Полный текст (6 569 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
حكم تمثيل دور الصحابة والأئمة
فضيلة الشيخ: ما حكم التمثيل بالصحابة والتابعين وما يحصل في المراكز الصيفية؟
أرى أن التمثيل بالصحابة والأئمة من التابعين وغيرهم لا يجوز؛ لأن ذلك يؤدي إلى ازدرائهم واحتقارهم، لاسيما إن كان القائم بالتمثيل ممن ليس من أهل الصلاة كشخص حليق مثلاً، يجعل على نفسه لحية -كذباً- ويمثل أحداً من هؤلاء، فإن هذا لا يجوز.
والذي ينبغي هو تجنب التمثيل كله، لكن إذا كان التمثيل لا يشتمل على محرم وهو في علاج مشكلة من المشاكل فأرجو ألا يكون في ذلك بأس، أما إذا اشتمل على شيء محرم من كذب أو نحوه فإن ذلك لا يجوز، وقد جاء في الحديث: (ويل لمن حدث فكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له) .
стр. 1122
حكم الدعاء بعد تكبيرة الإمام
فضيلة الشيخ: هل ورد دعاء بعد تكبير الإمام تكبيرة الإحرام؛ لأني أرى بعض الناس يدعون بعد تكبيرة الإمام وربما دعوا بقول الله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم:٤٠] وهل هذا الدعاء يجوز؟
لا يشرع الدعاء بعد تكبيرة الإحرام من الإمام، بل السنة إذا كبر الإمام أن تبادر وتكبر حتى تدرك فضل تكبيرة الإحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا كبر فكبروا) والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، يعني: من حين أن يكبر وينقطع صوته من الراء بقوله: (الله أكبر) فكبر أنت ولا تشتغل لا بدعاء ولا بتسوك ولا بمخاطبة من بجانبك، فإن هذا يفوت عليك إدراك فضل تكبيرة الإحرام، وأما الدعاء بقوله: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) فهذا من دعاء إبراهيم ﵊، وليس بمشروط، لكن إن دعا به فلا بأس به ما لم يفوت عليه فضل تكبيرة الإحرام.
стр. 1123
كتاب (الحصن الحصين) في الميزان
فضيلة الشيخ: أثناء تأدية الامتحان -يحفظكم الله- وجدت في جيب أحد الطلاب كتيباً يدعى (الحصن الحصين) هذا الكتاب يمنع شرور الإنس والجن ويحمي الحاضر، وإذا وضع في أحد المحلات التجارية فإنه يزيد الرزق على صاحب هذا المحل، ما رأي فضيلتكم في هذا؟
رأيي أن ذلك لا يثبت ولا يصح، وكتاب الحصن الحصين يحتاج إلى النظر فيه وما يحتويه من الأدعية، فهو يشتمل على أدعية غير صحيحة، فالاعتماد عليه لا يصح.
стр. 1124
كفارة من اغتاب غيره
فضيلة الشيخ: ما كفارة الغيبة، وهل يكفي الدعاء لمن اغتيب؟
كفارة الغيبة إن علم صاحبك فاذهب إليه واستسمح منه، وإن لم يعلم فكفارة ذلك أن تستغفر له، وأن تذكر صفاته الحميدة في المجلس الذي اغتبته فيه؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.
стр. 1125
جواز ائتمام المتنفل بالمفترض
فضيلة الشيخ: أمَّ متنفل مفترضاً، وكانت الفائتة لهذا المفترض أربع ركعات، فقام فصلى به ركعتين إماماً وسلم من الركعتين، ثم قام المفترض وأكمل الصلاة رباعية فما حكم ذلك؟
لا حرج أن يكون المتنفل إماماً للمفترض، ولا حرج أيضاً أن يصلي المتنفل ركعتين ثم يسلم وبعد سلامه يكمل المفترض ما بقي من صلاة الفرض؛ لأن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم نفس الصلاة؛ فهي له نافلة ولهم فريضة.
стр. 1126
حكم الزكاة على من رغب عن شيء من ملكه ثم عرضه للبيع
فضيلة الشيخ: اشترى شخص قطعة أرض كي يبني عليها منزلاً له، وبعد فترة غير رأيه وقرر أن يبيع هذه الأرض ولم تبع إلا بعد سنوات، فهل عليه زكاة عن هذه الأرض التي بقيت في ملكه عدة سنوات، مع العلم أنه اشترى قطعة أخرى وسيبني بمال الأرض الأولى منزله؟
ليس عليه زكاة في ذلك فلو أن الإنسان رغب عن شيء من ملكه من أرض أو سيارة أو غير ذلك وعرضها للبيع وبقيت فلم يشترها أحد لمدة سنة أو سنتين أو أكثر فليس عليه في ذلك زكاة؛ لأن هذا ليس تجارة، والزكاة إنما تجب في التجارة، في الرجل الذي يبادل السلع لطلب الربح، أما هذا فلم يطلب ربحاً ولكنه زالت رغبته عن هذه الأرض فأراد بيعها، فليس عليه زكاة ولو بقيت عدة سنوات.
السائل: لكن لو باعها بربح؟ الشيخ: ولو باعها بربح، لكن إذا باعها وبقيت الدراهم عنده حتى أتمت السنة ففيها الزكاة، زكاة الدراهم.
стр. 1127
حكم الخطبة بعد صلاة الجنازة
فضيلة الشيخ: رأيت في إحدى الدول الإسلامية في صلاة الجنازة أن الإمام يسلم تسليمتين، وبعد السلام يقوم ويخطب بالمصلين بأن الموت سيأتي لكل واحد منهم ويذكرهم بهذا الشيء، هل هذا له أصل؟
أما التسليم مرتين في صلاة الجنازة فقد ذهب إليه بعض أهل العلم، ولا حرج أن يسلم الإنسان مرتين.
أما الخطبة بعد ذلك قبل أن ترفع الجنازة أو الخطبة في المقبرة بالترغيب أو الترهيب فإن هذا ليس بسنة، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا فرغ من الصلاة على الجنازة قام فذكر الناس، ولا أنه قام في المقبرة فذكر الناس، وغاية ما ورد أنه ﷺ أتى إلى البقيع وفيه قوم ينتظرون اللحد ليدفنوا ميتهم، فجلس وجلس الناس حوله، وجعل يذكرهم ﷺ وهو جالس لا على سبيل الخطبة.
