← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فضيلة صلاة الجماعة وإن كانت في البيت رجلان صاحبا مزرعة، ولهما مسجد صغير، فمرض أحدهما ولم يستطع الذهاب إلى المسجد، والآخر هل يذهب ويصلي في المسجد منفرداً أم يصلي مع صاحبه في بيته؟ هل المسجد يأتيه أحد؟ السائل: لا. المسجد صغير لهما فقط. الشيخ: وليس هناك مارَّة يمرُّون من عند المسجد؟ السائل: لا. هما في مزرعة بعيدة عن الإسفلت. الشيخ: إذاً: يأتي مع صاحبه، ويصلي معه جماعة في بيته أفضل من كونه يصلي في المسجد منفرداً.

стр. 1017

حكم رفع القدمين أثناء السجود يُشاهَد على بعض المصلين أنه في أثناء سجوده يرفع إحدى قدميه أو كليهما، فما حكم هذا الفعل؟ لا يجوز للساجد أن يرفع شيئاً من أعضائه السبعة؛ لأن النبي ﵌ قال: (أُمِرْنا أن نسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين) ، فإذا رفع رجليه أو إحداهما، أو يديه أو إحداهما، أو جبهته أو أنفه أو كليهما، فإن سجوده يبطل، ولا يُعْتدُّ به، وإذا بطل سجوده ولم يأتِ ببدله على وجهٍ مشروع فإن صلاته باطلة.

стр. 1018

الاشتراط في الحج فضيلة الشيخ! بالنسبة للاشتراط في الحج، هل هناك حالات معينة يَشْتَرِط فيها الحاج ويقول: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي؟ الاشتراط في الحج أن يقول عند عقد الإحرام: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي. وهذا الاشتراط لا يُسَنُّ إلا إذا كان هناك خوف مِن مرض أو امرأة تخاف من الحيض، أو إنسان متأخر يخشى أن يفوته الحج، ففي هذه الحالة ينبغي أن يشترط، وإذا اشترط وحصل ما يمنع من إتمام النسك، فإنه يتحلل وينصرف ولا شيء عليه. أما إذا كان الإنسان غير خائف فالسنة أن لا يشترط، بل يعزم، ويتوكل على الله، ويحسن الظن بالله .

стр. 1019

حكم صلاة المغرب والعشاء بعد منتصف الليل في المزدلفة فضيلة الشيخ! إذا وصلتُ إلى مزدلفة بعد منتصف الليل، فهل يجوز لي أن أصلي المغرب والعشاء هناك، أم الأفضل أن أصليها قَبْلُ؟ إذا خشي الإنسان بعد انصرافه من عرفة أن لا يصل إلى مزدلفة بعد منتصف الليل فإن الواجب عليه أن يصلي ولو في الطريق، ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل؛ لأن وقت العشاء إلى منتصف الليل.

стр. 1020

التفصيل في تداخل السنن هل السنن تتداخل في بعضها؟ مثل مَن أراد سنة الوضوء فإنه يدخلها في سنة الضحى! نعم. يصح ذلك؛ لأن بعض السنن تكون مقصودة بذاتها، فهذه لا تتداخل، وبعض السنن يكون المقصود منها تحصيل الصلاة فقط، فمثلاً: سنة الوضوء المقصود بها أن تصلي ركعتين بعد الوضوء؛ سواء سنة الوضوء أو ركعتي الضحى، أو راتبة الظهر أو راتبة الفجر، أو السنة التي تكون بين الأذان والإقامة؛ لأن بين كل أذانين صلاة، وكذلك تحية المسجد يجوز إذا دخلتَ المسجد أن تصلي بنية الراتبة وتغني عن تحية المسجد. أما إذا كانت العبادة مقصودة بذاتها فإنها لا تتداخل، ولهذا لو قال قائل: سأجعل راتبة الظهر الأولى -التي هي أربع ركعات- ركعتين وأنويها عن الأربع، نقول له: لا يصلح؛ لماذا؟ لأن السنة هنا مقصودة بذاتها، بمعنى أن تصلي ركعتين ثم ركعتين. وهكذا أيضاً سنة الطواف مع سنة الفجر، مثلاً: لو انتهى الإنسان من طوافه بعد أذان الفجر وقبل الإقامة، فنوى بالركعتين سنة الطواف وراتبة الفجر فإنها لا تغني إحداهما عن الأخرى؛ لأن سنة الطواف سنة مقصودة بذاتها، وسنة الفجر سنة مقصودة بذاتها.

стр. 1021

حكم تقديم اليدين على الركبتين عند السجود عندما يخر العبد للسجود، هل يقدم يديه أم ركبتيه؟ وما الراجح في هذا؟ إذا خر الإنسان للسجود فإنه يقدم ركبتيه، ولا يقدم يديه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، فقال: (إذا سجد أحدكم فلا يبرُك كما يبرك البعير) ، والبعير إذا برك يقدم يديه كما هو مشاهَد، فالحديث ليس لفظه: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير، بل لفظه: (فلا يبرك كما يبرك البعير) ، وفرق بين العبارتين. فإذا قيل: (فلا يبرك كما يبرك البعير) فهو نهي عن الهيئة والكيفية. وإذا قيل: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير، فهو نهي عن العضو الذي يسجد عليه. وعلى هذا لو كان لفظ الحديث: فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير لقلنا: لا تقدم الركبتين؛ لأن البعير يقدم الركبتين؛ ولكنه قال: (فلا يبرك كما يبرك البعير) أي: في الكيفية والهيئة، ومعلوم أن البعير عندما يبرك أول ما يقدم يديه؛ لكن إذا كان الإنسان فيه أوجاع في ركبته، أو فيه مرض، أو كان ثقيل الجسم، وكان نزوله على يديه أسهل فلا بأس أن يقدم يديه.

стр. 1022

الجمع بين حديثي: (فر من المجذوم) وحديث: (لا عدوى ولا طيرة) كيف نجمع بين الحديثين: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) و (لا عدوى ولا طِيَرة) ؟ الجمع بين قوله ﷺ : (فر من المجذوم فرارك من الأسد) ، وقوله: (لا عدوى ولا طِيَرة) هو أنه عند التأمل لا تعارض بينهما. فالحديث الأول: (فر من المجذوم) أراد به النبي ﵊ أن يتجنب الإنسان أسباب الخطر. والحديث الثاني: أراد أن يبين أنه لو فرض أنه حصل له عدوى فإن هذه العدوى حصلت بإذن الله، وليست كما يعتقده العرب، من أنها تعدي بنفسها، بل هي بأمر الله ، فيكون النفي في قوله: (لا عدوى ولا طِيَرة) أي: نفي تأثيرها إلا بإذن الله لا نفي وجودها، بل العدوى موجودة، كلٌّ يعرف أن بعض الأمراض سريعة العدوى.

