← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

الأسئلة

стр. 1262

حال طوائف الشيعة وكيفية معاملتهم فضيلة الشيخ: هل عموم الشيعة الموجودين في هذا الزمان انقرضوا إلا طائفة الرافضة؟ وإذا لم يبق إلا هؤلاء الرافضة كيف يعاملهم من لا يعلم منهجهم، وهل يعاملهم كالمنافقين، أم ماذا؟ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وبعد: الشيعة: هم كل من يزعم أنه يتشيع لآل البيت، أي: لقرابة النبي ﷺ ، وهم طوائف وفرق كثيرة، وقد ذكر المتكلمون على فرق هذه الأمة أنهم يزيدون على عشرين فرقة، وهذا يعني أننا لا يمكن أن نحكم على جميعهم بحكم واحد، بل لا بد أن ننظر ماذا يفعلون، وماذا يعتقدون في النبي ﷺ ، وماذا يعتقدون في الصحابة؟ فمثلاً: إذا قالوا: نحن نعتقد أن علي بن أبي طالب إله وربٌّ، كما يُذكر عن عبد الله بن سبأ الذي قابل علياً ﵁ بالمواجهة الصريحة فقال: أنت الله، فأمر علي ﵁ بالأخاديد فخدت ثم أحرقهم بالنار لشناعة قولهم والعياذ بالله. كذلك أيضاً من قال: إن الصحابة ارتدوا بعد النبي ﷺ إلا نفراً قليلاً من آل البيت فهم كفار أيضاً؛ لأن هذا يؤدي إلى القدح في الشريعة الإسلامية، وألا نثق بما نقل إلينا منها، لا القرآن ولا ما ينسب للرسول ﷺ منها، وإذا كان هذا يتضمن القدح في الشريعة ونسفها فهو كفر بالله تعالى وكفر بشريعته أيضاً. ومن قال: إن علياً ولي وأنه أفضل من محمد ﷺ فهو كافر؛ لأن المسلمين أجمعوا على أن محمداً ﷺ أفضل البشر. والمهم أن ننظر إلى عقيدة هذا الرافضي أو الشيعي، فإذا كانت تقتضي الكفر حكمنا بكفره، وإذا كانت لا تصل إلى الكفر بل هي بدعة تجعله فاسقاً لا كافراً حكمنا بما تقتضيه بدعته. أما معاملتهم فإننا نعاملهم بما تقتضيه المصلحة فكل ما تقتضيه المصلحة فإننا نعاملهم به، فلو كان من المصلحة أن نهاديه لندعوه إلى الحق ونبين له أنه هو الواجب، وأنه لا يجوز العدول عنه فلا حرج من أن نهاديه، ومن اقتضت حاله سوى ذلك فلنعامله بما تقتضيه حاله، وأما بالنسبة للتقية لا شك أنها من مذهبهم -أعني الرافضة - فهم يعتقدونها ديناً، ولكن قد لا يكون عند بعضهم تقية؛ لكنه رجل عامي مخدوع بكبرائهم وزعمائهم فلكل مقام مقال، والإنسان العاقل يستطيع أن يعامل الناس بتوفيق الله حسب ما تقتضيه حالهم.

стр. 1263

حكم من مات وهو يعتقد أن غير الله ينفع أو يضر فضيلة الشيخ: يعلم الله أننا نحبك في الله، وأما سؤالنا فهو عمن كان يعتقد بأن الأولياء المقبورين ينفعونهم أو يضرونهم! مع اعتقادهم بوجود الخالق، وإقامتهم للصلاة، فما مصير هؤلاء الناس بعد مماتهم؟ هل يكونون بحكم الكفرة أم الموحدين؟ أسأل الله أن يحبك كما أحببتني فيه، وأن يجعلنا جميعاً من أحباب الله وأولياء الله. أولياء الله هم الذين جمعوا بين وصفين: الإيمان، والتقوى، كما قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢-٦٣] وحينئذٍ قبل أن نقول: إن هذا قبر ولي، يحتاج أن ننظر في سيرة هذا الميت، هل هو من المؤمنين المتقين؟ فإذا كان كذلك فإنه يرجى أن يكون من أولياء الله، أم هو من المخرفين المشعوذين الخداعين الذين يظهرون للناس بمظهر الصلاح، وهم أبعد الناس عن الصلاح فهذا ليس بولي، وإن زعم أنه ولي، هذا أولاً. ثانياً: إذا تقرر أنه بما يظهر لنا من حاله أنه من المؤمنين المتقين، فإننا نرجو له الخير، ونعلم أنه هو نفسه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وأنه ما آمن واتقى إلا خوفاً من عقاب الله، ليس له من الأمر شيء، فإذا كان هو لا يملك لنفسه شيئاً، فكيف يملك لنا؟ ثم كيف يملك لنا ذلك وهو الآن جثة هامدة، وربما أكلته الأرض؟ وإذا كان الله قال لنبيه ﷺ : ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف:١٨٨] وقال له: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام:٥٠] وقال له: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً * إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ﴾ [الجن:٢١-٢٣] يعني: ليست وظيفتي إلا البلاغ، فإذا كان كذلك فمن دونه من باب أولى. والصحابة ﵃ لما نزل بهم القحط والجدب في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في العام المشهور الذي يعرف بعام الرمادة، لم يستسقوا بالرسول ﷺ ولم يأتوا إلى القبرة ليقولوا: يا رسول الله! ادعُ الله أن يسقنا، وادعُ الله أن يغيثنا، وإنما هم دعوا الله ، وطلب عمر من العباس أن يقوم فيدعو الله تعالى بالسقيا. لكن مع ذلك فهؤلاء الذين يأتون إلى الأولياء ويدعونهم وهم جهال، ليس عندهم من يعلمهم، ولا من ينبههم، ولكنهم يقولون: نحن مسلمون يُصلون، ويتصدقون، ويصومون، ويحجون، ويجتهدون، ويتهجدون، لكن لا يعلمون عن هذا الأمر شيئاً، ولم ينبهم عليه أحد، ولم يخبرهم به أحد، فهؤلاء معذورون بجهلهم، ويُحكم بأنهم مسلمون، وأما من بلغه أن هذا شرك ولكنه أصر وقال: إن هذا دين آبائي وأجدادي ولا يمكن أن أحيد عنه، فهذا يحكم بكفره؛ لأن قوله هذا كقول من قال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف:٢٣] .

стр. 1264

حكم إهداء الجوائز التشجيعية من التجار لزبائنهم فضيلة الشيخ: هناك بعض التجار يضع جوائز وهدايا للذين يشترون من المحل بمبالغ معينة فهل هذا جائز؟ هذا لا بأس به بشرط أن يكون بيعه كبيع الناس، فمثلاً إذا كان هذا الكرتون عند الناس بعشرة وهو يبيع بعشرة، لكن وضع للناس جائزة لمن اشترى مائة كرتون مثلاً، أو اشترى بمبلغ ألف ريال، فهذا لا بأس به، هذا بالنسبة لواضع الجائزة. أما بالنسبة للمشتري إذا كان يشتري الشيء بدون حاجة إليه لكن لعله يربح جائزة، فهذا حرام؛ لأنه إضاعة مال، وقد سمعت أن بعض الناس يشتري كراتين اللبن وهو لا يريدها ويريقها، ولكن من أجل أن ينال الجائزة، وهذا لا يجوز؛ لأنه من إضاعة المال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. فالمسألة فيها الآن نظران: النظر الأول لواضع الجائزة، والنظر الثاني: للمشتري. فواضع الجائزة إذا كان لا يضيف إلى سلعته مبلغاً زائداً من أجل الجائزة يعني: الناس يبيعون بعشرة وهو يبيع بعشرة، فهذا لا شيء عليه، أما بالنسبة للمشتري نقول له: هل أنت تشتري لأنك محتاج لهذه السلعة، وتقول: مادمت محتاجاً لها فكوني أشتري من هذا البائع الذي عنده الجائزة لعلها تصيبني أحب إليَّ من أن أشتري من شخص ليس عنده جائزة، فهذا لا بأس به. أما إذا كان يشتري وليس له حاجة، ولكن لعله ينال الجائزة، فهذا حرام لأنه إضاعة للمال، ولأنه ربما يشتري أشياء كثيرة ولا يحصل على الجائزة، فيكون مغامراً مخاطراً. بقي أن يقال في المسألة الأولى: إذا كان واضع الجائزة يبيع كما يبيع الناس، أفلا يكون هذا من باب قطع رزق الآخرين؛ لأنه ربما يقبل الناس على هذا ويتركون الآخرين؟ نقول: هذا صحيح، إنه قد يؤثر، فإذا رأى ولي الأمر أو من ينوب عنه -كالبلدية مثلاً التي ترعى أسواق الناس- منع مثل ذلك فلهم ذلك، ويكون هذا من باب التنظيم وحفظ الأسواق عن التلاعب.