وكذلك كان ﷺ ذات يوم في المقبرة أيضاً، فقال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار! فقالوا: يا رسول الله، أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ قال: لا.
اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل:٥-١٠] ) .
أما أن يقوم قائم ويخطب الناس هناك، فإن هذا لم يثبت عن النبي ﷺ ، ولا سمعناه أيضاً عن الخلفاء الراشدين أو عن أحد من الصحابة.
стр. 1128
حكم بيع الرجل ما ليس عنده بالتقسيط
فضيلة الشيخ: تقدمت بطلب إلى إحدى الشركات لشراء سيارة بالتقسيط، فأبلغوني بقيمة القسط والدفعة الأولى، وأبلغوني أن السيارة إن لم تكن موجودة فسوف يشترونها ثم يبيعونها عليَّ بالتقسيط، وإذا زالت رغبتي فيها فلي الحق أن أتراجع عن شرائي ولكن بعد فترة، وأبلغوني بأن الأمر انتهى وكأنهم اشتروها، فسألتهم هل كتبت باسم الشركة فقالوا: لا.
إنما عليك الحضور وأخذ أوراقها وتسجيلها باسمك في المرور، وأخبروني بأنه قد تكون وصلت إلى معرض يتعاملون معه أو لم تصل بعد السيارة، فلا أدري هل هذه الطريقة شرعية أم لا؟ وما هي الطريقة الشرعية؟
أولاً: إذا كانت السيارة ليست عند البائع ولكنه باعك سيارة بشرط أن يشتريها لك ثم يبيعها لك، فهذا حرام ولا يجوز، إلا إذا باعها منك برأس مالها فلا بأس؛ لأنه ليس هناك رباً إذا باعها برأس مالها.
أما إذا باعها منك بربح فإن هذا الربح ربا، لكنه ليس رباً صريحاً؛ بل هو رباً مغلفاً بصورة عقد ليس بمقصود؛ فإن البائع لم يقصد الشراء لنفسه من الأصل إنما قصد الشراء لك، فيكون كالذي أقرضك القيمة بزيادة، وهذا هو الربا بعينه.
وأما إذا كانت السلعة موجودة عند البائع وقال: هذه السيارة نحن نبيعها بأربعين ألفاً نقداً، وإذا كنت تريدها بالتقسيط فنحن نبيعها منك بخمسين ألفاً؛ فَقَبِل فلا بأس، إذا كنت ستستعمل السيارة.
أما إذا كنت تريد أن تبيعها للانتفاع بثمنها فهذه مسألة يسميها العلماء (مسألة التورق) وفيها خلاف بين العلماء، منهم من أجازها ومنهم من قال: إنها لا تجوز.
أما إذا لم تكن موجودة عندهم فهذا حرام ولا يجوز؛ لأن هذا من بيع ما لا يملك، ولأن شراءها شراء صوري ليس مقصوداً، وإنما المقصود ما يأخذونه من الربا، والدليل على ذلك أيضاً ما ذكرت أنهم يقولون: نكتبها باسمك من المعرض، ولا نكتبها باسمنا، وهذا واضح جداً أنهم ما أرادوها حتى لو كتبها البائع باسمه ثم نقلها إليك في نفس الشيء.
أما قول بعضهم: إني لا ألزمك بالسيارة إن شئت فاتركها، فهذا كلام فارغ؛ لأن الرجل لم يأت يقول: أريد سيارة بعينها ثم بعد ذلك يتراجع أبداً.
فالذي نرى أن هذه الطريقة حرام، وإذا أردت بدلها فاذهب إلى صاحب معرض عنده سيارات وقل له: أنا أريد أن تبيع لي هذه السيارة بخمسين ألفاً مقسطة، وآتي لك بكفيل يغرم لك الثمن عند حلول الأجل، وإن شئت أيضاً أرهن السيارة، وهكذا تسلم من هذه الحيل.
стр. 1129
حكم من اعترف بأنه استدان ثم ادعى أنه أوفى
ما رأي فضيلتكم في رجل أعطى لآخر ديناً من مال فمضت مدة فذهب إليه ليسترد الدين، فقال له المدين: أعطيت لك دينك، واختلفا في ذلك، فما هو الحكم؟
إذا اعترف بأنه استدان لكن أوفى صار عندنا اعتراف ودعوى؛ اعترف أن عليه ديناً وادعى أنه أوفاه، فنحن نأخذه باعترافه ولا نصدقه بدعواه إلا إذا جاء ببينة، لقول النبي ﷺ : (البينة على المدعي) .
стр. 1130
معنى حديث: (وكلتا يديه يمين)
فضيلة الشيخ: جاء في حديث وصف يده بأن كلتا يديه يمين، وجاء في حديث آخر في صحيح مسلم: (أن الله يوم القيامة يقبض السماوات والأرض بيمينه وتبقى شماله فارغة) فكيف الجمع بين الحديثين؟
ليس هذا نص الحديث وإنما نصه هكذا: (يقبض الله السماوات بيمينه والأرض بشماله) والجمع بين الحديثين واضح، أن الله تعالى له يمين وشمال، لكن كلتا اليدين يمين، أي: يُمن وخير وبركة، فلا يتوهم واهم أنه إذا كانت له يد شمال أن يده الشمال قاصرة كما هي في المخلوقين، فالخلق أشرفهم البشر، والشخص يده الشمال قاصرة عن يده اليمين، ولهذا نُهي الإنسان أن يأكل بشماله، أو يشرب بشماله، أو يأخذ بشماله، أو يعطي بشماله، فلما كان البشر هذه صفة اليد الشمال عندهم، رُفع هذا الوهم بقول الرسول ﷺ : (كلتا يديه يمين) .
стр. 1131
حكم عملية طفل الأنابيب أو التلقيح الصناعي
ما حكم التلقيح الصناعي -طفل الأنابيب- وهو أخذ ماء الرجل فيوضع في رحم المرأة عن طريق أنابيب بواسطة طبيب أو طبيبة؟
التلقيح الصناعي يقال: إنه يؤخذ ماء الرجل ويوضع في رحم المرأة عن طريق أنابيب (إبرة) وهذه المسألة خطيرة جداً، ومن الذي يأمن الطبيب أن يلقي نطفة في رحم زوجة أخرى؟ ولهذا نرى سد الباب، ولا نفتي به إلا في قضية معينة بحيث نعرف الرجل والمرأة والطبيب، وأما فتح الباب فيخشى منه الشر.
