Полный текст (6 569 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
حكم من نوى الطلاق ثم تراجع
ما حكم رجل أمر زوجته -وهي قريبتي- أن تذهب إلينا، وسيرسل إليها بورقة الطلاق، لكنه لم يرسل بالورقة، ونوى إرجاعها؟ فما الحكم في ذلك؟ هل نردها إليه أم لا؟
الطلاق لا يكون إلا باللفظ، أو بالكتابة أو بالإشارة من الإنسان الذي لا يستطيع أن يتكلم كالأخرس، وأما أنه قال لها: اذهبي إلى أهلكِ وستأتيكِ ورقتكِ، ولم تأتها ورقتها فهذا ليس بطلاق، ردها عليه الآن بدون أي شيء.
стр. 1332
حكم من جعل له نائباً يقوم بوظيفته لعذر
رجل يعمل خادماً في أحد المساجد ثم أصيب بمرض يمنعه من القيام بهذا العمل، فوضع مكانه أحد العمال، بجزء من الراتب ويقول: إنه قد أخبر إدارة الأوقاف، فهل هذا العمل جائز أم لا؟
إذا كانت الإدارة تسمح له بذلك فلا بأس، وإذا كانت إدارة الأوقاف لا تسمح بهذا، أو لم يقم نائبه بعمله كما يجب؛ فإنه لا يجوز وحينئذٍ إما أن يقوم بعمله أو يقدم استقالته.
стр. 1333
مقدار الرضاعة التي تبنى عليها أحكامها
أنا رضعت مع خالي من جدتي -وهي أمه- فهل بناتي يحتجبن عنه، علماً بأني رضعت أكثر من خمس مرات؟
إذا رضعت من جدتك خمس رضعات معروفة فقد صرت ولداً لها، وصار أولادها إخوانك الكبير والصغير، وإذا صاروا إخوانك صاروا أعمام بناتك، وعلى هذا فيجوز أن تكشف بناتك على أخوالك كلهم.
стр. 1334
حكم السفر لمن نوى الإقامة لمدة سنة أو أكثر
نحن مجموعة من الشباب منا مَن هو مِن المدينة ومنا مَن هو مِن القصيم، توظفنا في منطقة الدوامي للتدريس، ونوينا الإقامة لمدة سنة، لكن هذه المدة قد تطول لأسباب خارجة عن إرادتنا، أي: من وزارة المعارف مثلاً، فهل نقصر الصلاة في هذه المدة أم لا؟
نقول: لا يجوز أن تقصروا؛ لأن أمر الرجوع إلى أهليكم ليس بأيديكم، والأصل أن الموظف يبقى على وظيفته في مكانها إلا أن يتجدد شيء يوجب رده إلى أهله، أو إلى مكان آخر، فالذي أرى لكم ألا تقصروا وألا تترخصوا برخص السفر، بخلاف الإنسان الذي يحدد لنفسه الوقت، وأنه سيرجع بعد شهر أو شهرين أو نحو ذلك، فهذا له أن يقصر إلا أنه إذا كان في بلد تقام فيه جماعة، فإنه يجب عليه أن يصلي مع الجماعة.
стр. 1335
تشميت العاطس إذا تكرر منه العطاس
هل ورد عن الرسول ﷺ أننا نقول لمن يعطس في المرة الثالثة: شفاك الله؟
إذا عطس أحد وقال: الحمد لله، قل له: يرحمك الله، فإذا عطس ثانية فحمد الله، قل له: يرحمك الله، وإذا عطس ثالثة وقال: الحمد لله، قل له: عافاك الله إنك مزكوم، كذلك ادع له بالعافية.
стр. 1336
كيفية الترجيح عند التعارض في التضعيف والتصحيح
أحسن الله إليك! أنا طالب مبتدئ، ولكن يشكل عليَّ بعض الأحيان إذا قرأت حديثاً صححه مثلاً بعض المتقدمين، ويضعفه المتأخرون، فماذا أفعل؟
الجواب على هذا: أنه إذا كانت عندك قدرة على معرفة سبب التضعيف للحديث وقمت بتحقيقه فاتبع ما ترى أنه الحق سواء كان من كلام المتقدمين أو من كلام المتأخرين، أما إذا لم يكن عندك قدرة، وأنت تقول أنك طالب مبتدئ، فاتبع ما يقوله الأقدمون؛ لأنهم أقرب إلى الصواب من المتأخرين.
стр. 1337
حصول الذنب بعد طلوع الشمس من مغربها
الذي يتوب ويأتي بذنب وقد طلعت الشمس من مغربها، فإذا تاب وقتها فهل تقبل توبته؟
إذا أذنب الإنسان ذنباً وتاب منه ثم عاد إليه وتاب، ثم عاد إليه وتاب، فإنه كلما تاب يتوب الله عليه، فإذا وقع منه هذا الذنب بعد طلوع الشمس من مغربها وحصل ذلك فائتني إن شاء الله وسوف أفتيك.
стр. 1338
معنى قوله تعالى: (فتنوا المؤمنين)
مر علينا في تفسير الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ [البروج:١٠] فذكرتم تفسيرين لفتنتهم المؤمنين، إما أن يحرقوهم، أو يصدوهم عن دينهم، فهل تفسير الآية مقتصر على هذين المعنيين؟
هكذا ذكر المفسرون أنهم صدوهم عن دينهم أو أحرقوهم، وقلنا: إن الآية شاملة للمعنيين جميعاً؛ لأن منهم من فُتن والعياذ بالله وارتد عن دينه، ومنهم من استمر على دينه فأحرق، هذا هو الذي يظهر لي، والله أعلم.
стр. 1339
حكم زكاة الطيور
فضيلة الشيخ: الذين يربون الطيور هل عليهم زكاة؟
الذين يربون الطيور إذا كانوا يريدون التجارة فعليهم زكاة؛ لأنها عروض التجارة، أي: الإنسان يتكسب منها فيبيع ويشتري فيها.
أما إذا كانوا يريدون التنمية فيأكلونها أو يبيعون منها ما زاد عن حاجتهم، فلا زكاة عليهم؛ لأن الزكاة لا تجب في الحيوان إلا في ثلاثة أصناف: الإبل، والبقر، والغنم فقط.
стр. 1340
حكم العادة السرية في نهار رمضان لمن جهل حكمها
هناك فتى كان يفعل العادة السرية فأتى عليه رمضان ولم يبلغ بعد، وصام ذلك الشهر، ثم أتت عليه سنة أخرى فبلغ، ومع ذلك كان يفعل العادة السرية في نهار رمضان، وهو لا يعلم بالحكم، كان في السنة السادسة أو أولى متوسط، ولا يعلم عن هذا شيئاً، فما الحكم؟ ولا يعرف الآن عدة الأيام التي فعل فيها العادة السرية، فما هو ردكم على ذلك؟
أولاً: إنك ذكرت أنه كان يفعل العادة السرية ولم يبلغ، يعني أنه لا ينزل، ولكن العادة جرت أن من عمل العادة السرية فإنه ينزل، وبهذا يبلغ ولو لم يكن له إلا عشر سنوات هذا شيء، لكن إذا استمر في فعل العادة السرية وهو لا يعرف عن حكم هذا الشيء، ويظن أن العادة السرية لا تفطر، فإنه لا قضاء عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] قال الله: قد فعلت.