стр. 1023

حكم من هم بسيئة فلم يعملها أو هم بها فعملها يقول الله ﵎: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج:٢٥] ، ويقول ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ في آخر الحديث: (وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة) كيف نجمع بين الآية والحديث؟ الجمع بين الآية والحديث من أحد وجهين: الوجه الأول: أن قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج:٢٥] أي: من يهم فيفعل، لقول الله ﵎ في سورة الأنعام وهي مكية: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام:١٦٠] ولم يقل: ومَن هَمَّ، بل قال: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام:١٦٠] فيكون المعنى: مَن يرد فيه بإلحاد بظلم ويفعل، وعلى هذا فلا تعارض. الوجه الثاني: أن يقال: إن قوله: (ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة) هذا في غير مكة وتكون مكة مستثناة من ذلك، أي: أنه يؤاخذ الإنسان فيها بالهم، وفي غيرها لا يؤاخذ. ولكن هنا نسأل: إذا هم بالسيئة وتركها، هل يؤجر على كل حال؟ لا. يؤجر إذا تركها لله، ولهذا جاء في تعليل هذا الحديث: (فإنه إنما تركها من جرائي) أي: من أجلي؛ لأن من هم بالسيئة ولم يعملها تختلف أحواله: الأولى: إذا هم بالسيئة فتركها لله فإنه يُثاب، ولا سيما إذا كانت هذه السيئة تدعو إليها النفس دعوة شديدة فإنه يثاب أكثر، ولهذا جاء في الحديث: أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله) ترك المعصية مع قدرته عليها خوفاً من الله. الثانية: أن يترك السيئة التي هَمَّ بها خجلاً من الناس لا خوفاً من الله، فهذا لا أجر له، بل قد يأثم على ذلك؛ لأن الترك -أعني: ترك المعصية- عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله. الثالثة: أن يدعها عجزاً عنها، فهذا يعاقب على نيته السيئة، ولا ينفعه عدم الفعل؛ لأنه غير قادر. الرابعة: أن يدعها عجزاً عنها مع فعل الوسائل التي توصل إليها، فهذا يُكْتَب عليه وزر الفاعل، لقول النبي ﵌: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار! قالوا: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه) . فترك المعصية ينقسم إلى أربعة أقسام: الأول: أن يتركها خوفاً من الله، فهذا يؤجر. الثاني: أن يتركها خوفاً من الناس، فهذا يأثم. الثالث: أن يتركها عجزاً دون أن يفعل الوسائل التي توصل إليها، فهذا أيضاً يأثم بالنية. الرابع: أن يتركها عجزاً مع فعل الوسائل التي توصل إليها؛ لكن لا يتحقق مراده، فهذا يكتب عليه إثم الفاعل. أما مَن لم يهم بالسيئة، ولم تطرأ له على بال، فهذا ليس عليه إثم وليس له أجر.

стр. 1024

تخصيص الصحابة بوجوب التمتع في الحج دون غيرهم فضيلة الشيخ! قلتم: إن أمر الرسول ﷺ بالتمتع واجب على الصحابة فقط، ما دليل الصرف هذا مع أن القاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟ الدليل: حديث أبي ذر في صحيح مسلم: كانت لنا خاصة، وأن أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وأكابر الصحابة لم يَمْنَعوا من غير التمتع، ولا شك أنهم هم أعلم منا بمراد الرسول ﵊، وأعلم من ابن عباس بمراد الرسول ﵊، وأعلم ممن بعد ابن عباس إلى يومنا هذا.

стр. 1025

ضابط في معرفة البدعة فضيلة الشيخ! في الأسبوع الماضي قدمنا سؤالاً، وكنتُ رسولاًَ ممن خلفي، وسألنا عن اللوحات في الشوارع، وهي: سبحان الله، والحمد لله، فقال قائل منا: أليست بدعة؟! أفعلها الصحابة؟! فما هو ضابط البدعة عفا الله عنك؟ البدعة أن يتعبد الإنسان لله بما لم يشرعه الله هذه هي البدعة. أما وسائل العبادة فإنها ليست ببدعة، فهناك فرق بين المقاصد والوسائل، فلو قال قائل -مثلاً-: مكبر الصوت في الصلاة والخطبة والمواعظ كان غير موجود في عهد الرسول، فهو بدعة! لقلنا: هذا غلط؛ لأن ذلك وسيلة لإيصال الخير إلى الناس. وهذه اللافتات التي توجد في الطرقات وسيلة لتذكير الناس بذكر الله .

стр. 1026

استنقاذ أموال الناس من اللصوص ثَمَّة عصابةٌ في بلدةٍ تسرق الناس، وقد استفحل خطرها، وليس في تلك البلدة رجال أمن، وأحد الناس يعرف وكرها ومخبأها، فهل يجوز لهذا الرجل الذي يعرف وكرها مع أناس شجعان أن يأخذوا هذه الأموال خِلْسَةً منهم، ويعرِّفونها أو يعرِفون أصحابها فيرسلونها إلى أصحابها، أم أن خِلْسَتَهم هذه تعتبر سرقة كذلك؟ الرجل إذا رأى المال المسروق وهو يعرف صاحبه، فإنه يجب عليه وجوباً أن يستنقذه من السارق، فإذا ذهب هؤلاء الجماعة إلى أوكار هؤلاء السُّرَّاق، وأخذوا أموال الناس ليردوها إلى الناس فهم على خير كثير، ولهم أجر كبير، فليفعلوا ذلك ما استطاعوا.

стр. 1027

حكم المبيت خارج منى بالنسبة لحدود مِنى، بعض الناس مِن الذين لا يعرفون مِنى وليسوا من أهل مكة يسكنون خارج سيل الجبال داخل مِنى، أي: عند حد السيارات الآن، الذي يتم فيه إخراج السيارات من داخل مِنى، فلستُ أدري هل هذا المكان يعتبر من مِنى؟! وهل يُعفى عنهم في ذلك أم لا؟! المهم أنه قد أنكر عليهم بعض الناس، ولم يستجيبوا، وقالوا: إلا أن يكون هناك فتوى من سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز، أو من هيئة كبار العلماء! الواجب على الإنسان أن يحتاط لدينه بأن يبحث بحثاً دقيقاً عن مكان له في مِنى، فإذا لم يجد فقد قال الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] ، فإذا لم يجد سقط عنه الوجوب؛ لأنه عاجز. وقال بعض العلماء: إذا مُنع المبيت في مِنى فإنه يسقط عنه وجوب المبيت؛ لكن يجب عليه البدل، وهو فدية يذبحها ويوزعها على فقراء مكة.

