← Фикх общий

Фикх общий · id 7686

اللقاء الشهري

ابن عثيمين

Полный текст (2 259 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ما يجزئ من الأضحية وما يسن للمضحي اعلم أن الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته، لا حاجة إلى أن كل واحد يضحي، بل الرجل يضحي عنه وعن أهل بيته، وأن البعير والبقرة تجزئ عن سبع شياه، فلو اشترك سبعة بيوت في ناقة وذبحوها على أنها أضحية وكل واحدٍ منهم يضحي عنه وعن أهل بيته بالسبع فهذا جائز؛ لأن السبع عن شاة، وكذلك لو كانت بقرة فإنها تجزئ عن سبعة يضحي لو اجتمع سبعة بيوت واشتروا بقرة وذبحوها على أنها أضحية كل واحد يضحي عنه وعن أهل بيته كفى ذلك. وليعلم أن من أراد أن يضحي فدخل عشر ذي الحجة فإنه لا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئا، البشرة هي الجلد؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، إلى أن يضحي، فإذا كان لا يحصل له أن يضحي إلا في اليوم الثاني من أيام العيد، قلنا: انتظر حتى تضحي، لم يحصل له أن يضحي إلا في اليوم الثالث، قلنا: انتظر حتى تضحي، وهذا في حق من يضحي، أما من يضحى عنه فليس ممنوعاً من ذلك، وعلى هذا فالرجل الذي يضحي عنه وعن أهل بيته يكون حكم المنع من أخذ الشعر والظفر والبشرة خاصاً بالرجل وحده أما أهل بيته فلا حرج عليهم، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ قال: (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي) ولم يقل: أن يضحى عنه، وأن النبي ﷺ كان يضحي عنه وعن أهل بيته ولم يمنع أهل بيته من الأخذ من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم، وأما قول بعض الفقهاء يرحمهم الله: يحرم على من يضحي أو يضحى عنه فهو قول ضعيف، والصواب: أنه خاص بمن يضحي فقط. والله الموفق.

стр. 807

الأسئلة

стр. 808

حكم إرسال المغترب ثمن الأضحية إلى أهله السؤال فضيلة الشيخ! نحن لسنا من أهل هذه البلاد المعطاءة أسأل الله أن يديم عليها الخير، وأن يحفظ علماءها وولاة أمورها، السؤال هو: يا فضيلة الشيخ لا يخفى عليكم أن أهلنا في أشد الحاجة للأضاحي والاستفادة من لحومها وجلودها، والغالب عليهم هو الفقر فهل لنا أن نرسل ثمن الأضاحي إليهم ونوكل من ينوب عنا، مع العلم أن المقصود منها إظهار هذه الشعيرة، فهل يجوز لنا فعل ذلك؟ الجواب إذا كان الإنسان في بلد وأهله في بلد آخر فلا حرج عليه أن يوكل من يضحي عنه عند أهله حتى يسر أهله بالأضحية ويتمتعوا بها؛ لأنه لو ضحى في بلد الغربة فمن الذي يأكل الأضحية؟ وربما لا يجد أحداً يتصدق عليه، فلذلك نرى أن من له أهل فليبعث بقيمة الأضحية إلى أهله ويضحوا هناك.

стр. 809

إجزاء الأضحية المصابة بمرض غير خطير السؤال إذا كان "الطالوع" ظاهراً لكنه صغير فهل يجزئ؟ كذلك إذا كان الكبش قد انكسر طرف قرنه ولم يظهر هذا الكسر حيث أنه في الضأن لا يظهر لصغرها فهل يجزئ؟ الجواب "الطالوع" إذا كان ظاهراً فإنه يُسأل أهل الخبرة: هل هذا من الأمراض الخطيرة؟ إن قالوا: نعم فهو مرض ظاهر لا يضحى بالشاة التي طلع فيها، وإن قالوا: ليس خطيراً، والشاة ليس فيها خلاف من جهة الصحة والنشاط والأكل فإنه يضحى بها، إلا إذا قرر البياطرة أن أكل لحمها ضرر فهنا لا يضحى بها.

стр. 810

حكم التمتع في الحج لأهل مكة السؤال ذكرت يا فضيلة الشيخ: أن أفضل الأنساك التمتع، وقلت: إن أهل مكة لا تشرع لهم العمرة فكيف يكون التمتع والعمرة لا تشرع لهم؟ الجواب ذهب أكثر أهل العلم إلى أن أهل مكة لا متعة لهم، وإنما المتعة للقادم إلى مكة حتى لو كان من أهل مكة، وعلى هذا فإذا كان الرجل من أهل مكة وهو يعمل في الرياض وقدم من الرياض إلى مكة فله أن يأخذ عمرة من الميقات ويكون متمتعاً لكنه لا هدي عليه؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٩٦] إلا إذا انتقل من مكة إلى البلد الآخر واستوطنه فإنه إذا رجع منه بالعمرة يجب عليه هدي التمتع، لكن أهل مكة يمكن أن يقرنوا بين الحج والعمرة، بمعنى: أن الإنسان يحرم من مكانه من بيته بالحج والعمرة جميعاً ويكون قارناً والقارن عليه هدي التمتع.

стр. 811

مشروعية صيام عشر ذي الحجة السؤال امرأة كبيرة في السن كان من عادتها أن تصوم عشر ذي الحجة، لكنها في هذا العام أتاها من قال لها: لا يشرع لك صيام العشر؛ لأنه ليس من السنة صيام العشر كلها وإنما صومي كالأشهر الأخرى فقط أيام البيض ويوم عرفة، وهي الآن تسأل عن ذلك تريد منك يا فضيلة الشيخ بيان أمرها بالتفصيل؟ الجواب بيان أمرها بالتفصيل: أن تصوم العشر، ما دامت قادرة ولا يشق عليها؛ لأن النبي ﷺ قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) . ولنسأل: هل الصيام من الأعمال الصالحة؟ الجواب: نعم بلا شك، ولهذا جعله الله من أركان الإسلام، فالصيام بلا شك من الأعمال الصالحة حتى قال الله تعالى في الحديث القدسي: (الصوم لي وأنا أجزي ب) وإذا كان كذلك فإن الصوم مشروع، ومن زعم أن العشر لا تصام فليأت بدليل على إخراج الصوم من هذا العموم: (ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) وإذا ثبت أن النبي ﷺ لم يصمها فهذه قضية عين، ربما كان لا يصوم؛ لأنه يشتغل بما هو أنفع وأهم، لكن عندنا لفظ الرسول ﵊: (ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) على أنه قد روي عنه ﷺ أنه كان لا يدع صيامها، وقدَّم الإمام أحمد هذا -أعني: أنه لا يدع صيامها- على رواية النفي، وقال: إن المثبت مقدم على النافي، لكن على فرض أنه ليس هناك ما يدل على أنه يصوم فإنه داخلٌ في عموم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) . أما صيام البيض فإنه لا يمكن صومها في شهر ذي الحجة في اليوم الثالث عشر؛ لأن يوم الثالث عشر من أيام التشريق التي يحرم صومها.