стр. 1341
طرق معالجة الأولاد الذين يلعبون في المسجد
إذا وجد أطفال في المسجد يعبثون كثيراً ويشغلون المصلين في الصلاة، هل يجوز لي أن أقول لأحد الصغار أن يلتفت في الصلاة، ويخبرنا من هم الذين يلعبون حتى نخبر أولياء أمورهم؟
هل تقبل شهادته وهو صغير؟ على كل حال يجب النظر هل يمكن أن تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض؛ لأن بعض العلماء يقول: لا تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض، وبعضهم قال: تقبل ما داموا في المكان، مثال ذلك: إذا جرح أحد هؤلاء الصبيان، فقال المجروح لأبيه: هذا هو الذي جرحني، فأنكر الولد، وقال: ما جرحته، فشهد شاهدان من الصبيان أنه هو الذي جرحه، يقول بعض العلماء: لا تقبل شهادة الصبي.
وبعضهم قال: إذا لم يتفرقوا قبلت، أما إذا كانوا قد تفرقوا فلا تقبل؛ لأنهم ربما يلقنون.
على كل حال نرى أنك تتكلم -إذا كنت أنت الإمام- كلاماً عاماً، وتقول لأهل المسجد: جزاكم الله خيراً، صبيانكم إذا آذوا المصلين وامتهنوا المسجد فالإثم عليكم أنتم، فكل واحد يحفظ ابنه ويؤدبه، ويمكن أن توكل واحداً من هؤلاء الصبيان ممن تثق به يحرسهم، ولو لم يصل؛ لأنه لا تجب عليه الصلاة، ولا تقل له: التفت؛ لئلا يظن أن الالتفات ليس فيه بأس.
стр. 1342
حكم من استبدل سيارة بأخرى مع دفع الفارق
عندي سيارة قديمة، استبدلتها بسيارة جديدة ودفعت الفرق، ما حكم هذا البيع؟
لا بأس بهذا، يجوز للإنسان أن يبدل سيارة قديمة بسيارة جديدة، ويضيف إلى السيارة القديمة دراهم؛ لأن السيارات ليس فيها الربا، وقد كان الرسول ﷺ يأخذ البعير ديناً، ويوفي عنه بعيرين إلى أجل من إبل الصدقة، ويأخذ البعيرين ويعطي ثلاثة، ولا يأخذ التمر بالتمر إلا متماثلين؛ لأنه يجري فيه الربا، فالربا لا يجري إلا في المطعومات التي تقتات، مثل: التمر والشعير والبر والرز والذرة وما أشبهها، أو في الذهب والفضة.
وأما السيارات والأواني والدور والإبل والبقر والغنم فليس فيها ربا.
стр. 1343
توبة العاجز عن المعصية مع تمني فعلها
هل تقبل توبة العاجز ومن لا يستطيع أن يعصي في وقت هو مريض فيه؟
إذا كان هذا العاصي الذي يعجز عن المعصية لكنه يتمناها، ويقول في نفسه: لو كنت قادراً لفعلت، فإنه يكتب له وزر هذه المعصية، لكن إن كان من عادته أن يعملها، فإنه قد يكتب عليه وزرها كاملة، وإن لم يكن من عادته أن يعملها فإنه قد يكتب عليه وزر النية الجازمة، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ ذكر الرجل يكون عنده المال يصرفه في غير مرضاة الله، والرجل الفقير يقول: لو أن عندي مال فلان لعملت به عمل فلان، قال النبي ﷺ : (فهو بنيته، فهما في الوزر سواء) .
أما إذا كان من عادته أن يفعل المعصية، كما لو كان من عادته أن يشرب الخمر -والعياذ بالله- فمرض وامتنع عن الشرب لمرضه، ولكنه يتمنى لو أنه قادر حتى يعود لشرب الخمر، فهذا قد نقول: إنه يكتب عليه وزر العمل والنية؛ لأنه كان يعتاده كالذي كان يعمل العمل الصالح ثم عجز لمرض فإنه يكتب له كما لو كان صحيحاً.
وقد نقول: إن السيئات لا تقاس بالحسنات؛ لأن الحسنات فضل وأجر من الله، وهذا الرجل الذي عجز عن المعصية التي كان يعتادها لا نجزم بأنه يكتب له وزر عملها؛ لأنه لم يفعلها، وعلى كل حال: فالمؤكد أنه يكتب عليه وزر النية، أما وزر العمل، فإنني الآن متوقف فيه.
стр. 1344
من أحكام طهارة وصلاة المريض
ما حكم شخص مقعد لا يستطيع الذهاب لقضاء الحاجة -أعزكم الله- وهو يلبس الحفاظة على صفة دائمة ولا يستطيع تبديلها عند كل صلاة، وذلك للمشقة فما حكم صلاته، كيف تكون طهارته؟
هذا -بارك الله فيك- له أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فيجمع الظهر والعصر جمع تأخير، في آخر وقت العصر ويتوضأ للظهر والعصر، ثم إذا دخل وقت المغرب صلى المغرب والعشاء جمع تقديم، ويكتفي بالوضوء الأول، وضوءاً واحداً في اليوم والليلة للصلوات الأربع، ووضوءاً آخر لصلاة الفجر، فأرجو ألا يكون في ذلك مشقة عليه، لكن لو فُرض أنه وجد عليه مشقة حتى في هذه الكيفية، فإنه يصلي على حسب حاله، لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] .
стр. 1345
كيفية زكاة العقارات
إذا كان لدى الرجل أرض أو بيت ليست للعقار أو للبيع مثلاً، لكنه أحياناً يتحرى ارتفاع السعر أو يأتي من يرغب في شراء البيت، وينظر هل ازداد أو ما ازداد سعره، وليست عنده نية للبيع أصلاً فهل عليه زكاة؟
إذا كان الرجل ممن يبيع ويشتري في العقارات فعليه الزكاة، أما إذا كان يريد أن يعمرها مثلاً ولم يقصد التجارة فهذه لا زكاة فيها، لكن إن باعها زكى قيمتها إن تمت السنة وهي عنده.
стр. 1346
حكم الرقص والموسيقى في رياض الأطفال
عندنا في الكويت روضة للأطفال، وهذه الروضة يقام فيها موسيقى ورقص للأطفال، فهل يأثم الإنسان إذا أدخل أولاده أم لا لا يأثم؟
يأثم الإنسان إذا أدخل أولاده هذه الروضة؛ لأن الرقص والموسيقى حرام، وإنني أوجه كلمتي إلى المسئولين عن هذه الرياض بأن يتقوا الله في أطفال المسلمين، وألا يعودوهم على ما حرم الله ورسوله، فإن المعازف حرام لما رواه البخاري في صحيحه عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف) الحِر قال العلماء يعني: الزنا، والحرير معروف أنه حرام على الرجال، والخمر معروف أنه حرام بالكتاب والسنة والإجماع، والمعازف هي: آلات اللهو وهي حرام.
