← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الأسئلة

стр. 107

حكم التباكي في الصلاة لجلب الخشوع السؤال فضيلة الشيخ: ما حكم التباكي في الصلاة جماعةً في المساجد بصوت مرتفع لجلب الخشوع؟ الجواب التباكي المصطنع -كما يفعله بعض الناس- غير مشروع، وأما البكاء الذي يأتي من خشوع القلب واستحضاره لعظمة الرب والخوف منه، فإن هذا مشروع، وإذا ظهر منه صوت بغير اختياره وبغير تكلف منه فلا حرج، لكن التباكي المصطنع هذا أمر لا يُشرع ولا ينبغي، بل الذي ينبغي أن يتأمل الإنسان كلام الله ، فإذا تأمله بصدق ومعرفة للمعنى فإن قلبه يلين ويخشع ويبكي عند ذكر العذاب خوفاً منه، وعند ذكر الثواب طمعاً فيه، وعند ذكر الرب تعظيماً له، وعند ذكر الرسول ﵊ وسيرته محبة له وشوقاً إليه.

стр. 108

حكم الجمع بين المغرب والعشاء السؤال أربعة أسئلة أو أكثر كلها في موضوع الجمع ولعلي أقرؤها: - سائل يقول: في مثل هذه الأيام فضيلة الشيخ! يتحرج الإنسان من الجمع بين المغرب والعشاء ولا يدري ما هو الضابط، وقد أحرجنا ما سمعناه منك في العام المنصرم، فصار الإنسان لا يدري ماذا يفعل، يرى خمسة أو أكثر من جماعة المسجد وهم: ضعيف بصر، وكبير سن، وبطيء مشي، وهم أعمدة المسجد وأكثر الناس ارتياداً له فلا يدري هل يجمع من أجلهم وهم يرغبون بذلك أم لا؟ - وآخر يقول: في الحديث أن النبي ﷺ : (جمع من غير خوف ولا مطر في المدينة قال الصحابي: أراد ألا يحرج أمته) فما معنى قوله ﷺ : (أراد ألا يحرج أمته) وهل يمكن أن يعمل النبي ﷺ عملاً ليس تشريعاً للأمة، خصوصاً نحن في أيام المطر هذه الأيام فالخلاف كثر، تدخل المسجد وتجد كبار السن قد أتوا إلى المسجد بعد مشقة عانوها وهم في طريقهم إلى المسجد بسبب السيارات والوحل، فتجد بعض الأئمة يتحرجون من طلبهم للجمع فما توجيهكم؟ - وهذا أيضاً سؤال في الجمع: يقول الإنسان يخشى من الإثم وخاصة الأئمة، يخشى الإمام من الإثم في الجمع إذا جمع؛ لأنه يخاف ألا يكون فعله مسوغاً للجمع، ويخاف من الإثم إذا ترك الجمع؛ لأنه يخاف من تشديده على من وراءه وتأثيره عليهم وخصوصاً وقد ورد: من ولي من أمر أمة النبي ﷺ شيئاً فشدد عليهم أن يشدد الله عليه، فماذا يفعل وأيهما أحوط الجمع أم عدمه وهل الأذى اليسير أو المشقة اليسيرة تجلب التيسير؟ الجواب هذا السؤال مهم جداً ولا سيما وأن سبب الجمع هذا اليوم وما قبله بأيام يسيرة موجود وهو المشقة، والمشقة تكون بأسباب منها: نزول المطر، فإذا كان المطر ينزل فهذا أذية، وقد قال بعض الناس: أنه لا أذية في المطر اليوم؛ لأن الناس يأتون على السيارات حتى يقفوا على باب المسجد، والجواب عن هذا: أنه ليس كل إنسان يأتي على السيارة، ثم إذا نزل من السيارة عند باب المسجد تأذى بالمطر الذي ينزل؛ فهذه أذية، وقد تكون الأذية من الأسواق مما يكون فيها من الماء ويجتمع فيتأذى الإنسان إذا جاء إلى هذا المسجد وحوله مناطق من الماء هذه أذية، وقد تكون الأذية مع ريح شديدة باردة في أيام الشتاء وهذا أيضاً أذية شاقة على الناس كأذية المطر أو أكثر، فإذا كان في ترك الجمع حرج، فليجمع الإمام ولا حرج عليه، وإذا كان على بعض المأمومين حرج وعلى بعضهم يسر فليقتد بأضعفهم؛ لأن النبي ﷺ قال: (إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن من ورائه الضعيف والمريض وذا الحاجة) . وإذا تردد بين الجمع وعدمه لعدم اتضاح السبب المسوغ؛ فإن الأصل ألا يجمع؛ لأن الجمع يحتاج إلى ثبوت السبب، فإذا لم يثبت فإن الأصل عدم الجمع فلا يجمع، ولكن إذا لم يجمع ثم انصرف الناس من الصلاة إلى بيوتهم ثم حدث مطر يؤذي فللناس أن يصلوا في البيوت ويكتب لهم الأجر كاملاً؛ لقول النبي ﵊: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) . إذاً: الواقع أنه قد يتيقن المشقة، أو يتيقن عدم المشقة، أو يغلب على ظنه المشقة، أو يغلب على ظنه عدم المشقة، أو يتردد فمتى يكون الجمع؟ يكون الجمع إذا تيقن المشقة أو ترجح عنده وجود المشقة، أما إذا علم أن لا مشقة أو ترجح عنده أن لا مشقة أو شك فلا يجمع.

стр. 109

جمع الصلاة في البيوت للمطر وحكم جمع العصر والجمعة السؤال إذا خرج الإنسان في البر أو كان في حوش مع بعض زملائه وجمع أهل المدن، فهل لهم الجمع، وهل تجمع النساء في البيوت إذا جمع الرجال، وهل يجمع إلى الجمعة غيرها؟ الجواب أما الشق الأول من السؤال: وهو إذا كان الجماعة في مكان خاص لا يخرجون إلى المسجد سيصلون في هذا المكان، فلا أظن أن عليهم مشقة في ترك الجمع، لأنهم محصورون وفي مكان واحد، ومتى دخل الوقت صلوا، اللهم إلا أن يكون المكان ليس فيه ماء وهم يحتاجون إلى الوضوء، ويشق عليهم أن يطلبوا الماء في مثل هذه الليلة المطيرة مثلاً فلهم الجمع؛ لئلا يتأذوا بطلب الماء عند دخول وقت العشاء. الشق الثاني: النساء هل تجمع كما يجمع الرجال؟ والجواب لا. لا تجمع النساء كما يجمع الرجال، إلا لو صلت المرأة مع الرجال، وجمعوا فإنها تجمع تبعاً لهم، أما في البيوت فلا جمع للنساء؛ لأن المرأة لا فرق عندها أن تصلي المغرب في وقتها والعشاء في وقتها وأن تجمع؛ لأنها ما زالت في بيتها، لن يلحقها أذية ولا مشقة من الخروج. أما الشق الثالث: فهل يجمع إلى الجمعة غيرها؟ والجواب: لا. لا يجمع إلى الجمعة غيرها، وهذه تقع كثيراً يمر المسافر في البلد ثم ينزل فيصلي الجمعة وهو سيواصل السفر، فهل يصلي العصر بعد الجمعة نقول: لا. لأن الجمعة صلاة منفردة فذة، والسنة إنما جاءت بجمع العصر إلى الظهر، والظهر ليس هو الجمعة فلا تجمع العصر إلى الظهر، والظهر ليس هو الجمعة فلا تجمع العصر إلى الجمعة، ولكن تصلي الجمعة مع الناس وتحصل أجرها، وإذا سرت في السفر وجاء وقت العصر فصل العصر. يقول بعض الناس: أفلا ينوي الظهر خلف الإمام الذي يصلي الجمعة من أجل أن يجمع إليها العصر؟ فنقول: هذا ممكن، ممكن أن ينوي بجمعته الظهر من أجل أن يجمع إليها العصر، ولكن يفوته أجر الجمعة الذي رتب على فعلها -يفوت هذا- لأن هذا الرجل نوى الظهر، فيفوته الأجر الكبير والكثير الحاصل بصلاة الجمعة، وحينئذ نقول: لا تنو الظهر خلف الإمام الذي يصلي الجمعة، ولكن صلِّ الجمعة ولا تجمع العصر إليها، ومتى جاء وقت العصر فصلها.

стр. 110

فساد الظاهر يدل على فساد الباطن السؤال بعض الناس هدانا الله وإياهم، إذا كان عنده بعض المعاصي ثم تقدم إليه بالنصيحة؛ أشار بيده إلى قلبه فقال أهم شيء هذا، فبماذا نرد على مثل هذا الصنف من الناس؟ الجواب هذا الذي يفعله بعض الناس إذا أُلقيت إليه النصيحة قال: التقوى هاهنا، كلام حق؛ لأن النبي ﵌ قال: (التقوى هاهنا وأشار إلى صدره) قالها ثلاث مرات، ولكن الذي قال: التقوى هاهنا هو الذي قال: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله) وعلى هذا فإن فساد الظاهر يدل على فساد الباطن، ونقول لهذا الذي قال: (التقوى هاهنا) نقول: لو كان ما هاهنا فيه تقوى لكان ما نراه من الأعمال الظاهرة مطابقاً للتقوى؛ لأنه إذا اتقى القلب لا بد أن تتقي الجوارح، لقول النبي ﵊: (إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله) وبذلك نبطل حجته ونقول: لو كنت صادقاً أن قلبك متقٍ لاتقت الجوارح.

стр. 111

حكم زكاة العسل السؤال فضيلة الشيخ: هل على العسل زكاة وما هو النصاب وكم مقدارها؟ لأنه قد كثر النحل هذه الأيام، وهل تخرج من عينه أم نقدية؟ الجواب الصحيح أن العسل ليس فيه زكاة؛ لأن ذلك لم يرد عن الرسول ﵌ وإنما ورد عن عمر ﵁ أنه حرس أماكن النحل وأخذ عليهم العشر، وعلى هذا فلا تجب الزكاة في العسل، لكن إن أخرجها الإنسان تطوعاً فهذا خير، وربما يكون ذلك سبباً لنمو نحله وكثرة عسله، أما أنها لازمة يأثم الإنسان بتركها فهذا ليس عليه دليل.

