Полный текст (6 569 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
حكم القنوت في صلاة الجمعة
فضيلة الشيخ! ما حكم القنوت في صلاة الجمعة؟ الشيخ: يقول العلماء: إن الإمام لا يقنُت في صلاة الجمعة؛ لأن الخطبة فيها دعاء للمؤمنين، فيُدعى لمن يُراد أن يُقْنَت لهم في أثناء الخطبة، هكذا قال أهل العلم.
والله أعلم.
السائل: وإن قنت يا شيخ؟ الشيخ: ما دام أن العلماء قالوا: لا يقنت، فعليه أن يترك.
السائل: وهل هو جائز يا شيخ؟ الشيخ: لا بأس؛ لأنه حتى لو قنت فإنه لا يعتبر عاصياً؛ لكن الأحسن أن يدعو لمن أراد القنوت لهم في أثناء الخطبة.
стр. 982
حكم من اعتمر لنفسه وحج عن غيره
فضيلة الشيخ! إنسان حج واعتمر، ونوى العمرة لنفسه والحج لغيره، هل يكون هذا متمتعاً؟
إذا اعتمر الإنسان لنفسه وأراد الحج لغيره في سَنَة واحدة فإنه يعتبر متمتعاً؛ لأن الفاعل واحد؛ جمع بين العمرة والحج؛ ولكن أسألك: لماذا جعل العمرة له والحج لغيره؟ هل هو متبرع أم أن غيره قد وكله في الحج؟ السائل: نوى العمرة لغيره، والحج له.
الشيخ: أمتبرعٌ هو؟ السائل: نعم متبرع.
الشيخ: لا بأس.
السائل: وإذا لم يكن متبرعاً؟ الشيخ: إذا لم يكن متبرعاً فإن المعروف عندنا في عرفنا أن الإنسان إذا وكَّلك بالحج وأعطاك نفقته؛ المعروف أنه يريد العمرة والحج جميعاً.
стр. 983
وقت صلاة الضحى
متى يبدأ وقت صلاة الضحى ومتى ينتهي؟
سنة الضحى وقتها من لحظة ارتفاع الشمس قدر رمح -أي: بعد طلوع الشمس بنحو ربع ساعة- إلى قبيل الزوال، أي: إلى قبل زوال شمس الظهر بنحو عشر دقائق.
стр. 984
توجيه قوله ﷺ في المساجد: (لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى)
بالنسبة لحديث الرسول ﷺ الذي ذكر فيه المساجد، فقال: (لَتُزَخْرِفُنَّها كما زَخْرَفَتِ اليهودُ والنصارى) فهل المقصود بالزخرفة الصور والتماثيل، وإذا حدث أن زُخْرِفَت بالصور، فهل تجوز الصلاة فيها؟
هذا الحديث مروي عن ابن عباس ﵁ من قوله.
وإذا كان كذلك فإن الزخرفة يراد بها الزخرفة المشابهة لزخرفة اليهود والنصارى.
وأما الزخرفة التي لا تشغل المصلي وإنما تعطي المسجد زيادةً في الراحة والبرودة في الصيف والدفء في الشتاء، فهذه لا بأس بها؛ ولكن يجب أن لا يبالغ في ذلك كما يفعل بعض الناس الآن؛ تجده يجعل على المحراب من الزخارف والنقوش ما يشغل المصلي أو يكون له ثمن باهظ.
وأما الصور فلا يجوز إطلاقاً أن تُجْعَل في المساجد صورة، لا صورة آدمي ولا صورة حيوان.
стр. 985
حكم كتابة ذكر الله على لافتات الطرق
فضيلة الشيخ! ما حكم وضع اللافتات على الطرق الطويلة التي يُكتب فيها -مثلاً-: سبحان الله أو اذكر الله؟
هذه اللافتات التي توجد في الطرق لا بأس بها، ففيها تذكير.
لكن هناك أناس يكتبون على الجسور كلمات ساقطة جداً، فمثل هذه لا يجوز إقرارها، بل يجب محوها؛ لأنها كلمات لا تليق بالإنسان، فضلاً عن أن هذه طرق يأتيها الناس من كل بلد، فيحصل في هذا سمعة سيئة عن الشعب السعودي؛ بأنه شعب ساقط سافل، وربما يكون كاتب هذه الكلمات السيئة مُغْرِضاً.
стр. 986
تحريم إيذاء الكافر المعاهد
بعض الشباب يضايق الكفار في الطرق، وقد يؤذيهم، فهل هذا جائز؟
إيذاء الكفار الذين بيننا وبينهم عهد وميثاق مُحَرَّم ولا يحل؛ لكن إكرامهم وإفساح المجال لهم هو الذي نهى عنه النبي ﵊ حيث قال: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) ، وليس المعنى أن يؤذيهم ويرصَّهم -مثلاً- على الجدار أو ما أشبه ذلك؛ لأن الكفار اليهود كانوا موجودين في عهد الرسول ﵊ في المدينة، ولم يكن يعاملهم بهذه المعاملة؛ بالإيذاء، بل كان ﵊ يعاملهم بما يقتضيه العهد.
стр. 987
حكم صيام عشر ذي الحجة
هل ورد في الحديث حديث صحيح صيام العشر من ذي الحجة؟
صيام العشر من ذي الحجة من الأعمال الصالحة ولا شك، وقد قال النبي ﵊: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) .
فيكون الصيام داخلاً في عموم هذا الحديث، على أنه ورد حديث في السنن حسَّنه بعضهم أن الرسول ﵊ كان يصوم هذه العشر، أي: ما عدا يوم العيد، وقد أخذ بها الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وهو الصحيح أي: أن صيامها سنة.
стр. 988
حكم التعامل مع أهل البدع الداعين إلى بدعهم
كَثُرَ الرافضة عندنا في السكن، وأصبح لهم بعض التحرك مع الطلاب الذين يأتون من خارج البلاد، فيذهبون معهم إلى الأسواق، ويباشرون عليهم، ولهم بعض الأشياء، فما الحل معهم؟
إذا كان لهؤلاء نشاط في الدعوة إلى بدعتهم فليكن منكم نشاط أكبر في الدعوة إلى سنتكم؛ لأن الحق إذا قام به أهله فإن الله يقول في كتابه: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء:١٨] لكن كوننا نرى نشاط أهل البدع في بدعتهم -ولا سيما البدع الغليظة- ثم نسكت أو نقول: ماذا نفعل؟ فإن هذا يعتبر جبناً، فإذا كان لهم دعوة فلتكن دعوتكم أنتم أكبر وأعظم؛ لأنكم على حق ومأجورون، أما أهل البدع إذا دعوا إلى بِدَعِهم فهم آثمون مأزورون؛ عليهم الوبال، وعليهم وبال كل مَن دعوه إلى هذه البدعة؛ لأن النبي ﷺ قال: (من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) .