стр. 1028

أفضل الأدعية في يوم عرفة ما أفضل الأدعية في يوم عرفة؟ أفضل الذكر يوم عرفة وغيره: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. والذكر دعاء؛ لكنه دعاء ضمني؛ لأن مَن أثنى على الله بذكره فلسان حاله يقول: يا رب، أثبني على هذا الذكر؛ ولهذا قال بعض العلماء: إن الذكر دعاء في الواقع؛ لأنك لو سألتَ ذاكراً: لماذا ذكرتَ الله؟ لقال: ليثيبني. لكن إذا دعا الإنسان بالدعاء الذي يريد، مثل: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] أو يختار أدعية من القرآن، أو من السنة، فهذا طيب، ولا أعلم دعاءً خاصاً لعرفة، بل يقول الإنسان ما تيسر، إن علم من الأدعية التي في القرآن أو في السنة شيئاً فلْيَدْعُ بها؛ لأنها خير الأدعية، وإن لم يعلم فبما أراد.

стр. 1029

كيفية فتنة الكفار للمؤمنين يقول الله : ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة:٥] فكيف يكون المسلم فتنة للذين كفروا؟ يكون فتنة للذين كفروا بتسلُّط الكفار عليه؛ لأن تسلط الكفار على المؤمن فتنة، حيث إنهم يؤزَرون على ذلك ويأثمون عليه، فيكون ذلك فتنة لهم. ويحتمل أن معنى ﴿فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة:٥] أي: أن يفتنونا هم عن ديننا، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج:١٠] . والآية تشتمل المعنيين جميعاً؛ لأن المعنيين لا ينافي أحدهما الآخر، والقاعدة في التفسير: أن الآية إذا احتملت معنيين لا ينافي أحدهما الآخر فإن الواجب حملها على المعنيين جميعاً.

стр. 1030

التوسل بالعمل الصالح لأكثر من حالة هل للإنسان أن يتوسل بالعمل الصالح لأكثر من شيء ولأكثر من حالة؟ نعم. يمكن أن يتوسل بالعمل الصالح لعدة أمور ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران:١٧٣-١٩٤] هذه عدة أشياء توسلوا إلى الله بالإيمان لتحصل لهم.

стр. 1031

مشروعية التجارة مع أداء فريضة الحج هل يجوز أن يذهب رجل إلى مكة للتجارة بجانب أداء فريضة الحج؟ نعم. يجوز للإنسان أن يذهب إلى مكة بنية التجارة والحج، لقول الله ﵎: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:١٩٨] ؛ لكن ينبغي له أن يُغلِّب جانب الحج.

стр. 1032

الهيئة التي يجب بها سجود السهو هل يشترط للإمام في الصلاة الرباعية أن يسجد سجود السهو بمجرد قيامه، أو بوصوله إلى القيام؟ الشيخ: قصدُك الزيادة؟ السائل: نعم، الزيادة. الشيخ: الزيادة لا تتحقق إلا إذا وصلتَ إلى الركن الذي بعد الذي قمتَ منه، فمثلاً: لو أن الإنسان نهضَ في الرباعية ليقوم إلى الخامسة، ثم ذكر قبل أن يعتمد، فإنه يجلس ولا سهو عليه؛ لأنه لم ينتقل إلى الركن الذي يليه.

стр. 1033

حكم إجبار الإمام على جمع الصلاة ما الحكم إذا أجبر الإمام على جمع الصلاة؟ الشيخ: من يجبره؟! السائل: جماعة المسجد! الشيخ: لا يمكن أن يجبر الإمام على الجمع؛ الإمام إمام، وهو سلطان في مسجده، فإذا قال له الناس: اجمع، نظر، إن كان الناس في حال يسوغ لهم فيها الجمع وجب عليه أن يجمع؛ لأنه ولي، والولي يجب عليه أن يفعل ما هو أرفق بمن هم تحت يده، ولهذا قال النبي ﵌: (إذا أمَّ أحدُكم الناس فليخفف، وإذا صلى لنفسه فليطوِّل ما شاء) . فإذا طلب منه الجماعة أن يجمع والجمع سائغ وَجَب عليه أن يجيب؛ لكنه بنفسه يجوز له أن يجمع ويجوز له ألا يجمع، مع وجود المسوِّغ، وإذا طلب منه الجماعة أن يجمع وليس الحالُ بِمُسَوِّغ للجمع، فإنه لا يجوز له أن يقبل منهم، ويقول: أنا لا أجمع؛ لأني لا أرى الجمع، فإن أصروا وقالوا: إما أن تصلي بنا جمعاً وإلا صلينا نحن، يقول: صلوا أنتم، أما أنا فلا أجمع. وإن خاف من فتنة في مثل هذه الحال فليصلِّ بهم، وينويها نفلاً، هذا إذا خاف من فتنة، والمسألة ممكنة ولو على وجه بعيد، أن يكون هناك مسوِّغ للجمع. أما إذا لم يكن هناك مسوِّغ فإنه لا يجوز أن يجمع، وعليه أن يقول لهم: يا جماعة، هذا حرام؛ أن أجمع بدون مسوِّغ؛ لأن الله قال: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ [النساء:١٠٣] والنبي ﵊ فسَّر هذا الوقت، وجعل لكل صلاة وقتاً معيناً.

стр. 1034

وجوب العدل بين الأولاد في العطية هناك رجل لديه ثلاث عمارات، ولديه زوجتان، وله من إحدى الزوجتين بنت، وله من الزوجة الثانية عدة أبناء، فكتب إحدى هذه العمارات باسم ابنته الوحيدة التي من إحدى زوجاته، وكان ذلك سراً بينه وبين هذه البنت، دون أن يعلم إخوانها من الزوجة الأخرى! فهل هذا جائز؟ الشيخ: تعني: أنه أوصى لها بها، أم أعطاها لها هبة؟ السائل: هبة. الشيخ: حال حياته. السائل: نعم. الشيخ: ما فعله هذا الرجل حرام عليه، بمعنى أنه لا يجوز له أن يخصص أحداً من أبنائه أو بناته بشيء من ماله؛ لأن البشير بن سعد ﵁ حينما أعطى ابنه النعمان عطية، فبلغ ذلك النبي ﷺ فسأله: (هل فعلت ذلك بكل ولدك؟ قال: لا. فقال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ، فرجع البشير في هبته للنعمان، وأخذها منه. فإذا كان الرجل حياً فبلغه أن هذا حرام، فيجب أن يعود فيما فعل، وأن يمزق الوثيقة، وأن يجعل المسألة راجعة إلى حكم الله ، فإذا قدر الله عليه أن يموت، وكانت البنت باقية ورِثَت مع إخوانها ما تستحقه في دين الله، وربما تموت قبله. فأنت على كل حال بلِّغ -إن شاء الله- وانصح. السائل: وإذا أصرَّ؟ الشيخ: أنت بلِّغه فحسب، إنما عليك البلاغ. السائل: قصدي إذا أصر على أنه لن يرجع في هذه الهبة، ثم توفي، هل تنفُذ؟ الشيخ: تُرَدُّ في الميراث، ويُجعلُ الميراثُ سواء.

