Полный текст (6 569 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
قتل الصيد
ومن المحرمات: قتل الصيد بعد الإحرام، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:٩٥] والصيد: هو الحيوان الحلال البري المتوحش.
أولاً: الحيوان الحلال.
ثانياً: البري.
ثالثاً: المتوحش.
فالحيوان الحرام ليس من الصيد، فلو قتل المحرم ذئباً أو سبعاً أو حية أو ما أشبه ذلك فليس عليه شيء، والحيوان البحري لا يحرم على المحرم، فلو أحرم الإنسان بالسفينة في البحر كالذين يأتون من مصر أو يأتون من اليمن كلهم يأتون من طريق البحر، ويحرمون قبل أن يصلوا إلى جدة، فلو أنهم اصطادوا بالبحر سمكاً وهم محرمون كان هذا حلالاً.
والمتوحش هو الذي لا يألف الناس في بيوتهم، مثل: الظبا والحمام والنعام والإوز وأشياء كثيرة من أنواع الطيور والزواحف، وغير المتوحش وهو: الأهلي كالدجاج، فلا بأس أن يذبحه المحرم.
стр. 1682
أحوال الناس في محظورات الإحرام
إذا فعل الإنسان محظوراً في الإحرام وهو لا يدري أنه محظور يحسب أنه لا بأس به، مثل: أن يغطي رأسه؛ فيظن أنه إذا خاف من الحر جاز له أن يغطي رأسه فلا شيء عليه؛ فليس عليه إثم ولا فدية.
وكذلك لو نسي فغطى رأسه أو تطيب ناسياً فليس عليه إثم ولا فدية، لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦] فقال الله: (قد فعلت) .
وإن فعل هذا متعمداً لكنه معذور؛ كرجل مريض يحتاج إلى لبس القميص فلبسه فليس عليه إثم، لكن عليه الفدية، كما قال أهل العلم، والدليل على هذا قول الله تعالى في الرأس: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦] وبهذا نعرف أن فاعل المحظورات ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يفعلها لحاجته إليها، فهذا ليس عليه إثم ولكن عليه الفدية، أو الكفارة.
القسم الثاني: أن يفعلها ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً، فهذا ليس عليه شيء، لا إثم ولا فدية، ولكن متى زال عذره وجب عليه التخلي، فإذا كان ناسياً فإنه متى ذكر يجب عليه أن يتخلى عن المحظور، وإذا كان جاهلاً فمتى علم وجب عليه أن يتخلى عن المحظور.
القسم الثالث: أن يفعلها لا لحاجة ولا لعذر من جهل أو نسيان أو إكراه، فهذا آثم وعليه الفدية فيما تجب فيه الفدية.
ونقتصر على هذا في محظورات الإحرام.
стр. 1683
الأسئلة
стр. 1684
نصيحة للشباب الذين يتهاونون بالطاعات
فضيلة شيخنا! ما نصيحتكم لكثير من الشباب الذين قصروا في طاعة الله، وكثيراً ما نرى في أوقات الصلوات بعض الشباب -هداهم الله- يلعبون الكرة ويفحطون بالسيارات، فيعرضون أنفسهم وغيرهم للهلاك، نرجو توجيه كلمة نافعة لمثل هؤلاء الشباب، نفع الله بكم وأمتع بكم؟
نصيحتي لإخواني المسلمين عموماً وللشباب الذين وصفت حالهم خصوصاً أن يتقوا الله ، وأن يعلموا أن هذا الدنيا دار عمل وليست دار مستقر، ومع هذا لا يدري الإنسان متى ينقل عن هذه الدنيا، فقد يصبح ولا يمسي، أو يمسي ولا يصبح، فالواجب أن يبادر بالتوبة والرجوع إلى الله وليبشر التائب أنه إذا تاب محا الله عنه ما سبق من الإثم مهما عظم.
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان:٦٨] وهذه أمهات المعاصي والعظائم: الشرك، وقتل النفس المحرمة بغير الحق، والزنا.
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان:٦٨-٧٠] .
فنصيحتي لنفسي أولاً ولإخواني المسلمين ثانياً المبادرة بالتوبة قبل أن يحل الأجل؛ لأنه إذا حل الأجل لم تنفع التوبة، قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء:١٨] هذا ليس له توبة.
وهذا كلام الله والشاهد من الواقع قصة فرعون، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس:٩٠] فقيل له: ﴿آلْآنَ﴾ [يونس:٩١] يعني: أتتوب الآن: ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٩١] فالحاصل أني أنصح نفسي أولاً وأتوب إلى الله مما صنعت، ثم أنصح إخواني ثانياً أن يبادروا بالتوبة قبل أن يحل الأجل ثم لا تنفع التوبة، وما أعظم الندم في تلك اللحظة! ما من ميت يموت إلا ندم، إن كان مسيئاً ندم ألا يكون استغفر، وإن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد، كل ميت يندم: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:٩٩-١٠٠] .
فالشباب الذين أنعم الله عليهم بقوة شبابية أنصحهم أن يستغلوا هذه القوة وهذا الشباب فيما يرضي الله وهم إذا عودوا أنفسهم على الطاعة سهلت عليهم، بل شق عليهم تركها، والكرة يمكن أن يلعبوها في وقت آخر، نحن لا نحرم عليهم الكرة إذا كانوا يلعبون من غير ترك الواجب، ومن غير الكلام المحرم، ومن غير كشف العورة، لما فيها من الراحة بعض الشيء وتقوية للبدن، والإنسان لا يمكن أن يكون دائماً في جد، فالنفس تمل، وقد قال النبي ﷺ : (إن لربك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً) .
стр. 1685
حكم الانصراف من مزدلفة بعد منتصف الليل
هل لي أن أنصرف من المزدلفة بعد منتصف الليل إذا كانت الحملة ستنصرف ومعها عدد من العجزة؟
نعم.
لا بأس أن تنصرف، لكن الأولى أن تنتظر قليلاً حتى يغيب القمر؛ لأن السنة لم تقيد الانصراف بنصف الليل، لكنْ كثير من العلماء ﵏ قيدوه بنصف الليل؛ لأنه إذا مضى نصف الليل ثم دفع فقد بقي أكثر الليل في مزدلفة، لكن الوارد عن السلف كـ أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنه إذا غاب القمر دفعوا من مزدلفة، ومغيب القمر في ليلة العاشر تكون عند مضي ثلثي الليل تقريباً، فلو انتظرتم إلى آخر الليل لكان أحسن من الدفع في منتصف الليل.