стр. 1265

حرمة الحلف بغير الله في بداية التفسير علمنا أن الله أقسم بمخلوقاته كالسماء والليل، ونجد بعض الناس يحلف ويقول: وحياة أولادي، ويقول: عليَّ الطلاق، أو حرام عليَّ ما أفعل كذا وكذا، فما حكم ذلك؟ أما (وحياة أولادي) فهذا قسم صريح لا يجوز، وهو يدخل في قوله ﷺ : (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) . وأما: عليَّ الطلاق لأفعلن فهذا ليس قسماً لكن له حكم القسم، فإذا قال: الحرام عليَّ ما أشرب من هذا الحرام عليَّ ما أزور فلاناً الحرام عليَّ ما آكل طعام هذا حرام عليَّ ما تذبح لي ذبيحة. فهذا ليس بقسم من حيث الصيغة لكنه بمعنى القسم، والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:١-٢] فسمى الله التحريم يميناً، أما الحكم فنقول: إذا قلت مثل هذا فكفِّر عن يمينك، وذلك بأن تطعم عشرة مساكين، ولا فرق بين أن يقول: حرام عليَّ زوجتي، أو عليَّ الطلاق، أو حرام عليَّ أن أفعل كذا، لكن في مسألة الطلاق إن أراد الطلاق وقع إن حنث فيما قال.

стр. 1266

الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر فضيلة الشيخ: ما هو الضابط في التفريق بين النصوص في الشرك الأكبر والأصغر؟ هذا السؤال يسأل عنه كثير من الناس يقولون: ما الفرق بين الشرك الأصغر والشرك الأكبر؟ الشرك الأكبر هو: الذي إذا حصل من الإنسان خرج عن الملة. والأصغر هو: الذي دون ذلك. فصرف العبادة لغير الله شرك أكبر، وتعظيم المخلوق كتعظيم الله، بأن يجعل له حقاً في الربوبية، أو التعظيم كما يعظم الخالق؛ فهذا شرك أكبر. وما دون ذلك فهو شرك أصغر، مثلاً: مسألة الحلف بغير الله شرك أصغر في الأصل، لكن لو كان في قلب الحالف أن الذي حلف به مثل الله؛ صار شركاً أكبر. فالضابط أن ما أطلق عليه الشارع اسم الشرك، وهو لا يخرج من الملة فهو شرك أصغر، وما كان يخرج من الملة فهو شرك أكبر. ويبقى علينا سؤال آخر: ما هو الذي يخرج من الملة؟ وما هو الذي لا يخرج؟ هذا يتوقف على النص الوارد، فمن جعل للمخلوق حقاً يختص به الخالق فهذا شرك أكبر، وما دون ذلك فهو شرك أصغر. وأضرب لك مثلاً: لو أن إنساناً يعظم والده، وكلما جاء قبل يده أو قبل جبهته ووضع له النعال، وقرب له السيارة، فهذا تعظيم، ولو جاء لإنسان آخر وفعل به مثل ما فعل بوالده، فهذا جعل غير الوالد مثل الوالد، لكن لو قدم له النعال فقط، فهل يكون مساوياً لهذا الغير مع والده؟ طبعاً لا.

стр. 1267

حكم مخالفة المأموم للإمام في بعض السنن فضيلة الشيخ: ما حكم الإتيان ببعض السنن والتخلف البسيط عن الإمام كجلسة الاستراحة وكالإقعاء في الصلاة، وهل هذا يستوجب على المأموم المتابعة في الصلاة أم الإتيان بها، وجزاكم الله خيراً؟ الأصل موافقة الإمام في الأفعال، وأقصد بالموافقة المتابعة بأن يأتي بها بعد الإمام مباشرة. هذا هو السنة، وأما ما لا يقتضي التخلف عن الإمام مثل أن يجلس مقعياً بين السجدتين والإمام مفترش، أو أن يتورك في التشهد الأخير والإمام مفترش، فإن هذا لا يعد مخالفة، أو أن يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع من الركوع، والإمام لا يرى ذلك، فهذا لا يعد مخالفة، لأنه ليس فيه التخلف، وأما جلسة الاستراحة ففيها تخلف، لكن لكونه تخلفاً يسيراً لا نقول إنها حرام، لكن نقول الأولى أنك لا تجلس إذا كان الإمام لا يجلس، كما نص على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوي قال: الأولى أن المأموم إذا كان يرى جلسة الاستراحة سنة والإمام لا يراها أن يتابع إمامه؛ لأن متابعة الإمام أفضل، وكذلك العكس لو أن الإمام يرى الجلسة، وأنت لا تراها، فإذا جلس فاجلس؛ لأن المتابعة أتم، فما أدى إلى تأخر المأموم عن الإمام فإنه لا يفعله، وما لا يؤدي إلى ذلك ولكن اختلاف في الصفة؛ فهذا لا بأس به، ولا يعد ذلك مخالفة.

стр. 1268

حكم الجهر بالبسملة في الصلاة هل نقل عن النبي ﷺ الجهر بالبسملة في الفاتحة في الصلاة؟ ورد عنه ﷺ أنه جهر لكن أحاديث الإسرار أكثر، وبعض العلماء ضعف ما ورد من الجهر وحكم بشذوذه، والشاذ لا يعمل به. والأقرب أن يقال: المسألة ليس فيها كبير مخالفة، فلو صليت خلف إمام يجهر بالقراءة - قراءة البسملة- فلا تنكر عليه، لكن لك أن تسأل -مثلاً- هل هي سنة أو ليست بسنة؟ وإذا جهرت بها أحياناً تأليفاً للقلوب إذا صليت بقوم لا يرون الإسرار بها فلا بأس به، المهم ما ورد عن الرسول ﷺ في ذلك، فبعض العلماء قال: إنه ضعيف لأنه شاذ، وبعضهم قال: إنه صحيح لكن الأكثر الإسرار.