стр. 812

حكم ارتداء ملابس الإحرام قبل ركوب الطائرة السؤال فضيلة الشيخ! ذكرت في اللقاء السابق: أن الذي يريد الحج أو العمرة عن طريق الجو تكون ملابس إحرامه في العفش بأنه يجعل ثوبه إزاراً ويلتف به، يقول: يا فضيلة الشيخ! لو أنه لبس ملابس الإحرام من منزله وحينما يحاذي الميقات يلبي بالحج أو العمرة هل هناك حرج، وهل هذا هو الأفضل؟ الجواب ليس هناك حرج أن يلبس الإنسان ثياب الإحرام من بيته إذا كان ينوي السفر في الطائرة، ثم إذا قارب الميقات أحرم وليس في ذلك بأس. لا يقال: إن هذا الرجل أحرم قبل الميقات؛ لأنه لم يحرم، فليس الإحرام لبس الرداء والإزار، الإحرام هو عقد النية وهذا لم يعقد نيته، لكن بعض الناس لا يحب أن يكون لابساً لثياب الإحرام في المطار وأمام الناس، ويلبس ذلك في داخل الطائرة.

стр. 813

حكم زيارة المرأة لقبر النبي ﷺ يقول: هل المرأة إذا قدمت المدينة حاجة أو معتمرة لها أن تزور قبر النبي ﷺ أم لا؟ الجواب لا تزور قبر النبي ﷺ ؛ لأن زيارتها لقبر النبي ﷺ ليس ضرورة، إذ أن الإنسان إذا سلَّم على النبي ﷺ ولو كان في أقصى المشرق أو المغرب فإن سلامه يبلغه، فليس هناك ضرورة إلى أن تقف على قبره وتسلم عليه، ثم إن كثيراً من العلماء يقول: إنها إذا زارت قبر الرسول ﵊ دخلت في اللعنة حيث أن النبي ﷺ (لعن زائرات القبور) فلا تزور قبر الرسول ﵊ ويكفي أن تسلم عليه وهي في نفس المسجد النبوي أو في بيتها أو في أي مكان.

стр. 814

اختيار الأضحية بين الأكثر لحماً والأكثر ثمناً يقول: فضيلة الشيخ! ورد في كلامك وفقك الله في فضل الأضحية: أنها كلما كانت أكمل كلما كانت أفضل، مع أن الثنية من الضأن أفضل لحماً وأقل ثمناً عند الناس من التي أكبر منها فأيهما أفضل؟ الجواب الأفضل ما كانت أكثر لحماً وأنفع للفقراء، وإن كان بعض العلماء يقول: ما كان أكثر ثمناً، فالمسألة فيها خلاف بين العلماء، إذا دار الأمر بين أن تكون أكثر ثمناً أو أكثر لحماً وأنفع فمن العلماء من يرجح ما كانت أكثر ثمناً؛ لأن كون الإنسان يبذل المال الأكثر في مرضاة الله هذه درجة عالية، ومنهم من يقول: ما دام القصد نفع الفقراء ونفع الأهل والأكل فإن الأفضل ما كان أكثر لحماً، فكل من العلماء نظر إلى ناحية. ولكن الذي يظهر: أن الأفضل ما كان أنفع للفقراء وأكثر للحم لتكثر الهدية والصدقة والأكل، اللهم إلا أن يمتاز الأقل بفضلٍ آخر أو بميزةٍ أخرى مثل أن يكون أطيب لحماً وأشهى للناس، ويكون الناس مثلاً في زمن رفاهية لا يأكلون من اللحوم إلا ما كان غضاً طرياً فهنا يرجح.

стр. 815

حكم الأضحية بأكثر من شاة السؤال هل يجوز للمقتدر أن يذبح أكثر من أضحية له حيث ورد أن النبي ﷺ ضحى بكبشين؟ وهل يمكن أن يشترك الرجل وزوجه في أضحية واحدة من هذا نصف ومن هذا نصف وعلى أيهما يكون الإمساك؟ الجواب الأفضل ألَّا يزيد الإنسان على شاة واحدة عنه وعن أهل بيته، لأن النبي ﷺ كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، ومعلوم أنه أكرم الخلق ﵊، وأنه ﷺ أشد الناس حباً لعبادة الله وتعظيمه، أما كونه ضحى بكبشين فالثاني ليس عن نفسه وأهل بيته ولكنه عن أمته، وعلى هذا فالأفضل الاقتصار على شاة واحدة للرجل وأهل بيته، ومن كان عنده فضل مال فليبذله دراهم أو أطعمة أو ما أشبه ذلك للبلاد الأخرى المحتاجة أو للمحتاجين في بلده؛ لأن البلاد لا تخلوا من أناس محتاجين. وأما إذا اشترك الإنسان وزوجته في شاة فإن هذا لا يصح؛ لأنه لا يشترك اثنان اشتراكاً في القيمة في شاة واحدة، إنما الاشتراك المتعدد في الإبل والبقر تكون البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة، وأما الغنم فلا يمكن أن يشترك اثنان على الشيوع أبداً، الثواب ليس له حصر، لا بأس أن يقول: اللهم إن هذا عني وعن زوجي، عني وعن أهلي، وأما أن كل واحد منهم يبذل نصف القيمة ويشتري أضحية واحدة من الغنم، فهذا لا يصح.

стр. 816

حكم حج من لا يصلي الفجر السؤال عندي عمال يريدون فريضة الحج هل أسمح لهم، وهل هم في ذمتي، مع العلم أنهم لا يشهدون صلاة الفجر؟ الجواب أقول: إذا أذنت لهم في الحج فجزاك الله خيراً، وأبشر بالخلف العاجل أن ما تفقده من الأعمال في زمن حجهم سيعوضك الله إن شاء الله تعالى خيراً منه، وأما كونهم لا يصلون صلاة الفجر فانصحهم وهددهم بأنهم إذا لم يحافظوا على الصلوات أنك سوف ترجعهم إلى بلادهم، وهو حق أن ترجع من لا يقيم الصلاة إلى بلده؛ لأنه لا خير فيه، لا خير في إنسان لا يصلي، وأما الإذن لهم بالحج فهذا يعتبر معروفاً منك ونرجو الله لك الإثابة.

стр. 817

حكم الأضحية عن الحاج السؤال فضيلة الشيخ! كيف يجمع الإنسان بين الأضحية والحج، وهل هذا مشروع؟ الجواب الحاج لا يضحي وإنما يهدي هدياً، ولهذا لم يضحِ النبي ﷺ في حجة الوداع وإنما أهدى، ولكن لو فرض أن الحاج حج وحده وأهله في بلده فهنا يدع لأهله من الدراهم ما يشترون به أضحية ويضحون بها، ويكون هو يهدي وهم يضحون، لأن الأضاحي إنما تشرع في الأمصار، أما في مكة فهو الهدي.

