← Фатава

Фатава · id 7687

لقاء الباب المفتوح

ابن عثيمين

Полный текст (6 569 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

شروط إقامة الحجة في التكفير هناك قضية تثار الآن حول ما يناط للتشريع العام فيما يحكم به الحكام، ويستدل أصحاب هذا الرأي بفتواكم حفظكم الله في المجموع الثمين بأن هذا الكفر وأنه واضح؛ لأنه تبديل لشرع الله، كذلك ينسب هذا إلى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀. فالسؤال هنا: هل ترد موانع التكفير أو ما اشترطه أهل السنة والجماعة في إقامة الحجة على من حكم بغير ما أنزل الله تشريعاً عاماً؟ كل إنسان فعل مكفراً فلا بد ألا يوجد فيه مانع التكفير، ولهذا جاء في الحديث الصحيح لما سألوه هل ننابذ الحكام؟ قال: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) فلا بد من الكفر الصريح المعروف الذي لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يكفر صاحبه وإن قلنا إنه كفر. فيفرق بين القول والقائل، وبين الفعل والفاعل، قد تكون الفعلة فسقاً ولا يفسق الفاعل لوجود مانع يمنع من تفسيقه، وقد تكون كفراً ولا يكفر الفاعل لوجود ما يمنع من تكفيره، وما ضر الأمة الإسلامية في خروج الخوارج إلا هذا التأويل، فـ الخوارج كانوا مع علي بن أبي طالب على جيش أهل الشام، فلما حصلت المصالحة بين علي بن أبي طالب وأهل الشام خرجت الخوارج الذين كانوا معه عليه حتى قاتلهم وقتلهم والحمد لله، لكن الشاهد أنهم قالوا: حكمت بغير ما أنزل الله؛ لأنك حكمت البشر، فخرجوا عليه. فالتأويل الفاسد هو بلاء الأمة؛ فقد يكون الشيء غير كفرٍ فيعتقدها هذا الإنسان أنه كفر بواح فيخرج، وقد يكون الشيء كفراً لكن الفاعل ليس بكافر لوجود مانع يمنع من تكفيره، فيعتقد هذا الخارج أنه لا عذر له فيخرج. ولهذا يجب على الإنسان التحرز من التسرع في تكفير الناس أو تفسيق الناس، ربما يفعل الإنسان فعلاً فسقاً لا إشكال فيه، لكنه لا يدري، فإذا قلت: يا أخي! هذا حرام. قال: جزاك الله خيراً. وانتهى عنه. إذاً: كيف أحكم على إنسان بأنه فاسق دون أن تقوم عليه الحجة؟ فهؤلاء الذي تشير إليهم من حكام العرب والمسلمين قد يكونون معذورين لم تتبين لهم الحجة، أو بينت لهم وجاءهم من يلبس عليهم ويشبه عليهم. فلا بد من التأني في الأمر، ثم على فرض أننا رأينا كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، وكلمة (رأينا) شرط، و (كفراً) شرط، و (بواحاً) شرط، و (عندنا فيه من الله برهان) شرط أربعة شروط. فنقول: (أن تروا) أي: تعلموا يقيناً احترازاً من الشائعات التي لا حقيقة لها. وكلمة (كفراً) احترازاً من الفسق، يعني: لو كان الحاكم فاسقاً فاجراً لكن لم يصل إلى حد الكفر فإنه لا يجوز الخروج عليه. الثالث: (بواحاً) أي: صريحاً لا يتحمل التأويل، وقيل البواح: المعلن. والرابع: (عندكم فيه من الله برهان) يعني: ليس صريحاً في أنفسنا فقط، بل نحن مستندون على دليل واضح قاطع. هذه الشروط الأربعة شرط لجواز الخروج، لكن يبقى عندنا شرط خامس لوجوب الخروج وهو: هل يجب علينا إذا جاز لنا أن نخرج على الحاكم؟ هل يجب علينا أن نخرج؟ ينظر للمصلحة، إن كنا قادرين على إزالته فحينئذٍ نخرج، وإذا كنا غير قادرين فلا نخرج، لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة. ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه، لأننا خرجنا ثم ظهرت العزة له، صرنا أذلة أكثر، وتمادى في طغيانه وكفره أكثر، فهذه المسائل تحتاج إلى تعقل، وأن يقترن الشرع بالعقل، وأن تبعد العاطفة في هذه الأمور، فنحن محتاجون للعاطفة لأجل تحمسنا، ومحتاجون للعقل والشرع حتى لا ننساق وراء العاطفة التي تؤدي إلى الهلاك.

стр. 1577

حكم العرضات الشعبية يقام في منطقة الجنوب عند البدو في حفلة العرس والأعياد ما يسمى بالعرضة، وهي لعبة جماعية للرجال ينشدون فيها بعض القصائد الحماسية بدون طبل ولا زار، فما حكم الشرع في نظركم؟ أتوقف في تحريم هذا الشيء؛ لأن العارضات في المناسبات جاءت الشريعة بمثلها في لعب الحبشة برماحهم في مسجد الرسول ﷺ وأراد عمر أن يحصبهم، فقال له الرسول ﷺ : (دعهم حتى يعلموا أن في ديننا فسحة) . فأنا أتوقف في التحريم، هذا إذا لم تشتمل على شيء محرم كحضور النساء واختلاطهن بالرجال، فهنا تكون محرمة من أجل ذلك.

стр. 1578

لقاء الباب المفتوح [٥٢] في هذا اللقاء تفسير آيات من سورة الأعلى، حيث بين أن الله عالم بما يجهر به العباد وبما يسرونه ويكنونه من الأقوال والأفعال، كما رد من خلال الآيات على من يحتج بالقدر على المعاصي.

стр. 1579

تفسير آيات من سورة الأعلى الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثاني والخمسون من اللقاءات الأسبوعية التي تعقد في كل يوم خميس من كل أسبوع، وهذا هو لقاء الأسبوع الثالث من شهر شوال عام (١٤١٤هـ) ، نتكلم فيه أولاً على ما بقي من سورة سبح اسم ربك الأعلى من قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلَاّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى:٦-٨] .

стр. 1580

وعد الله لنبيه بإقرائه القرآن فهذا وعد من الله لرسوله محمد ﷺ أنه يقرئه القرآن ولا ينساه الرسول، وكان الرسول ﷺ يتعجل إذا جاء جبريل يلقي عليه الوحي، فقال الله له: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة:١٦-١٩] ، فصار النبي ﷺ ينصت حتى ينتهي جبريل من قراءة الوحي ثم يقرؤه. وهنا يقول: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلَاّ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:٦-٧] يعني: إلا ما شاء الله أن تنساه، فإن الأمر بيده كما قال : ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:٣٩] وقال: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ [البقرة:١٠٦-١٠٧] وربما ينسى النبي ﷺ آية من كتاب الله تعالى، ولكنه سرعان ما يذكرها ﷺ . وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى:٧] أي: أن الله تعالى يعلم ما يجهر به الإنسان ويتكلم به مسموعاً ﴿وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى:٧] أي: ما يكون خفياً لا يظهر، فإن الله يعلمه كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [قّ:١٦] فهو يعلم الجهر، ويعلم أيضاً ما يخفى.