وليست المسألة هينة؛ لأنه لو حصل فيها غش لزم إدخال نسب في نسب وصارت الفوضى في الأنساب، وهذا مما يحرمه الشرع، ولهذا قال النبي ﷺ : (لا توطأ ذات حمل حتى تضع) فأنا لا أفتي في ذلك، اللهم إلا أن ترد إلي قضية معينة أعرف فيها الزوج والمرأة والطبيب.
стр. 1132
حكم إرث اللقيط ممن التقطه
سأل شخص السؤال التالي: بعد أن صليت الفجر وبينما أنا أمشي في طريقي إلى بيتي وجدت طفلاً مرمياً في الأرض فأخذته فرضع مع ابنتي ثم توفيت ابنتي إلى رحمة الله تعالى، فرضع هو بدلاً من ابنتي، فبعد ذلك كبر وعلمته وعمل في إحدى الأشغال أو في أحد المصانع، فهل يجوز أن ينال ميراثاً مني أم لا؟
هذا لقيط وُجد في السوق فالتقطه الرجل ورضع من امرأته ورباه، فهل يرث من الرجل لو مات أو يرثه الرجل لو مات اللقيط؟ أكثر العلماء أنه لا توارث بينهما؛ لأن أسباب الإرث ثلاثة: القرابة، والزوجية، وولاء العتق، وهذا ليس منها، وعلى هذا فإذا مات اللقيط فإن ميراثه يكون لبيت المال يؤخذ ما وراءه من المال ويعطى لبيت المال الذي تتولاه الحكومة.
وذهب بعض العلماء إلى أن اللقيط إذا لم يكن له أبناء أو بنات فإنه يرثه من التقطه، أي: من وجده ورباه؛ لأنه أولى الناس به، فقد تعب عليه ورباه حتى كان مثل أبنائه، وهذا هو القول الصحيح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه.
وعلى هذا يكون الجواب: أنه إذا مات اللقيط ورثه اللاقط إذا لم يكن للقيط أولاد، فإن كان له زوجة -يعني: تزوج اللقيط- فإن الزوجة تأخذ ميراثها وهو الربع إذا لم يكن له أولاد والباقي لمن التقطه، هذا هو القول الراجح، أما لو مات اللاقط فإن اللقيط لا يرثه؛ لأنه لا نعمة للقيط على اللاقط فلا يكون له إرث منه.
стр. 1133
الصبر على تبعات الدعوة
فضيلة الشيخ: رجل كان يحب الغناء فنصحته كثيراً وأعطيته الأشرطة النافعة وكنت أمسح له أشرطة الغناء وأبدلها بأشرطة نافعة، ثم بعد ذلك عاد للغناء مرة ثانية ثم إنه يسبني ويلعنني، وأنا أنصحه، فما حكم ذلك؟
أقول: أبشر بالخير حيث أصابك الأذى في الدعوة إلى الله؛ لأن الإنسان إذا دعا إلى الله وأوذي في الله وصبر كان له نصيب من الأجر لأجل الدعوة، وكان متأسياً بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ [الأنعام:٣٤] فيؤجر على صبره وتأسيه بالأنبياء.
فاصبر على كلامه إذا لعنك، وأنت إن شاء الله لست أهلاً للعنة، فإن اللعنة تعود عليه، وإذا سبك فإن ذلك حسنات يهبها لك من حسناته، فاصبر واحتسب واسأل الله له الهداية، وكرر دعوته هو وغيره واصبر على ما أصابك، ألم تسمع أن لقمان قال لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان:١٧] فلابد للإنسان الداعي إلى الله والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من أذى، فعليه الصبر والاحتساب وسيجعل الله له أجر الأمر والنهي والصبر على الأذى.
стр. 1134
مسألة التفضيل بين الصحابة
ما رأي فضيلتكم في مسألة التفضيل بين الصحابة؛ فإنه قد قيل: أفضلهم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ونتوقف عندها، وهذا دأب السلف مستدلين بأثر ابن عمر أنه توقف كذلك ولم يذكر علياً، واعترض على الإجماع الذي نقله الحافظ ابن حجر أن أهل السنة كلهم يرون تفضيل علي بعد عثمان على غيره من الصحابة، لكن اعترض على هذا الإجماع؛ لأنه نقله عن أبي عمر ابن عبد البر وهو فيه شيء من التشيع فكيف يُجاب؟
أولاً: إن ابن عبد البر ﵀ من المتساهلين في نقل الإجماع؛ لأنه ينقل الإجماع في مسألة وإذا بحث الإنسان فيها وجد أنه لا إجماع فيها، وأما مسألة التفضيل فالصحابة ومن بعدهم أجمعوا على أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر لا خلاف في ذلك، ثم اختلفوا في عثمان وعلي، فمنهم من قدم عثمان ومنهم من قدم علياً، ومنهم من اقتصر على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان وسكت، ومنهم من توقف، لكن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في العقيدة الواسطية: إنه استقر رأي أهل السنة والجماعة على أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، وأنهم أجمعوا ولا خلاف بينهم على أن الخليفة بعد النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وأجمعوا أيضاً على أن هذا الترتيب في الخلافة حق ليس فيه منع لحق أحد، وقد خطب علي بن أبي طالب ﵁ على منبر الكوفة، وأعلن بأن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر.
ومسألة التفضيل بين عثمان وعلي أمرها سهل ما دام قد وُجد فيها خلاف قديم بين أهل السنة، لكن الذي يُضلل فيها المخالف هو أن يقدم علياً على عثمان في الخلافة فيقول: إن علياً أحق منه، وأضل منه وأفظع وأظلم من قدم علياً في الخلافة على أبي بكر وعمر، وقال: إنهما ظلماه.
والعجب أني رأيت كلاماً مضحكاً يقول: إن أبا بكر وعمر كلاهما فاسقٌ ظالم، وعلي بن أبي طالب أيضاً كافر؛ لأنه لم يطالب بحقه، والسكوت عن الحق كفر، إذاً من بقي؟ معناه: أن كل الخلفاء صاروا كفاراً على رأي هذا القائل.
ومن يقول من الضلال المبتدعة: إن أبا بكر وعمر ظلما علي بن أبي طالب في الخلافة، فقد كذب في ذلك؛ لأن علي بن أبي طالب ممن بايعهما في الخلافة وأقر لهما بالفضل علناً.