стр. 1686
حكم الخداع والتحايل في شهادات التسنين
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندنا ما يسمى بشهادة التسنين، وهي شهادة لتقدير عمر الشخص في حال عدم وجود شهادة الميلاد له، وتطلب شهادة الميلاد أو التسنين من الشخص في حالات كثيرة، منها: قبوله للدراسة، أو استخراج جواز سفر له أو لعلاجه أو شغله لوظيفة أو سنوات خدمته لتحديد سن الإعفاء من الخدمة، لكن بعض الناس صاروا يحتالون على ذلك، فمع أنهم يملكون شهادات ميلاد أصلية، نجدهم يستخرجون شهادات للتسنين؛ وذلك بقصد الحصول على بعض المصالح الدنيوية، كأن يزاد له في عمره قليلاً من أجل إدخاله في سن مبكرة للمدرسة، أو لأن سنه تخطى المقبول، أو لوظيفة مطلوب لها عمر محدد، وأما أغلب الناس فينقص من عمره سنوات في هذه الشهادة من أجل مصالح كثيرة، كالمنافسة مع الطلبة لدخول كلية الشرطة أو الجيش، أو الحصول على تذاكر سفر مخفضة للشباب وغير ذلك، فما رأيكم في هذه المفاسد وقد ابتلي بها خلق كثير؟
أولاً: السلام والإنسان جالس مع إخوانه ليس بمشروع، وقد اعتاد كثير من الناس الآن إذا قدَّم السؤال وهو في نفس المكان أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، ثم يقرأ السؤال، وكان الصحابة يجلسون مع الرسول ﷺ فيسأل السائل بدون أن يقول السلام عليكم ورحمة الله.
والسلام إذا لم يكن له سبب شرعي لم يكن مشروعاً، فهنا نقول: قدموا السؤال بلا سلام إلا إذا دخل رجل وسلم ثم سأل.
أما موضوع التسنين -يعني: تقدير سنوات عمر الإنسان- فهذا يحتاج إليه من لم يكن معه شهادة ميلاد أو كان عنده شهادة ميلاد وضاعت ونسي السنة التي ولد فيها، فلا بأس أن يحدد ذلك بالتقدير؛ لأنه من القواعد الشرعية أنه إذا تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن، وأما من كان عنده شهادة ميلاد فكتمها فإنه آثم، لما في ذلك من الخداع والكذب والتحايل على أنظمة الدولة، وبالتالي أكل المال بالباطل إذا ترتب على ذلك أكل مال.
ونأسف أن يقع هذا من المسلمين اليوم؛ لأن هذا من صفات المنافقين، قال النبي ﷺ : (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) وهذا خائن وكاذب؛ لأنه سيقول: ليس عندي شهادة ميلاد وهي عنده، وسيأخذ مثلاً على تلك الشهادة المقدرة بالسن مالاً يستحقه لو علم سنه، فيكون في ذلك خيانة فيما هو مؤتمن عليه، والواجب على المسلم أن يترفع عن هذا كله، وأن يعلم أن رزق الله لا ينال بمعصيته، والدليل على أن رزق الله لا ينال بمعصيته وإنما ينال بتقواه، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢-٣] .
стр. 1687
السنة في قضاء صلاة الليل
فضيلة الشيخ: رجل فاتته صلاة الليل ولم يستيقظ إلا من النهار، فهل يصلي صلاة جهرية أم سرية؟
إذا فاتت الإنسان صلاة الليل وقضاها في النهار فإنه يقضيها جهراً، وإذا فاتته صلاة النهار وقضاها وقت الليل فإنه يقضيها سراً، والدليل على ذلك السنة القولية والفعلية.
أما السنة القولية: فقال النبي ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) والهاء تعود إلى الصلاة المنسية أو التي نام عنها، ونحن إذا صليناها نصليها كما كانت، فإذا نام الإنسان عن صلاة الفجر مثلاً ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس نقول: إذا كنت في جماعة فاقرأ جهراً.
وأما السنة الفعلية: ففي حديث نوم الصحابة مع الرسول ﷺ عن صلاة الفجر وكانوا في سفر ولم توقظهم إلا الشمس، فأمرهم النبي ﷺ أن يقوموا من مكانهم ذلك، وقال: (هذا موضع حضرنا فيه الشيطان، ثم نزلوا فصلى بهم النبي ﷺ كما كان يصلي كل يوم) وهذا يدل على أنه جهر بالقراءة، فصارت القاعدة الآن: أنه إذا قضى صلاة ليل في نهار فإنه يجهر، وإذا قضى صلاة نهار في ليل فإنه يسر؛ لأن (القضاء يحكي الأداء) .
стр. 1688
حكم الغبن في البيع والشراء
فضيلة الشيخ: إذا اشترى أحد المسلمين بضاعة من إخوانه بمقدار (٢٥٠٠) ريال، وهي تساوي في السوق (١٥٠٠) ريال، هل يجوز أن يرفع أمره إلى المحكمة؟
إذا اشترى سلعة بـ (٢٥٠٠) ريال، وهي لا تساوي إلا (١٥٠٠) ريال، فإن كان البائع يعلم أن السعر (١٥٠٠) ريال، ولكنه وجد هذا الرجل الغريب الذي لا يعرف الأسعار وباعها عليه بـ (٢٥٠٠) ، فإنه آثم ولا يحل له ذلك، وإذا علم المشتري بهذا فله الخيار، وهذا يسمى خيار الغبن؛ لأن (١٠٠٠) من (٢٥٠٠) كثير، وأما لو كان الغبن يسيراً كـ (١٠%) ، فهذا لا يضر، ولا يزال الناس يتغابون بمثله.
أما إذا كان البائع لا يعلم، مثل: أن تكون هذه السلعة بـ (٢٥٠٠) ، ونزل السعر والبائع لا يدري بنزوله، فالبائع غير آثم، لكن حق المشتري باقٍ، وله الخيار؛ لأنه مغبون.
وبهذه المناسبة أود أن أنصح إخواني الذين يتعاطون البيع والشراء ألا يخدعوا الغريب من الناس، فبعض الناس مثلاً يأتيه صبي أو تأتيه امرأة أو يأتيه جاهل بالسعر، فيقول له: هذا بـ (١٠٠) ريال ويرفع السعر، والسعر (٨٠) ريالاً؛ لأنه اعتاد أن أكثر الناس يماكسه وينازله حتى يصل إلى (٨٠) ، فيأتي هذا الرجل الغريب فيقول له بمائة فيشتريها منه ويذهب مع أنه لو راجعه في السعر لنزله إلى (٨٠) .
نقول: هذا الفعل حرام، يعني كونه يقول له بـ (١٠٠) ويأخذه هذا الرجل الغريب، نقول: هذا حرام عليه، فإذا تعلل بمنازلة الناس له ورغبتهم في التنزيل، قلنا: إذاً: لا بأس، لكن إذا رأيت الرجل سيأخذه بـ (١٠٠) وقيمته الحقيقية (٨٠) وجب عليك حين رأيته أخذ السلعة بـ (١٠٠) دون كلام أن تخبره بالقيمة الحقيقية للسلعة، وهو سيشكر لك ذلك، فاستغلال جهالة الناس بالأسعار حرام وخيانة.