فأنا أحثكم على أن يكون لكم نشاط عظيم، فإذا كانوا يبذلون درهماً فابذلوا درهمين، وإذا كانوا يأتون إلى هؤلاء في بيوتهم ويدعونهم إلى أن يأتوا إليهم في البيوت فليكن نشاطكم في هذا أكثر وأعظم.
السائل: ومضايقتهم لنا؟ الشيخ: كما قلنا فيما سبق أن النبي ﵊ أعطانا قاعدة نسير عليها؛ نعاملهم بمثل ما يعاملوننا به.
стр. 989
حكم من لا يستطيع الصوم في كفارة القتل الخطأ
فضيلة الشيخ! هذا سؤال لشخص ليس موجوداً الآن، يقول: لقد حصل لي حادث مروري حيث كنتُ في شارع رئيسي عام، وكانت سرعتي فوق المتوسطة، وخَرَجَتْ لي سيارة مع تقاطع، ولم أشعر بها إلا عندما اصطدمتُ بها، فتوفى بهذا الحادث رجلٌ واحد، وكانت نسبة الخطأ عليَّ (٢٥ %) ، وبالنسبة لأهل الرجل فقد سامحوا في الدية، وقال لي القاضي: عليك صيام شهرين متتاليين.
والحقيقة أن هذا الحادث له الآن ثلاث سنوات أو أكثر، وأنا مِن أثر الحادث جلستُ في المستشفى أكثر من شهرين، وجسمي لا يساعدني على الصيام، حيث أني أتعبُ من صيام رمضان كثيراً لولا مساعدة ربي جلَّ وعَلا.
أرجو أن تجدوا لي حلاً، حيث إنني عندما صدمت بالسيارة لم أكن متعمداً، بل هو الذي طلع عليَّ، وكذلك لم تكن سرعتي جنونية؟ وجزاكم الله خيراً.
خلاصة السؤال: أنه صدم رجلاً خرج عليه من شارع فرعي، وأن الشيخ القاضي حكم عليه بصيام شهرين متتابعين، وأنه حسب تقرير المرور حُكِم عليه بـ (٢٥ %) من الدية؛ ولكن أهل الدية تنازلوا، فبَقِي عليه حق الله وهو صيام شهرين.
فإن كان يستطيع أن يصوم الشهرين فليصُم، وإذا كان لا يستطيع فليس عليه شيء؛ لأن الله بين في كفارة القتل: أن فيها عِتْق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولم يذكر الإطعام.
стр. 990
حكم الذهاب إلى السحرة وتصديقهم
فضيلة الشيخ! هل يجوز للرجل أن يذهب إلى ساحر ليعرف هل هو مسحور أم لا؟ ولو قابل ساحراً ولم يقصد الذهاب إليه، وأخبره أنه مسحور، هل يصدقه أم لا؟
أولاً: السحر لا شك أن له أثراً في الإنسان أثراً في العقل، وأثراً في البدن، وأثراً في الإحساس، ولهذا لما ألقى السحرة سِحْرَهم أمام موسى ﵊ كان يخيل إليه من سحرهم أن هذه الحبال والعصي تسعى، بمعنى: أنها تمشي وتركض.
فالسحر لا شك أن له تأثيراً ولكن لا ينبغي أن يكون الإنسان سريع التوهُّم؛ فكلما أصابه شيء قال: إنه سحر، حتى إن بعض الناس يُزْكَم فيقول: هذا الزكام سحر! وهذا خطأ.
لكن على كل حال إذا تبين أثر السحر على الإنسان بأثرٍ ظاهر، فصادفه ساحر وقال: إنك مسحور، فلا يعتمد على قول هذا الساحر؛ ولكن يعتمد على ما حصل له من آثار السحر، ويكون قول الساحر مؤيِّداً له.
стр. 991
حكم الصلاة على سطح الحرم المدني
فضيلة الشيخ! بالنسبة للصلاة على سطوح الحرم المدني، ما حكمها؟ علماً بأن الصفوف غير متصلة فوق السطوح! الشيخ: في الحرم المدني؟! السائل: نعم.
فُتحت في هذه الأيام الأخيرة.
الشيخ: على السطوح؟! السائل: نعم.
على كل حال، الصلاة على السطوح في الحرم المدني كالصلاة على السطوح في الحرم المكي، وكذلك في بقية المساجد، أي: أنه لا بأس بذلك.
وأما اتصال الصفوف فالذي ينبغي للإنسان إذا جاء أن يبدأ أولاً بالمكان الذي فيه الإمام، فلا ينزل إلى القَبَوات ولا يصعد إلى السطوح إلا إذا وجد أن المكان الذي فيه الإمام قد مُلِئ.
стр. 992
حكم خروج المذي في رمضان بشهوة
هل المذي يوجب القضاء في شهر رمضان إذا كان بشهوة؟
المذي لا يُفسد الصوم، سواء كان الصوم في رمضان أو في غير رمضان.
السائل: المذي لا يُفسد؟! الشيخ: لا يُفسد الصوم، نعم.
السائل: فهل يوجب القضاء؟ الشيخ: إذا قلنا: لا يفسد الصوم فإنه لا يوجب القضاء.
السائل: بشهوةٍ أو بغيرها؟ الشيخ: هو -غالباً- لا ينزل إلا بشهوة، فحتى لو كان بشهوة، وحتى لو قبَّل امرأته أو باشرها، وأمذى فإن صومه صحيح، ولا يلزمه القضاء.
стр. 993
مناقشة شروط نقل الفتوى عن المفتي
بعض طلبة العلم ذكر أن نقل الفتوى عن المفتي لا تجوز إلا بأربعة شروط: أولاً: لا بد أن يعرف الحكم في المسألة.
ثانياً: لا بد أن يعرف الدليل.
ثالثاً: لا بد أن يعرف وجه الاستدلال.
رابعاً: لا بد أن يعرف الجواب عن قول من خالف إذا كان في المسألة خلافاً.
وعزا هذا القول إلى ابن القيم.
فهل هذا صحيح، ثم إذا كان صحيحاً فما توجيهكم؟
أولاً: يقال لهذا الناقل عن ابن القيم: أثبت ذلك عن ابن القيم؛ لأن ما أكثر الذين يقولون: جاء في هذا حديثٌ عن الرسول، أو جاء كلامٌ عن السلف، أو جاء كلامٌ عن بعض العلماء، ثم يكون متوهِّماً في نقله! فيقال: أرِنا كلام ابن القيم؛ لأن كلام ابن القيم ربما يكون على غير الوجه الذي فهمه.