стр. 1135
لقاء الباب المفتوح [٣١]
стр. 1136
حكم اللحوم المستوردة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد: هذا هو اللقاء الأول من شهر صفر عام (١٤١٤هـ) ، وهو اللقاء الأسبوعي الذي نعقده يوم الخميس من كل أسبوع، ونظراً لتأخرنا هذا اليوم فإننا نرجو منكم المعذرة أولاً، ثم السماح لنا بعدم الكلمة التي تكون مقدمة للأسئلة؛ من أجل أن نستوعب أسئلة الحاضرين إن شاء الله تعالى.
اللحوم المستوردة كثر عليها الكلام، وفي مجلة البحوث لهيئة كبار العلماء ذكر أحد من بعث من قبل الرابطة أنها فعلاً لا تذبح على الطريقة الإسلامية، خاصة الدجاج البرازيلي، وما رأيكم يا شيخ! في الدجاج الوطني؟
أولاً: رأينا في اللحوم المستوردة أنها إذا جاءت من دول أهل الكتاب فإنكم -كما تعلمون- قد أحل الله لنا طعام الذين أوتوا الكتاب، فقال جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة:٥] قال ابن عباس ﵄: [طعامهم: ذبائحهم] وثبت عن النبي ﵌ أنه أكل من الشاة التي أهدتها له المرأة اليهودية في خيبر، وأكل ﷺ من الطعام الذي دعاه إليه يهودي في المدينة، وكان فيه إهالة سنخة -أي: شحماً قديماً- وكذلك أقر عبد الله بن المغفل أن يأخذ الجراب الذي رمي به في خيبر وهو من ذبائح اليهود.
فإذا جاء الدجاج من دول أهل الكتاب فإنه حلال، هذا هو الأصل، وليس لنا ولا علينا أن نسأل كيف ذبحوه؟ وهل سموا عليه أم لا؟ ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري: (أن قوماً جاءوا إلى رسول الله ﷺ وقالوا: إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ وكانوا حديثي عهد بالكفر، فقال: سموا أنتم وكلوا) .
وقد جرى البحث في مجلس هيئة كبار العلماء، ودعوا وكلاء وزارة التجارة، وقالوا: إننا لا يمكن أن نأذن لشيء يرد إلا ونحن مطمئنون إلى أنه مذبوح ذبحاً شرعياً، ولنا وكلاء هناك، لكننا لا نقول: إن جميع المصانع أو مذابح أولئك القوم كلها على الطريقة الإسلامية، لكن ما يرد إلى المملكة فإنه محتاط له، هكذا قالوا لنا، وبناء على ذلك يكون حلالاً.
وكذلك الدجاج الوطني الذي يذبح هنا أيضاً لا شك في حله، وما يذكر من أنه يُعطى من الدم أو نحو ذلك لا يضر؛ أولاً لأن كثيراً من العلماء يقولون: إن النجاسة تطهر بالاستحالة، وإن الحيوان إذا أكل نجاسة تحولت النجاسة إلى دم، ثم إلى لحم مباح.
وثانياً: أن الجلالة التي حرمها أكثر أهل العلم هي التي يكون أكثر أكلها النجاسة، لا التي تأكل النجاسة، فتحرم حتى تحبس وتطعم طعاماً طاهراً ثلاثة أيام ثم تحل.
فلا ينبغي أن يدخل على الناس الشك في مآكلهم؛ لأنك إذا أدخلت عليهم الشك فهم بين أمرين: إما أن يأكلوا وهم قلقون، وإما أن يتجرءوا ويقولوا: لا نبالي حلالاً كان أم حراماً! وما وجد بأسواقنا سنأكله، فإدخال الشكوك على المسلمين في أطعمتهم وألبستهم بدون مستند شرعي أمر لا ينبغي.
ولهذا قال الرسول ﵊ لهؤلاء القوم الذين شكوا في اللحم الذي يأتيهم من حديثي عهد بكفر، قال: (سموا أنتم وكلوا) كأنه يقول: ليس عليكم من فعل غيركم أي: أنتم أدوا ما تؤدون على الوجه المشروع ولا عليكم من سواكم.
السائل: والأجبان؟ الجواب: والأجبان طاهرة وحلال، والصحابة ﵃ فتحوا بلاد فارس وأكلوا من أجبانهم وهم فرس لا تحل ذبائحهم.
стр. 1137
حكم الاكتفاء بالأشرطة العلمية في طلب العلم
ما حضرنا إلا حباً لك في الله، والسلام عليكم، والاطمئنان على صحتك، وطلب العلم والجلوس معكم، وسؤالي حول هذا الموضوع: ما رأيك في السفر إلى العلماء والجلوس معهم؟ هل تحث الشباب على ذلك؟ لأني سمعت البعض يقول: يكتفى بسماع الأشرطة ولا داعي للسفر؟
أولاً: بارك الله فيك (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة) ، ورحل جابر بن عبد الله -أحد الصحابة- إلى عبد الله بن أنيس لكي يأخذ منه حديثاً واحداً لمدة شهر على الإبل.
فالسفر لطلب العلم ولو لمسألة واحدة فيه أجر وخير كثير، والسفر لأجل زيارة الإخوان وإلقاء المودة والمحبة، وما الرائي كالسامع، وليس الخبر كالمعاينة؛ فأنت إذا جئت لرجل وشاهدته أشد بكثير مما إذا سمعت عنه، هذا أيضاً خير كثير، فأنت إن شاء الله لك أجر على سفرك من أجل السلام، وعلى سفرك من أجل العلم.
стр. 1138
تفسير قوله ﷺ في التسبيح: (أو زاد عليه)
قال رسول الله ﷺ : (من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) وقال في حديث آخر: (ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد عليه) ومشايخ الطرق من الصوفية أخذوا من قوله: (أو زاد عليه) أن الزيادة مطلقة؛ فألزموا أتباعهم بالتسبيح عشرة آلاف مرة مثلاً، أو مائة ألف مرة، ويعطونهم مسبحة فيها نحو ألف حبة، فهل يؤخذ من هذا أن التسبيح عشرة آلاف مرة أو مائة ألف مرة جائز للإطلاق الوارد في الحديث؟
التسبيح المحدد يؤخذ بما حدده الشرع، والمطلق يؤخذ بإطلاقه ولا يحدد، فقد قال الرسول ﷺ : (من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) .