стр. 1035

تفسير المتأخرين للقرآن هل إذا فسر أحد الخلف آيات قرآنية بآيات أُخَر، وكان مقنِعاً مفحِماً، هل نرد تفسيره؛ لأن السلف كان لهم تفسير مخالف لهذا؟ إذا فسر المتأخرون الآية بتفسير لم يتكلم فيه السابقون، وكان لا يخالف، فإنه يؤخذ به، مثل تفسير كثير من الآيات الكونية بما ثبت الآن مما كان مجهولاً من قبل. أما إذا كان يخالف ما كان عليه السلف مخالفةً واضحة كتفسير (الاستواء على العرش) بـ (الاستيلاء على العرش) ، فهذا يجب أن يُرَدَّ، ولا يجوز قبوله. السائل: التفسير كان في سورة يوسف بالنسبة ليوسف ﵇، حيث قال السلف: إنه كان وزيراً للمالية، وقال المعاصرون: إنه لم يكن وزيراً للمالية وإنما كان هو الملك أو العزيز. الشيخ: أما العزيز فليس هو العزيز؛ لأن الله قال: ﴿قَالَتْ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف:٥١] . السائل: ولكن صار فيما بعد هو العزيز. الشيخ: ربما، فهذه المسألة هل كان ملكاً أو كان وزيراً للمالية فقط، إن نظرنا إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:٥٥] ، قلنا: إنه وزير مالية. وإذا نظرنا إلى قول الملك: ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ [يوسف:٥٤] قلنا: هو أيضاً مستشار خاص. وإذا نظرنا إلى تصرفه فيما بعد: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف:٦٢] ، وما أشبه ذلك من التصرفات، قلنا: لعله في النهاية صار هو الملك، سواءً بموت العزيز، أو بتخليه عن الملك، والله أعلم. السائل: عفواً يا شيخ! هو لَمَّا قال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ [يوسف:٥٥] استدل هذا الرجل المفسِّر المعاصر بأن الخزائن هي: السلطة العليا، واستدل بآيات كثيرة، منها: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [المنافقون:٧] ، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَاّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر:٢١] فاستدل بأنها هي السلطة العليا، وليست مجرد وزارة المالية. الشيخ: هذا غلط منه؛ لأن قوله: ﴿خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [المنافقون:٧] مضاف ومضاف إليه، والمضاف ليس هو المضاف إليه، فالسماوات شيء، وخزائنها شيء آخر. وقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَاّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر:٢١] نفس الشيء، فالمضاف والمضاف إليه شيئان مختلفان.

стр. 1036

حكم حلق الشعر في الحج الجمهور قاسوا في أيام الحج بقية الشعر على حلق شعر الرأس أنها لا تُنْتَف ولا تُحْلَق، ألا يمكن أن يُستدل لدخول بقية الشعر في النهي عن حلقه بقول الله : ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج:٢٩] ، لا سيما أن ابن عباس ذكر في تفسير هذه الآية أن المقصود: حلق الشعر، وتقليم الأظفار، ونحو ذلك؟ وهذا إباحة بعد نهي! لا يُستدل به، ولا يدل على المنع، بل يدل على أنه يُطْلَب من الإنسان أن يتنظف بعد فراغه من الحج، كما لو قلنا -مثلاً-: يُطلب يوم الجمعة أن تتنظف بتقليم الأظفار أو نحو ذلك، فلا يعني ذلك أنه ممنوع في بقية الأسبوع، فليس فيه دليل. لكن لا شك أن القول للناس بأن يتركوا هذه الأشياء من باب الاحتياط، وتعويدِهم على تعظيم الشعائر لا شك أنه خير.

стр. 1037

حكم وضوء من كان على جسمه زيت ونحوه ما صحة وضوءِ مَن لَبَّدَ رأسه بزيت أو وضع على جسمه شيئاً من الزيت؟ مَن لَبَّدَ رأسه بزيت أو حناء أو نحوهما فلا بأس، ويمسح عليه، وإن لم يصل الماء إلى الشعر؛ لأن هذا مما يُتَسامَح فيه؛ بدليل أن الرسول ﵊ كان في إحرامه مُلَبِّداً. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

стр. 1038

لقاء الباب المفتوح [٢٦] في هذه المادة أمور ينبغي مراعاتها في الحج والعمرة، وأهمية استغلال الأمة لمعالمها وتاريخها، ثم تأتي الإجابة عن الأسئلة الواردة.