стр. 112

العدل بين الأولاد في الأعطيات والهبات السؤال رجل عنده مجموعة من الأبناء والبنات اشترى لكل ابن سيارة ونيته أن تكون هذه السيارات ملكاً لأبنائه مع العلم بأن أسعارها متفاوتة والسؤال هو: هل يلزمه أن يعطي البنات نقوداً بدلاً عن السيارات، وهل تعتبر هذه السيارات ملكاً لهؤلاء الأبناء أم تكون للورثة، جزاكم الله خيراً؟ الجواب ثبت في الصحيحين أن بشير بن سعد أهدى إلى ابنه النعمان بن بشير هدية بستاناً أو غلاماً، أو بستاناً وغلاماً فقالت أم النعمان: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله ﵌ على ذلك، فذهب بشير بن سعد إلى رسول الله ﵌ ليشهده فقال له: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا. قال: أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فلا يجوز أن يعطي بعض الأولاد سيارة أغلى من السيارة التي أعطاها أخاه، بل لابد أن تكون السيارة هي السيارة، إلا إذا زادت قيمة هذه السيارة بعينها فلا بأس، مثلاً لو اشترى للكبير سيارة بعشرين ألفاً ثم احتاج من تحته إلى سيارة واشترى له نفس النوع بثلاثين ألفاً، فإن هذا لا بأس به؛ لأن السيارة هي نفس السيارة والذي زادت القيمة وهذا ليس باختياره، أما أن يشتري لواحد منهم سيارة فخمة بخمسين ألفاً والآخر سيارة دون ذلك بعشرين ألفاً فهذا حرام عليه، وإذا اشترى للذكور سيارات وجب أن يعطي البنات نصف ما أعطى الذكور، فإذا أعطى الذكر مثلاً عشرة آلاف أعطى الأنثى خمسة آلاف. فإذا قال قائل: كيف نعطي الإناث وهن لا يحتجن للسيارات بخلاف الذكور؟ قلنا: نعم. يعطيهن لأن بإمكانه ألا يفضل الذكور عليهن مع قضاء حاجة الذكور بالنسبة للسيارات، كيف؟! يجعل السيارات باسمه هو ويعطيها الأولاد على أنها عارية ينتفع بها الولد، فإذا مات الأب ردت هذه السيارات في التركة واقتسمها الورثة جميعاً، وبهذه يسلم من الإثم، إلا أنه لا يفضل أحد الذكور على الآخر يشتري لهم من نوع واحد ويقول: السيارة لي، وأنت انتفع بها في حاجاتك دفعاً لحاجته، فإذا مات الأب عادت في التركة، ولا يكتبها بأسمائهم على إنها ملك، وإذا أراد أن يكتبها بأسمائهم خوفاً من شرطة المرور فليكتب بينه وبينهم وثيقة على أن هذه السيارات عارية عندهم.

стр. 113

نصيحة لاستغلال نعمة الحفظ السؤال أرجو الإجابة على هذا السؤال لأني ولله الحمد متطلع للعلم الشرعي، وأعطاني الله ملكة الحفظ، لكني لا أفهم حتى بعض الأمور البديهية وأستحي من السؤال عنها، السؤال: هل أحفظ فقط دون الفهم، وهل يكفيني درس واحد في اليوم، وهل أترك طلب العلم إذا لم أفهم؟ الجواب أقول: استغل هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك وهي الحفظ واحفظ، ثم بعد ذلك ستفهم، احفظ ما دام الأمر يسيراً عليك، ثم تُفهّم المعنى فيما بعد، واعلم أن الإنسان في ابتداء طلب العلم يصعب عليه فهم كلام العلماء، لكنه مع الممارسة يسهل عليه فهم كلام العلماء وفهم الأدلة الشرعية، فأنصحك أن تحفظ وأن تطلب العلم، تجمع بين الأمرين وسيفتح الله عليك إن شاء الله.

стр. 114

ما يترتب على تأخير صوم القضاء السؤال رجل صام من رمضان ثمانية وعشرين يوماً وأفطر يوماً للسفر، وأتى رمضان آخر ولم يقض الصوم، ويريد أن يقضي الصيام، فهل عليه إثم، وهل يجب عليه إطعام مسكين عن تأخير الصيام جزاكم الله خيراً؟ الجواب إذا ترك الإنسان قضاء رمضان إلى رمضان الثاني بلا عذر فهو آثم، وعليه أن يقضي ما فاته ولا إطعام عليه على القول الصحيح؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٥] ولم يذكر الله الإطعام ولم يقيده بشرط فلا يجب عليه إلا القضاء فقط، أما إذا أخره لعذر مثل هذا الرجل، فإنه قد ينسى الإنسان أن عليه يوماً حتى يأتي رمضان ثم يذكر، فهذا إذا أخره نسياناً فلا إثم عليه ولكن لا بد من القضاء.

стр. 115

حكم النذر في ترك المعصية وكفارته السؤال فضيلة الشيخ: أنا شاب نذرت على نفسي أن أترك المعصية ونذرت سبع مرات، كلما أنذر أعود لتلك المعصية، فأنذر على نفسي تركها، هل علي ذنب، وهل له كفارة، وهل يجوز لي الحج قبل الكفارة؟ الجواب أولاً: أنصح أخانا ألا يجعل الحامل له على ترك المعصية النذر؛ لأنه يعتاد هذا، حتى لا يدع المحرم إلا بنذر، والله يقول في كتابه: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ [النور:٥٣] يعني: أطيعوا طاعة معروفة بدون يمين ولا حاجة للقسم، كذلك لا حاجة للنذر، اجعل عندك عزيمة قوية لتستطيع أن تدع هذه المعصية بدون نذر، هذا هو الأفضل والأولى، ولكن إذا نذرت ألا تفعل المعصية ثم فعلتها؛ فعليك أن تستغفر الله وتتوب من هذه المعصية ولا تعود إليها، وعليك أن تكفر عن النذر كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، أي: عتق رقبة، وإطعامهم يكون مما يأكل الناس: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة:٨٩] وأوسط ما نطعم اليوم هو الرز، تطعم عشرة أنفار من الفقراء أرزاً عشاءً أو غداءً، وإن شئت وزعه عليهم غير مطبوخ، تعطي كل واحد مثلاً حوالي كيلو ومعه شيء من اللحم يأدمه، وبذلك ينحل النذر. ولكني أعود فأكرر: أنه لا ينبغي للإنسان أن تكون طاعته لله مربوطة بالنذر، كلما أراد أن يترك المعصية نذر، بل يجعل معه عزيمة وقوة فيدع المعاصي بدون نذر، أما حجه قبل أن يُكفِّر فلا بأس ولا حرج؛ لأن الكفارة يسيرة، وإذا لم يستطع إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإنه يصوم ثلاثة أيام متتابعة.

стр. 116

توجيه في قول الله: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ...) السؤال ما توجيهكم وفقكم الله إذا كان من المعلوم أن العمل لا يُقبل إلا إذا كان خالصاً لله، موافقاً لسنة النبي ﷺ ، فما التوجيه في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت:٦٥] ؟ الجواب الدعاء عند الاضطرار يكون الإنسان فيه مخلصاً، والله قال في كتابه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل:٦٢] فإذا اضطر الإنسان في أي حال من الأحوال إلى شيء ولو كان كافراً ودعا ربه، فإن الله يستجيب دعاءه مهما كان. إذاً: نقول إن هؤلاء الذين إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين إنما يدعون الله تعالى في حال ضرورة، والله تعالى يجيب دعوة المضطر، كما أنه يجيب دعوة المظلوم ولو كان كافراً. لو أنك ظلمت شخصاً وهو كافر فدعا عليك استجاب الله دعاءه، وبهذه المناسبة نحذِّر الكفلاء الذين يظلمون العمال فلا يعطونهم أجورهم؛ نحذرهم من دعوة العمال عليهم ولو كان العمال كفاراً، فإن الله يستجيب دعاءهم، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) والدليل من العقل أن الله حكم عدل يكره الظلم، فإذا دعا المظلوم على ظالمه استجاب الله له، إقامة للعدل وأخذاً لصاحب الحق بحقه، ولهذا نقول: دعاء المضطر مستجاب ولو كان من كافر، ودعاء المظلوم مستجاب ولو كان من كافر أما التعبد لله بصلاة أو نحوها فهذه لا تقبل إلا بإخلاص وإسلام.

стр. 117

سجود المرأة على كفيها السؤال هل لا بد للمرأة أن تسجد على باطن كفيها بدون حائل وكذلك باطن القدمين؟ الجواب ليس كذلك، فالمرأة تسجد على الأرض وقد سترت كفيها وسترت قدميها، فإن كثيراً من العلماء يقولون: إن الكفين والقدمين عورة في الصلاة لا بد أن تسترهما المرأة، وكان من عادة نساء الصحابة أن يلبسن القفازين، أتدرون ما القفازان؟ أي المدسوس أو المداسيس التي تجعل في اليد؛ لأن ذلك يسترها ولا حرج عليها إذا لم تباشر الأرض.

стр. 118

الصلاة في الرحل وقت المطر السؤال إذا كانت السماء تمطر وسمعت أذان العشاء هل لي رخصة أن أصلي في بيتي، أو يلزمني أن أجيب النداء وأذهب إلى المسجد؟ الجواب قلنا: لا بأس إذا كنت تتأذى بالخروج إلى المسجد فصل في بيتك، فإن كان معك رجال من أولادك أو غيرهم فصلوا جماعة ولو كان معك وسيلة، لكن على كل حال الأفضل بلا شك أن تخرج إلى المسجد وتصلي مع المسلمين، لكن لك الرخصة.