стр. 1581

وعد الله لنبيه بتيسيره لليسرى قال تعالى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى:٨] هذا أيضاً وعد من الله لرسوله ﵊ أن ييسره لليسرى، فما هي اليسرى؟ اليسرى: أن تكون الأمور ميسرة لا سيما في طاعة الله ، ولما أخبر النبي ﷺ أنه: (ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار -كل بني آدم مكتوبة مقاعدهم من الجنة إن كانوا من أهل الجنة، ومقاعدهم من النار إن كانوا من أهل النار- قالوا: يا رسول الله! أفلا ندع العمل ونتكل على ما كتب؟ قال: لا. اعملوا فكل ميسر لما خلق له، فأهل السعادة ميسرون لعمل أهل السعادة، وأهل الشقاوة ميسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:٥-٧] ) . وهذا الحديث يقطع حجة من يحتج بالقدر على معاصي الله؛ فيعصي الله ويقول: هذا مكتوب عليَّ. فنقول له: هذا غلط؛ لأن الرسول ﷺ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) هل يحجزك أحد عن العمل الصالح لو أردته؟ أبداً. هل يجبرك أحد على المعصية لو لم تردها؟ أبداً. ولهذا لو أن أحداً أجبرك على المعصية وأكرهك عليها لم يكن عليك إثم، ولا يترتب على فعلك لها ما يترتب على فعل المختار لها، حتى الكفر وهو أعظم الذنوب قال الله تعالى فيه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل:١٠٦] . إذاً نقول: اعمل أيها الإنسان! اعمل الخير وتجنب الشر؛ حتى ييسرك الله لليسرى ويجنبك العسرى، فرسول الله ﷺ وعده الله تعالى بأن ييسره لليسرى، فيسهل عليه الأمور؛ ولهذا لم يقع النبي ﷺ في شدة وضيق إلا ووجد المخرج ﷺ .

стр. 1582

معنى قوله تعالى: (فذكر إن نفعت الذكرى) أمره تعالى أن يذكِّر فقال: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى:٩] يعني: ذكِّر الناس ذكرهم بأيام الله، ذكرهم بآيات الله، عظهم ﴿إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى:٩] يعني: في محل تنفع فيه الذكرى؛ وعلى هذا فتكون (إن) شرطية، والمعنى: إن نفعت الذكرى فذكر، وإن لم تنفع فلا تذكر، أي: لا فائدة من تذكير قوم تعلم أنهم لا ينتفعون، هذا ما قيل في هذه الآية. وقال بعض العلماء: ذكِّر على كل حال، فإن كل هؤلاء القوم تنفع فيهم الذكرى، فيكون الشرط هنا ليس المقصود به أنه لا يذكر إلا إذا نفعت، بل المعنى: ذكر إن كان هؤلاء القوم ينفع فيهم التذكير. فالمعنى على هذا القول: ذكر بكل حال، والذكرى سوف تنفع تنفع من؟ تنفع المؤمنين، وتنفع المذكر أيضاً، فالمذكِّر منتفع على كل حال، والمذكَّر إن انتفع بها فهو مؤمن، وإن لم ينتفع بها فإن ذلك لا ينقص من أجر المذكِّر شيئاً. إذاً: نحن نذكِّر سواء نفعت الذكرى أم لم تنفع. وقال بعض العلماء: إن ظن أن الذكرى تنفع وجبت، وإن ظن أنها لا تنفع فهو مخير إن شاء ذكر وإن شاء لم يذكر، ولكن على كل حال نقول: لا بد من التذكير حتى وإن ظننت أنها لا تنفع، فإنها سوف تنفعك أنت، وسوف يعلم الناس أن هذا الشيء الذي ذكرتهم به إما واجب وإما حرام، وإن سكت والناس يفعلون المحرم أو يتركون الواجب قالوا: لو كان هذا محرماً لذكر به العلماء، أو لو كان هذا واجباً لذكر به العلماء، فلا بد من التذكير، ولا بد من نشر الشريعة سواء نفعت الموعظة أم لم تنفع. ثم ذكَرَ الله من سيذكَّر ومن لا يذكَّر، وسنتكلم على ذلك إن شاء الله في اللقاء القادم حتى يكون عندنا وقت أكثر للأسئلة.

стр. 1583

الأسئلة

стр. 1584

حكم من لا يعمل بما ينصح به ما الحكم في الناصح عموماً والمدرس خصوصاً الذي يحث طلابه على شيء من الطاعات لا يفعله، كالسنن الرواتب، وينهى طلابه عن شيء يفعله من المعاصي، وهل يدخل هذا ضمن الحديث الذي ورد في ذلك؟ أفيدونا وفقكم الله. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الواجب على العبد أن يصلح نفسه أولاً، ثم يسعى في إصلاح غيره، فهنا واجبان: واجب للنفس وواجب للغير. فالعاقل يبدأ أولاً بنفسه ثم يحاول إصلاح غيره، وقد أنكر الله على من يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم فقال تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:٤٤] ولكن مع ذلك فالواجب على هذا الإنسان أن يأمر بالمعروف وإن كان لا يفعله، وكذلك يجب عليه أن ينهى عن المنكر وإن كان يفعله، لأنه لو ترك الأمر بالمعروف وهو لا يفعله أضاع واجبين، ولو ترك النهي عن المنكر وهو يفعله أضاع واجبين أيضاً، فإذا أضاع أحد الواجبين وجب عليه الثاني، ولو أن الإنسان لا يأمر إلا بما يفعل ولا ينهى إلا عما ترك لسقط كثير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأضرب لهذا مثلاً برجل ينهى عن الغيبة، والغيبة هي: ذكرك أخاك بما يكره، لكن هو يغتاب الناس، هل نقول: لا تنه عن الغيبة لأنك تغتاب الناس؟ لو قلنا بهذا لكان أكثر الناس لا ينهون عن الغيبة، من الذي يسلم من الغيبة إلا من شاء الله؟ لهذا نقول: مُر بالمعروف وإن كنت لا تفعله، لكن ذلك سوف يكون حجة عليك يوم القيامة، وانهَ عن المنكر وإن كنت تفعله، ولكن هذا سيكون حجة عليك يوم القيامة. أما عن الحديث الصحيح الذي أشار إليه السائل فهو قوله ﷺ : (يؤتى بالرجل يوم القيامة فتندلق أقتاب بطنه -يعني: أمعاؤه والعياذ بالله- فيدور عليها كما يدور الحمار على الرحى، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: يا فلان! ما لك؟ ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه) .

стр. 1585

حكم الرضيع من الزوج الأول بالنسبة لبنات الزوج الثاني امرأة تزوجت رجلاً وأنجبت منه بنات، ثم أرضعت مع هؤلاء البنات ولداً وأصبح أخاً لهن من الرضاعة، ثم طلقت هذه المرأة وتزوجت من شخص آخر وأنجبت منه بنات، فهل يكون هذا الولد أخاً لهؤلاء البنات اللاتي أنجبتهن من الزوج الآخر؟ يقول: امرأة لها بنات، وأرضعت طفلاً، ثم تزوجت بعد زوجها زوجاً آخر وأنجبت منه بنات، فهل بنات الزوج الثاني يكن أخوات للطفل الذي رضع منها وهي في حبال الزوج الأول؟ هذا هو السؤال، والجواب: نعم. بناتها من الزوج الثاني أخوات للطفل الذي رضع منها وهي في حبال الزوج الأول، لكنهن أخوات له من الأم؛ لأن الأم واحدة، وهنا نقول: الرضاع كالنسب، فكما أن الإنسان يكون له أخوات من الأم في النسب فإنه يكون له أخوات من الأم في الرضاع، وكذلك يكون للإنسان أخوات من الأب في النسب ويكون له أخوات من الأب في الرضاع، ويكون له أخوات شقيقات في النسب، ويكون له أخوات شقيقات في الرضاع.