стр. 1039

أمور ينبغي مراعاتها في أداء مناسك الحج والعمرة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الأخير في هذا العام (١٤١٣هـ) الذي حصل بعد موسم الحج، فنسأل الله أن يختم لنا عامنا هذا بالمغفرة والعفو والرضوان، وأن يختم حياتنا بالتوحيد والإيمان. إننا نذكركم نعمة الله على الحجاج في هذا العام، فإن هذا العام ولله الحمد من أيسر الأعوام على الحجاج، بالنسبة للسير ولتهيئة المشاعر وللجو اللطيف الذي لم يكن فيه مشقة. ونذكركم أيضاً بأن الحج نوعٌ من الجهاد في سبيل الله فلا بد فيه من المشقة، وكثير من المترفين التالفين إذا رأوا أدنى مشقة عليهم خرجوا من النسك وتحللوا منه ورجعوا إلى بلادهم، وكأنهم يريدون أن يكون النسك نزهة، كما يخرجون إلى المنتزهات والأودية والرمال ورءوس الجبال، وهذا من سفههم، فإن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله، كما قالت أم المؤمنين عائشة ﵂: (يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: نعم. جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة) وقد أشار الله إلى ذلك في كتابه، حيث قال : ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة:١٩٥-١٩٦] ولهذا كان من شَرَع في الحج أو العمرة ولو كان نفلاً لزمه إتمامهما، كما أن من شرع في الجهاد والتقى الصفان فإنه لا يحل له أن يفر، لقول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال:١٥-١٦] . كما أذكركم بأن الحج عبادة عظيمة ومسئولية كبيرة، فلا يجوز للإنسان أن يتهاون بها بحيث يخرج إليها وهو لا يعلم شيئاً عن واجباتها وأركانها ومحظوراتها؛ لأنه يخطئ، فإذا أخطأ ثم جاء يسأل عن هذا الخطأ بعد أن وقع فربما يكون خطأً لا يمكن تلافيه، ونضرب لهذا مثلاً: بعض الناس عندما رأى الزحام في المطاف صار يدخل ما بين الحِجر والكعبة؛ لأنه أقصر وأسهل، وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن الإنسان إذا فعل ذلك فإن شوطه الذي حصلت فيه هذه المخالفة غير صحيح، وإن كان هذا العام -كما ذكر لي- قد وضع المسئولون على باب الحِجر من الناحية الشرقية شباكاً بحيث لا يتجاوزه أحد، ولكن ربما يكون هناك غفلة من بعض الناس فيزيح هذا الشباك ويدخل. فالمهم أن يحتاط الإنسان لهذا النسك قبل أن يدخل فيه، وأن يحتاط لهذا النسك بعد الدخول فيه، فإذا وقع في شيء يرى أنه مخالف فعليه أن يبادر بالسؤال عنه ما دام في مكة، حتى يسهل عليه تلافي الخطأ وتكميل النسك، ولا يسأل إلا من يطمئن إلى علمه وأمانته، كما أن المريض لا يذهب إلى أي شخص كان ليعالجه؛ بل لا يذهب إلا إلى من يرجو منه المعالجة الصحيحة السليمة. فكذلك في مسائل العبادة لا يجوز للإنسان أن يسأل إلا من يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل للإجابة؛ لكونه يعرف أنه عالم وأمين وثقة، حتى يكون على بصيرة من أمره، وما أكثر الذين يبلغنا عنهم إجابات في الحج والعمرة لا أساس لها، لا من السنة ولا من أقوال أهل العلم، بل هي خطأ محض، لكن العامي كالغريق يتشبث بكل شيء، فإذا وجد من يرى أنه من أهل العلم إما لهيئته أو لباسه أو ما أشبه ذلك ذهب يسأله مع أنه جاهل فيضله. كل هذه مسائل يجب على الإنسان أن يلاحظها ليس في الحج فقط؛ بل في الحج والصيام والزكاة والصلاة والطهارة وغيرها، حتى يعبد الله على بصيرة.

стр. 1040

خطر العدول عن التاريخ الهجري إن المسلمين حين كثروا وانتشروا في الأرض وحدثت لهم معاملات وأحوال غير الحال الأولى احتاجوا إلى أن يجعلوا تاريخاً يمشون عليه، وكان ذلك في عهد عمر بن الخطاب ﵁، فمنهم من قال: نبتدئ تاريخ السنة من ربيع الأول؛ لأنه الشهر الذي أُنزل فيه على رسول الله ﷺ الوحي أول ما نزل؛ ولأنه الشهر الذي هاجر فيه ﷺ ووصل إلى المدينة وكوَّن الدولة والأمة، ولكن استقر الرأي على أن يكون أول السنة شهر المحرم؛ لأنه حين ينتهي الناس من موسم الحج وينصرفوا عنه. والحج كما نعلم هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فيكون المسلمون قد أنهوا هذا الركن العظيم واستراحوا بعده ولاسيما فيما سبق من الزمن، حيث كانوا يتعبون في الوصول إلى مكة وفي الرجوع منها، فرأوا أن ابتداء السنة يكون في الشهر المحرم، وهذا الرأي رأي موفق وسديد، ولا ينبغي لنا نحن معشر المسلمين أن نتحول عنه إلى تاريخ الأمة الكافرة التي تبني ميقاتها على أشهر وهمية ليس لها أصل وإنما هي اصطلاحية فقط، ثم ينبغي لنا أيضاً ألا نعتبر السنوات الميلادية؛ لأن لدينا السنوات الهجرية التي هي رمز عزتنا وقوتنا وكرامتنا. وإننا لنأسف أن بعض الناس اليوم وهم قلة ذهبوا يؤرخون بالتاريخ الميلادي، وتنكبوا عن تاريخهم الهجري الإسلامي الذي وضعه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ واتفق عليه المسلمون، ولم نجد أحداً من العلماء يؤرخ فيما سبق بالتاريخ الميلادي أبداً، إنما يؤرخون بالتاريخ الهجري، تولى الخلافة سنة كذا وكذا، يعني: من الهجرة، ولد العالم الفلاني في سنة كذا وتوفي سنة كذا، حصل كذا في سنة كذا وكذا، بالتاريخ الهجري الذي وضعه الخليفة الثاني الراشد عمر بن الخطاب ﵁، وهذه الكتب الآن تجد الإنسان إذا انتهى من المُؤلف قال: انتهى من تأليفه في يوم كذا، في شهر كذا من سنة كذا، كله بالهجرية، لكن دخلت الميلادية على المسلمين لما استعمر النصارى بلاد المسلمين في الشام ومصر والعراق وصارت لهم الغلبة والسيطرة؛ لأن العادة والطبيعة والفطرة تقتضي أن المغلوب يقلد الغالب، ولهذا أخذوا بهذا التاريخ، لكن هذه الدولة - السعودية باعتبارها دولة- قد جعلت تاريخها كما في نظام الحكم الصادر تاريخها هو التاريخ الهجري، وهذا لا شك أنه خير، لكن نأسف لبعض الناس الذين تنكبوا هذا وصاروا يؤرخون بالتاريخ الميلادي، مع أن نظام الدولة أن تاريخها هو التاريخ الهجري، بل نظام الأمة الإسلامية منذ وُضع هذا التاريخ في عهد عمر إلى يومنا هذا. فنسأل الله أن يرزقنا وإياكم اتباع سلفنا الصالح عقيدةً ومنهاجاً، وأخلاقاً وآداباً ومعاملة؛ إنه على كل شيء قدير.

стр. 1041

الأسئلة

стр. 1042

حكم ترك صلاة الجماعة لشبهة مرض رجل مريض إذا شم رائحة الطيب زاد مرضه، فنصحه الطبيب ألا يخرج إلى الجماعة أربعين يوماً حتى يشفى من مرضه؛ وذلك أنه إذا خرج إلى المسجد وشم الطيب من المصلين مرض، فما رأيكم حفظكم الله تعالى؟ لا يجوز العمل بهذا القول أي: بترك الجماعة ولا ليومٍ واحد، نعم لو أن الإنسان إذا خرج رأى في نفسه أن المرض يزداد أو أنه يتأخر في البرء، فهذه حالةٌ طارئة يحكم لها بما تقتضيه تلك الحال وقت وجودها، وأما أن يقال للشخص: من تمام العلاج ألا تصل مع الجماعة فهذا ليس بمسلَّم إطلاقاً، ولا يجوز العمل به، والطيب كان الناس يدرءونه فيما سبق بأن يأخذوا معهم ما يعرف بالحلتيت يستنشقه الإنسان، فكلما شم طيباً استنشق الحلتيت حتى يزول عنه أثر الطيب.