ثم إذا صح هذا عن ابن القيم فإنه غير مُسَلَّم؛ لأن الناقل ليس مفتياً على حسب فتوى المفتي، فهناك فرق بين أن يقول: قال الشيخ الفلاني: كذا وكذا، فيكون ناقلاً، وبين أن يُسأل هذا الذي استفتى العالم، ثم يفتي بدون أن ينسبه ذلك إلى العالم، فهذا هو الذي يحتاج إلى أن الإنسان لا بد أن يعرف الدليل والاستدلال، ويكون كالمجتهد تماماً.
فهناك فرق بين نسبة القول إلى العالم، وبين أن يفتي به اعتماداً على قول عالمٍ بدون أن ينسبه إليه، فالأول مخبرٌ ناقل، وليس فيه شيء، إلا أن يتأكد أن المفتي قال: كذا وكذا، وأما الثاني فيعتبر مفتياً مجتهداً، والمفتي المجتهد لا بد أن يعرف الدليل ويعرف الاستدلال، ويجيب عن أدلة المخالف إذا كان هناك مخالف.
فأنت أولاً: طالِبْه بما ذَكَرَ عن ابن القيم، ثم بعد ذلك الحكم في المسألة كما قلتُ لك؛ أي: أن هناك فرقاً بين الإخبار؛ أن فلاناً أفتى بكذا، وبين أن يفتي الإنسان على أنه مستقل بالفتوى، فهذا يكون مجتهداً حكمه حكم المجتهدين.
стр. 994
جواز قتل الحيوان المملوك لمرض ونحوه
تصاب بعض الحيوانات بأمراض أو حوادث أو تهرم عند الإنسان، وهي في ملكه، من المأكولة وغير المأكولة، فهل إذا كانت تتألم ألماً شديداً أو فيها مرض يُخشى من العدوى، هل ينبغي قتلها أو تركها؟
إذا كان عند الإنسان حيوان مسئول عنه لكونه في مُلكه أو في حوزته ثم أصيب هذا الحيوان بمرض لا يمكن الانتفاع به مع هذا المرض فلا بأس أن يقتله؛ لأنه في هذه الحالة سيكون عبئاً عليه، وسوف نلزمه بالإنفاق عليه، فيكون في ذلك إضاعة للمال؛ لأنه ينفق على شيء لا يستفيد منه.
فعلى هذا نقول: لا بأس أن تقتل هذا الحيوان إذا كان مريضاً لا تنتفع منه، أو كان يُخشى منه عدوى ضارة بالحيوانات الأخرى، هذا إذا كان تحت مسئوليتك.
أما إذا كان خارجاً عن مسئوليتك بأن يكون هناك حمار أو كلب أو دابة في البر ليس لك عليها ولاية فدَعْها حتى يَقْضِي الله فيها أمراً كان مفعولاً.
السائل: وإذا كان من المسئولين الرسميين؟ الشيخ: أما المسئول الرسمي عن مراعاة الحيوانات فهو مسئول كالذي يملكها مباشرة.
السائل: والذي أصيب في حادث يقتله؟ الشيخ: نعم.
стр. 995
حكم المريض الذي لا يرجى برؤه إذا مات وعليه صوم
هناك مريض مَرِضَ في رمضان، وبعد رمضان شُفِي قليلاً، ورأى من نفسه أنه قد خَفَّ، وحالته أصبحت جيدة تمكِّنه من الصيام، فقال: أريد أن أصوم؛ لأن عليه أياماً من رمضان، فصام وجرَّب يوماً؛ ولكنه رأى من نفسه أنه مُتْعَبٌ، وقال: إن شاء الله عندما أتعافى تماماً أكمل الصيام، فقبضه الله قبل هذا الوقت الذي حدده ليقضي فيه، فهل يقضي عنه وليه أم ماذا؟ الشيخ: وهذا المرض قديمٌ فيه، أعني: له مدة فيه؟ السائل: نعم، فقد كان مريضاً بالسكر، ثم حصل له هذا.
هذا بارك الله فيك يُطْعَم عنه عن كل يوم مسكيناً؛ لأن تركه الصيام كان لمرضٍ لا يُرجى زواله؛ لأن السكر -أعاذنا الله وإياكم منه- في الغالب لا يزول، فيُطْعَم عن كل يوم مسكيناً.
فهذه السنة كان صيامنا تسعة وعشرين يوماً، فيُطْعِم تسعة وعشرين فقيراً.
السائل: لم يفطر رمضان كاملاً، أفطر فقط اثنا عشر يوماً.
الشيخ: يكون بحسب الأيام، كل يوم له مسكين؛ إذا كان أفطر اثنا عشر يوماً فيُطْعَم عنه اثنا عشر مسكيناً.
стр. 996
حكم حج من لا يصلي
ما حكم حج من لا يصلي؟
أما سمعتَ كلامنا قبلُ؟! الكافر لا يصح حجه، ولا يجوز أن يدخل حدود الحرم، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:٢٨] فهذا الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل حدود الحرم، أي: ما كان داخلاً في حدود الحرم لا يجوز دخوله فيه، يُمنع منه.
فإذا كان مع رفقة وهو لا يصلي، ويعرف رفقتُه أنه لا يصلي فالواجب عليهم إذا أقبلوا على حدود الحرم أن ينزلوه، فإن أبى كلموا السلطات عنه؛ لأنه كافر، والكافر لا يجوز أن يدخل مكة، ولا يصح إحرامه بالحج، ولا حجه، ولا صيامه، حتى يعود إلى الإسلام، ويصلي.
стр. 997
حكم الجاهل الذي لا يتعلم وواجبنا نحوه
فضيلة الشيخ! نحن رأينا في عامة المسلمين في داخل البلاد وخارجها إعراضاً عن دين الله ؛ لا يعلمونه ولا يتعلمونه، ونقع في إحراجات كثيرة معهم في مسائل بسيطة في الدين لا يسوغ لمسلم أن يجهلها، فكيف نتعامل مع هؤلاء؟ وهل هم معذورون شرعاً؟ ومن هو الذي عليه المسئولية تجاه هؤلاء؟
الواجب عليهم أن يتعلموا من دين الله ما يحتاجون إليه؛ فيتعلمون من أحكام الطهارة ما يحتاجون إليها، ومن أحكام الصلاة ما يحتاجون إليها، ومن أحكام الزكاة ما يحتاجون إليها، ومن أحكام الصيام ما يحتاجون إليها، ومن أحكام الحج ما يحتاجون إليها، لا بد.
يجب عليهم هذا، وهذا العلم فرض عين كما قاله العلماء.
فهُمُ الواجب عليهم أن يسألوا، ووسائل تحصيل العلم اليوم -ولله الحمد- سهلة، فالمواصلات ميسَّرة والاتصالات ميسَّرة؛ المواصلات بالسيارات، فالمسافة التي كان الناس يقطعونها في الأول في يومين يقطعونها اليوم في ساعتين، والاتصالات كذلك ميسرة، فالهاتف موجود؛ يتصلون بالعلماء ويسألونهم، فهم في الحقيقة غير معذورين.