فعلى القائمين على هذه الرياض أن يتقوا الله، وأن يمنعوا المعازف والرقص، وأن يعدوا شباب الأمة الإسلامية للجهاد وإعلاء كلمة الله، وكيف يطيب للإنسان قلب، أو تطمئن له نفس وإخوانه في البوسنة والهرسك يذبحون، ويُجعل الأطفال في خلاطات الإسمنت يخلطون خلط الإسمنت، وتنتهك أعراض الفتيات، أين الإسلام في قلوبنا؟ وأين الإسلام في قوم يربون أولادهم على ما حرم الله وهم يعلمون ما يفعل بإخوانهم في أقطار الدنيا؟ ولكن مع الأسف أن بعض الناس قسا قلبه والعياذ بالله حتى صار كالحجارة أو أشد قسوة نسأل الله العافية.
فأقول لهؤلاء: ليتقوا الله في أنفسهم وفي شباب المسلمين وليربوهم على التربية الإسلامية.
أما بالنسبة للشعب فأنا أنصحهم وأحذرهم من إدخال أولادهم في هذه الرياض، فإنهم آثمون معينون على الإثم والعدوان، ويوشك ألا يبرهم أولادهم إذا كبروا، وألا يدعوا لهم إذا ماتوا؛ لأنهم عصوا الله فيهم، فيوشك أن يجعل الله هؤلاء يعصون آباءهم كما عصى آباؤهم الله فيهم، ويُسلطون عليهم.
أقول: بارك الله فيك لا يجوز أن تدخل أولادك في هذه الرياض.
وأقول: إذا كان ولابد فيجب على الآباء أن يكوِّنوا رياضاً تكون على حسابهم، ويكون فيها آداب إسلامية وأخلاق فاضلة، وتربية توجههم إلى الخير، وهذا ليس بصعب -والحمد لله- على من كان في مثل الكويت، عندهم -والحمد لله- من الثروة والمال ما الله به عليم، ثم يجب على إخواننا الكويتيين -وعلينا نحن أيضاً- أن نتعظ بما جرى قبل سنتين من أن الله سلط علينا جيراننا الذين يجب أن يكونوا معنا فصاروا علينا، لماذا لا نتعظ؟ وهل نأمن الآن أنه في يوم من الأيام تحصل مثل هذه الكارثة أو أكثر؟ لا يجوز أبداً أن ننسى هذه الكارثة حتى لا يحق علينا قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:٤٤-٤٥] لا يجوز أن نتصف بصفات من قال الله فيهم: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:٤٣] .
стр. 1347
حكم العباءات النسائية المطرزة
فضيلة الشيخ: ما رأيك في العباءات النسائية التي تكون مطرزة، وعليها زخارف على الكمين ومن أسفلها؟
أرى أن الأولى أن تقتصر النساء على العباءة السابقة، لأنها أستر وأبعد عن الفتنة، أما العباءات التي ظهرت حديثاً، فإذا لم يكن فيها تطريز يلفت النظر، أو قيطان تتدلى، أو ضيق يبين حجم الجسم فأرجو ألا يكن بها بأس، مع أنني والله أستثقل أن أقول ذلك؛ لأني أخشى أن يكون باباً لشرٍ أكبر؛ لأن النساء كما تعرفون يتدرجن من الأسهل إلى ما فوقه، ثم إذا اتسع الخرق على الراتق عجزنا عنه، لكن لا أستطيع أن أمنع شيئاً ليس به بأس من الناحية الشرعية، إلا أني أقول: الأولى المحافظة على ما كنا عليه من قبل؛ لأنه أقرب إلى اتباع السلف ونساء الصحابة، وأبعد عن الفتنة، وأكثر سداً لباب الشر والفساد.
стр. 1348
الشك في الرضاع
فضيلة الشيخ: هذه امرأة تقول: إني أرضعت طفلاً ثلاث رضعات، ولكن الرضعتين الباقيتين، تقول: إني في شك منهما، ولكن امرأة أخرى تقول: إنها متأكدة أنها أرضعت الخمس، فما قولكم؟
قولي: إن هذا الرضاع ثابت خمساً؛ لأن لدينا ثلاثاً متفقاً عليها، واثنتين توقفت فيها إحدى المرأتين، وجزمت بهما الثانية، وعلى هذا تكون الطفلة الراضعة أو الطفل الراضع على هذا الوجه ابناً لمن أرضعته، لا تحتجب عنه لا هي ولا بناتها.
стр. 1349
حكم بقاء الحائض في المسجد
فضيلة الشيخ: أتينا من الكويت والشيخ سالم الطويل والشيخ حامد العثمان يقرأان عليك السلام، ويخبرانك أنهما يحبانك في الله، ويسأل الشيخ سالم يقول: هل يجوز للحائض الجلوس في المسجد تلقي دروساً؟
أقول عليك وعليهما السلام، وبلغهما سلامي إن شاء الله إذا رجعت.
لا يجوز للحائض أن تجلس في المسجد، لا لإلقاء الدروس ولا لاستماع الدروس؛ لأن الحائض ليس لها المكث في المسجد، نعم لها المرور في المساجد إذا أمنت من تلويث المسجد، فإن كانت تخشى أن ينزل الدم حتى يلوث المسجد فإنه لا يجوز لها المرور.
стр. 1350
حكم الاستشفاء بالدم
فضيلة الشيخ: هناك بعض الناس إذا عضه الكلب أو الثعلب المسعور يذهب إلى قبيلة يقال عنها (البرزان) ويأخذ من دمهم ويشربه، أو يشتريه بثمن، وهو يعلم أن الله هو الشافي، لكن يؤكد، ويقول: إنه لا يوجد غير دم هذه القبيلة يصلح لهذا، حتى إن هناك امرأة تبرعت بدمها لمن أصيب بمثل هذا، بعضهم يقول: إن الرسول ﷺ استضافهم فأكرموه ودعا لهم بأن يكون دمهم شفاء، هل هذا صحيح؟
ليس بصحيح أن الرسول ﷺ استضافهم فأكرموه ودعا لهم.
أما ما ذكرت من أن دمهم يستشفى به، فهذا مشهور عند الناس، لكن لا يجوز شرعاً؛ لأن الدم حرام بنص القرآن قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة:٣] وقال تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ [الأنعام:١٤٥] .
وإذا كان حراماً فإنه لا شفاء فيه؛ لأن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها، فلذلك ننهى عن هذا الشيء، ونقول: هذا شيء لا أصل له، وقد فتح الله -له الحمد- الآن أبواباً كثيرة في الطب وتنقية الدم، وبإمكانهم أن يذهبوا إلى المستشفيات وينقوا دمهم من هذا الدم الخبيث، أو من هذا العضة الخبيثة.
