أَيْضًا تَنَاقُضُهُمْ هَاهُنَا. وَعَهْدُنَا بِالطَّائِفَتَيْنِ تَقُولَانِ: إنَّ مَا كَثُرَ بِهِ الْبَلْوَى لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ، وَرَامُوا بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْخَبَرِ الثَّابِتِ: مِنْ أَنَّ الْبَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا وَلَبَنُ

стр. 4439

الْفَحْلِ مِمَّا تَكْثُرُ بِهِ الْبَلْوَى، وَقَدْ خَالَفَتْهُ الصَّحَابَةُ، وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ هَكَذَا جُمْلَةً، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَغَيْرُهُمْ، فَهَلَّا قَالُوا هَاهُنَا: لَوْ كَانَ صَحِيحًا مَا خَفِيَ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَهُوَ مِمَّا تَكْثُرُ بِهِ الْبَلْوَى، كَمَا قَالُوا فِي خَبَرِ التَّفَرُّقِ فِي الْبَيْعِ، وَمَا نَعْلَمُهُ خَفِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، إلَّا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحْدَهُ - فَظَهَرَ بِهَذَا فَسَادُ أُصُولِهِمْ الْفَاسِدَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَأَنَّهَا لَا مَعْنَى لَهَا، وَإِنَّمَا هِيَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ. [مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ رَضَاعًا مُحَرِّمًا] ٢٠١٦ - مَسْأَلَةٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ رَضَاعًا مُحَرِّمًا حُرِّمَتَا جَمِيعًا وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، إذْ صَارَتَا بِذَلِكَ الرَّضَاعِ أُخْتَيْنِ، أَوْ عَمَّةً وَبِنْتَ أَخٍ، أَوْ خَالَةً وَبِنْتَ أُخْتٍ، أَوْ حَرِيمَةَ امْرَأَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مَعًا حَدَثَ لَهُمَا التَّحْرِيمُ، فَلَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى بِالْفَسْخِ مِنْ الْأُخْرَى. وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ بِهِمَا فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى رَضَاعًا مُحَرِّمًا وَلَا فَرْقَ، فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى رَضَاعًا مُحَرِّمًا انْفَسَخَ نِكَاحُ الَّتِي صَارَتْ أُمًّا لِلْأُخْرَى وَبَقِيَ نِكَاحُ الَّتِي صَارَتْ لَهَا ابْنَةً صَحِيحًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]

стр. 4440

فَصَارَتْ بِنْتَ امْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَا هِيَ فِي حِجْرِهِ، فَثَبَتَ نِكَاحُهَا، وَصَارَتْ الْأُخْرَى مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ، فَحُرِّمَتْ جُمْلَةً - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ. [مَسْأَلَةٌ صِفَةُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ] ٢٠١٧ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا صِفَةُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ، فَإِنَّمَا هُوَ: مَا امْتَصَّهُ الرَّاضِعُ مِنْ ثَدْيِ الْمُرْضِعَةِ بِفِيهِ فَقَطْ. فَأَمَّا مَنْ سُقِيَ لَبَنَ امْرَأَةٍ فَشَرِبَهُ مِنْ إنَاءٍ، أَوْ حُلِبَ فِي فِيهِ فَبَلَعَهُ؛ أَوْ أُطْعِمَهُ بِخُبْزِ، أَوْ فِي طَعَامٍ، أَوْ صُبَّ فِي فَمِهِ، أَوْ فِي أَنْفِهِ، أَوْ فِي أُذُنِهِ، أَوْ حُقِنَ بِهِ: فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غِذَاءَهُ دَهْرَهُ كُلَّهُ. بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» . فَلَمْ يُحَرِّمْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى نِكَاحًا، إلَّا بِالْإِرْضَاعِ وَالرَّضَاعَةِ وَالرَّضَاعِ فَقَطْ - وَلَا يُسَمَّى إرْضَاعًا إلَّا مَا وَضَعَتْهُ الْمَرْأَةُ الْمُرْضِعَةُ مِنْ ثَدْيِهَا فِي فَمِ الرَّضِيعِ - يُقَالُ أَرْضَعَتْهُ تُرْضِعُهُ إرْضَاعًا. وَلَا يُسَمَّى رَضَاعَةً، وَلَا إرْضَاعًا إلَّا أَخْذُ الْمُرْضَعِ، أَوْ الرَّضِيعِ بِفِيهِ الثَّدْيَ وَامْتِصَاصُهُ إيَّاهُ - تَقُولُ: رَضِعَ يَرْضَعُ رَضَاعًا وَرَضَاعَةً. وَأَمَّا كُلُّ مَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَا فَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهُ إرْضَاعًا، وَلَا رَضَاعَةً وَلَا