стр. 818

المكان الذي يحرم منه الحاج السؤال فضيلة الشيخ! كيف تكون صفة الإحرام بالحج أو العمرة: هل يحرم الإنسان وهو في المسجد أم وهو على السيارة؟ وما حكم رفع اليدين واستقبال القبلة عند قولك: لبيك اللهم حجاً؟ الجواب اختلف العلماء ﵏ من أين يبتدئ الإحرام: - فقال بعضهم: من حين يصلي في المسجد يعقد النية. - وقال بعضهم: إذا ركب السيارة. - وقال بعضهم: إذا كان محرماً من ذي الحليفة إذا علا البيداء. والأقرب: أنه يلبي إذا ركب السيارة، ولا يشرع له عند التلبية أن يتوجه إلى القبلة ويرفع يديه؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ .

стр. 819

حكم تصدق الحاج من هدي غيره دون هديه السؤال ثلاثة رجال كل واحد اشترى له هدياً فقالوا: شاة نهديها وشاة نتصدق بها وشاة نأكلها، فبهذا نكون قد أكلنا الثلث وتصدقنا بالثلث وأهدينا الثلث فما رأيك في هذا؟ الجواب هذا غلط، لأن الثلث لا بد أن يكون مشاعاً، ولا بد أن يتصدق الإنسان بشيء مما أهداه، وفي هذا المثال الذي ذكره السائل الشاة الثالثة ما أهدي منها بشيء ولا تصدق منها بشيء أكلت كلها، والطريق السليم: أن تأخذ من هذه الشاة قليلاً، ومن هذه الشاة قليلاً، ومن هذه قليلاً ثم تأكل.

стр. 820

حكم الأضحية عن أهل البيت وإن كانوا أكثر من أسرة السؤال ثلاثة إخوة في بيت لهم رواتب وكلهم متزوج فهل تجزئهم أضحية واحدة، أم لكل واحد أضحية؟ الجواب إذا كان طعامهم واحداً وأكلهم واحداً فإن الواحدة تكفيهم يضحي الأكبر عنه وعمن في البيت، وأما إذا كان كل واحد له طعام خاص، أي: مطبخ خاص به، فهنا كل واحد منهم يضحي؛ لأنه لم يشارك الآخر في مأكله ومشربه.

стр. 821

حكم تأخير الإحرام إلى مكة السؤال أريد الذهاب إلى مكة في أول يومٍ من أيام الحج بدون أن أحرم، فإذا جاء اليوم الثامن أحرمت مفرداً فهل يصح فعلي هذا بالإحرام مفرداً؟ ومن أين أحرم؟ الجواب الواجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مر بالميقات أن يحرم منه، ولا يحل له أن يؤخر؛ لقول النبي ﷺ : (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل اليمن من يلملم، وأهل نجد من قرن) وفي لفظ: (أمر النبي ﷺ أن يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) إلى آخره، فلا يحل للإنسان إذا مر بالميقات وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات بلا إحرام، فإن فعل قلنا له: ارجع وأحرم من الميقات، فإن أحرم من غير الميقات لزمه عند العلماء دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء.

стр. 822

حكم الاشتراك في العقيقة السؤال هل يجوز أن يشترك سبعة من الرجال في جمل ولكن ليس في أضحية إنما في عقيقة قياساً على الأضحية؟ الجواب لا يصح الاشتراك في البقر أو الإبل في العقيقة؛ لأن النبي ﷺ ذكر في العقائق أنها عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، فلا بد من نفسٍ كاملة، ولو اشترك جماعة في بعير لم يكن كل واحد منهم أتى بنفسٍ كاملة إنما أتى ببعض نفس، ولهذا قال العلماء: إنه لا يجزئ في العقيقة اشتراك في بعير أو بقرة، بل قالوا: إن الشاة في باب العقيقة أفضل من البعير، فلو جاءنا إنسان وقال: أنا أحب أن أعق عن ولدي ببكرة صغيرة هل هذا أفضل أو أعق بشاة؟ قلنا: بالشاة أفضل؛ لأن هذا هو الذي وردت به السنة، ودع البكرة الصغيرة لك للأكل، أما العقيقة فاذبحها من الغنم كما جاء في الحديث.

стр. 823

حكم تأخير طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة السؤال ذكرت يا فضيلة الشيخ في اللقاء السابق: أنه يجوز تأجيل طواف الإفاضة إلى ما قبل سفر الحج حتى لو كان سيسافر في نهاية ذي الحجة، السؤال: لو أجل الحاج طواف الإفاضة إلى يوم سفره إلى بلاده فهل يغني هذا الطواف عن طواف الوداع؟ وهل يجوز للحاج أن يطوف طواف الإفاضة والوداع في نفس اليوم؟ الجواب ذكرنا هذا فيما سبق على وجه التفصيل وقلنا: يجوز للإنسان أن يؤخر طواف الإفاضة إلى سفره، فإذا طاف عند سفره كفاه عن طواف الوداع إلا إذا تأخر سفره إلى ما بعد شهر ذي الحجة فهنا يجب عليه أن يطوف طواف الإفاضة في شهر ذي الحجة، وذكرنا أيضاً: أنه إذا أخر طواف الإفاضة إلى سفره فطافه بنية الإفاضة فقط أجزأه عن طواف الوداع، وإن طافه بنية الوداع فقط لم يجزئه عن طواف الإفاضة، وإن طاف عنهما جميعاً أجزأه عنهما جميعاً، ولهذا يجب أن ننتبه إذا أخرنا طواف الإفاضة إلى السفر ألا ننسى طواف الإفاضة؛ لأن كثيراً من الناس ربما إذا أخره إلى السفر وطاف عند السفر لا ينوي إلا طواف الوداع، وهذا على خطر، لهذا يجب أن تنتبه لهذه المسألة.

стр. 824

حكم إعطاء الهدي للشركات لتوزيعه السؤال سمعنا عنكم يا فضيلة الشيخ أنكم قد حذرتم من إعطاء هذه الشركات، ولكن ما الحل فيما مضى فإنا قد حججنا أكثر من مرة ونعطيها هذه الشركات ولا يأخذون أسماءنا، فما الحكم فيما مضى هل يجزئ؟ فإن كان لا يجزئ فماذا يلزمنا؟ الجواب إننا لم نحذر من إعطاء الهدي؛ لأن الهدي في الحقيقة ضرورة، لأن الإنسان بين أمرين: إما أن يعطيها لهذه الشركات، وإما أن يذبحها ويدعها في الأرض لا ينتفع بها لا هو ولا غيره، أما إذا حصل أن الإنسان يذبح هديه ويأكل منه ويهدي ويتصدق فهذا لا شك أنه أفضل بكثير، وهذا يمكن لبعض الناس الذين لهم معارف في مكة يمكن أن يوكلوه ويقولوا: اذبحوا لنا الهدي، وحينئذٍ ينتفع به، أو هو ينزل إلى مكة ويذهب إلى المسلخ ويشتري ويذبح هناك فسيجد من يتزاحمون عنده ليأخذوا منه، لكن الذي أرى أن من الخطأ العظيم أن يرسل بقيمة الأضاحي إلى بلاد أخرى ليضحى بها هناك، هذا هو الذي ليس له أصل، والنبي ﵊ كان يبعث بالهدي إلى مكة ليذبح في مكة ولم ينقل عنه لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه أرسل أضحيته لأي مكان، بل كان يذبحها في بيته ويأكلون ويهدون ويتصدقون.