السائل: فضيلة الشيخ: إنهم يقولون: إنهم مضطرون إلى الذهاب إلى هؤلاء، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:١٧٣] فما تعليق فضيلتكم على ذلك؟ الشيخ: قلت لك هذا الشيء محرم، والمحرم لا يجوز إلا عند الضرورة، ولكن ما هي الضرورة؟ الضرورة أن نعلم أن الإنسان إذا فعل هذا الشيء زالت ضرورته، ونعلم كذلك أنه لا يمكن أن تزول ضرورته إلا بهذا الشيء، يعني ليس هناك ضرورة تبيح المحرم إلا بشرطين: ١/ أن نعلم أنه لا تزول ضرورته إلا بهذا.
٢/ أن نعلم أن ضرورته تزول به.
ولهذا إذا كان الإنسان يخاف الموت، فله أن يأكل ميتة لتوفر الشرطين السابقين، أما هؤلاء فليت هناك ضرورة تدفعهم لفعل هذا الشيء المحرم.
بارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 1351
لقاء الباب المفتوح [٤١]
في هذه المادة يقف الشيخ وقفات في ظلال سورة البروج، مفسراً لآياتها، وبيان الأحكام والمسائل الواردة فيها، وبعد ذلك يجيب عن الأسئلة الواردة في هذا اللقاء.
стр. 1352
تفسير آيات من سورة البروج
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء الأخير من شهر جمادى الأولى، عام: (١٤١٤هـ) ، الذي يتم في كل خميس من كل أسبوع.
نبدأ هذا اللقاء بما كنا نبدأ به أولاً من تفسير القرآن الكريم، وقد وصلنا إلى قوله تعالى في سورة البروج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ [البروج:١١] .
стр. 1353
تفسير قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات)
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البروج:١١] هم الذين آمنوا بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، فإن هذا هو الإيمان كما فسره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سأله جبريل عن الإيمان؛ فقال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسوله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) .
وأما قوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البروج:١١] فالمراد: عملوا الأعمال الصالحة؛ والأعمال الصالحة هي التي بنيت على الإخلاص لله، واتباع شريعة الله، فمَن عمل عملاً أشرك به مع الله غيره، فعملُه مردودٌ عليه، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرويه عن ربه أنه تعالى قال: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركتُه وشركَه) .
وأما المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن مَن عمل عملاً ليس على شريعة الله فإنه باطل مردود، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) .
وبناءً على ذلك تكون عبادة المرائي الذي يعبد الله؛ لكن يرائي الناس، أي: يُظْهِر العبادة ليراه الناس فيمدحوه، إذْ أنه لا يريد التقرب إلى الناس، بل يريد التقرب إلى الله؛ لكن يريد أن يمدحه الناس على تقربه إلى الله وعبادته لله، فهذا المُرائي عمله مردود أيضاً.
كذلك مَن تكلم بكلام؛ قرآنٍ، أو ذِكْرٍ، ورفع صوته ليسمعه الناس فيمدحوه على ذكره لله، فهذا أيضاً مُراءٍ، وعمله مردود عليه؛ لأنه أشرك فيه مع الله غيره، أراد أن يمدحه الناس على عبادة الله.
أما من تعبد للناس، فهذا مشركٌ شركاً أكبر، فمن قام يصلي أمام شخص تعظيماً له لا لله، وركع للشخص وسجد له فهذا مشرك شركاً أكبر مخرج من الملة.
وكذلك مَن ابتدع في دين الله ما ليس منه، كما لو رتَّب أذكاراً معينة في وقت معين، فإن ذلك لا يُقْبَل منه حتى ولو كان ذكرَاً لله، ولو كان تسبيحاً أو تحميداً، أو تكبيراً أو تهليلاً؛ لكنه رتبه على وجه لم ترد به السنة، فإن ذلك ليس مقبولاً عند الله ؛ لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله.
فالمهم أن الله اشترط مع الإيمان العمل الصالح، وبهذا نعرف أنه لا ينبغي لنا أن نركز دائماً على العقيدة، ونقول: نحن على عقيدة إسلامية، وعلى كذا، وعلى كذا، ولم نذكر العمل؛ لأن مجرد العقيدة لا يكفي، بل لا بد من العمل.
فينبغي عندما نذكر أننا على العقيدة الإسلامية أن نقول: ونعمل العمل الصالح؛ لأن الله يقرن دائماً بين الإيمان المتضمن للعقيدة وبين العمل الصالح؛ حتى لا يخلو الإنسان من عمل صالح، أما مجرد العقيدة فلا ينفع، فلو أن إنساناً يقول: أنا مؤمن بالله؛ لكنه لا يعمل، فأين الإيمان بالله؟! ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء: أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرج عن الملة، وقد بينا أدلة ذلك في رسالة لنا صغيرة، وكذلك تمر علينا في برنامج: (نور على الدرب) أسئلة حول هذا الموضوع، ونبين الأدلة بما يغني عن إعادتها هنا.
﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البروج:١١] .
﴿لَهُمْ﴾ أي: عند الله.
﴿جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ : وذلك بعد البعث، فإنهم يدخلون هذه الجنات التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٧] .
وقال الله في الحديث القدسي: (أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) لأن فيها من النعيم ما لا يتصوره الإنسان، والله تعالى يذكر أن في الجنات نخلاً، ورماناً، وفاكهةً، ولحمَ طير، وعسلاً، ولبناً، وماءً، وخمراً؛ لكن لا تظنوا أن حقائق هذه الأشياء كحقائق ما في الدنيا، أبداً؛ لأنها لو كانت حقائقها كحقائق ما في الدنيا لكنا نعلم ما أخفي لنا من هذا؛ ولكنها أعظم وأعظم بكثير مما نتصوره.
فالرمان وإن كنا نعرف معنى الرمان أنه على شكل معين، وطعم معين، وذو حبات معينة لكن ليس الرمان الذي في الآخرة كهذا؛ بل هو أعظم بكثير، لا يساويه من جهة الحجم ولا من جهة اللون، ولا من جهة المذاق؛ لكن كما قال ابن عباس ﵄: [ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء فقط، أما الحقائق فهي غير معلومة] .
وقوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البروج:١١] : قال العلماء: (من تحتها الأنهار) أي: من تحت أشجارها وقصورها، وإلا فهي على السطح فوق، ثم إن هذه الأنهار جاء في الأحاديث أنها لا تحتاج إلى حفر، ولا تحتاج إلى بناء أخدود، وفي هذا يقول ابن القيم في النونية:
أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضانِ
الأنهار المعروفة عندنا أنها تحتاج إلى حفر أو إلى أخاديد تمنع من تسرب الماء يميناً وشمالاً؛ لكن في الجنة لا تحتاج إلى أخدود، بل تجري حيث يشاء الإنسان، ويوجهها كما شاء، بدون حفر وبدون إقامة أخدود.
والأنهار هنا وفي آيات كثيرة مجملة؛ لكنها فُصِّلت في سورة القتال (سورة محمد) قال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً﴾ [محمد:١٥] .
﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ [البروج:١١] .
﴿ذَلِكَ﴾ : المشار إليه هو: الجنات وما فيها من النعيم.