لكن إذا زدت بدون تحديد، فقد جاء رجل إلى الرسول ﷺ وقال: إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ فأوصني، قال: (لا يزال لسانك رطباً بذكر الله) ، وقال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب:٣٥] لكن تحديدها بعشرة آلاف مرة، أو مائة ألف مرة، ثم اتخاذ هذه المسبحة التي تحوي على ألف حبة -كما ذكرت- يتقلدها الإنسان وتثقل رقبته، فكل هذا لا شك أنه ينهى عنه.
فيقال: خير الهدي هدي محمد ﷺ ، فالنبي ﵊ ما اتخذ مسبحة، لا صغيرة الحب، ولا كبيرة الحب، ولا عين لأمته مائة ألف، أو عشرة آلاف.
أو ما أشبه ذلك، فاذكر الله ذكراً كثيراً بدون تحديد.
стр. 1139
حكم إقامة الحدود من غير جهة الولي
قد يُلقي رجال الحسبة القبض على بعض المجرمين، مثل: من يفعل اللواط أو يشرب الخمر، فإذا أُحيل هذا الرجل إلى المحكمة الشرعية قد تخرج صكاً في إدانته، ويفصل من عمله لمدة خمس سنوات أو يزيد، فهل لرجل الحسبة أن يطهر هذا المجرم بإقامة الحد عليه في المركز نفسه أو في الهيئة، علماً بأنه يعول أسرة، وقد يؤدي الأمر به إلى ضياع تلك الأسرة، جزاكم الله خيراً؟
أولاً: المعروف أن رجال الحسبة لا يملكون التأديب، فإذا كانوا لا يملكونه؛ فلا يمكنهم تأديب أحد بدون إذن من ولي الأمر.
ثانياً: إذا قبض رجل الحسبة أو غيره على مجرم، فينظر هل هذا المجرم ممن عرف بالشر والفساد أم لا؟ فإذا كان كذلك فيجب أن يرفع أمره إلى ولي الأمر وإن ترتب عليه ما ترتب، وعائلته قد تكفل الله برزقهم: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود:٦] .
أما إذا كان الرجل ليس معروفاً بالشر والفساد، ورأوا أن من المصلحة أخذ التعهد عليه وإطلاقه مع مراقبته بعد ذلك، فهذا لا بأس به؛ لأن مسائل التهم لا تستوجب الحدود الشرعية حتى يقال: إنه لا يمكن إسقاط الحد، وإنما تبيح التعزير؛ والتعزير إذا رأى من له الأمر أن يخفف عنه لمصلحة شرعية فلا بأس.
стр. 1140
حكم من نسي فصلى العصر قبل الظهر
شخص مسافر وأراد أن يجمع صلاة الظهر مع العصر فلم يتذكر إلا بعد أن صلَّى العصر مع الجماعة فما الحكم؟ وهل الأفضل جمع التقديم أم جمع التأخير؟
يصلي الظهر وليس عليه شيء، والأفضل في الجمع ما كان أيسر له، ولهذا كان النبي ﷺ في السفر إذا ركب قبل أن تزول الشمس أخر الظهر إلى العصر، وإذا زالت الشمس قدم العصر مع الظهر، وكذلك المريض الذي يحل له الجمع يفعل ما هو أسهل له، فقد يكون الأسهل له أن يبكر، فيجمع جمع تقديم، مثل أن يجمع العشاء مع المغرب لينام مبكراً، وقد يكون الأمر بالعكس، مثل أن يأتي عليه وقت الظهر وهو نائم ويؤخر الظهر إلى العصر.
المهم أن الجمع سببه المشقة -مشقة الصلاة في وقتها- فإذا كان هذا هو السبب؛ فما كان أيسر في الجمع فهو أفضل.
стр. 1141
الضابط في مسألة دخول الأطفال على النساء
كثيراً ما رأيت من خلاف بين الناس في مسألة دخول الأطفال على النساء، فبالنسبة لغير طلبة العلم رأيت تفريطاً، فبعضهم قد يسمح لمن كان في الثانية أو الرابعة عشر بالدخول على النساء، وربما بعضهم يكون أكبر من ذلك، ومع هذا لا يرون بذلك بأساً.
ورأيت أيضاً في المقابل عند بعض الإخوة الملتزمين بدين الله تشدداً في ذلك، فيمنعون حتى من كان في الخامسة من عمره وربما في الرابعة ادعاءً منهم أن هذا الطفل فيه ذكاء، وأنه يلاحظ أو يميز بين الحسن والقبيح من النساء، فما هو الضابط لذلك مع الأدلة؟
الضابط لهذا ذَكره الله في القرآن، قال تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور:٣١] هذا هو الضابط.
فإذا رؤي من الطفل أنه يلحظ المرأة، أو يلمسها أو ما أشبه ذلك، أو يميل إلى الجميلة دون الأخرى، عرف أنه يظهر على عورات النساء، وهذا لا يكون إلا من السنة العاشرة فما فوق، إلا إذا كان الطفل يعيش في بيئة يتحدثون دائماً عن النساء وعن الشهوة فربما يكون له اطلاع على عورات النساء قبل أن يبلغ العاشرة، هذا بالنسبة لإظهار المرأة وجهها عنده.
أما بالنسبة للخلوة بالمرأة فهذا يجب التحرز منه؛ وذلك لأنه وإن كان الطفل ليس فيه ما يؤدي إلى الاحتجاب عنه؛ لكن إذا خلا بالمرأة فقد تكون المرأة نفسها فيها شيء من الفساد فتحاول أن تثير شهوته، وربما تمكنه من نفسها، أو ما أشبه ذلك.
فالخلوة شيء، وكشف المرأة وجهها للطفل شيء آخر، يعني: أن الخلوة يجب التحرز منها كثيراً لئلا تعبث المرأة بالطفل، وإذا علمنا أن من النساء من تدخل القرد عليها لتتمتع به فما بالك بالصبي لسبع سنين أو ثمان.
стр. 1142
حكم الدم الخارج من المرأة قبل الولادة
بالنسبة للمرأة الحامل قبل أن تضع بأيام وينزل منها دم أو ما أشبه ذلك، متى تسقط عنها الصلاة؟
يقول العلماء: إن النفاس هو الدم الذي يحصل عند الولادة مع الطلق، فإذا أتاها الطلق قبل الولادة بيوم أو يومين فهي نفساء، وأما الدم الذي بلا طلق فليس بنفاس حتى وإن كان في يوم وضعها، وإذا انقطع دم النفاس بعد الولادة بفترة فمتى طهرت وجب عليها أن تتطهر وتصلي ولا تنتظر تمام المدة.