стр. 1269

حكم تكفير المعين ما معنى مقولة شيخ الإسلام ابن تيمية: تكفير المعين يحتاج إلى دليل معين؟ أنت تعرف -بارك الله فيك- أن الأحكام تارة تكون معلقة بالوصف، وتارة تكون معلقة بالشخص، فمثلاً نقول: كل مؤمن هو من أهل الجنة، هذه كلمة عامة معلقة بوصف، كل مؤمن فهو في الجنة، وكل كافر فهو في النار، لكن هل تقول لهذا الشخص المعين: فلان من أهل الجنة؟ لا. وهل تقول لهذا الشخص المعين: فلان من أهل النار؟ لا. ففرق بين المعلق بالوصف والمعلق بالشخص. فإذا قال الإنسان كلمة كفر، أو فعل فِعل كفر فإننا لا نكفره حتى ننظر ما الحامل له على هذا؟ ثم نعامله بما يقتضيه حاله. رجل أكره على أن يسجد لصنم فسجد، ورجل آخر أكره على أن يقول كلمة كفر فقالها هل يكفر هذان الرجلان؟ لا؛ لأن الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦] فقوله: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾ [النحل:١٠٦] يشمل من كفر بالقول أو الفعل، فهذا الرجل سجد لصنم مكرهاً، والرجل الذي قال كلمة كفر مكرهاً، هل فعله كفر أم لا؟ نعم. فعله فعل كفر، فهل هو كافر؟ لا؛ لأنه وجد مانع من التكفير وهو الإكراه، والرجل الذي كان مسرفاً على نفسه، قال لأهله: إذا مت فاحرقوني وذروني في اليمّ، فعل هذا ظناً منه أنه ينجو بذلك من عذاب الله، ثم فعل أهله به ما قال، فجمعه الله وسأله: لم فعلت هذا؟ قال: ربي خوفاً من عقابك، فغفر الله له، هذا الرجل فعله فعل كفر لماذا؟ لأنه شاك في قدرة الله على أن يجمعه ويعاقبه، لكن لما كان الحامل له على ذلك الخوف من عقاب الله غفر الله له. فمعنى كلام شيخ الإسلام ﵀ أن يقال: إن الكفر معلق بالوصف يحكم به على كل حال، من كفر بالله فهو في النار، من سجد لصنم فهو كافر، من قال: إن مع الله إلهاً آخر، فهو كافر، لكن الشخص المعين لا تحكم عليه حتى تنظر، قد يكون جاهلاً ولا يدري، قد يكون متأولاً، وقد يكون هناك حال تستدعي أن يقول هذا الشيء بدون إرادة. أخبر النبي ﷺ : (أن الله أشد فرحاً بتوبة العبد من رجل كانت له راحلة فضاعت في البر، فطلبها فلم يجدها، فأيس، فاضطجع تحت ظل شجرة ينتظر الموت، فإذا بخطام ناقته معلق بالشجرة، فأخذ بالخطام وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك) الكلمة هنا كلمة كفر؛ لأنه ادعى الربوبية لنفسه، وادعى العبودية لله، لكن لما كان لا يقصد هذا، إنما أخطأ من شدة الفرح كما قال النبي ﷺ لم يؤاخذه الله.

стр. 1270

حكم التصوير بالفيديو فضيلة الشيخ! هل يجوز التصوير بالفيديو؟ التصوير بالفيديو حسب المصور، وماذا تريد أن تصور؟ فما يفعله بعض الناس الآن في أيام العرس يصورون المحفل، فهذا خطأ عظيم وجناية؛ لأن هذه الصورة سوف يشاهدها كل الناس، قد يكون فيه النساء متبرجات بزينة، قد يكون فيه النساء كاشفات الوجوه، قد يكون النساء فيما بينهن يتكلم بعضهن إلى بعض ويضحك بعضهن إلى بعض، فيحصل بذلك فتنة، هذا حرام ولا إشكال فيه، وقد يكون التصوير لنقل مواد علمية كتمرين على صناعة الشيء، أو على تحضير الشيء، المهم مادة علمية مفيدة، وقد يكون محاضرة لإنسان يتكلم مع الناس يرشدهم ويعظهم، فهذا لا شيء فيه، فالمهم أنه على حسب الشيء الذي يصور.

стр. 1271

كيفية زكاة الدين بالنسبة لزكاة الدين، إذا أسلف شخص شخصاً آخر كيف يزكي عن هذا؟ ولو تأخر المدين عن السداد ثلاث سنين؟ الدين بارك الله فيك، هل فيه زكاة أم لا؟ فيه تفصيل، إذا كان الدين على معسر فلا زكاة فيه، ولو بقي عشر سنوات، لكن إذا قبضته فتؤديه سنة واحدة فقط، هذا إذا كان على فقير. أما إذا كان على غني وامتدت المدة فتزكيه كل سنة، لكنك بالخيار إن شئت تدفع زكاته مع مالك كل سنة، وإن شئت إذا قبضته تزكي لما مضى، وأستحب أن تزكيه مع مالك؛ لأنه ربما يموت الإنسان ويتهاون الورثة في إخراج الزكاة، وربما يحصل أشياء تمنع الزكاة، فإذا أديته مع مالك يكون اطمئناناً لقلبك، أما إذا ماطل الغني: فإن كان لا يمكن مطالبته كالأب وكالسلطان وكالأمير المتسلط وما أشبه ذلك فهو كالمعسر ليس فيه زكاة إلا سنة قبضه. وأما إذا ماطل وهو يمكن مطالبته تشكوه إلى الأمير ويسلمك فهذا عليك الزكاة فيه؛ لأن الأمر باختيارك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1272

لقاء الباب المفتوح [٣٧] في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة البروج، وهي المتعلقة بما كان من نقمة أعداء الله على أوليائه بسبب إيمانهم، وأن ملك الله تام لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه، وفي ختام اللقاء أجاب الشيخ على الأسئلة الموجهة إليه.

стр. 1273

تفسير آيات من سورة البروج الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الأخير من شهر ربيع الثاني عام (١٤١٤هـ) والذي يتم في يوم الخميس الثامن والعشرين من هذا الشهر، نسأل الله أن يختم لنا ولكم بالخير، وأن يحسن لنا ولعامة المسلمين العاقبة.

стр. 1274

تفسير قوله تعالى: (وما نقموا منهم) تكلمنا في الأسبوع الماضي على أول آيات سورة البروج إلى أن وقفنا على قول الله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج:٨] أي: ما أنكر هؤلاء الذين سعروا النار بأجساد هؤلاء المؤمنين إلا هذا، أي: إلا أنهم آمنوا بالله : ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ ، وهذا الإنكار أحق أن ينكر؛ لأن المؤمن بالله العزيز الحميد يجب أن يساعد ويعان، وأن تسهل له الطرق، أما أن يمنع ويردع حتى يصل الحد إلى أن يحرق بالنار؛ فلا شك أن هذا عدوان كبير، وليس هذا بمنكرٍ عليهم، بل هم يحمدون على ذلك؛ لأنهم عبدوا من هو أهل للعبادة وهو الله جل وعلا الذي خلق الخلق ليقوموا بعبادته، فمن قام بهذه العبادة فقد عرف الحكمة من الخلق وأعطاها حقها. وقوله: (إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) العزيز: هو الغالب الذي لا يغلبه شيء؛ فهو له الغلبة والعزة على كل أحد، ولما قال المنافقون: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون:٨] قال الله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون:٨] . قوله: (الحميد) بمعنى: المحمود، فالله محمود على كل حال، وكان من هدي النبي ﷺ أنه إذا جاءه ما يسر به قال: (الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) وإذا جاءه خلاف ذلك قال: (الحمد لله على كل حال) . وهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يقوله عند المكروه: (الحمد لله على كل حال) أما ما تسمعه من بعض الناس: الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، فهذا خلاف ما جاءت به السنة، بل قل كما قال النبي ﷺ : (الحمد لله على كل حال) أما أن تقول: (الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه) فكأنك الآن تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك، وهذا لا ينبغي، بل الواجب أن يرضى الإنسان بما قدر الله عليه مما يسوءه أو ما يسره؛ لأن الذي قدره عليك هو الله وهو ربك، وأنت عبده وهو مالكك وأنت مملوك له، فإذا كان الله هو الذي قدر عليك ما تكره فلا تجزع، يجب عليك الصبر وألا تسخط، لا بقلبك ولا بلسانك، ولا بجوارحك، اصبر وتحمل الأمر وسيزول، فدوام الحال من المحال، قال النبي ﷺ : (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) . فقوله جل وعلا: (الحميد) أي: المحمود على كل حال، من سراء أو ضراء؛ لأنه إن قدر السراء أو الضراء فهو ابتلاء وامتحان، قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء:٣٥] . ولما رأى سليمان ﵇ عرش بلقيس بين يديه في لحظة ماذا قال؟ قال: ﴿هَذَا فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل:٤٠] . فأنت يا أخي! إذا أصبت بالنعمة لا تأخذها على أنها دليل على رضا الله عنك، فتفرح وتمرح، هي نعمة لا شك، لكن اعلم أنك ممتحن بها، هل تؤدي شكرها أو لا تؤدي؟ وإن أصابتك ضراء فاصبر، فإن ذلك أيضاً ابتلاء وامتحان من الله ليبلوك هل تصبر أو لا تصبر؟ وإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله فإن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:١٠] . ويجوز أن يكون معنى قوله: الحميد، هو الحامد فإنه يحمد من يستحق الحمد، يثني على عباده من المرسلين والأنبياء والصالحين، والثناء عليهم حمد لهم، فهو جل وعلا حامد وهو كذلك محمود، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها) لأنه لولا أن الله يسر لك هذه الأكلة أو الشربة ما حصلت عليها، قال الله ﵎: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٤] أجب عن هذا السؤال، الله يسألنا (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) فما الجواب؟ بل أنت يا رب ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً﴾ [الواقعة:٦٥] بعد أن يخرج وتتعلق به النفوس؛ يجعله الله حطاماً ولم يقل لو نشاء لم ننبته؛ لأن كونه ينبت وتتعلق به النفوس ثم يكون حطاماً أشد وقعاً على النفس من كونه لا ينبت أصلاً. ثم انتقل للماء فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة:٦٨-٦٩] الجواب: بل أنت يا ربنا، ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾ [الواقعة:٧٠] أي: مالحاً غير عذب لا يستطيع الإنسان أن يشربه ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة:٧٠] يعني: فهلا تشكرون الله على ذلك، وهنا لم يقل لو نشاء لم ننزله من المزن؛ لأن كونه ينزل ولكنه لا يشرب ولا يطاق لملوحته أشد من كونه لم ينزل أصلاً، فتأملوا القرآن الكريم وستجدون فيه من الأسرار والحكم أشياء كثيرة.