وهنا قاعدة ينبغي لنا جميعاً أن نسير عليها وهي قول النبي ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فهل تحب أن أحداً يخادعك؟ لا يحب أحد ذلك، إذاً: فلا تخدع الناس، وقد قال النبي ﷺ : (من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) سر على هذه القاعدة حتى يحصل لك الإيمان الكامل، وحتى تزحزح عن النار وتدخل الجنة.
стр. 1689
جبر النقص والخلل في الحج
سماحة الشيخ: رجل حج في العام الماضي وأخل ببعض الواجبات وما دونها جاهلاً، وأراد أن يحج هذه السنة حجة متابعاً فيها لهدي الرسول ﷺ ، فهل ينوي بها الفريضة أم أنها تكون نافلة، وتجبر النقص في حجه الماضي؟
قبل الإجابة على هذا السؤال فلا بد أن نعرف الأشياء التي أخل بها في حجه، فإذا كان ترك شيئاً يبطل الحج كطواف الإفاضة وجب عليه أن يأتي به قبل أن يحج ثانية، وأما إذا كان ترك شيئاً من الواجبات التي لا يبطل الحج بتركها كالمبيت في منى مثلاً، فإن ذلك لا يبطل الحج، ولكن عليه أن يذبح شاة في مكة ويوزعها على الفقراء؛ نظراً لأن هذا الواجب له بدل، فليذبح البدل، هذا إذا كان قادراً، أما إذا لم يكن قادراً على ذبح الشاة فلا شيء عليه، وينوي أن تكون هذه الحجة الجديدة نافلة؛ لأنه قد حج الفريضة، أرأيت لو أن إنساناً ترك قول: "سبحان ربي العظيم" في فريضة كصلاة الفجر مثلاً، ثم انتهى من الصلاة فتذكر أنه ترك هذا الواجب، فليس عليه أن يعيد الصلاة لأجل ذلك، وإنما يكفيه أن يسجد للسهو.
стр. 1690
حكم التداوي بالمحرم
فضيلة الشيخ: ما حكم التداوي بالمحرم؟ وهل يعتبر البنج وبعض المواد الكحولية التي توجد في بعض الأدوية من المحرم؟ وهل يستوي ذلك في ضرورة أو غير ضرورة؟
التداوي بالمحرم لا يجوز؛ لأن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرمه عليها؛ ولأن الله لا يحرم علينا الشيء إلا لضرره، والضار لا ينقلب نافعاً أبداً، حتى لو قيل: إنه اضطر إلى ذلك فإنه لا ضرورة للدواء إطلاقاً؛ لأنه قد يتداوى ولا يشفى، وقد يشفى بلا تداوٍ.
إذاً: لا ضرورة إلى الدواء، لكن لو جاع الإنسان وخاف أن يموت لو لم يأكل جاز له أن يأكل الميتة، وأن يأكل الخنزير؛ لأنه إذا أكل اندفعت ضرورته وزال عنه خطر الموت، لكن الدواء لا تمكن الضرورة إليه كما سبق، اللهم إلا في شيء واحد وهو قطع بعض الأعضاء عند الضرورة، فلو حصل في بعض الأعضاء سرطان مثلاً، وقال الأطباء: إنه لا يمكن وقف انتشار هذا المرض إلا بقطع عضو، ومعلوم أن قطع الأعضاء حرام، لا يجوز للإنسان أن يقطع ولا أنملة من أنامله، فإذا قالوا: لا بد من قطع العضو كانت هذه الضرورة إذا تأكدوا أنه إذا قطع انقطع هذا الداء الذي هو السرطان.
أما البنج فلا بأس به، لأنه ليس سكراً، والسكر زوال العقل على وجه اللذة والطرب، والذي يبنج لا يتلذذ ولا يطرب، ولهذا قال العلماء: إن البنج حلال ولا بأس به.
وأما ما يكون من مواد الكحول في بعض الأدوية فإن ظهر أثر ذلك الكحول بهذا الدواء بحيث يسكر الإنسان منه فهو حرام، وأما إذا لم يظهر الأثر، وإنما جعلت فيه مادة الكحول من أجل حفظه فإن ذلك لا بأس به؛ لأن مادة الكحول ليس لها أثر فيه.
стр. 1691
حكم رد السلام والتأمين والصلاة على النبي والإمام يخطب
فضيلة الشيخ: ما حكم رد السلام والتأمين والصلاة على النبي ﷺ حال خطبة الإمام في يوم الجمعة؟
السلام حال خطبة الجمعة حرام، يعني: لا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام يخطب الجمعة أن يسلم، والرد عليه حرام أيضاً، ووجه كون ردِّه حراماً أنه كلام، وهذا خطاب شخص لا يستحق أن يرد عليه؛ لأن القاعدة أن كل من سلم في حال ليس له أن يسلم فيها فإنه لا يستحق الرد، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا قلت لصاحبك: أنصت.
يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت) مع أنك ناهٍ عن منكر، ومع ذلك يلغو -أي: يحرم- أجر الجمعة.
وأما الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره في الخطبة فلا بأس بذلك، لكن بشرط ألا يجهر به؛ لئلا يشوش على غيره أو يمنعه من الإنصات، وكذلك التأمين على دعاء الخطيب لا بأس به بدون رفع الصوت؛ لأن التأمين دعاء.
стр. 1692
زيارة الأقارب وصلة الأرحام
فضيلة الشيخ! شخص اعتاد زيارة أقاربه، وهؤلاء الأقارب عندهم بعض المنكرات في بيوتهم مثل ما يسمى بالدش، علماً بأنهم يعرفون أن حكم هذا حرام، فهل يقطع زيارتهم أو يزورهم؟
إذا كان له أقارب فإن صلة الأقارب واجبة حتى وإن كانوا على حال لا تُرضي؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان:١٤-١٥] ولم يقل: اقتلهما، بل قال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان:١٥] وكذلك صلة الرحم واجبة حتى مع كون القريب على حال لا ترضى، فيجب عليك أن تصلهم وإن كان عندهم الدش الذي مفسدته أكبر بكثير من مصلحته، وقد استغله أكثر الناس في المحرم، وأضاعوا به أوقاتهم وأموالهم، وفسدت به أخلاق كثير من الناس وأفكارهم.
فإن كانوا يشغلونه -الدش- على محرم وأنت حاضر فإنك لا تذهب إليهم حتى لا تشاركهم في المعصية، ومع هذا نشير على الإنسان أن يؤدي حق القريب بالمناصحة، يعني: يذهب ويناصحهم ويبين لهم أن هذا حرام -أي: مشاهدة الأشياء المحرمة حرام- حتى يؤدي ما أوجب الله عليه من نصيحتهم والإحسان إليهم.