стр. 119

حكم جمع العصر إلى الظهر في يوم الجمعة السؤال إذا صلى المسافر يوم الجمعة الظهر قصراً هل تكون هذه ظهراً يجمع إليها صلاة العصر، وهل يجوز جمع العصر إلى الظهر؟ الجواب قلنا: إن بعض الناس قال: صلِّ الجمعة بنية الظهر من أجل أن تجمع إليها العصر، لكننا قلنا: إن هذا يفوت به فضل الجمعة، وفضل الجمعة أمر لا ينبغي التهاون به؛ لأن الجمعة يوم واحد في الأسبوع، وأنت إذا نويت صلاة الظهر في هذا الأسبوع فلا تدري هل تدركك الجمعة الثانية أو لا، فكونك تفوت هذا الأجر العظيم الذي أضل الله عنه اليهود والنصارى، واختاره لهذه الأمة من أجل أن تجمع العصر إلى الظهر لا شك أنه قصور نظر، فصل الجمعة ولا تجمع إليها العصر، وإذا حان وقت صلاة العصر فصل العصر. والظهر والعصر الجمع بينهما لا بأس به للمسافر، حتى مثلاً لو كنت الآن ماراً بالبلد وصليت الظهر مع الناس فاجمع العصر إليها لتستمر في سيرك. وأما المطر -أيضاً- يجمع به بين الظهر والعصر مع المشقة؛ لأنه قد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵌: (جمع في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر قالوا ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته) .

стр. 120

حكم صلاة الجمعة قبل الزوال السؤال نلاحظ أن كثيراً من أئمة الجوامع في صلاة الجمعة يدخل الخطيب منهم قبل زوال الشمس بوقت، فيؤذن المؤذن، فتقوم بعض النساء المجاورات للمسجد بأداء الصلاة ظانة أن الوقت قد دخل، فتصلي الصلاة في غير وقتها، فنرجو منكم التوجيه في هذا الأمر، وهل يجوز صلاة الجمعة قبل الزوال؟ الجواب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأبو حنيفة ورواية عن أحمد أن الجمعة كالظهر لا تجوز قبل الزوال، وعن الإمام أحمد رواية أنها تجوز قبل الزوال بساعة، ورواية أخرى أنها تجوز قبل ذلك أيضاً، والاحتياط ألا يأتي الخطيب إلا إذا زالت الشمس، أولاً: من أجل أن يوافق جمهور العلماء، وثانياً: من أجل ألا تحصل هذه المفسدة التي أشار إليها السائل وهي صلاة النساء في البيوت الظهر قبل الزوال، فنصيحتي لإخواني الأئمة ألا يأتوا إلى المسجد إلا إذا زالت الشمس، والحمد لله الأمر ليس فيه مشقة، ليس هناك حر مزعج ولا برد مؤلم، أكثر المساجد فيها المكيف دفئاً في الشتاء وبرداً في الصيف، ليس هناك مشقة إطلاقاً.

стр. 121

حكم الكفارة في القتل الخطأ أو الحوادث السؤال كنت أسحب بسيارة متعطلة ونسير بسرعة منخفضة داخل حملة عسكرية، ظهر علينا صاحب سيارة مسرعاً فدخل مسارنا، فانحرف سائق السيارة الذي يجرني فارتطم السائق المسرع بسيارتي فتوفي، فهل يجب عليَّ الصوم؟ الجواب من المخطئ؟ الذي يظهر أن المخطئ هو هذا الرجل الداخل؛ لأن الخط لكم، وسيركم معتدل، وهو قد أتى مسرعاً، فيكون هو الذي قتل نفسه، وليس عليكم من ديته شيء ولا كفارة عليكم، وهذه المسائل ينبغي للسائل إذا سأل أن يحرر السؤال تماماً للمسئول؛ لئلا يقع في الخطأ، وكثير من الناس يظن أن مجرد الحادث يوجب الدية والكفارة، وليس كذلك، بل ينظر من كان منه التعدي أو التفريط فهو الضامن، وإذا لم يكن تعد ولا تفريط فلا ضمان، مثلاً: إنسان يسوق السيارة بسير معتدل وقد ضبط سيارته، وعرف أنه ليس فيها خلل، فقدر الله عليه فضرب الكفر وانقلبت السيارة ومات من معه، فهذا لا شيء عليه. كذلك -أيضاً- لو أن الرجل يمشي مشياً معتاداً وعرض له حفرة لم يكن يعلم بها، فأراد أن ينحرف عن الحفرة لئلا يقع فيها فانقلب، فمات معه أناس؛ فليس عليه كفارة ولا دية؛ لأن هذا التصرف رأى أنه أحسن وأسلم من أن يقع في الحفرة وقد قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة:٩١] . رجل يمشي بالسيارة وعرضت له حفرة، فانحرف عنها وانقلب على رجل على الرصيف فمات الرجل ومات رجل من الركاب الذين معه، فهل عليه ضمان الرجلين، أو لا ضمان عليه في الرجلين، أو يضمن أحد الرجلين دون الآخر؟ يضمن الرجل الذي انقلبت عليه السيارة في الرصيف، ولا يضمن الرجل الذي كان راكباً فيها، لأن الرجل الذي كان راكباً فيها، قد تصرف السائق تصرفاً يرى أنه أسلم، فتصرفه لمصلحته، أما الذي على الرصيف فإنه لا علاقة له بالسيارة، والسيارة انقلبت عليه بفعل صاحبها، فيكون ضامناً له، فالمهم أن هذه المسائل (مسائل الحوادث) مسائل دقيقة ينبغي للإنسان أن يحقق فيها تماماً، وأن يلقيها على المسئول على وجه يتبين به الأمر تبيناً واضحاً.

стр. 122

نصيحة لشاب مدخن السؤال أنا شاب أصلي جميع الصلوات ولكني أُدخن، وبعد أن أدخن أتوب، ثم أرجع، ثم أتوب، ثم أرجع مرات متعددة، ولكني أخاف من عذاب الله، فماذا أفعل وجزاكم الله خيراً؟ أرجو أن تدعو لي بأن أتركه وأن أكون من الصالحين المصلحين؟ الجواب أسأل الله أن يعينه على تركه، وأن يجعلنا وإياه من الصالحين، أقول: احرص على أن تكون قوياً على نفسك، وابتعد عن الذين يدخنون؛ لأن قربك منهم يؤدي إلى أن تتشوق إليه وأن تشربه، فابعد عنهم وأحرق ما عندك من الدخان، واسأل الله الثبات على العصمة منه، وكلما دعتك نفسك إلى شربه فاشرب بدلاً منه عصيراً حتى يخفف عنك، وأو إذا خفت من أن تلح عليك نفسك، فاخرج إلى أحد الرجال الصالحين لتجلس عنده وتنتفع به، والجليس الصالح كحامل المسك؛ إما أن يبيعك، وإما أن يحذيك -يعطيك مجاناً- وإما أن تجد منه ريحاً طيبة.

стр. 123

نصيحة في معاملة الذين لا يشهدون الصلاة مع الجماعة السؤال أنا شاب ملتزم ولله الحمد والمنة، ولكن أعاني من مشكلة كبيرة وهي أن لي إخوة لا يشهدون الصلاة مع الجماعة، وكذلك لا يؤدونها بالمنزل، حتى صلاة الجمعة لا يقومون لها، وغير ذلك أنهم يقومون باستحلال المحرمات وغيرها من المعاصي، وقد قمت بإعطائهم أشرطة، وقام أحد الخيرين بدعوتهم، ولكن لم يجيبوا ذلك لكرههم لأهل الخير والإيمان، فماذا تنصحني به سواء في المعاملة أو غيرها؟ كما أرجو من فضيلتكم الدعاء؟ الجواب الواجب عليك إدامة النصيحة لهم فلعل الله أن يفتح عليهم، فإن أبوا إلا أن يكونوا على ما هم عليه فلا تحزن عليهم، ولا يضق بذلك صدرك، واعلم أنه قد سبقك رسول الله ﵌ حيث كان يدعو قومه ويدعو عمه حتى وهو محتضر، يدعوه يقول: (قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) ولكنه والعياذ بالله أصر على شركه وكان آخر ما قال: إنه على ملة عبد المطلب، أي: على الشرك، فقال النبي ﵌: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فأنزل الله النهي: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة:١١٣] فأنت ادعهم ولا تيأس، واسأل الله لهم الهداية، وإذا كان لهم أب أو أم فاسأل الأب والأم أن يدعوا لهم؛ لأن دعاء الوالد لولده مستجاب. وما دام يرجو الهداية يفعل، وإذا كان لا يرجو هدايتهم فلينظر المصلحة، فقد يكون بقاؤه عندهم يحصل به شيء من الردع والحياء والخجل، بخلاف ما إذا خرج عنهم وأبعد، فربما يكونون أشد انحرافاً، فلا بد أن يفعل ما يستطيع من إخبار الهيئة وولاة الأمور بعد أن ييأس منهم.