стр. 1275

تفسير قوله تعالى: (الذي له ملك السماوات والأرض) ثم قال الله تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البروج:٩] له وحده ملك السماوات والأرض لا يملكها إلا هو ، فهو يملك السماوات ومن فيها، والأرضين ومن فيها، وما بينهما وما فيهما، كل شيء ملك لله، ولا يشاركه أحد في ملكه، وما يضاف إلينا من الملك فيقال مثلاً: هذا البيت ملك لفلان، هذه السيارة ملك لفلان، فهو ملك قاصر وليس ملكاً حقيقياً؛ لأنه لو أن إنساناً أراد أن يهدم بيته بدون سبب هل يملك ذلك؟ لا. هذا حرام عليه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال، لو أردت أن تحرق سيارتك بدون سبب هل تملك هذا؟ لا تملكه، حتى لو أنك فعلت لحجر القاضي عليك، ولأنه يمنعك من التصرف في مالك، مع أن الله قد منعك من قبل، إذاً ملكنا قاصر، والملك التام لله. قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج:٩] مطلع على كل شيء، ومن جملته ما يفعله هؤلاء الكفار بالمؤمنين من الإحراق بالنار وسوف يجازيهم على هذا يوم القيامة، ولكن مع فعلهم هذا الفعل الشنيع عرض عليهم التوبة، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج:١٠] قال بعض السلف: انظر إلى رحمة الله ، يحرقون أولياءه ثم يعرض عليهم التوبة يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ وإن تابوا فماذا؟ فلا شيء عليهم، فتأمل يا أخي الكريم! رحمة الله ؛ حيث يحرق هؤلاء الكفار أولياءه والتحريق أشد ما يكون من التعذيب. ثم يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ [البروج:١٠] قال العلماء: فتنوا بمعنى: أحرقوا كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الذاريات:١٣-١٤] فهؤلاء أحرقوا المؤمنين وأحرقوا المؤمنات، يأتون بالرجل وبالمرأة ويحرقونهم بالنار، يقول : (ثم لم يتوبوا) أي: لم يرجعوا إلى الله ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج:١٠] لأنهم أحرقوا أولياء الله، فكان جزاؤهم مثل عملهم، جزاءً وفاقاً. في هذه الآيات من العبر: أن الله قد يسلط أعداءه على أوليائه، فلا تستغرب إذا سلط الله الكفار على المؤمنين وقتلوهم وحرقوهم وانتهكوا أعراضهم، لا تستغرب فلله تعالى في هذا حكمة. المصابون من المؤمنين أجرهم عند الله عظيم، وهؤلاء الكفار المعتدون أملى لهم الله ، وهو يستدرجهم من حيث لا يعلمون، والمسلمون الباقون لهم عبرة وعظة فيما حصل لإخوانهم، فما لنا نحن الآن نسمع ما يحصل في البوسنة والهرسك من الانتهاكات العظيمة انتهاك الأعراض، وإتلاف الأموال، وتجويع الصغار والعجائز، نسمع أشياء تبكي فنقول: سبحان الله! ما هذا التسليط الذي سلط الله على هؤلاء المؤمنين، نقول: يا أخي! لا تستغرب فالله ضرب لنا أمثالاً لمن سبقونا، يحرقون المؤمنين بالنار، فهؤلاء الذين سلطوا على إخواننا في البوسنة والهرسك وغيرها من بلاد المسلمين، لا تستغرب، فهذا فيه رفعة درجات للمصابين وتكفير سيئات، وهو عبرة للباقين، علينا أن نعتبر بهذا، وهو أيضاً إغراء لهؤلاء الكافرين حتى يتسلطوا فيأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر. وأيضاً في هذه الآيات من العبر: أن هؤلاء الكفار لم يأخذوا على المسلمين بذنب إلا شيئاً واحداً، وهو أنهم يؤمنون بالله العزيز الحميد، وهذا ليس بذنب، بل هذا هو الحق، ومن أنكره فهو الذي يُنكر عليه، نسأل الله أن ينصر المسلمين في كل مكان، وأن يقينا شر أعدائنا، وأن يجعل كيدهم في نحورهم، إنه على كل شيء قدير.

стр. 1276

الأسئلة

стр. 1277

حكم الزيادة على الأذكار الثابتة في الشرع فضيلة الشيخ: بالنسبة للحديث الذي رواه الترمذي والحاكم أن رجلاً عطس ثم قال: الحمد لله والسلام على رسول الله، فقال له ابن عمر: وأنا معك. الحمد لله والصلاة على رسول الله، ولكن ما هكذا علمنا رسول الله ﷺ ، فهل هذا القول بدعة؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الأذكار الواردة عن النبي ﷺ كاملة من كل وجه، فإذا كان المشروع للعاطس أن يقول: الحمد لله فقط فليقتصر الإنسان عليها، فإذا زاد عليها نظرنا إن كان يرى أن الزيادة عليها أفضل فهذا مبتدع، وإن كان يرى أن هذه الزيادة من باب الجائز ويفعلها أحياناً فهذه ليست ببدعة، لكن الأولى المحافظة على ما جاءت به الشريعة من الأذكار سواء في أذكار السلام أو العطاس أو غير ذلك، فإنه أفضل وأولى وأكمل.

стр. 1278

حكم قراءة القرآن بطريقة الإدارة فضيلة الشيخ: أناس يجلسون لقراءة القرآن فيقرأ كل واحد منهم بعض الآيات ويستمع الآخرون فهل في ذلك شيء؟ هذه تسمى قراءة الإدارة، يعني: أنهم يجلسون كحلقة فتدور القراءة عليهم، بحيث يقرأ أحدهم جزءاً؛ ثم الثاني الجزء الذي بعده، ثم الثالث الجزء الثالث، أو على صفحة، أو على ورقة، أو يعيد القارئ الثاني فمن بعده ما قرأه الأول فهذا كله لا بأس به؛ لأنه غاية ما فيه أنهم يتساعدون ويطردون الملل عن أنفسهم، ولا حرج في ذلك.