стр. 1586

ضابط الطاهر والنجس في الجلود ما هو الضابط في استخدام الجلود سواء كانت مأكولة اللحم أو غير مأكولة اللحم، وسواء كانت مدبوغة أو غير مدبوغة؟ أما جلود ما يحل بالذكاة فإنها طاهرة؛ لأنها صارت طيبة بالذكاة، كجلود الإبل والبقر والغنم والظباء والأرانب وغيرها، سواء دبغت أم لم تدبغ، وأما جلود غير المأكول كجلود الكلاب والذئاب والأسود والفيلة وما أشبهها فإنها نجسة، سواء ذبحت أو ماتت أو قتلت؛ لأنه وإن ذبحت لا تحل ولا تكون طيبة، فهي نجسة، وسواء دبغت أم لم تدبغ على القول الراجح؛ لأن القول الراجح: أن الجلود النجسة لا تطهر بالدباغ إذا كانت من حيوان لا يحل بالذكاة، أما جلود ما يموت قبل أن يذكى مما يؤكل لحمه فإنها إذا دبغت صارت طاهرة، وقبل الدبغ هي نجسة، فصارت الجلود الآن على ثلاثة أقسام: القسم الأول: طاهر، دبغ أم لم يدبغ، وهو جلود الحيوان المذكى إذا كان يؤكل. القسم الثاني: جلود لا تطهر لا بعد الدبغ ولا قبل الدبغ، فهي نجسة، وهي جلود ما لا يؤكل لحمه. القسم الثالث: جلود تطهر بعد الدبغ ولا تطهر قبله، وهي جلود ما يؤكل لحمه إذا ماتت بغير ذكاة.

стр. 1587

المسافر إذا صلى خلف إمام مقيم صلاة المسافر خلف الإمام المقيم، هل له القصر أم يجب عليه الإتمام؟ وما هو حكم من قصر خلف إمام مقيم خمس صلوات؟ الواجب على المسافر إذا صلى خلف الإمام المقيم أن يتم، لعموم قول النبي ﷺ : (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ولأن الصحابة ﵃ كانوا يصلون خلف أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ في الحج في منى، فكان يصلي بهم أربعاً فيصلون معه أربعاً؛ ولأن ابن عباس ﵄ سئل: عن رجل مسافر يصلي وحده ركعتين ومع الإمام أربعاً، قال: [تلك هي السنة] . وهذا واضح إذا ما دخل المسافر مع الإمام من أول الصلاة، لكن لو أدرك معه الركعتين الأخيرتين فهل يسلم؛ لأنه صلى ركعتين وفرضه ركعتان أو يأتي بما بقي؟ نقول: يأتي بما بقي، فيتم أربعاً لعموم قوله ﷺ : (فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) ؛ ولأن المأموم في هذه الحال ارتبطت صلاته بالإمام فلزم أن يتابعه حتى فيما فاته. وأما من فعل ذلك فيما سبق، فكان يصلي ركعتين خلف إمام مقيم، فإنه يجب عليه إعادة ما صلاه فوراً متتابعة، وليس كما يفهمه بعض العوام أن الإنسان إذا كان عليه صلوات متعددة صلى كل صلاة في وقت مثلها، يعني: إذا فاته خمس صلوات -مثلاً- فإنه يصلي الظهر مع الظهر، والعصر مع العصر، والمغرب مع المغرب، والعشاء مع العشاء، والفجر مع الفجر، وليس الأمر كذلك؛ بل صلها تباعاً في آن واحد. فيجب على الإنسان الذي قصر مع إمام مقيم أن يعيد تلك الصلوات ولو كان لا يعلم؛ لأنه لو كان يعلم لأثم، أما الآن فيسقط عنه الإثم لأنه لا يعلم، لكن ذمته تكون مشغولة بما فاته من الصلوات، فعليه أن يتحرى عدد الصلوات التي صلاها ويجتهد في ذلك ويعيدها.

стр. 1588

السنة في دخول الرجل على أهله ليلة العرس ما هو ضابط السنة في الدخول على الأهل ليلة الفرح؛ لأنه أشكل على كثير من الناس أنه يقرأ سورة البقرة ويصلي، وهذه عادة منتشرة الآن عند كثير من الناس؟ إذا دخل الرجل على زوجته أول ما يدخل فإنه يأخذ بناصيتها -يعني: مقدم رأسها- ويقول: (اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) ولكن إذا كان يخشى أن المرأة تنزعج إذا أخذ بناصيتها وقال هذا الدعاء؛ فإن بإمكانه أن يأخذ بناصيتها كأنما يريد أن يقبلها، ويقول هذا الذكر بينه وبين نفسه من غير أن تسمع، يقول بلسانه وينطق به لكن من غير أن تسمع لئلا تنزعج، وإذا كانت المرأة طالبة علم تعرف أن هذا مشروع فلا حرج عليه أن يفعل ويسمعها إياه. وأما صلاة ركعتين عند دخوله الغرفة التي فيها الزوجة فقد ورد عن بعض السلف أنه كان يفعل ذلك، فإن فعله الإنسان فحسن وإن لم يفعله فلا حرج عليه، وأما قراءة البقرة أو غيرها من السور فلا أعلم له أصلاً.

стр. 1589

حكم العرضات الشعبية ما حكم العرضة الشعبية التي يتخللها الزير والشعر النبطي الذي لا يخلو من الهجاء والغزل والمدح والذم، جزاكم الله خيراً؟ العرضة الشعبية إذا لم يكن لها سبب فإنها من العبث واللهو، وإذا كان لها سبب كأيام العيد فإنه لا بأس به، لا بأس أن يلعب الناس بالسيوف والبنادق وما أشبهها، وأن يضربوا بالدف، أما الطبل والزير والأغاني التي تتضمن الهجاء والسب فهي محرمة ولا يجوز للإنسان أن يحضر مثل هذه العرضات، ويجب النهي عنها ونصيحة الناس بعدم حضورها؛ لأن مجالس المنكر إذا حضرها الإنسان شاركهم في الإثم وإن لم يفعل، لقول الله ﵎: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ [النساء:١٤٠] .

стр. 1590

من أحكام سجود السهو إذا كان الإمام يصلي الظهر وأتى بركعة خامسة فهل يسجد للسهو قبل السلام أو بعد السلام؟ وهل على المأمومين الذين فاتتهم بعض الركعات أن يسجدوا مع الإمام أم يقضوا ما فاتهم، جزاك الله خيراً؟ نعم. إذا زاد الإمام في صلاته ركعة مثل أن يصلي الظهر خمساً فإن عليه أن يسجد للسهو، لحديث ابن مسعود ﵁: (أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر خمساً، فلما سلم قالوا له: يا رسول الله! أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً، فثنى رجليه، واتجه إلى القبلة وسجد سجدتين) . وعلى هذا فنقول: إذا زدت في صلاتك ركعة كخامسة في رباعية، ورابعة في ثلاثية، وثالثة في ثنائية؛ فإنك تسجد للسهو بعد السلام، كما يدل عليه حديث عبد الله بن مسعود ﵁، أما المسبوق فإنه لا يسجد مع الإمام إذا كان سجوده بعد السلام؛ لأنه لا يمكنه متابعة الإمام، إذ أن الإمام سوف يسلم، وهذا المسبوق لن يسلم فيقوم المسبوق، ثم إن كان السهو الذي سجد من أجله الإمام قبل أن يدخل معه هذا المسبوق فلا سجود عليه، وإن كان السهو الذي سجد من أجله الإمام بعد أن دخل هذا المسبوق معه فإنه إذا سلم من صلاته -أعني: المسبوق- سجد سجدتين. واعلم أن السجود بعد التسليم لا بد فيه من السلام بعد السجدة الثانية.