стр. 124

حكم صلاة الاستسقاء في وقت هطول الأمطار وعدم تأخرها عن مواسمها السؤال وهذا حول موضوع الاستسقاء يوم الإثنين يقول: نرجو من فضيلتكم تذكير الإخوة بصلاة الاستسقاء يوم الإثنين، وآخر يقول: في هذه الأيام الأخيرة هطلت الأمطار ولم تتأخر عن وقتها المعتاد فهل تشرع صلاة الاستسقاء؟ وآخر يقول: بما أننا مقبلون على صلاة الاستسقاء فما هي السنن التي تفعل عند الصلاة؟ وأيضاً ما هو الذي يقلب من اللباس، وهل النساء تقلب؟ وهذا يقول: ما رأيكم يا فضيلة الشيخ إذا كان صباح يوم الإثنين ممطر فأين تكون الصلاة؟ الجواب أما صلاة الاستسقاء فإنها تشرع إذا تأخر المطر وتضرر الناس بذلك كما فعل النبي ﵌، ونحن في هذه الأيام ولله الحمد في القصيم قد من الله علينا بهذا المطر الكثير ولله الحمد، وقد رأيت مع سمو أمير القصيم نشرة إلى الساعة العاشرة من هذا اليوم، الواقع أن المطر قد عم جميع مدن القصيم، من عقلة الصقور إلى ما حولنا والحمد لله، وأخبرني بعض الإخوة أن الأودية جرت - وادي النساء والوادي الذي حوله- وهذا من نعمة الله، لكن ما سمعنا أن الرياض والمنطقة الشرقية أتاها مطر، وعلى هذا فيكون استسقاؤنا بالنسبة لإخواننا الذين لم يصبهم المطر، لكن لو أصاب المملكة كلها قبل يوم الإثنين فإن الصلاة لا تشرع حينئذ وتلغى كما قال العلماء ﵏: إن سقوا قبل خروجهم شكروا الله وسألوه المزيد من فضله ولا يقيمون الصلاة، أما بالنسبة لو دام المطر إلى صباح الإثنين تكون الصلاة في المسجد الجامع إن شاء الله تعالى. أما بالنسبة لما يقلب فالذي ورد هو قلب الرداء ومثله (البشت) والعباءة للمرأة، لكن المرأة إذا كان المسجد مكشوفاً وكان تحت العباءة ثياب تلفت النظر، فأخشى أنه في حال قيامها لتقلب العباءة تظهر هذه الثياب وتكون مفسدة أكبر من المصلحة. بعض الناس يقلب الغترة والشماغ، ولا أظن هذا مشروعاً؛ لأنه لم يرد أن العمامة تقلب، والغترة والشماغ بمنزلة العمامة، لكن هل يقلب الكوت أو الفانلة إذا كان عليه فانلة أو كوت؛ ففي نفسي من هذا شيء، والظاهر أنه لا يقلبها ولا يلزمه أن يلبس شيئاً أيضاً من أجل أن يقلبه، بل يخرج على طبيعته، كذلك بعض الناس يخرج قالباً مشلحه، من أجل إذا قلبه وقت الاستسقاء يرجع عادياً وهذا لا حاجة إليه، يبقى على ما هو عليه وإذا قلبه عند الاستسقاء؛ فإنه سوف يعيده على حاله إذا نزعه مع ثيابه، أي: تبقى حتى يدخل إلى البيت ولا يغيره. أما الاستسقاء فقال بعض العلماء: إنه ينبغي أن يقدم بين يدي الاستسقاء صدقة، وزاد بعضهم أنه ينبغي أن يصوم ذلك اليوم؛ لكنه ليس في هذا سنة بالنسبة للصوم أن الإنسان يخرج صائماً؛ لكن من كان يعتاد أن يصوم الإثنين فهذا طيب ويجمع بين هذا وهذا، وينبغي أن يخرج بخشوع وخضوع وتضرع، خروج المستكين لله المفتقر إليه، الراجي فضله، فإن ذلك أقرب إلى الإجابة، وذكر بعض العلماء أنه ينبغي أن يخرج معه الصبيان والعجائز والشيوخ؛ لأن هؤلاء أقرب إلى الإجابة، وبعضهم قال: يخرج أيضاً بالبهائم -الغنم والبقر- يجعلها حوله، لكن كل هذا لم ترد به السنة، وما لم ترد به السنة فالأولى تركه، كان الناس يخرجون على عادتهم الشيخ والكبير والصغير.

стр. 125

اللقاء الشهري [٦] في الكون آيات عظيمة تدل على عظمة الخالق وحكمته، ولقد كان للقرآن الكريم دور كبير في إبراز هذه الآيات وتبصير المشركين بها. وفي هذا اللقاء تفسير لتلك الآيات القرآنية التي وردت في سورة (ق) والدالة على عظمة الخالق وحكمته ، ثم الإجابة عن أسئلة الجمهور.

стр. 126

تفسير آيات من سورة (ق) الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. فإنه يسرنا أن نلتقي في هذا الشهر، شهر جمادى الآخرة، عام (١٤١٣هـ) في لقائنا الشهري الذي وافق في هذا الشهر ليلة الأحد التاسع عشر من جمادى الآخرة، ولقد كنا نتوقع أن ترد إلى هذا اللقاء أسئلة عن مشاكل اجتماعية تتعلق بالعمال، أو تتعلق بما قد يوجد في بعض الأسواق أو ما أشبه ذلك، ولكن حتى الآن لم يرد إلينا شيء، فنبقى على الأصل وهو الكلام على تفسير سورة ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١] . لأننا اخترنا أن يكون التفسير من سورة (ق) ؛ لأن سورة (ق) وما بعدها من السور إلى آخر القرآن هو الذي يتكرر دائماً بين المصلين ويسمعونه من الأئمة.

стр. 127

تفسير قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا) أظن أننا وقفنا على قول الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق:٦-٨] . ففي قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ﴾ [ق:٦] الضمير يعود إلى هؤلاء الذين كذبوا بالبعث وقالوا: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق:٣] فحثهم الله حثاً بتوبيخ إلى أن ينظروا إلى السماء التي فوقهم: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ [ق:٦] أي: بنيناها بقوة وجعلناها سقفاً محفوظاً، وجعلناها سقفاً مستوياً سليماً: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [المرسلات:٢٨] وليس فيها من فروج ولا شقوق ولا عيب على طول الأزمنة التي لا يعلمها إلا الله . وقوله تعالى: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ [ق:٦] أضاف البناء إليه؛ لأنه هو الذي خلقها، وبناؤه إياها ليس كبناء الناس للسقوف، يأتون بالعمال والزنابيل والمعاول واللبنات. بناؤه إياها أنه: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت:١١] كلمة واحدة تم بها كل شيء. ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ [ق:٦] بماذا زينها؟ زينها الله بالمصابيح، بالنجوم، فما أجمل السماء! لو كنت في بر وكنت بعيداً عن الأضواء الكهربائية، ورأيت هذه النجوم اللماعة لعرفت مقدار هذه الزينة، فزينها الله بالنجوم، وخلق الله هذه النجوم لثلاث: الأول: زينة للسماء. الثاني: ورجوماً للشياطين. والثالث: علامات يهتدى بها، كما قال تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل:١٦] . قال تعالى: ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق:٦] أي: ليس للسماء (من فروج) أي: من شقوق تعيبها وتئول بها إلى الدمار بل هي قوية محكمة، كما قال الله تعالى: (فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك:٣-٤] . وهنا نسأل: كم عدد السماوات؟ الجواب عددها سبع بنص القرآن: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [المؤمنون:٨٦] بعضها فوق بعض والمسافات بينها بعيدة جداً، وكل سماء لها سكان يسكنونها من الملائكة بأمر الله، وفي حديث المعراج أن النبي ﵌ رأى آدم ورأى الأنبياء في السماوات على درجات مختلفة، فالسماء كلها معمورة من الدنيا إلى السابعة، وليس فيها شيء من الخلل أو الفطور أو النقص، بل هي محكمة إلى أن يطويها الله يوم القيامة: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٤] .

стр. 128

تفسير قوله تعالى: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ قال تعالى: ﴿وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [ق:٧] (الأرض مددناها) أي: جعلناها ممتدة صالحة للسكنى عليها، ليست منحنية إنحناءً يخل بالسكنى عليها ولكنها ممتدة، وهذا الامتداد غير الامتداد المذكور في قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق:١-٤] ؛ لأن الامتداد الثاني الذي يكون يوم القيامة امتداد تبسط فيه الأرض، وتمد مد الأديم (أي: الجلد) وليست كرة -كما هي الآن عليه- بل تمتد مداً واحداً وتزال الجبال والأشجار والأودية فيذرها الله: ﴿قَاعاً صَفْصَفاً * لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾ [طه:١٠٦-١٠٧] . ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [ق:٧] أي: وضعنا فيها رواسي وهي: الجبال، كما قال تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [المرسلات:٣٢] هذه الجبال وصفها الله تعالى بأنها مرساة، ووصفها في موضع آخر بأنها أوتاد. قال علماء الجولوجيا: إن هذه الجبال لها جذور في داخل الأرض كما أن الوتد في الجدار له جذور تمسكه، وهذه الجبال راسية لا تزعزعها الرياح مهما عصفت، والله خلقها لمصالح عظيمة، منها: ١- حماية الأرض من الميدان، قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل:١٥] . ٢- أنها تحمي من وراءها من الرياح العاتية والبرودة القارسة كما هو مشاهد في سفوح الجبال. ٣- أن في الجبال من الأشجار الجبلية ما لا ينبت في الصحراء. ٤- أن في قمم الجبال من المعادن الثمينة القوية ما ليس في أسفل كما يعرف ذلك علماء طبيعة الأرض، ولهذا قال: ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [ق:٧] قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق:٧-٨] أنبتنا في الأرض من كل زوج، والزوج هنا بمعنى الصنف، كما قال تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص:٥٨] أي: أصناف، وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [الصافات:٢٢] أي: أصنافهم، فالزوج الصنف، والبهيج الذي يبهج النفس ويسر القلب. واخرج إلى الأرض، إلى الأودية، إلى الرياض الناظرة في أيام الربيع، تجد من أصناف النبات ما يدل على قدرة الله وما يبهجك، تجد هذا أخضر، وهذا يميل إلى السواد أكثر، وهذه الزهور بعضها حمراء، وبعضها زرقاء، وبعضها بيضاء، مختلفة متنوعة تدل على كمال قدرة الله .

стр. 129

تفسير قوله تعالى: (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يقول : ﴿تَبْصِرَةً﴾ [ق:٨] يتبصر بها الإنسان ويستدل بها على تمام قدرة الله، وعلى كمال حكمته جل وعلا، ﴿وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق:٨] يتذكر بها العبد المنيب فيؤمن بقدرة الله، الأرض قبل أن ينزل عليها المطر قاحلة يابسة هامدة، فإذا نزل عليها المطر وأنبتت من كل زوج بهيج كان ذلك دليلاً على إحياء الموتى. الموتى في قبورهم لا يتحركون، وربما تكون الأرض قد أكلت أجسادهم؛ لأن الأرض تأكل أجساد بني آدم إلا الأنبياء؛ فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فيخرج هؤلاء الناس يوم القيامة أحياءً كما تحيا الأرض، ولهذا قال: ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق:٨] .