стр. 825

أضحية من حلق لحيته في عشر ذي الحجة السؤال فضيلة الشيخ! رجل أراد أن يضحي، ومن المعلوم أنها في الأيام العشر وقد أخذ من شعر لحيته وهو من الحالقين للّحى وهو عالمٌ بعدم جوازه فما حكم ذلك؟ هل أضحيته صحيحة؟ وهل من نصيحةٍ لإخواننا الذين يرتكبون هذه المعصية؟ الجواب نصيحتي لهؤلاء: أن يتقوا الله سواءٌ أرادوا الأضحية أو لا، وأن يمتثلوا أمر رسوله ﷺ حيث قال: (خالفوا المجوس) (خالفوا المشركين) (وفروا اللحى وحفوا الشوارب) وليعلموا أن هذا من هدي النبي ﷺ وحلقها من هدي المشركين، ولو سألنا أي مؤمن بالله ورسوله: أتقدم هدي المشركين على هدي سيد المرسلين؟ لقال: لا، إذا كان يقول: لا، فلماذا لا يكون عنده عزيمة ويتقي الله؟ ولهذا كان من المؤسف جداً أنك ترى بعض الناس حريصاً على صلاة الجماعة، يصوم إما أيام البيض أو يوماً بعد يوم، ويتصدق، وهو صاحب خير وخلق حسن، ومع ذلك ابتلي بحلق اللحية، فصار حلق لحيته قذىً في أخلاقه وفي دينه أيضاً، فالواجب تقوى الله ، ولعلَّ امتناعه من حلق لحيته في العشر الأولى من الأضحية يكون سبباً في امتناعه من ذلك دائم الدهر؛ لأنه يعينه، إذ أن بقاء اللحية عشرة أيام لا تحلق سوف يكون لها أثر وتبين وتظهر، وحينئذٍ يسهل عليه أن يعفيها وألا يحلقها، لكن أقبح من ذلك: أن بعض الناس يقول: لا أضحي لأني لو نويت الأضحية امتنعت من حلق اللحية -أعوذ بالله- يترك الخير من أجل فعل الشر، وهذا غلط عظيم، نحن نقول: ضح ولو عصيت الله بحلق اللحية، الأضحية شيء وحلق اللحية شيء آخر، وكذلك ما تظنه بعض النساء أن المرأة إذا كدت رأسها في أيام العشر فلا أضحية لها، هذا أيضاً غلط ليس بصحيح، المرأة إذا كانت تريد أن تضحي فلها أن تكد شعرها لكن برفق، وإذا سقط منه شيء بغير اختيارها فلا شيء عليها، وإن كانت تخشى أنه لا يمكن كده إلا بسقوط شعر فلا تكده ولكن تغسله بالماء وتعصره وتنظفه.

стр. 826

فضل كون الحج في يوم الجمعة السؤال هل ورد شيء عن النبي ﷺ في فضل كون الحج حج الجمعة؟ الجواب لم يرد عن النبي ﷺ في فضل الجمعة إذا صادف يوم عرفة، لكن العلماء يقولون: إن مصادفته ليوم الجمعة فيه خير. أولاً: لتكون الحجة كحجة النبي صلى الله عليه وأله وسلم؛ لأن الرسول ﷺ صادف وقوفه بـ عرفة يوم الجمعة. ثانياً: أن في يوم الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياها، فيكون ذلك أقرب للإجابة. ثالثاً: أن يوم عرفة عيد ويوم الجمعة عيد، فإذا اتفق العيدان كان في ذلك خير، وأما ما اشتهر من أن حجة الجمعة تعادل سبعين حجة فهذا غير صحيح.

стр. 827

حكم قيام الزوج بالحج عن زوجته المتوفاة السؤال رجل توفيت زوجته ولم تحج مع أن زوجها الآن قادر على الحج ويريد دفع قيمة الحج لمن يقوم بأداء الحج عنها فهل يؤجر على ذلك؟ وهل الأفضل أن يقوم بالحج هو بنفسه عنها أم يوكل؟ الجواب الأفضل أن يقوم هو بالحج عنها من أجل أن يأتي بالنسك على وجهه الأكمل الذي يحبه، ولكن إذا كان لا يرغب بذلك ووكل من يحج عنها فهو على خير فقد أحسن إليها، وليس بغريب أن يحسن الإنسان إلى زوجته التي كانت قرينته في الحياة وشريكته في الأولاد، أما الوجوب فلا يجب عليه.

стр. 828

توبة تارك الصلاة السؤال أمي كانت لا تصلي لمدة أربعين سنة، والآن تريد أن تصلي وتحج فهل يشترط عليها أن تشهد الشهادتين؛ لأن تارك الصلاة قد كفر؟ الجواب صلاتها توبة، هي إذا صلت فقد تابت وصارت مسلمة، فنسأل الله تعالى أن يثبتها على ما تريد وأن يعينها على ذلك، وهي إذا تابت إلى الله وأنابت إليه وقامت بالصلاة والزكاة والصيام والحج كفَّر الله عنها؛ لقول الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان:٦٨-٧٠] وقال جل وعلا: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] وأبشرها إذا صدقت في توبتها مع الله أنها على خير، فقد أخبر النبي ﵊: (أن الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) .

стр. 829

وقت التكبير المقيد السؤال أشكل علينا يا فضيلة الشيخ وقت التكبير المقيد متى يبدأ، فنرجو من فضيلتكم التنبيه على السنة التي وردت عن النبي ﷺ في التكبير، وهل هو للمقيم والحاج سواء؟ الجواب من المعلوم أن الله أمر بذكره في كل وقت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الأحزاب:٤١-٤٢] لكن عشر ذي الحجة اختصت بمزيد، فيشرع للناس الذكور والإناث من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر يومٍ من أيام التشريق أن يكبروا ويهللوا ويحمدوا، يقولون: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، في كل وقت، لكن العلماء ﵏ يقولون: من طلوع فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق يسن أن يكبر فيها تكبيراً مقيداً في أدبار الصلوات، أي: بعد أن تستغفر الله وتقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تكبر من طلوع فجر يوم عرفة إلى آخر يومٍ من أيام التشريق وذلك في صلاة العصر يوم التشريق آخر أيام التشريق، ولك أيضاً أن تكبر في جميع الوقت فيجتمع من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق تكبير مطلق وتكبير مقيد.