стр. 1591

حكم الاقتصار على توحيد الربوبية في الدعوة ما حكم من يقتصر في دعوته للناس على توحيد الربوبية ولا يتكلم عن أنواع التوحيد الأخرى، ويتكلم في فضائل الأعمال، وعندما يناقش في ذلك يقول: الناس لا يستفيدون من كلامكم في التوحيد، ونحن نريد أن ندل الناس على الحسنات، ونريد أن ندل الناس على أبواب الخير، فما قولكم في هذا؟ الذي يقتصر على تقرير توحيد الربوبية دون توحيد الألوهية والأسماء والصفات لا شك أنه قاصر أو مقصر، فتوحيد الربوبية لا يغني عن توحيد الألوهية، ولو كان يغني عن توحيد الألوهية لم يقاتل النبي ﷺ المشركين في عهده؛ لأن المشركين في عهده كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:٨٧] وقال تعالى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزمر:٣٨] فهم يقرون بالربوبية ويعلمون أن الله رب واحد لا شريك له، لكن لا يقرون بتوحيد الألوهية، فكانوا يقولون: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:٥] . فلا بد من تقرير توحيد الربوبية، وتقرير توحيد الألوهية، وتقرير توحيد الأسماء والصفات عند الحاجة إليه. لا بد من هذا. وفضائل الأعمال لا شك أن ذكرها يثير النفس ويرغبها في الأعمال الصالحة، لكن إذا كان الإنسان لديه أعمال صالحة، وكان مخلاً بالتوحيد فعلى أي شيء يبني أعماله الصالحة؟! التوحيد هو الأساس، ولهذا قال الرسول ﷺ لـ معاذ بن جبل ﵁ لما بعثه إلى اليمن: (وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) ، فلا بد من تقرير وتحقيق توحيد الربوبية وتقرير وتحقيق توحيد الألوهية، أرأيت لو أن شخصاً يؤمن بربوبية الله إيماناً كاملاً لكنه يسجد للصنم أو للولي، هل نقول: هذا موحد؟ لا. نقول: هذا مشرك، قد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار.

стр. 1592

الرد على من يدعي أن توحيد الألوهية أمر محدث إذا كان الرجل يكره توحيد الألوهية ويقول: إن هذا مما أحدثه محمد بن عبد الوهاب النجدي، فبماذا نرد عليه؟ نرد عليه بأن نقول: هل محمد بن عبد الوهاب النجدي قبل القرآن، أم بعد القرآن؟ سيقول: بعد القرآن قطعاً؛ فنقول له: القرآن كله مملوء بتحقيق توحيد الألوهية، ونسرد له بعض الآيات في ذلك: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:١٨] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:٢١] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥] ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦] . والآيات في هذا كثيرة، والقرآن مملوء بها، إذاً: القرآن هو الذي دعا إلى توحيد الألوهية وأوجبه وألزم الناس به.

стр. 1593

حكم من يذهب إلى الجهاد ويترك طلب العلم كثيراً ما نرى شباباً يذهبون إلى الجهاد، ثم إذا عادوا يندمون على أنهم لم يطلبوا العلم الشرعي، فما توجيهكم للذين يريدون الذهاب للجهاد حديثاً؟ الإنسان طبيب نفسه، وقد نقول للشخص: الأفضل أن تتفرغ لطلب العلم، ونقول لآخر: الأفضل أن تذهب إلى الجهاد. إذا كان للإنسان رغبة في طلب العلم، وكان وعاءً للعلم: عنده حافظة، وفهم، وذكاء، وهو في الجهاد ليس بذاك، إنسان جبان، إنسان ضعيف البدن، فهنا نأمره بطلب العلم الشرعي، وعلى العكس من ذلك، لو كان رجلاً قوي البدن، شجاعاً، مقداماً، عارفاً بآلات الحرب، لكن في العلم ضعيف الذاكرة، قليل الفهم، فهنا نقول له: اذهب إلى الجهاد، وإذا كان هناك رجل ذكي حافظ قوي البدن لكنه يلحقه ملل وكسل في طلب العلم وعنده رغبة في الجهاد نقول له: جاهد. فالإنسان طبيب نفسه، وكل إنسان يمكن أن نخاطبه بشيء غير الذي نخاطب به الرجل الآخر حسب ما يليق بحال كل واحد.

стр. 1594

حكم مصارعة الثيران في بعض البلاد تقام في المناسبات وباجتماع كثير من الناس مصارعة بين الثيران، ويأخذ صاحب الثور الفائز مبلغاً من المال، فهل في هذا العمل محذور شرعي؟ والمال الذي يأخذه صاحب الثور هل يحل له أخذه؟ إذا كان في المصارعة بين الثيران ضرر على الثور فإنها حرام؛ لأنه لا يجوز أن نؤذي الحيوان أو أن نشق عليه، وإذا لم يكن بها ألم فإنها عبث ولهو لا خير فيها ولا فائدة منها، وهي مضيعة للوقت، وشراء الثيران من أجل هذه المصارعة إضاعة للمال، وأما إن كانت المصارعة على عوض فإنها حرام بكل حال. فصار الآن الحكم في مصارعة الثيران: إن كانت تضر الثيران فهي حرام، أو بعوض فهي حرام، وإذا لم تكن كذلك فهي مضيعة للوقت مضيعة للمال، فلا يليق بعاقل أن يفعلها، وكذلك ننصح إخواننا الذين تروق لهم هذه المصارعة ويضيعون عليها أوقاتاً طويلة في مشاهدتها في التلفزيون نقول لهم: إن الوقت أغلى من أن يفنى في هذا العبث الذي لا خير فيه.

стр. 1595

معنى حديث: (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري) ثبت عن الرسول ﷺ قوله عن الله : (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري) هل هذا من أحاديث الصفات؟ نعم. هذا الحديث الذي ورد عن النبي ﷺ هو حديث صحيح نأخذه بظاهره، ولكننا لا نتعرض لكيفيته كسائر الصفات؛ لأن كل ما ورد من صفات الله فالواجب على المسلم قبوله واعتقاده، لكن دون تكييف أو تمثيل، فهل نعتقد أن هذا الإزار وهذا الرداء كأرديتنا وأزرنا؟ لا؛ أبداً. يقيناً أنه ليس كذلك، لأن الله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] .

стр. 1596

حكم صيام من داعب امرأته فأمذى صام إنسان صيام تطوع، فداعب امرأته حتى خرج المذي، فماذا عليه؟ إذا داعب الصائم امرأته في فريضة أو نافلة فنزل منه المذي فإن صومه لا يفسد، لا الفرض ولا النفل، فالصوم صحيح ولا حرج عليه، أما إذا نزل منه المني فإنه يفسد صومه سواء كان ذلك في فريضة أم نافلة، ولا يحل لإنسان أن يداعب زوجته إذا عرف من نفسه أنه ينزل بهذه المداعبة؛ لأن بعض الناس يكون سريع الإنزال، فبمجرد ما يداعب المرأة أو يقبلها مثلاً أو ما أشبه ذلك ينزل، فنقول لهذا الرجل: لا يحل لك أن تداعب امرأتك ما دمت تخشى أن تنزل.

стр. 1597

حكم كشف المرأة شيئاً من جسدها أمام النساء هل يجوز للمرأة أن تكشف شيئاً من صدرها، أو ما يسمى بالضلع أو ذراعيها أو من ساقيها عند النساء؟ أما الذراعان فلا بأس أن تخرجهما عند النساء، وأما الرقبة فلا بأس أيضاً أن تظهرها عند النساء وكذلك الرأس، ولكننا ننصح نساءنا بنصيحة نرجو الله أن ينفع بها فنقول: كلما كانت الألبسة أضفى وأستر فهو أنفع لهن، وننهاهن أن يتتبعن ما يكون في هذه المجلات فيصنعن ما يعرض فيها؛ لأن هذا يجر المرأة إلى أن تتشبه بالنساء الكافرات سواء رضيت أم لم ترضَ، وكلما كانت النساء أستر فهو أفضل. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن نساء الصحابة كن يلبسن دروعاً -يعني: القمص- تكون ساترة من الكف إلى الكعب، من كف اليد إلى كعب الرجل، وهذا هو الأفضل. والساق لا بأس أن يخرج، لكن لا نقول تلبس ثوباً يصل إلى الركبة؛ لأن هذا يخشى منه؛ لأن النساء يتدرجن حتى ترفع ثيابهن عن ذلك، لكن لو أن امرأة -مثلاً- رفعت ثوبها لتعمل عملاً من الأعمال وأختها تشاهدها فإن ذلك لا بأس به، أما أن يكون الثوب مفصلاً إلى الركبة فلا نرى ذلك بل نرى أنه يكون إلى الكعب.