стр. 1279

حكم قراءة الأذكار بشكل جماعي فضيلة الشيخ: ما الحكم إذا اجتمع بعض الناس فرددوا الأذكار الواردة بشكل جماعي؟ هذا من الأشياء التي لا ينبغي للإنسان أن يفعلها؛ لأنه إذا فعل ذلك فإنه يحرم نفسه من أن يقول الذكر هو بنفسه، والقائل للذكر أفضل من المستمع، فالذي ننصح به هؤلاء: أن يقول كل واحد منهم الذكر الوارد في نفسه.

стр. 1280

حكم اختلاف نية الإمام والمأموم دخلنا المسجد وقت صلاة العصر ولم نصل الظهر، هل نصلي العصر بنية صلاة الظهر؟ نعم. ادخلوا معهم بنية الظهر، ولكل امرئ ما نوى، أنتم لكم ما نويتم، والإمام له ما نوى، ثم إذا انتهت الصلاة فصلوا العصر.

стр. 1281

الفرق بين الوجوب والإيجاب ما هو الفرق بين الوجوب والإيجاب في الواجب المخير؟ الوجوب وصف للحكم، والإيجاب وصف للحاكم، فيقال: أوجب الله كذا، ويقال: هذا واجب، فالوجوب وصفٌ للحكم، يعني: يقال: هذا واجب وهذا غير واجب، فالله هو الذي يوجب، والواجبات كما تعرف بعضها معين ولا بديل لها، وبعضها معين وله بدل، وبعضها مخير، فالمعين الذي لا بدل له هذا أكثر الواجبات، والمعين الذي له بدل كخصال الكفارة كالظهار ففيه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، هذا واجب وله بدل، والواجب المخير؛ كخصال الفدية، في حلق الرأس أثناء الإحرام قال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦] .

стр. 1282

حال حديث: (صوتان ملعونان . ) ومعناه فضيلة الشيخ: سؤالي عن حديث هل هو صحيح أم لا، ثم إذا كان صحيحاً ما معناه؟ الحديث يقول: (صوتان ملعونان: صوت عند المصيبة، وصوت عند الفرح) ؟ هذا الحديث ضعيف، والمراد بالصوتين صوت عند المصيبة يعني بذلك: صوت النائحة، وصوت الفرح صوت الطرب الذي هو الغناء، هذا إن صح الحديث.

стр. 1283

حكم المولد النبوي فضيلة الشيخ: في لقاءات سابقة عرفنا البدعة وحكمها؛ ونجد أن بعض الناس في الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، يقولون: إن هذه الاحتفالات هي تأليف لقلوب المسلمين بعد أن تفرقت الأمة فما قولكم لهؤلاء؟ قولنا لهؤلاء الذين يقولون: الاحتفال بالمولد تأليف للقلوب، وإحياء لذكرى رسول الله ﷺ نقول: أولاً: لا نسلم بذلك؛ فإن هؤلاء الذين يجتمعون يتفرقون عن غير شيء، ولا يمكن أن تتآلف القلوب على بدعة إطلاقاً. ثانياً: إن في هذا إحداث لشيء لم يشرعه الله، فالله تعالى قد جعل لتأليف القلوب اجتماعاً آخر، كل يوم يجتمع الناس في بيت من بيوت الله خمس مرات، وهي كافية في حصول التأليف، فنحن في غنى عن هذه البدعة التي ابتدعوها وقالوا: إنه يحصل بها التأليف. وأما ذكرى رسول الله ﷺ . فسبحان الله العظيم! لا يكون للإنسان ذكرى للرسول عنده إلا على رأس كل سنة!! ألسنا نذكر الرسول في كل عبادة، فعندما تريد أن تتوضأ لا بد في الوضوء من أمرين: الإخلاص لله، والثاني: المتابعة للرسول ﷺ ، فمتى استشعرت المتابعة؟ فأنت الآن تذكر الرسول ﷺ ، تتوضأ على أنك متبع للرسول ﷺ ، تصلي على أنك متبع للرسول ﷺ . ثم الذكرى العلنية. والحمد لله كل يوم خمس مرات على الأقل نعلن في الأذان: أشهد أن محمداً رسول الله، فنحن في غنى عن هذه البدعة؛ بدعة الاحتفال بالمولد. فنرد عليهم بمثال ونقول: سبحان الله! أين أنتم من الصحابة؟ أين أنتم من التابعين؟ أين أنتم من تابعي التابعين؟ كل القرون المفضلة الثلاثة مضت ولم يحدث أحد هذا الاحتفال، لم يعرف هذا الاحتفال إلا في القرن الرابع فيما بعد الأربعمائة، هي بدعة ليس فيها شك، وبدعة غير محمودة، وكل بدعة ضلالة.

стр. 1284

حكم صلاة النافلة وقت إقامة الصلاة فضيلة الشيخ: في صلاة الفجر ندخل أحياناً فنجد بعض الناس يأتي بالسنة عند إقامة الصلاة، فهل ننكر عليهم هذا؟ ثبت عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) فهؤلاء الذين دخلوا في السنة بعد أن أقيمت الصلاة ليس لهم سنة، وإنما فعلوا حراماً وبطلت سنتهم، ونحن ننكر عليهم ولكن بالحكمة والحسنى، نأخذ بيده ونقول: يا أخي! الفريضة أفضل من النافلة، والنبي ﷺ يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) سيقول لك: هذا رأي علمائي، أن سنة الفجر لا بد منها قبل الصلاة ولو أقيمت الصلاة، قل له: أيهما أولى رأي علمائك أو قول النبي ﷺ ، ثم إننا نقول: إذا أقيمت الصلاة وأنت في نافلة قد دخلت فيها فإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها بدون سلام، وادخل مع الإمام وإن كنت قمت للثانية، فأتمها خفيفة.

стр. 1285

العمل الدعوي في صفوف الرجال والنساء يوجد بعض الإخوة الدعاة يعملون في مجال التمريض، وهذا المجال فيه اختلاط فهل يدعون الرجال فقط أم الرجال والنساء؟ الواجب على الإنسان أن يدعو إلى دين الله ، لكن مخاطبة الرجل للمرأة ولو بالدعوة إلى الله قد تحدث به فتنة، فالأولى أن يكون هناك من الممرضات الصالحات من تدعو النساء، ومن الرجال من يدعو الرجال حتى لا تحصل الفتنة؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فربما مع المخاطبة يدخل الشيطان بين المرأة والرجل. فلكل مقام مقال. أما لو كان هناك مثلاً نساء مجتمعات وقام رجل يخطب فيهن فهذا لا بأس به، لكن دعوة مباشرة لامرأة لا نرى أن فيها مصلحة؛ ولو كان فيها مصلحة ففيها مضرة أكثر. وأما الممرضون فيدعوهم، لكن إن خفت أن ينفروا فادعهم واحداً واحداً، تدعو أحدهم مثلاً إلى بيتك وتسقيه القهوة وتؤنسه وتعرض عليه الإسلام. وأما من لم يدع وهو قادر أخشى أن يأثم على ذلك.

стр. 1286

تعريف الحسنة والدرجة فضيلة الشيخ: ما الفرق بين الحسنة والدرجة؟ وهل الدرجة مثل الحسنة بعشر أمثالها أم لا؟ الحسنة في العمل والدرجة في الثواب، قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأحقاف:١٩] وقال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:١٦٠] فالحسنة وصف للعمل، والدرجة وصف للثواب، وفي الجنة مائة درجة أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبيله.