стр. 1693
الاعتبار بأداء الصلاة
فضيلة الشيخ: رجل خرج من بيته مسافراً وأدركته صلاة العصر قبل أن يخرج من البنيان أو المنطقة التي هو فيها، هل يقصر أم يتم الصلاة؟
إذا أدركت المسافر الصلاة وهو في بلده فإن صلاها في بلده فإنه لا يقصر؛ لأنه لم يخرج، وإن خرج وفي أثناء الطريق صلاها فإنه يصليها ركعتين وإن كان قد أذن وهو في البلد، يعني: العبرة بفعل الصلاة، كما أنه لو دخل عليك الوقت وأنت في السفر ووصلت إلى بلدك قبل أن تصلي فإنك تصليها أربعاً.
إذاً القاعدة أن الاعتبار بأداء الصلاة؛ إن أديتها في سفر فاقصر، وإن أديتها في حضر فأتم.
стр. 1694
حكم الجمعيات الشهرية بين الموظفين
فضيلة الشيخ: هل يجوز لمن اشترك في الجمعية الشهرية أن يحج بالمال الذي أخذه منها علماً بأنه أول من استلمها؟
الجمعية أن يتفق الموظفون على أن يخصم كل شخص منهم من راتبه ألف ريال مثلاً، وتعطى للأول، وفي الشهر الثاني للثاني، وفي الشهر الثالث للثالث.
وهلم جراً، فهذا جائز ولا بأس به، فإذا صار الإنسان أول من أخذ فمعناه أنه ألزمه دين بما أخذ، ولكن لا بأس بأن يحج بهذا المال؛ لأنه يمكن قضاء هذا الدين ويعرف أنه متى حل أجل هذا الدين أوفاه.
стр. 1695
أهمية مراعاة الحكمة في الدعوة إلى الله
فضيلة الشيخ! بعض الدعاة يرون أن نبدأ الدعوة إلى الله بأمور أخرى غير العقيدة لما يرون من انتشار الفتن والمغريات، فما رأيكم في ذلك جزاكم الله خيراً؟
إذا كنت تدعو كفاراً فالواجب البدء بالتوحيد؛ لأن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن وقال: (ليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله) وأما إذا كنت تدعو مسلمين لكن عندهم بعض العقائد الفاسدة فلا تجادلهم بإنكار هذه العقائد؛ لأنهم يعتقدون أنها من الدين، ولكن حُثهم على الصلاة، على الصدقة، على الصيام، على الحج، حتى يألفوك ويطمئنوا إليك، ثم بعد ذلك بين لهم ما هم عليه من الخطأ.
فيفرق بين حال المدعو؛ لأن الكافر لو بدأته بالتوحيد وأنكر ورفض فهو كافر من الأصل، لكن هذا مسلم وأخطأ في بدعته التي ابتدعها وظنها حقاً.
إذاً: لا تبادره؛ لأنه ربما ينفر ولا يقبل منك شيئاً، لكن ادع إلى المسائل التي ليس فيها اختلاف، كمسائل الصلاة والصدقة، والصوم والحج، ثم بعد ذلك إذا اطمأنوا إليك واستأنسوا بك سهل بعد ذلك جداً أن تتعرض لما هم عليه من البدع، وتبين لهم أن البدع حرام وتطلب منهم التخلي عنها والعودة إلى السنة.
стр. 1696
حكم دم الفساد
فضيلة الشيخ: امرأة حامل في الشهر الثامن، ووافق ذلك أن يكون شهر رمضان، وقد نزل منها الدم قبل أن تضع جنينها ثم وضعت الجنين بعد أربعة عشر يوماً من شهر رمضان، وذلك عن طريق عملية قيصرية، فهل تقضي الأيام التي نزل معها الدم أم لا، مع أنها كانت صائمة؟
ليس عليها قضاء في الأيام التي صامتها قبل أن تضع الجنين؛ لأن هذا الدم ليس دم نفاس، وليس دم حيض، ويسمى هذا الدم وأمثاله عند العلماء دم فساد؛ لأن ما لا يصلح أن يكون حيضاً ولا نفاساً يكون دم فساد أو استحاضة.
стр. 1697
الإحرام من الميقات
فضيلة الشيخ: هناك أناس يأتون من بلادهم قاصدين المدينة فيمرون بالميقات، فهل يلزمهم الإحرام من الميقات ويذهبون إلى المدينة محرمين، أو يذهبوا إلى المدينة دون إحرام ثم إذا رجعوا من المدينة إلى مكة أحرموا من ميقات أهل المدينة؟
يذهبون بلا إحرام إلى المدينة؛ لأن هؤلاء لم يقصدوا مكة وإنما قصدوا المدينة، فيذهبون إلى المدينة، وإذا رجعوا من المدينة حينئذ يكونون قد توجهوا إلى مكة، فيحرمون من ميقات أهل المدينة وهي " ذو الحليفة " التي تسمى الآن " أبيار علي ".
والحمد لله رب العالمين.
стр. 1698
لقاء الباب المفتوح [٥٧]
تحدث الشيخ رحمه الله تعالى عن كيفية أداء فريضة الحج، حيث عدد أنواع المناسك الثلاثة: التمتع والقران والإفراد، وأفضلها: التمتع ثم القران ثم الإفراد، وأسهبها بشيء من التوضيح والتفصيل وبيان الأحكام المتعلقة بكل واحدة منها.
ثم أجاب بعد ذلك عن الأسئلة.
стр. 1699
أنواع مناسك الحج
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو اللقاء السابع والخمسون من اللقاءات التي تتم في يوم الخميس من كل أسبوع، وهذا الخميس هو الرابع والعشرون من شهر ذي القعدة (١٤١٤هـ) ، وحيث إنه آخر لقاءات هذا الشهر، وآخر اللقاءات قبل موسم حج هذا العام، فإننا سنتكلم الآن على صفة المناسك.
المناسك ثلاثة أنواع: النوع الأول: التمتع.
النوع الثاني: القران.
النوع الثالث: الإفراد.
وأفضلها التمتع، ثم القران، ثم الإفراد.
فالتمتع: أن يحرم الإنسان عند الميقات بالعمرة، فإذا وصل مكة طاف وسعى وقصر، ثم حل حلاً كاملاً، وفي اليوم الثامن من شهر ذي الحجة يحرم بالحج.
أما القران: فهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً عند الميقات، فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم، وسعى للعمرة والحج، وبقي على إحرامه لا يحل منه إلا يوم العيد.
أما الإفراد: فهو أن يحرم عند الميقات بالحج مفرداً، فإذا وصل مكة طاف للقدوم وسعى للحج، وبقي على إحرامه إلى يوم العيد.