стр. 1598

حكم التكبير أيام العيد بمكبر الصوت ما رأيكم فيمن يكبر في المسجد بالميكرفون في أيام العيد ويتابعه العامة؟ نرى أن هذا لا ينبغي؛ لأن الصحابة ﵃ ما كانوا يكبرون كما يكبرون في الأذان، ما كانوا يقصدون الأماكن المرتفعة ليكبروا عليها، بل كانوا يكبرون في أسواقهم، ومساجدهم، وبيوتهم، ومخيماتهم وفي منى دون أن يتقصدوا شيئاً عالياً يكبرون عليه، فأخشى أن يكون ذلك من باب التنطع الذي قال فيه الرسول ﷺ : (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) والتنطع فيه الهلاك -والعياذ بالله- ليسعنا ما وسع السابقين الأولين.

стр. 1599

حكم ضم فصلين مختلفي المرحلة في فصل واحد في بعض المناطق التعليمية يحدث في القرى أن تضم الفصول بعضها إلى بعض، يعني: يضم الصف الأول مع الصف الثاني، فيحمل المدرس مسئولية أكبر مما يحمَّل مدرس آخر، فما الضابط في هذا الأمر؟ هذا لا يمكن بارك الله فيك؛ لأن مقرر هؤلاء غير مقرر أولئك، فلا بد أن يحصل خلل ونقص، ثم إني أجزم بأن الوزارة لا ترضى بهذا؛ لأن معنى هذا أن الرجل سوف يسقط عن نفسه نصف الحصص، إذا كانت الفصول متساوية، فالواجب أن يدرس كل فصل على حدة، حتى لو لم يكن في الفصل إلا طالب أو طالبة. وإذا كانت الوزارة هي التي تقرر ذلك لقلة عدد الطلاب أو لشيء تراه فهذا لها، لكن كلامي فيما إذا كان الأمر على خلاف نظام وزارة المعارف فإنه لا يجوز، وعلى كل حال فهذه المشكلة حلها عند وزارة المعارف وليس عندي.

стр. 1600

الأضحية عن الميت ما حكم الأضحية عن الميت؟ الأضحية عن الميت إذا كان قد أوصى بها فإنه يضحى بها عنه، وإذا كان لم يوص بها فالدعاء له أفضل من أن يضحى له، فالمشروع أن الأضحية عن الأحياء فقد كان النبي ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، وأنت إذا ضحيت بالشاة عنك وعن أهل بيتك ونويت بها كل أهل بيتك وأقاربك الذين ماتوا فلا بأس؛ لأنهم يدخلون في العموم، وأما تخصيص الميت بأضحية تبرعاً من عندك فإن هذا ليس من هدي النبي ﷺ ؛ إذ لم يضح النبي ﷺ عن زوجته خديجة ﵂ مع أنها من أحب النساء إليه، ولم يضح عن عمه حمزة ﵁ مع أنه من أحب الناس إليه، ولم يضح عمن مات من أقاربه وبناته، فدل ذلك على أن هذا ليس بمشروع، ولكن لو أن إنساناً فعل فإننا لا نعيبه، بل نرشده إلى ما هو أفضل وهو الدعاء للميت.

стр. 1601

صلاة العيد وقضائها هل صلاة العيد فرض عين أم فرض كفاية؟ وإذا فات الإنسان صلاة العيد هل يقضيها أم لا؟ الذي يظهر أن صلاة العيد فرض عين؛ لأن النبي ﷺ أمر بها، وإذا فاتته فإنه لا يقضيها؛ لأنه لم يرد قضاؤها بخلاف الجمعة، فإنها إذا فاتته يقضيها، لكن لا نقول يقضي نفس الصلاة، وإنما يصلي ظهراً؛ وذلك لأن هذا الوقت وقت صلاة إما جمعة وإما ظهر، فإذا فاتته الجمعة فإنه يصلي الظهر، أما العيد فإنه إنما يشرع على وجه الاجتماع، إن أدركت هذا الاجتماع فصل وإن لم تدركه فلا تصل.

стр. 1602

حكم من جامع أو احتلم ولم ينزل رجل أجرى عملية -أكرمكم الله- في ذكره، فصار إذا جامع زوجته لا ينزل في نفس الوقت، ويقول: أحتلم أحياناً في الليل ولا أنزل، فهل يجب عليه الغسل أم لا؟ أما إذا جامع زوجته فإن عليه الغسل وعليها أيضاً، سواء أنزل أم لم ينزل؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) ومعنى جهدها أي: جامعها، وفي لفظ لـ مسلم (وإن لم ينزل) . وأما إذا كان باحتلام، يعني: احتلم أنه جامع ولكن لم ير شيئاً فإنه لا غسل عليه؛ لقول النبي ﷺ لـ أم سليم ﵂ حين سألته: (هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم. إذا هي رأت الماء) فاشترط ﷺ لوجوب الغسل أن ترى الماء.

стр. 1603

اقتناء المجلات الإسلامية التي فيها صور ما حكم اقتناء المجلات الإسلامية التي فيها صور؟ اقتناء المجلات الإسلامية التي فيها صور لا بأس به؛ لأن الرجل إنما اقتناها لما فيها من الفائدة وليس من أجل الصور، أما المجلات التي أصدرت من أجل الصور وتقتنى من أجل الصور، فإن هذه حرام لا يحل اقتناؤها؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة.

стр. 1604

حكم البيع بالتقسيط مع عدم ملكية البائع للسلعة عند البيع ما حكم شراء الأراضي عن طريق شركة الراجحي، وإذا كانت لا تجوز فما هو وجه الشبهة في ذلك؟ إذا كانت الأراضي عند البائع وجاء إنسان يشتري منه أرضاً نقداً فيقول البائع: بعتها عليك بعشرة آلاف، ثم جاء إنسان آخر يشتري أرضاً مثلها لكن ليس معه دراهم فقال صاحب الأرض: أنا أبيع عليك هذه الأرض باثني عشر ألفاً مؤجلة مقسطة، فهذا لا بأس به؛ لأن الأرض عنده، أما إذا قال: أنا أريد شراء أرض وليس عندي دراهم، فأذهب إلى التاجر وأقول: اشتر الأرض لي، ثم بعها عليَّ مقسطة بأكثر مما اشتريتها به فهذا حرام؛ لأن هذا حيلة على الربا، لأن هذا التاجر لو أنك ما أتيت إليه ما اشترى الأرض، فيكون كأنه أقرضك قيمتها بزيادة والقرض بزيادة ربا. (كل قرض جر منفعة فهو ربا) ، وهذا القرض جر للمقرض منفعة وهو زيادة الثمن، فهذا حرام وهو من التحايل على محارم الله . وأما قول التاجر: لو أنَّ هذا الذي اشترى الأرض رجع في شرائه لقبلت أنا الأرض، فهذه كلمة -كما يقولون- من باب ذر الرماد في العيون؛ لأنه من المعلوم أنه قد احتاج الأرض وجاء يتوسل إليك أن تشتريها له ثم تبيعها عليه من المعلوم أنه لن يرجع فهو محتاج لها، فإذا قدر أنه رجع واحد من عشرة آلاف فليس هذا بعبرة، على أني سمعت أن الذي يرجع بعدما يشتري التاجر يكتب في القائمة السوداء بحيث أن التاجر لا يعامله بعد ذلك، وهذا كالتهديد له إن رجع، فسوف يقبل على كل حال. فصارت المسألة فيها تفصيل: إن كانت السلعة عند البائع في الأصل قبل أن تأتيه فلا بأس أن يبيعها عليك بأكثر مما تساوي اليوم بثمن مقسط، وإن لم تكن عنده بل اشتراها من أجلك ثم باعها عليك بزيادة فلا يجوز.