стр. 830

النطق بالنية في الحج والأضحية السؤال يشكل علي يا فضيلة الشيخ النطق بالنية إذا قال الحاج: لبيك عمرةً مثلا، أو قول المضحي: هذه عن فلان أي: تسمية صاحب الأضحية عند الذبح، فأرجو رفع الإشكال؟ الجواب لا إشكال في ذلك؛ لأن قول المضحي: هذه عني وعن أهل بيتي إخبار عما في قلبه، فهو لم يقل: اللهم إني أريد أن أضحي كما يقوله من ينطق بالنية، بل أظهر ما في قلبه فقط وإلا فإن النية سابقة من حين أن أتى بالأضحية وأضجعها وذبحها فقد نوى، وكذلك يقال في النسك: لبيك حجاً لبيك عمرة، ليس هذا من باب ابتداء النية؛ لأن الناس قد نووا من قبل، ولهذا لا يشرع أن تقول: اللهم إني أريد العمرة اللهم إني أريد الحج، لا، انو بقلبك ولبِّ بلسانك، وأما التكلم بالنية في غير الحج والعمرة والأضحية فهذا أمر من المعلوم أنه ليس بالمشروع، فلا يسن للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يقول: اللهم إني أريد أن أتوضأ، أو اللهم إني نويت أن أتوضأ، أو بالصلاة اللهم إني أريد أن أصلي، اللهم إني نويت أن أصلي، كل هذا غير مشروع، وخير الهدي هدي محمد ﷺ .

стр. 831

كيفية أخذ المرأة من شعرها القصير السؤال إذا كانت المرأة قصيرة الشعر بحيث أن شعرها كشعر الرجل لا يمكنها أن تظفره ظفائر فماذا عليها؟ الجواب هذه المرأة إذا لم يكن لها ظفائر فإنها تأخذ من أطراف الشعر بقدر أنملة والأنملة: هي فصطت الإصبع.

стр. 832

جواز الحلق في الحج قبل النحر أو بعده السؤال ما معنى قول الله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] أليس هذا هو صريح في أن النحر يكون قبل الحلق وإلا فما معنى الآية؟ الجواب قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] أي: لا تحلق الرأس إلا إذا ذبحتم، هذا معنى الآية، لكن جاءت السنة أنه لا حرج أن يحلق قبل النحر، وما دامت السنة جاءت بذلك فيكون هذا تخفيف من الله ، أو يقال: (حتى يبلغ الهدي محله) أي: وقت حلوله، لا أن المراد أن يذبحه فعلاً، وحينئذٍ لا منافاة بين الحديث وبين الآية، فلها في ذلك توجيهان: التوجيه الأول: أن يقول: إن معنى قوله: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] ليس هو أن يذبح الهدي بل أن يأتي وقت الذبح. والثاني أن يقال: إنه ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] أي: حتى يذبح، لكن السنة جاءت بجواز تقديم الحلق على النحر.

стр. 833

حكم أضحية الحاج يقول: كيف يجمع الإنسان بين الحج والأضحية؟ وماذا يصنع بالنسبة للأخذ من شعره وأظفاره؟ الجواب ذكرنا أن الحاج لا يضحي، لكن من له أهل فإنه يجعل عندهم القيمة يضحون عنه، وأما هو فله الهدي، وإذا قدر أن يقول لأهله: ضحوا عني وعنكم والفلوس منه هو فهو المضحي حقيقة، ولكن لا حرج أن يأخذ من شعره إذا تحلل من العمرة، لأن الإنسان المتمتع إذا قدم مكة وطاف وسعى فإنه يقصر وهذا التقصير لا يضر لأنه نسك، والذي ورد به النهي إنما هو الأخذ بغير النسك.

стр. 834

حيض المرأة أثناء الطواف السؤال حاضت المرأة في أثناء الطواف فماذا تفعل؟ الجواب إذا حاضت في أثناء الطواف؛ إذا كان الطواف طواف الوداع خرجت ولا شيء عليها، وإن كان طواف الإفاضة خرجت ثم أعادت الطواف إذا طهرت.

стр. 835

اللقاء الشهري [٣٥] الأمر بالمعروف بمعروف والنهي عن المنكر بلا منكر من أسباب خيرية هذه الأمة، وهو من فروض الكفاية، فعلى من يقوم به أن يتحلى بالحكمة والعلم بالشريعة، مع مراعاة المصالح والمفاسد المعتبرة المتعلقة بذلك. وقد احتوت هذه المادة -إضافة إلى ما سبق- على إجابات شافية لكثير من الأسئلة والإشكالات.

стр. 836

المعروف والمنكر وواجب المسلم تجاههما إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الأول من هذا العام عام (١٤١٧هـ) وهو يتم في شهر المحرم ليلة الأحد السادس عشر من الشهر، وكما هو معروف عند الجميع أنه يحصل لقاء شهري في ليلة الأحد الثالث من كل شهر، نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العام عام خير وبركة، يجمع الله به بين المسلمين، ويؤلف بين قلوبهم، ويهيئ لهم أمر رشد يؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. إن لقاءنا هذه الليلة سيكون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا بد أولاً أن نعرف ما هو المعروف وما هو المنكر؟ هل المعروف ما تعارفه الناس من خير وشر وإثم وثواب أم أن المعروف ما أمر الله به ورسوله؟ الجواب بالثاني بأن المعروف ما أمر الله به ورسوله سواء كان معروفاً بين الناس أو منكراً؛ لأن من المعروف ما لا يعرفه الناس، ومن المعروف ما هو معروف والحمد لله، لكن المعروف الذي جاء الأمر بالأمر به هو ما أمر الله به ورسوله، والمنكر ما نهى الله عنه ورسوله، هذا هو الضابط في المعروف وفي المنكر، وبناءً على ذلك يكون الأمر بالمعروف الذي هو سنة يكون الأمر به سنة، ويكون الأمر بالمعروف الذي هو واجب يكون واجباً، فمثلاً: إذا رأيت إنساناً يخل بصلاة الجماعة فأمره بذلك واجب؛ لأنه أخل بواجب، وإذا رأيت إنساناً أخل براتبة الظهر مثلاً فأمره سنة، والأمر غير البلاغ وغير الإبلاغ، الإبلاغ يجب على العالم أن يبلغ شريعة الله الواجب منها والمستحب؛ لقول النبي ﷺ : (بلغوا عني ولو آية) كل من علم شيئاً من الشرع يجب عليه أن يبلغ به، لكن الأمر شيء آخر الأمر التكليف وطلب فعل، والنهي طلب كف، يأمر الإنسان غيره أو ينهى غيره، أما الدعوة فيقوم مثلاً بين الناس إما في مسجد أو مجتمع ويدعو إلى الله .