стр. 1287

اختصاص الأجر بالصلاة داخل مسجد الكعبة دون غيره فضيلة الشيخ: هل الصلاة في المسجد المجاور للحرم تعادل الصلاة في الحرم نفسه؟ الصلاة في المسجد النبوي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، والمساجد المجاورة للمسجد النبوي لا يكون فيها ثواب المسجد النبوي، أما مكة فقد اختلف العلماء هل يحصل ثواب المسجد الذي فيه الكعبة للمساجد الأخرى أم لا، والصحيح أنه لا يحصل؛ لأن النبي ﷺ قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة) فقوله: (إلا مسجد الكعبة) نصٌّ في أن الذي فيه هذا التفضيل هو مسجد الكعبة، ومعلوم أنك لو صليت في مسجد بالعزيزية مثلاً ما قال الناس هذا مسجد الكعبة، لكن الصلاة في الحرم أي فيما كان داخل حدود الحرم، أفضل من الصلاة في الحل، يعني: لو صليت في مسجد العزيزية أو العوالي أو ما أشبه ذلك، فهو أفضل مما لو صليت في مسجد في الرياض أو ما أشبهه، والدليل على هذا: أن النبي ﷺ لما نزل بـ الحديبية وكان بعضها من الحرم وبعضها من الحل، (كان إذا حضرت الصلاة دخل إلى الحرم وصلى فيه) .

стр. 1288

حكم قطع شيء من الحيوان لمصلحة راجحة له فضيلة الشيخ: عندنا نوع من الماعز السوري الشامي له آذان طويلة يزيد طول الأذن الواحدة عن ثلاثين (سنتمتر) بحيث إذا شربت من الماء وقع نصف أذنها في الماء، فإذا أكلت من العلف اتسخت أذنها بالعلف أو التبن، ثم إذا شربت أو أكلت من المعلف أدى ذلك إلى اتساخ الماء أو العلف وقد يسبب لها التهابات في أذنها، لهذا يقوم بعض الناس بقطع شيء من أذنها -النصف أو أقل- للأسباب السابقة، وهذا يسبب تجميلاً لها؛ ويزيد في سعرها، علماً بأن هذا العمل خالٍ من الاعتقادات الجاهلية، ومثل ذلك قص القرون لما فيه من الأذى ولما في قصها من جمال وزيادة في الثمن، لذا يقصونها أو يضعون عليها دواء منذ الصغر فلا ينبت القرن، وكذلك الخصي للتسمين وطيب اللحم، فما حكم هذه الأعمال، من قطع أذن وقرون وخصي الخرفان والتيوس، فنرجو الإجابة منكم وجزاكم الله خيراً؟ هذه ثلاثة أشياء كما جاء في السؤال، الأول: قطع الأذن، وقال السائل: إنه لا يريد بذلك ما يريده الجاهليون من البحيرة وشبهها إنما يريد ثلاثة أمور: الأول: منع الأذى أو المرض بطول هذه الآذان. الثاني: التجميل. الثالث: زيادة القيمة. وجوابنا على هذا أن نقول: لا بأس بذلك بشرط: ألا يكون في هذا ألم على البهيمة؛ لأن هذا الألم إذا لم يكن هناك سبب بين لا يجوز، فمن الممكن أن تبنج الأذن وتقطع، أو يعمل فيها عمل آخر بحيث لا تتأذى من القطع. وأما قطع القرون فهو أهون؛ لأن القرون كما قال السائل ربما يحصل فيها أذية، تنطح بها من عاندها. وأما الخصاء فهو أيضاً جائز إذا كان فيه مصلحة، ولكن يجب أن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تألم البهيمة.

стр. 1289

حكم جمع المسافرين وقراءة آية الكرسي عليهم فضيلة الشيخ: هناك بعض الأفعال يفعلها بعض الناس إذا خرجوا إلى البر، فهم يجلسون ثم يأتي أبوهم أو أحد الأشخاص يقرأ آية الكرسي والمعوذات، ثم يخط على المكان أو على البيت فما حكم هذا الفعل؟ سؤال الأخ يقول: إن بعض الناس إذا خرجوا في استراحة أو نزهة اجتمعوا، ثم خطوا عليهم خطاً، ثم قرأ عليهم كبيرهم من أب أو أخ أو غيرهما آية الكرسي، وهذا بدعة، ولم يكن هذا معروفاً في عهد السلف الصالح، والذي يشرع أن كل واحد منهم يقرأ آية الكرسي؛ لأن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، فالسنة أن يعلَّموا ويقال: كل واحد منكم يقرأ آية الكرسي.

стр. 1290

حد الزاني المحصن فضيلة الشيخ: الزاني المحصن ما حده؟ الزاني المحصن حده الرجم بأن يقام أمام الناس ويرجم بحجارة لا هي كبيرة ولا صغيرة حتى يموت. السائل: لكن كيف يجاب عن حديث عبادة بن الصامت ﵁ في مسلم أنه قال: (جلد مائة والرجم) ؟ الشيخ: يجاب عن ذلك: بأن النبي ﷺ رجم خمسة ولم يجلدهم، فكأن الله خفف عن عباده؛ لأن حديث عبادة بن الصامت الذي يظهر من سياقه أنه أول ما جاء في الرجم من السنة، فإن النبي ﷺ قال: (خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) لكن بعد ذلك رجم النبي ﷺ ولم يجمع بين الجلد والرجم فيكون هذا نسخاً، أي أن الله تعالى نسخ الجمع بين الرجم والجلد. فإن احتج شخص بأن عدم ذكر الجلد في الحديث لا يدل على عدمه فهذه دعوى من أبطل الدعاوى، ففي قصة الأجير الذي زنى بامرأة مستأجرة قال النبي ﷺ : (اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) هل قال: اجلدها؟ لم يقل اجلدها! وكذلك في قصة ماعز قال: اذهبوا به فارجموه، ولم يقل اجلدوه، وكذلك في قصة الذميين اليهوديين، وإذا تنزلنا مع هذا وقلنا هو فعل، فكون الرسول ﷺ ، يترك الجلد يدل على جواز الترك وأنه ليس بواجب. وأما فعل علي ﵁، فهو اجتهاد منه فقد قال: [جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله] والاجتهاد لا يمكن أن تعارض به السنة. لكن ليكن في ذهنكم أن ثبوت الزنا بالشهادة صعب، لا يأتي أحد ويزعم أنه رأى ذكر الزاني في فرج المرأة هذا صعب جداً، وكنا نقول في الماضي بجواز العمل بالصورة الملتقطة للزانيين، لكن تبين لنا أنه حتى الصورة لا يمكن العمل بها؛ لأنه يمكن أن تدبلج وهذا سهل، فالآن لما تقدم العلم في هذه الأمور صار كل شيء ممكن فكنا نقول في الأول: إذا وجدت الصورة بأن هذا الرجل يزني بامرأة فهذه بينة من أقوى البينات لكن تبين الآن أن المسألة فيها شك.

стр. 1291

حكم التضحية بشاتين إحداهما بنية التوزيع للجيران فضيلة الشيخ: إذا جاء وقت الأضحية أذبح شاتين؛ واحدة بنية الأضحية، وواحدة بنية توزيع اللحم لكي يتوفر اللحم في البيت وعلى الجيران، فهل أنا مصيب في هذا أم مخطئ؟ الشيء الثاني: الماعز التي قطعت أذنها وقرناها هل تكفي وتجزئ عن الأضحية؟ هذا سؤال طيب، أما بالنسبة للمسألة الأولى فالسنة أن يضحي الإنسان بواحدة عنه وعن آل بيته، كما كان الرسول ﷺ يفعل، ونحن نعلم أن الرسول أكرم الخلق، ولكن اقتصر على واحدة، فالسنة خير؛ لكن لو زدت لهذا الغرض الذي ذكرت فلا بأس إن شاء الله. وأما ما يتعلق بمقطوعة الأذن ومقطوعة القرن؛ فالصحيح أنها جائزة مجزئة لكنها مكروهة؛ لأنها ناقصة الخلقة، وقد أمر النبي ﷺ أن نستشرف العين والأذن أي: نطلب شرفهما وكمالهما.