وبهذا عرفنا الفرق بين الأنساك الثلاثة، فالتمتع بين العمرة والحج يحل فيه الحاج حلاً كاملاً، وينفرد كل نسك منهما بأفعاله انفراداً تاماً عن الآخر، ففي العمرة طواف وسعي وتقصير، وفي الحج طواف وسعي وحلق أو تقصير.
أما القران: فإنه يبقى على إحرامه إلى يوم العيد وليس بين العمرة والحج حل، وليس على القارن إلا سعي واحد وطواف واحد، وهو طواف الإفاضة.
وأما طواف الوداع فهو واجب على الجميع، ولا فرق في الأفعال بين القران والإفراد؛ لأن كل واحد منهما يحرم من الميقات، وإذا وصل مكة طاف وسعى وبقي على إحرامه إلى يوم العيد، فليس بين القارن والمفرد فرق من حيث الأفعال، أما من جهة الأجر فالقارن أفضل من المفرد؛ لأنه يحصل على نسكين: حج وعمرة، ويحصل على أجر الهدي، إذ أن الهدي واجب على القارن كالمتمتع.
стр. 1700
كيفية حج التمتع
نسوق الآن الحج بصفة التمتع فنقول: إذا وصل الإنسان إلى الميقات فإنه يغتسل كما يغتسل من الجنابة، ويلبس ثياب الإحرام وهي بالنسبة للرجل إزار ورداءن أبيضان، إما جديدان وهو الأفضل أو نظيفان، ويتطيب في رأسه ولحيته، ولا يطيب ثوبي الإحرام؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران ولا الورس) ثم ينوي الدخول في النسك وهو العمرة، ويلبي فيقول: لبيك اللهم بعمرة، ويستمر على تلبيته، ويلبي بتلبية النبي ﷺ : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
فإذا وصل مكة طاف طواف العمرة، وفي هذا الطواف يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى ويمشي في الباقي، ويسن -أيضاً- أن يضطبع بردائه، والاضطباع: هو أن يجعل وسط الرداء تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر، فيكون الكتف الأيمن مكشوفاً والكتف الأيسر مستوراً، وهذا الاضطباع يكون في الطواف فقط، وإذا فرغ من الطواف أزاله.
عند ابتداء الطواف يستلم الحجر الأسود ويقبله، فإن لم يتيسر استلمه وقبل يده والاستلام هو مسحه، وإن لم يتيسر استلامه أشار إليه وعندئذ يقول: باسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنّة نبيك محمد ﷺ ، ثم يجعل البيت عن يساره ويستمر في الطواف، وليس للطواف دعاء مخصوص لكل شوط، إلا ما يقال عند الحجر الأسود وبين الركن اليماني والحجر الأسود، يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] .
فإذا وصل في الشوط الأول إلى الركن اليماني مسحه بدون تقبيل، فإن لم يتيسر له المسح لم يشر إليه؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ، فإذا حاذى الحجر الأسود في المرة الثانية، فإنه يكبر فقط ولا يقول: باسم الله والله أكبر.
إلخ؛ لأن ذلك إنما يكون في ابتداء الطواف فقط.
فإذا أتم سبعة أشواط تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥] ، وصلى ركعتين يخففهما، ويقرأ في الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] بعد الفاتحة، وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] بعد الفاتحة، فإذا فرغ منهما لم يجلس للدعاء ولا لغيره، بل يقوم ليخلي المكان لغيره ممن يريد أن يصلي خلف المقام.
ويتجه إلى الصفا، فإذا دنا منه قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] يقرأها قبل أن يصعد إلى الجبل، ولا يقرأها إلا في هذا المكان فقط، إذا أقبل على الصفا أو المروة؛ لأن النبي ﷺ لم يقرأها بعد ذلك.
فإذا صعد الصفا استقبل القبلة ورفع يديه ليدعو، فيكبر ثلاثاً ويقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) .
ثم يدعو بما أحب، ثم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثم يدعو المرة الثانية، ثم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) .
ثم ينزل متجهاً إلى المروة -يمشي كعادته- حتى يصل إلى العمود الأخضر وحينئذ يسعى -أي: يركض ركضاً شديداً- حسب ما تيسر له، إذا كان السعي متيسراً وكان المسعى غير مزدحم، فإذا كان مزدحماً بالساعين فليحرص على عدم إيذاء غيره، فيستمر في الركض إلى أن يصل إلى العمود الأخضر الآخر، ثم يمشي مشياً عادياً، فإذا وصل إلى المروة صعدها، واستقبل القبلة، وقال مثلما قال على الصفا هذا هو الشوط الأول.
والشوط الثاني: هو الرجوع من المروة إلى الصفا، وهكذا حتى يتم سبعة أشواط، فيكون مبتدئاً بـ الصفا منتهياً بـ المروة، فلو فرض أن إنساناً زعم أنه أكمل سعيه وأنهاه بـ الصفا، فهو إما أنه زاد شوطاً أو نقص شوطاً، فإذا فرغ من السعي قصر، بأن يقص شعر رأسه، ويكون القص من جميع الجوانب وليس من جانبين أو ثلاثة أو أربعة فقط، بل يعم جميع الرأس، وبهذا يحل من إحرامه تحللاً كاملاً ويحل له جميع محظورات الإحرام.
ويبقى متحللاً إلى اليوم الثامن من ذي الحجة، فإذا كان ضحى اليوم الثامن من ذي الحجة اغتسل وتطيب برأسه ولحيته، ولبس ثياب الإحرام وأحرم بالحج، وقال: لبيك اللهم حجاً، فإن كان في منى فهو في منى، وإن لم يكن في منى ذهب إليها وبقي فيها بقية يومه الثامن إلى أن يصلي الفجر يوم التاسع، فيصلي في منى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، خمس صلوات، ويكون قاصراً صلاته غير جامع، بل يصلي الظهر في وقتها ركعتين، والعصر في وقتها ركعتين، والمغرب في وقتها ثلاث ركعات، والعشاء في وقتها ركعتين والفجر ركعتين.
فإذا طلعت الشمس ارتحل متجهاً إلى عرفة، وإن تيسر له أن ينزل في نمرة -وهي موضع قرب عرفة وليس من عرفة - فلينزل به، وإن لم يتيسر استمر حتى يصل إلى عرفة وينزل فيها، فإذا زالت الشمس أذّن وصلى الظهر ركعتين ثم العصر ركعتين جمع تقديم؛ اقتداءً برسول الله ﷺ ، ثم يتفرغ لاستماع خطبة إمام مسجد نمرة أو مسجد عُرنة، والاستماع الآن متيسر بواسطة الإذاعة ولله الحمد؛ لأن النبي ﷺ خطب في عرفة قبل أن يصلي الظهر والعصر، فلما فرغ أمر بلالاً فأذّن ثم أقام، فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر.