ومع ذلك نقول: إن على العلماء واجباً؛ أن يطوفوا بالبلدان التي يكثر فيها الجهل حتى يعلموهم أمور دينهم، فإن الرسول ﵊ كان يبعث الدعاة إلى البلاد ليعلموهم دينهم ويرشدوهم، وأمَرَ مالك بن الحويرث وأصحابه أن يرجعوا إلى أهليهم ويعلموهم ويؤدبوهم.
فهنا واجب على العامة، وواجب على العلماء.
السائل: أنا أقصد أنهم يتقنون أمور الزراعة والصناعة والأمور الدنيوية.
الشيخ: هم يتقنون أمور دنياهم؛ لكن أمور الدنيا ربما يعرفونها بالتجارب، وربما يكونون حريصين على أمور الدنيا أكثر من حرصهم على أمور الدين.
стр. 998
وجوب التخلص من الربا الحاصل على رأس المال
فضيلة الشيخ! أحد الإخوة كان يضع أمواله في البنك، والحمد لله وبفضل من الله تاب من ذلك، وكانت الأسهم -كما يقول- سعر السهم منها (١٠٠) ريال، وحصل أن خسر هذا البنك، فصار سعر السهم (٨٠) ريالاً، أي: أنهم أعادوا له أقل من رأس المال، وهو يعرف أنه إذا تاب له رأس ماله؛ ولكن قبل ذلك وزَّعوا أرباحاً بخمسة ريالات، وأخذ الأرباح، فهل يتخلص من الخمسة ريالات هذه، أم يجعلها ضمن رأس المال؟
الواجب عليه أن يتخلص من هذه الخمسة ريالات؛ لأنها في وقتها تعدُّ زيادةً ورباً، فهي ليست أرباحاً بل خسارة.
فعليه أن يتصدق بما جاءه من الزيادة قبل التوبة تخلُّصاً منها، لا تقرباً إلى الله بها.
السائل: وإن كان في حين توبته أراد أن يصفي فأعطوه الخمسة ريالات؟ الشيخ: نفس الشيء، ما دام أنه الآن خسر فمعنى ذلك أن هذه الزيادة كانت قبل أن يحصل النقص برأس المال.
стр. 999
حكم السلام على المصلي وكيفية رده للسلام
فضيلة الشيخ! ما حكم السلام على المصلي؟ وكيف يردُّ المصلي إذا سُلِّم عليه؟
السلام على المصلي لا بأس به إذا لم يُخْشَ أن يشغلَه ذلك عن صلاته، أو أن تَفْسُد صلاتُه برد السلام على المسلِّم؛ لأن من العامة من لا يعرف؛ ربما إذا قلت له: السلام عليكم، قال: وعليكم السلام.
والأَولى إذا كنتَ تريد أن تنتظر حتى يَخرج من صلاته ثم تسلم عليه فهذا هو الأفضل، وإذا كنت لا تريد البقاء فاذهب ولا تسلِّم.
أما كيفية الردِّ فالردُّ باليد فقط، ترفع يدك إشارة إلى أنك قد فهمتَ، ثم إن بقي حتى تُسَلِّم، فَرُدَّ ﵇ باللفظ، وإن انصرف فالإشارة كافية.
стр. 1000
الأضحية .
مقصودها وحكم دفعها إلى البلاد الفقيرة
هل الأفضل في هذا الزمان دفع الأضاحي إلى البلاد الفقيرة أم ذبحها هنا؟
هذا سؤال مهم وهو دفع قيمة الأضاحي إلى بلاد فقيرة ليُضَحَّى بها هناك، فإن بعض الناس يفعل هذا، بل يزيد على ذلك أنه يضع دعايةً في الصحف أو غير الصحف لحث الناس على بعث الأضاحي إلى بلاد أخرى، وهذا يصدر في الغالب عن جهل بمقاصد الشريعة، وعن جهل بالحكم الشرعي.
المقصود بالأضحية: المقصود الأول: هو التقرب إلى الله تعالى بذبحها: فإن الذبح من أكبر العبادات، بل قرنه الله بالصلاة: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:٢] ، ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢] على القول بأن النسك هنا: الذبح.
فالذبح نفسه عبادة؛ لا يمكن أبداً أن تحصل هذه العبادة إذا ما أرسلت الدراهم إلى بلاد أخرى ثمناً لأضحيةٍ، وذُبِحَت هذه الأضحيةُ عنك، وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧] .
المقصود الثاني: أن الإنسان إذا أرسلها إلى بلاد أخرى فإنه يفوته ذكرُ اسمِ الله عليها: وقد قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٤] فجعل ذكرَ اسمِ الله عِلَّةً لهذه المناسك التي جعلها الله ، وهذا الذكر سيفوته إن كان الذبح هناك، وربما يذبحها من لا يسمِّي أصلاً.
المقصود الثالث: أنه إذا أرسلها إلى الخارج يفوته الأكل منها: وقد قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:٢٨] والأمر بالأكل منها للوجوب على رأي كثير من العلماء، فإذا أرسلتَها إلى الخارج فاتك القيام بهذا الأمر، سواء كان واجباً أم مستحباً.
المقصود الرابع: أنه إذا أرسلها إلى الخارج خَفِيَت الشعيرةُ العظيمة التي جعلها الله تعالى في بلاد المسلمين عوضاً عن الشعيرة العظيمة التي جعلها الله تعالى في مكة، فالشعيرة التي تكون في مكة هي: الهدي، والشعيرة التي تكون في بلاد المسلمين الأخرى هي: الأضحية، فالله جعل هذه الشعائر؛ ذبح الهدي في مكة، وذبح الأضحية في البلاد الأخرى لِتُقام الشعائر في بلاد الإسلام كلها، ولهذا جعل الله لمن أراد الأضحية شيئاً من خصائص الإحرام، كتجنب الأخذ من الشعر مثلاً.
المقصود الخامس: أن هذه الشعيرة ربما تموت بالنسبة لأبنائنا وبناتنا: فإذا كانت الأضحية في البيت فإن الأهل كلهم يشعرون بها، ويشعرون أنهم على طاعة، فإذا أُرْسِلَت دراهم فما الذي يُدْرِيهم بها؟ فتفوت هذه الشعيرة.
فنقول: من الخطأ الواضح أن ترسَل قيم الأضاحي إلى خارج البلاد ليُضَحَّى بها هناك؛ لأن كل هذه المصالح وربما أشياء أخرى لا تحضرني الآن كلها تفوت بهذا الأمر.