﴿الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ أي: الذي به النجاة من كل مرهوب، وحصول كل مطلوب؛ لأن الفوز هو عبارة عن حصول المطلوب، وزوال المكروه.
والجنة كذلك فيها كل مطلوب، وقد زال عنها كل مرهوب، فلا يذوقون فيها الموت، ولا المرض، ولا السقم، ولا الهم، ولا النصب.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها.
стр. 1354
تفسير قوله تعالى: (إن بطش ربك لشديد)
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج:١٢-١٣] .
﴿بَطْشَ﴾ [أي: أَخْذَهُ بالعقاب شديد، كما قال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٩٨] فبَطْشُ الله -أي: انتقامُه وأخذُه- شديدٌ عظيم؛ ولكنه لمن يستحق ذلك، أما من لا يستحق ذلك فإن رحمة الله تعالى أوسع، ما أكثر ما يعفو الله من الذنوب! ما أكثر ما يستر الله من العيوب! ما أكثر ما يدفع الله من النقم! وما أكثر ما يجري من النعم! لكن إذا أخذ الظالم لم يُفْلِته؛ كما قال النبي ﵊: (إن الله ليُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه) وتلا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود:١٠٢] .
وعلى هذا فنقول: ((بَطْشَ رَبِّكَ)) [البروج:١٢] أي: فيمن يستحق البطش، أما من لا يستحقه؛ فإن الله تعالى يعامله بالرحمة، وبالكرم، وبالجود، ورحمة الله تعالى سبقت غضبه.
стр. 1355
تفسير قوله تعالى: (إنه هو يبدئ ويعيد)
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج:١٣] أي: إن الأمر إليه ابتداءً وإعادة، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم:٢٧] فهو الذي بدأ الأشياء، وإليه تنتهي الأشياء، الأشياء منه وإليه في كل شيء، الخلق من الله وإليه، الشرائع من الله وإليه، كل الأمور من الله وإليه، ولهذا قال: ﴿يُبْدِئُ﴾ [البروج:٢٧] ولم يذكر ما الذي يبدؤه، فمعناه: أنه يبدئ كل شيء، ويعيد كل شيء، فكل الأمر بيده .
فأنت اعرف أصلك من أين أنت! وأنك ابتدأت من عدم، واعرف منتهاك وغايتك، وأن غايتك إلى الله .
стр. 1356
تفسير قوله تعالى: (وهو الغفور الودود)
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج:١٤-١٥] .
﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ أي: ذو المغفرة؛ والمغفرةُ سَتْرُ الذنب والعفوُ عنه، فليست المغفرةُ سترَ الذنب فقط؛ بل سترُه وعدمُ المؤاخذة عليه، كما جاء في الحديث الصحيح: (إن الله يخلو بعبده المؤمن يوم القيامة ويقرره بذنوبه، حتى يقر بها ويعترف، فيقول الله : قد سترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم) .
ذنوبنا كثيرة: ذنوب قلبية.
وذنوب قولية.
وذنوب فعلية ما أكثرها! لكن الله تعالى -ولله الحمد- يسترها.
يُذكر أن بني إسرائيل كانوا إذا أذنب الواحد منهم ذنباً وَجَدَهُ مكتوباً على باب بيته، فضيحةً وعاراً - والعياذ بالله -؛ لكننا نحن -ولله الحمد- قد ستر الله علينا، فنتوب إلى الله، ونستغفر من الذنوب، فتمحى آثارها نهائياً، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ [البروج:١٤] : أي الساتر لذنوب عباده، المتجاوز عنها، ﴿الْوَدُودُ﴾ [البروج:١٤] : مأخوذة من الود، والود: هو خالص المحبة، فهو جلَّ وعَلا ودود.
وما معنى ودود؟ هل معناه أنه محبوبٌ، أو أنه حابٌّ؟
يشمل الوجهين جميعاً، قال الله ﵎: ﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:٥٤] فهو جلَّ وعَلا وادٌّ؛ يحب الأعمال، ويحب الأشخاص، ويحب الأمكنة.
وهو كذلك أيضاً محبوبٌ يحبه أولياؤه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] .
فكلما كان الإنسان أتبع لرسول الله ﷺ كان أحب إلى الله، فهو جلَّ وعَلا وادٌّ وهو أيضاً مودود، أي: أنه يُحِبُّ ويُحَبُّ، يُحِبُّ الأعمال، ويحب العاملين، ويحب الأشخاص، بمعنى: أن محبة الله قد تتعلق بشخص معين، مثل قول الرسول ﵊ في يوم خيبر: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب اللهَ ورسولَه، ويحبه اللهُ ورسولُه) فبات الناس، ثم غدوا إلى رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: (أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يشتكي عينيه، فدعا به، فأتى، فبَصَق في عينيه، فبرأ كأن لم يكن به وجع -في الحال-، ثم أعطاه الراية، وقال: انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام) .
الشاهد قوله: (يحب اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسولُه) فهنا أثبت أن الله يحب هذا الرجل بعينه، وهو علي بن أبي طالب.
ولما بعث رجلاً على سرية صار يقرأ لهم في الصلاة، ويختم بقراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فلما رجعوا إلى النبي ﷺ أخبروه بذلك؛ لأن عمله هذا غير معروف، أن الإنسان كلما قرأ في الصلاة يجعل آخر قراءته: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فقال: سلوه: لأي شيء كان يصنع ذلك! فسألوه، فقال: إنها صفة الله، وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي ﷺ : (أخبروه أن الله يحبه) فهنا تجدون محبة الله قد علِّقت بشخص معين.
وقد تكون محبة الله معلقة بمعينين بأوصافهم، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة:٤] .
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:١٩٥] .
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف:٤] هذا ليس فيه شخص معين؛ لكن فيه شخص موصوف بصفة.
كذلك يحب الله الأماكن؛ فأحب البقاع إلى الله مساجدها.
وأخبر النبي ﵊: (أن مكة أحب البقاع إلى الله) فهذه المحبة متعلقة بالأماكن.
فالله تعالى يُحِبُّ ويُحَبُّ، ولهذا قال: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج:١٤] .
стр. 1357
تفسير قوله تعالى: (ذو العرش المجيد)
ثم بيَّن عَظَمَته وتمامَ سلطانه بقوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج:١٥-١٦] .
﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ أي: صاحب العرش، والعرش هو الذي استوى الله عليه وهو أعظم المخلوقات وأكبرها وأوسعها.
وقد جاء في الأثر: (أن السماوات السبع والأرضين السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الكرسي على هذه الحلقة) إذاًَ: الكرسي لا أَحَدَ يُقَدِّر سعته، وإذا كنا نشاهد من المخلوقات المشهودة الآن التبايُن العظيم في أحجامها، فكيف بالكرسي؟! أطلعني رجل على صورة الشمس وهي مصورة، وصورة الأرض، فوجدتُ أن الأرض بالنسبة لهذه الشمس كنقطة غير كبيرة في وعاء واسع كبير، وأنها لا تنسب إلى الشمس إطلاقاً، فهي ليست شيئاً، فإذا كانت هذه الأشياء المشهودة التي تدرَك بالتليسكوب وغيره، فما بالك بالأشياء الغائبة عنا؟! لأن ما غاب عنا أعظم مما نشاهد، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الإسراء:٨٥] .