وبعد ذلك يتفرغ للدعاء والذكر وقراءة القرآن، وليحرص على الإلحاح في دعاء الله في آخر النهار؛ لأنه موطن إجابة، فإذا غربت الشمس سار إلى مزدلفة، وفي هذا اليوم إن شاء يركب السيارة ويدعو الله وهو راكب على سيارته فهو أحسن إن تيسر، وإن كان بقاؤه في الأرض أخشع له وأحضر لقلبه فهو أفضل، فما كان أخشع له وأحضر لقلبه فهو أفضل، لكن النبي ﷺ وقف على راحلته راكباً.
فإذا غربت الشمس سار إلى مزدلفة، فإذا وصل أذّن فصلى المغرب، ثم صلى العشاء بأذان واحد وإقامتين، ثم يبقى في مزدلفة حتى يطلع الفجر، فإذا صلى الفجر جلس يذكر الله ويدعوه، فإن تيسر أن يكون عند المشعر الحرام -أي: عند المسجد الموجود في مزدلفة الآن- فهو أفضل، وإلا فكما قال النبي ﷺ : (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) أي: مزدلفة.
فإذا أسفر جداً وقبل أن تطلع الشمس سار إلى منى، حتى يصل إلى جمرة العقبة وهي آخر الجمرات مما يلي مكة، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة، فإذا أتم سبع حصيات ذهب إلى المنحر فنحر هديه، ثم حلق رأسه، وبهذا يحل التحلل الأول، فيلبس الثياب ويتطيب، ثم ينزل إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ويسمى طواف الحج، ويسعى بين الصفا والمروة، وليس في هذا الطوف رمل؛ لأن الرمل إنما يكون في طواف القدوم، وليس فيه اضطباع؛ لأن الإنسان قد لبس ثيابه والاضطباع يكون بالرداء.
ثم يرجع بعد ذلك إلى منى فيبيت فيها ليلة الحادي عشر، فإذا زالت الشمس قبل أن يصلي الظهر ذهب إلى الجمرات ليرميها، فيرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم قليلاً حتى لا يصيبه الحصى، وحتى لا يؤذيه زحام الناس، فيقف متجهاً إلى القبلة رافعاً يديه يدعو الله تعالى دعاءً طويلاً كما جاءت بذلك السنّة، وكذلك في الوسطى يفعل كما فعل في الأولى، أما جمرة العقبة فإذا رماها انصرف إلى خيمته.
فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني عشر فعل مثلما فعل في اليوم الحادي عشر في رمي الجمرات، ثم إن شاء تعجل وخرج من منى، وإن شاء بقي إلى يوم الثالث عشر، والتأخر أفضل؛ لأنه فعل النبي ﷺ ، ولأن فيه زيادة خير، فيه زيادة المبيت ليوم الثالث عشر وزيادة الرمي، وكل هذا عمل صالح، لكن الله يسر، لعباده فمن شاء تعجل في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات، ومن شاء تأخر وهو الأفضل.
فإذا أراد أن يرجع إلى بلده فلا يخرج حتى يطوف للوداع سبعة أشواط بثيابه العادية وبدون سعي، ثم ينصرف إلى بلده.
стр. 1701
كيفية حج القران والإفراد
أما القران والإفراد: فكما ذكرنا أولاً أنه يطوف أول ما يقدم مكة ويسعى، ثم يبقى على إحرامه، فإذا كان اليوم الثامن خرج مع الناس وأكمل حجه، إلا أنه لا يسعى؛ لأنه قد سعى من قبل، فإن لم يكن سعى من قبل كما يفعل بعض الناس اليوم، يحرم بالحج مفرداً أو بالحج والعمرة قارناً، ثم يذهب إلى منى ولا يأتي البيت إلا يوم العيد، فمن فعل كذلك فعليه سعي بعد الطواف، أما من سعى بعد طواف القدوم وهو قارن أو مفرد فإنه يكفيه عن السعي في يوم العيد وما بعده.
هذه خلاصة أفعال الحج والعمرة، نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لاتباع الرسول ﷺ .
وليُعلم أن العبادة لا تقبل إلا بشرطين أساسيين: هما: الإخلاص لله تعالى، والمتابعة لرسول الله ﷺ ، ولا تكون المتابعة إلا إذا عرفت كيف كان النبي ﷺ يؤدي المناسك، وقد قال ﷺ : (خذوا عني مناسككم) وقد أخذ الصحابة عنه المناسك -ولله الحمد- ونقلوها إلى الأمة تامّة، فنسأل الله تعالى أن يجزيه عنا أفضل ما جزى نبياً عن أمته، وأن يجزي صحابته ﵃ خير ما جزى صحابياً من أصحابه، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 1702
الأسئلة
стр. 1703
أنواع الوقفات في الحج
كم في الحج من وقفات؟
فيه ست وقفات: وقفة على الصفا، ووقفة على المروة، ووقفة في عرفة، ووقفة في مزدلفة، ووقفة بعد رمي الجمرة الأولى، ووقفة بعد رمي الجمرة الثانية في أيام التشريق.
стр. 1704
حكم الانطلاق من مزدلفة في آخر الليل
هل يجوز للإنسان أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل؟
يجوز هذا لمشقة الزحام في النهار، وأما من كان قوياً لا يتأثر بالزحام فإن الأفضل أن يبقى إلى أن يصلي الفجر ويسفر جداً، ثم يدفع إلا أن يكون معه نساء، فيدفع من أجلهن فلا بأس.
стр. 1705
حكم رمي الجمرات الثلاث قبل زوال الشمس
هل يجوز أن يرمي الجمرات الثلاث في يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر قبل زوال الشمس؟
لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ لم يرمِ إلا بعد الزوال، وقال: (خذوا عني مناسككم) .
стр. 1706
حكم رمي الجمرات ليلاً
هل يجوز الرمي في الليل؟
أما رمي جمرة العقبة يوم العيد فقد عُلم أنه يجوز أن يدفع في آخر الليل من مزدلفة، وإذا وصل إلى منى قبل أن يطلع الفجر فليرم ولا حرج عليه.
стр. 1707
حكم جمع رمي الجمرات الثلاث في يوم واحد
هل يجوز أن يجمع الجمرات الثلاث في يوم واحد بمعنى أنه يؤخر رمي يوم الحادي عشر إلى يوم الثاني عشر؟
لا يجوز ذلك، بل يجب أن يرمي كل يوم في يومه إلا لعذر، كما لو كان مكانه بعيداً في أقصى منى، ويشق عليه أن يتردد يومياً إلى الجمرات فلا بأس أن يجمع؛ لأن النبي ﷺ أذن للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً من أجل حاجتهم.