стр. 1143
وقت ابتداء أحكام السفر وانتهائها في حق المسافر
متى تبدأ أحكام السفر ومتى تنتهي بالنسبة للمسافر؟
تبدأ أحكام السفر في حقه إذا خرج من بلده، وتنتهي إذا دخل بلده، مثلاً إذا سافر الإنسان من عنيزة، فإنه بمجرد خروجه من البنيان وما يتصل به تثبت له أحكام السفر، وعلى هذا فإذا كان يسافر بالطائرة فله أن يجمع ويقصر في المطار؛ أي مطار القصيم لأنه خارج البلد، أما المطار إذا كان داخل البلد فليس له أن يجمع ولا يقصر ولا يفطر في رمضان.
стр. 1144
السنن التي لا تفعل في السفر
ما هي السنن التي لا تفعل في السفر؟
الذي لا يفعل في السفر من السنن: سنة الظهر، والمغرب، والعشاء، وما عدا ذلك فكل النوافل تصلى في السفر.
стр. 1145
حكم استخدام الصابون المشتمل على شحم الخنزير
وجدنا بعض المنشورات تقول: إن بعض الصابون يصنع من شحم الخنزير، فما رأيكم؟
أرى أن الأصل الحل، في كل ما خلق الله لنا في الأرض، لقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة:٢٩] فإذا ادعى أحد أن هذا حرام لنجاسته، أو غيرها فعليه الدليل، وأما أن نصدق بكل الأوهام، وكل ما يُقال؛ فهذا لا أصل له.
فإذا قال: إن هذه الصابونة من شحم خنزير قلنا له: هات الإثبات، فإذا ثبت أن معظمها شحم خنزير أو دهن خنزير؛ وجب علينا تجنبها.
стр. 1146
الجمع بين آية: (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل) وحديث: (من رأى منكم منكراً)
كيف نجمع بين قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة:١٠٥] ، وبين قول الرسول ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه،) إلى آخر الحديث؟
ليس بين الآية والحديث منافاة، وليس بين الآية وبين قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر﴾ [آل عمران:١٠٤] منافاة؛ لأن الآية التي ذكرت قوله: ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٥] قيدت بقوله: إذا اهتديتم، ومن هدايتنا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، لكن إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يفيد شيئاً فحينئذٍ على الإنسان بخاصة نفسه، ولهذا يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (مر بالمعروف، وانه عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العوام) .
فآية المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة:١٠٥] هي فيما إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، أو كان أمره ونهيه لا يفيد، ولهذا قرأ أبو بكر هذه الآية، وقال: (أيها الناس! إنكم تقرءون قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:١٠٥] وإني سمعت النبي ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه) .
стр. 1147
حكم اجتماع الناس للعزاء
ما حكم اجتماع الناس للعزاء؟
اجتماع الناس للعزاء بدعة وليس من عادة السلف، وإن انضاف إلى ذلك صنع الطعام، والولائم، والاجتماع عليها؛ كان هذا من النياحة، كما كان الصحابة ﵃ يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة، والنبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة.
ثم هذا الاجتماع لا ينفع الميت، ولا ينفع الحي، بل إن الحي ربما يزداد غماً وهماً، حيث يجتمع بعضهم إلى بعض ولا سيما النساء، فيشرعن في البكاء والندب، فليس فيه خير؛ بل فيه ضرر.
فالذي ينبغي لطلبة العلم أن ينهوا عن هذا، ومن أراد أن يعزي؛ فإنه يجد الرجل في المسجد، ويجده في السوق، أو غير ذلك، ثم العزاء أيضاً يكون لمن أصيب بالمصيبة، ليس لمن مات له قريب، فقد يموت للإنسان قريب ولا يهتم به، لكن إذا رأينا رجلاً مغموماً مهموماً متأثراً بالمصيبة جلسنا إليه، وقلنا: يا فلان! اصبر واحتسب، فلله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى.
стр. 1148
أقوال أهل العلم في حلول الأوراق النقدية بدلاً من النقدين
ذكر الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في كتاب الفتاوى أن الدراهم الموجودة الآن لا تلحق ولا تقوم بالنقدين، فما وجه قوله؟ وهل هذا صحيح؟ وما الذي ينبني على ذلك؟
الأوراق النقدية هذه تعرفون أنها حدثت أخيراً، وأنها لم تكن تعرف فيما سبق، فاختلف العلماء في شأنها إلى ستة أقوال: فمنهم من يقول: إنها مثل الثياب لا يجري فيها الربا، ولا تجب فيها الزكاة، وتعد عروض تجارة، إن قصد بها الإنسان تجارة؛ فهي تجارة، وإن قصد بها النفقة؛ فليس فيها شيء، ولو اجتمع عند الإنسان ملايين الملايين، ولا شك أن هذا القول باطل ولا عبرة به.
ومنهم من قال: إنه يجري فيها الربا؛ ربا الفضل، وربا النسيئة، وأنه لا يجوز أن تأخذ ريالاً بريالين، لا نقداً، ولا مؤجلاً، وهذا أيضاً قول شديد.
ومنهم من يقول: إذا اختلف الجنس جاز التفاضل دون النسيئة، فيجوز مثلاً أن أشترى دولاراً يساوي أربعة ريالات بخمسة ريالات، أو أن أبيعه بثلاثة ريالات وهو يساوي في السوق أربعة، لكن أنا محتاج له فقلت لمن هو عنده: أعطني دولاراً بأربعة ريالات، أو يساوي أربعة وأنا محتاج للفلوس، ولم أجد من يشتريه إلا بثلاثة؛ أبيعه، أو يكون ورقة ويحتاج الإنسان إلى فلوس نحاس أو حديد فأعطاه ورقة فئة عشرة وأخذ منه تسعة فلا بأس، لكن يشترط في الجميع القبض في مجلس العقد.
وهذا القول قول وسط بين المنع مطلقاً، وبين الإباحة مطلقاً، وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀؛ يرى أن بيع هذه النقود بعضها ببعض لا بأس به متساوياً ومتفاضلاً، بشرط ألا يكون مؤجلاً، والشيخ ﵀ يتوسع أكثر مما قلت، يعني: يجوز عنده أيضاً أن يتأخر القبض إذا لم يكن محدداً بأجل، لكن ما ذكرته أنا هو الذي أختاره؛ أنك إذا بعت ورقة من فئة عشرة بتسعة ولم تقبض فإنه حرام ولا يصح البيع، وإن قبضت فلا بأس.