المقصود السادس: أن الناس يبدءون ينظرون إلى الأضحية نظرةً ماديةً فقط، وهي: إطعام الجائع: وهذا أيضاً ضرر، وقد قال الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:٣٧] وإذا كنت صادقاً في أن تتعبد لله في الأضحية، وأن تنفع إخوانك المسلمين فضحِّ في بلدك، وأرسل الدراهم والأطعمة والأكسية إلى البلاد الأخرى.
ما الذي يمنعك؟! لهذا أرجو منكم -بارك الله فيكم- أن تبينوا للناس أن هذا خطأ، وأن لا يصرفوا قيمة ضحاياهم إلى البلاد الأخرى، بل يضحوا في بيوتهم.
ولا يرد على هذا أن الرسول ﵊ وكَّلَ علي بن أبي طالب في ذبح هديه، أو أنه بعث بالهدي من المدينة إلى مكة؛ لأن بعثَه بالهدي من المدينة إلى مكة ضروري، إذْ لا هدي إلا في مكة، فلو ذبحه في المدينة لم يكن هدياً.
وأما توكيل علي بن أبي طالب فالرسول ﵊ وكَّله؛ لأنه مشغول بأمور الناس، فالناس في حاجة إلى أن يتفرغ لهم، ومع ذلك أمَرَ مِن كل بعير بقطعة، فجُعِلَت في قدر فطُبِخَت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها؛ فهو لم يترك الأكل منها.
فنرجو -بارك الله فيكم- أن تحرصوا على توعية الناس، وأن تقولوا: إن المسألة ليست مسألة أن الفقير ينتفع من اللحم، بل أهمُّ شيء هو التقرُّب إلى الله في الذبح الذي جعله الله قرين الصلاة، وأنت لا تُمْنَع من نفع إخوانك، فتُرسل لهم دراهم، لا مانع من ذلك.
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وإلى اللقاء القادم إن شاء الله.
стр. 1001
لقاء الباب المفتوح [٢٥]
صفة الحج وكذا العمرة واجب على من أراد أن يحج أو يعتمر أن يتعلم أحكامهما حتى يؤديهما على الوجه الشرعي الصحيح؛ حتى يكون عمله مقبولاً مبروراً هذا وقد بين الشيخ ﵀ صفة الحج والعمرة على التفصيل، ثم أردف ذلك بالأجوبة المقنعة الممتعة على الأسئلة التي وردت إليه.
стр. 1002
أنواع أنساك الحج
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الأخير في شهر ذي القعدة عام: (١٤١٣هـ) الذي يتم في يوم الخميس، أسأل الله أن يجعله وسابقاته لقاء خير وبركه.
في الأسبوع الماضي تكلمنا عن شروط وجوب الحج والعمرة.
أما اليوم فسنتكلم عن صفة العمرة والحج.
فالأنساك الشرعية ثلاثة أقسام: - حج مفرَد.
- وحج قِران.
- وحج تمتع.
فأما الحج المفرَد: فأن يحرم الإنسان بالحج مفرداً، فيقول: لبيك حجاً.
وأما القِران: فأن يحرم بالعمرة والحج جميعاً، فيقول: لبيك عمرة وحجاً، أو يحرم بالعمرة أولاً، ثم يُدْخِل الحج عليها قبل الشروع في طوافها، كما جرى ذلك لأم المؤمنين عائشة ﵂ حين أحرمت بالعمرة فأصابها الحيض، فأمرها النبي ﵌ أن تُدْخِل الحج على العمرة، وكان ذلك قبل أن تطوف للعمرة.
أما التمتع فهو: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج -أي: بعد دخول شوال- بِنِيَّة أن يحج هذا العام، ثم يتحلل منها، ويحرم بالحج في وقته.
وهذا الأخير -أعني: التمتع- هو الأفضل؛ لأنه الذي أمر به النبي ﷺ ، ولأنه أكثر عملاً، فإن المتمتع يأتي بالعمرة كاملة ويتحلل منها، ثم يأتي بالحج، إلا إذا ساق الهدي معه بِأَن اصطحب معه هدياً إلى مكة فإنه لا سبيل له إلا القِران فقط، أو الإفراد؛ لأن مَن ساق الهدي لا يمكن أن يتحلل إلا يوم العيد، ودليل ذلك: أن رسول الله ﵌ لما حج أمر أصحابه أن يجعلوا إحرامهم عمرة إلا من ساق الهدي، وبقي هو ﷺ على إحرامه؛ لأنه قد ساق الهدي.
стр. 1003
صفة العمرة
أما كيفية العمرة: فالإنسان إذا وصل إلى الميقات تجرَّد من ثيابه واغتسل وتطيب في رأسه ولحيته، كما فعل النبي ﵌، ثم يلبس إزاراً ورداءً أبيضين نظيفين أو جديدين، وتفعل المرأة كما يفعل الرجل إلا في اللباس، فإنها تلبس ما تلبسه عادةً، وتلبس ما شاءت من الثياب إلا أنها لا تتبرج بالزينة، ولا تتطيب بالطيب الذي تظهر رائحتُه؛ لئلا يكون في ذلك فتنة.
فإذا أتم ذلك فليحرم.
وإذا ركب السيارة فليقل: لبيك اللهم عمرة، ولا حاجة إلى أن يقول: متمتعاً بها إلى الحج، بل يقول: لبيك اللهم عمرة، ونيته كافية.
ولا يزال يلبي حتى يصل إلى مكة.
ثم يعمد إلى الكعبة فيطوف، وهذا الطواف هو الطواف الأول، وفيه ينبغي للرجل أن يضطبع من أول الطواف إلى آخره، وأن يرمُل في الأشواط الثلاثة الأولى.
فالاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن، وطرفيه على كتفه الأيسر في كل الطواف؛ لكن لا يضطبع قبل الطواف ولا بعده، وأما الرَّمَل فيكون في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، وهو أن يسرع في المشي مع مقاربة الخُطَا.
وفي ابتداء الطواف يستلم الحَجَر الأسود ويقبِّله، فإن لم يستطيع استلمه وقبَّل يده، فإن لم يستطيع أشار إليه ولا يقبِّل يده، ويقول في ابتداء الطواف: باسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك ﷺ ، ويجعل البيت عن يساره.
ويمسح الركن اليماني بيده اليمنى، فإن لم يستطع فإنه لا يشير إليه؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﵌، والعبادات لا تثبت بالقياس.
ويقول بينه وبين الحَجَر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] فإن قالها قبل أن يصل إلى الحَجَر الأسود وذلك فيما إذا كان الطواف زحاماً فإنه يكررها، ولو كررها عشر مرات لا يضر.
فإذا حاذى الحَجَر الأسود كَبَّر، ثم يكبِّر كلما حاذى الحَجَر الأسود، ولا يكبر عند الركن اليماني؛ لعدم وروده عن النبي ﵌.