стр. 1605

حكم الائتمام بالمسبوق ما حكم الائتمام بالمسبوق؟ يعني: الائتمام بالمسبوق في حالة قضاء ما فاته، قال العلماء: إنه لا بأس بذلك، فينتقل هذا المأموم من ائتمام إلى إمامة، لكن مع هذا لا ننصح بذلك: أولاً: لأنه لم يرد عن الصحابة أن الإنسان إذا قضى ما فاته مع الإمام صلاها جماعة. ثانياً: أن بعض العلماء قال: إن هذا لا يصح. فيجتنب هذا من باب الاحتياط الداخل في قول الرسول ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) وقوله: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) فلا ينبغي فعله حتى وإن قيل بجوازه.

стр. 1606

من صور التحايل على أنظمة الدولة ما رأي الشرع فيما يفعله كثير من الناس من بيع العقار الذي يستلمه من الحكومة لبناء الأرض على شخص آخر مقابل مبلغ من المال، أي: يضع اسم آخر بدلاً عن اسمه يعطيه اسمه مقابل مبلغ من المال؟ أولاً: إني لا أرى أن تقول لشخص: ما رأي الشرع في هذا؟ لأن الإنسان لا يمكن أن يكون كل ما يقوله شرعاً، قد يخطئ إنسان، فأنت إما أن تقول: ما رأي الشرع في نظركم، وإما أن تقول: ما رأيكم، أو ما تقولون في كذا. نقول في الجواب على هذا السؤال: إذا اشترى إنسان أرضاً شراءً صورياً وذهب إلى كاتب العدل وكتبها باسمه، ثم عرضها على صندوق التنمية، والله تعالى يعلم أن هذه الأرض لشخص آخر غير من قدمها، وكذلك صاحبها يعلم ذلك، وكذلك المزور يعلم ذلك، فهل هذا كذب، أو صدق؟ هو كذب، والكذب حرام، والتحيل على أنظمة الدولة التي لا تخالف الشرع بطرق ملتوية خيانة. إذاً؛ اجتمع في هذا: الكذب، وخيانة الدولة، والتحيل على أنظمتها، وأنظمة الدولة إذا لم تخالف الشرع تجب مراعاتها؛ لأن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء:٥٩] . فالتحيل على إسقاط أنظمة الدولة كالتحيل على إسقاط شرع الله ؛ لأن طاعة الدولة فيما ليس بمحرم أمر واجب بإيجاب الله ، وفهم بعض الناس أو تفاهمهم بأن الدولة لا تجب طاعتها، إلا إذا كان الله قد أمر بهذا الشيء بعينه وهذا الفهم خطأ؛ لأنه إذا كان هذا الشيء قد أمر الله به بعينه صار لزاماً علينا إن كان واجباً أن نقوم به سواء أمرتنا به الدولة أو لم تأمرنا، ونقول: إن الله تعالى لم يأمرك به تفصيلاً لكن أمرك به إجمالاً، فالواجب علينا نحن الرعية الذين في أعناقنا بيعة لولاة أمورنا أن نطيعهم إلا في المعصية. لو قالوا مثلاً: نزلوا ثيابكم إلى أسفل الكعبين، قلنا: لا. لو قالوا: احلقوا لحاكم. قلنا: لا. لو قالوا لنا: اقطعوا أرحامكم. قلنا: لا. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 1607

لقاء الباب المفتوح [٥٣] تكلم الشيخ ﵀ في هذا اللقاء عن تفسير آيتين من سورة الأعلى وهما قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) فتحدث الشيخ عن الفلاح، وقال: هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المهروب، كما تحدث عن التزكية، وأن قوله تعالى: (وذكر. ) أي: ذكر اسم الله تعالى بالتعبد له فصلى، وذكر أمثلة على ذلك. ثم أجاب فضيلته عن أسئلة الحضور.

стр. 1608

تفسير آيات من سورة الأعلى الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء الثالث والخمسون من اللقاء المسمى بلقاء الباب المفتوح، وهو اللقاء الرابع لشهر شوال عام (١٤١٤هـ) ، ونتكلم يسيراً على ما تبقى من سورة الأعلى.

стр. 1609

تفسير قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى) قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:١٤-١٥] . (أفلح) مأخوذ من الفلاح. والفلاح: كلمة جامعة، وهو: الفوز بالمطلوب والنجاة من المهروب، فهي كلمة جامعة لكل خير، دافعة لكل شر، وقوله: ﴿مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى:١٤] مأخوذ من التزكية وهو التطهير، ومنه سميت الزكاة زكاة؛ لأنها تطهر الإنسان من الأخلاق الرذيلة؛ أخلاق البخل والشح، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة:١٠٣] . إذاً: ﴿تَزَكَّى﴾ [الأعلى:١٤] أي: تطهر، ومن أي شيء يتزكى؟ أولاً: من الشرك بالنسبة لمعاملة الله، فيعبد الله مخلصاً له الدين، لا يرائي، ولا يسمِّع، ولا يطلب جاهاً ولا رئاسة فيما يتعبد به الله ، وإنما يريد بهذا وجه الله والدار الآخرة، تزكى في اتباع الرسول ﷺ بحيث لا يبتدع في شريعته، لا في الاعتقادات ولا الأقوال ولا الأفعال، وهذا التزكي بالنسبة للرسول ﷺ وهو اتباعه من غير ابتداع، لا ينطبق تماماً إلا على الطريقة السلفية طريقة أهل السنة والجماعة، الذين يؤمنون بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ على الطريقة السلفية، الذين لا يبتدعون في العبادات القولية ولا العبادات الفعلية شيئاً في دين الله. تجدهم يتبعون ما جاء به الشرع ويقفون عند حدود ذلك، خلافاً لما يصنعه بعض المبتدعة في عباداتهم كالأذكار المبتدعة، إما في نوعها وإما في كيفيتها وصفتها، وإما في أدائها، كما يفعله بعض أصحاب الطرق من الصوفية وغيرهم. كذلك يتزكى الإنسان في معاملة الخلق، بحيث يطهر قلبه من الغل والحقد على إخوانه المسلمين، فتجده دائماً طاهر القلب يحب لإخوانه ما يحب لنفسه، لا يرضى لأحدٍ أن يمسه سوءاً، بل يود أن جميع الناس سالمون من كل شر، موفقون لكل خير، ويفعل كل ما فيه المودة والمحبة، ومن ذلك: إفشاء السلام الذي قال فيه الرسول ﷺ : (والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) . فالسلام من أقوى الأسباب التي تجلب المحبة والمودة بين المسلمين، وهذا شيء مشاهد، فلو أن رجلاً مرَّ بك ولم يسلم عليك لصار في نفسك شيء منه، وإذا لم تسلم عليه صار في نفسه شيء منك، لكن لو سلمت عليه أنت أو سلم عليك هو لكان ذلك الرباط بينكما، وذلك مما يوجب المودة والمحبة، وقد قال النبي ﷺ في حثه على إفشاء السلام: (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وأكثر الناس اليوم إذا سلم يسلم على من يعرف، وأما من لا يعرفه فلا يسلم عليه، وهذا خطأ؛ لأنك إذا سلمت على من تعرف دون غيره لم يكن السلام خالصاً لله، ولكن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين حتى تنال بذلك محبة المسلمين لك، وذلك من تمام الإيمان الموصل إلى الجنة، جعلنا الله وإياكم من أهلها.