стр. 1708
حكم ترتيب أعمال الحج يوم العيد
في يوم العيد يجب على الإنسان خمسة أشياء: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف، ثم السعي، فهل يلزم ترتيبها على هذا النحو؟
الأفضل ترتيبها هكذا، وإن قدم بعضها على بعض فلا حرج عليه؛ لأن النبي ﷺ جعل الناس يسألونه في يوم العيد في التقديم والتأخير، فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) .
стр. 1709
حكم الإقامة في بلد الكفار لغرض الدعوة إلى الله
فضيلة الشيخ: قال رسول الله ﷺ : (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين) والآن نجد مئات الآلاف من المسلمين يقيمون بين ظهراني المشركين، وقد ذهب محسنون فبنوا معاهد إسلامية هناك من أجل تعليم أبناء المسلمين أولاً والدعوة إلى الله ثانياً، فهل إذا طلب من معلم أن يذهب ويقيم هناك ليعلم أو ليدعو إلى الله هل يجوز له أن يقبل؟
الإقامة بين ظهراني المشركين لا شك أنها ضرر، وأن الإنسان يعرض نفسه للفتنة والشر، ولكن إذا كان في الإقامة خير أكبر مثل أن يذهب هناك ليدعو الناس إلى دين الله أو ليعلم أبناء المسلمين العقيدة الصحيحة فإن هذا لا بأس به؛ لأن المصلحة هنا أكبر من المفسدة المتوقعة، على أنه يمكن أن يُحمل الحديث (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين) على أن المراد بذلك من لم يتمكن من إظهار دينه، وأما من تمكن من إظهار دينه فإنه لا يدخل في الحديث، لكن الأولى أخذه على العموم، فإذا كانت إقامته أنفع للإسلام والمسلمين فلا حرج.
стр. 1710
من آداب استماع القرآن
سماحة الشيخ: في بعض السيارات تكون سماعات المسجل محاذية للأقدام، وقد توضع الأقدام والحذاء على السماعة.
والسؤال هو: عندما يشغل القرآن فهل يكون في هذا امتهان لكتاب الله تعالى؟ وهل يقاس هذا الفعل على فتواكم على من يمد أقدامه أمام كتاب الله تعالى، نرجو التوجيه والله يحفظكم؟
إذا كانت السماعات كما ذكر تحت الأقدام أو عند حذاء الأقدام، فإنه لا يفتحه على القرآن الكريم؛ لأن كون القرآن الكريم يسمع من تحت قدم الإنسان لا شك أن فيه إهانة للقرآن، وإذا كان الإنسان لا بد أن يستمع إلى القرآن فليرفع السماعة عن محاذاة الأقدام.
стр. 1711
سبب عدول الخلفاء الراشدين عن حج التمتع إلى الإفراد
لماذا عدل الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم عن التمتع إلى الإفراد، وهم من أحرص الناس على الخير؟
عدل الخلفاء الراشدون إلى الأمر بالإفراد تأولاً منهم ﵃، حيث رأوا أن الناس إذا تمتعوا وأخذوا الحج والعمرة في سفرٍ واحد بقي البيت ليس له من يعمره بالطواف والسعي؛ لأن الأسفار في ذلك الوقت كانت شاقة، فيصعب على الإنسان أن يتردد إلى البيت، فإذا حصل لهم عمرة وحج في سفر واحد واقتصروا على ذلك بقي البيت في بقية السنة مهجوراً، فرأوا أن الإفراد أفضل من أجل أن يبقى معموراً طوال السنة، وتأولوا أمر النبي ﷺ بأنه من أجل أن تزول العقيدة الفاسدة التي كانت في الجاهلية، وهي أن أهل الجاهلية يقولون: لا يمكن العمرة في أشهر الحج، ويقولون: إذا انسلخ صفر، وبرئ الدبر، وعفا الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر.
أي: لا تعتمر إلا بعد أن تمضي مدة بعد الحج، والقصد في ذلك أن يبقى البيت دائماً معموراً، ولهذا قال شيخ الإسلام ﵀ في منسكه: إذا أفرد العمرة في سفر؛ فإن الإفراد أفضل بلا خلاف.
هكذا قال ﵀.
ولعله أخذه من عمل الخلفاء الراشدين، لكن في النفس من هذا شيء، فيقال: التمتع أفضل مطلقاً؛ لأن الرسول ﷺ أمر به وحتم فيه، ولم يقل: إلا من أتى بعمرةٍ من قبل، فلما لم يستثنِ عُلم أن التمتع أفضل، وأن ما ذهب إليه الخلفاء الراشدون إنما هو على سبيل التأويل، ولكن الأخذ بعموم كلام الرسول ﷺ أولى.
стр. 1712
معنى (السلفية) وحكم الانتساب إليها
فضيلة الشيخ جزاكم الله خيراً: نريد أن نعرف ما هي السلفية كمنهج، وهل لنا أن ننتسب إليها؟ وهل لنا أن ننكر على من لا ينتسب إليها، أو ينكر على كلمة سلفي أو غير ذلك؟
السلفية: هي اتباع منهج النبي ﷺ وأصحابه؛ لأنهم هم الذين سلفونا وتقدموا علينا، فاتباعهم هو السلفية.
وأما اتخاذ السلفية كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين ولو كانوا على حق، واتخاذ السلفية كمنهجٍ حزبي فلا شك أن هذا خلاف السلفية، فـ السلف كلهم يدعون إلى الاتفاق والالتئام حول سنة الرسول ﷺ ولا يضللون من خالفهم عن تأويل، اللهم إلا في العقائد، فإنهم يرون أن من خالفهم فيها فهو ضال، أما في المسائل العملية فإنهم يخففون فيها كثيراً.
لكن بعض من انتهج السلفية في عصرنا هذا صار يضلل كل من خالفه ولو كان الحق معه، واتخذها بعضهم منهجاً حزبياً كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى دين الإسلام، وهذا هو الذي يُنكر ولا يمكن إقراره، ويقال: انظروا إلى مذهب السلف الصالح ماذا كانوا يفعلون! انظروا طريقتهم وفي سعة صدورهم في الخلاف الذي يُسوغ فيه الاجتهاد، حتى إنهم كانوا يختلفون في مسائل كبيرة، وفي مسائل عقدية، وعملية، فتجد بعضهم مثلاً يُنكر أن الرسول ﷺ رأى ربه، وبعضهم يقول: بلى، وترى بعضهم يقول: إن التي توزن يوم القيامة هي الأعمال، وبعضهم يرى أن صحائف الأعمال هي التي توزن، وتراهم أيضاً في مسائل الفقه يختلفون كثيراً، في النكاح، والفرائض، والبيوع، وغيرها، ومع ذلك لا يضلل بعضهم بعضاً.