стр. 1043

حكم شراء عرائس البنات ما حكم شراء عرائس البنات والصور الموجودة في الكتب، كصور الحيوانات والطيور وغيرها، حيث إن الأطفال يجدون في النظر إليها متعة ويتعلمون من خلال النظر إليها، فما أدري ما حكم ذلك؟ ما يسمى بعرائس الأطفال وهي الصور المجسمة على صورة امرأة أو بنت أو ولد ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: جائز ولا إشكال فيه، وهو ما صار يصنع الآن حديثاً بحيث تكون الصور كظل ليس لها عين ولا أنف ولا فم وهذه لا إشكال في جوازها، وكان لـ عائشة ﵂ بنات من هذا النوع تلعب بهن. القسم الثاني: ما يصنع من البلاستيك ويكون على شكل الصورة الآدمية تماماً حتى في العيون والشفتين والأهداب والحواجب، حتى إن بعضها ربما تمشي وتصوت، فهذا في جوازه نظر، ولكن لا أشدد فيه؛ لأن حديث عائشة ﵂ أنها كانت تلعب بالبنات، فقد يقال: إنه يدل على الفسحة والتوسع للبنت، لاسيما وأنها يحصل لها بذلك -كما قلت- شيء من المتعة، لكن مع هذا نقول: ما دام وقد وجد ما يغني عن ذلك، فلا ينبغي العدول إلى شيء مشتبه مع وجود شيء لا شبهة فيه؛ لأن النبي ﷺ قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) . أما صور الحيوانات الأخرى كالحصان والأسد وما أشبهها فلا وجه لاقتنائها إطلاقاً ويستغنى عن هذا بصور الآلات المصنوعة كالسيارة والجراف وما أشبه ذلك، فإن الصبي يلهو بها كما يلهو بصور الحيوان الأخرى، وإذا لم يكن فيها بد بأن أهدي للإنسان شيء من هذه الحيوانات فإنه يقطع رأسها ويبقيها بلا رأس ولا حرج في هذا.

стр. 1044

حكم الصور المعلقة على الجدران فضيلة الشيخ: الرسول ﷺ لم يدخل حجرة عائشة عندما وجد الصور على القرام حتى قُطعت وجُعلت وسادة، هل أقتدي بالرسول ﷺ في هذا إذا دخلت في أي مكان أو محل أو بيت؟ لا شك أن الاقتداء بالرسول ﷺ مما أمر الله به، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٢١] . فإذا دخلت في بيت ووجدته قد علقت فيه الصور فارجع ولا تدخل، إلا إذا أمكنك أن تكلم صاحب البيت بأن يزيلها فإنك تأمره أو تطلب منه أن يزيلها وتدخل؛ لأن في ذلك مصلحتين: الأولى: إزالة المنكر. والثانية: إتمام إجابتك للدعوة. أما إذا كنت تعرف أنه لن يقبل منك ولن يزيل هذه الصور فإنه لا شك أن خير الهدي هدي محمد ﷺ فلا تدخل، ومثل ذلك أيضاً ما يوجد من صور العائلة أو أبو العائلة أو صور الملك أو صور الأمير أو صور الوزير أو ما أشبه ذلك مما يوجد معلقاً في براويز، فإنك لا تدخل مادام هذا الشيء معلقاً حتى يُزال.

стр. 1045

حكم تنظيم النسل فضيلة الشيخ: ما الحكم في تنظيم النسل وهل هناك حالات توجب على الإنسان أن ينظم النسل إذا كان قليل اليد، وما حكم إنزال الجنين قبل أربعة أشهر؟ تنظيم النسل ليس بيد الإنسان، بل هو بيد من له ملك السماوات والأرض، كما قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى:٤٩] وقال: ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً﴾ [الشورى:٥٠] ولهذا قال النبي ﵊ في العزل: (لو شاء الله أن يخلقه ما منعته) قال هذا أو معناه، فالأمر بيد الله، وتنظيم النسل هل هو للمرتقب المقبل أو للنسل الحاضر؟ كل ذلك بيد الله، ربما يريد الإنسان تنظيم النسل بناءً على أن عنده الآن ثلاثة أولاد ثم يأتي على هؤلاء الأولاد حادث يحصدهم جميعاً ولا يبقى له ولد، بناءً على أنه يريد أن ينظم النسل، ولكن في بعض الأحيان قد تضطر المرأة إلى تأجيل الحمل لسببٍ من الأسباب كمرضها أو ضعفها أو عجزها عن القيام بحضانة أولادها، فهذا لا بأس أن تتخذ ما يؤجل الحمل بشرط أن يكون ذلك برضا الزوج. أما الجنين إذا حملت به المرأة فإنه كما قال الله : ﴿فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون:١٣] لا يجوز إنزاله؛ لأنه منذ كان نطفة ابتدأ تكوينه، وإذا كان العزل قد اختلف العلماء فيه فكيف بشيءٍ ابتدأ تكوينه؟ فلا يجوز إنزال الحمل منذ تكوينه إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك؛ لكون الأم لا تتحمل الحمل لمرضٍ في قلبها أو في صحتها أو في بطنها أو غير ذلك، فحينئذٍ ينزل إلى تمام أربعة أشهر، أي: إلى أن تنفخ فيه الروح، فإذا نفخ فيه الروح فإنه لا يجوز تنزيله أبداً بأي حالٍ من الأحوال؛ لأنه إذا نفخ فيه الروح صار إنساناً، والإنسان لا يجوز قتله بأي حالٍ من الأحوال.

стр. 1046

حكم نقل الطالبات في الحافلات وهن كاشفات الوجه فضيلة الشيخ: ما حكم نقل الطالبات في حافلة إلى المدرسة وهن كاشفات الوجوه؟ كشف الطالبة أو المعلمة أو المرأة غير الطالبة وجهها والرجال ينظرون إليها حرام ولا يحل، ولو كانت في السيارة ولا يظهر من كان خلف الزجاج لكون الزجاج ساتراً، أما لو كانت بين النساء وبين السائق سترة فلا حرج عليهن في هذه الحال أن يكشفن وجوههن؛ لأنهن كاللاتي في حجرة منفردة عن الرجال، وأما إذا كان الزجاج شفافاً يرى من ورائه أو كان غير شفاف لكن ليس بينهن وبين السائق حاجز؛ فإنه لا يجوز لهن كشف وجوههن حيث يراهن السائق أو أحدٌ من الرجال. السائل: هل الأجرة حرام؟ الشيخ: الأجرة ليست حراماً؛ لأن النساء لم يستأجرن هذه السيارة لأجل كشف الوجه، لكن يجب على السائق أن يأمرهن بتغطية الوجه، فإن أبين وأصررن على أن يكشفن وجوههن فليجعل على السيارة ستائر أو يتخذ من الزجاج المحجوب ويجعل بينه وبينهن سترة ويزول المحظور.