стр. 1610

تفسير قوله تعالى: (وذكر اسم ربه فصلى) قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:١٥] أي: ذكر اسم الله تعالى بالتعبد له فصلى، ويدخل في ذكر اسم الله: الوضوء مثلاً، فالوضوء من ذكر اسم الله: أولاً: لأن الإنسان لا يتوضأ إلا امتثالاً لأمر الله. ثانياً: أنه إذا ابتدأ وضوءه قال: باسم الله، وإذا انتهى قال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) . ومن ذكر الله : خطبة الجمعة؛ فإن خطبة الجمعة من ذكر الله؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩] وعلى هذا فقوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّه﴾ [الأعلى:١٥] تشمل الخطيب يوم الجمعة، وقوله ﴿فَصَلَّى﴾ [الأعلى:١٥] أي: صلاة الجمعة وغيرها، فهذه الآية تشمل كل الصلوات التي يسبقها ذكر، وما من صلاة إلا ويسبقها ذكر في الغالب؛ حيث يتوضأ الإنسان قبيل كل صلاة فيذكر اسم ربه، ثم يصلي بعد ذلك.

стр. 1611

الأسئلة

стр. 1612

التفصيل في حكم من سب النبي ﷺ ذكرتم في بعض دروسكم أن الذي يسب الرسول ﷺ أو أحد أصحابه فإنه يكفر وله توبة ولكن مع القتل أخذاً بثأر النبي ﷺ وأخذاً بثأر أصحابه ﵃، فإذا كان هذا الشاتم في زمن غفلة ومعصية ولكن لا يزال مسلماً فهل يطبق عليه حكم القتل بعد أن تاب وأناب وندم على ما فعل كما كان الحال مع الصحابي الجليل كعب بن زهير ﵁، وقصة شتمه للنبي ﷺ معروفة، نرجو التوضيح والله يحفظكم؟ يقول السائل: ذكرتم في بعض دروسكم أن من سب الرسول ﷺ أو أحداً من أصحابه فإنه يكفر ويقتل، والأمر ليس كذلك، إنما الصواب: أن من سب الرسول ﷺ فإنه هو الذي يكفر، أما من سب أحداً من الصحابة فلا يكفر، لكن لو سب الصحابة عموماً أو سبهم إلا نفراً قليلاً فإنه يكفر، لكن الكلام الآن وموضوع الإجابة سيكون عن سب الرسول ﷺ . فنقول: إذا سب الرسول فإنه يكفر، سواء كان جاداً أو مازحاً أو مستهزئاً، فإنه يكفر لقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٥-٦٦] ولكن إذا تاب تقبل توبته؛ لقوله ﵎: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] . ولكن هل يسقط عنه القتل؟ الجواب على هذا: فيه تفصيل: إن كان الذي سب الرسول ﷺ سبه وهو كافر لم يسلم بعد فإنه لا يقتل؛ لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨] . أما إذا كان الذي سب الرسول مسلماً وارتد بسبب سبه الرسول ﷺ فإن القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يقتل مع قبول توبته؛ أخذاً بالثأر للرسول ﷺ . فإن قال قائل: إنه قد وجد أناس سبوا الرسول ﷺ وقبل توبتهم ولم يقتلهم. قلنا: نعم. هذا صحيح، لكن الحق في القتل لمن؟ للرسول ﷺ ، وإذا عفا عنهم في حياته فالحق له، إن شاء قتلهم وإن شاء لم يقتلهم، لكن بعد موته لا نستطيع معرفة إن كان الرسول سيعفو عنهم أم لا، فإذا كانوا مستحقين للقتل بسبهم الرسول ﷺ وهو حق آدمي، ولم نعلم أنه عفا عنهم، فإن الواجب قتلهم. ثم إن في قتلهم مصلحة وهو كف ألسنة غيرهم عن سب الرسول ﷺ ، أما هم فقد قبل الله توبتهم إذا كانت توبتهم نصوحاً، وأمرهم إلى الله، وإذا لم يقتلوا اليوم ماتوا غداً، وهذا هو القول الراجح في هذه المسألة. ويرى بعض العلماء أنه إذا تاب فلا تقبل توبته ويقتل كافراً، وهو المشهور في مذهب الإمام أحمد، قال في زاد المستقنع: ولا تقبل توبة من سب الله أو رسوله، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن الصواب: أن التوبة مقبولة متى صدرت على الوجه الصحيح، لكن إن كان سب الله فإنه لا يقتل، وإن كان قد سب الرسول فإنه يقتل، ولعلكم تتعجبون فتقولون: أيهما أعظم: سب الله، أم سب الرسول ﷺ ؟!! الجواب: سب الله أعظم بلا إشكال، إذاً فلماذا إذا تاب من سب الله قبلنا توبته ولم نقتله، وإذا تاب من سب الرسول قبلنا توبته وقتلناه؟ لأن من سب الله وتاب تاب الله عليه، وقد أخبر الله تعالى عن نفسه أنه يسقط حقه فقال: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣] فنحن نعلم أن الله تعالى قد عفا عنه بتوبته من سب الله، أما من سب الرسول فلا نعلم أن الرسول عفا عنه، وحينئذٍ يتعين قتله. هذا وجه الفرق بينهما. وذهب بعض العلماء: إلى أن من سب الله أو رسوله ثم تاب قبلت توبته ولم يقتل، فصارت الأقوال في المسألة ثلاثة، أرجحها أن توبته تقبل ويقتل.

стр. 1613

حكم الطواف بالقبور وعبادتها من دون الله في كثير من البلاد الإسلامية هناك أضرحة يطاف حولها وتعبد من دون الله، وفي بعض القرى هناك أضرحة رئيسية يطاف حولها يومياً، وفي بعض القرى هناك نحو تسعة وتسعين ضريحاً، وهذه يحج إليها ويطاف بها، وذكر أحد إخواني أنه طاف بها منذ صلاة الفجر إلى صلاة الظهر حتى أكمل الطواف، وفي هذه القرى مساجد تقام فيها الصلوات، ومع ذلك بلغتهم دعوة التوحيد، فما حكم هذه الصلوات؟ وما حكم هذه العبادات؟ من طاف بالأضرحة -يعني: القبور- يدعو صاحب القبر، ويستغيث به، ويستنجد به، فهو مشرك شركاً أكبر، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة:٧٢] وإذا صلى هؤلاء في المساجد وهم مصرون على هذا الشرك -أعني: دعاء أصحاب الأضرحة والاستغاثة بهم- فإن صلاتهم لا تقبل منهم ولا تنفعهم عند الله، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة:٥٤] . لكن الواجب على أهل العلم في تلك البلاد أن يكثفوا الدعوة، والذهاب إلى هؤلاء لبيان الحق لهم، وألا ييئسوا من روح الله، وإذا كان لا يمكن أن ندعوهم جهاراً على سبيل العموم؛ لأن من الناس من يقول: لو ذهبت إلى هؤلاء العامة وأدعوهم وأقول لهم: إن عملكم هذا شرك ربما يقتلونني، فإنه من الممكن أن يختار من زعمائهم من يختار، ويدعوه إلى بيته أو يزوره هو في بيته، ويتكلم معه بهدوء، ويبين له محاسن الإخلاص، ويبين له -أيضاً- أن هؤلاء الموتى لا يستجيبون له، كما قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر:١٤] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف:٥-٦] فليكثف الدعوة معهم؛ لأن هؤلاء الذين يترددون إلى الأضرحة ويدعونهم يعتبرون في حكم أهل الجاهلية، فلا بد من دعوتهم وتكثيف الدعوة معهم، ولعلَّ الله أن يهديهم على أيدي إخواننا المصلحين.