فالحاصل أن العرشَ الذي هو سقف المخلوقات كلها عرشٌ عظيم، استوى عليه الرحمن جلَّ وعَلا، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] .
وقوله: ﴿الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج:١٥] هذه فيها قراءتان: ﴿الْمَجِيدُ﴾ [البروج:١٥] بضم الدال.
و ﴿الْمَجِيدِ﴾ [البروج:١٥] بكسر الدال.
فعلى القراءة الأولى تكون وصفاً للرب .
وعلى القراءة الثانية تكون وصفاً للعرش.
وكلاهما صحيح، فالعرشُ مجيدٌ، وكذلك الربُّ مجيدٌ، ونحن نقول في التشهد: إنك حميدٌ مجيد.
стр. 1358
تفسير قوله تعالى: (فعال لما يريد)
قال تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج:١٦] كل ما يريده فإنه يفعله ؛ لأنه تام السلطان لا أحد يمانعه، ولا معقِّب لحكمه ولا رادَّ لقضائه: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد:١١] .
فكل ما يريده فإنه يفعله؛ لكن ملوك الدنيا وإن عَظُمَت ملكيتهم لا يفعلون كل ما يريدون، ما أكثر ما يريدون ثم يوجد مانع يمنع مرادهم! أما الرب فهو ذو السلطان الأعظم، الذي لا يَرُدُّ ما أراده شيءٌ: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج:١٦] وفي هذا دليل على أن جميع ما وقع في الكون هو بإرادة الله ؛ لأن الله هو الذي خلقه، فيكون واقعاً بإرادته، ولكن اعلموا أن الله لا يريد شيئاً إلا لحكمة، فكل ما يقع من أفعال الله، فإنه لحكمة عظيمة، قد نعلمها وقد لا نعلمها.
ونتوقف عند هذه الآية الكريمة.
ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يتلون كتابه حق تلاوته، وأن يرزقنا فَهمه، ويعيننا على العمل به، إنه جواد كريم.
стр. 1359
الأسئلة
стр. 1360
حكم الرشوة والمحاباة في العمل
فضيلة الشيخ! عندي سؤال أنقله نيابة عن أحد الزملاء في الرياض: هذا الرجل يعمل في أحد القطاعات العسكرية، وقد شَغَرَ عدة أرقام في نفس هذا القطاع؛ ولكن بمعنى أصح أنه في هذه المنطقة في الرياض المسافات بعيدة من حي إلى حي، وهناك أرقام عليها عدة طلبات، يريدها أصحاب هذه الطلبات، والعمل هو العمل؛ ولكن المسافة في هذه الأرقام تكون قريبة إلى هذا الشخص إذا انتقل هذا المحل، فيصير قريباً من عمله، وأريح له من العمل التابع له حالياً، وهو نفس العمل؛ لكن القريب فيه راحة، وهذا الرقم لا يستطيع أن يذهب إليه إلا إذا طلبه من صاحب الصلاحية الذي يوجد عنده الرقم، ودفع مبلغاً من المال قدره خمسين ألف ريال، فهل يجوز أن يدفع له هذا المبلغ، ليأخذ هذا الرقم، مع العلم أن هناك أناساً عندهم طلبات لنفس هذا الرقم؛ ولكنه يرفض، ويتمسك بهذا الرقم وغيره حتى يأخذ مقابلها هذا المال؟
أقول: هذا العمل لا بأس به بشرط أن يحفظ الدراهم التي يعطيها إياه، ثم يبلغ الجهات المسئولة من أجل أن تنكِّل بهذا الرجل الذي نعتبره آكلاً للرشوة، خائناً لولي أمره؛ لأن الواجب على مَن وُكِل إليه مثل هذه الأمور أن ينظر ما هو أصلح للعمل، بقطع النظر عن فلان وفلان، وأن لا يحابي أحداً لقُرْبه، ولا أحداً لرشوته، ولا أحداً لفقره؛ بل ينظر إلى مصلحة العمل، فإن كان هذا الرجل يقدر على أن يكتب أشياء خفية فيما يعطيه من الرشوة أو الشيك مثلاً يحوِّله فلا بأس؛ لكن بشرط أن يوصل الأمر إلى المسئول الذي فوق هذا الذي وُكِلت إليه الصلاحية، من أجل أن ينكَّل به، ويذوق عقابه.
أما إذا كان لا يستطيع هذا فلا يحل له أن يعطيه الرشوة.
السائل: هناك أناسٌ تقدموا لهذا العمل، ولم يقدموا طلباتهم! الشيخ: أنا فاهم! حتى وإن لم يقدم أحد، فإن الرشوة لا تجوز.
стр. 1361
حكم الوسواس في ذات الله تعالى
بعض العامة الذين يجهلون أمر التوحيد يوسوس لهم الشيطان في سؤال ألا وهو: من الذي خلق الله؟ فنريد من فضيلتكم التفضل بالإجابة.
الإجابة على هذا السؤال قد أجاب النبي ﵊، حيث قال: (إن الناس يتساءلون: مَن خلق كذا؟! مَن خلق كذا؟! مَن خلق كذا؟! حتى يقولوا: مَن خلق الله؟! فإذا بلغت الحال إلى هذه فليقل: الله أحد، صمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفؤاً أحد، وليكف عن هذا)
стр. 1362
حكم تعدد الجماعة في المسجد الواحد
فضيلة الشيخ: ما حكم تعدد الجماعة في مسجد له إمام راتب، ومؤذن راتب؟
تعدد الجماعة على قسمين: القسم الأول: أن يكون ذلك راتباً بحيث تتعمد الجماعة الثانية التأخر، حتى تقيم جماعة أخرى، فهذه بدعة؛ لأن المسجد لا يقام فيه إلا جماعة واحدة.
والقسم الثاني: ألا يكون ذلك راتباً معتاداً؛ لكن بعد أن تنتهي الجماعة الأولى يأتي أناس يدخلون المسجد فيصلون جماعة فهذا مشروع وسنة؛ لأن النبي ﷺ كان مع أصحابه ذات يوم، فدخل رجل قد فاتته الصلاة، فقال: (من يتصدق على هذا فيصلي معه) فقام أحد الصحابة فصلى معه.
ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله) .
وأما تَوَهُّمُ مَن تَوَهَّم من الناس أن إقامة الجماعة الثانية بدعة، فهذا صحيح فيما إذا كان على وجه الراتب المعتاد، أما ما كان طارئاً فإن إقامة الجماعة الثانية سنة؛ لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
السائل: ولو أقامها في البيت بعد انقضاء الجماعة الأولى؟ الشيخ: لا.