стр. 1292

الخشوع في الصلاة أهميته وسبله فضيلة الشيخ: ما أهمية الخشوع في الصلاة؟ وكيف يكون الإنسان خاشعاً في صلاته؟ أهمية الخشوع في الصلاة على وجهين: الوجه الأول: أنه كمال للصلاة، بل هو لب الصلاة، وروحها، والخشوع يعني: حضور القلب بحيث إن الإنسان يكون حال الصلاة وهو يقرأ ويركع ويسجد مستحضراً هذه العبادة العظيمة، فلا يفعل هذه الأشياء وقلبه في مكان بعيد. والوجه الثاني: أن الخشوع في الصلاة أكثر ثواباً، وقد امتدح الله الذين هم في صلاتهم خاشعون. أما ما يعين على الخشوع فهو: أن الإنسان يفرغ قلبه إذا أقبل على الصلاة تفريغاً كاملاً، ويشعر بأنه واقفٌ بين يدي الله ، وأن الله يعلم ما في قلبه كما يعلم تحركاته في بدنه، ليس كالملوك، يمكن أن تقف أمام الملك متأدباً بظاهرك وقلبك في كل مكان ولا يعلم، لكن الله يعلم ظاهرك وباطنك، فاستحضر أنك بين يدي الله، وإذا قلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] استحضر أن الله يجيبك؛ لأنه ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] قال: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣] قال: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] قال: مجدني عبدي، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] قال: هذا بيني وبين عبدي نصفين، وإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] ، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) . لو أننا استحضرنا هذه المحاورة مع الله ، هل يمكن أن تلتفت قلوبنا يميناً أو شمالاً؟ لكن المصلي في غفلة؛ فمن أكبر العون على الخشوع أولاً: أن يتعقد الإنسان أنه واقف بين يدي الله. ثانياً: أن يعتقد أن الخشوع من كمال الصلاة، وأن الإنسان ربما ينصرف من صلاته وما كتب له منها إلا نصفها أو ربعها أو عشرها. ثالثاً: أن يعتقد كثرة الثواب بالخشوع، فهذه من الأسباب أن الإنسان يستحضر ذلك، ولهذا قال الرسول ﷺ : (لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثان) لماذا؟ لأن قلبه مشغول.

стр. 1293

حكم صلاة العيد فضيلة الشيخ: ما حكم صلاة العيد، هل هي فرض كفاية أم فرض عين؟ وما الدليل على أنها فرض كفاية؟ صلاة العيد فيها أقوال ثلاثة للعلماء منها: أنها سنة؛ لأن الأعرابي سأل النبي ﷺ لما أخبره عن الصلوات الخمس قال: (هل عليَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع) . ومنهم من قال: إنها فرض كفاية، وقال إنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولهذا تفعل جماعة وتفعل في الصحراء، وما كان من الشعائر الظاهرة؛ فهو فرض كفاية كالأذان. ومنهم من قال: إنها فرض عين؛ لأن النبي ﷺ أمر بها حتى النساء الحيض، وذوات الخدور، والعواتق أمرهن أن يخرجن إلى مصلى العيد، وهذا القول أقرب الأقوال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أنها فرض عين، لكن إذا فاتت لا تُقضى، يعني: لو جئت والإمام قد سلم فلا تقضيها؛ لأنها مثل الجمعة لا تقضى إذا فاتت، لكن الجمعة عنها بدل وهو الظهر؛ لأن الوقت هذا لا بد فيه من صلاة، وأما صلاة العيد فلم يرد عن النبي ﷺ أن لها بدلاً.

стр. 1294

عدم ثبوت قصة استئذان ملك الموت النبي ﷺ فضيلة الشيخ: ذكرت بعض كتب التاريخ أن ملك الموت أتى النبي ﷺ يستأذنه على شكل أعرابي ما صحة هذا الكلام؟ هذا غير صحيح، كون ملك الموت أتى إلى الرسول ﵊ يستأذنه فهذا غير صحيح إطلاقاً، لكن ملك الموت أتى إلى موسى ليقبض روحه فضربه حتى فقأ عينه، فرجع ملك الموت إلى الله وقال: أرسلتني إلى رجل لا يريد الموت، فقال الله له: اذهب إلى موسى وقل له يضع يده على ظهر ثور، فما كان من تحت يده من الشعر فله مثله من السنوات، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم الموت؛ لأنه كما قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران:١٨٥] هذه السنوات لو نفرض أنها ألف سنة، أو أكثر فإنها تمضي على الإنسان وكأنها ساعة، الآن كلنا أعمارنا مختلفة لكن الذي عاش منا طويلاً والذي عاش منا قصيراً، كلنا سواء في الماضي كأنه لم يكن، ولهذا لما قال ملك الموت لموسى ثم الموت، قال: يا رب إذاً قربني من البلاد المقدسة، فقربه الله من البلاد المقدسة، وقُبض هناك وقال النبي ﷺ : (إن قبره عند الكثيب الأحمر ولو كنت ثمَّ لأريتكم إياه) . أما النبي ﷺ فلم يأته ملك الموت ولم يستأذن منه، بل خطب ﷺ في آخر حياته خطبة وقال: (إن عبداً خيره الله تعالى بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه) هكذا قال في آخر حياته، فبكى أبو بكر، فتعجب الناس كيف يبكي أبو بكر من هذه الكلمات، فكان النبي ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلم الناس برسول الله ﷺ ، هذا الذي ورد، أما أن ملك الموت جاء يستأذنه فهذا غير صحيح. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1295

لقاء الباب المفتوح [٣٨] تكلم الشيخ في لقائه هذا على مسألة منتشرة بين الناس وهي مسألة التثبت في الأخبار، والنهي عن الإشاعة والتشهير، وخاصة بأولي الأمر من العلماء والأمراء، ووجوب طاعة ولي الأمر في غير معصية، ثم أجاب عن أسئلة، منها: حكم اتباع سنة الخلفاء الراشدين، وبيان ضوابط التكفير.

стр. 1296

أهمية التثبت في الأخبار الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الأول في شهر جمادى الأولى من عام (١٤١٤هـ) والذي يتم كل يوم خميس من كل أسبوع، نسأل الله أن يثيب الجميع على ما يقدمونه من بحث عن العلم والتعلم، ونبشركم جميعاً بأن النبي ﷺ قال: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) فنسأل الله أن ييسر لنا ولكم ذلك بمنه وكرمه. نقول: إن الله قال في كتابه: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الجاثية:٧] والأفاك هو ذو الإفك، والإفك هو الكذب، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع) ومعنى ذلك: أن الإنسان الذي يحدث بكل ما سمع فإنه سيثقل كاهله بالكذب؛ لأنه ليس كل ما قيل وكل ما ينقل يكون صدقاً، بل كثير من الأخبار ولاسيما مع الانفعالات والعواطف يكون كذباً ويزاد فيه وينقص.