стр. 1149
لزوم الإحرام لمن نوى العمرة قبل أن يجاوز الميقات
من أراد زيارة مدينة جدة مع أسرته، ثم بعد ذلك بيوم أو يومين يذهب للعمرة، هل هذا صحيح أم يبادر بالعمرة أولاً، وهل يحرم من جدة أم من الميقات بعد ذلك؟
إذا كان عازماً على العمرة فإنه لا يجوز أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام، وأرغب أن ينوي العمرة من حين أن يركب من بيته لينال أجر السعي للعمرة ولا ينوي أنه يسافر إلى جدة لزيارة أقاربه، أو لتجارته، أو ما أشبه ذلك، وإنما ينوي أن سفره للعمرة، وإذا وصل إلى الميقات أحرم منه وقضى عمرته، ثم انصرف إلى شغله في جدة.
стр. 1150
حكم وصف الإنسان بأنه خليفة الله
كثيراً ما نقرأ ونسمع عن وصف الإنسان بأنه خليفة الله في أرضه، ويستدلون بقول الله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة:٣٠] ، وقوله لداود ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ.
﴾ [ص:٢٦] ، ويفرقون بينه وبين قول الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام:١٦٥] ، فما هو الصحيح في هذا الشيء؟
الصحيح بارك الله فيك! أنه إن أريد بالخليفة أنه وكيل عن الله في خلقه فهذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى أعلم بخلقه، وهو متصرف فيهم، ولا يحتاج إلى واسطة أو وكيل، وإن أريد بذلك أنه قائم بأمر الله، منفذ لأمر الله، في عباد الله؛ فهذا لا بأس به.
وقد ذكر الله عدة آيات تدل على هذا المعنى مثل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام:١٦٥] وقوله: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص:٢٦] وما أشبه ذلك، فالخليفة إذا قصد به أن الإنسان وكيل لله، وأن الله أسند الأمر إليه؛ فهذا لا يجوز، وإن أريد بذلك أنه خليفته، أي: منفذ لشريعة الله في أرض الله؛ فهذا لا بأس به، أي أنه يجوز أن يطلق عليه خليفة الله بالمعنى الذي ذكرت.
стр. 1151
ما تظهره المرأة من جسدها بين النساء
ما الذي يجوز للمرأة كشفه عند النساء من جسدها؟
يجب على المرأة أن تلبس اللباس الشرعي الذي يكون ساتراً، وكان لباس نساء الصحابة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: من الكف إلى الكعب في بيوتهن، فإذا خرجن لبسن ثياباً طويلة تزيد على أقدامهن بشبر، ورخص لهن النبي ﷺ إلى ذراع من أجل ستر أقدامهن، هذا بالنسبة للمرأة المكتسية، فإن رفعت اللباس فهي من الكاسيات العاريات.
أما بالنسبة للمرأة الناظرة فإنه لا يجوز لها أن تنظر عورة المرأة، يعني: لا يجوز أن تنظر ما بين السرة والركبة، مثل أن تكون المرأة تقضي حاجتها مثلاً فلا يجوز للمرأة أن تنظر إليها؛ لأنها تنظر إلى العورة، أما ما فوق السرة أو دون الركبة، وكانت المرأة قد كشفت عنه لحاجة، مثل أنها رفعت ثوبها عن ساقها؛ لأنها تمر بطين مثلاً، أو تريد أن تغسل الساق وعندها امرأة أخرى؛ فهذا لا بأس، أو أخرجت ثديها لترضع ولدها أمام النساء؛ فهذا لا بأس أيضاً.
لكن لا يفهم من قولنا هذا كما تفهم بعض النساء الجاهلات أن المعنى: أن المرأة تلبس من الثياب ما يستر ما بين السرة والركبة فقط، هذا غلط عظيم على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله، وعلى شريعة الله، وعلى سلف هذا الأمة؛ فمن قال: إن المرأة لا تلبس إلا سروالاً يستر من السرة إلى الركبة؟ وهل هذا لباس المسلمات؟! لا يمكن! فالمرأة يجب عليها أن تلبس اللباس الظاهر من الكف إلى الكعب، أما المرأة الأخرى التي تنظر؛ فلها أن تنظر على الصدر والساق، وليس لها أن تنظر إلى ما بين السرة والركبة، فيما لو كشفت الأخرى ثوبها.
стр. 1152
حكم دخول الحمام بأشرطة القرآن ونحوها
ما حكم دخول الحمام بالشريط الذي سجل عليه القرآن الكريم؟
لا بأس أن يدخل الحمام ومعه شريط سجل عليه شيء من القرآن؛ وذلك لأن الحروف لا تظهر على هذا الشرط، ولا يبين إلا الصوت إذا مر الشريط على الجهاز الذي يظهر به الصوت، فلا حرج أن يكون مع الإنسان أشرطة فيها قرآن، أو حديث، أو غيره؛ ويدخل بها الخلاء.
стр. 1153
وجوب استجابة الإمام الشاك للمأمومين إذا ما نبه
أنا إمام مسجد أصلي بالجماعة، نسيت مرة في صلاة رباعية هل أنا في الركعة الثالثة أم الرابعة، فهل أعتبر تسبيح الجماعة خلفي إرشاداً لي أنني في الرابعة مثلاً؟
نعم.
إذا شك الإمام هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، ثم قام وسبحت له الجماعة، وهو لا يجزم بصواب نفسه؛ وجب عليه أن يرجع لتسبيحهم.
أما إذا لم يسبحوا؛ فإنه يبني على ما غلب عليه ظنه، فإذا غلب على ظنك أنك صليت ثلاثاً؛ فهات الرابعة، ثم اسجد للسهو بعد السلام، فإن نبهوك إذا قمت للرابعة اجلس ولا تقم للرابعة؛ اجلس لأنه ليس عندك يقين مثل يقينهم.
стр. 1154
حكم استقدام الأجنبي لزوجته للعمرة ومكثها إلى الحج
أحدهم يريد استقدام أهله لأداء فريضة الحج، لكن استقدامهم مكلف ولا يطيقه، وهو من خارج السعودية، ولكن يمكن استقدامها للعمرة، ومن ثم يبقيها إلى موسم الحج، ثم يحج بها، ثم يرجعها؛ هل هذا الأمر جائز يا شيخ أم لا؟!
إذا قدمت بمحرم فليس هناك مانع.