في المسجد أحسن؛ لأن إقامتها في المسجد ربما تكثر الجماعة، يدخل معه أناس يأتون فيما بعد، فيكون أفضل، ثم إن الغالب أن الإنسان يخرج من بيته إلى المسجد من أجل أن يصلي مع الجماعة، فتفوته، فيأتي وهم قد صلوا، فإذا أقامها في المسجد كان هذا أنفع له ولغيره؛ لأنه ربما لو رجع هو وصاحبه إلى البيت، وصليا جماعة، يأتي إنسان آخر مثلاً فدخل بعد انتهاء الجماعة الأولى ولا يجد جماعة، فتفوته الجماعة، فالأفضل أن تكون في المسجد.
نعم.
لو فُرِض أنه عَلِم في بيته أن الجماعة قد انتهت، فهنا نقول: لا فرق، صلِّ في بيتك؛ لأنه لو خرج إلى المسجد قد يخجل أن يقابله الناس وهم قد خرجوا من الصلاة، فيصلي في بيته.
أما إذا كان قد جاء ودخل المسجد ووجدهم قد صلوا فلا ينصرف، بل يصلي مع الجماعة في المسجد.
стр. 1363
معنى قوله تعالى في الحديث القدسي: (تركته وشركه)
يا فضيلة الشيخ! في قوله تعالى: (من أشرك معي غيري تركته وشركَه) هل الترك له وقت محدد، أم عند توبة المشرك الذي أشرك، أم عندما يتوفاه الله؟
قوله تعالى في الحديث القدسي: (تركتُه وشركَه) أي: نفس العمل الذي حصل فيه الشرك لا يقبله الله؛ لكن لو تاب منه، فإن الله يتوب عليه؛ لأن الله قال: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ [الفرقان:٦٨-٦٩] .
فالمراد بقوله: (تركتُه وشركَه) ليس المقصود منه تركتُه دائماً، بل تركتُه وشركَه في العمل الذي أشرك به فقط، ثم إذا تاب منه وآمن وعمل عملاً صالحاً بدل الله سيئاته حسنات.
стр. 1364
حكم إكرام النصراني
فضيلة الشيخ! شخص يسأل ويقول: إنه تعرف على أحد النصارى عن طريق أحد أصدقائه، وهو لَمْ يعلم أنه نصراني، فكان يتعامل معه معاملة المسلم لأخيه المسلم، وبعد فترة تبيَّن أنه نصراني، حتى أنه في بعض الجلسات معه أثناء الأكل واستضافته في البيت عَلِم أنه نصراني فانقبض هذا الرجل، عندما علم أنه نصراني وهو لا يعلم، والآن هو محتار، وهذا الشخص يزوره بين الحين والآخر، ولا يستطيع التخلص، فكيف السبيل إلى التخلص من مثل هذه المواقف، خاصة وأن بعض المسلمين لا يجد طريقة إلى توصيل الفهم الصحيح للإسلام للنصارى؟ فأفتونا مأجورين جزاكم الله خيراً!
الواجب عليه أن يعرض عليه الإسلام ويدعوه إليه، فإن كان يُحْسِن عرض الإسلام والدعوة إليه باشر ذلك بنفسه، وإن كان لا يُحْسِن طَلَبَ أَحَدَ الطلبة أن يحضُر إلى مَجلِسِه مع هذا النصراني، ثم يعرض عليه الإسلام، فإن رأوا منه إقبالاً فذلك هو المطلوب، ولعل الله أن يهديه، وإن لم يروا منه إقبالاً فالواجب عليه أن يقاطعه؛ لأن إكرام النصارى حرامٌ على المسلم، ولهذا قال النبي ﵊: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) فإكرامه باستقباله وضيافته وما أشبه ذلك محرمٌ إلا إذا كان يُرْجَى إسلامُه.
السائل: لكنَّ هذا النصراني عربي، وفي بعض المواقف الطريفة عَطَسَ وقال: الحمد لله، ثم إنه يبدأ السلام عند دخوله إلى البيت، وهذه من المُخْرَجات التي حَصَلَت منه! الشيخ: حتى لو قال: الحمد لله، فما دام لم يؤمن برسول الله، فلا ينفعه تحميدُه.
السائل: ونهاه صاحب السؤال يوماً عن شرب التدخين -أعني: أنه كان يدخن- فنهاهُ عن شرب الدخان، فانتهى! الشيخ: هذا ربما أنه قريب إن شاء الله.
стр. 1365
حكم معالجة منابت اللحية
تعرفون أن الفتن زادت، والأدوية كَثُرت في الأعوام الأخيرة، فيقال مثلاً: إن اللحية إذا كان فيها نقاط في الوجه وليست كاملة ولا كثيرة، يقال: إن هناك علاجاً تُعالَج به، فتكتمل، وتصير مثلك هكذا، فهل هذا يجوز أم لا؟ إذا كان يُرْجَى نباتُه بنفسِه فلا يحاول؛ لأن هذا ليس بعيب، إذْ أن كثيراً من الشباب الذين في ابتداء نبات لِحاهُم لا تنبت اللِّحَى مستوية جميعاً، فينتظر.
أما إذا كان عيباً بحيث نعلم ونيئس أنه لن ينبت بنفسِه فلا حرج أن يعالج ذلك حتى يخرج الباقي، لا سيما إن كانت مشوهة.
أما إذا كانت غير مشوهة فالأفضل ألا يعالجها بشيء؛ لأني أخشى أن يكون هذا من جنس الوصل الذي لعن فيه الرسول ﵊ الواصلة والمستوصلة.
стр. 1366
حكم من أسلم وانتحل الابتداع في الدين
هناك كثير من النصارى عندما يسلم يتبع مذهباً غير مذهب أهل السنة والجماعة، مثل: التصوُّف، والتشيُّع، فهل نُكَفِّره؛ لأنه دَخَلَ مذهباً غير مذهب أهل السنة والسلف الصالح، أم ننظر إليه بحسب الفرقة التي دخل فيها؟
إذا أسلم وانتمى إلى الإسلام، ثم اتخذ نِحْلَة مبتدَعة، فإننا نعطيه حكم أهل هذه النِّحْلَة، إن كانت البدعة مكفِّرة فهو كافر، ولن ينفعه انتقالُه من النصرانية إلى هذه البدعة المكفِّرة، وإن كانت لا تكفِّر فإنه لا يكفر؛ لكن ينبغي لـ أهل السنة أن يتلقوا هؤلاء الذين يسلمون؛ لأنه ربما يسلم راغباً في الإسلام، ثم يأتيه رجل مبتدع فيغره ويقول: هذا هو الإسلام، فيرتكب البدعة؛ لأنه لا يدري.
فالواجب على أهل السنة أن يتلقوا هؤلاء الذين أسلموا حديثاً حتى لا يتلقفهم أحدٌ له بدعة.
السائل: إذاً: يكفَّر، وهذا أمر عاديٌّ! الشيخ: كما قلتُ لك: إذا انتَحَلَ بدعة مكفِّرة فله حكم أصحابها، وإذا انتَحَلَ بدعة غير مكفِّرة فله حكم أصحابها.