стр. 130

تفسير قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً) قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق:٩-١٠] (نزلنا) قال علماء اللغة: هناك فرق بين أنزلنا ونزَّلنا وإن كان بعضهما قد يستعمل في مكان الآخر، لكن الفرق الأول أو الأصل: أن التنزيل يكون شيئاً فشيئاً، والإنزال يكون دفعة واحدة، المطر ينزل من السماء شيئاً فشيئاً: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً﴾ [ق:٩] والسماء هنا بمعنى العلو، وليس المراد السماء التي هي السقف المحفوظ الذي فوق الأرض، بل المراد به العلو، لأن المطر ينزل من السحاب، والسحاب ليس السماء بل السحاب في العلو، والدليل على أن الماء ينزل من السحاب قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ [الروم:٤٨] ، وقال : ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) [البقرة:١٦٤] قد يفهم بعض الناس أن المطر ينزل من السماء العليا على السحاب ثم من السحاب على الأرض وليس الأمر كذلك، المطر من السحاب نفسه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾ [النبأ:١٤] المعصرات هي السحاب فكأنها تعصر الماء كما تعصر الثوب، فيتساقط المطر منها، فهنا يقول: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ﴾ [ق:٩] أي: من السحاب الذي هو في العلو. ﴿مَاءً مُبَارَكاً﴾ [ق:٩] وهو المطر، ومن بركته: أن الله يحيي به الأرض بعد موتها. ومن بركته: أن الله يحفظه في الأرض لنشربه ونسقي به بهائمنا، قال الله ﵎: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة:٦٨-٧٠] وبين في آيةٍ أخرى أنه يخزنه في الأرض فيسلكه ينابيع، متى شئنا حفرنا فوجدنا الماء، ولو كان هذا المطر على ظهر الأرض لم تشربه الأرض؛ لتبخر بسرعة ولأفسد الهواء، ولحجب الناس دون مصلحة الأرض من النبات، ولكن الله تعالى جعل الأرض تبتلعه ويخزن فيها إلى الوقت الذي نحتاجه فنستخرجه. قال الله : ﴿مَاءً مُبَارَكاً﴾ [ق:٩] ومن بركته ما يحصل به من العظة في قدرة الله ؛ لأن الإنسان العاقل يقول: كيف ينزل هذا المطر من هذا السحاب الذي إذا رأيته كأنما ترى قطعاً من القطن، ولكن ربنا على كل شيء قدير، وينبغي إذا نزل المطر أن يقول الإنسان: (اللهم صيباً نافعاً) يدعو الله بأن يكون صيباً نافعاً؛ لأن المطر ربما ينزل ولا ينفع، كما قال النبي ﵊ فيما صح عنه: (ليست السنة ألا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئاً) (ليس السنة) أي: ليس الجدب أن لا تمطروا، ولكن أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئاً، وصدق النبي ﵌. وينبغي أيضاً إذا نزل المطر أن يحسر الإنسان عن ثوبه حتى يصيبه من المطر؛ لأن النبي ﵌ كان يفعل ذلك، فسئل: لماذا تحسر عن ثوبك حتى يصيب المطر بدنك؟ قال: (لأنه حديث عهد بربه) الله أكبر؛ لأنه مخلوق فهو حديث عهد بالله . وينبغي عند المطر أن يخرج الإنسان إذا شاء إلى الوادي فيتطهر بالمطر كما يفعله الناس اليوم، يخرجون بعد المطر إلى الأودية فيتطهرون منه، لكن أكثر الناس لا يحس بذلك الشيء، يخرج من أجل النزهة فقط، والذي ينبغي أن تخرج من أجل أن تتطهر به؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [الفرقان:٤٨] أي: طاهراً في ذاته مطهراً لغيره. قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق:٩-١٠] (جنات) أي: أشجاراً كبيرة كثيرة ملتف بعضها إلى بعض، تجن من كان بداخلها، أي: تستره. (وحب الحصيد) أي: الزرع الذي يحصد وينتفع الناس به، فهذا المطر يخلق الله به الأشجار ويخرج به الزروع.

стр. 131

تفسير قوله تعالى: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا) ثم قال: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق:١٠] والنخل من الجنات، لكنه نصّ عليها تشريفاً لها وتنويها بها، وإلا فإن النخل من الجنة، والجنة هي البستان الكثير الأشجار، قال الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً﴾ [الكهف:٣٢] . قال: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق:١٠] أي: مرتفعات عاليات ولهذا لا تجد شجرة تعلو كما تعلو النخلة، ويكون فرعها عالياً وأصلها في الأرض، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم:٢٤] ، ولا تجد شجرة أكثر نفعاً من النخلة، كلها نفع، كربها وسعفها وقود، وليفها حبال وزنابيل، وثمرها غذاء، وقد جعل الله فيها خاصية عجيبة للنفساء، فالمرأة إذا وضعت لو أكثرت من أكل الرطب لانتفعت، والدليل على هذا: أن مريم يسر الله لها نخلة: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم:٢٣-٢٤] أي نهراً جارياً: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي﴾ [مريم:٢٥-٢٦] لو تأملتم في الآية لوجدتم فيها عجائب، امرأة نفساء والنفساء في العادة يلحقها تعب وإعياء وإجهاد، يقول الله لها: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم:٢٥] بالجذع، والعادة أن الشيء إذا هز من جذعه لا يتحرك، إذا هز من فوق يتحرك لكن الجذع لا يتحرك، هنا هزت من الجذع؛ لأنها لا تستطيع أن تصعد. قال: ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً﴾ [مريم:٢٥] تهزها ولا يسقط إلا الرطب، البلح لا يسقط، لا يسقط إلا الرطب؛ لأنه هو المناسب. ثم يقول: ﴿رُطَباً جَنِيّاً﴾ [مريم:٢٥] أي: لا يتمزق بسقوطه على الأرض، والعادة أن الرطب إذا سقط من نخلة ولو قصيرة ماذا يكون؟ يتمزق ويتعجن لكن يسقط على الأرض وكأنه مجني باليد: ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً﴾ [مريم:٢٥-٢٦] فالنخل كله بركة، ولهذا يفرده الله في كثير من الآيات من بين سائر الأشجار. قال تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبَادِ﴾ [ق:١٠-١١] (النضيد) المنضود في شمراخه، وهذا معنى قوله في آية آخرى: ﴿طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ [الشعراء:١٤٨] (الهضيم) أي: النضيد، وليس معناه كما يفهمه العامة أنه يهضم الأكل وليس كذلك، صحيح أن الحلا من حيث هو يعين على الهضم، لكن لا نفسر الآية بشيء لا تدل عليه، فالهضيم في الآية أي: النضيد، والقرآن يفسر بعضه بعضاً.

стр. 132

تفسير قوله تعالى: (رِزْقاً لِلْعِبَادِ) قوله تعالى: ﴿رِزْقاً لِلْعِبَادِ﴾ [ق:١١] أي: عطاءً من فضل الله للعباد، والعباد هنا كل العباد حتى الكفار عباد لله، لكن عباد طاعة أم عباد خلق؟ عباد خلق، أما في الطاعة فهم مستكبرون عن عبادة الله، لكن هم عباد خلق مخلوقون لله خاضعون لأمره؛ قال الله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ [مريم:٩٣] أما العباد الذين يحمدون ويمدحون ويثنى عليهم فهم عباد الطاعة الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: (فَبَشِّرْ عِبَادِي * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [الزمر:١٧-١٨] . أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن نكون ممن نالوا هذه البشارة في الدنيا والآخرة: ﴿لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس:٦٤] اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 133

الأسئلة الأسئلة أيها الإخوة تنقسم إلى قسمين: ١- قسم يتعلق بالكلمة. ٢- قسم لا يتعلق بها ولكن يحتاج الناس إلى معرفتها. والإنسان الذي يسأل وهو عالم بالحكم لكن يسأل لينفع المستمعين يعتبر معلماً، فمثلاً: أنا أعرف مسألة وسألت عنها في مثل هذا المجلس من أجل أن يعرف الحاضرون حكمها فيعتبر هذا السائل معلماً، والدليل: أن جبريل لما سأل النبي ﵌ عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأشراطها وعلمه النبي ﵌، قال: (أتدرون من السائل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) مع أنه يسأل والمعلم هو الرسول ﵊، لكن لما كان هو السبب جعله النبي ﵌ معلماً، فمن سأل عن مسألة يقع فيها الناس كثيراً ويحتاجون إلى معرفتها وهو عالم بها فجزاه الله خيراً وهو يعتبر معلماً.

стр. 134

الإضراب في سورة (ق) السؤال ذكرت يا فضيلة الشيخ! في الدرس الماضي أن جواب القسم هو جميع ما في هذه السورة والحرف (بل) لأجل الإضراب، فيكون إضراباً من أجل أي شيء؟ الجواب يكون هذا الإضراب عما يقدر بعد القسم: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا﴾ [ق:١-٢] أي: والقرآن المجيد أن كلما ذكر في هذه السورة فهو حق، ثم أضرب وقال: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ [ق:٢] والقول الصحيح: أن هذا القسم لا يحتاج إلى جواب؛ لأن قوله: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١] يغني عن الجواب إذ أن المقسم به يكون معظماً لا يقسم إلا بمعظم؛ فيكون المقصود بهذا القسم تعظيم القرآن الكريم.