стр. 837

حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشريعة الإسلامية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حكمه في الشريعة الإسلامية أنه من أفضل الأعمال الصالحة، حتى أن هذه الأمة فضلت على غيرها؛ لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:١١٠] . والأمر بالمعروف سببٌ لوحدة الأمة واجتماعها واتفاقها، وائتلافها دليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:١٠٤-١٠٥] . وهذا الذي ذكره الله أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ للاجتماع وعدم التفرق وللألفة وعدم العداوة أمر يشهد به الواقع، لو أن بعضنا دخل المسجد وصلى وبعضنا بقي خارج المسجد يبيع ويشتري، أليس هذا تفرقاً؟ بلى هذا تفرق، هؤلاء يصلون وهؤلاء يضحكون ويلعبون، لكن لو أمرنا بالمعروف قلنا للذي خارج المسجد مثلاً: تفضل صل، إذاً اجتمعنا وائتلفنا ولم نتفرق. الأمر المعروف والنهي عن المنكر واجب ولكنه فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، دليله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران:١٠٤] (مِن) هنا للتبعيض، ولو كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجباً على الأعيان لكان واجباً على كل الأمة، لكن الآية صريحة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران:١٠٤] أي: كونوا أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله، ولكن إذا لم يوجد إلا الشخص المعين صار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقه واجباً عينياً كسائر فروض الكفايات إذا لم يوجد من يقوم بها وجب على الباقين، وعلى هذا فلو مررت بقوم على منكر ولم تجد أحداً ينهاهم عنه كان نهيك إياهم واجباً يجب عليك أن تنهاهم.

стр. 838

مراعاة المصالح والمفاسد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انههم على حسب ما تقتضيه المصلحة، والمصلحة تختلف، قد تقتضي المصلحة أن أنهرهم وأشدد عليهم، وقد تقتضي المصلحة أن ألين معهم وأسهل عليهم، حسب الحال، لأنك مثلاً لو رأيت إنساناً يقوم بمنكر لكنه معاند تعرف أنه يعلم المنكر ولكنه معاند، وإنسان آخر على منكر لكنه جاهل لا يدري، هل يكون نهيك الثاني كنهيك للأول؟ الجواب يختلف، ودليل ذلك: أنك تنزل الناس منازلهم في النهي عن المنكر، ما ثبت في الصحيحين: أن أعرابياً دخل مسجد النبي ﵊ فتنحى ناحية فجعل يبول، فزجره الناس صاحوا به، وحق لهم أن يصيحوا به، فزجرهم النبي ﵊، وقال: (لا تزرموه) أي: لا تقطعوا عليه بوله، دعوه، فتركوه، فلما قضى بوله أمر النبي ﷺ بأمرين: الأمر الأول: قال: (صبوا عليه ماءً) على البول، فصبوا عليه الماء، عادت الأرض الآن طاهرةً كما كانت قبل البول زالت المفسدة الآن. الأمر الثاني: أمر الأعرابي، قال: تعال، فقال له: (إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال، فانشرح صدر الأعرابي بهذا القول اللين البين؛ لأن الرسول ﷺ ذكر له حكماً وعلة، يعني: ذكر له حكماً وتعليلاً، الحكم قال: (هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر) والتعليل قال: (لأنها مبنية للصلاة والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال، الأعرابي انشرح وانبسط تماماً وقال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً. لأن محمداً صلوات الله وسلامه عليه قابله باللين واللطف والتعليم، والصحابة ﵃ أخذتهم الغيرة فزجروه وصاحوا به، فالأعرابي قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً. وفي هذا دليل واضح على أننا ننزل الناس منازلهم، والجاهل ليس كالعالم، نأتيه بلطف. مثال ذلك أيضاً أمر واقع: رأى إنسان رجلاً يمشي في السوق ومعه سيجارة فصاح به: تشرب الدخان، هذا حرام، والعياذ بالله، أنت فاسق، ماذا يكون مقابلة هذا الذي يشرب السيجارة لهذا الرجل؟ سوف يغضب عليه ويصيح به ويقول: أنت الفاسق، ولا يمتثل أمره، لكن لو جاءه إنسان بلطف وقال: يا أخي، يقول: يا أخي ما فيه مانع هو أخوك لأنه مؤمن، يا أخي هذا أمر لا يليق بك أنت رجل شريف، ثم هذا أمر قد حرمه الله عليك، هذا أمر يتلف مالك، هذا أمر يهلك صحتك، هذا أمر يسود أسنانك وشفتيك، هذا أمر تقدمه على خبز أهلك، هذا غير معقول، تب إلى الله وارجع إلى الله واترك، قال: أنا والله ما أقدر، كلامك زين وعلى عيني ورأسي، لكن لا أقدر، فاسمح لي أن أتدرج يوماً يشرب عشرة سيجارات واليوم الثاني ثمان واليوم الثالث خمس وهكذا، تسمح لي، ماذا يقول له؟ يقول: نعم أم يقول: لا؟ الأول الذي زجره يقول: لا أبداً لا أسمح لك ولا تكمل السيجارة التي في يدك، وهذا يقول له: ما فيه مانع لا بأس، أيهما أصوب؟ الثاني أصوب، لأن المسألة تحتاج إلى علاج، دعه يستمر لكن يترك شيئاً فشيئاً. كذلك إنسان وجدته أمام قبر النبي ﷺ يدعو الرسول ﵊ منهمكاً غاية الانهماك في الدعاء، يبكي بانفعال، هل من الحكمة أن تتركه حتى يقضي وطره ثم بعدئذٍ تكلمه تقول: هذا حرام، هذا شرك لكن بأسلوب، إن النبي ﵊ لا يرضى بهذا، بل إن النبي ﵊ إنما بعث ليهدم هذا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥] ، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠] وتبين له بلطف، ولا حرج أنك تمسك يده بهدوء وتجلس معه، لأن العقيدة أمرها مشكل، هذا رجل معتقد من بلده إلى أن وصل إلى المدينة أن أكبر فرصة ينتهزها أن يقف أمام قبر النبي ﵊ ليدعوه، ائت به واجلس معه وطمئنه وبين له، لأن المقصود هو إصلاح حاله وليس الانتقاد، المقصود الإصلاح لا الانتقاد.