فإذا أتم سبعة أشواط التي ينبغي أن يدعو فيها، ويذكر الله، ويقرأ القرآن إن أحب، وإذا رأى منكراً أنكره، وإذا رأى إخلالاً بواجب أمَرَ به؛ لأن هذا من الخير؛ لكن لا يشْغَله عن طوافه، فإذا أتمها صلى ركعتين خلف المقام، يقرأ في الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] ، وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] مع الفاتحة، ويُسَن تخفيفهما.
ثم ينصرف بعدهما فوراً، ولا يجلس للدعاء؛ لعدم وروده عن النبي ﷺ .
ثم يتجه بعد ذلك إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به، فيرقى على الصفا ويستقبل القبلة، ويرفع يديه داعياً، ويقول: الله أكبر ثلاثاً (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير, لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة.
ثم ينزل متجهاً إلى المروة حتى يصل إلى العمود الأخضر، فيسعى سعياً شديداً -أي: يركض- إلا إذا كان هناك زحام وتأذَّى بالركض، أو آذى غيرَه فلا يفعل.
فإذا وصل إلى المروة صعد عليها، وقال ما قاله على الصفا وهذا شوط.
وإذا رجع من المروة إلى الصفا فهذا شوط آخر، حتى يكمل سبعة أشواط.
سؤال: ماذا يقول في هذه الأشواط الطويلة؟
يقول ما شاء من ذكر، ودعاء، وقرآن، وغير ذلك.
وأنبِّه هنا أنه يوجد كتيبات فيها الدعاء لكل شوط في الطواف، والدعاء لكل شوط في السعي، وهذه بدعة لا أصل لها ولا يُعمل بها؛ لأن كل بدعة ضلالة.
ويوجد أيضاً بعضُ الناس كلما صعد الصفا أو أقبل عليه قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] ، وكذلك في المروة، وهذا خطأ، وإنما يقرأ هذه الآية إذا خرجَ من المسجد الحرام ودنا من الصفا قبل أن يصعد عليها، يقرأها مرة واحدة في أول مرة فقط.
ثم بعد السعي يقصِّر من جميع الرأس.
وبذلك تمت العمرة وأحلَّ التحلل كله.
стр. 1004
صفة الحج
إذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، فماذا يصنع؟ نقول: أيام الحج هي: الثامن، والتاسع، والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر (خمسة أيام) وإن شاء زاد الثالث عشر فتكون ستة، ولننظر ماذا يفعل في اليوم الأول!
стр. 1005
أعمال الحج في اليوم الثامن
في اليوم الأول -يوم الثامن- يحرم بالحج ضُحَىً قبل الظهر من مكانه الذي هو فيه، إن كان في مكة فمن مكة، وإن كان في مِنى فمن مِنى، وإن كان في عرفة فمن عرفة، من أي مكان كان، فيحرم بالحج من مكانه في أي مكان كان.
ثم يخرج إلى مِنى ويبقى فيها، يصلي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر قصراً بلا جمع؛ لأن النبي ﵌ لم يجمع في حَجِّه حين خرج إلى الحج إلا في عرفة ومزدلفة فقط.
стр. 1006
أعمال الحج في اليوم التاسع
فإذا طلعت الشمس يوم عرفة -وهو اليوم التاسع- فماذا يفعل؟
يذهب إلى عرفة، وإن تيسَّر له أن ينزل بـ نَمِرة نزل إلى زوال الشمس، ثم يركب إلى عرفة، وإن لم يتيسر -كما هو الغالب في الوقت الحاضر- فليستمر في سيره إلى عرفة وينزل فيها، فإذا زالت الشمس صلى الظهر والعصر جمع تقديم، ثم تفرغ بعد ذلك للدعاء والذكر؛ يدعو الله ويذكره بما شاء إلى أن تغرب الشمس.
وبهذا تنتهي أعمال اليوم التاسع.
стр. 1007
أعمال الحج في اليوم العاشر
وفي اليوم العاشر -ومنه ليلة العاشر بعد غروب الشمس- يدفع من عرفة إلى مزدلفة، فيصلي بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ويبيت بها حتى يصلي الفجر، ثم يذكر الله إلى أن يُسْفِر.
ثم ينصرف إلى مِنى، فماذا يفعل في هذه الليلة؟
يصلي المغرب والعشاء في مزدلفة ويبيت بها، ويصلي الفجر، ويدعو، حتى يُسْفِر، وله أن يدفع في آخر الليل من مزدلفة إذا غاب القمر؛ لكن إن كان قوياً لا يشق عليه مزاحمة الناس فإنه يبقى حتى يصلي الفجر ويدعو، وإن كان ضعيفاً يشق عليه مزاحمة الناس، أو كنَّ نساء؛ فإنه لا حرج عليه أن ينصرف في آخر الليل، وليس الحكم معلقاً بنصف الليل، بل في آخر الليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر ﵂ ترتقب غروب القمر فإذا غاب دَفَعَت.
أما يوم العيد وبعد أن يصل إلى مِنى فعليه أن يفعل ما يأتي: أولاً: رمي جمرة العقبة، بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، ثم ينصرف ولا يقف.
ثانياً: النحر، ينحر الهدي أو يذبحه، إن كان من الإبل فنَحْرٌ، وإن كان من غيرها فذَبْح.
ثالثاً: الحلق أو التقصير.
رابعاً: الطواف بالبيت.
خامساً: السعي بين الصفا والمروة.
خمسة أنساك تُفْعَل في اليوم العاشر، ولهذا سُمِّي هذا اليوم (يوم الحج الأكبر) لأنه أكثر الأيام أنساكاً، وهي أنساك متنوعة: رمي، ونحر أو ذبح، وحلق أو تقصير، وطواف، وسعي.
وهذه الأنساك مرتبة كما عرفتم: - فيبدأ أولاً بالرمي.
- ثم بالنحر أو الذبح.
- ثم بالحلق أو التقصير.
- ثم بالطواف.
- ثم بالسعي.
فتُرَتَّب هكذا وإن قدَّم بعضها على بعض فلا حرج، أعني: لو أنه حين دَفَعَ من مزدلفة استمر في السير حتى وصل إلى مكة وطاف، وسعى، وخرج إلى مِنى فرمى، ونحر أو ذبح، وقصر أو حلق فلا حرج عليه، ولو أنه رمى ثم حلق أو قصر، ثم نزل إلى مكة وطاف وسعى، ثم عاد إلى مِنى ونحر أو ذبح فلا بأس، ولو أنه رمى ثم نحر أو ذبح، ثم نزل إلى مكة وطاف وسعى، ثم حلق فلا بأس.
المهم أن تقديم هذه الأفعال الخمسة بعضِها على بعض لا بأس به؛ لأن النبي ﷺ كان يسأل يوم العيد في التقديم والتأخير، فما سئل عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: (افعل ولا حرج) .