стр. 4441

رَضَاعًا، إنَّمَا هُوَ حَلْبٌ وَطَعَامٌ وَسِقَاءٌ، وَشُرْبٌ وَأَكْلٌ وَبَلْعٌ، وَحُقْنَةٌ وَسَعُوطٌ وَتَقْطِيرٌ، وَلَمْ يُحَرِّمْ اللَّهُ بِهَذَا شَيْئًا. فَإِنْ قَالُوا: قِسْنَا ذَلِكَ عَلَى الرَّضَاعِ وَالْإِرْضَاعِ؟ قُلْنَا: الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، وَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ، وَبِالضَّرُورَةِ يَدْرِي كُلُّ ذِي فَهْمٍ أَنَّ الرَّضَاعَ مِنْ شَاةٍ أَشْبَهَ بِالرَّضَاعِ مِنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا رَضَاعٌ مِنْ الْحُقْنَةِ بِالرَّضَاعِ، وَمِنْ السَّعُوطِ بِالرَّضَاعِ، وَهُمْ لَا يُحَرِّمُونَ بِغَيْرِ النِّسَاءِ - فَلَاحَ تَنَاقُضُهُمْ فِي قِيَاسِهِمْ الْفَاسِدِ، وَشَرْعُهُمْ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا -: فَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَا يُحَرِّمُ السَّعُوطُ بِلَبَنِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُحَرِّمُ أَنْ يُسْقَى الصَّبِيُّ لَبَنَ الْمَرْأَةِ فِي الدَّوَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَضَاعٍ، إنَّمَا الرَّضَاعُ مَا مُصَّ مِنْ الثَّدْيِ. هَذَا نَصُّ قَوْلِ اللَّيْثِ، وَهَذَا قَوْلُنَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِنَا. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَرْسَلْت إلَى عَطَاءٍ أَسْأَلُهُ عَنْ سَعُوطِ اللَّبَنِ لِلصَّغِيرِ وَكُحْلِهِ بِهِ أَيُحَرِّمُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت أَنَّهُ يُحَرِّمُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لَا يُحَرِّمُ الْكُحْلُ لِلصَّبِيِّ بِاللَّبَنِ، وَلَا صَبُّهُ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْأُذُنِ، وَلَا الْحُقْنَةُ بِهِ، وَلَا مُدَاوَاةُ الْجَائِفَةِ بِهِ، وَلَا الْمَأْمُومَةِ بِهِ، وَلَا تَقْطِيرُهُ فِي الْإِحْلِيلِ؟ قَالُوا: فَلَوْ طُبِخَ طَعَامٌ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ حَتَّى صَارَ مَرَقَةً نَضِجَةً، وَكَانَ اللَّبَنُ ظَاهِرًا فِيهَا غَالِبًا عَلَيْهَا بِلَوْنِهِ وَطَعْمِهِ، فَأَطْعَمَهُ صَغِيرًا لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ نِكَاحَ الَّتِي اللَّبَنُ مِنْهَا، وَلَا نِكَاحَ بَنَاتِهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ ثُرِدَ لَهُ خُبْزٌ فِي لَبَنِ امْرَأَةٍ فَأَكَلَهُ كُلَّهُ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ تَحْرِيمٌ أَصْلًا فَلَوْ شَرِبَهُ كَانَ مُحَرَّمًا كَالرَّضَاعِ. وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: السَّعُوطُ وَالْوَجُورُ يُحَرِّمَانِ كَتَحْرِيمِ الرَّضَاعِ. وَقَدْ تَنَاقَضُوا فِي هَذَا عَلَى مَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَرُوِّينَا عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ السَّعُوطَ وَالْوَجُورَ يُحَرِّمَانِ.