فـ السلفية بمعنى أن تكون حزباً خاصاً له مميزاته ويضلل أفراده من سواهم فهؤلاء ليسوا من السلفية في شيء.
وأما السلفية اتباع منهج السلف عقيدة وقولاً وعملاً وائتلافاً واختلافاً واتفاقاً وتراحماً وتواداً، كما قال النبي ﷺ : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) فهذه هي السلفية الحقة.
стр. 1713
حكم نقل الوقف من المسجد
فضيلة الشيخ: هل يجوز نقل الوقف على المسجد، مثل الدولاب إذا ضيّق على المسجد وإذا لم يكن للمسجد حاجة إليه؟
نعم.
يجوز نقل الوقف إذا كان ذلك أصلح، فإذا استغني عن شيء بالمسجد كفراش أو دولاب أو غيره نقلناه إلى مسجد آخر بعينه إذا أمكن، وإن لم يمكن قمنا ببيع هذه الأشياء وأنفقنا ثمنها على المسجد، أما إذا كان من الأوقاف فإن الأوقاف هي التي تتصرف في ذلك وتفعل ما هو الأصلح.
стр. 1714
حكم من صلى نافلة مع من فاتته صلاة الجماعة
رجل صلى الفجر في جماعة، ثم أتى رجل آخر تأخر عن صلاة الجماعة وطلب من الأول أن يصلي معه كنافلة ويكسب الآخر أجر الجماعة، فما حكم ذلك؟
لا بأس إذا دخل رجل بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر وقد فاتته الصلاة أن يقوم معه آخر فيصلي معه ويتصدق عليه، فالقاعدة: أن كل صلاة نافلة لها سبب فليس فيها وقت نهي، كتحية المسجد، وسجود التلاوة، وصلاة الاستخارة في أمر يفوت قبل زوال وقت النهي، والصدقة على إنسان دخل بعد صلاة الفجر وما أشبه ذلك.
стр. 1715
من مات في رمضان وكان مريضاً من قبل دخول رمضان
فضيلة الشيخ! لي أم مرضت قبل رمضان بتسعة أيام، وأخذت من رمضان خمسة أيام ثم توفيت، هل عليها صوم أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
إذا كان مرضها لا يُرجى شفاؤه أطعم عنها عن كل يوم مسكيناً؛ لأن كل إنسان يأتيه رمضان وهو في مرض لا يرجى منه الشفاء فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً.
стр. 1716
حكم الترتيب بين السعي والطواف في الحج
فضيلة الشيخ! هل يجوز السعي يوم العيد وتأخير الطواف إلى يوم الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر أو السادس عشر؟
معنى السؤال أن الشخص إذا سعى للحج يوم العيد وأخر طواف الإفاضة إلى الخروج حتى يكفيه عن طواف الوداع فهل يجوز؟ نقول: لا بأس بهذا؛ لأن الترتيب بين السعي والطواف في الحج ليس بواجب، والدليل على ذلك: أن الرسول ﷺ وقف يوم العيد وجعل الناس يسألونه عن التقديم والتأخير فما سُئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) .
كذلك أيضاً: لو أنه أخر الطواف والسعي إلى حين خروجه فإنه لا بأس؛ لأن السعي بعد الطواف لا يمنع أن يكون آخر عهده بالبيت، لكن يجب عليه إن أخر طواف الإفاضة إلى الخروج أن ينوي به إما طواف الإفاضة فقط وإما طواف الإفاضة والوداع، أما أن ينوي به طواف الوداع فقط فإنه لا يجزئ عن طواف الإفاضة؛ لأن الذي يؤخر طواف الإفاضة الذي هو طواف الحج إلى الخروج إما أن ينويهما جميعاً فهذا له ما نوى، أو ينوي طواف الإفاضة فقط فهذا يكون طواف إفاضة ويسقط به طواف الوداع، وإما أن ينوي طواف الوداع فهذا يحصل له طواف الوداع ولكن لا يجزئه عن طواف الإفاضة وحينئذٍ يرجع وهو لم يستكمل حجه، فلينتبه لهذا.
стр. 1717
من وكِّل في حج فعليه فعل الأفضل
فضيلة الشيخ! الذي ينوب عن العاجز لمرض أو وفاة في أداء المناسك، ما هي صفة ما يقوم به هذا النائب؟ وهل له أن يختار حج التمتع أو الإفراد؟
النائب يقول: لبيك عن فلان.
ويجب على النائب أن يتمتع؛ لأن التمتع هو أفضل الأنساك، وكل إنسان وكل في شيء فالواجب عليه اتباع الأفضل، إلا إذا اختار موكله خلاف ذلك؛ لأن الوكيل مؤتمن ويجب عليه فعل الأصلح.
стр. 1718
حكم من وكَّل جمعية بذبح هديه
فضيلة الشيخ: رجل حج ولم يستطع أن يذبح الهدي بنفسه، ولكنه وكل جمعية بذلك، فهل عليه شيء؟
نقول: إن الأفضل أن يذبح الهدي بنفسه، أو يوكل مسلماً ويحضر ذبحه لأجل أن يأخذ منه شيئاً يأكله؛ لأن الرسول ﷺ حين أهدى مائة بعير أمر من كل بعير بقطعة فجعلت بقدر فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها، وهذه مسألة للأسف يغفل عنها الكثيرون، وأما ما يتعلق بالإجابة على سؤال السائل: فإن الذبح يجزئ، ما دام وكل إنساناً أو جمعية معتمدة وموثوقاً بها.
стр. 1719
لا علاقة للنحر بالتحلل الأول
فضيلة الشيخ: وضعت مدرسة مجلة وذكرت أن التحلل الأول لا يكون إلا بفعل ثلاثة أشياء: الرمي، والنحر، والحلق.
والتحلل الثاني: بالطواف والسعي، فما رأيكم في ذلك؟
هذا ليس بصحيح؛ لأن النحر ليس له علاقة بالتحلل، فلو لم تنحر إلا في اليوم الثالث حللت، ولهذا لو رمى وحلق وطاف وسعى حل التحلل الأول كله وإن لم يكن ذبح الهدي؛ لأن النحر لا يجب على كل حاج، إنما يجب على المتمتع والقارن، ولهذا لم يتعلق به التحلل.
стр. 1720
حكم الكفارة على من قتل إنساناً خطأً ثم مات
هناك شخصان حصل لهما حادث، ونعرف أن السائق لو عاش يعتبر عليه كفارة قتل خطأ، وتُوفي السائق فهل عليه شيء يلحق على القتل الخطأ؟
هذا الذي قتل إنساناً خطأً ومات ليس عليه شيء؛ لأنه لم يتمكن من الفعل، وقد قال الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦] .
следующие страницы →