стр. 1047

حكم استعمال المرأة لعقاقير منع الحمل هل يجوز للمرأة أن تستعمل موانع الحمل لمدة سنتين بدون عذر بحجة أنها تريد أن ترتاح، وهل يحق للزوج أن يمنعها من ذلك؟ هذا السؤال يشبه السؤال السابق عن تنظيم النسل، فاستعمال المرأة دواءً يمنعها من الحمل إلى مدة سنتين، نسمي هذا تأجيل الحمل، وتأجيل الحمل جائزٌ عند الحاجة إليه، لكن بشرط أن يأذن الزوج بذلك، فإن لم يأذن فإنه لا يحل للمرأة أن تستعمل هذه الموانع بدون علمه؛ لأن الولد حقٌ للزوج وللزوجة، فإذا لم يرغب الزوج في أن تؤجل الحمل حرم عليها أن تستعمل ما يؤجله، والمرجع في هذا إلى الزوج وإلى الزوجة، أما كونه إلى الزوج فلأن الله قال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] فالحارث هو الزوج، والحارث له أن يحرث أرضه متى شاء ويسقيها ويزرعها، كذلك الزوج لو أراد أن يعزل بحيث لا ينزل في الفرج فللزوجة أن تمنعه إذا لم ترض بذلك، ولهذا قال العلماء: يحرم العزل عن الزوجة الحرة بدون إذنها؛ لأن المرأة لها حقٌ في الولد، ولهذا لو تبين أن الزوج عقيم فللزوجة المطالبة بفسخ النكاح إذا لم ترض بكونه عقيماً؛ لأن المرأة لها حقٌ في الولد. وخلاصة الجواب: أنه لا يجوز للمرأة أن تستعمل ما يؤجل الحمل إلا برضا الزوج، ثم إذا رضي الزوج ننظر إذا كان هناك حاجة لتأجيل الحمل فلا بأس، وإن لم يكن هناك حاجة فالأولى عدم ذلك.

стр. 1048

كيفية قضاء الفائت من صلاة السفر في الحضر فضيلة الشيخ: إنسان فاتته صلاة سفر فماذا يقضيه من الحضر إذا كان تركها عمداً؟ إذا وجبت الصلاة في السفر فإنها تجب ركعتين، فإذا فاتته لغفلة أو نسيان أو نوم أو لإخلال في واجب ولم يعلم به إلا وهو في الحضر فإنه يقضيها ركعتين، لقول النبي ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) أي: يصلي تلك الصلاة التي نسيها أو نام عنها بعينها ووصفها، إن كانت مقصورة فمقصورة، وإن كانت غير مقصورة فغير مقصورة. كما أنه لو سافر بعد دخول الوقت ولم يصل الصلاة إلا في السفر فإنه يصلي ركعتين؛ وذلك لأن العبرة بفعل الصلاة لا بدخول وقتها. أما إذا ترك الصلاة عمداً في حضر أو سفر فإنه لا يقضي منها ولا تبرأ ذمته ولو صلى ألف صلاة؛ لأن من ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها ثم صلاها فإنها لا تقبل منه؛ لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وتأخير الصلاة عن وقتها ليس عليه أمر الله ورسوله، بل عليه نهي الله ورسوله ولكن ماذا يصنع؟ نقول: إذا تاب تاب الله عليه، ولا يشترط للتوبة قضاء ما تركه عمداً.

стр. 1049

حكم إجزاء صلاة الجنازة عن تحية المسجد فضيلة الشيخ: إذا دخل رجل إلى المسجد فوجدهم يصلون صلاة الجنازة فصلى معهم، فهل تغني عن تحية المسجد؟ إذا دخل وهم يصلون الجنازة وصلى معهم فإن كان يريد البقاء بعد انصرافهم بالجنازة فليصل تحية المسجد بعد صلاة الجنازة، وإن كان سيخرج مع الجنازة فليخرج وإن لم يصل تحية المسجد.

стр. 1050

حكم قطرات البول الخارجة بعد الاستنجاء فضيلة الشيخ: إذا بال الإنسان واستنجى وخرج ففي بعض الأحيان ينزل قطرات، فهل يعتبرها من أثر الاستنجاء يعني لا ينظر إليها؟ هذه المسألة -أعني ما يحصل من بعض الناس أحياناً- إذا بال ثم استنجى وتوضأ ثم خرج ومشى فإن بعض الناس يحصل منه قطرات، ولهذا أسباب: منها ضعف إمساك المثانة بحيث يكون عنده ضعف في إمساك المثانة، فيتقاطر البول منه. ومنها: أن بعض الناس إذا انتهى من البول جعل يمسح بإبهامه من أصل الذكر إلى رأس الذكر بحجة أنه يريد إخراج ما تبقى من البول، وهذا يضره؛ لأن قنوات البول رقيقة جداً ومع هذا التعصير ربما تتآكل وتضعف، ولهذا يُنهى الإنسان أن يعمل مثل هذا العمل -يعني التعصير من أسفل الذكر إلى رأسه- قال شيخ الإسلام ﵀: إن هذا من البدع، وإن الذكر مثل الضرع إن حلبته درَّ، وإن تركته قرَّ. والإنسان إذا عرّض نفسه لهذا حصل منه ما ذكرت من القطرات التي تحدث إذا استنجى ثم توضأ ثم مشى، فإنه مع الحركة ينزل البول، فإذا تأكد الإنسان أن البول نزل فالواجب عليه أمران: الأمر الأول: تطهير ما أصاب هذا البول من بدنه أو سرواله أو ثيابه. الأمر الثاني: إعادة الاستنجاء والوضوء؛ لأنه انتقض الوضوء، إلا إذا كان هذا أمراً مستمراً يحصل باستمرار، بمعنى أنه لا يحدث عند البول فقط، بل هو مستمر حتى لو كان له ساعة أو ساعتان من البول فإنه يخرج هذا، فإن هذا يسمى سلس البول، وحينئذ يستعمل ما يأتي: أولاً: إذا استنجى فليجعل حفاظة على ذكره حتى لا ينتشر البول. ثانياً: لا يتوضأ للصلاة إلا إذا دخل وقتها، لقول النبي ﷺ في المستحاضة: (توضئي لكل صلاة) فإذا خرج بعد هذا فإنه لا يضره؛ لأننا لو قلنا: ينتقض الوضوء فلو توضأ خرج ثانية، وبقي هكذا يتوضأ ويحدث ويتوضأ ويحدث، وهذا من الحرج الذي نفاه الله في قوله: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة:٦] هذا إذا تيقن خروج البول. أما إذا كان وهماً كما يوجد في بعض الناس الذين عندهم وساوس فإن هذا لا يلتفت إليه إطلاقاً يعرض عنه ويتلهى عنه وسيزول عنه بإذن الله.