стр. 135

ضوابط جلب الخادمات إلى البيوت السؤال ابتلي كثير من الناس اليوم بوجود خادمات في البيوت فهل يجوز لصاحب البيت أن ينظر إليها وتكشف له وجهها، وكذلك لأولاده، بل ويخلو بها في البيت أو يتركها عند أحد أولاده في البيت ويخرج هو وزوجته والولد في سن البلوغ، وغالباً تكون الخادمة شابة متجملة في أحسن لباس وأحسن هيئة، فما نصيحتكم في هذه البلوى التي لا يخفاكم خطرها وأبعادها على الشباب وتردي الأخلاق؟ وفي نفس المضمون أيضاً يقول: فضيلة الشيخ! يوجد من بعض الملتزمين وممن نتوسم فيهم الصلاح، أنهم يأتون بخادمة أو شغالة بدون محرم وهم يعلمون الحكم باستقدامها بدون محرم، وإذا أتوا بها إلى هنا لا يلزمونها بالحجاب الشرعي وهو ستر وجهها لا عنه ولا عن أولاده في البيت، وإذا خرجت من البيت أمرها بالحجاب فإذا نصح لماذا لا تغطي وجهها؟ قال: إنها شغالة كيف تعمل وتشتغل وهي محجبة فما هو الحكم في ذلك؟ وقريب من هذا الموضوع يقول: إذا كان الإنسان مضطراً لجلب خادمة حيث إن زوجته مضطرة لذلك حيث لديها أربعة أولاد صغار لا يتجاوز الكبير منهم سبع سنين فهل يحل له ذلك أم هو حرام عليه؟ الجواب هذا سؤال مهم جداً وهو ما ابتلي به الناس من تيسير الحصول على الخدم لكثرة المال واحتياج هؤلاء الخدم للمجيء إلى هذه البلاد، وهذه البلوى قد يبتلي الله بمثلها لينظر كيف يعمل الناس، ففي عهد الصحابة ﵃ يسر الله لهم وهم في الإحرام الصيد، مع أن الصيد للمحرم حرام، فصارت أيديهم تناله ورماحهم تناله، رماحهم تنال الطيور وأيديهم تنال الزواحف كالضبا والأرانب، وفي هذا يقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ [المائدة:٩٤] فهؤلاء الخدم تيسر لنا الحصول عليهن، وصار بعض الناس يستقدمونهن لا للحاجة ولكن للمباهاة من أجل أن تخرج المرأة ووراءها خادمها أو خادمتها وفي يدها الحقيبة قد علقتها بيدها، ثم إذا وقفت عند المتجر قالت: يا فلانة أحضري لنا هذا، أحضري لنا هذا، مباهاة، وإلا فالبيت لا يحتاجها، ومع هذه البلوى تقدمُ هذه الخادمة بدون محرم، وربما تكون شابة جميلة، وربما يخرج الرجل من بيته وليس فيه إلا ابنه الشاب أو أخوه الشاب الأعزب، فما ظنكم بخلوه بمثل هذه الخادمة، مهما كان على جانب من التقى، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فربما يغريه ويعده (وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ [الإسراء:٦٤] لذلك أرى أنه لا يجوز جلب الخادمة إلا بشروط: الشرط الأول: الضرورة إلى وجودها كالمثال الذي ذكره السائل، امرأة ليس في البيت إلا هي ولها أربعة أولاد صغار ماذا تصنع؟ مثل هؤلاء الأولاد الصغار لو دخلت الحمام وهم خارج الحمام كان خطراً عليهم، ربما يعبثون بالنار، وربما يضرب بعضهم بعضاً، وربما يفسدون الأشياء، فهذه ضرورة فلا بد من وجود الضرورة، أما بدون ضرورة فلا؛ لأن استقدامها بدون ضرورة إضاعة للمال مع كونها سبباً للفتنة. الشرط الثاني: أن يكون معها محرمها؛ لأن النبي ﵌ قال: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) ولكن -هذا الشرط- قد يقول بعض الناس: أنا ليس لي حاجة في محرمها وليس عندي مكان لمحرمها، البيت ليس فيه ملحق، وليس عندي شقة أخرى ولا بيت آخر، وهذا الشرط لا أستطيعه، نقول: إذا كنت لا تستطيعه حقيقة فمن الممكن أن تستأجر امرأة من البلد لتقضي حاجتك في النهار وتذهب إلى بيتها في الليل، وأما أن تأتي بها من السفر فلا. الشرط الثالث: أن يأمن الفتنة من نفسه ومن عائلته؛ فإن لم يأمن الفتنة فإنه لا يجوز استقدامها، والدليل على أن خوف المحظور سبب للمنع، قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:٣] ممنوع التعدد إذا خاف ألا يعدل، وعدم العدل يوقعه في المحظور، فبين الله أن الشيء المباح إذا خيف منه المحظور صار ممنوعاً، فلا بد من أن يأمن الإنسان على نفسه وأهله من فتنة هذه الخادمة. الشرط الرابع: أن يلزمها بما تقتضيه الشريعة من التستر، وأعظم وأوجب وأحق ما يجب ستره هو الوجه، لأن الوجه هو محل الفتنة وهو محل الرغبة، لا يسأل عن المرأة عند خطبتها إلا عن وجهها، لو كانت بقية أعضائها من أجمل الأعضاء وأحسن الأعضاء ووجهها قبيح ما خطبها أحد، ولو كان وجهها جميلاً وكان عندها عيب أو شيء من عدم الجمال في باقي الأعضاء لخطبت، فإذا كان الوجه هو محل الرغبة ومحط الفتنة فالواجب ستره. وأما قول السائل: إنها إذ غطت وجهها فكيف تعمل؟ فنقول: هل أنت دائماً عندها في البيت؟ هل أنت عندها في المطبخ؟ هل أنت عندها في المقهى؟ أبداً لا تكون عندها إلا إذا حضرت للغداء أو للعشاء أو للفطور، وفي هذه الحالة تأتي مغطية وجهها أو واضعة على وجهها برقعاً، أو واضعة على وجهها نقاباً، وهذا ممكن وليس فيه صعوبة، وكذلك يمنعها من الخلوة بها؛ لأن الخلوة بالمرأة غير المحرم محرمة، فلا يجوز أن يخلو بها في البيت، ولا يجوز أن يمكنها من الخلوة بأحد أبنائه، فإذا تمت الشروط جاز استقدامها، وإذا لم تتم فاستقدامها محرم، ولا يغرنك أيها الإنسان إمهال الله لك بإعطائك العافية والمال والرزق مع إقامتك على معصيته، فإنما ذلك استدراج من الله، فنسأل الله العافية.

стр. 136

حكم استقدام غير المسلم للخدمة السؤال هل إسلام الخادمة شرط من الشروط؟ الجواب إسلام الخادمة ليس من الشروط، ولكنه لا ينبغي أن يأتي الإنسان بخادم أو خادمة غير مسلمين بل ولا عامل غير مسلم، وأنتم تعلمون في هذا الزمن ومنذ عهد قريب تعلمون الهجمة الشرسة من أعداء المسلمين على المسلمين في هذا العصر الذي بدأ المسلمون يتحركون شباباً وكهولاً بل وشيوخاً، ازدادت هجمات النصارى واليهود والوثنيين على المسلمين، ولعلكم تسمعون إلى الإذاعات أكثر مما أسمع تجدون العجب العجاب، كيف ازدادت هجمة الكفار على المسلمين في هذا الوقت لماذا؟ لأنهم يريدون ألا تقوم قائمة للمسلمين، ولقد صرح بعض زعمائهم، قال: (إننا وإن انتهينا من الشيوعية فلم ننته من الأصوليين) وماذا يعنون بالأصوليين؟ المتمسكين بدينهم، هؤلاء هم الأصوليون، ولكن لا يستطيعون أن يعبروا بكلمة الإسلام، لأن كلمة الإسلام توحش صغيرهم وكبيرهم، فقالوا: أصوليين، أي: الذين يرجعون إلى الأصل. وكلمة أصول من حيث معناها الواسع تشمل حتى الأصولية الكافرة، الكافر المتعصب أصولي لمذهبه ونحلته، فاختار هؤلاء التعبير بكلمة (أصول) عن كلمة (إسلام) لئلا توحشهم. ولكن بحول الله فإن النصر للإسلام إن قرب الزمن أو بعد، وأن الله تعالى إذا يسر لهذه الأمة قادة مصلحين وشباباً نيشيطين ودعوة إلى الحق قولاً وعقيدة وفعلاً، فإن الله تعالى قد تكفل بنصرهم: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر:٥١] والمهم أنني أدعوكم ألا تستقدموا غير المسلم إلا في الحالة الضرورية، إذا كان غير المسلمين عندهم اختصاصات ليست عند المسلمين واضطررنا إلى هذا فيأتون، ولكن يأتون بدون حاجة فلا ينبغي أبداً وبأي حال من الأحوال أن نستقدم غير المسلم وندع المسلم.

стр. 137

واجبنا تجاه إخواننا في الهند من جراء هدم المسجد البابري على أيدي الهندوس السؤال تعلمون حفظكم الله ما حصل قبل أيام من هدم المسجد الإسلامي في الهند الذي قام بهدمه الهندوس، أرجو إيضاح ما هو دورنا في هذا المجال، هل هو فقط أن نسفر العمال الهندوسيين لدينا؟ هل يكفي هذا؟ وآخر يقول: تعلمون فضيلة الشيخ ما حصل لإخواننا المسلمين في الهند من هدم المسجد البابري على أيدي الهندوس الحاقدين عباد البقر، ونحن نعلم أن عقيدتهم باطلة حيث يؤمنون بتناسخ الأرواح وغير ذلك، فما هو موقفنا من الهندوس العاملين في بلادنا سواء في محلات خياطة النساء أو في المستشفيات أو في المخابز أو غيرها، نريد موقفاً يظهر فيه تضامننا مع إخواننا المسلمين في أقصى الدنيا وخصوصاً أنه تبع ذلك صدامات بين المسلمين والهندوس قتل حتى الآن نحو ألف وخمسمائة رجل من الطرفين، نرجو إيضاح الموقف الصحيح الذي يوافق هدي نبينا ﷺ تجاه هؤلاء. وهل يصح إبقاؤهم لمن كان له قدرة على إبعادهم نرجو توضيح ذلك وفقكم الله؟ الجواب لا شك أن عداوة الكفار للمسلمين قديمة متأصلة وقد قال الله : ﴿لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة:٨-٩] الواجب علينا تجاه من اعتدى على إخواننا أن ننابذه، وأن نشعر بأن عدوانهم على إخواننا كعدوانهم علينا؛ لأن: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) ولعل فيما حصل خيراً، فالأمة الإسلامية في أقطارها أبدت ما تشكر عليه لا سيما في باكستان وبنجلادش، فإنهم أبدوا سعياً مشكوراً في إظهارهم للغضب مما صنع هؤلاء المعتدون الظالمون. كذلك أيضاً يرجى أن يكون في هذا تنبيه لعداوة الكفار لنا، وأنهم لا يرقبون فينا إلاً ولا ذمة، مهما سنحت لهم الفرصة. ومنها أن دولة الهند تخضع لمشاعر المسلمين؛ ولذلك أقالت رئيس الولاية التي حصل فيها هذا الهدم، والتزمت أمام الناس بأنها ستعيد بناء المسجد وهذه نعمة. فأنا أقول: ما قدره الله فستكون عاقبته خيراً، ولا شك أن الواجب على علماء المسلمين الذين لهم قدرة بالاتصال بالمسئولين أن يبينوا حقيقة مثل هذه الأمور، وأنها خطر على الإسلام من جهة أنهم يريدون مكايدة المسلمين وإظهار شعائرهم، نسأل الله لنا ولكم السلامة. السائل: هل الكفيل الذي عنده عمال يخرجهم؟ الشيخ: الكفيل الذي عنده عمال يجب الوفاء لهم بما عقد لهم عليه، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١] وربما يكون هؤلاء العمال يكرهون ما حدث؛ لأنكم تعلمون أن الهند دولة كبيرة واسعة، لكن أقول: كل كافر انتهى عقده فلا ينبغي لنا أن نستقدمه مرة أخرى لا هؤلاء ولا غيرهم؛ لأن وجود الكفار في الجزيرة العربية خطر، قال النبي ﵊: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) وقال ﵊: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) وقال ﵌ وهو في مرضه: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب) ولولا أن هناك خطراً عظيماً في وجود غير المسلمين في هذه الجزيرة ما حذر النبي ﵊ منه، ولا أمر بإخراجهم، فنرجو من إخواننا أن من تمت مدته من غير المسلمين أن يستبدلوه بمسلم وسيجعل الله في رزقهم بركة.