السائل: لكن الجلسة غير قانونية؛ لأنها إذا دخلت بعمرة فلا يمكن أن تجلس أكثر من خمسة عشر يوماً.
الجواب: على كل حال هذا يرجع للحكومة إذا خالف القانون، لكن المهم أنه لا يستقدمها إلا مع محرم.
стр. 1155
مسألة تقديم زكاة الذهب المتأخر مع المتقدم شراؤه
سائلة تقول أنها تملك كمية من الذهب يختلف وقت امتلاكه، فهل لها أن تؤخر إخراج زكاة ذهبها كله في آخر وقت امتلكت فيه آخر قطعة منه؟
الصواب أن لها أن تقدم المتأخر، وليس لها أن تؤخر المتقدم؛ لأن الزكاة إذا وجبت؛ فإنه لا يجوز تأخيرها إلا لمصلحة شرعية، وهنا لا توجد مصلحة شرعية، فالأحسن لها أن تقدم المتأخر، ولها أن تزكي كل شيء في وقته.
السائل: وإذا كانت لا تعلم وقت الامتلاك؟ الشيخ: إذا كانت لا تعلم مثل أن تشك هل ملكته في شهر محرم أو صفر؛ فإنه لا يجب عليها إلا الإخراج في آخر الوقت -أي: تعتبر صفر-.
أما إذا كانت تعلم أوقات الامتلاك فذلك له طريقان في إخراج الزكاة، يعني: نفرض أنها ملكت هذه القطعة في المحرم، وهذه القطعة في ربيع، والثالثة في جمادى، والرابعة في شعبان، نقول: أخرجي زكاة الجميع إن شئت، ويكون هذا تعجيلاً لزكاة المتأخر، ولا يجوز أن تؤخر المحرم إلى شعبان، والحاصل أن التقديم يجوز، والتأخير لا يجوز.
ولها طريق ثانٍ: أنها تزكي الذي ملكته في المحرم في محرم، والذي ملكته في الأشهر التي بعدها كلٌ في وقته.
стр. 1156
حكم قصر الصلاة لمن عمله خارج بلده ويعود في نهاية الأسبوع
رجل مقر عمله خارج البلد الذي يسكنه، ويحتاج إلى للوصول له بما هو مسافة قصر، وهو يبيت في مقر عمله أربعة أيام ثم يرجع إلى بلده بقية الأسبوع، فهل يعتبر مسافراً؟
هذا يعتبر مسافراً، مثل إنسان وكل إليه التدريس في قرية من القرى؛ يبقى فيها أسبوعاً، وفي عطلة آخر الأسبوع يرجع إلى أهله، فهذا يعتبر مسافراً، لكن يجب عليه أن يصلي مع المسلمين في جماعة.
السائل: لكن إذا رجع إلى بلده هل يعتبر مسافراً؛ لأنه سيرجع؟ الجواب: لا.
لأنه رجع إلى وطنه، فينقطع السفر.
стр. 1157
حكم من يقوم بإيصال كشوف الحسابات من البنوك إلى العملاء
بالنسبة لسعاة البريد تأتيهم كشوف الحسابات من البنوك لإيصالها إلى عملاء البنوك، فما أدري حكم هذا بارك الله فيك؟
هل يعلمون أن في هذه الخطابات ربا؟ السائل: يعلمون أن فيها كشف حساب.
الجواب: ليس في ذلك شيء؛ لأن كشف الحساب إذا لم يكن فيه ربا فليس فيه شيء.
стр. 1158
كيفية التعامل مع أهل البدع إذا كانوا معنا في العمل
أنا أعمل في الشرقية، وفي الآونة الأخيرة دخل معنا الرافضة في العمل العسكري بكثرة، ونتعامل معهم في الأكل والشرب، والمجالسة والمخالطة، ونعلم بنواياهم الخبيثة، ومذهبهم التقية، ولا نعلم الولاء والبراء من ناحية هؤلاء، وكثير من إخواننا هناك يتعاملون معهم بضحك، وأخذ وعطاء، ومعاملة كثيرة، ولا يبدون الكراهية لهم، فما حكم هذا يا شيخ؟
الذي أرى أن تحرصوا على أن تتألفوهم للأخذ بالسنة وتقولوا لهم: أنتم الآن مقرون أننا أهل السنة فهل أنتم تكرهون السنة أم لا؟ ونحن نوافقكم أن من آل البيت من ظُلم كـ الحسين بن علي ﵁، ولكن هذا لا يمنعنا من أن نتبع سنة محمد ﷺ ، وجادلوهم بهذه الأشياء لكن بدون عنف؛ بإرادة هدايتهم، ولعل الله أن يهديهم، فإذا قالوا مثلاً: أئمة الشيعة فيهم كذا وكذا، قلنا: نعم.
وأئمة السنة فيهم الخير والصلاح، وجادلوهم لعله مع كثرة المجادلة -وأقصد المناشة- لعله يحصل في هذا خير.
السائل: يا شيخ! الموجودون في مجال العمل عامة ليس لهديهم علم ولا يفهمون، والولاء والبراء عندهم يأخذون ويعطون بشكل كبير؟ الشيخ: أنا قصدي أن هؤلاء الشيعة، أما السنة عوامهم أنهم ربما لا يعرفون عن هذا الشيء.
هذا أمرهم منتهي.
السائل: وإذا كان عليهم خطر منهم؟ الشيخ: إذا كان عليهم خطر منهم فيجب أن يعلم هؤلاء العامة الحق حتى لا يضلوا، أو أن نسألهم بين حين وآخر: هل قالوا لكم شيئاً؟ لأن قصدي أن أهل السنة يتألفون الشيعة ليدخلوهم في السنة.
стр. 1159
ضابط استمتاع الرجل بزوجته
ما الضابط في حدود استمتاع الرجل بزوجته في جميع بدنها؟
الضابط ألا يأتيها في دبرها، ولا يأتيها في القبل في حال الحيض أو النفاس، هذا هو الضابط؛ لأن الله قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المعارج:٢٩-٣١] .
стр. 1160
حكم الطعام الساقط على السفرة
الطعام الذي يسقط على السفرة هل يدخل في حديث إماطة الأذى؟
نعم.
الطعام الذي يسقط على السفرة داخل في قول الرسول ﷺ : (إذا سقطت لقمة أحدكم، فليأخذها وليمط ما بها من أذى، ولا يدعها للشيطان) .
следующие страницы →