стр. 4442

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: احْتَجَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنْ قَالُوا: صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ» . قَالُوا: فَلَمَّا جَعَلَ ﵊ الرَّضَاعَةَ الْمُحَرِّمَةَ مَا اُسْتُعْمِلَ لِطَرْدِ الْجُوعِ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي السَّقْيِ وَالْأَكْلِ؟ فَقُلْنَا: هَذَا لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُمْ لَا يُوجَدُ فِي السَّعُوطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْفَعُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْجُوعِ، فَإِنْ لَجُّوا وَقَالُوا: بَلْ يُدْفَعُ. قُلْنَا: لِأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ حَظَّ السَّعُوطِ مِنْ ذَلِكَ كَحَظِّ الْكُحْلِ وَالتَّقْطِيرِ فِي الْعَيْنِ بِاللَّبَنِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ وَاصِلٌ إلَى الْحَلْقِ إلَى الْجَوْفِ، فَلِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْكُحْلِ بِهِ وَبَيْنَ السَّعُوطِ بِهِ؟ هَذَا وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إنَّ مَنْ قَطَّرَ شَيْئًا مِنْ الْأَدْهَانِ فِي أُذُنِهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ، وَكَذَلِكَ إنْ احْتَقَنَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ فَلَمْ يُحَرِّمُوا بِهِ فِي اللَّبَنِ يُحْقَنُ بِهَا أَوْ يُكْتَحَلُ بِهِ - وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ - فَلِمَ فَطَّرْتُمْ بِهِ الصَّائِمَ؟ وَهَذَا تَلَاعُبٌ لَا خَفَاءَ بِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ جُعِلَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ فِي طَعَامٍ وَطُبِخَ وَغَابَ اللَّبَنُ أَوْ صُبَّ فِي مَاءٍ فَكَانَ الْمَاءُ هُوَ الْغَالِبَ فَسُقِيَ الصَّغِيرُ ذَلِكَ الْمَاءَ أَوْ أُطْعِمَ ذَلِكَ الطَّعَامَ لَمْ يَقَعْ بِهِ التَّحْرِيمُ. وَأَيْضًا - فَإِنَّهُمْ يُحَرِّمُونَ بِالنُّقْطَةِ تَصِلُ إلَى جَوْفِهِ وَهِيَ لَا تَدْفَعُ عِنْدَهُمْ شَيْئًا مِنْ الْمَجَاعَةِ فَظَهَرَ خِلَافُهُمْ لِلْخَبَرِ الَّذِي مَوَّهُوا بِأَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي -: أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ حُجَّةٌ لَنَا؛ لِأَنَّهُ ﵊ إنَّمَا حَرَّمَ بِالرَّضَاعَةِ الَّتِي تُقَابَلُ بِهَا الْمَجَاعَةُ وَلَمْ يُحَرِّمْ بِغَيْرِهَا شَيْئًا فَلَا يَقَعُ تَحْرِيمٌ بِمَا قُوبِلَتْ بِهِ الْمَجَاعَةُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ وَجُورٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَضَاعَةً كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] . فَإِنْ مَوَّهُوا بِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ مَوْلَى الْأَشْجَعِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: إنِّي