стр. 1614

حكم سؤال الله أن يخرج المهدي جاءت الأحاديث في السنة وتواترت تواتراً معنوياً تذكر المهدي، ولكن سؤالي من شقين: الشق الأول: المهدي الحقيقي هل يجوز لنا سؤال الله أن يخرج فينا المهدي؟ الشق الثاني: كلمة "المتنظر" جاءت في كتابات إسلامية للمتأخرين تذكر المهدي المنتظر، فهل لهذا أصل؟ وجزاك الله خيراً. المهدي وردت فيه أحاديث انقسمت إلى أربعة أقسام: أحاديث موضوعة مكذوبة عن الرسول ﷺ ، وأحاديث حسنة، وأحاديث صحيحة بغيرها. والصحيح أنه سيخرج إذا اقتضت حكمة الله خروجه، حين تملأ الأرض جوراً وظلماً، وانتبهوا لكلمة (تملأ الأرض) أي: لا يبقى عدل ولا إحسان، فإذا ملئت الأرض جوراً وظلماً ولم يبق عدل ولا إحسان حينئذٍ يبعث الله المهدي، يبين للناس الحق ويدعوهم إليه، ويهديهم الله على يديه، هذا هو الصحيح المعتقد عندنا، وللشيخ عبد المحسن العباد محاضرة في مجلة الجامعة الإسلامية أيام كان الشيخ عبد العزيز بن باز رئيساً للجامعة، وهي محاضرة قيمة أحيل الأخ السائل عليها، حتى يتبين له حكم خروج المهدي. أما كلمة "المهدي المنتظر" فهذا هو مهدي الرافضة الذي يدعون أنه في سرداب في العراق، وأنه حي، وأنه ينتظر الفرج، وأنه سوف يخرج، وجهالهم -كما نقل عنهم السفاريني ﵀ يخرجون في صباح كل يوم عند هذا السرداب ومعهم فرس ورمح وماء وعسل وخبز، كل يوم يقولون: ننتظر خروجه في هذا الصباح، من أجل أن يفطر بالخبز والماء والعسل، ثم يركب الفرس برمحه ويخرج إلى الناس يقاتل الظلمة؛ لأن عندهم أو كثير منهم أن كل الناس ظالمون، حتى أبو بكر وعمر ﵄ ظلمة في رأيهم، يقولون: إنهم ظلموا علي بن أبي طالب ﵁ فأخذوا منه الخلافة واغتصبوها منه، فهم ظلمة وليسوا خلفاء، الخليفة المستحق للخلافة هو علي بن أبي طالب ﵁. ومن العجب أن رأيت للشهرستاني في كتاب الملل والنحل قولاً عجباً قال: إن أبا بكر وعمر ظلمة، وإن علياً ظالم أيضاً؛ لأنه لم يأخذ بالثأر لنفسه. نسأل الله العافية! صار هؤلاء عند الشرذمة ظلمة! لكن عامة الرافضة لا يقولون بهذا، يقولون: إن أبا بكر وعمر كانا ظالمين مغتصبين للخلافة، وأن علي بن أبي طالب هو الخليفة. ولا شك أن قولهم هذا مرفوض بقول علي بن أبي طالب نفسه، فإنه صح عنه بالنقل المتواتر أنه قال على منبر الكوفة: [خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر] . يعلنها ﵁ وهذا هو تمام الإنصاف وتمام الحق والعدل منه ﵁، لكن من يدعون أنهم أتباعه خالفوا طريقه في هذا، وهو قد بايع أبا بكر وبايع عمر وآزرهما، وكان معهما، بل بايع عثمان ﵄، وهذا معروف في السير والتاريخ، فإرداف كلمة (المنتظر) بكلمة (المهدي) هذه مأخوذة عن الرافضة. ونحن نقول: إن هذا المهدي -أعني: مهدي أهل السنة لا مهدي الرافضة - سوف يخرج إذا اقتضت حكمة الله تعالى ذلك، بحيث تملأ الأرض ظلماً وجوراً، والذي يقول: اللهم أخرجه، فيه رائحة من الرفض؛ لأنه يعتقد الآن أن الأرض مملوءة ظلماً وجوراً، والأرض الآن -والحمد لله- ليست مملوءة ظلماً وجوراً، الأرض الآن فيها أناس يحكمون بالعدل، ويقضون بالحق، ويقيمون الشريعة بحسب المستطاع، سواء كانوا من أفراد الشعوب أو من حكام الشعوب، وهذا أمر يعرفه كل واحد، بل إن الناس اليوم ولا سيما الشعوب خير منهم بالأمس. ظهر ولله الحمد فئات متعددة في البلاد الإسلامية كلها تنادي بالإسلام وتناضل من أجله، وتطبق من الإسلام ما استطاعت، فالإسلام الآن ولله الحمد في مستقبل، حتى في الأمم الكافرة كـ أمريكا وفرنسا وانجلترا وغيرها، فيها فئات كثيرة مسلمة تدعوا إلى الإسلام، والآن الإسلام له وزنه حتى في أمريكا في الوقت الحاضر والحمد لله، حتى إن رئيس أمريكا هنأ مسلمي أمريكا بعيد الفطر لهذا العام ومسلمي جميع العالم كما نقل عنه، وهذا يدل على أن الإسلام الآن أصبح له وزنه، وما ذكر من هؤلاء الطغاة -أعني: من طغاة الكفرة- أن الإسلام يهدد البشرية، فهذا من وحي الشيطان، الإسلام يهدي البشرية ولا يهدد البشرية، أي نظام أحسن من دين الله؟! ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة:٥٠] . السائل: بعض المتقدمين من العلماء يطلق (المنتظر) على المهدي؟ الشيخ: لا يصح هذا، نقول: المهدي كما جاء في الحديث فقط، ولا نقول: المنتظر.

стр. 1615

حكم المعاملة التي يكون فيها أحد الطرفين غانماً أو غارماً يوجد عند بعض المكتبات التجارية إعلان يشتمل على أن من يدفع في الشهر مبلغاً معيناً من النقود فإنه يحصل على أمرين: الأمر الأول: يزود بالكتب الجديدة في مواد التخصص كالفقه ونحوه. والأمر الثاني: يعطى بطاقة تخفيض (١٠%) إذا أتى يشتري. فما حكم ذلك؟ هذا نوع من الميسر الذي قال الله تعالى فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:٩٠] والميسر: كل معاملة مبناها على المغالبة؛ إما غانم وإما غارم، هذه القاعدة الشرعية في الميسر، فهذا الرجل الذي يدفع كل شهر خمسمائة ريال -مثلاً- قد يشتري كتباً تكون نسبة التنزيل فيها أكثر من ألف ريال، وقد لا يشتري شيئاً، فإذا فرضنا أنه يشتري كتباً نسبة التخفيض فيها أكثر من خمسمائة ريال صار غانماً وصاحب الدكان غارماً؛ لأنه يخسر، وإن لم يشتر صار صاحب الدكان غانماً وهذا غارماً؛ لأنه دفع خمسمائة ريال ولم يأخذ مقابلاً لها، فهذه المعاملة من الميسر ولا تحل. والحقيقة أن مثل هذه المعاملات فشت الآن كثيراً، فلو فرض -مثلاً- أننا تخلصنا من الربا التي تقوم عليه كثير من البنوك اليوم، في كثير من معاملاتها تورطنا في الميسر، الآن كثرت هذه المعاملات والمغالبات، فإذا قدمنا أن الربا خفف كما هو الآن، اتجه بعض البنوك إلى فتح بعض الفروع إسلامية تتعامل حسب مقتضى الشريعة، تأتينا هذه البلايا في المعاملات وهي بلايا الميسر، فالواجب علينا أن ننتهي عن هذا عن كل معاملة تكون فيها مغالبة، إما غانم وإما غارم.
следующие страницы →