لكن قد يقال: هذا النصرانيُّ الذي لا يعرف عن الإسلام شيئاً بدعتُه التي ارتكبها وهي مكفِّرة ارتكبها عن جهل، فهذا نعَلِّمه أولاً بأن ما انتحله غير صحيح، ثم إذا أصَرَّ حُكِمَ عليه بحكم أهل هذه البدعة.
стр. 1367
حكم الحلف بالذمة أو الحرج
فضيلة الشيخ! حفظكم الله! ما قول فضيلتكم في بعض العامة إذا كان يصدر منه اليمين، فيكون في الذمة، كأن يقول: في ذمتي، أو يكون في الحرج، كأن يقول: أنت مني في حرج، فهل هذا يدخل في الشركيات؟
إذا قال الإنسان: في ذمتي، أو قال: أنت مني في حرج، فهذا لا يدخل في الشرك؛ لأن الشرك هو القَسَم بغير الله، أما هذا فهو في حكم القَسَم أو في حكم اليمين؛ ولكنه ليس القَسَم الذي يدخل صاحبه في الشرك، إلا أنَّا نقول: كونه يحلف بالله فهذا هو الذي أمر به النبي ﵊ حيث قال: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) .
وقال الله لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم:١-٢] .
فالأفضل لمن أراد الحلف أن يحلف بالله.
أما قوله: (في ذمتي) أو (أنت مني في حرج) أو ما أشبه ذلك، فهذا له حكم اليمين، ولكنه ليس يميناً يقال لقائله: إنه مشرك، فاليمين الذي يقال لصاحبه: إنه مشرك أن يقول: (ومُلْكِ فلان) أو (والرئيسِ الفلاني) أو (والنبي) أو (والكعبة) فهذا هو الذي يدخل في قوله ﷺ : (مَن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) .
стр. 1368
حكم الرقص
فضيلة الشيخ! هذا سؤال من بعض الأخوات تسأل عن حكم الرقص إجمالاً وتفصيلاً، خاصة فيما يتعلق بالرقص في الوسط النسائي والمُبْتَذَل منه وغير المُبْتَذَل! وهل يليق بالمسلمة فعل هذا الأمر؟
الرقص مكروه في الأصل؛ ولكن إذا كان على الرقصات الغربية وتقليد الكافرات صار حراماً، لقول النبي ﷺ : (مَن تشبه بقوم فهو منهم) مع أنه أحياناً تحصل به فتنة، فقد تكون الراقصةُ امرأةً رشيقةً جميلةً شابَّةً فتفتن النساء، وإن كانت في وسط النساء، فتحصل من النساء أفعالٌ تدل على أنهن افتَتَنَّ بها، وما كان سبباً للفتنة فإنه يُنْهَى عنه.
هذا هو الجواب في حكم الرقص.
السائل: وإذا كان -يا شيخ- على سبيل العَرْضَة الموجودة، أو شيءٍ شبيهٍ منها، أعني: أن تصطف مجموعة من النساء، فيتقدمن خطوات ويتأخرن خطوات وينحرفن لليمين ولليسار؟ الشيخ: نحن نريد بالرقص الرقص التي تتمايل تمايلاً تاماً، حتى تصل أحياناً إلى قريب الأرض، ثم ترتفع، ثم تهتز يميناً وشمالاً.
أما مجرد الحركة اليسيرة فهذه لا تعتبر كالرقص الذي نريده.
стр. 1369
جواز الجمع والقصر في السفر
جماعة كانوا خارجين إلى مدائن صالح للاتعاظ والاعتبار، وقد جمعوا صلاتي الظهر والعصر جمع تأخير، وصلوهما قصراً في مدائن صالح، فما حكم صلاتهم؟ الشيخ: هم مسافرون أم من أهل البلد؟ السائل: هم من خارج البلد، من مكان بعيدٍ قليلاً عن البلد.
يجوز للإنسان المسافر أن يقصُر ويجمع حتى يرجع إلى بلده، سواء خرج لنزهة، أو خرج لعبادة؛ كالمعتمر والحاج، أو خرج لعلم، أو خرج لتجارة، المهم أنه ما دام مسافراً؛ فقد قال الله : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء:١٠١] ولم يخص الله ضرباً دون ضرب؛ بل أطلق وعمَّم.
وأنت ذكرتَ في سؤالك أن هؤلاء ذهبوا إلى مدائن صالح للاتعاظ والاعتبار، والاتعاظ والاعتبار نوعان: النوع الأول: الاتعاظ والاعتبار بما كان لهؤلاء القوم من القوة والقدرة، حيث كانوا ينحتون من الجبال بيوتاً؛ فهذا لا يجوز لأن هذا يؤدي إلى تعظيمهم، ويُقَسِّي القلب.
والنوع الثاني: الاتعاظ والاعتبار بأخْذِ الله وعقوبته لهم، وأنهم على هذه العظمة لم يضروا الله شيئاً، ولم يعجزوا الله فهذا لا بأس به.
ومع ذلك فإني أخبرك وأخبر مَن يستمع ويتعلم أن النبي ﷺ قال: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثلما أصابهم) .
فمن ذهب ودخل وهو يبكي خوفاً من الله ، فليفعل، وإلا فلا يدخل، بل يبتعد، ولهذا لما مر الرسول عليه الصلاة السلام بديارهم في ذهابه إلى تبوك أو رجوعه منها فقَنَّع رأسه ونَزَّله وأسرع المسير ﵊، فكيف بالذي يذهب وينزل بساحتهم؟! حتى ولو كان للاعتبار الديني فإننا لا نشير عليه بذلك، إذا كان يعتبر اعتباراً دينياً فليقرأ القرآن، القرآن إيمانُ المؤمن بما فيه أكبر من إيمانِه بما يشاهده، وإن كانت المشاهدة لا شك تعتبر زيادة في الإيمان؛ لكن على كل حال نقول: من ذهب إلى هؤلاء القوم على الوجه الذي اشترط الرسول: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم) .
السائل: ولكنهم قد صلوا قصراً وجمعاً! الشيخ: نعم، صلاتهم صحيحة؛ لأنهم مسافرون.
стр. 1370
معنى تواطؤ الرؤى كتواطؤ الشهادات
فضيلة الشيخ! ما معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الاختيارات الفقهية: أن تواطؤ الرؤى كتواطؤ الشهادات؟
معناه: أن الرؤيا إذا تواطأت واتفقت فهي كتواطؤ الشهادات؛ يعني: أنها تقوِّي.
مثال ذلك: إذا رأى ثلاثة أو أربعة ليلة القدر في ليلة خمس وعشرين، فهذا هو تواطؤ هذه الرؤى، فيدل ذلك على أن لها أصلاً.
وإذا شهد رجلان على شخص ثم شهد ثالث ورابع، فالشهادة الثالثة والرابعة تقوِّي شهادة الرجلين الأوَّلَين.
وما قاله شيخ الإسلام ﵀ في هذه المسألة صحيح، ومستند إلى قول الرسول ﵊ للجماعة الذين أُرُوا ليلة القدر: (أَرَى رؤياكم قد تواطأت -لأنهم رأوا ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان- فمَن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر) .
следующие страницы →