إذاً في اليوم العاشر ماذا يفعل؟ الجواب: يفعل خمسة أنساك: - الرمي.
- ثم النحر أو الذبح.
- ثم الحلق أو التقصير.
- ثم الطواف.
- ثم السعي.
مرتبةً هكذا.
وإن قدَّم بعضها على بعض فلا بأس، وإن أخر الطواف والسعي حتى ينزل من مِنى فيطوف ويسعى عند سفره فلا بأس، وفي هذه الحال يجزئ عن طواف الوداع.
وإن نزل من مِنى ليلاً وطاف وسعى في الليلة الحادية عشرة أو الليلة الثانية عشرة فلا بأس؛ لكن لِيُلاحِظ أن لا ينزل من مِنى إلا بعد منتصف الليل؛ لأنه لو نزل قبلُ فربما يحجزه السير عن الرجوع إلى مِنى، فيفوته المبيت، فليكن محتاطاً، إما أن ينزل مبكراً في النهار ليتمكن من الطواف والسعي والرجوع إلى مِنى قبل منتصف الليل، أو أن يتأخر حتى يمضي أكثرُ الليل، ثم ينزل ليطوف ويسعى.
стр. 1008
أعمال الحج في اليوم الحادي عشر
في اليوم الحادي عشر يرمي الجمرات الثلاث: الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة.
- فيرمي الأولى بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، ثم يقف بعد ذلك مستقبِلَ القبلة، رافعاً يديه يدعو دعاءً طويلاً، كما جاءت بذلك السنة.
- ثم يرمي الوسطى بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم ويقف طويلاً مستقبِلَ القبلة، رافعاً يديه يدعو الله .
- ثم يرمي جمرة العقبة، ولا دعاء بعدها، فجمرة العقبة ليس بعدها دعاء، ولا يوم العيد، ولا الأيام التي بعده.
стр. 1009
أعمال الحج في اليوم الثاني عشر
-وفي اليوم الثاني عشر يرمي أيضاًَ الجمرات الثلاث متعاقبات: الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، ثم ينصرف.
ولا يرمي في هذين اليومين -أعني: الحادي عشر، والثاني عشر- إلا بعد الزوال؛ لأن النبي ﵌ لم يرمِ إلا بعد الزوال، وقال: (خذوا عني مناسككم) .
وبعد رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر إن شاء تعجَّل ونزل إلى مكة وأنهى حجَّه، وإن شاء تأخَّر إلى اليوم الثالث عشر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة:٢٠٣] .
стр. 1010
أعمال الحج في اليوم الثالث عشر
فإذا كان اليوم الثالث عشر، وهو متأخر في مِنى رمى الجمرات الثلاث، كما يرميها في اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر.
وبذلك تنتهي أعمال الحج.
وإذا أراد الخروج إلى بلده فإنه لا يَخرج حتى يطوف للوداع طوافاً بدون إحرام، وبدون سعي.
تقبل الله منا ومنكم ومن جميع المسلمين، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، إنه جواد كريم.
стр. 1011
الأسئلة
стр. 1012
حكم المبيت بمنى
بالنسبة للمبيت بـ مِنى هل يلزم المبيت إلى الفجر أم نذهب قبل الفجر؟
يقول العلماء: لا بد أن يبيت الحاج بـ منى فيها معظم الليل، أي: ثلثا الليل، إما من الأول، أو من الآخر، بمعنى أنه يزيد على النصف.
стр. 1013
حكم بيع محصول مزرعة بصك مزرعة أخرى
هناك شخص عنده مزرعتان؛ مزرعة في المدينة ومزرعة هنا في القصيم للقمح، فإذا أراد أن يبيع المحصول يبيعه بصك المدينة للدولة، والدولة لا تجيز ذلك، فهل هذا يجوز؟
لماذا لا يبيعه بصك القصيم؟! السائل: مزرعة القصيم ليس لها صك.
الشيخ: أولاً: هذا السائل -كما عرفتم- يزرع في أرض ليس فيها صك، ويقدم المحصول باسم أرض فيها صك؛ ولكن ليس فيها زرع.
سؤالي الآن: هل هذا كَذِبٌ أم صِدْقٌ؟! أسألك! السائل: كَذِبٌ.
الشيخ: كَذِبٌ! وتحصيل المال عن طريق الكذب حلالٌ أم حرام؟! السائل: حرام.
الشيخ: حرام! إذاً لا يحل هذا الشيء، والرزق لا يُسْتَجْلَب بالمعاصي، فإذا عرفتَ فاتقِ الله وأطعه، لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢-٣] .
السائل: والصك من كلتا الأرضين ملكه؟ الشيخ: نعم؛ لكنه ما قدَّم إلا باسم الأرض التي لم تُزرع، فسيقول -مثلاً-: زرعتُ في الأرض الفلانية في المدينة وهو لم يزرع، نعم لو قبلوا بلا تعيين لو قال: هذا زرعتُه في ملكي بلا تعيين فلا بأس لو قال: هذا الزرع من أرضٍ لي أو بستان لي ولم يعين فلا بأس؛ وفي هذه الحالة لا بد أن يعين.
السائل: لكن لو قدَّم صك المدينة فسيتضح أنه زرع في المدينة.
الشيخ: نعم، بلا شك فيكون هذا كذباً.
стр. 1014
حكم الحج عن الغير
فضيلة الشيخ! مرَّ في درس ماض مسألة إعطاء الحِجَّة إلى الغير، وجاء سؤال على الموضوع، وأفتيتم -جزاكم الله خيراً- بأن مَن أخذ دراهم ليحج بها عن الغير فله أن ينوِّب عنه إنساناً آخر، فيكون هذا مدعاةً إلى أن يختار الناسُ شخصاً بعينه، ولا يختارون الحِجَّة نفسها؛ لأن بعض الأشخاص يطلبون بالمعروف، ويحج بنيته، وبعضهم يطلب بالمعروف أن يحج هو فلا يسمحون له!
الظاهر لي أنك فهمتَ خطأً؛ لأنه لا يجوز للإنسان إذا أُعْطِي حجاً أن يقيم غيره مقامَه إلا بعد مراجعة صاحبه، أو إذا قيل له: خذ هذه الدراهم وأعطها من تراه صالحاً، أما إذا عَقَدَ معه على أنه هو الذي سيحج، فإنه لا يجوز أن يعطيها غيره؛ لأنني ربما أختار هذا الرجل ولا أختار الآخر.
هذا هو الواقع.
أما ما ذكرتَ فربما فاتك شيء من الكلام.
السائل: سأعطي -يا شيخ- مثالاً على هذا: للإنسان أن يستأجر بيتاً، وله هو بدوره أن يؤجر هذا البيت من الباطن بأكثر مما استأجره لنفسه! الشيخ: هذا قياس مع الفارق.