стр. 4443

أَرَدْت أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَدْ سَقَتْنِي مِنْ لَبَنِهَا وَأَنَا كَبِيرٌ تَدَاوَيْت بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَا تَنْكِحُهَا وَنَهَاهُ عَنْهَا. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إنْ سَقَتْهُ امْرَأَتُهُ مِنْ لَبَنِ سُرِّيَّتِهِ، أَوْ سَقَتْهُ سُرِّيَّتُهُ مِنْ لَبَنِ امْرَأَتِهِ لِتُحَرِّمَهَا عَلَيْهِ فَلَا يُحَرِّمُهَا ذَلِكَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ رَضَاعَ الْكَبِيرِ وَالتَّحْرِيمَ بِهِ - وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ، وَفِيهِ أَنَّ رَضَاعَ الضَّرَائِرِ لَا يُحَرِّمُ عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا. [مَسْأَلَةٌ ارْتَضَعَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ لَبَنَ مَيِّتَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ سَكْرَى خَمْسَ رَضَعَاتٍ] ٢٠١٨ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَإِنْ ارْتَضَعَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ لَبَنَ مَيِّتَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ سَكْرَى خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَإِنَّ التَّحْرِيمَ يَقَعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضَاعٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَقَعُ بِلَبَنِ الْمَيِّتَةِ رَضَاعٌ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا عَجَبٌ جِدًّا أَنْ يَقُولَ فِي لَبَنِ مُؤْمِنَةٍ: إنَّهُ نَجِسٌ وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجَسُ» وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ فِي حَالِ مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ سَوَاءٌ، هُوَ طَاهِرٌ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ، وَلَبَنُ الْمَرْأَةِ بَعْضُهَا، وَبَعْضُ الطَّاهِرِ طَاهِرٌ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الطَّهَارَةِ نَصٌّ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ - ثُمَّ يَرَى لَبَنَ الْكَافِرَةِ طَاهِرًا يُحَرِّمُ، وَهُوَ بَعْضُهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] وَبَعْضُ النَّجِسِ نَجِسٌ بِلَا شَكٍّ. فَإِنْ قِيلَ: فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إنَّ لَبَنَ الْكَافِرَةِ نَجِسٌ بِلَا شَكٍّ وَأَنْتُمْ تُجِيزُونَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِرْضَاعَ الْكَافِرَةِ؟

стр. 4444

قُلْنَا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَنَا نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ، وَأَوْجَبَ عَلَى الْأُمِّ رَضَاعَ وَلَدِهَا، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَكُونُ لَنَا أَوْلَادٌ مِنْهُنَّ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] . إلَّا أَنَّنَا نَقُولُ: إنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ لَا يَحِلُّ لَنَا اسْتِرْضَاعُهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُنَّ أَزْوَاجًا وَطَلَبُ الْوَلَدِ مِنْهُنَّ فَبَقِيَ لَبَنُهَا عَلَى النَّجَاسَةِ جُمْلَةً -، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ثُمَّ نَقُولُ: لَوْ خَالَطَ لَبَنُ الْمُرْضِعَةِ دَمٌ ظَاهِرٌ مِنْ فَمِ الْمُرْضَعِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَمَا يُحَرِّمُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا قَدْ بَيَّنَّا فِي " كِتَابِ الطَّهَارَةِ " مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّجِسَ، وَالْحَرَامَ إذَا خَالَطَهُمَا الطَّاهِرُ الْحَلَالُ فَإِنَّ الطَّاهِرَ طَاهِرٌ، وَالنَّجِسَ نَجِسٌ، وَالْحَلَالَ حَلَالٌ، وَالْحَرَامَ حَرَامٌ، فَالْمُحَرَّمُ هُوَ اللَّبَنُ لَا مَا خَالَطَهُ مِنْ حَرَامٍ أَوْ نَجِسٍ وَلِكُلِّ شَيْءٍ حُكْمُهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَلَبَنُ الْمُشْرِكَةِ إنَّمَا يَنْجَسُ هُوَ وَهِيَ بِذَلِكَ؛ لِدِينِهَا النَّجِسِ، فَلَوْ أَسْلَمَتْ لَطَهُرَتْ كُلُّهَا، فَلِإِرْضَاعِهَا حُكْمُ الْإِرْضَاعِ فِي التَّحْرِيمِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [مَسْأَلَةٌ لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ] ٢٠١٩ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ، تُقْطَعُ كُلُّ رَضْعَةٍ مِنْ الْأُخْرَى - أَوْ خَمْسُ مَصَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ كَذَلِكَ - أَوْ خَمْسٌ مَا بَيْنَ مَصَّةٍ وَرَضْعَةٍ، تُقْطَعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْرَى - هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَصَّةُ تُغْنِي شَيْئًا مِنْ دَفْعِ الْجُوعِ، وَإِلَّا فَلَيْسَتْ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُ شَيْئًا. وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ -: فَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ: أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ لَا أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَى أُمِّ كُلْثُومٍ أُخْتِهَا بِنْتِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَهِيَ تُرْضِعُ فَقَالَتْ: أَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيَّ قَالَ سَالِمٌ: فَأَرْضَعَتْنِي ثَلَاثَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ مَرِضَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَلَمْ تُرْضِعْنِي، فَلَمْ أَكُنْ أَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تُتِمَّ لِي عَشْرًا مِنْ الرَّضَعَاتِ. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ

стр. 4445

الْمُؤْمِنِينَ أَرْسَلَتْ عَاصِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إلَى أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ عُمَرَ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا - وَهُوَ صَغِيرٌ - فَفَعَلَتْ، فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا هُوَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ أَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ فِرَاسٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ الرَّضَاعِ فَقَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ لَا تَرَى شَيْئًا دُونَ عَشْرِ رَضَعَاتٍ فَصَاعِدًا. فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ عُرْوَةَ؛ لِأَنَّهُ أَجَابَ بِهِ الَّذِي اسْتَفْتَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا: سَبْعَ رَضَعَاتٍ -: كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ أَنَا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ أَنَا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ أَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: إنَّمَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ سَبْعُ رَضَعَاتٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْأَوَّلُ عَنْهَا أَصَحُّ، وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ أَبِي الْخَلِيلِ، وَمِنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ. كَمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ صَبِيٍّ شَرِبَ قَلِيلًا مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَا تُحَرِّمُ دُونَ سَبْعِ رَضَعَاتٍ أَوْ خَمْسٍ، وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ كَمَا قُلْنَا نَحْنُ. كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: لَا تُحَرِّمُ دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا يَخْرُجُ عَلَى أَنَّهَا كَمَا كَانَتْ تَأْخُذُ لِنَفْسِهَا بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ، وَلِغَيْرِهَا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ -: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ

стр. 4446

حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ وَالثَّلَاثُ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: لَا يُحَرِّمُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ - وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِنَا. وَظَنَّ قَوْمٌ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْقَوْلِ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْلَى أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَا جَمِيعًا: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ الرَّضَاعِ؟ فَقَالَ: لَا أَقُولُ كَمَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، كَانَا يَقُولَانِ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ بِالثَّلَاثِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ، وَأَخْصَبَ الْجِسْمَ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ: أرنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي - يَعْنِي عَبْدَ الْوَارِثِ - أَنَا حُسَيْنٌ - هُوَ الْمُعَلِّمُ - أَنَا مَكْحُولٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَيْسَ بِالْمَصَّةِ وَلَا بِالْمَصَّتَيْنِ بَأْسٌ، إنَّمَا الرَّضَاعُ مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ثَوْرٍ - هُوَ أَبُو زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ: مَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ مِنْهَا: الضِّرَارُ، وَالْعُفَافَةُ وَالْمَلْجَةُ. وَالضِّرَارُ - أَنْ تُرْضِعَ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَيْنِ كَيْ تُحَرِّمَ بَيْنَهُمَا. وَالْعُفَافَةُ - الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي يَبْقَى فِي الثَّدْيِ. وَالْمُلْجَةُ - اخْتِلَاسُ الْمَرْأَةِ وَلَدَ غَيْرِهَا فَتُلْقِمُهُ ثَدْيَهَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى بِغُلَامٍ

стр. 4447

وَجَارِيَةٍ - أَرَادُوا أَنْ يُنَاكِحُوا بَيْنَهُمَا - قَدْ عَلِمُوا أَنَّ امْرَأَةً أَرْضَعَتْ أَحَدَهُمَا؟ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: كَيْفَ أَرْضَعْتِ الْآخَرَ؟ قَالَتْ: مَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ يَبْكِي فَأَرْضَعَتْهُ أَوْ قَالَتْ: فَأَمْصَصْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: نَاكِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ الْخَصَابَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَا جَمِيعًا: أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ: أَنَّهُ اسْتَفْتَى أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا يُحَرِّمُ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ - يَعْنِي مِنْ الرَّضَاعِ. وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ - وَبِهِ يُؤْخَذُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَكَذَا نَصَّ الْحَدِيثُ -: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْوَادِعِيِّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إنَّمَا الرَّضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَا رَضَاعَ إلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى التَّحْرِيمِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ - وَلَوْ بِقَطْرَةٍ - صَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ -. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعًا دُونَهُمَا. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ أَيْضًا. وَصَحَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَصَحَّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ، وَعُرْوَةَ، وَطَاوُسٍ. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَقَتَادَةَ، وَرَبِيعَةَ وَالْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.