стр. 138

حكم إعادة صلاة الكسوف وبم تدرك ؟ السؤال فضيلة الشيخ! هل يجوز للإنسان أن يعيد صلاة الكسوف تطوعاً وحده، وبماذا تدرك صلاة الكسوف بالركعة الأولى أم بالثانية؟ وآخر أيضاً مثله يقول: فاتتني الركعة الأولى فقط فكيف أقضي صلاتي بعد السلام، لأني شاهدت بعضهم سلم بعضهم أتم وما أدري كيف القضاء؟ الجواب صلاة الكسوف فرض كفاية لا يجوز للمسلمين أن يدعوها، وقال بعض العلماء: إنها فرض عين، وأنه يجب على كل واحد أن يصلي صلاة الكسوف، وأكثر العلماء على أنها سنة مؤكدة، فأصح الأقوال: إنها فرض كفاية، وأنها لا بد أن تصلى، وصلاتها كما هو معلوم لا نظير لها في الصلوات، أولاً: يكبر ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ قراءة طويلة جداً، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يقوم فيعيد القراءة، أي: يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع ويطيل الركوع، ثم يرفع ويطيل القيام، ثم يسجد ويطيل السجود، ثم يرفع ويطيل القعود، ثم يسجد ويطيل السجود، ثم يقوم للركعة الثانية، ويفعل كما فعل في الأولى، إلا أنها دونها في كلما يفعل ثم يسلم، والمأموم إذا أدرك الركوع الأول فقد أدرك الركعة، وإن فاته الركوع الأول فاتته الركعة، فمثلاً: إذا جئت والإمام في الركعة الأولى لكن قد رفع من الركوع الأول فلا تحتسب هذه الركعة، هذه فاتتك، فإذا سلم الإمام فقم وصل واقض الركعة الأولى بركوعيها، أي: تقوم ثم تقرأ الفاتحة وسورة ثم تركع ثم ترفع، ثم تقرأ الفاتحة وسورة، ثم تركع ثم ترفع ثم تسجد، فتقضيها على صفة ما فاتك. فالقاعدة إذاً أن من فاته الركوع الأول فقد فاتته الركعة، فيقضيها كلها بركوعيها وسجوديها، وإذا انتهت الصلاة وقد بقي الكسوف فالذي ينبغي أن تبقى في المسجد أو في بيتك لكن تدعو وتستغفر وإن شئت فصل ولكن صلاتها جماعة لا تعاد على القول الصحيح، حتى لو انصرف الناس قبل أن تنجلي فإنهم لا يعيدون الصلاة جماعة، لكن من شاء أن يصلي وحده حتى ينجلي فلا بأس. سألني بعض الناس وقال: إن السنة التطويل في هذه الصلاة لكن إذا كان يشق على الناس فماذا أصنع؟ نقول: افعل السنة، ولست أرحم بالخلق من رسول الله الحق ﵊، فإن النبي ﵌ أطال في صلاة الكسوف إطالة طويلة، حتى أن بعض الصحابة مع قوتهم ومحبتهم للخير جعل بعضهم يغشى عليه ويسقط من طول القيام، ولهذا انصرف النبي ﵊ من صلاته وقد تجلت الشمس، مع أن كسوفها كان كلياً، كما ذكره المؤرخون، وهذا يقتضي أن تبقى ثلاث ساعات أو نحوه ووكله الرسول ﷺ يقرأ ويصلي، ولم يقل: إني سأرحم الخلق وأقصر وأخفف. أنا أفعل السنة، فمن قدر على أن يتابعني فليتابعني، ومن لم يقدر فليجلس ويكمل الصلاة جالساً، وإذا لم يستطع حتى الجلوس كما لو حصر ببول أو غائط فلينصرف فالأمر واسع، أما أن نترك السنة من أجل ضعف بعض المصلين، فهذا غير صحيح. ولو اختار الإنسان أن يبقى يصلي حتى تنجلي الشمس فليصل ركعتين ركعتين، وليس هناك سورة معينة ولكن التطويل هو المطلوب.

стр. 139

حكم الدفاية وقاتلة الحشرات في المسجد السؤال ما حكم الدفاية في المسجد؟ وهل يجوز أن يستقبلها الإنسان في الصلاة؟ وهل يوجد دليل على الكراهية نرجو التوضيح حيث وقد تنازع الناس في ذلك داخل المساجد؟ وما حكم قاتلة الحشرات التي توضع في المسجد وهي تقتل بالشرر الكهربائي؟ الجواب الذي ينبغي من العامة ألا يحصل بينهم نزاع في هذه المسألة أو غيرها؛ لأن هناك علماء يمكنهم أن يرجعوا إليهم، وكتب أهل العلم موجودة والحمد لله، فالدفايات في المساجد مما يعين على الطاعة، لأن كون الإنسان يصلي بطمأنينة وفي دفء، خير من كونه يصلي وهو ينفضه البرد ولا يطمئن، وهذه من نعمة الله وتسخيره أن يسر لنا مثل هذه المدافئ، وكونها أمام المصلين لا يضر: أولاً: لأنها ليست أمام الإمام، والإمام هو القدوة في جماعته، ولهذا تكون سترة الإمام سترة لمن خلفه، وهي لو وضعت أمام الإمام لكان الإنسان يتساءل، لكنها الآن ليست بين أيديهم في الواقع بل هي بين أيدي المأمومين، والمأمومون تبع لإمامهم. ثانياً: أن الصلاة وبين يديك نار ليس فيها دليل من السنة على أن ذلك مكروه، إنما كرهه بعض العلماء؛ لأن فيه مشابهة للمجوس في عبادتهم للنار. ثالثاً: أن المشابهة للمجوس إنما تكون في نار تلظى تلهب؛ لأن هذه هي التي يعبدها المجوس، أما الجمر كالمبخرة أو الدفايات أمام الناس فلا تدخل في الكراهة، وليس فيها شيء فهي مباحة، ومن ادعى الكراهة أو التحريم فعليه الدليل، ثم لا ينبغي أيضاً أن تكون مسألة من المكروهات -لو سلمنا جدلاً أنها مكروهة- لا ينبغي أن تكون محلاً للنزاع وفي المسجد، بل ينبغي الرجوع في هذا إلى أهل العلم، وعلىكل حال نقول في الجواب عليها: ليس فيها بأس. وأما وضع قناصة البعوض والطيور في المساجد أو في البيوت فلا بأس به؛ لأن هذا ليس تعذيباً لها بالنار إذ أنها هي لا تحترق ولكنها تصعق، وليست الإضاءة التي في هذه الأنبوبة ناراً، والدليل على هذا: أنك لو وضعت عليها ورقة لم تحترق، ولو كانت ناراً لاحترقت فهي من باب الصعق وليست من باب الإحراق.

стр. 140

حكم التهنئة بأعياد النصارى وتوفير مستلزمات أعيادهم السؤال فضيلة الشيخ! يقوم بعض أصحاب المخابز والمكتبات في آخر شهر في السنة الميلادية بتوفير بعض ما يستعمله النصارى في أعياد ميلادهم، سواء بكتابة بعض العبارات على بعض الحلوى أو الكيك، مثل: كل عام وأنتم بخير، أو عام سعيد، أو عام مبارك ونحو ذلك، وأصحاب المكتبات يقومون أيضاً بتوفير بطاقات تهانٍ وأفراح فما حكم ذلك؟ وهل من نصيحة لأصحاب المخابز الذين قد يكون العمال لديهم من غير المسلمين فيفعلون ذلك أرجو استيفاء الجواب لإيصاله إليهم وجزاكم الله خيراً؟ وآخر حول نفس الموضوع يقول: ما رأيكم في نشر ما صدر عنكم من فتوى في حكم تهنئة النصارى بأعيادهم؟ الجواب نبدأ بالسؤال الأخير: نشر ما كتبناه في حكم تهنئة النصارى في أعيادهم أمر مطلوب، والإنسان الذي يساعد في ذلك نرجو الله أن يأجره عليه، حتى يُبِّصر المسلمين بأن تهنئة النصارى بأعيادهم محرمة بالاتفاق كما نقل ذلك ابن القيم ﵀ في كتابه أحكام أهل الذمة؛ لأن المهنئ لهم يهنئهم بشعائر الكفر، كما لو هنأهم بعبادة الصليب، أو بأكل الخنزير، أو بشرب الخمر، أو ما أشبه ذلك، فنشرها حتى يعلم الناس الحكم الشرعي، وحتى لا يغتروا ويطول عليهم الأمد، فعل طيب ويؤجر الإنسان عليه إن شاء الله. أما مشاركته في أعيادهم بالتهاني وصنع الأطعمة وما أشبه ذلك فإنه حرام وإن كان دون التهنئة ولكنه حرام أيضاً، ولهذا يمنعون من إظهار شعائر أعيادهم في بلاد المسلمين، ولا يحل أن يظهروا شعائر دينهم في بلاد المسلمين.