السائل: لكن هذا المثال مرَّ مع السؤال نفسه في الدرس المذكور.
الشيخ: ولكنه قياس مع الفارق؛ لأن سُكْنى البيت لا يهم المؤجر إن سكنه زيدٌ أو عبيد، ولهذا قلنا: بشرط أن لا يكون المستأجر الثاني أكثر ضرراً من المستأجر الأول.
فهذا غير هذا.
فالمهم أنه إذا كان الشيء المؤجَّر تتفاوت فيه الرغبات؛ فإنه لا يجوز للمستأجر أن يعطيه غيره، مثال ذلك: افرض أني استأجرتك لتنسخ لي كتاباً، فحينئذٍ لا يجوز أن تعطيه غيرك لينسخه؛ لأنني ربما أختار كتابتك ولا أختار كتابة الآخر، وهكذا الحج.
مداخلة: يا شيخ! تكملة لهذا السؤال: لو أن إنساناً أتاني وطلبني بالمعروف، وقال: حج عني بنيتي، فهل لي من أجر؟ الشيخ: أنا قلتُ لكم في أثناء الدرس: أن الإنسان إذا أخذ الحج لأجل قضاء حاجة صاحبه، فما يحصل له هو من الخير في المشاعر فهذا طيب، يؤجر عليه الإنسان.
стр. 1015
عدة المرأة المتوفى عنها زوجها
هناك رجل توفي، وله زوجتان، وبعد وفاته أنجبت إحدى زوجاته ولداً، والزوجة الثانية عاقر لا تنجب منذ أن تزوجها، فهل للولد أن يُخْرِج أمه بولادته هذه عن العدة؟
إذا كان لرجل زوجتان إحداهما حامل، ثم مات، فوضعت الحامل بعد مُضْي أسبوعٍ مثلاً.
السائل: يومين! الشيخ: أو يومين، انقضت عدتها، وانقضى إحدادها، والثانية تبقى حتى تتم أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت حاملاً فحتى تضع، فربما لا تضع إلا بعد عشرة أشهر، المهم أن كل واحدة لها حكم نفسها.
السائل: أي: لا تمنعها الزوجة الثانية الباقية في عدتها! الشيخ: لا تمنعها الزوجة الثانية.
стр. 1016
فضيلة صلاة الجماعة وإن كانت في البيت
رجلان صاحبا مزرعة، ولهما مسجد صغير، فمرض أحدهما ولم يستطع الذهاب إلى المسجد، والآخر هل يذهب ويصلي في المسجد منفرداً أم يصلي مع صاحبه في بيته؟
هل المسجد يأتيه أحد؟ السائل: لا.
المسجد صغير لهما فقط.
الشيخ: وليس هناك مارَّة يمرُّون من عند المسجد؟ السائل: لا.
هما في مزرعة بعيدة عن الإسفلت.
الشيخ: إذاً: يأتي مع صاحبه، ويصلي معه جماعة في بيته أفضل من كونه يصلي في المسجد منفرداً.
стр. 1017
حكم رفع القدمين أثناء السجود
يُشاهَد على بعض المصلين أنه في أثناء سجوده يرفع إحدى قدميه أو كليهما، فما حكم هذا الفعل؟
لا يجوز للساجد أن يرفع شيئاً من أعضائه السبعة؛ لأن النبي ﵌ قال: (أُمِرْنا أن نسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين) ، فإذا رفع رجليه أو إحداهما، أو يديه أو إحداهما، أو جبهته أو أنفه أو كليهما، فإن سجوده يبطل، ولا يُعْتدُّ به، وإذا بطل سجوده ولم يأتِ ببدله على وجهٍ مشروع فإن صلاته باطلة.
стр. 1018
الاشتراط في الحج
فضيلة الشيخ! بالنسبة للاشتراط في الحج، هل هناك حالات معينة يَشْتَرِط فيها الحاج ويقول: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي؟
الاشتراط في الحج أن يقول عند عقد الإحرام: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي.
وهذا الاشتراط لا يُسَنُّ إلا إذا كان هناك خوف مِن مرض أو امرأة تخاف من الحيض، أو إنسان متأخر يخشى أن يفوته الحج، ففي هذه الحالة ينبغي أن يشترط، وإذا اشترط وحصل ما يمنع من إتمام النسك، فإنه يتحلل وينصرف ولا شيء عليه.
أما إذا كان الإنسان غير خائف فالسنة أن لا يشترط، بل يعزم، ويتوكل على الله، ويحسن الظن بالله .
стр. 1019
حكم صلاة المغرب والعشاء بعد منتصف الليل في المزدلفة
فضيلة الشيخ! إذا وصلتُ إلى مزدلفة بعد منتصف الليل، فهل يجوز لي أن أصلي المغرب والعشاء هناك، أم الأفضل أن أصليها قَبْلُ؟
إذا خشي الإنسان بعد انصرافه من عرفة أن لا يصل إلى مزدلفة بعد منتصف الليل فإن الواجب عليه أن يصلي ولو في الطريق، ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل؛ لأن وقت العشاء إلى منتصف الليل.
стр. 1020
التفصيل في تداخل السنن
هل السنن تتداخل في بعضها؟ مثل مَن أراد سنة الوضوء فإنه يدخلها في سنة الضحى!
نعم.
يصح ذلك؛ لأن بعض السنن تكون مقصودة بذاتها، فهذه لا تتداخل، وبعض السنن يكون المقصود منها تحصيل الصلاة فقط، فمثلاً: سنة الوضوء المقصود بها أن تصلي ركعتين بعد الوضوء؛ سواء سنة الوضوء أو ركعتي الضحى، أو راتبة الظهر أو راتبة الفجر، أو السنة التي تكون بين الأذان والإقامة؛ لأن بين كل أذانين صلاة، وكذلك تحية المسجد يجوز إذا دخلتَ المسجد أن تصلي بنية الراتبة وتغني عن تحية المسجد.
أما إذا كانت العبادة مقصودة بذاتها فإنها لا تتداخل، ولهذا لو قال قائل: سأجعل راتبة الظهر الأولى -التي هي أربع ركعات- ركعتين وأنويها عن الأربع، نقول له: لا يصلح؛ لماذا؟ لأن السنة هنا مقصودة بذاتها، بمعنى أن تصلي ركعتين ثم ركعتين.
وهكذا أيضاً سنة الطواف مع سنة الفجر، مثلاً: لو انتهى الإنسان من طوافه بعد أذان الفجر وقبل الإقامة، فنوى بالركعتين سنة الطواف وراتبة الفجر فإنها لا تغني إحداهما عن الأخرى؛ لأن سنة الطواف سنة مقصودة بذاتها، وسنة الفجر سنة مقصودة بذاتها.
следующие страницы →