стр. 839

أهمية العلم والحكمة للآمر بالمعروف إذاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى حكمة، يحتاج إلى لين، يحتاج إلى سهولة، قال الله لنبيه ﷺ : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٥٩] هؤلاء إخوانك، إن لم تصلحهم أنت من يصلحهم؟ ولا بد للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من أن يعلم بالشريعة بأن هذا معروف وهذا منكر؛ لئلا يأمر بمنكر أو ينهى عن معروف، بعض العوام عنده غيرة يحب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن قد يأمر أحياناً بما ليس بمعروف بناءً على أنه هو يرى أنه معروف وليس كذلك، وهذا خطأٌ عظيم. كذلك أيضاً بعض العامة عنده غيرة شديدة يرى أن هذا الشيء منكرٌ فينهى عنه مع أنه ليس بمنكر، إن من الناس من يكسر المسجل الذي يسمع منه كلام الله؛ لأن ذوقه يرى أنه حرام منكر، ويقول: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه) هذا غلط، أولاً: ليس الاستماع إلى المسجل منكراً، المسجل آلة يودع فيه الخير ويودع فيه الشر، وإن استمعت إلى شر فهذا شر، إن استمعت إلى خير فهذا خير، لكن مع ذلك لو استمعت إلى شريط مسجل فيه أغنية محرمٌ سماعها هل من الحكمة أن تكسر المسجل أم أن تكسر الشريط؟ الثاني لا شك أنه الصحيح، إلا إذا كان لك أمر، أي: ولاية من الأمر وكسرت هذا المسجل تعزيراً فهذا شيء آخر، أما نهياً عن المنكر فليس إليك أن تكسر هذا المسجل، كسر إن استطعت بلا فتنة ما فيه التحريم. إذاً لا بد للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من أن يكون عنده علم بالشرع؛ لئلا يأمر بمنكر أو ينهى عن معروف، كذلك لا بد أن تعلم أن هذا الفاعل قد أتى منكراً أو ترك واجباً، مثال ذلك: رأيت مع إنسان امرأة فظننت أنها أجنبية منه فجعلت تنهاه، هذا غير صحيح، قد تكون هذه المرأة من محارمه أو زوجة له، لا تنكر حتى تعلم أن هذا الذي تريد أن تنهاه قد وقع في منكر. كذلك الواجب إنسان أتى وجلس في المسجد هل تأمره أن يقوم فيصلي تحية المسجد، أم تسأل: هل صلى أم لا؟ الثاني؛ لأنه ربما صلى في زاوية لم تشاهده، أما إذا كنت تشهد أنه دخل المسجد فربما نقول: مره بأن يقوم ويصلي على أننا أيضاً لا نقول: مره، لأنه ربما دخل المسجد لأنه خرج من المسجد لحاجة قريبة توضأ ورجع لا حاجة أن يصلي تحية المسجد، لهذا لا بد أن تعلم أن صاحبك ترك المعروف أو وقع في المنكر حتى يتوجه أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر. ومن المهم ألا يزول المنكر إلى أنكر منه، لو أن إنساناً وقع في منكر ونهيته عنه، لكن تعلم أنك بنهيك إياه سيتحول إلى ما هو أعظم، فلا تنكر؛ لأن درء أعلى المفسدتين بأدناهما أمرٌ واجب، خذ من المفسدتين أقلهما إذا كان لا بد، ودليل هذا: أن الله قال: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٨] سب آلهة المشركين أمر مطلوب، لكن إذا كان سبهم يؤدي إلى سب الله صار أمراً محرماً: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:١٠٨] . لو رأيت قوماً في مجلس على رصيف من الأرصفة يشربون الدخان ويلعبون البلوت وأشياء أخرى محرمة لكنك تعلم أنك لو نهيتهم وأقمتهم عن هذا المنكر سوف يذهبون إلى حانة خمور أو الميسر أو اللواط أو الزنا، هل تنهاهم على ما هم عليه أم لا؟ لا، لماذا؟ لأنه أهون، ولا يمكن أن تنقلهم من الأهون إلى الأشد والأشر، وأمثلة هذا كثيرة، لكن العاقل يزن بين الأمور ويعرف النتائج وينظر ما هي العواقب. سئل أبو حنيفة ﵀: عن قوم يخرجون إلى الناس يضربون ويبطشون، يقولون: نحن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر؟ فنهى عن ذلك، وقال: إنما يفسدون أكثر مما يصلحون. فلا بد أن تنظر العواقب ما هي حتى تكون على بصيرة في أمرك ونهيك. اللهم اجعلنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر على علم وبصيرة يا رب العالمين، اللهم أخلص نياتنا، وأصلح أعمالنا، واجعلنا من دعاة الحق وأنصار الحق يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 840

الأسئلة

стр. 841

تعليق على دعاء: (اللهم اجعلنا أغنى خلقك بك) السؤال فضيلة الشيخ! ما معنى ما يؤثر في الدعاء أو ما نسمعه من الدعاء: اللهم اجعلنا أغنى خلقك بك وأفقر عبادك إليك وأغننا اللهم عمن أغنيته عنا؟ الجواب اللهم اجعلنا أغنى خلقك بك، هذا لا ينبغي؛ لأن أغنى الخلق بالله هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا أحد يعتصم بالله أكثر مما يعتصم به الأنبياء، ولا يتوكل على الله أكثر مما يتوكل الأنبياء فهذه تحذف. والثانية: وأفقر عبادك إليك، هذا ربما يكون مقبولاً؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر:١٥] ومعنى هذه العبارة أفقر عبادك إليك: أي: ألا نفتقر إلى غيرك. والثالثة: وأغننا عمن أغنيته عنا، أي: أغننا عن الناس، لكن قد ورد ما هو أفضل من هذا الدعاء: (اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين) .

стр. 842

كيفية نصح الوالد العاصي السؤال فضيلة الشيخ! إذا شاهدت والدي يشاهد الدش ما هي النصيحة التي أنصحه بها بحيث ألا أعقه ولا أهينه؟ الجواب النصيحة أن تلاطفه وأن تختار الوقت الذي يكون فيه منشرح الصدر، وبعيداً عن الانفعالات، وأن يكون كلامك معه سراً مرةً بعد أخرى، إن استفاد هذا هو المطلوب، وإن لم يستفد فلا بأس أن تجهر له وتكلمه علناً كما فعل إبراهيم ﵊ حين كان يحاور أباه، يقول: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً﴾ [مريم:٤٢] ويقول: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً﴾ [مريم:٤٣] يأمر أباه أن يتبعه لأنه جاءه من العلم ما لم يأته ﴿يَا أَبَتِ لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً﴾ [مريم:٤٤-٤٥] . فالمهم أن الواجب أن يداري والده وأن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر بأقرب وسيلة يحصل بها المقصود ولا ييئس، بعض الناس إذا نهره أبوه مرة أو تكلم عليه ترك، هذا غلط، اصبر وصابر ورابط ولا تيئس، لكن ليكن الأمر بينك وبينه سراً فإنه أقرب إلى القبول.