стр. 1051

حكم السجود على العمامة بالنسبة للطاقية، السجود عليها جائز أم غير جائز؟ السجود على (الطاقية) وعلى الغترة وعلى الثوب الذي تلبسه مكروه؛ لأن هذا شيء متصل بالمصلي، وقد قال أنس ﵁: (كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) فدل هذا على أنهم لا يسجدون على ثيابهم أو على ما يتصل بهم إلا عند الحاجة، يقول: (إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض) أما إذا لم تكن حاجة فإنه مكروه. وعلى هذا فالسجود على طرف الطاقية مكروه؛ لأنه لا حاجة إليه، فليرفع الإنسان عند السجود طاقيته، حتى يتمكن من مباشرة المصلى. أما الشيء المنفصل كأن يسجد الإنسان على سجادة أو على منديل واسع، يسع كفيه وجبهته وأنفه فإن هذا لا بأس به؛ لأنه منفصل، وقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه صلى على الخُمرة) ، وهي حصيرة صغيرة تسع كفي المصلي وجبهته.

стр. 1052

قراءة الفاتحة في الصلاة إذا كان الإمام لا يعطي المأموم فرصة لقراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية فكيف يقرأ المأموم الفاتحة؟ قراءة الفاتحة واجبة في كل صلاة، وواجبة في كل ركعة على الإمام والمنفرد والمأموم، إلا أنه يستثنى في حق المأموم حالة واحدة، وهي: ما إذا جاء والإمام راكع فإن الفاتحة تسقط عنه في هذه الحالة، وكذلك لو جاء والإمام قائم وكبر للإحرام وشرع في الفاتحة ثم ركع الإمام وخاف إن أتمها أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، فحينئذٍ يسقط عنه ما لم يدركه من الفاتحة، ويكون مدركاً للركعة، ودليله حديث أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف، فلما قضى الصلاة قال له النبي ﷺ : (زادك الله حرصاً ولا تعد) وجعله مدركاً للركعة. فإذا كانت الصلاة سرية فقراءة الفاتحة للمأموم لا إشكال فيها، وإذا كانت جهرية فإن المأموم يقرأ الفاتحة في سكتات الإمام، فإن لم يكن له سكتات -يعني: يواصل القراءة- فإنه يقرأ ولو كان الإمام يقرأ، لما رواه أهل السنن من حديث عبادة بن الصامت ﵁ (أن النبي ﷺ انصرف ذات يوم من صلاة الصبح وكان الصحابة يقرءون خلفه فقال: ما لي أُنازع القرآن) أي: يغالب في القرآن، حيث يقرأ من وراءه، ثم قال لهم: (لا تقرءوا خلف الإمام إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) .

стр. 1053

مسائل في الصلاة فضيلة الشيخ: إذا كنت إماماً وخلفي اثنان أو واحد ونصلي جماعة فسلمت بصوت منخفض، فتذكرت أني إمام وأن من خلفي لم يسمعوا فهل أعيد التسليم بصوت عالٍ؟ إذا سلم الإمام بصوت منخفض لا يسمعه المأمومون فإنه لا يعيد السلام مرة ثانية، ولكن إذا سلم استغفر الله وانصرف فيعرف الناس أنه انتهى. ومثل ذلك الفاتحة أيضاً، فلو أن الإمام نسي في الصلاة الجهرية أنه الإمام فقرأ الفاتحة سراً ثم ذكر فإنه يتمها ولا يعيدها، وقال بعض العلماء: بل يعيدها؛ لأن إعادتها جهراً إعادة لسنة وليست عبثاً، والإنسان مأمور بأن يأتي بالقراءة على وجه السنّة، لكن الأول أحوط؛ يبدأ من حين ذكر. وفيه فائدة أيضاً: وهو أنه إذا ابتدأ من حين ذكر فلن يعود مرةً ثانية إلى ذلك، وبالتالي يكون دائماً متذكراً، لكن لو أعادها من الأول هان عليه أن ينسى وأن يعود مرة ثانية؛ لأن المأمومين لن يعلموا به إذا أعادها من أولها. والخلاصة أن الإمام إذا سلم سراً نسياناً حتى أتم التسليمتين فإنه لا يعيدهما ويكفيه الانصراف، وإن أسر في الأولى ثم ذكر جهر في الثانية.

стр. 1054

ضعف حديث: (لم يُر للمتحابين مثل النكاح) فضيلة الشيخ: هناك حديث عن النبي ﷺ : (لم يُر للمتحابين مثل النكاح) فهل في هذا حجة لمن يجوِّز الحب بين النساء والرجال، جزاكم الله خيراً؟ أولاً: هذا الحديث فيه ضعف ولا يصح عن النبي ﷺ ، لكنه من الناحية الطبيعية أنه إذا قُدر أن يكون بين الرجل وبين امرأة من الناس محبة؛ فإن أكبر ما يدفع الفتنة والفاحشة أن يتزوجها؛ لأنه سوف يبقى قلبه معلقاً بها إن لم يتزوجها، وكذلك هي، فربما تحصل فتنة. قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلق فاضل وذات علم فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلق فاضل وعلم ودين فترغبه، لكن التواصل بين المتحابين على غير الوجه الشرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق وقصم الظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل. ويقول: إنه يرغب في زواجها خوفاً من الفتنة، وإلا فالأصل أنه لو حصل أن المرأة تخبر وليها أنها تريد فلاناً مثلاً فيتصل به كما فعل عمر ﵁ حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعلى عثمان ﵁، وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل الفتنة.

стр. 1055

العقيقة عن السقط بعد أربعة أشهر فضيلة الشيخ: إذا أسقط الجنين في حدود أربعة أشهر هل يعق عنه، ويُصلى عليه؟ قد ثبت في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أن الجنين إذا أتم أربعة أشهر نفخت فيه الروح، فإذا سقط بعد نفخ الروح فهو كما لو سقط عن تمام، فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في المقابر. وأما العقيقة ففيها خلاف، بعض العلماء يقول: يُعق عنه؛ لأنه سوف يبعث، وبعض العلماء يقول: لا يُعق عنه، وأرى أنه يُعق عنه إذا كان أبوه موسراً؛ لأن هذا فيه خير وصدقة وبر.
следующие страницы →