стр. 4448

فَنَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى سَبْعِ رَضَعَاتٍ، فَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْقَوْلِ مُتَعَلَّقًا، فَسَقَطَ. ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى عَشْرِ رَضَعَاتٍ فَوَجَدْنَاهُمْ يَذْكُرُونَ مَا كُتِبَ بِهِ إلَى أَبُو الْمُرَجَّى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرْوَازٍ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الرَّحَبِيُّ أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغَلِّسِ قَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: أَنَا أَبِي أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ أَنَا أُبَيٌّ - هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ - عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: أَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: إنَّ سَالِمًا كَانَ مِنَّا حَيْثُ عَلِمْت كُنَّا نَعُدُّهُ وَلَدًا، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: أَنْكَرْتُ وَجْهَ أَبِي حُذَيْفَةَ، إذْ رَآهُ يَدْخُلُ عَلَيَّ قَالَ: فَأَرْضِعِيهِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ لِيَدْخُلْ عَلَيْك كَيْفَ شَاءَ، فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُك. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا -: أَحَدُهُمَا - أَنْ يَكُونَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهِمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ ابْنِ إِسْحَاقَ - وَهُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ - فَقَالَ فِيهِ: أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ - عَلَى مَا نُورِدُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ . أَوْ يَكُونُ مَحْفُوظًا فَتَكُونُ رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ صَحِيحَةً وَرِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ صَحِيحَةً فَيَكُونَانِ خَبَرَيْنِ اثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَالْعَشْرُ الرَّضَعَاتُ مَنْسُوخَاتٌ عَلَى مَا نُورِدُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَسَقَطَ هَذَا الْخَبَرُ، إذْ لَا يَخْلُو ضَرُورَةً مِنْ أَنْ يَكُونَ وَهْمًا، أَوْ مَنْسُوخًا، لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا. ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ حَرَّمَ بِثَلَاثِ رَضَعَاتٍ لَا بِأَقَلَّ فَوَجَدْنَاهُمْ يَحْتَجُّونَ بِالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى.

стр. 4449

مِنْهَا - مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ» . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ شُعْبَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَدْرَكَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِعَهُ مِنْهَا، وَمِنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْهَا، فَحَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ، وَهُوَ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ الْمَشْهُورُ. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ أَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - أَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبْنَا إلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ نَسْأَلُهُ عَنْ الرَّضَاعِ؟ فَكَتَبَ: إنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيَّ حَدَّثَنَا أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا تُحَرِّمُ الْخَطْفَةُ وَلَا الْخَطْفَتَانِ» . وَمِنْ طَرِيق أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ النَّسَائِيّ أَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الزُّبَيْرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ» . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ النَّسَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أُبَيٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ابْنُ الزُّبَيْرِ سَمِعَ أَبَاهُ، وَخَالَتَهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَرَوَاهُ عَنْ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَهُ أَيْضًا صُحْبَةٌ، وَإِلَّا فَلْيُخْبِرْنَا الْمُقْدِمُ عَلَى نَصْرِ الْبَاطِلِ، وَدَفْعِ الْحَقِّ، وَمُؤْثِرُ

стр. 4450

رَأْيِهِ عَلَى مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ مَنْ يَتَّهِمُ مِنْ رُوَاةِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ؟ . وَقَدْ صَحَّ أَيْضًا: مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ أَنَا يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - أَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ وَلَا يُحَرِّمُ مِنْهُ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ مِنْ اللَّبَنِ» . وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أُمِّ الْفَضْلِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا إِسْحَاقُ - هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ - وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ كُلُّهُمْ عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ: أَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ - هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ - عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ - هُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ - هُوَ ابْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ» . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُحَرِّم الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ، وَلَا الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ» . وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا - مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ أَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ أَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ الضُّبَعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ» . وَنَاهُ حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ أَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ
следующие страницы →