стр. 843

معاصي الأرحام لا تمنع من زيارتهم السؤال فضيلة الشيخ! أختي تسكن في مدينة الرياض وكنت أزورها، والآن زوجها أحضر في منزله دشاً وأنا متحرجٌ من زيارتها أفأزورها أم أقاطعها ويكفي الاتصال بالهاتف، مع العلم أني إذا ذهبت إليها أنام عندهم فأنا الآن أستحي من الله أن أنام وفوقي الدش الخبيث؟ الجواب يجب عليك أن تصل أختك وأن تذهب إليها في بيتها وأن تناصح زوجها حسب ما تقدر عليه، ولا يجوز للإنسان أن يقاطع رحمه -أقاربه- من أجل أنهم عصاة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان:١٤-١٥] صورة المسألة: إنسان له أبوان أم وأب مشركان بالله، قد بذلا غاية الجهد على أن يشرك ولدهما معهما، يقول: أشرك بالله وقد بذلا الجهد والطاقة لذلك يقول الله : ﴿فَلا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان:١٥] ولكن ماذا؟ ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان:١٥] ما قال: قاطعهما ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان:١٥] إذاً الواجب أن يصل الإنسان رحمه وأن يدعوهم إلى الله وأن ينصحهم فإن امتثلوا فهذا هو المطلوب، وإلا فالإثم عليهم، فإذا وصلهم وذهب إليهم واتصل بهم وقدموا له الأكل أو الشرب فليأكل وليشرب ما لم تكن المعصية أمامه بأن يكونوا قد فتحوا على الدش وهو ينظر إلى الأشياء المحرمة فحينئذٍ يقول: إما أن تغلقوه، وإما أن أغادر، ويجب عليه أن يغادر إذا أبوا؛ لأنه لا يجوز أن يشاركهم في المنكر.

стр. 844

نصيحة للعزاب ولأولياء أمورهم السؤال سماحة الوالد! حفظك الله ورعاك وسدد خطاك، بما أن حديثك الليلة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبما أن الإجازة قد قربت وكثرت الزيجات أشكو أنا وأمثالي من الشباب العزاب إلى الله ثم إليكم ما نواجهه من الآباء الأغنياء الذين حرمونا الزواج وعلقوه بإنهائنا للدراسة التي لا ندري متى ننهيها، والله الذي لا إله إلا هو يا سماحة الوالد أننا نعيش في حياة كلها هم وألم مع كثرة هذه الفتن والمنكرات، وهؤلاء الآباء يظنون أننا في أرغد عيش وأهنئه، ووالله لئن نعيش في صحراء وبيت شعر مع زوجة وأولاد أحب إلينا من القصور الشاهقة في حياة العزاب، فنرجو أن توجهوا كلمة لهؤلاء الآباء ووصيةٍ لنا معشر الأبناء لعل الله أن ينفع بها جزاكم الله خيراً؟ الجواب الواقع أن هذا السؤال حق؛ لأننا نسمع من بعض الآباء -والعياذ بالله- من أغناهم الله وعندهم الأموال الكثيرة، وإذا طلب الشاب أن يزوجوه قالوا: لا، حك ظهرك بظفرك، أنت توظف وإذا توظفت فتزوج، وإني أوجه نصيحة إلى هؤلاء الآباء: أن يتقوا الله ، وأن يعلموا أنهم مطالبون فرضاً عينياً بأن يزوجوا أولادهم ما دام عندهم قدرة، كما يجب عليهم أن يطعموهم ويسقوهم، ويكسوهم ويسكنوهم، يجب عليهم أن يزوجوهم وجوباً، وهم إذا لم يفعلوا آثمون، وهم من البخلاء الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله يظنون ذلك خيراً لهم وهو شرٌ لهم، وإذا قدر وأسأل الله ألا يقدر، أن الولد انحرف بسبب امتناع والده عن تزويجه مع قدرته على ذلك، فإن والده عليه إثم من هذا الانحراف؛ لأنه هو السبب، ثم نقول لهذا الوالد: ما تدري فلعلك تدرك طلوع الشمس ولا تدرك غروبها ثم يكون مالك بين أولادك الذين بخلت به عليهم، اتق الله. يقول: أنا لا أزوجهم لأنهم هم رجال ويزوجون أنفسهم، سبحان الله! المسألة هل هي بأيديهم؟ هل كل من تخرج اليوم يجد وظيفة؟ أبداً، ربما يبقى شهراً أو شهرين أو سنةً أو سنتين ما وجد الوظيفة، ليس الأمر بيده، إذا كان كذلك فالآن عندنا مصلحة محققة وأبوه قادر عليها وهي تزويجه وعندنا مصلحة موهومة وهي أن يتزوج الشاب بماله لا ندري متى يكون هذا؟ فأقول: أي إنسان أغناه الله وقدر على أن يزوج ولده، والولد يطلب ذلك إما بلسان مقاله وإما بلسان حاله، ويمتنع الأب من ذلك، فإنه آثم بهذا، آثم لأنه أهمل واجباً عليه. أما بالنسبة للشباب فإني أوصيهم بالصبر والاحتساب والاستعفاء، وهم إذا فعلوا ذلك فإن الله تعالى سوف يغنيهم من فضله، يقول الله : ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣] وهذا شبه وعد من الله أنك إذا استعففت فإن الله تعالى سوف يغنيك، وقد قال النبي ﵊: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) . ثم أشير على الشباب أن يبتعدوا عن مهيجات الشهوة من صور أو مشاهدة تلفاز أو حديث يتحدث بعضهم مع بعض أو ما أشبه ذلك، لأنهم إذا مارسوا ما يثير الشهوة فإن الإنسان في مستقبل شبابه لا بد أن تثور شهوته ويخشى عليه، فليصبروا وليحتسبوا، فإن الصبر مفتاح الخير، يقول النبي ﵊: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) .

стр. 845

نصيحة لمن يقصر في صلاة الجماعة السؤال فضيلة الشيخ! أنا إنسان مستقيم ولله الحمد والمنة فلا أسمع الأغاني ولا أدخن ولكني لا أشهد صلاة الفجر وأحياناً العصر مع الجماعة مع العلم بأني أحاول كثيراً بالقيام لتلك الصلوات، وعندما تفوتني تلك الصلوات أندم كثيراً، صدقني يا فضيلة الشيخ أني حاولت بشتى الوسائل ولكني عجزت هل أنا آثم أم لا؟ الجواب أما إذا كان ما يقوله من العجز حقيقة وأنه لا يستطيع فإن الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ، ويقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] لكن هل لهذا العجز من دواء؟ هذا هو السؤال الحقيقي، الجواب: أظن أنه لا بد أن يكون له دواء، فمثلاً في صلاة الصبح: من المعروف أن الإنسان إذا نام مبكراً استيقظ مبكراً هذا هو المعروف، ولهذا كره النبي ﷺ الحديث بعد العشاء؛ لأن الحديث يوجب السهر، ثم لا يستطيع الإنسان أن يقوم لصلاة الفجر، وإن قام فهو في مشقة، أما بالنسبة للعصر فالظاهر والله أعلم أن هذا الرجل موظف ولا يأتي إلا متأخراً ثم يتغدى ثم ينام ويصعب عليه أن يقوم، فأقول: إذا كان وقت العصر قريباً فلا تنم إذا تغديت فتمش لك خمس دقائق عشر دقائق، ثم إذا حضر الأذان فصلِّ مع الجماعة، فعلى كل حال الإنسان العاقل اللبيب إذا نزل به مثل هذه الأمور فإنه يعرف كيف يتخلص منها.
следующие страницы →