стр. 141

الرد على من قال: الكسوف أو الخسوف ظاهرة طبيعية السؤال فضيلة الشيخ حول موضوع الكسوف والخسوف وأنه آية من الله لتخويف العباد وتذكيرهم بالله ؛ كي يجتنبوا المعاصي التي يقعون فيها ليلاً ونهاراً، وقد أصبح علماء الفلك يقولون: بأنها حادثة طبيعية تحصل في السنة مرة أو أكثر من مرة بطريقة معينة، فكيف يكون التخويف؟ وأصبحوا -أيضاً- يعلنون عنها سواء في الجرائد أو غيرها، فإذا حدثت أصبح الناس لا يخافون ولا يتعظون وأصبح لديهم تبلد في الحس، فما قولكم في هذا، وكيف يكون التخويف في هذه الآية؟ الجواب يكون التخويف في هذه الآية لمن كمل إيمانه بالله وبما قال رسول الله ﵌ والكسوف أو الخسوف له سببان: ١- سبب طبيعي: يدرك بالحس والحساب فهذا يعلم لأهل الحساب ويعرفونه ويقدرون ذلك بالدقيقة. ٢- سبب شرعي: لا يعلم إلا بطريق الوحي وهو أن الله يقدر هذا الشيء تخويفاً للعباد، فنسأل: من الذي قدر السبب الطبيعي حتى حصل الكسوف أو الخسوف؟ الله لماذا؟ ليخاف الناس وليحذروا، ولهذا خرج النبي ﵊ حين رأى الشمس كاسفة خرج فزعاً حتى لحق بردائه وجعل يجره، وفزع الناس، وأمر من ينادي (الصلاة الجامعة) واجتمع المسلمون في مسجد واحد يدعون الله ويفزعون إليه، فالمؤمن حقاً يفزع، ومن تبلد ذهنه أو ضعف إيمانه؛ فإنه لا يهتم بهذا الشيء. وأما إخبار الناس بها قبل حدوثها، فأنا أرى أنه لا ينبغي أن يخبروا بها؛ لأنهم إذا أخبروا بها استعدوا لها وكأنها صلاة رغبة، كأنهم يستعدون لصلاة العيد، وصارت تأتيهم على استعداد للفعل لا على تخوف، لكن إذا حدثت فجأة، حصل من الرهبة والخوف ما لا يحصل لمن كان عالماً. وأضرب لكم مثلاً بأمر محسوس: لو نزلت من عتبة وأنت مستعد متأهب وتعرف أن تحتك عتبة هل تتأثر بشيء؟ لكن لو كنت غافلاً لا تدري ثم وقعت في هذه العتبة صار لها أثر في قلبك وأثر عليك. فلهذا أتمنى ألا تذكر ولا تنشر بين الناس، حتى لو نشرت في الصحف لا تنشرها بين الناس، دع الناس حتى يأتيهم الأمر وهم غير مستعدين له وغير متأهبين له، ليكون ذلك أوقع في النفوس.

стр. 142

حكم لبس الساعات ذات الألوان الذهبية وأخرى مشابهة لحلي النساء السؤال فضيلة الشيخ: انتشر في الفترة الأخيرة بين الشباب خاصة بل وحتى بعض الملتزمين، لبس ساعات ذات ألوان ذهبية وأشكال مشابهة لحلي النساء بشكل كبير، وإن لم تتصور شكلها فاختر خمسة من الحضور، وأظن أنك ستجد مع أحدهم ساعة بهذا الشكل فما حكم لبسها؟ وهل يعد ذلك تشبهاً بالنساء، أرجو توجيه كلمة إلى الشباب حول موضوع الترف وحول موضوع عدم تقليد النساء؟ الجواب أنا أرجو ألا أجد ذلك في خمسين نفراً منكم أو أكثر، وأظن أنه ليس موجوداً ومن كان معه شيء منها الآن فليرنا إياها من أجل أن نحكم على الشيء بعد تصوره. لا شك أن الله فرق بين الرجال والنساء في مسألة التحلي، فقال جل وعلا: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ * وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف:١٩-٢٠] وقال : ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [الزخرف:١٧] ما هو الذي ضربوه مثلاً؟ أنهم جعلوا الملائكة إناثاً، فقال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف:١٧-١٨] من الذي ينشأ في الحلية؟ أي: يربى في الحلية وهي المرأة. وهي في الخصام غير مبين، أما الرجل فإنه كامل بنفسه لا يحتاج إلى تكميل، وهو مبين في الخصام ذو فصاحة ومدافعة عن نفسه، فكيف ينزل بنفسه إلى أن يكون مثل الأنثى، ولهذا (لعن النبي ﵌ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) فالساعة التي لا تلبسها إلا النساء لا يجوز للرجل أن يلبسها سواء كان لونها أبيض أو أحمر أو أسود، المهم إذا قيل: هذه ساعة نساء؛ فإنه لا يجوز للرجال لبسها، وأما إذا كانت لا تشبه ساعات النساء لكن فيها شيء من الذهب فإننا ننظر: إن كان هذا الذهب مجرد لون فليست حراماً، ولكن ينصح الرجل ألا يلبسها لئلا يتهم ويقتدى به، وأما إذا كان فيها ذهب له جرم قد طليت به، فإن ذلك حرام على الرجال؛ لأن النبي ﷺ قال في الحرير والذهب: (حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها) .

стр. 143

حكم من دخل في الصلاة وحده ثم حضرت جماعة السؤال فضيلة الوالد: قدمت إلى الصلاة هنا وقد انتهت الصلاة فصليت لوحدي منفرداً، وفي أثناء الصلاة حضرت جماعة وأقيمت الصلاة فماذا أفعل؟ علماً بأني لم أصل إلا ركعة واحدة؟ وما هو الأفضل؟ الجواب إذا دخل الإنسان وحده في الصلاة وحضر جماعة فهو في الخيار بين أمور ثلاثة: - إما أن يستمر في صلاته؛ لأنه معذور. - وإما أن يقطع صلاته ليدخل مع الجماعة. - وإما أن يقلبها نفلاً ويخففها من أجل أن يدرك الجماعة. كل هذا أجازه العلماء، فأنت بالخيار إن شئت أن تبقى على ما أنت عليه وتسلم وتنصرف، وإن شئت أن تجعلها نفلاً وتخفف وتكملها ركعتين ثم تدخل مع الجماعة، وإن شئت أن تقطعها فلا بأس، ولكن في الأخيرة ربما يقول قائل: كيف أقطعها وهي فريضة والفريضة لا يجوز قطعها؟ أقول: إنني لم أقطعها رغبة عنها، ولكن قطعتها لأنتقل إلى ما هو أفضل وهو الجماعة. ولم يظهر لي أفضل الحالات، لكن لو أنه نواها نفلاً وخففها لئلا تضيع عليه هذه الصلاة كان خيراً من قطعها.

стр. 144

المقصود بالأرضين السبع السؤال فضيلة الشيخ: ما هي الأرضون السبع التي قال الله عنها: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:١٢] . وآخر يقول: المعروف من النصوص الشرعية أن السماوات سبع طباق فهل الأرض طباق أم قارات؟ حيث لم نجد حسب فهمنا الضعيف نصاً صريحاً في هذه المسألة التي يمر بها بعض المفسرين مر الكرام جزاكم الله خير الجزاء؟ الجواب أولاً: أنا أناقش الأخ على قوله: إن بعض المفسرين يمر بها مر الكرام، وأقول: إن مر الكرام مر دسم، الكريم يعطيك حتى تروى وتشبع، ليس الكريم الذي يمر بك خطفاً، اللهم إلا أن يقول: إن الكريم إذا مر بك ضيفاً صار خفيف الظل، أكل يسيراً وأقام يسيراً، والبخيل إذا مر بك ضيفاً أثقل عليك في الأكل وأكثر عليك في المدة، فكلٍّ المعنى الذي يريد، وهذه الكلمة (مر الكرام) دائماً ترد عند الناس فلا أدري هل هذا صحيح أم لا؟ أما بالنسبة للأرضين فقد بين النبي ﵌ أنها طباق، فقال فيما صح عنه: (من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرضين) وهذا يدل على أنها أرضون متطابقة، وأن الذي على الأرض العليا وهي الأرض التي نحن عليها له إلى الأرض السفلى السابعة، وأما أنها هي القارات فلا يصح؛ لأن القارات كلها على وجه الأرض، فهي كلها على الأرض العليا.

стр. 145

حكم من عقد على امرأة وقد رجع من العمرة دون حلق رأسه السؤال فضيلة الشيخ: سمعنا أنك سئلت أن رجلاً رجع من عمرته، ولم يحلق إما ناسياً أو جاهلاً ثم عقد على امرأة فلما سئلت قلت: أعد العقد، العقد باطل فهل هذه الفتوى صحيحة؟ الجواب هذه الفتوى غير صحيحة، لكن من حج ورمى وحلق وطاف وسعى، حل التحلل كله؛ وجاز أن يعقد على النساء. وأما إذا رمى وطاف وسعى ولم يحلق، فإنه لم يحلل التحلل الثاني، وحينئذ إذا عقد على امرأة كان عقده غير صحيح وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، لكن هناك قولاً يقول بالصحة وأنه إذا حل التحلل الأول حرم عليه جماع النساء دون العقد عليهن، فعلى المذهب نقول: يجب عليك أن تجدد العقد، وعلى القول الثاني: لا يجب، فمن جدد العقد احتياطاً فهو أحسن، ومن لم يجدده فأرجو ألا يكون في نكاحه بأس.
следующие страницы →