стр. 1297

وجوب التثبت عند سماع الإشاعات يجب على الإنسان إذا سمع عن شخص شيئاً أن يتأكد أولاً من صحة النقل، فقد يكون النقل خطأً، وهذا يقع كثيراً، وكثيراً ما نسمع مما ينسب إلى المشايخ أو الأمراء أو غيرهم من الناس، ثم إذا تحققنا منه وجدنا أنه كذب لا أصل له، وربما يكون له أصل لكن يزاد فيه، وهذه محنة عظيمة، فيجب أولاً أن نتحقق من صحة النقل، فإذا صح النقل، وأن فلاناً قال كذا، من أمير أو عالم أو وزير أو رجل عادي، فإننا نتأمل قبل أن نتحدث معه، نتأمل هل لكلامه وجهة نظر؟! هل هو اجتهاد يخطئ فيه ويصيب، وقد نكون نحن مخطئين وهو المصيب. نتأمل قبل أن نتجاسر على الكلام معه بإنكار ما نسب إليه أو ما أشبه ذلك، وكثيراً ما ينقل الشيء ويكون النقل صحيحاً، ونعلم أن هذا الرجل قاله أو فعله، ثم إذا تأملنا وجدنا أن له مبرراً ومسوغاً، وإذا كان له مبرراً أو مسوغاً -وإن كان يجهله كثير من الناس- فإنه ليس أهلاً للملامة أو أهلاً للإنكار؛ لأنه قاله عن اجتهاد، وليس الشخص منا ينزل عليه الوحي بحيث يكون ما قاله حقاً أو ما فعله حقاً، فإن الوحي انقطع بوفاة رسول الله ﷺ ، فإذا تأملنا ما صح به النقل عنه، ووجدنا أن لقوله ولفعله مساغاً ومبرراً فإننا نسكت ولا نتكلم معه. فإذا تبين لنا أنه لا مساغ لقوله ولا مبرر له، أو لا مساغ لفعله ولا مبرر له حينئذٍ نتكلم ولكن كيف الكلام؟ هل يكون الكلام بأن نشهر بهذا الرجل عند الناس، ونقول: هذا فلان فيه كذا وكذا؟ لا. الواجب النصيحة بالحكمة بأن نذهب إليه ونقول: فعلت كذا أو قلت كذا، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يخالف قول الله ، كذا وكذا، أو قول الرسول ﷺ كذا وكذا، أو إجماع العلماء على كذا وكذا، فكيف تقول ذلك أو تفعل ذلك؟

стр. 1298

النهي عن التشهير وبيان خطره ولا يجوز إطلاقاً أن نشهر به، لاسيما إن كان من العلماء أو كان من الأمراء؛ لأنك إذا شهرت بخطأ عالم من العلماء فأنت في الحقيقة أسأت إليه شخصياً كما تسيء إلى سائر الناس، ولكنك أضفت إلى هذه الإساءة إساءة إلى العلم الذي يحمله والشريعة التي يتكلم بها، فإن العلماء إذا سقطوا من أعين الناس، لم يبق لقولهم ميزان ولم يثق الناس بقولهم، وحينئذٍ يذهب جزء من الشريعة على يد هذا العالم الذي أخطأ مرةً واحدة، ولا أحد معصوم من الخطأ فتضيع بالتشهير به مصالح كثيرة، وهذه جناية عظيمة ليس على الشخص نفسه بل على الشخص وما يحمله من شريعة الله كما هو معلوم، وإذا كان هذا مع الأمير وشهرت به فأنت أسأت إليه شخصياً كما تسيء إلى سائر الناس، وأسأت إلى الأمن مرة أخرى، وذلك لأن حُفّاظ الأمن هم الأمراء ومن جُعل لهم سلطة العقوبة والتنفيذ، فإذا شهرت بهم قَلَّت هيبتهم في نفوس الناس، وصاروا كعامة الناس لا أحد يهتم بهم، لا بأوامرهم ولا بنواهيهم، وحينئذٍ يختل الأمن ويحصل التمرد، فكان التشهير بالعلماء يستلزم التمرد على الشريعة التي يحملها هذا العالم ويتكلم بها، والتشهير بالأمراء يستلزم التمرد عليهم وانقضاض البنية التي يبنى عليها المجتمع من الأمن وانفلات الأمر، وهذه جناية عظيمة كبيرة، ولهذا قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] . فمن هم أولو الأمر؟ أولو الأمر طائفتان من الناس: العلماء هم أولو الأمر في شريعة الله وتبيينها للخلق، والأمراء هم أولو الأمر في تنفيذ الشريعة وحفظ الأمن، أوجب الله طاعة هؤلاء؛ لأجل حفظ الشريعة وحفظ الأمن وانتظام الناس؛ لأن الناس لو تمردوا عليهم وجعلوا أمر الأمير أو أمر العالم كأمر زيد وعبيد لم يكن لهم سلطة على القلوب ولا على النفوس، وصاروا كعامة الناس، إن قالوا فالإنسان بالخيار إن شاء قبل ما قالوا وإن شاء رده، وإن أمروا فالإنسان بالخيار إن شاء أطاع وإن شاء عصى، وإلا فله الخيار إن شاء انتهى وإن شاء فعل، وهذه من كبار المسائل، ولهذا قال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] ما قال: وليطع بعضكم بعضاً، قال: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩] فخص ولاة الأمور.

стр. 1299

حكم طاعة ولاة الأمر بالمعروف وإن كانوا عصاة إذا أمروا بمعصية الله -مثلاً- كما لو قالوا للناس: لا تصلوا مع الجماعة، أو قالوا للناس: اشربوا الخمر، افعلوا كذا من الأشياء المحرمة، أو اتركوا شيئاً من الأشياء الواجبة، فهؤلاء لا يطاعون ولا سمع لهم ولا طاعة، فإذا أمرونا بالمعصية قلنا: لا. لكن لو فعلوا المعصية هل لهم أمر علينا؟ نعم. لهم أمر علينا وإن فعلوا المعصية، لو كانوا يعصون فلهم أمرٌ علينا وطاعة؛ لأن الرسول ﷺ أمر بطاعة ولاة الأمور حتى وإن رأينا منهم ما نكره، وأمر بطاعة ولاة الأمور حتى وإن ضربوا الظهر وأخذوا المال، وكونهم يعصون الله فمعصيتهم عليهم، لكن إذا أمرونا مباشرة وقالوا: افعلوا هذه المعصية أو اتركوا هذا الواجب، قلنا لا سمع ولا طاعة، وما يروى أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر بأمر، فقال بلال ﵁: لا سمع ولا طاعة؛ لأن عليك ثوباً جديداً أو ثوبين، فإن هذا لا أظنه يصح؛ لأن عمر له من الهيبة ما لا يمكن لـ بلال أن يتكلم بمثل هذا أمام الناس، ثم إن بلالاً ﵁ عنده من احترام عمر ما لا يمكن أن يتكلم بمثل هذا أمام الناس، ثم لو فرضت صحته مثل الشمس، فلعل بلالاً قال ذلك؛ لأن من الناس من انتقد عمر في هذا الفعل، فأراد بلال من عمر ﵁ أن يبين السبب الذي جعله يلبس ثوباً جديداً أو ثوبين، حتى يزول الإشكال الذي وقع في قلوب بعض الناس.

стр. 1300

واجبنا تجاه الأخبار المشاعة أما أن يعلن إنكاره أمام الملأ فهذا بعيد جداً، ولكن إن صح فوجهه ما قلت: لعله سمع من يتكلم بهذا الكلام فأراد أن يبرأ ساحته مما يتكلم الناس به. على كل حال يجب علينا إزاء ما نسمع من الأخبار أمور ثلاثة مرتبة: الأمر الأول: التثبت. الأمر الثاني: التأمل. الأمر الثالث: المواجهة والنصيحة، دون التشهير والإعلان، ولاسيما إذا كان الإنسان من ولاة الأمور من عالم أو أمير أو نحو ذلك. وبهذا نسلك سبيل السلف الصالح ﵃ ويحصل الخير الكثير، وهذا لا يُفَوِّتُ شيئاً، فبدلاً من أن تنكر اليوم تثبت وتأمل ثم أنكر غداً أو بعد غد. نحن نقول: تثبت وتبين لكن بهدوء وخطوات ثابتة متزنة مبنية على الحجة: المنقول والمعقول، وبهذا تتم الأمور وتصلح الأحوال. نسأل الله تعالى أن يجمع قلوبنا على طاعته وتقواه، وأن يوحد كلمتنا بالحق، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
следующие страницы →